البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

المباني الفلسفية لمبحث الإلهيات بالمعنى الأخص عند العلامة الحلي

الباحث :  أ. د. محمد حمزة إبراهيم
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  26
السنة :  شتاء 2023م / 1444هـ
تاريخ إضافة البحث :  March / 1 / 2023
عدد زيارات البحث :  46
تحميل  ( 2.213 MB )
الملخّص
مبحث الإلهيات بالمعنى الأخص -تمييزاً لها عن الإلهيات بالمعنى الأعم-  من المباحث الأساسية في علم الكلام الإسلامي، فقد وقع جدل وخلاف بين المتكلمين في مسألة وجود الله تعالى وصفاته وأفعاله، كما أن المناهج الكلامية اختلفت في معالجتها لهذا الموضوع، وفي هذا البحث سوف نقف عند التداخل الفلسفي الكلامي، في مسألة الالهيات بالمعنى الأخص، وترصّد الأسس الفلسفية، وأثرها في تشكيل الرؤية الكلامية لهذا الموضوع، كما ظهرت في فكر العلامة الحلي، مع التنويه الى أن الإلهيات في الفلسفة الإسلامية تارة تطلق ويراد منها الإلهيات بالمعنى الأعم، وتشمل كل مباحث الفلسفة الميتافيزيقية، وتارة يراد منها الإلهيات بالمعنى الأخص، وتشمل وجود الله وصفاته وأفعاله، وحدود هذا البحث هي الإلهيات بالمعنى الأخص.

فقد حرص علماء الكلام الذين حملوا راية الدفاع عن العقائد بالحجاج والجدل، على استعمال الأدلة العقلية والتعمق في تحليلها، بل إنّ بعضهم أبدى براعة منقطعة النظير، في ميدان العقليات وخاصة في المراحل المتأخرة من علم الكلام، الذي تداخلت فيه المباني الفلسفية والكلامية في نسيج واحد شَكَّلَ المنظومة الاستدلالية لعلم الكلام الفلسفي.

وهذا البحث يسلط الضوء على المنطلقات الفلسفية لإثبات وجود الله تعالى وتحليل علاقة صفاته وأفعاله بذاته تعالى بحسب القواعد البرهانية الفلسفية.

 ‏الكلمات المفتاحية
{ الإلهيات، العلامة الحلي، المباني الفلسفية }



The philosophical premises for theology research in the particular concern
at al-Allama al-Hilli
Dr. Mohamed Hamza Ibrahim‏  ‏

Abstract
The research of theology in the particular concern is distinctive in the most general sense. ‎One of the essential research of Islamic theology. There has been a discussion and ‎disagreement between speakers on the issue of the existence of Allah and his attributes ‎and his actions, furthermore, the speech methods differ in their treatment of this issue, ‎and in this research, we will stand at the interference of speculative philosophy, in the ‎issue of theology in a particular concern, and observe the philosophical foundations, and its ‎effect to create a vision speech for this subject and appeared in the idea at al-Allama al-‎Hilli, with a note to the theology at the Islamic philosophy once calls and intended of ‎theology the general meaning, and involved‏ ‏
all the philosophical metaphysical research, and once intended of theology the specific ‎meaning, and involved the existence of Allah and his attributes and his actions, and the ‎limitation of this study is theology in specific meaning‏.‏
Science of speech keens who have carried the belief of defense of beliefs by reasoning ‎and argumentations, by using physical evidence and going deeper in analyses, but some of ‎them show unrivaled ingenuity, in the field of mentality, especially in the late phases from ‎the philosophical speech science‏.‏
And this study shed more light on philosophical premises to prove the existence of Allah, ‎and analyses his relationship, his attributes, and his actions according to the philosophy ‎demonstrative‏.‏

Keywords: theology, at al-Allama al-Hilli, philosophy demonstrative


المقدمة
تُعدّ العقيدة من أبرز محددات هوية الإنسان المعرفية، والأخلاقية، والاجتماعية، ولطبيعة الصبغة العقلية لموضوعاتها صارت من أخصب الحقول التي نشط فيها العقل الإسلامي، الذي اجتهد في تأييدها والدفاع عنها، بأدلة بعضها منقول من منجز عقلي سابق، وأغلبها تأسيس وإبداع لعلماء المسلمين، ولذا حرص علماء الكلام -الذين حملوا راية الدفاع عن العقائد بالحجاج والجدل- على استعمال الأدلة العقلية والتعمق في تحليلها، بل إنّ بعضهم أبدى براعة منقطعة النظير، في ميدان العقليات وخاصة في المراحل المتأخرة من علم الكلام، الذي تداخلت فيه المباني الفلسفية والكلامية في نسيج واحد، شَكَّلَ المنظومة الاستدلالية لعلم الكلام الفلسفي، وخاصة إذا لحظنا حالة الحجاج والجدل بين المتكلمين أنفسهم، أو بين المتكلمين والفلاسفة، إذ يتعمق هنا الاختلاف ليصل إلى المناهج والمباني والأسس، غير أنّ هذه الاختلافات شَحذت من قابلية العقل الإسلامي، وأعطته قدرة عالية على المحاججة والتحليل والنقد، ومما عزز قابليته الاستدلالية التداخل في حقول المعرفة الإسلامية، وقابلية توظيف المعطيات المعرفية من حقل معين، إلى حقول أخرى تتقارب معها في بعض الخصوصيات، مثل بعض حالات التداخل بين الفلسفة والكلام وأصول الفقه، بوصفها علوماً ذات بنية عقلية، فقد تُوَظّف بعض الأصول الفلسفية في المباحث الكلامية والأصولية، كما قد تُوَظّف المباحث الكلامية في أصول الفقه.
والعلامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي (726هـ) أحد الأساطين الذين تضلّعوا في العقليات، ووظفوها ببراعة في المباحث العقدية، سواء في أصول العقائد، أو فروعها ولوازمها ومتعلقاتها، مثل مسائل الحسن والقبح، ومباحث النفس، والجسم والحركة وغيرها، مما يدخل ضمن المباحث الفلسفية والكلامية، ليؤسس لنقد بعض الأفكار أو تأييد بعضها، كما يتجلى ذلك واضحاً في الكتب والمباحث الكلامية للعلامة، وخاصة في مبحث إثبات الذات الإلهية وصفاتها وأفعالها، وما يتفرع عليها من مسائل وهي كثيرة، فيخوض العلامة في النقد والتحليل والمقارنة والمقاربة، مستعيناً باطلاعه العميق على العلوم العقلية، من منطق وفلسفة وكلام، وبعقلية فذة ونظر ثاقب، يمكّنه من سهولة غربلة أفكار الأكابر، وتمييز قويّها من ضعيفها، ومتينها من هزيلها.

وفي هذا البحث سوف نقف عند التداخل الفلسفي الكلامي في موضوع الإلهيات بالمعنى الأخص، وترصّد المباني الفلسفية، وأثرها في تشكيل الرؤية الكلامية لهذا الموضوع، كما بدت في فكر العلامة.

لأنّ الفلسفة الإسلامية بصورة عامة تبحث في الإلهيات بالمعنى الأعم، وهي البحث في الوجود بصفة عامة لا خصوص وجود الله تبارك وتعالى، أو ما يسمى بالعلم الكلي، وعندنا علم الإلهيات بالمعنى الأخص، وهو الذي يبحث عن الله وصفاته وأفعاله والمقدمات المفضية إليها، وهذا قسم خاص من مباحث الفلسفة الإسلامية.

تمهيد: تطور العلاقة ما بين علم الكلام والفلسفة
علم الكلام، علم إسلامي اعتمد العقل أداةً في المحاججة والاستدلال، مع محاولة الالتزام بضوابط النص، على الرغم من الاختلاف في حدود هذه الضوابط، بحسب اختلاف مناهج المدارس الكلامية، ما بين مرجح لكفة النص وآخر مرجح لكفة العقل، ولكن يبقى النص هو الإطار الذي يتحرك في ضمن حدوده المتكلم، فهو المرجع والغاية عند المتكلم، واجتهاده ينطلق من النص ويبرر  لمرامي النص.

وحتى عندما يتعسف المتكلم في تأويل النصوص، فهو يبقى في إسارها، ولا يستطيع الإفلات منها؛ لأنه ينظر إلى الآيات التي يقع عليها نشاطه التأويلي، على أنها استثناء يتعارض مع الروح العامة للنص، ولذا فعملية التأويل عبارة عن تطويع لهذه المفردات، ومحاولة لرفع التناقض عنها، فالنشاط العقلي عند المتكلم في هذه الحالة يكون لكشف مغاليق النص ورفع التعارض الظاهري فيه، طالما أنّ النص فيه متسع لهذا النشاط التأويلي.

أما الفلسفة فتنطلق من العقل وتنتهي إلى أحكامه، وقد يعمل الفيلسوف المسلم على التوفيق بين أحكامها وأحكام النص، ولكنه مع ذلك لا يدّعي أنّ مرجعيته النص أو أنّه يحتكم إليه، وفي الحالات التي يذعن فيها الفيلسوف لحكم النص على حساب رأي العقل -كما حصل مع ابن سينا في مسألة المعاد الجسماني-، في هذه الحالات بالذات يكون قد وقع في منطقة الكلام وكفّ عن أن يكون فيلسوفاً، وبسبب هذا التداخل اتهم فيلسوف قرطبة ابنُ رشد ابنَ سينا بأنّه عالج العديد من المسائل كمُتكلّم وليس كفيلسوف، ومن هذا المنطلق أيضاً قد تُعدّ الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام حقلاً واحداً عند من يذهب إلى هذا الرأي.

ولعل التقارب في الاتجاه بين الفلاسفة والمتكلمين -وهو هنا الاتجاه العقلي- قد يسر حالة التأثر والتأثير بين الحقلين، فعلى الرغم من حرص الفلاسفة المسلمين على استعمال البرهان العقلي، وسعيهم لتجنب الأسلوب الجدلي؛ فإنهم لم يكونوا بمعزل من أمواج الأفكار الجدلية لبعض المتكلمين[1]، فقد خاض أغلب فلاسفة الإسلام بطريقة أو بأخرى في علم الكلام، فكان أنِ اقتبسوا منه جملة من المقولات والقضايا والمبادئ، لا سيّما وأنّ الحاجة كانت تدعو إلى ايجاد أساس عقدي للبناء الفلسفي، تنحسم به المصادمة بين مبادئ الحكمة وأصول الشريعة[2]، فتَقارُب الفلسفة من الكلام جاء في سياق محاولات الفلاسفة التوفيق بين الدين والعقل، وكانت هذه إشكالية كبرى في الفلسفة الإسلامية، بذلت فيها جهود جبارة، لتقليص الهوّة أو حتى ردمها ما بين الطريقين، طريق العقل وطريق الشرع.

ومن جهة أخرى فإنّ تحمُّس بعض المتكلمين للفكر الاستدلالي دفعهم لاعتماد عدد من المقدمات العقلية في أدلتهم[3]، وهذا الأمر سيكون له تأثيره البالغ في نضج البحث الكلامي وتطوير أدواته لاحقاً[4].

إنّ تطور علاقة الكلام بالفلسفة مرت متدرجة، وشهدت محطات مهمة، إلّا أنّ بعضها شكّل نقاط تحوّل في هذه العلاقة، ومن هذه المحطات فخر الدين الرازي (ت 606هـ)، الذي (كان فيلسوفاً متكلماً مارس الكلام في الفلسفة، وقد فعل ذلك في كتاب «المباحث المشرقية» خاصة، وكان متكلماً فيلسوفاً مارس الفلسفة في الكلام كما يتجلى بوضوح في كتابه «المحصل»)[5]، والمحطة  الأساسية الأخرى في تطور هذه العلاقة جاءت مع نصير الدين الطوسي (672هـ)، فقد تلاحم علم الكلام عنده مع الفلسفة، وقد تجلى ذلك في اشتباك مشكلات علم الكلام مع مشكلات الفلسفة، كما نلاحظ ذلك في كتابه «تجريد الاعتقاد»، فصار علم الكلام يتجه إلى طلب الحلول الفلسفية لمشكلاته[6]، فالطوسي (قد التزم منذ بداية كتابه «التجريد» ببحث موضوعات الأمور العامة، تلك الموضوعات التي استخدمها الفلاسفة في حديثهم عن واجب الوجود،... حيث نجد أنّ هذه المفاهيم الفلسفية، قد صبّت تماماً في مجرى علم الكلام الإسلامي بعد القرن السادس الهجري)[7]، فظهر تأثير واضح للطوسي عبر كتابه «التجريد» في عضد الدين الإيجي (ت756هـ) صاحب «مواقف الكلام»، وسعد الدين التفتازاني (792هـ) صاحب «غاية تهذيب الكلام في تحرير المنطق والكلام»، الذي تولى شرح قسم المنطق منه المولى عبد الله بن شهاب الدين اليزدي[8].

وأثّر الطوسي كثيراً في المدرسة الحلّيّة، فمن مميزات هذه المدرسة: طبيعة التحول الكبير الذي سيطر على المنهج العقائدي الموروث، والتغيير في آلياته وأدواته وأهم مفاهيمه، إذ سيبرز في هذه المدرسة[9] (جيل من المتكلمين الإماميين ذو تكوين جديد ومختلف عن أسلافه، تكوين طابعه منطقي – فلسفي)[10]، وأبرز مَن مثّل هذا الاتجاه هو العلامة الحلي، فهو الوريث الحقيقي لمدرسة أستاذه الطوسي، في تضلُّعه بالفلسفة وتوظيفها لمباحثه العقائدية، إذ تداخلت العناصر الفلسفية والكلامية في فكر العلامة الحلي، ويأتي هذا التداخل توخّياً للدقة وطلباً لسلامة الدليل، فالمطالب الفكرية الدقيقة والعميقة في مباحث الإلهيات بشقّيها الأعم والأخص؛ تقتضي تارة ترجيح مقدمات ومبانٍ فلسفية عندما تلوح ثغرات واضحة في المباني الكلامية، وأخرى تميل مع كفّة المباني الكلامية بالضد من الفلسفية، عندما يشم من هذه الأخيرة بعض اللوازم الفاسدة.
وفي النهاية توظّف كل هذه المنظومة العقلية -كلامية وفلسفية- للعقيدة الصحيحة، باعتبار أنّ العلامة الحلي ينخرط في سلك المتكلمين، ودوافعه وغاياته دينية لا غبار عليها.

 ولعل الوقوف عند المباني الفلسفية في فكر العلامة الحلي، يكشف عن مدى استفادته من الفلسفة في ترصين منظومته الكلامية، وتحويل العلاقة ما بين الفلسفة والكلام من طابعها السجالي، إلى علاقة تكاملية تنتظم فيها العناصر الفلسفية والكلامية ضمن أنساق استدلالية مشيّدة البناء الفكري المحكم للعلامة الحلي، فقد قرّب علم الكلام من الفلسفة، وجر المفاهيم الفلسفية للقواعد الكلامية، فالعلامة خبير بتوظيف الآراء الفلسفية، عالم بمواطن الحاجة إليها، ولذا نجده لا يتردد في نقد الأفكار الفلسفية عند معارضتها للعقيدة بحسب رؤيته، أو عندما يلمس فيها قصوراً أو ضعفاً.

غير أنّ البحث هنا ينصَبّ على التوظيف الإيجابي للفكر الفلسفي، في المنظومة العقدية للعلامة الحلي، ويُرجئ البحث عن نقده لبعض الأفكار الفلسفية لمناسبة أخرى.

المطلب الأول: وجود الله سبحانه
من أوائل المسائل التي اهتم بها المتكلمون وأهمها على الإطلاق هي مسالة وجود الله تعالى وصفاته؛ لمكانتها المركزية في العقيدة، لذا اجتهدوا في إثبات هذا المبدأ ودفع الشبهات التي يمكن أن يوردها المعترضون والمشككون، وقد اعتمد المتكلمون عدة أدلة تتفاوت في قوتها ومتانتها، منها ما يستند إلى مبانٍ كلامية وأخرى إلى مبانٍ فلسفية، والعلامة الحلي -بوصفه متكلماً ضليعاً بمسائل الفلسفة ومباحثها- حضر عنده هذا البعد في معالجاته الكلامية.

فمسألة وجود الله تعالى على مستوى التحقيق العقلي غير منفصلة عن المباحث العامة للوجود؛ لأن الله تعالى هو صرف الوجود، وبدايةً لا بد من الإشارة إلى أنّ مفهوم الوجود من الوضوح بمكان لدرجة يتعذر معها تعريفه؛ لأنّه (كلما كان أعمّ كان علمنا به أتمّ)[11]، ومفهوم الوجود أعم المفاهيم، فلا يوجد شيء في الذهن أوضح من مفهوم الوجود يمكن أن نستعين به في توضيح معنى الوجود[12]، فهو مفهوم واحد بسيط، وتحقُّقُه أمر بديهي لا يمكن إثباته ببرهان أو دليل.

ويؤسس الفلاسفة على هذه الحقيقة فكرة تقسيم الوجود إلى واجب وممكن، فـ(العقل يحكم حكماً ضرورياً بأنّ الموجود إما أن يكون مستغنياً عن غيره أو يكون محتاجاً، والأول واجب والثاني ممكن، وهذه القسمة ضرورية لا يفتقر فيها إلى برهان)[13]، وهذا التقسيم سيكون من أمتن الأدلة على وجود الباري سبحانه، فواجب الوجود لذاته هو القائم بذاته المستغني عن غيره، أما ممكن الوجود فهو ما احتاج إلى غيره[14]، وبعبارة أخرى: الواجب ما استغنى عن العلة، والممكن ما افتقر إلى العلة في إيجاده[15]، إلّا أنّ هذا الممكن بنفسه يصير واجباً بغيره إذا اقترن بعلة أوجدته، (فالواجب إما أن يكون واجباً لذاته، وهو الله تعالى لا غير، وإما أن يكون واجباً لغيره، وهو كل ممكن اتصف بالوجود)[16]، وتَمَشّياً مع هذه المقدمات يكون وجود الله تعالى واضحاً وضوح حقيقة الوجود، يقول العلامة الحلي: (انّ هاهنا موجوداً بالضرورة، فهو إما واجب أو ممكن، فإن كان الأول فهو المطلوب، وإن كان الثاني فلا بد له من مؤثر، فإما أن يدور أو يتسلسل وهما باطلان، أو ينتهي إلى الواجب، وهذه الطريقة هي أشرف الطرق وأمتنها وهي طريقة الأوائل)[17].

نجد هنا أنّ برهان الإمكان يستند إلى امتناع الدور والتسلسل، وهما دليلان فلسفيان تحكم بهما الضرورة العقلية، وقد اعتمد عليهما أكابر الفلاسفة في إثبات العديد من المطالب الفلسفية[18]، فتسلسل العلل إلى ما لا نهاية محال، كما أنّ اعتماد المعلولات على بعضها محال أيضاً، كأنْ تصير تارة علة، وتارة أخرى هي عينها تكون معلولة لمعلولها الذي يصير بدوره علة لها[19]. 

وبمراجعة الأدلة الكلامية -مثل دليل الحدوث- نجد أنّه في التحليل العقلي يستند إلى أسس فلسفية مثل استحالة الدور والتسلسل، وامتناع الاستغناء بالذات في الممكنات من دون علة.

فعند تحليل استدلالنا بأنّ لكل حادث مُحدِث، والعالم حادث فلا بد له من مُحدِث، نجد أنّ هذا الدليل يستند إلى فكرة أنّ المحدود -وهو هنا الحادث- محتاج إلى علة تضفي عليه الوجود والكمال، ولا يمكن أن تكون علته فقيرة، وإلّا لَاحتاجت بدورها إلى علة وهكذا باستمرار، إلّا أنْ ننتهي إلى علة تامة الوجود وهي هنا الواجب، فنجد أن دليل الحدوث أحالنا إلى فكرة واجب الوجود من جديد.

نَخلُص من ذلك إلى أنّ كل الأدلة العقلية ترجع إلى بنية فلسفية في العمق، ولذا عندما يقدّم المتكلمون إجابات لبعض المسائل العقلية يتجاوزون فيها البنية الفلسفية البرهانية - يقعون في إشكالات عديدة، ومن أمثلة ذلك تفسيرهم لسرّ احتياج المعلول إلى علته كما سيأتي في قابل البحث.

ووفقاً لبعض المباني الفلسفية فإنّ السير في الاستدلال من العلة إلى المعلول هو أتَمّ من السير العكسي من المعلول إلى العلة، ويرى الفلاسفة أنّ هذا الاستدلال هو أنسب بشرف العلة الأولى، ويذكر العلامة الحلي أنّ (الممكن في الخارج لا بد له من سبب لامتناع اقتضاء ذاته ترجيح أحد الطرفين، وإلّا لخرج عن كونه ممكناً، كان العلم به يحصل بواسطة العلم بسببه... وهذا هو اليقين التام، فثبت أنّ العلم بوجود ذوات المبادئ إنّما يحصل من مبادئها)[20]، بالإضافة إلى أنّه منسجم مع العديد من الآيات القرآنية التي تشير إلى سمو مقام الله، يقول تعالى: ﴿شهد الله أنّه لا إله إلّا هو﴾ آل عمران/18، ويقول: ﴿قل أيّ شيء أكبر شهادة قل الله﴾ الأنعام/19، ويقول: ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنّه الحق أولم يَكفِ بربك أنّه على كل شيء شهيد﴾ فُصّلت/53. فالمرتبة الأولى في الاستدلال هي مرتبة القاصرين والثانية -وهي الاستدلال به على الكل- هي مرتبة الصدّيقين[21].

ومما يميز الاستدلال بالعلة على المعلول أيضاً، أنّ العلم بمعلول معين لا يقتضي العلم بعلة معينة، وإنما يقتضي علة مطلقاً، وعليه فإنّ إمكان العالم واحتياجه إلى علة مطلقاً لا يخصص هذه العلة بالله تعالى للوهلة الأولى، وإنما خصصناها به تعالى لأنّ له سبحانه كل أحكام واجب الوجود ولوازمه، أما العلم بالعلة المعينة فإنّه يقتضي العلم بمعلول معين، يقول العلامة: (المعلول المعين يقتضي علة مطلقة، لكن العلة المعينة تقتضي معلولاً معيناً، فتَعَيُّنُ تلك العلة لذلك المعلول ليس لأجل اقتضاء المعلول لها، بل لأجل اقتضائها لذلك المعلول)[22]، فالعلم بالله تعالى يقتضي العلم بأفعاله.

 بقي شيء، هو: كيف تَأتّى لنا جعل حكم العقل الضروري في وجوب الوجود ولوازمه معبّراً عن وجود الله تعالى وأهم صفاته؟ وبأي مسوغ عقلي نطبق أحكام الوجود الواجب فلسفياً على الله تعالى؟

في الواقع إنّ المسألة هنا ليست مسألة تطبيق، وإنما هي حقيقة واحدة يُعبَّر عنها بلسان الفلسفة بـ»واجب الوجود»، وبلسان الشرع والأديان «الله» تعالى، فإنّ (براهين إثبات واجب الوجود بالذات تثبت واقعية مستقلة، وشيئاً ضروري الوجود، وأزليّاً غير مشروط في وجوده بأي شرط على الإطلاق)[23]، وهذا الوجود المطلق غير المشروط هو كذلك في جميع صفاته الكمالية الثابتة له[24]، وهي نفسها صفات الحق سبحانه وتعالى، (فحيث ذات الحق وجود محض، إذن هي كمال محض)[25].

تبين مما تقدم مدى إلاحكام النظري الذي تضفيه الأدلة والمباني الفلسفية في مبحث إثبات الخالق سبحانه، ولذا فإنّ تبنّي المحققين من المتكلمين لهذه الأدلة، يأتي لدرايتهم بعمق ومتانة هذه المباني، التي باعتمادها يمكن تلافي بعض المناطق الهشة في الاستدلالات الكلامية، التي يعتمد بعضها على المشهورات، كما أنّ الكثير من الشبهات ذات مناشئ اجتماعية واعتبارية، والاستعانة بالدليل الفلسفي يقطع الطريق أمام هذا النوع من الشبهات؛ لاستناده إلى بنية برهانية متماسكة منطقياً، لا تدع مجالاً لتسرب الشك والشبهة، إلّا باعتماد المغالطة، وهي ليست من دأب المحصّلين وطالبي الحق والباحثين عنه.

المطلب الثاني: صفات الحق تعالى
الإثبات العقلي لصفات الحق سبحانه وتعالى يستند إلى عدة أدلة فلسفية، فضلاً عن الكلامية، ومن الناحية الفلسفية يمكن القول: إنّ الفلاسفة استعانوا بعدة قواعد وأصول فلسفية لإثبات هذا المطلب، منها: قاعدة «الإمكان الأشرف»[26]، وهي تقتضي (أنّ الموجود الأخسّ إذا وجد فلا بد أن يسبقه الموجود الأشرف)، وفيما يرتبط بموضوعنا، فإن العلة المفيضة لشيء واجدة لحقيقة ذلك الشيء بنحو أعلى وأشرف[27]، وبما أنّ ذاته المتعالية صرف الوجود الذي لا يحده حد، ولا يشذ عنه وجود ولا كمال وجودي؛ فما في تفاصيل الخلقة من كمال وجودي موجود عنده بنحو أعلى وأشرف[28]، ولذا فكل صفات الكمال متحصلة عليها الذات الإلهية على نحو يناسب سمو مقامها وعلو شأنها.
هذا النوع من الاستدلال بعيد عن أساليب المتكلمين ومبانيهم، فهو لا ينطلق من نص أو مقدمات مشهورة، وإنما من تصور مَراتبيّة الوجود، وترتّب العلل والمعلولات فيه، فالموجود الأخسّ والأضعف لا بد أن يُسبَق بالأتمّ والأقوى، وإلّا لَجاز تقدُّم المعلول على علته والممكن على الواجب، وهو محال، وعليه فكل مراتب الكمال في الممكنات، لا بد أن تكون موجودة بنحو أتم في الواجب، وإلّا لصار مفتقراً إلى كمال من الكمالات.

وهذه القاعدة تثبت صفات الكمال للحق سبحانه بنحو الإجمال، أما الإثبات التفصيلي لهذه الصفات فالمباني الفلسفية داعمة ومؤيد لذلك أيضاً، فمن الأصول الفلسفية في إثبات الصفات الإلهية تحليلُ نفس مفهوم الوجود الواجب، ولهذا المفهوم لوازم عقلية يستحيل انفكاكها عنه، وإلّا لم يعد واجباً، واستحال إلى ممكن، وهذا مرفوض بضرورة العقل.
ومن هذه اللوازم استحالة التركيب، فواجب الوجود بما هو واجب يستحيل عليه التركيب، فلو كان مركباً لَافتقر إلى أجزائه، وصار معلولاً لها، فينقلب إلى ممكن وقد فرضناه واجباً وهذا خُلْف[29].

وكل صور التركيب منفية عن الواجب، حتى أبسطها وأوضحها، مثل: التركيب من ماهية ووجود، فهذه القسمة منفية عن الواجب؛ لأنها تقتضي المغايرة بين الماهية والوجود، والأدلة عديدة على هذه المغايرة، فمثلاً: إنّ المغايرة بيّنة من جهة فائدة الحمل فلا فائدة من الحمل إذا كانت الماهية نفس الوجود، فنقول مثلاً ماهية موجودة، ولو كانت الماهية نفس الوجود لصار المعنى الماهية ماهية، وواضح عبث هذا الكلام، بالإضافة إلى أنّنا في إثبات الوجود للماهية نحتاج إلى دليل، ولو كانت الماهية نفس الوجود لثبتت بذاتها ولم تحتج إلى دليل إثبات[30]، وفي شأن الله تعالى يقول العلامة الحلي بدليل مختصر: (ماهيته تعالى غير معلومة للبشر... والوجود معلوم ينتج من الشكل الثاني أنّ الماهية غير الوجود)[31]؛ ولذا انتفت هذه القسمة في الذات الواجبة لله تعالى، فصار (الوجود نفس الماهية في حقه تعالى)[32].

ويمكن الاستدلال على نفي ماهية مغايرة للوجود في حق الله تعالى، بالقاعدة الفلسفية (أنّ كل ذي ماهية معلول)[33]؛ لأنّ كل ذي ماهية مركب، وكل مركب ممكن، وكل ممكن محتاج إلى علة.
وفلسفياً: نفي الماهية عن الله تعالى تلزم عنه عدة نتائج، لعل أهمها: أنّ نفي الماهية يثبت بساطة الذات الإلهية، وعدم وجود جنس مشترك بينها وبين سائر الموجودات، ومنها: أنّ نفي الماهية عنه تعالى يكشف عن عدم قدرة العقل على معرفة كُنه الذات المقدسة؛ لأنّ العقل يمكنه اكتناه الماهيات فقط، ومع نفي الماهية في حقه تعالى لا يمكن للعقل الوصول إلى الذات المقدسة[34]، وبناء على نفي الماهية عنه تعالى، فإنّ وصف الوجوب بذاته يكون منتزعاً من حاقّ وجود الواجب تعالى، كاشفاً عن كون وجوده بحتاً في غاية الشدة، غير مشتمل على جهة عدمية[35]، فالبرهان العقلي يقضي باستحالة تركُّب الواجب، وهي مقاربة فلسفية بحتة تستند إلى بداهة بعض التصورات، وتعتمد تحليل بعض المفاهيم العقلية، والوصول إلى نتائج ملزمة بحكم التحليل الفلسفي، لا تحاول الاستقواء بالنص الديني وإنِ التقت به في بعض نتائجها.

وبموجب التحليل المتقدم فإنّ واجب الوجود كما لا يقبل التركيب في ذاته فهو لا يقبل التعدد أيضاً، يقول العلامة الحلي: (الواجب لذاته لا يكون مشتركاً بين اثنين، وإلّا لزم تركُّب كل واحد منهما لاشتراكهما في الوجوب الذاتي، فيجب امتياز كل منهما عن صاحبه بأمر مغاير لما وقع به الاشتراك، فيكون كل واحد منهما مشتملاً على ما به الاشتراك وما به الامتياز، فيكون مركباً فيكون ممكناً)[36]، وهنا يلتقي برهان العقل بلسان الشرع في إثبات الوحدة المطلقة لله سبحانه وتعالى.

ومن خواص الواجب: السرمدية، أي: لا يجوز عليه العدم؛ وذلك لأنّ (وجوب وجوده لذاته، وواجب الوجود لذاته يستحيل عليه العدم وإلّا لكان ممكناً)[37]، فالسرمدية ملازمة لصفة الوجوب لذاته، وإلّا لم يكن واجباً فيصير الواجب ممكناً وهو محال[38].

والعلامة الحلي يناقش هذه المسألة باستفاضة في كتابه نهاية المرام، محلّلاً مفاهيم الوجوب والإمكان، والعلة والمعلول، والقدم والحدوث، وناقضاً للإشكالات المثارة أو المفترضة على فكرة سرمدية القديم لذاته الذي هو واجب الوجود لذاته[39]، فالمقدمات والبراهين الفلسفية تحكم بسرمدية الواجب، وقد قرر الفلاسفة هذه الحقيقة بأكثر من صيغة، منها: «ما ثبت قدمه امتنع عدمه»[40]، و»كل أزلي لا يمكن أن يفسد»[41].والخواص الذاتية للواجب كثيرة، منها أيضاً: أنّه ليس في جهة[42]، ولا متحيّزاً[43]، ولا ضدَّ له[44]، وليس حالّاً[45]، ولا متّحداً[46]، وغيرها.

وعلى وفق المباني الفلسفية فإنّ من الصفات الذاتية للحق تعالى: أنّه معدن الخير والجمال، وبريء من الشر، فليس للشر سبيل إلى ساحته المقدسة؛ لأنّ الشر عدم، وهو ما لا يمكن أن يتطرق إليه سبحانه، لا العدم المطلق ولا النسبي، بحكم وجوده الواجب، فقد ذهب الفلاسفة إلى أنّ الوجود خير محض والعدم شر، فإنّ الخير كمال يحصل للشيء، والشر فقدان لذلك الكمال، ولا ريب؛ فإنّ كل وجود هو كمال للماهية المتصفة به، وكل عدم فقدان كمال للماهية التي نسب إليها، ولذا كان واجب الوجود تعالى أبلغ في الخيرية والكمال من كل موجود؛ لبراءته من القوة والاستعداد وتفاوت غيره من الموجودات فيه باعتبار القرب من العدم والبعد عنه[47]، فـ(وجوب الوجود يدل على ثبوت الخيرية لله تعالى؛ لأنّ الخير عبارة عن الوجود، والشر عبارة عن عدم كمال الشيء من حيث هو مستحق له، وواجب الوجود يستحيل أن يعدم عنه شيء من الكمالات، فلا يتطرق إليه الشر بوجه من الوجوه؛ فهو خير محض)[48]، وسيأتي مزيد تفصيل لهذه المسألة لاحقاً.

فإذن: لا سبيل إلى أي زيادة أو تركيب في حق الله تعالى، ومن هنا يرفض العلامة الحلي نظرية الأشاعرة في زيادة الصفات، ورأي المعتزلة الذي يصرح بالزيادة أو يقتضيها، ويرد على هذه المدارس فيقول مؤسساً على المباني الفلسفية: (وهذه المذاهب كلها ضعيفة؛ لأنّ وجوب الوجود يقتضي الاستغناء عن كل شيء، فلا يفتقر في كونه قادراً إلى صفة القدرة ولا في كونه عالماً إلى صفة العلم... لكنّ تلك الصفات نفس الذات في الحقيقة وإن كانت مغايرة لها بالاعتبار)[49].
فإذن: الصفات الإلهية عين ذات الواجب المقدسة، وإلّا لزم تركُّبه من وجدان وفقدان، وهو خُلْف، لكونه بسيطاً صرفاً غير مركب، كما تقدم، ووحدته وحدة حقيقية لا عددية[50].

المطلب الثالث: أفعال الحق سبحانه وتعالى
أفعال الحق سبحانه وتعالى هي ما تتعلق بالخلق والإيجاد، وهذا باب واسع في مبحث الإلهيات الإسلامية، ولذا سيكتفي الباحث بالوقوف عند مسائل محددة من هذا الموضوع، تُبين أثر المباني الفلسفية في الفكر الكلامي المتأخر، وحسبما تقتضيه طبيعة البحث.
ولعل مسألة خلق العالم وإيجاده وطبيعة ارتباطه بخالقه، من أوائل المسائل الأساسية في هذا الباب التي عَنِيَ بها من قبل كل من الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام، وقد جهد الاتجاه العقلي في الإسلام كلاماً وفلسفةً في إيجاد تحليل عقلي لهذه العلاقة، وهنا سوف نقف عند مسألة سر ارتباط العالم بخالقه من جهة العالم، لذا اقتضى الأمر تحليل طبيعة ارتباط المعلول بعلته للكشف عن نوع هذا الارتباط بين العالم وخالقه، فكيف نفسر تعلق العلة بمعلولها؟ وما سر هذا الاحتياج؟.

وقد قُدِّمتْ أكثر من إجابة على هذا التساؤل، فذهب المتكلمون إلى أنّ سبب الاحتياج هو الحدوث[51]، والأشياء بسبب حدوثها تحتاج إلى علل لإيجادها، فالقديم غير محتاج إلى علة، ولكن المحدَث هو من يحتاج العلة لتخرجه من العدم إلى الوجود، فالقديم لا يحتاج إلى علة؛ لأنّ ما لم يكن ثمّ كان نسأل عن علته، وأما ما لم يزل قديماً، فلا معنى لأنْ نسأل عن علته، فالله غني من جهة قِدَمِه، ويترتب على ذلك نتيجة حرجة، وهي أن لا مانعَ عقليَّ من فك الارتباط بين الله وبين خلقه، والله إذ لا يفعل ذلك فلِدَواعٍ أخلاقية لا لمانع عقلي، ومعنى ذلك أنّ العالم يحتاج خالقه في إحداثه فقط، أما بعد ذلك فيستغني عنه، فينقلب الممكن واجباً، إذ ليس معنى الواجب سوى المستغني في وجوده عن السبب، فإذا كان لذاته فهو محال، لاستحالة تعدد الواجب لذاته، وإن كان واجباً لغيره ولِتَحَقُّق علته فهو المطلوب[52].

فلا بد إذن من تبنّي تحليل آخر لعلاقة المعلول بعلته يتلافى الإشكال المتقدم، وهذا التحليل قدّمته الفلسفة وتبنّاه متأخرو المتكلمين، ومفاده أنّ احتياج المعلول لعلته سببه الإمكان والفقر الوجودي، فالمعلول لا وجود له أصلاً من دون علته، فهو متعلق تمام التعلق بها ولا يُتَصور انفكُاكه عنها أبداً، ولذا فحاجة العالم إلى خالقه ابتداء ودواماً؛ لأنّه فقير إليه دوماً ولا غنى للعالم عن خالقه سبحانه[53]، بل إنّ العلامة الحلي يرى أنّ هذه المسألة من المسائل الضرورية التي لا يُحتاج معها إلى برهان، (وخفاء هذا التصديق عند بعض العقلاء لا يقدح في ضروريته؛ لأنّ الخفاء في الحكم يسند إلى خفاء التصور لا الخفاء في نفسه)[54]، ويرى العلامة أنّ من فوائد هذه المسألة إثبات القدرة المطلقة للواجب،  فإذا كان الإمكان هو سر احتياج المعلول إلى علته، فهو أيضاً الدليل على عموم قدرة الله تعالى؛ لأنّ المقتضي لكون الشيء مقدوراً هو إمكانه، والإمكان مشترك بين الكل، فتكون صفة المقدورية أيضاً مشتركة بين الممكنات)[55].

ويلزم من دوام احتياج المعلول إلى علته، دوام الفيض الذي يمد الأشياء بوجودها، ويعطيها كمالاتها، وهذا الأمر تتفرع منه نتائج كثيرة في إثبات أفعاله تعالى، منها: العدل الإلهي؛ فـ(العدالة من شؤون فاعلية الله جل وعلا، أي: من صفات الفعل لا من صفات الذات)[56]، وإثبات العدل من المنظور الفلسفي يختلف عن طريقة المتكلمين، ففي الوقت الذي يستدل المتكلمون فيه لإثبات العدل بقبح الظلم ولوازم الظلم من الحاجة والجهل، وجميعها منفية في حقه تعالى[57]؛ يستند البرهان الفلسفي إلى نفس الوجود الواجب في إثبات العدل، فبما أنّ واجب الوجود واجب من جميع الجهات، وأنّه دائم الفيض والجود؛ لزم أن يشمل فيضه الجميع، كل حسب استعداده وقابليته، فالعدل هو رعاية الاستحقاقات والأهلية في إفاضة الوجود، وعدم الامتناع عن الإفاضة، وإنزال الرحمة على ما يتوفر فيه إمكان إيجاد الموجودات أو كمال إيجادها[58]، (فإنّما تُنال الأشياء من العطية الإلهية بقدر قابليتها واستعداداتها، وتختلف باختلاف الاستعدادات والظروف والأوعية)[59]، كعدله في إعطاء الأشياء أوصافها بحسب استعدادها الذاتي وأوصافها الجِبِلِّيّة[60]، ولذا فإنّ التمايز بين موجودات هذا النظام لا يؤشر على ظلم أو بخل بحقه تعالى، وإنما ذلك من جهة أهليتها وسعتها الوجودية لتلقي الفيض من مبدأ الوجود، والله تعالى هو الكمال المطلق والفياض على الإطلاق ولذلك فهو يعطي كل موجود ما هو ممكن له من الوجود وكمال الوجود[61].

ومن المسائل المرتبطة بالفعل الإلهي ودخلت عليها الإشكالات - مسألة وجود الشر في العالم، فإذا كان الله تعالى خيراً على الاطلاق، بل هو منبع الخير ومعدنه، وكل كمال مترشح منه؛ فكيف يخلق أنواع الشرور، بكل ما تحمله من أذى ومعاناة للإنسان بل ولغيره أيضاً؟! ولو كانت الشرور نقصاً لنقضت أصل العدل الإلهي، بل لتنافت مع التوحيد المطلق لله تعالى، الذي يقتضي كمال الله  المطلق، فضلاً عن إشكالات أخرى كثيرة تترتب على الإقرار بمشكلة وجود الشر، لذا اهتم المتكلمون بالإجابة على هذه المشكلة بإجابات مفصلة، وتحت أبواب كثيرة من موضوعات العقائد وعلم الكلام، مثل العدل الإلهي، والقدرة، والحكمة، وعند الحديث عن دليل النظام لإثبات الخالق، وغيرها، ولكنّها إجابات بقي ينقصها الكثير من العمق العقلي البرهاني، بمعنى أنّها تصلح لمخاطبة المسلم أو المعتقِد بالكمالات الإلهية فتحيله -هذه الإجابات- على تلك الصفات، كأنْ تحيله إلى حكمة الله أو عدله، أما غير المعتقِد بالصفات الكمالية فقد تقصر الأدلة الكلامية عن إقناعه.
ولذا يبقى البرهان الفلسفي هو الأقدر على الإجابة على إشكالية وجود الشر بدليل برهاني، عن طريق تحليل مفهوم الشر، والكشف عن اعتبارية هذا المفهوم، بمعنى أن لا وجود للشر وجوداً عينيّاً حقيقيّاً في هذا العالم، وعندها ينتفى الإشكال من إساسه؛ لأنّ الشرور إذا كانت مسائل عدمية فهي لا ترتبط بالإيجاد، ومِن ثَمّ فلا تُحسب على الفعل الإلهي، يقول العلامة الحلي متبنّياً مسلك الفلاسفة بهذا الشأن: (فإنّ الخير هو كمال يحصل للشيء، والشر هو فقدان ذلك الكمال، ولا ريب أنّ كل وجود فإنّه كمال للماهية المتصفة به، وكل عدم فإنّه فقدان كمال للماهية التي نُسب إليها)[62]، ويقول الشيرازي: (إن الشر لا ذات له بل هو أمر عدمي، إمّا عدم ذات أو عدم كمال ذات)[63].

فالرأي الفلسفي بهذا الشأن أنّ الشر لا وجودَ عينيَّ له، وإنما هو انعدام الوجود وانحساره، فلا يكون الشر من فعل الله سبحانه؛ لأنّ فعله متعلق بالوجود فقط، ولتحليل هذه المسألة ينبغي أولاً تحليل حقيقة هذه الشرور، فقول الفلاسفة لا يُفهم منه إنكار ما يُعرف بالشر في هذا العالم، ووجود الشرور أمر وجداني يدركه كل عاقل، وإنما المراد بيان أنّها ليس لها وجود حقيقي يستند إلى فيض الله تعالى وإيجاده.

إنّ وجود الشرور ناشئ عن محدودية المادة والتزاحم في عالم الطبيعة، فهو عَرَض ملازم لهذا النظام ملازمة الظل للنور، مع أنّ الظل في الحقيقة هو انعدام النور، فالوجود أصالة للنور وللظل بالتبع.

ثمّ إنّ الشرور في العالم لمّا كانت مرتبطة بالحوادث الواقعة مكتنفة بها - كانت أعداماً مضافة لا عدماً مطلقاً، فلها حظ من الوقوع والوجود، كأنواع الفقد والنقص والموت والفساد الواقعة في الخارج الداخلة في النظام العام الكوني، ولذلك كان لها مساس بالقضاء الإلهي الحاكم في الكون، لكنها داخلة في القضاء بالعرَض لا بالذات[64].

وببيان آخر: قد يحدث بين الموجودات التي تتمتع بأبعاد وشؤون مختلفة أو أجزاء وقوى متعددة - تزاحم بين كمالاتها أو أسباب حصولها، وفي هذه الصورة يكون كمال كل جزء أو قوة خيراً لنفسه، ومن جهة مزاحمته لكمال قوة أخرى يصبح شرّاً بالنسبة لتلك القوة، وحاصل الكمالات والنقائص للأجزاء والقوى يعتبر خيراً أو شرّاً لنفس ذلك الموجود، ويصدق هذا البيان أيضاً لمجموع العالم المادي، الذي يشتمل على موجودات متزاحمة، أي أنّ كون العالم خيراً هو أن يكون بمجموعه واجداً لكمالات أكثر وأرفع، وإن كانت بعض الموجودات لا تنال الكمال الذي تحتاج إليه، وهذا شر بالنسبة لها[65].
فإذا كانت الشرور أموراً عدمية فلا معنى لنسبتها إلى فعل الحق سبحانه، فلا يصح أنّ نقول إنّه خالق للشر، وإنْ بقي استفهام فرعي، وهو: لِمَ خُلِق العالم على هذه الصورة المقتضية لوجود الشرور ولو بشكل عرَضي؟ ولِمَ لم يكن العالم خالياً من ذلك والله القادر على كل شيء سبحانه؟

وهنا لا بد من الالتفات إلى أنّ كل ما تقدم من صفات التزاحم والتضاد في صفات المادة والعالم - هي من الخصائص الذاتية لهذه النشأة، بحيث لو تبدلت هذه الصفات لتبدلت كل النشأة، ولم تعد نشأة الحياة الدنيا، وبما أنّ حكمة الله البالغة ومقتضى دوام فيوضاته تقتضيان وجود هذه الحياة فلا بد -إذن- من أن توجد بما هي عليه، يقول مصباح اليزدي: (إذن يدور الأمر بين أن يوجد العالم المادي بهذا النظام أو لا يوجد إطلاقاً، لكنّه علاوة على كون الفيّاضية الإلهية المطلقة تقتضي إيجاده، فإنّ ترك إيجاده يعتبر خلاف الحكمة أيضاً؛ لأنّ خيراته أكثر بمراتب من شروره)[66].

الخاتمة
خَلَص البحث إلى نتائج عدة، أهمها:
أولاً: يُعدّ العلامة الحلي من الأقطاب الذين بلغ التداخلُ في العلوم العقلية عندهم ذروتَه، وخاصة فيما بين الفلسفة والكلام، بعد أن مرت العلاقة بين الحقلين في مراحل متعددة من التطور، حتى انتهى إلى ما يُعرف بعلم الكلام الفلسفي، إذ تنصهر المباني الفلسفية إلى جانب الكلامية في المنظومة العقدية.

ثانياً: إنّ تناول المباني الفلسفية عند العلامة جاء ليُدَلّل على اعتماد العلامة الحلي للدليل فيما يتبنّى ويرجّح من آراء، وعدم الانحياز إلى مَشرَب معرفي معين، أو التعسف في القبول والرفض بناء على مقولاته ومتبنّياته.

ثالثاً: حضور الدليل الفلسفي بقوة في إثبات الخالق سبحانه وتعالى، منطلقاً من برهان الإمكان، وقد ترتّب على ذلك نتائج هامّة ترتبط بالتوحيد والصفات.

رابعاً: أثبتت المباني الفلسفية صفات الكمال لله سبحانه وتعالى وانه منزه عن صفات النقص، بحكم اللوازم العقلية لمفهوم واجب الوجود، كما أثبتت دقة نظرية عينية الصفات والذات.

خامساً: اعتماداً على الأسس الفلسفية؛ برهن العلامة على لزوم دوام احتياج العالم لله سبحانه وتعالى، وأنّه لا يمكن أن ينفك عنه طرفة عين أبداً، بناء على نظرية الفقر الوجودي للمعلول، وعدم استغناء المعلول عن علته.

سادساً: تم تحليل مشكلة وجود الشر في العالم، وذلك عبر بيان أنّ الشرور أمور عدمية، ولا تعلق لها بفعله سبحانه وتعالى، بل إنّ طبيعة عالم التزاحم يقتضي وجود التعارضات، وهي خيرات في حد ذاتها، وتكون شروراً بالعَرَض، أي: نتيجة مزاحمتها لموجود آخر.

مصادر البحث
ابن سينا، الحسين بن علي، الإشارات والتنبيهات، تحقيق: د. سليمان دنيا، سلسلة ذخائر العرب، دار المعارف، مصر، ط3، 1985.
الآلوسي، د. حسام، حوار بين الفلاسفة والمتكلمين، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط2، 1400 هـ - 1980م.
الإيجي، عبد الرحمن عضد الدين، المواقف في علم الكلام، سلسلة مطبوعات علم الكلام، عالم الكتب، بيروت – لبنان، (د.ت).
بدوي، عبد الرحمن، مذاهب الإسلاميين، دار العلم للملايين، بيروت – لبنان، ط1، 1971.
الجابري، علي حسين، الفكر السلفي عند الشيعة الاثنا عشرية، دار السلام، بيروت – لبنان، ط3، 2015م.
الجابري، محمد عابد، بنية العقل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت – لبنان، ط9، 2009م.
الحلي، الحسن بن يوسف، الباب الحادي عشر، تحقيق: مهدي محقق، مشهد، .
الحلي، الحسن بن يوسف، الرسالة السعدية، تحقيق: عبد الحسين محمد، قم ، ط1، 1310هـ.ق .
الحلي، الحسن بن يوسف، كشف المراد، تصحيح وتعليق: حسن زاده آملي، مؤسسة النشر الاسلامي، قم – إيران، ط15، 1435هـ.
الحلي، الحسن بن يوسف، مناهج اليقين في أصول الدين، تحقيق: قسم الكلام في مجمع البحوث الإسلامية، قم، ط2، 1430هـ.
الحلي، تسليك النفس إلى حظيرة القدس، تحقيق: فاطمة رمضاني، مؤسسة الامام الصادق، قم – إيران، ط1، 1426هـ.
الحلي، معارج الفهم في شرح النظم، تحقيق: عبد الحليم عوض الحلي، قم – إيران، ط1، 1428هـ.
الحلي، معارج الفهم في شرح النظم، تحقيق: عبد الحليم عوض الحلي، مطبعة نكارش، إيران – قم، ط1، 1428.
الحلي، نهاية المرام في علم الكلام، تحقيق: فاضل العرفان، مؤسسة الامام الصادق، قم – إيران، ط2، 1430.
الحلي، نهج الحق وكشف الصدق، منشورات دار الهجرة، قم – إيران، ط4، 1414هـ.
حمية، خنجر، العرفان الشيعي، دار الهادي، بيروت – لبنان، ط2، 1429هـ - 2008م.
الحيدري، كمال، دروس في التوحيد، دار فراقد، قم – إيران، ط1، 1432هـ - 2011م.
الحيدري، كمال، شرح نهاية الحكمة، منشورات الرضا، بيروت – لبنان، ط1، 1421هـ ،2010م.
ديناني، غلام حسين، حركة الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي، دار الهادي، بيروت –لبنان، ط2، 1429هـ -2008م.
ديناني، غلام حسين، القواعد الفلسفية، تعريب: عبد الرحمن العلوي، منشورات دار الزهراء، 1430هـ.
الرازي، المباحث المشرقية، تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي، قم، ط1، 1428هـ.
زايد، سعيد، الفارابي، سلسلة نوابغ الفكر العربي، دار المعارف، مصر، ط3، 2001.
السبحاني، بحوث في الملل والنحل، مؤسسة الامام الصادق، قم، ط2، 1424هـ.
السبحاني، جعفر، الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، مؤسسة الامام الصادق، ط4، 1417هـ.
سليمان، د. عباس محمد حسن، الصلة بين علم الكلام والفلسفة في الفكر الاسلامي، دار المعرفة الجامعية، 1998.
سليمان، د. عباس محمد حسن، الصلة بين علم الكلام والفلسفة في الفكر الإسلامي.
الشيرازي، محمد بن ابراهيم صدر الدين، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، طليعة النور، ط3، قم، ط1430هـ.
الصدر، محمد باقر، فلسفتنا، دار الفكر، بيروت، ط4، 1393هـ - 1973م.
الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، مؤسسة الأعلمي، بيروت – لبنان، ط1، 1417هـ-1997م.
الطباطبائي، محمد حسين، بداية الحكمة، تحقيق: عباس علي الزراعي السبزواري، مؤسسة النشر الاسلامي، 1419هـ.
عبد الرحمن، طه، تجديد المنهج في تقويم التراث، المركز الثقافي العربي، بيروت – لبنان، ط3، 2007.
عبوديت، عبد الرسول، النظام الفلسفي، تعريب: علي الموسوي، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت – لبنان، ط1، 2010.
عفيفي، د. زينب، الفلسفة الطبيعية والإلهية عند الفارابي، دار الوفاء، الإسكندرية، 2002م.
الفارابي، أبو نصر، رسالتان فلسفيتان، تحقيق: د. جعفر آل ياسين، دار المناهل، ط1، 1430هـ -1987م.
الفضلي، عبد الهادي، خلاصة علم الكلام، دار المؤرخ العربي، بيروت – لبنان، ط2.
المدن، علي، تطور علم الكلام الإمامي، مركز دراسات فلسفة الدين، بغداد، 1431هـ - 2010.
مطهري، مرتضى، العدل الإلهي، دار الحوراء، مؤسسة أم القرى، (د.ت).
مطهري، مرتضى، أصول الفلسفة والمنهج الواقعي، ترجمة: عمار أبو رغيف، مؤسسة أم القرى، لبنان – بيروت، ط3، 1421هـ.
الموسوي، موسى، القواعد الفلسفية، الدار العربية للطباعة، بغداد، 1978.
اليزدي، محمد تقي مصباح، المنهج الجديد في تعليم الفلسفة، ترجمة: محمد عبد المنعم الخاقاني، دار التعارف للمطبوعات، بيروت – لبنان، 1428هـ - 2007.

--------------------------------------
[1] ينظر: الديناني، غلام حسين، حركة الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي، دار الهادي، بيروت – لبنان، ط2، 1429هـ -2008م، ج1، ص19.
[2] ينظر: عبد الرحمن، طه، تجديد المنهج في تقويم التراث، المركز الثقافي العربي، بيروت – لبنان،ط3، 2007، ص142.
[3] ينظر: الديناني، غلام حسين، حركة الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي، ج1، ص75.
[4] المدن، علي، تطور علم الكلام الإمامي، مركز دراسات فلسفة الدين، بغداد، 1431هـ- 2010، ص109.
[5] الجابري، محمد عابد، بنية العقل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت – لبنان، ط9، 2009م، ص497.
[6] ينظر: سليمان، د. عباس محمد حسن، الصلة بين علم الكلام والفلسفة في الفكر الإسلامي، دار المعرفة الجامعية، 1998، ص113.
[7] سليمان، د. عباس محمد حسن، الصلة بين علم الكلام والفلسفة في الفكر الإسلامي، ص120.
[8] ينظر: الجابري، علي حسين، الفكر السلفي عند الشيعة الاثنا عشرية، دار السلام، بيروت – لبنان، ط3، 2015م، ص312.
[9] ينظر: المدن، علي، تطور علم الكلام الإمامي، ص165.
[10] المصدر نفسه، ص173.
[11] الديناني، غلام حسين، القواعد الفلسفية، تعريب: عبد الرحمن العلوي، منشورات دار الزهراء، 1430هـ، ج1، ص45.
[12] ينظر: الحلي، نهاية المرام في علم الكلام، تحقيق: فاضل العرفان، مؤسسة الإمام الصادق، قم – إيران، ط2، 1430، ج1، ص87، وأيضاً: معارج الفهم في شرح النظم، تحقيق: عبد الحليم عوض الحلي، مطبعة نكارش، إيران – قم، ط1، 1428، ص194.
[13] ينظر: الحلي، الحسن بن يوسف، كشف المراد، تصحيح وتعليق: حسن زاده آملي، مؤسسة النشر الاسلامي، قم – إيران، ط15، 1435هـ، ص111.
[14] ينظر: المصدر نفسه، ص66.
[15] ينظر: المصدر نفسه، ص79.
[16] الحلي، الحسن بن يوسف، نهاية المرام في علم الكلام، ج1، ص95.
[17] الحلي، الحسن بن يوسف، مناهج اليقين في اصول الدين، تحقيق: قسم الكلام في مجمع البحوث الإسلامية، قم، ط2، 1430هـ، ص221.
[18] ينظر: غلام حسين الديناني، القواعد الفلسفية،ج1، ص135-143،وص195-198، ولنفس المؤلف، حركة الفكر الفلسفي، ج2، ص498.
[19] بخصوص دحض فكرتي الدور والتسلسل وبيان فسادهما، ينظر: الحلي، الحسن بن يوسف، مناهج اليقين في أصول الدين، ص220، وأيضاً: شرح الباب الحادي عشر، ص8-9، وأيضاً، ابن سينا، الحسين بن علي، الإشارات والتنبيهات، تحقيق: د. سليمان دنيا، سلسلة ذخائر العرب، دار المعارف، مصر، ط3، 1985ص21، وأيضاً: غلام حسين الديناني، القواعد الفلسفية، ج1، ص195، ولنفس المؤلف، حركة الفكر الفلسفي، ج2، ص498، وأيضاً: الإيجي، عبد الرحمن عضد الدين، المواقف في علم الكلام، سلسلة مطبوعات علم الكلام، عالم الكتب، بيروت – لبنان، (د.ت)، ص90.
[20] الحلي، الحسن بن يوسف، نهاية المرام في علم الكلام، ج2، ص191، وأيضاً عن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول، ينظر: الديناني، غلام حسين، القواعد الفلسفية، ج2، ص295.
[21] الحلي، الحسن بن يوسف، نهاية المرام في علم الكلام، ج2، ص193.
[22] المصدر نفسه، ج2، ص190، وأيضاً: الرازي، المباحث المشرقية، تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي، قم، ط1، 1428هـ، ج1، ص477.
[23] عبوديت، عبد الرسول، النظام الفلسفي، تعريب: علي الموسوي، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت – لبنان، ط1، 2010، ج3، ص81.
[24] عبوديت، عبد الرسول، النظام الفلسفي، ج3، ص82.
[25] مطهري، مرتضى، أصول الفلسفة والمنهج الواقعي، ترجمة: عمار أبو رغيف، مؤسسة أم القرى، لبنان – بيروت، ط3، 1421هـ، ج3، ص401.
[26] ينظر: الديناني، غلام حسين، القواعد الفلسفية، ج1، ص34، الموسوي، موسى، القواعد الفلسفية، الدار العربية للطباعة، بغداد،1978، ص46.
[27] ينظر: الطباطبائي، محمد حسين، بداية الحكمة، تحقيق: عباس علي الزراعي السبزواري، مؤسسة النشر الإسلامي، 1419هـ، ص200.
[28] ينظر: الطباطبائي، محمد حسين، بداية الحكمة، ص203.
[29] الحلي، الحسن بن يوسف، نهاية المرام في علم الكلام، ج1، ص99، وكشف المراد، ص405، وأيضاً ينظر: زايد، سعيد، الفارابي، سلسلة نوابغ الفكر العربي، دار المعارف، مصر، ط3، 2001، ص85.
[30] ينظر: الحلي، الحسن بن يوسف، كشف المراد، ص34-38.
[31] المصدر نفسه، ص91.
[32] الحلي، الحسن بن يوسف، مناهج اليقين في أصول الدين، ص268، وأيضاً: كشف المراد، ص35.
[33] ينظر: الديناني، غلام حسين، القواعد الفلسفية، ج1، ص212، وأيضاً: الحيدري، كمال، شرح نهاية الحكمة، منشورات الرضا، بيروت – لبنان، ط1، 1421هـ، 2010م، ج1، ص170.
[34] ينظر: الحيدري، كمال، شرح نهاية الحكمة، ج1، ص165-166.
[35] ينظر: الطباطبائي، محمد حسين، بداية الحكمة، ص58-59.
[36] الحلي، الحسن بن يوسف، نهاية المرام في علم الكلام، ج1، ص101، وأيضاً: كشف المراد، ص405، وأيضاً: مناهج اليقين، ص289.
[37] الحلي، الحسن بن يوسف، كشف المراد، ص404، وأيضاً ص124.
[38] ينظر: الفارابي، أبو نصر، رسالتان فلسفيتان، تحقيق: د. جعفر آل ياسين، دار المناهل، ط1، 1430هـ -1987م، ص85، وأيضاً: عفيفي، د. زينب، الفلسفة الطبيعية والإلهية عند الفارابي، دار الوفاء، الإسكندرية، 2002م، ص290.
[39] ينظر: الحلي، الحسن بن يوسف، نهاية المرام في علم الكلام، ج1، ص232-238.
[40] ينظر: الديناني، غلام حسين، القواعد الفلسفية، ج1، ص163، وأيضاً: الموسوي، موسى، القواعد الفلسفية، ص6.
[41] ينظر: الموسوي، موسى، القواعد الفلسفية، ص6.
[42] ينظر: الحلي، الحسن بن يوسف، كشف المراد، ص406.
[43] ينظر: المصدر نفسه، ص407.
[44] ينظر: المصدر نفسه، ص406.
[45] ينظر: المصدر نفسه، ص407.
[46] ينظر: المصدر نفسه، ص407.
[47] ينظر: المصدر نفسه، ص42، وأيضاً لنفس المؤلف: إيضاح المقاصد عن حكمة عين القواعد، 1959، ص19.
[48] ينظر: الحلي، الحسن بن يوسف، كشف المراد، ص415.
[49] الحلي، المصدر نفسه، ص410.
[50] ينظر: الحيدري، كمال، دروس في التوحيد، دار فراقد، قم – إيران، ط1، 1432هـ - 2011م، ص70.
[51] ينظر: الحلي، الحسن بن يوسف، نهاية المرام في علم الكلام، ج2، ص153، وأيضاً: كشف المراد، ص78.
[52] ينظر : الحلي، الحسن بن يوسف، نهاية المرام في علم الكلام، ج2، ص157.
[53] ينظر الأدلة على رأي الفلاسفة في: الحلي، الحسن بن يوسف، نهاية المرام في علم الكلام، ج2، ص153-154، وأيضاً: كشف المراد، ص78، وأيضاً: الموسوي، موسى، القواعد الفلسفية، ص25، ينظر لمزيد تفصيل: مطهري: مرتضى، اصول الفلسفة والمنهج الواقعي، ج2، ص250 وينظر: الطباطبائي، محمد حسين، نهاية الحكمة، ص203.وينظر:الصدر، محمد باقر، فلسفتنا، دار الفكر، بيروت، ط4، 1393هـ - 1973م، ص294. ويرى الآلوسي أنّ المتكلمين المتأخرين مالوا إلى رأي الفلاسفة. الآلوسي، د. حسام، حوار بين الفلاسفة والمتكلمين، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط2، 1400 هـ -1980م، ص93.
[54] الحلي، الحسن بن يوسف، كشف المراد، ص114.
[55] الحلي، الحسن بن يوسف، الباب الحادي عشر، تحقيق: مهدي محقق، مشهد، 1368، ص11-12، وأيضاً: ينظر: نهج الحق وكشف الصدق، منشورات دار الهجرة، قم – إيران، ط4، 1414هـ، ص53، وأيضاً: معارج الفهم في شرح النظم، تحقيق: عبد الحليم عوض الحلي، قم – إيران، ط1، 1428هـ، ص238، وأيضاً: مناهج اليقين في اصول الدين، ص225.
[56] ينظر: الحلي، الحسن بن يوسف، الرسالة السعدية، تحقيق: عبد الحسين محمد، قم ، ط1، 1310هـ.ق، ص56، وأيضاً لنفس المؤلف: تسليك النفس إلى حظيرة القدس، تحقيق: فاطمة رمضاني، مؤسسة الامام الصادق، قم – إيران، ط1، 1426هـ، ص166، وأيضاً  ينظر: بدوي، عبد الرحمن، مذاهب الإسلاميين، دار العلم للملايين، بيروت – لبنان، ط1، 1971، ج1 ،ص60، وأيضاً: السبحاني، جعفر، الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، مؤسسة الإمام الصادق، ط4، 1417هـ،ج1، ص287، وج2، ص253، ولنفس المؤلف، بحوث في الملل والنحل، مؤسسة الإمام الصادق، قم، ط2، 1424هـ، ج6، ص239، وأيضاً: الفضلي، عبد الهادي، خلاصة علم الكلام، دار المؤرخ العربي، بيروت – لبنان، ط2، 1993، ص140.
[57] مطهري، مرتضى، العدل الإلهي، دار الحوراء، مؤسسة أم القرى، (د.ت)، ص101.
[58] المصدر نفسه، ص98.
[59] الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، مؤسسة الأعلمي، بيروت – لبنان، ط1، 1417هـ -1997م،ج11، ص340.
[60] حمية، خنجر، العرفان الشيعي، دار الهادي، بيروت – لبنان، ط2، 1429هـ - 2008م، ص600.
[61] مطهري، مرتضى، العدل الإلهي، ص90.
[62] الحلي، الحسن بن يوسف، إيضاح المقاصد عن حكمة عين القواعد، ص19.
[63] الشيرازي، محمد بن إبراهيم صدر الدين، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، طليعة النور، ط3، قم، ط1430هـ، ج7، ص60.
[64] الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج13، ص183.
[65] اليزدي، محمد تقي مصباح، المنهج الجديد في تعليم الفلسفة، ترجمة: محمد عبد المنعم الخاقاني، دار التعارف للمطبوعات، بيروت – لبنان، 1428هـ -2007، ج2، ص454.
[66] المصدر نفسه، ص456.