البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الاعتبار في بيان مفهوم الانتظار

الباحث :  سماحة السيّد محمود المقدّس الغريفيّ
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  22
السنة :  صيف 2021م / 1442هـ
تاريخ إضافة البحث :  July / 27 / 2021
عدد زيارات البحث :  76
تحميل  ( 1.140 MB )
الملخّص

يتناول هذا البحث فكرة وجوب معرفة الامام المهديf وبيان مفهوم انتظاره, وسبل تواصل شيعته معه, مظهراً بأن الانتظار له من افضل انواع العبادة بل افضل اعمال امته وهو من مصاديق الايمان بالغيب, ويعضد السيد الباحث ذلك بالشواهد النقلية ويستدل عليه بالشواهد العقلية مؤكدا في كل ذلك فضل الانتظار الذي يبعث في الانسان روح المسؤولية ويفتح طاقاته الكامنة في السعي لاقامة دولة العدل الالهي, فالانتظار في هذا الفهم تخطيط الهي سماوي ستراتيجي لبناء الانسان وتكامله وبذل الجهد في ارتقائه عمليا ومقوماته الاستعداد والتهيؤ العملي والتعلق بالامام(عليه السلام) والتورع عن المحارف والتمسك بولاية أهل البيت ع الى غير ذلك مما عرضه البحث بأسلوب مؤثر وبعبارة موجزة دالة.

الكلمات المفتاحية
{الانتظار, الامام, الفرج, العبادة} Abstracts
Consideration in the Statement of Waiting Concerns
Sayyid Mahmoud Al-Maqdis Al-Gharifi
This research deals with the central idea that Imam Al-Mahdi must certainly know and explain the concept and idea of waiting for him, as well as the means by which his Shiite followers may communicate with him. Hence, the paper enforces the fact that waiting for him is not only one of the best types of worship, but also the best deeds of his people (ummah). Furthermore, it is one of the certifications of faith in the unseen.
Over and above, the researcher confirms such claims with transitory evidence which is proven via rational evidence. The researcher pushes his claims forward by stressing in all this the many merits of waiting which inspire in man the spirit of responsibility and which consecutively open his potential energies in seeking to establish the state of divine justice.
All in all, the meaning of waiting in such cases is considered part of some divine planning to build and integrate the human being, as well as exerting potential effort to elevate him in practice. This requires the following components: preparation, practical preparation, attachment to the Imam (PBUH), refraining from letters and adhering to the mandate of the Prophet’s household (PBUT), etc.
Keywords: Waiting; Imam; Relief (Faraj); Worship

إنّ الإمامة الإلهيّة حبل الله تعالى في الأرض والرابط مع السماء، وهذا الحبل لا يزال متّصلًا منذ نزول نبيّ الله آدم إلى الأرض وحتى قيام الساعة، ولا ينقطع هذا التواصل بينهما أبدًا؛ لأنّه لا يمكن للأرض أن تخلو من حجّة لله تعالى؛ وإلّا لساخت بأهلها وانخسفت بهم، وهلك سكّانها، فقد رُوي عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنّه قال:
لو بقيت الأرض يومًا واحدًا بلا إمام لساخت الأرض بأهلها، ولعذّبهم الله بأشدّ عذابه...إنّ الله تبارك وتعالى جعلنا حجّة في أرضه وأمانًا في الأرض لأهل الأرض، لن يزالوا بأمان من أن تسيخ بهم الأرض ما دمنا بين أظهرهم، فإذا أراد الله أن يهلكهم ثمّ لا يمهلهم ولا يُنظرهم، ذهب بنا من بينهم ورفعنا إليه، ثمّ يفعل الله تعالى بهم ما شاء وأحبّ)[1].
 ومن كلام لأمير المؤمنين الإمام عليّ(عليه السلام) لكميل بن زياد النخعيّ - رضوان الله تعالى عليه - أنّه قال: (لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة، إمّا ظاهرًا مشهورًا، وإمّا خائفًا مغمورًا)[2].
 ورُوي عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام): لو أنّ الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها، كما يموج البحر بأهله)[3].
وعن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال: قلت له: يكون الأرض بلا إمام فيها؟
 قال: لا، إذًا ساخت بأهلها)[4].
وعن جابر بن يزيد الجعفيّ، قال: قلت لأبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما السلام لأيّ شيء يُحتاج إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)والإمام؟
 فقال: لبقاء العالم على صلاحه؛ وذلك أنّ الله عز وجلّ يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبيّ أو إمام، قال الله عز وجل:(وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم)[5].
 وقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): النجوم أمانٌ لأهل السماء وأهل بيتي أمانٌ لأهل الأرض، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون، وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون)[6].
وإلى هذا المعنى أشار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث المتواتر بين الفريقين، حيث قال:
(إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وأّنهما لن يفترقا حتى يَرِدَا عليّ الحوض)[7].
 فأهل البيت عليهم السلام هم أمانٌ لأهل الأرض، كما أنّ النجوم أمانٌ لأهل السماء، وقائمهم المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف حجّة الله في الأرض، والحبل الممدود مع السماء.
- من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة
هذا، وقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الخبر المستفيض أنّه قال: مَنْ مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهليّة)[8].
وعن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة؟
 قال: نعم.
 قلت: جاهليّة جهلاء، أو جاهليّة لا يعرف إمامه؟
 قال: جاهليّة كفر، ونفاق، وضلال)[9].
 بمعنى: أنَّ مَنْ لَم يعرف إمامه، فإنّه مُخالفٌ لنهج الإسلام، ولسنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وجاحدٌ لما جاء به كتاب الله تعالى، فشابه عمله عمل أهل الجاهليّة، وكان حُكمهُ بحكم الكافر المُنكر للدين الحقّ.
فإنّ من جملة الثوابت الإسلاميّة وأصوله هي معرفة إمام العصـر والزمان الذي يعيش فيه المسلم، والإيمان به، والتزام طاعته.
وقد سُئل أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السلام عن الخبر الذي رُوي عن آبائه3: أنّ الأرض لا تخلو من حجّة لله على خلقه إلى يوم القيامة، وأنّ مَنْ مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة).
فقال(عليه السلام): إنّ هذا حقّ، كما أنّ النهار حقّ.
فقيل له: يا ابن رسول الله فمن الحجّة والإمام بعدك؟ 
فقال ابني محمّد، هو الإمام والحجّة بعدي، مَنْ مات ولم يعرفه مات ميتة جاهليّة.
 أما أنّ له غيبة يَحارُ فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون، ويكذب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة)[10].
وعن زرارة بن أعين قال سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: إنّ للغلام غيبة قبل أن يقوم.
 قال قلت: ولم؟
 قال: يخاف، وأومى بيده إلى بطنه.
 ثم قال: يا زرارة، وهو المنتظر، وهو الذي يُشكّ في ولادته، منهم من يقول: مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول: حمل، ومنهم من يقول: إنّه ولد قبل موت أبيه بسنتين، وهو المنتظر، غير أنّ الله عزّ وجلّ يحبّ أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون.
قال قلت: جعلت فداك، إن أدركتُ ذلك الزمان أيّ شيء أعمل؟
قال: يا زرارة، إذا أدركت ذلك الزمان فادعُ بهذا الدعاء:
 (اللهمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ، اللهمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ، اللهمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي)[11].

- وجوب معرفة إمام العصر
والمَعرِفة الحقيقيّة للإمام(عليه السلام) لا تتقوّم بمعرفة اسمه ولا صفته فقط، وإِن وجب تشخيص ذلك وتمييزه عن غيره، كما في مقامنا هذا وعصـرنا:
فهو الإمام محمّد المهديّ ابن الإمام الحسن العسكريّ، ابن الإمام عليّ الهادي، ابن الإمام محمّد الجواد، ابن الإمام عليّ الرضا، ابن الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق، ابن الإمام محمّد الباقر، ابن الإمام عليّ زين العابدين، ابن الإمام الحسين الشهيد، ابن الإمام عليّ بن أبي طالب وفاطمة الزهراءh بنت رسول الله محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).
فإِنّ على الإنسان لاسيّما في عصـر الغيبة الكبرى أن يَعرف إمام زمانه حقّ معرفته، لكي يؤدّي واجبه تجاهه، ولا يُقصّـر معه، فقد رُوي عن الإمام الصادق(عليه السلام): معرفة الإمام الذي به يأتمّ، بنعته وصفته واسمه في حال العسـر واليسـر، وأدنى معرفة الإمام:
 أنّه عِدل النبيّ إلّا درجة النبّوة ووارثه، وأن طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله، والتسليم له في كلّ أمر، والردّ إليه، والأخذ بقوله)[12].
 فإنّ معرفة الإمام حقَّ معرفته أمرٌ أوسع من هذا وأعمق، وأكبر وأهمّ، كما تشير الرواية: (بأدنى معرفة الإمام(عليه السلام)).
ومن أدنى هذه المعرفة أنّ طاعته طاعة لله ورسوله، وفي مخالفته والردّ عليه ردّ عليهما ومخالفتهما، مع التسليم والانقياد التامّ له، وما يكون أبعد من هذا، فهو في علمهم3.
بل على المسلم أن يؤمن به ويسلم له ويطيعه على كلّ حال، سواء تقلّد زمام الحكم أو تأخّر عنه؛ لأنّ مقام الإمامة مقام إلهيّ يَهبه الله تعالى لمن اصطفاه، ولا يُنزع منه، وإن لم يَلي الأمر والحكم.
وقد رُوي عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام): مَنْ مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهليّة، ومن مات وهو عارف لإمامه لم يضـرّه، تقدّم هذا الأمر أو تأخّر، ومن مات وهو عارف لإمامه، كان كمن هو مع القائم في فسطاطه)[13].

ورُوي عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامهِمْ) [14].
 فقال: يا فضيل، إعرف إمامك، فإنّك إذا عرفت إمامك لم يضـرّك تقدّم هذا الأمر أو تأخّر، ومَنْ عَرف إمامه ثمّ مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزلة من كان قاعدًا في عسكره، لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه)[15].
ومن بيان معرفته قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): القائم من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، وشمائله شمائلي، وسنّته سنّتي، يقيم الناس على ملّتي وشريعتي، ويدعوهم إلى كتاب ربّي عزّ وجلّ، من أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني، ومن كذّبه فقد كذّبني، ومن صدّقه فقد صدّقني، إلى الله أشكو المكذّبين لي في أمره، والجاحدين لقولي في شأنه، والمضلّين لأُمّتي عن طريقته (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون) َ[16]، [17].
فمن هذا تعرف أنّ طريق معرفة الإمام (عليه السلام) هو طريقٌ لمعرفة الله تعالى وحدوده وأحكامه؛ لأنّ معرفته(عليه السلام) توجب التمسّك بأحكام المولى؛ إِذ إنَّ طاعته ملازمة لمعرفة وطاعة الله ورسوله، فإنّه إذا عَرفهُ المسلم حقَّ معرفته وجب الاقتداء به وطاعته، والالتزام بأوامره وإرشاداته وتوجيهاته، وقد رُوي عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنّه قال:
 إنّما يعرف الله تعالى ويعبده مَنْ عرف الله، وعَرِفَ إمامه منّا أهل البيت، ومَنْ لا يَعرف الله تعالى ولا يَعرف الإمام منّا أهل البيت، فإنّما يَعرف ويَعبد غير الله، هكذا والله ضلالًا)[18].
وقال أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام): وإنّما الأئمّة قوام الله على خلقه، وعرفاؤه على عباده، لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إّلا من أنكرهم وأنكروه)[19].
وبإنكار الإمام(عليه السلام)إنكار لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومَنْ أنكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو خارج عن الملة وكافر، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّه قال:

من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرني)[20]. 
ومن جواب للإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرَجَه الشريف جاء فيه: أمّا ما سألت عنه - أرشدك الله وثبّتك - من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمّنا، فاعلم أنّه ليس بين الله عز وجل وبين أحد قرابة، ومَنْ أنكرني فليس منّي، وسبيله سبيل ابن نوح(عليه السلام))[21].

فمعرفة إمام العصر من الضـروريّات الثابتة لدين المسلم، وأنَّ الأرض لا تخلو من حجّة وإمام، إمّا إمام ظاهر مشهور أو غائب مستور، وإلّا ساخت الأرض بأهلها، كما ورد عنهم3 [22].
فإِنَّ الله عزّ وجلّ لا يترك عباده مُهْمَلِين، دون عَلَمٍ  مرشد، ولا حجّة هادية، ولا نور يستضيئون به، فإنّ وجه الانتفاع بالإمام (عليه السلام) في غيبته كالانتفاع بالشمس إذا غيَّبها عن الأبصار السحاب، وأنّ الإمام(عليه السلام) أمانٌ لأهل الأرض، كما النجوم أمانٌ لأهل السماء، فيما روي عن جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعنه عجّل الله تعالى فرجه الشريف[23].

وفيما يُروى عنه عجّل الله تعالى فرجه الشريف أنّه قال: إنّا غير مُهْملِين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم...)[24].
 فمن كمال لطفه وعنايته عجّل الله فرجه الشـريف، أنّه يُحيطنا برعايته، ونستضـيء بنوره، وإِن لم نكُن عارفين بتلك الطُّرق والمسالك، كالانتفاع بالشمس وإِن جللها السحاب.
- التواصل بين الإمام المهديّ وشيعته.
وعليه، فلا بدّ من بقاء الصلة والرابطة بيننا وبين الإمام المهديّf والمحافظة عليها، وتواصلها بمختلف العناوين تذكيرًا وسلوكًا والتزامًا.

 فإنّه يستحبّ للمؤمن أن يجدّد البيعة له في كل صباح تذكيرًا للنفس وتأكيدًا عليها، كما ورد في دعاء العهد:
(اللهمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبيحةِ يَوْمِي هذا وَما عِشْتُ مِنْ أيّامِي عَهْدًا وَعَقْدًا وَبَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي لاأَحُولُ عَنْها وَلاأَزُولُ أَبَدًا.
اللهمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَالذَّابِّينَ عَنْهُ وَالمُسارِعِينَ إِلَيْهِ فِي قَضاء حَوائِجِهِ وَالمُمْتَثِلِينَ لاَوامِرِهِ وَالمُحامِينَ عَنْهُ وَالسَّابِقِينَ إِلى إِرادَتِهِ وَالمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
اللهمَّ إِنْ حالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ المَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلى عِبادِكَ حَتْما مَقْضِيّا فَأخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي مُؤْتَزِرًا كَفَنِي شاهِرًا سَيْفِي مُجَرِّدًا قَناتِي مُلَبِّيا دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الحاضِرِ وَالبادِي.
اللهمَّ أَرِنِي الطَّلْعَةَ الرَّشِيدَةَ وَالغُرَّةَ الحَمِيدَةَ وَاكْحُلْ ناظِرِي بِنَظْرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ وَعَجِّلْ فَرَجَهُ وَسَهِّلْ مَخْرَجَهُ...)[25].

كما أنّ الله عزّ وجلّ لا يقبل من المسلم صلاة ولا صيامًا، ولا حجًّا ولا زكاة، ولا فرضًا ولا جهادًا، دون معرفة الإمام(عليه السلام) والبيعة له؛ لأنّ قبول هذه الأعمال وكمالها منوط بالإيمان به(عليه السلام) ومعرفته، إذ يُفترض أنّ من لوازم معرفة الإمام(عليه السلام) أن يتولّد عند الإنسان باعث نفسـيّ لأداء الفروض الشـرعيّة الإسلاميّة، وباعث عَمليّ للتحرّك نحو ذلك؛ اقتداء به(عليه السلام) والتمسّك والسير على نهجه القويم، كما قال أمير المؤمنين(عليه السلام): ألا وإِنّ لِكلّ مأموم إمامًا يقتدي به، ويستضئ بنور علمه)[26]، والالتزام بمساره الثابت بدعوته إلى الله تعالى وما يلازمها، والتمسّك بتطبيق ما بلَّغ به الإمام (عليه السلام) وآباؤه الطاهرون، من الأوامر والنواهي على أرض الواقع، والتسليم المطلق له، والبحث عن مراده ورضاه، فيما يحبّ ويكره والعمل به؛ لأنّه (عليه السلام) ظلّ الله في الأرض، وأَنَّه الطريق الأبلج والحجّة الإلهيّة على الناس؛ وذلك بتتبّع الأخبار والمرويّات التي تحكي عن أقوال الإمام (عليه السلام) وسيرته وأحواله، وعن آبائه الطاهرين عليهم السلام، فهذا جزء من أداء حقّ الإمام المهديّ (عليه السلام).

لا أن يكون معنى الاقتداء به (عليه السلام) مجرّد لقلقة لسان وتباهٍ بالكلام، وحكاية أمانٍ ورغبات، خالية من أيّ أثر حقيقيّ على أرض الواقع، ولا تأثير لها في سلوك الشخص ولا مسيرته مع الله عزّ وجلّ ولا في المجتمع.

 ومن أبرز توجيهاته عجّل الله تعالى فرجه الشريف رفض كلّ مدّعٍ للسفارة والنيابة الخاصّة عنه واللقاء به.
 والتمسّك بالعلماء الأعلام الورعين الأتقياء، الذين بهم يُحفظ الدين والمذهب، ويُصان الإنسان، ويُحفظ من الفتنة والضلالة، وسوء العمل والمنقلب.
 فطريق معرفة الإمام المهديّ(عليه السلام)، هو طريق لمعرفة الله تعالى والالتزام بحدوده وأحكامه.

- انتظار الإمام المهديّ (عليه السلام)
كما أنّ من أهمّ حقوق معرفة الإمام (عليه السلام) التي في ذّمة المسلم والإيمان به شخصًا ووجودًا هو انتظار الفرج بخروجه المحتوم والنصر على الظالمين والدعاء له بذلك.
وقد رُوي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إِنَّ أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج)[27].
 وقال الإمام الكاظم (عليه السلام): أفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج)[28].
 وقال الإمام الجواد (عليه السلام) : أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج)[29].
بل ورد أنَّه أفضل الجهاد، كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أفضل جهاد أمّتي انتظار الفرج)[30].
كما يستحبّ كثرة الدعاء له بالفرج، فقد رُوي عنه عجّل الله تعالى فرجه الشـريف: أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإِنّ ذلك فَرَجَكم)[31].
 وأنّ على الشيعة أن يكونوا من الثابتين الصابرين، فلا يأخذهم اليأس ولا الملل من طول الانتظار، فإنّ هذا الأمر لا يأتي إلّا بعد يأس(إياس).
 لا والله، لا يأتيكم حتّى تميّزوا.
 لا والله، لا يأتيكم حتى تُمحّصوا.
 ولا والله، لا يأتيكم حتى يشقى من شقي، ويسعد من سعد)[32].
فهنيئًا للثابتين المُسلِّمين لانتظاره، فإنّ أفضل العبادة انتظار الفرج.
- الانتظار أفضل العبادة، وأفضل أعمال الأمّة؟
وربما يتساءل بعض الناس أنّه كيف يكون انتظار الفرج أفضل العبادة، بل أفضل الجهاد، بل أنّه أفضل أعمال الأمّة، وما هو الوجه في ذلك؟
فهل انتظار الفرج أفضل من الصلاة التي هي:عمود الدين إن قُبلت قُبل ما سواها وإنْ ردّت ردّ ما سواها)[33] كما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
وهل انتظار الفرج أفضل من الصيام؟ الذي قال فيه المولى عز وجل في الحديث القدسيّ: (الصوم لي وأنا أجزي به)[34].
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الصوم جُنّة من النار)[35].
وهل انتظار الفرج أفضل من الحجّ الذي من تركه كفر، كما هو مفاد قوله تعالى:(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين ) [36]؟!
وهل انتظار الفرج أفضل من الجهاد في سبيل الله عزّ وجلّ؟ الذي فيه بذل النفس في سبيل الله تعالى، وقيل: الجود بالنفس غاية الجود، وقال فيه عز اسمه: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ الله وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ؀ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ؀ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ الله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [37]، وغير ذلك من العبادات؟.

أقول: نعم، إنّ انتظار الفرج أفضل من كلّ العبادات بعد معرفة الله عزّ وجلّ؛ لأنّ أساس مفهوم الانتظار وملاكه هو التسليم النفسـيّ المطلق للإيمان بالغيب بعد معرفة الله تعالى، الذي هو من أجَلّ المقامات وأسماها في الدين، والانقياد لما رسمه المولى عزّ وجلّ لإنقاذ البشريّة والتعبّد به.
قال تعالى:(الم؀ ذَٰلِكَ الْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ؀ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) [38]، ومن الإيمان بالغيب ما قد يشكّك به بعض الناس ويراه أمرًا لا وجود له أو أنّه خرافة، هو وجود الإمام المهديّ (عليه السلام)، وأنّه حيٌّ يُرزق وغائب مستور عن الأنظار؛ وذلك بأمر الله عزّ وجلّ، كغياب السيّد المسيح والخضر عليهما السلام، وكاختفاء إبليس لعنه الله منذ خلق آدم (عليه السلام)، وطول أعمارهم، فمن يشكّك بقدرة الله تعالى في حياة المهديّ (عليه السلام) لا بدّ أن يشكّك بقدرته هناك أيضًا، ومن يؤمن بقدرة الله تعالى بطول حياة عيسى والخضر عليهما السلام يقتضي أن يؤمن بقدرته هنا؛ لأنّ حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد.

فإنّه بهذا التسليم النفسيّ المطلق يتحقّق كمال الطاعة وغاية الانقياد والخضوع له عزّ وجلّ وما يستتبع ذلك من انتظار الفرج بظهور المنتظرعجّل الله تعالى فرجه الشـريف، والإيمان به كحقيقة ثابتة مسلّمة نابعة عن التسليم الروحيّ والإيمان الراسخ لما بَشّر به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو الذي (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ؀ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [39]، وتبعه بالبشارة أهل بيته الأطهار% الذي تواتر فيهم قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يفترقا حتى يَرِدا عليّ الحوض)[40].
فإنّ هذا التسليم الروحيّ المطلق في أمر غيبيّ كانتظار فرج قائم آل محمّد عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وهو لا يعلم متى، وأين، وكيف تكون الخاتمة يدلّ على صدق الإيمان، وكمال الطاعة، والانقطاع التامّ إلى الحقّ عزّ وجلّ والتسليم بما أنزله على نبيه المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله وبَشّر به.
 إنّ هذا التسليم الروحيّ والإنقطاع التامّ لله عز وجلّ في قضيّة انتظار الفرج وما لها من الأهمّيّة المعنويّة والمادّيّة التي مرّ ذكرها في جملة من الأحاديث- وأنّها:(أفضل العبادة)، و(أفضل أعمال الأمّة)- ليس بغريب عن حقيقة الدين ولا عديمة النظير في الشـريعة الإسلاميّة، بل ورد فيها أنّ الدعاء بقلب حاضر وتسليم كامل هو: (مخّ العبادة)، بل (أفضل العبادة)؛ لأنّه يعبّر عن تمام الانقطاع لله تعالى أيضًا، والتسليم الروحيّ المطلق له عزّ وجلّ بالقضاء واستجابة الدعاء والقدرة على ذلك.

فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:(الدعاء مخّ العبادة)[41].
وعن أبي جعفر(عليه السلام) قال: إنّ الله تعالى يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) [42].
 قال: هو الدعاء، وأفضل العبادة الدعاء.
 قلت:(إِنَّ إِبْراهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) [43].
 قال: الأوّاه هو الدَعّاء[44].
وعن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنّه سأله عن رجلين قام أحدهما يصلّي حتى أصبح، والآخر جالس يدعو أيّهما أفضل؟

قال: الدَعّاء أفضل)[45].
وعن ابن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجلين افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن، فكانت تلاوته أكثر من دعائه، ودعا هذا أكثر فكان دعاؤه أكثر من تلاوته، ثمّ انصرفا في ساعة واحدة أيّهما أفضل؟

قال: كلّ فيه فضل، كلّه حسن.
قلت: إنّي قد علمت أنّ كلًّا حسن، وأنّ كلًّا فيه فضل.
فقال: الدعاء أفضل، أما سمعت قول الله عز وجل: (وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) [46].
هي والله العبادة، هي والله أفضل، هي والله أفضل.
أليست هي العبادة، هي والله العبادة، هي والله العبادة.
أليست هي أشدّهن، هي والله أشدّهن، هي والله أشدّهن)[47].
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
أحبّ الأعمال إلى الله تعالى في الأرض الدعاء... قال: وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلًا دَعّاءً)[48].
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الدعاء سلاح المؤمن، وعمود الدين، ونور السماوات والأرض)[49]. وغيرها كثير.
فالدعاء والتوجّه إلى الله عزّ وجلّ ينمّ عن كمال الانقطاع إلى الله تعالى والتسليم المطلق له، والإيمان بالغيب والقدرة على الاستجابة وقضاء الحوائج، وهذا قد لا يتأتّى في العبادات الأخرى كالصلاة والصيام ونحوها.

 فقد رُوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (لا تغترّوا بصلاتهم ولا بصيامهم، فإنّ الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتّى لو تركه استوحش، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة)[50].
هكذا قد تكون عبادات بعض الناس كعادة قد اعتادوها، فإذا تركوها استوحش ذلك، فإنّه قد يؤدّيها وفكره لاهٍ عنها، مشغول بأمور الدنيا، وأنّها لا تغيّر في نفسه شيئًا، وليس لها أثر في استقامة سلوكه.
ولكن إذا ضاقت عليه الأمور وانقطعت به السبل وعظمت عليه الشدّة توجّه بالدعاء إلى بارئ السماوات والأرض، والتجأ إليه وانقطع له، مسلِّمًا أمره بين يدي رحمته عزّ وجلّ، مخلِصًا بقوله ودعائه، مؤمنًا بالإجابة، موقنًا بالخلاص وحلول الفرج، عارفًا أنّه لا مفرّ منه إلّا إليه.
وهذا المعنى نفسه جارٍ أيضًا في (انتظار الفرج)، فإنّه من عرى الإيمان الراسخ والتسليم النفسـيّ المطلق للأمر الإلهيّ الغيبيّ بخروج المنتظر الموعود؛ لانقاذ البشـريّة من الظلم والطغيان، وهذا التسليم التامّ والانقطاع الكلّيّ يدلّ على صدق الإيمان بالله عزّ وجلّ وعمق تعلّق العبد بربّه، والتصديق بما جاء به نبيه المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقوّة الإيمان بانتظار ما أعدّه المولى عزّ وجلّ للمؤمنين من الفرج بخروج قائم آل محمّد.

فإذًا بين الدعاء وانتظار الفرج وحْدةٌ في الملاك، وكذا بالفضل والمنزلة ونحو ذلك؛ لأنّ كليهما من سنخ واحد في كمال الانقطاع لله عزّ وجلّ والتسليم له والتصديق بما وَعَدَ وأعدَّ، فطريقهما واحد وفضلهما متساوٍ، حيث النظر يكون لمفاد الملاك، وليس بالضـرورة أن يكون النظر لماهيّة الفعل الخارجيّ.
فقد يكون ثمّة فعل يسير في نظر الناس، بل وحقير، ولكن يحمل بين ثناياه الأثر العظيم عند المولى عزّ وجلّ، لما فيه من كمال الانقطاع والتسليم له عزّ وجلّ.
- انتظار الفرج مفهوم شامل
ومن رسالة للإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام) إلى والد الشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه، جاء فيها:
(وعليك بالصبر وانتظار الفرج، فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج)، ولا يزال شيعتنا في حزن حتى يظهر ولدي الذي بشّـر به النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّه يملأ الأرض عدلًا وقسطًا، كما مُلأت جورًا وظلمًا، فاصبر)[51].

هذا، وحيث إنَّ مفهوم انتظار الفرج مفهوم عامّ شامل كما يظهر في قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، من حيث إنّ عدم ذكر المتعلّق يُستفاد منه العموم والإطلاق كما قرّره الأصوليّون، فيشمل انتظار الفرج الخلاص من كلّ ظلم وطغيان، ورفع كلّ حاجة وشدّة، ودفع كلّ ألم ومصيبة، مع التسليم الروحيّ المطلق لقدرة الله تعالى على كشف ذلك.

إلا أَنَّ أبرز مصاديق انتظار الفرج وأظهرها يتمثّل بالمعنى الخاصّ في انتظار فرج الأمّة بظهور المنتظر الموعود من آل محمّد عجّل الله تعالى فرجه الشـريف وخروج الإمام المهديّ 8، الذي به يكون فَرَج العَالم مِنْ المحرومين والمضطهدين والمستضعفين، وذلك بإقامة دولة العَدل الإلهيّة على الأرض، حيث العدل والمساواة بين البشـر ورفع الظلم والجور، فإنّه ميزان السماء.
هذا، ولا يُشْكَل بأنّ رواية الإمام العسكريّ (عليه السلام) تخصّص هذا العموم والإطلاق لمفهوم الانتظار الوارد في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بانتظار فرَج قائم آل محمّد عجّل الله فرَجَه الشريف وظهوره دون غيره من الأمور الأخرى.
أقول: إنّ التخصيص غير واضح من سياق الرواية، حيث أمره (عليه السلام) بالصبر وانتظار الفرج الإلهيّ، مستشهدًا بإطلاق وعموم قول جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج)، القائم على التسليم لله عزّ وجلّ والانقطاع له، وعدم ذكره(صلى الله عليه وآله وسلم) للمتعلّق يفيد الإطلاق والعموم، وكذا ما ورد عن الأئمّة الأطهار من أهل البيت عليهم السلام في ذلك، إلّا ما صرّحوا به.

نعم، ذكر انتظار فرج قائم آل محمّد، وفرَج شيعتهم بظهوره ونحو ذلك في الروايات يكون من باب التطبيق والمثال وبيان أظهر المصاديق وأبرزها لهذا العموم والإطلاق في انتظار الفرج، وذلك بانتظار قيام القائم، لا تخصيص وحصر مفهوم انتظار الفرج من الله تعالى بظهور القائم المهديّ فقط.
وخير دليل على ذلك هو الوجدان الإنسانيّ، فإنّ كلّ إنسان يطلب الفرَج دائمًا لحاجة ما، أو في قضيّة معيّنة، أو قضايا أخرى مختلفة، فيفزع إلى الله تعالى ويلتجئ إليه في رفعها وقضائها وينتظر منه الفرج.

وعلى الموالي الشيعيّ إضافة لذلك، أن لا يغفل عن حاجته الكبرى ذات الأهمّيّة العظمى التي فيها إنقاذ الأمّة من الظلم والطغيان بانتظار ظهور القائم المنتظر(عليه السلام) والدعاء له بتعجيل فرجه الشريف.
ولذلك على الإنسان أن لا يقطع أمله بالله تعالى في كل شيء وينتظر منه الفرَج في كلّ حين وبعد كلّ شدّة تعصف به، فإنّ بعد العسر يسرًا، مع كمال التسليم والانقطاع؛ حيث إنّه القادر المطلق على إنقاذ ما يمرّ به الإنسان من المصائب والعوارض والمحن التي تكدّر معاشه وحياته واستقراره، فالصبر مفتاح الفرَج.
وعليه، فالأقوى أنّ الإمام العسكريّ (عليه السلام) قد أنزل كلامه على الرواية لبيان أظهر المصاديق من هذا الإطلاق والعموم لانتظار الفرَج وأبرزها، ألا وهو انتظار فرَج قائم آل محمّد.

ولا يقال: كيف يتساوى عِظم انتظار الفرَج الذي به إنقاذ الأمّة والبشـريّة بخروج المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشـريف مع انتظار الفرج لخصوص القضايا الشخصيّة والحاجات الآنيّة والمصائب اليسيرة للإنسان- كما قد يتوهّم بعض-، حيث يُستفاد ذلك من القول بعموم مفهوم انتظار الفرَج وإطلاقه.
وعليه، فلا بدّ أن يخصّص مفهوم انتظار الفرج في عموم هذه الروايات الواردة عن رسول الله والأئمّة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين بالنظر إلى خصوص انتظار فرَج قائم آل محمّد عجّل الله تعالى فرَجَه الشـريف فقط؛ لأهمّيّته وعظم شأنه وجلالة حدثه، ولا يشمل غيره من الأمور العاديّة الدنيويّة ولا الشخصيّة؟
أقول: إنّ الدعاء والتسليم والانقطاع للمولى عزّ وجلّ لا يفرق عند المولى عزّ وجلّ بين شأن قليل وشأن كبير، بل الله تعالى يُريد من العبد التسليم المطلق إليه والانقطاع له بالدعاء والعمل، سواء أكان ذا شأن قليل وحاجة يسيرة أم كان ذا شأن عظيم وحاجة مهمّة، بل المولى عزّ وجلّ يبغض ترك الدعاء له والتهاون بالانقطاع إليه؛ استصغارًا للحاجة واستخفافًا بها.

فقد رُوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: إنّ الله يحبّ العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم، ويبغض العبد أن يستخفّ بالجرم اليسير[52].
وفي الحديث القدسيّ: يا موسى، اسألني كلّ ما تحتاج إليه، حتى علف شاتك، وملح عجينك[53].
وعن الباقر (عليه السلام) قال: ولا تحقّروا صغيرًا من حوائجكم، فإنّ أحبّ المؤمنين إلى الله تعالى أسألهم[54].

وعن سيف التمّار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: عليكم بالدعاء، فإنّكم لا تتقرّبون بمثله، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تسألوها، فإنّ صاحب الصغائر هو صاحب الكبائر[55].
وعن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: اسألوا الله عزّ وجلّ ما بدا لكم من حوائجكم، حتى شِسْع النعل، فإنّه إن لم ييسّره لم يتيسّر[56].
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ليسأل أحدكم ربّه حاجته كلّها، حتّى يسأله شِسع نعله إذا انقطع[57].
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ليكونُ لأحدكم الحاجة، فليطلبها من الله تعالى، حتى لو انقطع شِسع نعل أحد، يستعين بالله في إصلاحه[58].
وغيرها من الروايات الكثيرة الدالّة على عدم الفرق عند الله عز ّوجلّ في سؤاله الحاجة الصغيرة أو الحاجة العظيمة، وأنّ الله عزّ وجلّ لا ينظر إلى حجم الحاجة وأهمّيّتها، وإنّما ينظر إلى كمال الانقطاع إليه ومطلق التسليم له في الأمور، سواء أكان عظيمها أم حقيرها، واللجوء إليه في جميع الشؤون، وأن مفهوم انتظار الفرَج مطلقًا من نفس هذا السنخ، وملاكهما واحد.

 هذا، ومن أهمّ مصاديق انتظار الفرَج من المولى عزّ وجلّ هو انتظار فرَج قائم آل محمَد عجَل الله تعالى فرجه بظهوره ونصره؛ لإنقاذ البشريّة من الظلم والاستبداد ونشر العدل والإحسان، والتسليم بذلك والدعاء له، (فإنّ صاحب الصغائر هو صاحب الكبائر) كما قال الإمام الصادق (عليه السلام).

فتنبّه ولا تغفل، فيدفعك توهمك وعنادك إلى حصر رحمة الله تعالى وفضل الدعاء وانتظار الفرَج في خصوص الأمور العظيمة، (ولا تحقّروا صغيرًا من حوائجكم، فإنّ أحبّ المؤمنين إلى الله تعالى أسألهم)، ولو كان في (علف شاتك)، أو تسأله عزّ وجلّ (عن شسع نعلك إذا انقطع)، وحتى تصل لأعظم الشؤون والأمور من الحياة، كانتظار فرَج قائم آل محمّد عجّل الله فرَجه الشـريف والتسليم لذلك، والدعاء بتعجيل فرَجِه الشريف للخلاص من الظلم والظالمين.
وقد سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجًلا يقول: اللهمّ ارحم محمّدًا وارحمني معه، ولا ترحم أحدًا غيرنا.
فقال له (صلى الله عليه وآله وسلم):(يا هذا ضيّقت واسعًا)[59].
فإنّ رحمة الله عظيمة وفرَجه كبير لا يُحدّ، فلا تضيّقنّه في أمر واحد، ولا تحجّم رحمته الواسعة.

- موعد الظهور
وأمّا موعد ظهور الفرَج بظهور قائم آل محمّد عجّل الله فرَجه الشريف، فإِنَّه موكول إلى أمر الله تعالى وحده، وكلّ من حدّد زمن الظهور ووقت خروج القائم، فهو مدّع كاذب لا محالة، فقد رُوي عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنّه قال: كذب الوقّاتون، كذب الوقّاتون، كذب الوقّاتون)[60].
وعن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) إذ دخل عليه مهزم، فقال له: جعلت فداك، أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظر، متى هو؟
فقال: (يا مهزم كذب الوقّاتون، وهلك المُستعجلون، ونجا المُسَلِمون)[61].
فيجب علينا ردع الوقّاتين وعدم الاستماع لهم وترك تصديقهم.
وأن لا نكون من المستعجلين فنلهث وراء كلّ مدع للمهدويّة والسفارة بلا وعي ولا دراية، فيُمحق أجرنا ويضيع ديننا بذلك.

فإنّ النجاة النجاة للمُسَلِمين لأمر الله وقضائه ومشيئته واختياره ليوم الظهور المبارك، فإنّه قد رُوي عن المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: إيّاكم والتنويه- أي: التشهير- أما والله ليغيبنّ إمامكم سنينًا من دهركم ولتمحصّنّ حتّى يقال: مات، قتل، هلك، بأيّ وادٍ سلك؟

ولتدمعنّ عليه عيون المؤمنين، ولتكفأنّ كما تُكفأ السفن في أمواج البحر، فلا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيّده بروح منه.
ولتُرفعَنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة، لا يُدرى أيٌّ من أيٍّ!.
قال: فبكيت، ثم قلت: فكيف نصنع؟
قال: فنظر إلى شمس داخلة في الصفة، فقال: يا أبا عبد الله ترى هذه الشمس؟  قلت: نعم.
فقال: والله، لأمرنا أبين من هذه الشمس[62].

- فضل الانتظار
هذا، وتجد من الروايات في فضل انتظار فرَج قائم آل محمّد عجّل الله تعالى فرَجه، والحثّ على ذلك الشيء الكثير، وقد أعدّ الله تعالى للمنتظرين الصادقين المقام الرفيع والأجر العظيم؛ لثبات نفوسهم واطمئنانهم بخروجه ونصره على الظالمين ولو بعد حين، بما أعطاهم الله تعالى من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به غيبته(عليه السلام) عندهم بمنزلة المشاهدة واليقين في نفوسهم، ومن هذه الروايات:

ما رُويَ عن أبي عبد الله(عليه السلام) يقول: من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم في فسطاطه.
قال: ثمّ مكث هنيئة ثم قال: لا بل كمن قارع معه بسيفه.
ثم قال: لا والله، إلّا كمن استشهد مع رسول الله صلّى الله عليه وآله[63].
وقد سألَ سائل الإمام الباقر(عليه السلام): أخبرني بدينك الذي تدين الله تعالى به أنت وأهل بيتك؛ لأدين الله تعالى به؟
قال(عليه السلام): إن كنت أقصـرت الخطبة فقد أعظمت المسألة، والله لأعطينّك ديني ودين آبائي الذي ندين الله تعالى به:
شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّدًا رسول الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، والولاية لولينا، والبراءة من عدوّنا، والتسليم لأمرنا، وانتظار قائمنا، والاجتهاد والورع)[64].

ورُوي عن الإمام زين العابدين(عليه السلام):
(أنّ أهل زمان غيبته، القائلون بإمامته، المنتظرون لظهوره، أفضل أهل كلّ زمان؛ لأنّ الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالسيف، أولئك المخلصون حقًّا، وشيعتنا صدقًا، والدعاة إلى دين الله سرًا وجهرًا)[65].

وقال(عليه السلام): (انتظار الفرَج من أعظم الفرَج)[66].
وغير ذلك كثير من الروايات الحاثّة على انتظار الفرَج لقائم آل محمّد(عليه السلام)، حيث إنّه أظهرُ مصاديق انتظار الفرَج الإلهيَ، وقد اقتصرنا على هذه الروايات رومًا للاختصار.
فإنّ مضمون هذه الروايات وغيرها تؤكّد وتدلّل على القناعة التامّة بجدارة الحلّ الإسلاميّ كمنهج عبادة وحياة لقيادة العَالم، بقيادة الإمام المنتظر مهديّ هذه الأمّة(عليه السلام)، وقدرته في حَلِّ مشاكل هذا العَالم بما تتهيّأ له من الظروف والإمكانات والرجال، ليفتح أبواب العدالة والسعادة للعَالم أجمع.

- مفهوم الانتظار
إنّ عمليّة الانتظار هي: استراتيجيَّة إلهيّة وتخطيط سماويّ بآليّة عِباديّة لبناء الإنسان وتكامله، والوصول به نحو تكامل الذات والروح، مُقدّمة للارتقاء به نحو بذل الجهد والاجتهاد على مستوى التطبيق العمليّ، والسعي لبناء الهدف المنشود لإقامة دولة العدل الإلهيّة بالاستعداد وتهيئة النفس- بعد الإيمان بالإمام(عليه السلام) ومعرفته- سلوكًا عمليًّا، واقعيًّا فعليًّا، لا على مستوى النظريّة ولقلقة اللِّسان فقط.
بل الوصول إلى كلّ ما يبعث في الإنسان روح المسؤوليّة، ويوقظ فيه روح العقل، ويفتح طاقات الإنسان الكامنة في السعي لإقامة دولة العدل الإلهيّ، فتكون المسؤوليّة أكبر والتَّهيُّؤُ لذلك أعظم، ولا يأخذه اليأس إلى ذلك.
بل لا بدّ أن تكون قِيَم الثبات والصمود والصبر والإيمان راسخة في النفس مهما طال الأمد وقست القلوب وكَثُرَ المشكّكون.
هذا، وقد بنى ركيزة الانتظار ومَهَّدَ لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمّة الأطهار عليهم السلام، حتى أرسى عجّل الله تعالى فرَجه الشريف دعائمها بعد غيبته الكبرى، كمسار استراتيجيَّ لشيعته؛ لكي لا يُنسى ذكره، ولا يُهمل أثره في نفوس شيعته ومواليه.

- مقوّمات الانتظار  
ثمّة كثير من العناصر التي تُعد من مقوّمات الانتظار الحقيقيّ التي تبني روح الإنسان المؤمن، وتتكامل بها شخصيّته، وتقوى صلته بإمامه وتواصله معه، منها:
الاستعداد التامّ والتَّهيُّؤُ العمليّ لانتظار الفرج صباحًا ومساء، والجِدّ في الانتظار وعدم التغافل، ولا يكون مجرّد لقلقة لسان وأحاديث عابرة.
إِستحبابُ كثرة الدعاء للإمام المهديّ(عليه السلام) بالفرج، فإنّ أعظم الفَرج هو انتظار الفرج، والتصدّق عنه عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
الصبر على الانتظار وعدم اليأس من ذلك مهما مَرَّت المصاعب والأحداث، وتطاولت الأيام والدهور، فعن أبي بصير قال: قال الصادق(عليه السلام): طوبى لمن تمسّك بأمرنا في غيبة قائمنا، فلم يزغ قلبه بعد الهداية)[67].

التورّع عن محارم الله تعالى، والتمسّك بنهج أهل البيتb، والتزيّن بمحاسن الأخلاق، قال الإمام الباقر(عليه السلام):
 لِيَعنْ قويّكم ضعيفكم، ولِيعطف غنيّكم على فقيركم، ولينصح الرجل أخاه كنصيحته لِنفسه، واكتموا أسرارنا، ولا تحملوا الناس على أعناقنا، وانظروا أمرنا وما جاءكم عنّا، فإن وجدتموه للقرآن موافقًا فخذوا به، وإن لم تجدوه موافقًا فردّوه، وإن اشتبه الأمر عليكم فيه فقفوا عنده، وردّوه إلينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شُرح لنا، وإذا كنتم كما أوصيناكم، لم تعدوا إلى غيره، فمات منكم ميّت قبل أن يخرج قائمنا كان شهيدًا، ومن أدرك منكم قائمنا فقتل معه كان له أجر شهيدين، ومن قتل بين يديه عدوًّا لنا كان له أجر عشـرين شهيدًا)[68].

تحصين قواعد الشيعة وتثقيفها ورعايتها بالمعرفة بما يدفع عنهم آراء المتخرّصين في إلقاء الشبهات والتشكيك بالإمام المهديّ f وعقائدهم.
التمسّك بولاية أهل البيتb والبراءة من أعدائهم والثبات على ذلك، وأن لا يكون متردّدًا مضطربًا شاكًّا.
 ومن معاني التمسّك بولايتهم معرفتهم بأنّهم اثنا عشـر إمامًا وخليفة، أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وآخرهم المهديّ القائم محمّد بن الحسن العسكريّ b، الذي بخروجه يتمّ الفرَج، والإيمان بعقيدة المهديّ المنتظر، وغيرها.
أن لا يكون انتظار الإمام القائم f انتظار الكسالى والخاملين.
أن لا يكون انتظاره انتظار المتفرّج الذي لا يهمّه شيء، ولا يعنيه من الأمر إلّا نفعه الشخصـيّ الآنيّ.
أن لا يكون انتظاره انتظار اتكال، بل يجب أن يكون انتظار توكّل واستعداد وبناء.
فإنَّ أمثال هؤلاء الخاملين والاتّكاليّين عليهم أن يبحثوا لهم عن ساحة بعيدة عن منهج أهل البيت عليهم السلام ولينتفعوا في حياتهم بغيرهم لا بهم عليهم السلام.
وقال تعالى: (وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ ؀ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ) [69]. 
فإِنَّ المؤمن المنتظر حقًّا هو الذي يُمهّد للنصـر، ويَستعدّ للفتح مع الإمام القائم(عليه السلام)، ويتجهّز لذلك اليوم فكرًا وسلوكًا وعملًا، وأن يكون مستعدًّا تمام الاستعداد لذلك الحدث، لا أن ينتظر انتظار العاطلين البطّالين؛ ليأتيه النصـر والفتح مُنحة سماويّة خالصة من دون ثمن، ودون جِدّ ولا اجتهاد، فإنّه يكون بذلك مأثومًا مطرودًا.
وبهذه المقومات يكون الترابط الروحيّ والتواصل المعنويّ قائمًا ثابتًا متماسكًا بين الشيعة الموالين وبين إمامهم عجّل الله تعالى فرَجه الشريف إلى أن يأذن الله تعالى له بالخروج، إنَّه سميع مجيب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المصادر والمراجع
1. القرآن الكريم  كلام ربّ العالمين.
2. الاحتجاج، الشيخ الطبرسيّ، تعليق وملاحظات السيّد محمّد باقر الخرسان/1386هـ- 1966م، نشـر دار النعمان للطباعة والنشـرـ النجف الأشرف.
3. الأصول الستة عشر، عدّة محدّثين، الطبعة الثانية/ 1405هـ - 1363 ش، المطبعة مهديّة، نشر دار الشبستري للمطبوعات، قم، إيران.
4. الأمالي، الشيخ الصدوق، تحقيق قسم الدراسات الإسلاميّة، مؤسّسة البعثة، قم، الطبعة الأولى/1417هـ، نشـر مركز الطباعة والنشر في مؤسّسة البعثة.
5. الأمالي، الشيخ الطوسي، تحقيق قسم الدراسات الإسلاميّة، مؤسّسة البعثة، الطبعة الأولى/ 1414هـ ، نشـر دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع، قم المشرفة.
6. بصائر الدرجات، محمد بن الحسن بن فروخ الصفار، تصحيح وتعليق وتقديم الحاج ميرزا حسن كوچه باغي/ 1404 - 1362 ش، مطبعة الأحمديّ،طهران، منشورات الأعلميّ، طهران.
7. تحف العقول عن آل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)،  ابن شعبة الحرّاني، تصحيح وتعليق  علي أكبر الغفاريّ، الطبعة الثانية/ 1404 هـ- 1363ش، نشـر مؤسّسة النشـر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة.
8. تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسيّ، تحقيق وتعليق السيّد حسن الموسويّ الخرسان، الطبعة الرابعة/ 1365ش، المطبعة  خورشيد، نشر دار الكتب الإسلاميّة – طهران.
9. جامع أحاديث الشيعة- السيّد البروجرديّ/1415هـ- 1373ش، المطبعة المهر، قم، الناشـر المؤلف.
10. الدعوات (سلوة الحزين)،  قطب الدين الراونديّ، تحقيق مدرسة الإمام المهديّf، الطبعة  الأولى/ 1407هـ، المطبعة  أمير، قم، نشر مدرسة الإمام المهديّf، قم.
11. صحيح مسلم، مسلم النيسابوريّ، نشـر دار الفكر، بيروت لبنان.
12. علل الشرائع، الشيخ الصدوق، تقديم السيّد محمّد صادق بحر العلوم/ 1385هـ - 1966 م، منشورات المكتبة الحيدريّة ومطبعتها، النجف الأشرف.
13. في ظلال نهج البلاغة، محمّد جواد مغنيّة، الطبعة الأولى/ 1427هـ، مطبعة ستار، انتشارات كلمة الحقّ، قم المشرفة.
14. الكافي، الشيخ الكلينيّ، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاريّ، الطبعة  الخامسة/ 1363ش، المطبعة حيدريّ، نشـر دار الكتب الإسلاميّة،طهران.
15. كفاية الأثر، الخزّاز القمّيّ، تحقيق السيّد عبد اللطيف الحسينيّ الكوهكمري الخوئيّ/ 1401هـ المطبعة الخيّام، قم، انتشارات بيدار.
16. كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاريّ/ 1405هـ- 1363 ش، نشـر مؤسّسة النشـر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة.
17. مجمع الزوائد، الهيثميّ/ 1408هـ- 1988م، نشـر دار الكتب العلميّة، بيروت - لبنان.
18.  المحاسن، أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ،/1370هـ- 1330ش، نشـر دار الكتب الإسلاميّة، طهران.
19. المزار، محمد بن جعفر المشهديّ، تحقيق جواد القيوميّ الأصفهانيّ الطبعة الأولى/ رمضان المبارك 1419هـ، المطبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ، نشـر القيّوم، قم - إيران.
20. مستدرك الوسائل، ميرزا حسين النوريّ الطبرسيّ، تحقيق مؤسّسة آل البيت b  لإحياء التراث، نشـر مؤسّسة آل البيت b لإحياء التراث، بيروت – لبنان.
21. مسند أحمد، الإمام أحمد بن حنبل، دار صادر، بيروت - لبنان.
22. مفاتيح الشرائع، الفيض الكاشانيّ، تحقيق السيّد مهدي الرجائيّ/ 1401هـ، مطبعة الخيّام - قم، نشر مجمع الذخائر الإسلاميّة.
23. مكارم الأخلاق،  الشيخ الطبرسيّ، الطبعة السادسة/ 1392هـ- 1972م، منشورات الشريف الرضيّ، قم المشرفة.
24. مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب/1376هـ- 1956م، الناشر مطبعة الحيدريّة، النجف الأشرف.
25. نهج البلاغة، خطب الإمام علّيA، شرح الشيخ محمّد عبده، الطبعة الأولى/ 1412هـ - 1370 ش، المطبعة النهضة، قم، نشر دار الذخائر، قم – ايران.
26. هداية الأمّة إلى أحكام الأئمّة، الحرّ العامليّ، الطبعة الأولى/ 1412هـ، مطبعة مؤسّسة الطبع والنشـر التابعة للآستانة الرضويّة المقدّسة، نشـر مجمع البحوث الإسلاميّة، مشهد – إيران.
27. الوافي، الفيض الكاشاني، تحقيق وتصحيح وتعليق والمقابلة مع الأصل: ضياء الدين الحسينيّ «العلّامة» الأصفهانّي، الطبعة الأولى/أوّل شوال المكرّم 1406ه‍ــ، طباعة أفست نشاط أصفهان، نشـر مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليّA العامّة، أصفهان.

۞  ۞  ۞

-----------------------------------------

[1] الأصول الستّة عشر – عدّة محدّثين ص16.
[2]  نهج البلاغة- شرح محمد عبده ج4 ص37.
[3] الكافي – الشيخ الكليني ج1 ص179.
[4] بصائر الدرجات – الصفار ص508.
[5] سورة الأنفال/ آية 33.
[6] علل الشرائع- الشيخ الصدوق ج1 ص 123-124.
[7] مسند أحمد– ابن حنبل ج3 ص14، كمال الدين وتمام النعمة – الشيخ الصدوق ص234.
[8] الوافي، الفيض الكاشانيّ، ج2، ص120؛ جامع أحاديث الشيعة، السيّد البروجرديّ، ج26، ص56؛ وانظر صحيح مسلم، النيسابوريّ، ج6، ص22؛ مسند أحمد ابن حنبل، ج4، ص96؛ مجمع الزوائد،  الهيثميّ، ج5، ص218 وغيرها.
[9] الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج1، ص 377.
[10] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ص 409.
[11] الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج1، ص 337.
[12]كفاية الأثر، الخزّاز القمّيّ، ص 262-263.
[13] الكافي، الشيخ الكليني، ج1، ص 371-372.
[14] سورة الإسراء/آية 71.
[15] الكافي، الشيخ الكليني، ج1، ص 371.
[16] سورة الشعراء/ آية 227.
[17] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ص 411.
[18] الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج،1 ص 181.
[19] نهج البلاغة، شرح محمّد عبده،  ج2، ص40-41.
[20] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ص 412.
[21] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ص 484.
[22]  انظر: الأمالي، الشيخ الصدوق، ص253؛ الكافي، الشيخ الكليني، ج1، ص534.
[23] انظر: الأمالي، الشيخ الصدوق، ص253؛ كفاية الأثر، الخزّاز القمّيّ، ص29.
[24] الاحتجاج، الشيخ الطبرسيّ، ج2، ص323.
[25] المزار، ابن المشهديّ، ص664.
[26] نهج البلاغة، شرح محمد عبده، ج3، ص70.
[27] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ص 644.
[28] تحف العقول، ابن شعبة، ص403.
[29] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ص 377.
[30] تحف العقول، ابن شعبة، ص37.
[31] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ص 485.
[32] انظر:الكافي، الشيخ الكليني، ج1،ص370؛ كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ص346.
[33] مفاتيح الشرائع، الفيض الكاشاني، ج1، ص11.
[34] التهذيب، الشيخ الطوسي، ج4، ص152.
[35] الكافي الشيخ الكليني، ج4، ص62.
[36] سورة آل عمران/ آية 97.
[37] سورة التوبة/آية 20-22.
[38] سورة البقرة/آية 1-3.
[39] سورة النجم/آية 3-4.
[40] مسند أحمد، ابن حنبل، ج3، ص14، كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ص234.
[41]  الدعوات، الراونديّ، ص19.
[42]  سورة غافر / آية 60.
[43] سورة التوبة / آية 114.
[44] الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص466.
[45] التهذيب، الشيخ الطوسيّ، ج4، ص231.
[46] سورة غافر/آية 60.
[47] التهذيب، الشيخ الطوسي، ج2، ص104.
[48] الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص467-468.
[49] الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص468.
[50] الكافي – الشيخ الكليني ج2 ص 104.
[51] مناقب آل أبي طالب، ابن شهرآشوب، ج3، ص 527.
[52] الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج2، ص427؛ المحاسن، البرقي، ج1، ص293.
[53] هداية الأمّة إلى أحكام الأئمّة، الحرّ العامليّ، ج3، ص100؛ مستدرك الوسائل، الميرزا النوريّ، ج5، ص172.
[54] مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسيّ، ص317؛ مستدرك الوسائل، الميرزا النوريّ، ج5، ص172.
[55]  بحار الأنوار، العلّامة المجلسيّ، ج90، ص293-294؛ مستدرك الوسائل، الميرزا النوريّ، ج5، ص172.
[56]  مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسيّ، ص270، بحار الأنوار، العلّامة المجلسيّ،  ج90، ص295.
[57]  مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسيّ، ص270؛ بحار الأنوار، العلّامة المجلسيّ،  ج90، ص295؛ مستدرك الوسائل، الميرزا النوريّ، ج5، ص172.
[58] جامع أحاديث الشيعة، السيّد البروجرديّ، ج15، ص 200؛ مستدرك الوسائل، الميرزا النوريّ، ج5، ص172.
[59] في ظلال نهج البلاغة، الشيخ محمّد جواد مغنيّة، ج1، ص456.
[60] الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج1، ص368.
[61] الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج1، ص368.
[62] الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج1، ص336.
[63] المحاسن، البرقيّ، ج1، ص174.
[64] الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج2، ص21-22.
[65] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ص 320.
[66] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ص 320.
[67] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق، ص 358.
[68] الأمالي، الشيخ الطوسيّ، ص232.
[69] سورة هود/ آية 121-122.