البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

حديث الغدير و سريّة اليمن "دراسة نقدية تحليلية لدعوى الوصل"‏

الباحث :  الشيخ الدكتور محمد شقير
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  24
السنة :  صيف 2022م / 1443هـ
تاريخ إضافة البحث :  July / 20 / 2022
عدد زيارات البحث :  232
تحميل  ( 1.937 MB )
الملخّص
من الفرضيّات الّتي تُطرَح حول حديث الغدير، قضية "سريّة اليمن"؛ حيث يذكر ‏البعض -سنأتي على ذكرهم، ونقل آرائهم- أنّ الإمام عليّ(عليه السلام) قد كان عِرضَةً للشكوى إلى ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل عددٍ من الأشخاص الّذين كانوا معه في سريّة اليمن، مِمّا استدعى من ‏النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبادر إلى الدّفاع عن عليّعليه السلام) وتبرئة ساحته، والأمر بمحبّته وتجنّب معاداته؛ ‏وأنّ هذا هو معنى حديث الغدير ومدى دلالته، وأنّ الأمر لا يرتبط على الإطلاق بخلافة ‏النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإعلان عليًّا (عليه السلام) خليفةً له.‏

ومن هنا سوف نعمل على الإجابة على هذه الإشكاليّة، ومعرفة حقيقة تلك القضية ‏‏(سريّة اليمن)، وأنّها واقعة واحدة مع واقعة الغدير، أم أنّهما واقعتان منفصلتان، وأنّ عملية ‏الدّمج بينهما ليست صحيحة، وأنّ إقحام أيًّا منهما في الأخرى، عملٌ غير صحيح، ولا تساعد ‏عليه مجمل القرائن ذات الصِّلة؛ وبالتّالي هل يمكن الاستناد إلى قضيّة شكوى سريّة اليمن ‏لصرف دلالة حديث الغدير عن الإمامة والخلافة، أم إنّ ذلك من التّعسّف في القول، وجزءٌ ‏من تلك المحاولات الهادفة إلى حرف دلالة الحديث عن خلافة النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم).‏

الكلمات المفتاحية
{الإمام علي،‏ الغدير، سرية اليمن، الخلافة والإمامة، الوصل والفصل}



The covert of Yemen, Hadith Ghadir, and the matter of ‎
connection
Comparative analysis
Dr. Mohammed Shaker
Lebanese University


Abstract
The assumptions which represent the issue about Hadith Ghadir, the ‎convert of Yemen, which some report, we will come to mention them, ‎and their opinions- that Imam Ali(peace be upon him) complained ‎about him to the prophet Mohamed(God's Blessings him, and his ‎family) from several people ‎

That was with him in the covert of Yemen, that required from the ‎prophet (God's blessing him, and his family) to initiate defend those Ali ‎‎(peace be upon him) and cleared him, and ordered to like him, and ‎avoid animating him, and this is the mean of Hadith Ghadir, and its ‎degree of significance and the matter is not connected to the ‎prophet(God's Blessing him, and his family) successor at all, and ‎announce that Ali as Khalifa for him.‎

And from this we are going to answer those problems, and know the ‎reality of this issue (the covert of Yemen) and its one incidental with the ‎incidental of Ghadir, or they are two separated incidentals, and the issue ‎of combining them is not correct, and insertion one of them in the other, ‎it is not accurate work and does not help the whole related evidence, ‎then could we stand on the issue of complaint the covert of Yemen to ‎distract the evidence Hadith Ghadir about Imamate and Kalifate, or this ‎is arbitrary saying, and part of those meaningful attempts to ruin distract ‎from Hadith of Khailaft of the prophet(God's Blessing him, and his ‎family).‎

  ‎

Keywords: Religious



- دراسة تحليليّة نقديّة –
من الفرضيّات الّتي تُطرَح حول حديث الغدير، قضية «سريّة اليمن»؛ حيث يذكر البعض -سنأتي على ذكرهم، ونقل آرائهم- أنّ الإمام عليًّا(عليه السلام) قد كان عُرضةً للشكوى إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل عددٍ من الأشخاص الّذين كانوا معه في سريّة اليمن، مِمّا استدعى من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبادر إلى الدفاع عن عليّ(عليه السلام) وتبرئة ساحته، والأمر بمحبّته وتجنّب معاداته؛ وأنّ هذا هو معنى حديث الغدير ومدى دلالته، وأنّ الأمر لا يرتبط على الإطلاق بخلافة النّبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإعلان عليٍّ(عليه السلام) خليفةً له.

ومن هنا سوف نعمل على الإجابة على هذه الإشكاليّة، ومعرفة حقيقة تلك القضية (سريّة اليمن)، وأنّها واقعة واحدة مع واقعة الغدير، أم أنّهما واقعتان منفصلتان، وأنّ عملية الدّمج بينهما ليست صحيحة، وأنّ إقحام أيًّا منهما في الأخرى عملٌ غير صحيح، ولا تساعد عليه مجمل القرائن ذات الصِّلة؛ ومِن ثَمَّ هل يمكن الاستناد إلى قضيّة شكوى سريّة اليمن لصرف دلالة حديث الغدير عن الإمامة والخلافة؟ أم أنّ ذلك من التعسّف في القول، وجزءٌ من تلك المحاولات الهادفة إلى حرف دلالة الحديث عن خلافة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).

1 - سرديّة الواقعة:
ومفادها أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أرسل عليًّا(عليه السلام) في السنة العاشرة للهجرة إلى اليمن، ثمّ مضى إلى الحجّ، وبعد أن عاد الإمام عليّ(عليه السلام) من اليمن، وقبل أن يصل إلى مكّة المكرّمة ليلتحق برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قبل الحجّ، وتحديدًا في الطّائف؛ استخلف على جنده رجلًا من أصحابه، وكان قد نهاهم عن التصرّف في الحُلَل الّتي جاء بها من اليمن. وقبل الشروع في الحجّ، أو بعد إدراك الإمام(عليه السلام) للحجّ (عمرة التمتّع)؛ طلب منه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعود إلى أصحابه حتّى يتقدّم عليهم لدى دخولهم إلى مكّة، ليجد الإمام(عليه السلام) أنّهم قد تصرّفوا في تلك الحُلَل فلبسوها، فانتزع الحُلَل منهم، مِمّا جعل في قلوب بعضهم ضغينةً تجاه الإمام(عليه السلام) -أو ربّما عَمَدَ البعض إلى استغلال هذا الأمر للانتقاص من الإمام عليّ(عليه السلام) - فلمّا دخلوا مكّة، شكوه إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، مِمّا حدا بالنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الردّ على هؤلاء، طالبًا منهم أن يرفعوا ألسنتهم عن عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، لأنّه خشن في ذات الله، غير مداهن في دينه.

2 - النصوص التاريخيّة لواقعة سريّة اليمن:
قبل عرض النصوص التاريخيّة الخاصّة بتلك الواقعة الّتي ذكرنا سرديّتها آنفًا؛ لا بدّ من الإلفات إلى أنّه -وبمعزلٍ عن النقاش في عدد المرّات الّتي خرج فيها الإمام عليّ(عليه السلام) إلى اليمن، بين من قال إنّه خرج إليها مرّتين، ومن قال إنّه خرج إليها ثلاث مرّات[1]- يمكن تصنيف النصوص التاريخيّة الّتي تحدّثت عن خروج الإمام عليّ(عليه السلام) إلى اليمن - ضمن ثلاثة عناوين:
النصوص الّتي تحدّثت عن خروجه ومن معه في السنة الثامنة من الهجرة -بناءً على ما ذهب إليه البعض[2]-، قبل حِجّة الوداع بحوالي سنتين، وعودتهم إلى المدينة، وهي تبيّن سعي البعض إلى شكايته والانتقاص منه، والعمل على إسقاطه من عين رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وردّة فعل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الّتي تبدّت في غضبه من تلك الشِّكاية، ونهيه عن بغض عليّ(عليه السلام)، وأمره بعدم الوقيعة فيه، وقوله إنّه -أي: عليّ(عليه السلام)- وليّهم من بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ من كان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وليّه فعليّ وليّه، وأنّ عليًّا من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) والنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)منه...

من هذه النّصوص ما رُويَ عن بريدة، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه، أنّه قال: «بعث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا إلى خالد ليقبض الخُمس، وكنت أبغض عليًّا، وقد اغتسل، فقلت لخالد: «ألا ترى إلى هذا؟ فلمّا قدمنا على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ذكرت له ذلك، فقال: «يا بريدة، أتبغض عليًّا؟ فقلت: نعم، قال: لا تبغضه، فإنّ له في الخُمس أكثر من ذلك[3]».

وأخرج أحمد في مسنده عن بريدة، أنّه قال: «بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعثين إلى اليمن، على أحدهما عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: «إذا التقيتم فعليٌّ على النّاس، وإن افترقتما فكلّ واحد منكما على جنده. فلقينا بني زيد (زبيد) من أهل اليمن فاقتتلنا، فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة، وسبينا الذرّيّة، فاصطفى عليّ(عليه السلام) إمرأة من السّبي لنفسه. قال بريدة: «فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يخبره بذلك، فلمّا أتيت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) رفعت الكتاب، فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلت: يا رسول الله! هذا مكان العائذ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه، ففعلت ما أرسلت به، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): لا تقع في عليّ(عليه السلام)، فإنّه مِنّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي، وإنّه منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي[4]».

وقد أخرج قضيّة الشِّكاية تلك الطبرانيّ (ت360هـ) عن بريدة[5]، وأخرج ابن أبي شيبة (ت235هـ) عن عمران بن حصين[6] شكاية مشابهة لأربعة من الصحابة تعاقدوا فيما بينهم أن يُعلموا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بما فعله عليّ(عليه السلام)، وأخرج غيرهما تلك الشِّكاية أو الشِّكايات[7]، مع اختلاف في نقل كلّ منهم في سرديّة الحدث، وفي جواب النبيّر، وردّة فِعله على تلك الشِّكاية (أو الشِّكايات).

ومن الواضح هنا أنّ حادثة الشكوى هذه الّتي رُويت عن بريدة وغيره لا علاقة لها بواقعة الغدير، إذ إنّ ما يُستَفاد من مجمل تلك الرّوايات أنّ هذه الشكوى قد وقعت في المدينة، لا في مكّة[8]، وخصوصًا ما ذكره الطبرانيّ، حيث أخرج عن بريدة قوله: «.. فقَدِمت المدينة، ودخلت المسجد...[9]»، وكذلك البخاري في صحيحه: «بعث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عليًّا(عليه السلام)... فلمّا قدمنا على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)...[10]»؛ وأحمد في مسنده: «بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعثين إلى اليمن... فلمّا أتيت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)...[11]»، إذ إنّ الكلام عن البعث، ومن ثمّ القدوم على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)؛ يوحي أنّ العودة من ذاك البعث قد كانت إلى المدينة، وإلّا لو كان هناك خلاف ذلك لأفصح عنه، كما في رواية أبي سعيد الخدريّ، الّذي تحدّث عن الرجوع من اليمن إلى مكّة المكرّمة؛ ومِن ثَمّ لا يصحّ الوصل بين تلك الشكوى وبين واقعة الغدير للفاصلة الزمنيّة الطويلة -حدود السنتين، بناءً على رأي من يتبنّى أنّها حصلت في السنة الثامنة للهجرة- الّتي تفصل هذه الشكوى عن خطبة الغدير.

وإن كنّا نجد أنّ العديد من الّذين عملوا على حرف دلالة حديث الغدير على الخلافة والإمرة، قد دمجوا بين تلك الحادثة وبين ذاك الحديث، وهم قد صرّحوا بهذا الوصل في دعواهم تلك[12]، بخلاف من ادّعى منهم الوصل بين حديث الغدير وشكوى سريّة اليمن، ولم يذكر شكوى بريدة على وجه الخصوص، وإنّما أجمل في البيان[13].

النّصوص الّتي تحدّثت عن خروج الإمام عليّ(عليه السلام) إلى اليمن قاضيًّا، من قبيل ما أخرجه أحمد في مسنده عن عليّ(عليه السلام)، قال: «بعثني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، إنّك بعثتني إلى قومٍ هم أسنّ مِنّي لأقضي بينهم، قال: اذهب، فإنّ الله سيثبّت لسانك ويهدي قلبك[14]».
وقد أخرجه -أيضًا- ابن ماجة في سننه مع بعض الاختلاف[15]؛ وهذا الخروج إلى اليمن لا ربط له -أيضًا- بواقعة الغدير؛ لأنّه لم تُنقَل أيّة شكوى في هذا الخروج، وتاليًا لا يمكن توظيفه في حرف دلالة نصّ الغدير عن معناه الّذي يُستفاد منه.
النصوص الّتي تحدّثت عن خروج الإمام عليّ(عليه السلام) إلى اليمن جابيًا للصدقات، والتحاقه بالنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في مكّة، ووقوع تلك السرديّة الّتي ذكرناها آنفًا، وصولًا إلى وقوع تلك الشكوى بحقّ الإمام عليّ(عليه السلام) من قبل جملة من أفراد السريّة؛ وجواب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وردّه على تلك الشكوى.

قال ابن اسحاق: «... عن أبي سعيد الخدريّ، قال: اشتكى الناس عليًّا (رضوان الله عليه)، فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فينا خطيبًا، فسمعته يقول: أيّها الناس، لا تشكوا عليًّا، فوالله إنّه لأخشن في ذات الله، أو في سبيل الله، من أن يُشكَى. ثمّ مضى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على حجّه، فأرى النّاس مناسكهم، وأعلمهم سنن حجّهم...[16]»، وهو ما يعني أنّ شكاية النّاس هذه قد وقعت في مكّة المكرّمة[17].
وأخرج البيهقيّ هذه الحادثة في دلائل النّبوّة، قال: «... عن أبي سعيد الخدريّ، أنّه قال: بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عليّ بن أبي طالب إلى اليمن... فلمّا أخذ من إبل الصدقة سألناه أن نركب مِنها ونريح إِبلنا، فكنّا قد رأينا في إِبلنا خللًا؛ فأبى علينا، وقال: إنّما لكم منها سهمٌ كما للمسلمين.
قال: فلمّا فرغ عليّ(عليه السلام)، وانطلق من اليمن راجعًا، أمّر علينا إنسانًا، وأسرع هو فأدرك الحجّ. فلمّا قضى حِجّته، قال له النبيّ(عليه السلام): «ارجع إلى أصحابك حتّى تَقدِم عليهم».

قال أبو سعيد: وقد كنّا سألنا الّذي استخلفه ما كان عليٌّ منعنا إيّاه ففعل، فلمّا جاء عرف في إبل الصدقة أن قد ركبت، رأى أثر المركب، فذمّ الّذي أمّره ولامه، فقلت: أنا إن شاء الله إن قدمت المدينة لأذكرنّ لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولأخبرنّه ما لقينا من الغلظة والتضييق.

قال: فلمّا قدمنا المدينة، غدوت إلى رسول الله(عليه السلام) أريد أن أفعل ما كنت قد حلفت عليه... فقلت له: يا رسول الله، ما لقينا من عليّ من الغلظة وسوء الصُّحبة والتضييق، فانتبذ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وجعلت أنا أعدّد ما لقينا منه، حتّى إذا كنت في وسط كلامي، ضرب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على فخذي، وكنت قريبًا منه، ثمّ قال: سعد بن مالك الشهيد! مَه، بعضَ قولك لأخيك عليّ(عليه السلام)، فوالله لقد علمت أنّه أخشن في سبيل الله. قال: فقلت في نفسي، ثكلتك أمّك سعد بن مالك، ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم، وما أدري -لا جرم والله- لا أذكرُه بسوءٍ أبدًا سرًّا وعلانيّةً[18]».

إنّ المتأمّل في هذا النصّ، يستفيد منه أمرين:
الأوّل: أنّ هذه الشكوى (شكوى أبي سعيد الخدريّ) قد حصلت في المدينة: «... فلمّا قدمنا المدينة، غدوت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)...».
الثاني: أنّ هذه الشكوى قد حصلت بعد حجّة الوداع، إذ إنّ أبا سعيد -بعد أن تحدّث عن الرجوع إلى مكّة لإدراك الحجّ (حجّة الوداع)- تحدّث عن القدوم إلى المدينة وحصول تلك الشكوى.

هذا، وقد نقل هذه الحادثة الواقديّ في المغازي[19]، وابن الأثير في الكامل في التاريخ[20]، بمعزلٍ عن جملة الاختلافات بين نقلٍ وآخر.

وقد أخرج أحمد بن حنبل في مسنده رواية تتحدّث عن شكوى أخرى، هي شكوى عمرو بن شاسٍ الأسلميّ، حيث قال: «... خرجت مع عليّ(عليه السلام) إلى اليمن، فجفاني في سفري ذلك، حتّى وجدت في نفسي عليه، فلمّا قدمت أظهرت شكايته في المسجد، حتّى بلغ ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فدخلت المسجد ذات غُدوة ورسول اللهر في ناس من أصحابه، فلمّا رآني ‌أَبَدَّني عينيه، يقول: حدّد إليّ النظر، حتّى إذا جلست، قال: يا عمرو، والله لقد آذيتني، قلت: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: بلى، من آذى عليًّا(عليه السلام) فقد آذاني[21]».

وهذه الرواية وإن لم تكن صريحة في صلتها بذلك البعث إلى اليمن، وجباية الصدقات، والرجوع إلى مكّة المكرّمة؛ إلّا أنّ قوله عن الإمام عليّ(عليه السلام) (جفاني) قد يصلح أن يكون قرينة على صلتها بتلك القضية، كما يذهب إلى ذلك بعض الباحثين[22].

ومن الواضح في هذه الرواية ما يأتي:
أنّها وقعت في المدينة، بقرينة قوله: «... فلمّا قدمت، أظهرت شكايته في المسجد... فدخلت المسجد...».
أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) هو من بادر إلى التصدّي لتلك الشكوى الّتي أظهرها عمرو في المسجد، ولم يترك إظهار الشكوى في المسجد يمرّ دون أن يتصدّى له، ويبادر إلى إظهار موقفٍ قويّ منه.

أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في جوابه قد أنزل عليًّا(صلى الله عليه وآله وسلم) منزلة نفسه(صلى الله عليه وآله وسلم) حينما قال: «من آذى عليًّا(عليه السلام) فقد آذاني»؛ وهو ما قد يحمل أكثر من رسالة ذات مضمون سياسيّ وغير سياسيّ، ما قد يفصح عن أهداف تلك الحملة الّتي قد تبدو منظّمة لإسقاط الإمام عليّ(عليه السلام)، وفي المقابل كيفيّة تعامل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) معها ومواجهته لها بإظهار مزيد من مناقب عليّ(عليه السلام) ومنزلته منه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكونه الوليّ من بعده والخليفة له.

وهذا الصنف من المرويات -بالإضافة إلى الصّنف الأوّل- هو ما يعتمد عليه العديد من أصحاب دعوى الوصل تلك، للقول إنّ حديث الغدير لا يدلّ على الخلافة، وإنّما على المحبّة وعدم البغض، وذلك من خلال تصوير واقعة الغدير، وما حدث فيها من خطبة للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ومراسم، وتدابير، وإجراءات، وغير ذلك؛ بأنّه قد حصل في سياق الردّ من النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) على شكوى سريّة اليمن تلك.

3 - فرضيّة الوصل ونقدها:
في هذه المناقشة، سنتجاوز الدراسة السنديّة، الّتي تحدّد مدى إمكانيّة الاعتماد على تلك الروايات للقول بحصول تلك الواقعة (شكوى سريّة اليمن في مكّة).
كما سنتجاوز بعض النقاشات الّتي تشكّك في حصول تلك الواقعة في مكّة، وتشير إلى فرضيّة حصولها في المدينة... وسنتعامل معها كمسلّمة وأمر مفروغ منه[23]، لنرى أنّه بناءً على حصولها في مكّة، في السنة العاشرة للهجرة في حِجّة الوداع؛ هل يُمكن الاستناد إليها للقول إنّها السبب لحديث الغدير، وأنّه جاء ردًّا عليها، ومن ثَمَّ فإنّ دلالته تنحصر في إطار ذلك السبب، ويجب حبسها فيه، ولا تتعدّاه إلى غيره. أي أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد طلب من عموم من كان في غدير خُمّ محبّة عليّ(عليه السلام)، عندما أظهر العديد من أفراد تلك السريّة البغضاء له، فنهاهم عن بغضه، وأمرهم بمحبّته؟

وعليه، لا يصحّ –بناءً على هذه الفرضيّة- القول إنّ مفاد حديث الغدير هو بيان خلافة الإمام عليّ(عليه السلام) للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وإعلان توليته خليفة له بأمرٍ من الله تعالى كما هو -أي إعلان الإمام عليّ(عليه السلام) خليفة للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)- ظاهر الحديث، وتدلّ عليه جملة من القرائن الّتي أُشبعت بحثًا ودراسة!
وهو ما يتطلّب أن يكون هناك دليل على هذه الفرضيّة -الوصل بين حديث الغدير وشكوى سريّة اليمن تلك-، وأن تصمد أمام النقد والمناقشات الّتي ترد عليها؛ وإلّا لو توصّلنا إلى هذه النتيجة، أنّ هذه الفرضيّة لا دليل عليها، أو أنّها لا تصمد أمام تلك المناقشات، وما يمكن أن يتّجه إليها من نقد؛ فهذا يعني أنّه لا يصحّ الاستناد إلى تلك الفرضيّة للالتفاف على مفاد حديث الغدير، وتعطيل دلالته على الولاية لعليّ بن أبي طالب(عليه السلام) وخلافته للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بأمرٍ من الله تعالى.
وهو ما يستلزم منّا أن نعرض جملة تلك المناقشات، لنرى إن كانت واردة على تلك الفرضيّة، أم أنّها لا تَرِد عليها، حتّى نعرف هل يمكن لنا أن نصل إلى مجمل تلك الاستنتاجات الّتي تترتّب عليها، أم لا يمكن ذلك؟
وعليه، سنذكر مجمل تلك المناقشات، وهي على التوالي:

أوّلًا: لو كان مراد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) المحبّة لَصَرّحَ بذلك: لو كان المُراد من حديث الغدير هو المحبّة لعليّ(عليه السلام) -أو غيره من المعاني الّتي يذكرها من يريد نفي دلالته على الخلافة-؛ لكان من المطلوب أن تكون دلالته صريحة في هذا المعنى، وظاهرة فيه، وألّا يستعمل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لفظًا حمّال أوجه، ومجملًا في دلالته -كما يدّعي بعض من يرفض دلالته على الخلافة والإمرة-، وأن يكون لدينا من القرائن الّتي تفي لحمل تلك الدّلالة على ذاك المعنى، سواء كانت هذه القرائن من داخل (النصّ) أو من خارجه.

أمّا أن يفتقر النّص إلى تلك القرائن الدّاخلية -بل تكون لدينا قرائن على خلافه-، ويُعتَمد على دعوى قرينة خارجيّة يتيمة تكون عُرضةً للعديد من النقاشات الّتي تُظهِر قصورها عن الإسهام في تكوين دلالة حديث الغدير -بل لا دخل لها فيه-؛ فهذا ما لا يسعف تلك الدعوى، ولا ينهض بها؛ أوّلًا: لعدم ثبوت كونها (واقعة سريّة اليمن) سببًا له، وعدم الدليل على الصِّلة بينهما، وثانيًا: لو سلّمنا بتلك الصِّلة، فهذا ليس دليلًا على صحّة حبس الدلالة في ذلك السبب وتلك الواقعة؛ وهو ما سوف نبحث فيه في المناقشات التالية.

وعليه، ما نقوله هنا هو: إنّ حديث الغدير لو كان المراد منه المحبّة؛ لكان من المطلوب أن يكون صريحًا في معناها، وظاهرًا فيه. ولكن لمّا لم يكن صريحًا في هذا المعنى، ولم يكن ظاهرًا فيه، ولم يستطع من يدّعي هذا المعنى إبراز القرائن الّتي تفي لحمل اللفظ عليه، وصرفه عن أي معنى آخر مطروح في المقام؛ فهذا يعني أنّ دعوى الدّلالة على المحبّة، هي دعوى دون دليل عليها، أو قرينة تُسعفها وتنهض بها. وخصوصًا عندما نلتفت إلى أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عندما كان يريد معنى المحبّة، كان يستعمل اللفظ الصريح في هذا المعنى، من قبيل قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك وإلى رسولك[24]»، وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «عنوان صحيفة المؤمن حبّ عليّ بن أبي طالب[25]»، وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لأعطينّ الراية غدًا رجلًا... يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله[26]»، وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أحبّ عليًّا فقد أحبّني، ومن أحبّني فقد أحبّ الله، ومن أبغض عليًّا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله[27]» وغيرها أيضًا[28]؛ فلماذا يعمد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) -لو كان يريد معنى المحبّة- إلى استعمال لفظ آخر (مولى، وليّ) غير لفظ المحبّة ومشتقّاته، وخصوصًا إذا كان هذا اللفظ غير ظاهر في معنى المحبّة؛ فلو كان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يريد معنى المحبّة لاستعمل الألفاظ الصريحة في معناها -كما هو ديدنه في جميع تلك الموارد الّتي كان يستعمل فيها لفظ المحبّة ومشتقّاته في معنى المحبّة ومواردها-، أو لاستفاد من قرائن تنهض بحمل اللفظ على هذا المعنى، وهي مفقودة في موردنا هذا.
ثانيًا: دعوى من دون دليل: إنّ القول بأنّ حديث الغدير كان ردًّا من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على ما حصل من تلك الشكوى بحقّ الإمام عليّ(عليه السلام) - هو مجرّد دعوى تفتقر إلى الدليل، وتحتاج إلى ما يثبتها، ويبرهن على أنّ الخطبة قد أتت ردًّا على تلك الشكوى، وجوابًا عليها.

ثمّ إنّ لدينا أمرين؛ الأوّل: حصول الشكوى، والثاني: وقوع الخطبة؛ لكن القول إنّ الخطبة جاءت ردًّا على هذه الشكوى بالخصوص لا يعدو أن يكون دعوى تحتاج إلى ما يثبتها، فإن جاء المدّعي بما يثبت تلك الدعوى أُخِذَ بدعواه، وإلّا لا يُؤخذ بها وتُلقى جانبًا.
وهو ما وقع فيه البيهقي (ت458هـ) في كتابه «الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد»، حيث لم يذكر دليلًا على دعواه تلك، بل أنزل الدعوى منزلة الدليل عندما قال: «... مقصود النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك [حديث الموالاة في غدير خُمّ]، وهو أنّه لمّا بعثه [أي الإمام عليًّا(عليه السلام)] إلى اليمن كثرت الشكاة عنه، وأظهروا بغضه، فأراد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يذكر اختصاصه به، ومحبّته إيّاه، ويحثّهم بذلك على محبّته وموالاته، وترك معاداته، فقال: «من كنت وليّه فعليّ وليّه»[29]»؛ فهنا لا بدّ من طرح الأسئلة الآتية:

1 - كيف علم البيهقيّ أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أراد المحبّة دون غيرها؟ وما هو دليله على أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أراد المحبّة؟ وهل يصحّ أن يكتفي البيهقيّ بإطلاق دعواه دون أن يبرز دليلًا في المقام؟ وهل من الصحيح منطقيًّا أن ينزل الدعوى منزلة الدليل، ويستغني بها عن ذكر الدليل عليها؟

أمّا القول إنّ الشكوى قد حصلت وبعدها خطب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) خطبة الغدير؛ فهو قولٌ قاصر عن إفادة الدليليّة؛ لأنّ حصول الخطبة بعد الشكوى لا يعني حكمًا أنّ الخطبة جاءت ردًّا على الشكوى، واستجابةً لها، بل قد يكون للخطبة سببٌ آخر، وظروفٌ وملابسات أخرى، لا تتّصل بتلك الشكوى أو مجرّد تلك الشكوى. وهو ما يحتاج إلى بحث مستأنف وإثبات خاصّ، وهو ما لم يقم به البيهقيّ في كتابه ذاك، ولم يقم به غيره أيضًا مِمّن ادّعى هذه الدعوى.
ومِن ثَمَّ يبقى قول البيهقي مجرّد دعوى تفتقر إلى دليلها، فلا يمكن الأخذ بها والاستناد إليها في تكوين دلالة حديث الغدير وبناء معناه.

2 - إمّا أن يكون مُراد البيهقيّ من الشِّكاية الّتي تحدّث عنها، هو الشِّكاية الّتي حصلت في السنة الثامنة للهجرة -بناءً على من يرى ذلك، أو بالحدّ الأدنى حصولها قبل حِجّة الوداع، بمعزلٍ عن المدّة الفاصلة بينها وبين يوم الغدير في المدينة-، والّتي رواها بريدة وغيره؛ وإمّا أن يكون مراده منها هو تلك الشِّكاية الّتي حصلت في السنة العاشرة للهجرة في مكّة، والّتي رواها أبو سعيد الخدري وغيره.

فإذا كان مُراده تلك الشكوى الّتي حصلت في السنة الثامنة للهجرة -أو قبل سفر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى مكّة للحجّ، سواءٌ حصلت الشِّكاية تلك قبل حوالي السنتين، أم أقلّ من ذلك- في المدينة؛ فهي لا تصلح أن تكون سببًا للخطبة في غدير خُمّ في السنة العاشرة للهجرة، إذ من غير المعقول أن يردّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على تلك الشّكوى بعد حوالي السنتين من حصولها -أو بالحدّ الأدنى بعد أسابيع أو أشهر من حصولها- وفي ظروفٍ وملابساتٍ مختلفة؛ فهنا لا ربط للخطبة بتلك الشكوى على الإطلاق.

وأمّا إن كان مُراده من تلك الشكوى تلك الّتي حصلت في السنة العاشرة للهجرة في مكّة من قبل جملة من أفراد سريّة اليمن؛ فهنا لا بدّ من الإلفات إلى أنّ ردّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على تلك الشكوى ليس ذلك الردّ الّذي ذكره البيهقيّ وابن حجر وغيرهما[30]، حيث خلط هؤلاء بين ردّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على الشكوى في المدينة قبل حِجّة الوداع، وبين ردّه(صلى الله عليه وآله وسلم) على الشكوى في مكّة في السنة العاشرة للهجرة، إذ إنّ ما ردّ به النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في السنة العاشرة -بناءً على رواية كلّ من البيهقيّ نفسه، وابن إسحاق، وابن الأثير- هو قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تشكوا عليًّا، فوالله إنّه لأخشن في ذات الله، أو في سبيل الله[31]؛ بينما كان ردّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على الشكوى في المدينة قبل حِجّة الوداع هو قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) لبريدة: «أتبغض عليًّا؟ فقلت [بريدة]: نعم، قال [النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)]: لا تبغضه...[32]» بحسب ما أخرجه البخاريّ؛ وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تقع في عليّ، فإنّه منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي[33]»، وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «من كنت وليّه فعليٌّ وليّه[34]»، بحسب ما أخرجه أحمد في مسنده؛ وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «... ما بال أقوام ينتقصون عليًّا، من ينتقص عليًّا فقد تنقّصني، ومن فارق عليًّا فقد فارقني. إنّ عليًّا منّي وأنا منه، خُلِقَ من طينتي، وخُلِقت من طينة إبراهيم، ذريّة بعضها من بعض، والله سميع عليم. يا بريدة: أما علمت.. أنّه [عليّ] وليّكم من بعدي...»، بحسب ما رواه الطبرانيّ[35]؛ وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ عليّ مِنّي وأنا من عليّ، وعليّ وليّ كلّ مؤمن بعدي»، بحسب ما نقله ابن أبي شيبة[36].

وعليه، فإنّ ردّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الّذي ذكر فيه لفظ «الولاية» (وليّ، وليّكم) -وأيضًا البغض-؛ هو ذاك الردّ الّذي حصل في المدينة قبل حِجّة الوداع، وهو لا يصلح على الإطلاق -بما يعبّر عنه من شكوى وواقعة، وجميع حيثيّاتها من زمانٍ ومكان..- للوصل بينه وبين حديث الغدير بالطريقة الّتي ذكرها أولئك.

ثمّ إنّ سؤالًا آخر يُطرَح في هذا المقام، وهو: هل اختلط الأمر على أولئك (البيهقيّ، ابن حجر، الدهلويّ) وغيرهم، بين ما قاله النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في ردّه على تلك الشكوى قبل حِجّة الوداع في المدينة، وبين ما قال(صلى الله عليه وآله وسلم) في السنة العاشرة في غدير خُمّ، بحيث نراهم يدمجون بين شكوى المدينة قبل حِجّة الوداع، وبين ما قاله النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في السنة العاشرة في غدير خُمّ؟

نعم، إن كان مراد أولئك -وهو ما قد يبدو واضحًا من كلام البيهقيّ مثلًا- أنّ الشكوى قد حصلت في مكّة في السّنة العاشرة للهجرة، فردّ عليها النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في غدير خُمّ؛ فهو ما سوف نفصّل الردّ عليه لاحقًا، لكن ما يمكن قوله هنا باختصار هو إنّ هذا القول لا تدلّ عليه النصوص التاريخيّة، بل تدلّ على خلافه؛ لأنّ المستفاد من تلك النصوص أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد ردّ على تلك الشكوى في مكّة المكرّمة، وليس في غدير خُمّ، وأنّه ردّ عليها فورًا دون تأجيل، ولم يؤخّر الرّد إلى وقتٍ آخر بعد أيّامٍ عديدة أو ربما أسابيع.
وإن كان مُرادهم أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد ردّ في مكّة المكرّمة على الشكوى، وأعاد الردّ عليها مجدّدًا في غدير خُمّ؛ فهذا ما لا دليل عليه من النصوص التاريخيّة، وهو ما لا يُستفاد من النصوص الّتي نقلت لنا حديث الغدير...
وهذا الاحتمال -معاودة الرّد- ليس ظاهرًا من كلام أولئك، لكن أردنا الإشارة إليه لمزيد تفصيل، إذ إنّ ما يُستفاد من نصوصهم هو الاحتمال السابق، ومفاده أنّ الشكوى قد حصلت في مكّة المكرّمة في السنة العاشرة للهجرة، فردّ عليها النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في غدير خُمّ في طريق عودته من الحجّ.

وفي الإجمال، لا بدّ من القول: وقع بعض القدماء في أكثر من خلط -من دون أن نقول إنّه اختلط عليه الأمر، أم خلط فيه عن قصد- فأوقعوا فيه الكثيرين ممن بعدهم، من دون أن يبادروا إلى بحث تلك القضية بحثًا علميًّا، تحليليًّا، مستوفيًا لشروطه، يتجنّب الوقوع في الخلط، ويبتعد عن التقليد واتّباع الأهواء.

وعليه، لا بدّ من القول:
1 - إن كان قصد أولئك مِمّا ذكروه من قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «من كنت مولاه فعليّ مولاه...»؛ هو ما قاله(صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة قبل حِجّة الوداع...؛ فعندئذٍ لا ربط بين جميع ما ذكروه -من قضية الشكوى وجوابها...- وبين ما قاله النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في السنة العاشرة للهجرة في غدير خُمّ.

2 - وإن كان قصد أولئك مِمّا ذكروه من قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «من كنت مولاه، فعليّ مولاه...»؛ هو ما قاله(صلى الله عليه وآله وسلم) في غدير خُمّ في السنة العاشرة للهجرة؛ فقد وقع أولئك في خلطٍ معيب بين شكوى اليمن في المدينة قبل حِجّة الوداع، وبين خطبة الغدير في غدير خُمّ (في وادي الجحفة) في السنة العاشرة للهجرة؛ فصحيحٌ أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد قال تلك العبارة «من كنت مولاه، فعليّ مولاه...»، لكنّه قالها في المدينة في معرض ردّه على من شكا عليًّا. ثُمَّ إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد قال تلك العبارة أيضًا في السنة العاشرة للهجرة في غدير خُمّ، في ظروفٍ وملابسات أخرى مختلفة.

فمحاولة الخلط هذه، إن كان المُراد منها إيهام القارئ بأنّ ذاك الكلام لم يقله النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إلّا في سياق الردّ على شكوى اليمن؛ فهي محاولة غير صحيحة، ولا يليق بمن يتحرّى حقائق الأمور أن يرسل ذاك الكلام إرسال المسلّمات دون بحث علميّ وموضوعيّ يبتعد به عن الأهواء والعصبيّات.

ثالثًا: النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أجاب على الشكوى في مكّة المكرّمة، وحقّق الجواب غرضه: عندما نراجع مجمل المصادر ذات الصِّلة، الّتي تحدّثت عن شكوى -أو شكاوى- سريّة اليمن في السنة العاشرة للهجرة؛ فإنّنا نجد أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أجاب على تلك الشكوى بقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تشكوا عليًّا، فوالله إنّه لأخشن في ذات الله، أو في سبيل الله من أن يُشكى[37]»، بناءً على ما ذكره ابن إسحاق (توفيّ حدود 151هـ)، أو قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «سعد بن مالك الشهيد! مه، بعض قولك لأخيك عليّ، فوالله لقد علمت أنّه أخشن في سبيل الله[38]»، كما ذكر ذلك البيهقيّ (ت458هـ).
أمّا الواقدي (ت207هـ)، وبعد أن يذكر أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) سأل عليًّا عن تلك الشكوى، وأنّ الإمام عليًّا(عليه السلام) بيّن له حقيقة ما فعله ورأيَه في الأمر؛ يقول: «فسكت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)[39]»، بما يمكن أن يعدّ تعبيرًا عن موافقته على ما فعله الإمام عليّ(عليه السلام) في تلك الواقعة.

وفي مسند أحمد عن أبي سعيد الخدريّ، قال: «اشتكى عليًّا الناس، قال: فقام رسول الله فينا خطيبًا، فسمعته يقول: أيّها النّاس لا تشكوا عليًّا، فوالله إنّه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله[40]».
وهو ما نقله[41] الحاكم النيسابوريّ في المستدرك على الصحيحين[42]، والهيثميّ في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد[43]، وابن كثير في البداية والنهاية[44]، والأصبهانيّ في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء[45]، والمتّقي الهِنديّ في كنز العمّال[46]...

فالملاحظ مِمّا ذكر في تلك المصادر أمران:
1 - أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أجاب مباشرةً على تلك الشكوى -أو الشكاوى-، بحيث لم يؤخّر الجواب عليها إلى وقتٍ آخر بعد أيّامٍ أو أكثر، في مكانٍ آخر بعيد كلّ البعد عن مكان الشكوى، أو في ظروفٍ وملابسات أخرى، فيؤجّل الإجابة إلى ما بعد سفر طويل له(صلى الله عليه وآله وسلم)...؛ بل إنّ ما يُفهم بشكل واضح من تلك النصوص أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد بادر مباشرةً إلى إجابته على تلك الشكوى، وهو ما يُستَفاد من تفريع جواب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على الشكوى بالحرف «فـــ» (فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم))، من دون أن يذكر أحدٌ أيّ حدثٍ آخر من سفر أو غيره، يفصل بين تلك الشكوى وبين جواب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عليها.
وكذلك فإنّ ما يُستفاد من نقل ابن إسحاق الآنف الذِّكر، أنّ جواب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لسعد بن مالك قد كان في المجلس نفسه، وبعد شكوى سعد مباشرةً، دون أيّ تأخير في المقام.

2 - إنّ جواب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على شكوى تلك السريّة أو جملة أفرادها - هو هذا الجواب الّذي ذُكِرَ، عندما نهى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الشاكين عن الشكوى من عليّ(عليه السلام)، ومدَحه بكونه خَشِنًا في ذات الله؛ ولا يوجد كلامٌ آخر للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) غير هذا، ولو كان من كلامٍ غير هذا لَذُكِرَ في مَعرِض نقل جواب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)؛ إذ لم يُنقَل أيُّ كلام آخر، غير ما ذُكِرَ.

وهو ما يدلّ على أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يذكر في ذاك المورد أيّ كلامٍ آخر، من قبيل: «عليّ وليّ كلّ مؤمن بعدي»، أو «...إنّه وليّكم من بعدي»، أو «من كنت وليّه، فعليّ وليّه»...؛ حتّى يُسوِّغ أولئك دعوى الوصل بين تلك الشكوى وبين تصريح النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بولاية عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وليتمّ ترتيب تلك النتائج والدعاوى الّتي ذكرها البعض.

ومن هنا يُسأل: كيف يصحّ الربط بين شكوى سريّة اليمن، وبين قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «من كنت وليّه، فعليّ وليّه»، مع أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقل هذا الكلام في مَعرِض ردّه على من شكا عليًّا في واقعة سريّة اليمن تلك؟ فمن أين أتى من ادّعى تلك الدعوى بهذا الوصل؟ وكيف جاز له أن يدّعي وصلًا بين تلك الشكوى وبين قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ذاك، مع أنّ من نقل جواب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الّذي ردّ فيه على الشاكين مِن سريّة اليمن - لم يأتِ على ذِكر تلك العبارة: «من كنت وليّه، فعليّ وليّه»، أو «عليّ وليّ كلّ مؤمن بعدي» أو ...

أمّا إن كان المُراد هو الوصل مع تلك العبارة الّتي ذكرها النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في غدير خُمّ؛ فهو ما سوف نرّد عليه لاحقًا.
وأمّا إن كان المُراد هو الوصل بين ما قاله النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبة الغدير، وبين ما قاله(صلى الله عليه وآله وسلم) في جوابه(صلى الله عليه وآله وسلم) لبريدة وغيره؛ فهو أيضًا لا ينفع أصحاب دعوى الوصل تلك، إذ لا يوجد ما يمنع من أن يجيب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بريدة وغيره جوابًا يبيّن فيه منزلة الإمام عليّ(عليه السلام)، وكونه الخليفة من بعده، بما يتجاوز قضية الشكوى تلك، وإن كان يشملها ضمنًا ويجيب عليها -وهو ما تدلّ عليه تلك النصوص التاريخيّة الآنفة الذِّكر-؛ ولا مانع كذلك من أن يعمد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضًا إلى إعلان الإمام عليّ(عليه السلام) خليفة له في غدير خُمّ بكلامٍ مشابه لما قاله لبريدة وغيره.
والأمر الأساس الّذي ينبغي قوله هنا، هو إنّ جواب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لبريدة قد كان في المدينة، قبل حجّة الوداع؛ وعليه: لا يصحّ الوصل -من الأساس- بين شكوى بريدة هذه وبين واقعة الغدير.

3 - يبدو من النصوص التاريخيّة والروايات الّتي نقلت لنا قضية الشكوى وردّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عليها؛ أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد بيّن بشكل مباشر ما لديه من ردٍّ -وهو ذاك الّذي أوردناه آنفًا- على تلك الشّكوى، وانتهى الأمر عند هذا الحدّ. أي أنّ هناك من شكا عليًّا لدى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فردّ عليه النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مانعًا الشكوى من عليّ(عليه السلام)، مبيّنًا سبب منعه هذا بمدح الإمام عليّ(عليه السلام) وانتهت ذيول القضيّة ومضاعفاتها عند هذا الحدّ، حيث لا يمكن لنا أن نربط أيّة واقعة أخرى -بعد ردّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) هذا- بشكوى سريّة اليمن، إلّا إذا دلّ دليلٌ خاصّ على هذا الرّبط.

نعم، لو أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يرّد على تلك الشكوى في حينها، وكانت جميع دواعي الردّ موجودة، لَأَمكنَ أن نفترض أنّه أخرّ الرّد لوقتٍ آخر، أو مكانٍ آخر، أو ظروفٍ وملابساتٍ أخرى، إن كان من حِكمة لهذا التأخير، وكان هناك من دليل على ذلك؛ أمّا عندما يردُّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ويكون ردّه متناسبًا مع الشكوى، وكافيًا في لَجْمها، ووافيًا بما يجب أن يُقال في مقام الرّد عليها؛ فعندها هل سيبقى من داعٍ لمعاودة الرّد مجدّدًا، طالما أنّ الرّد قد حقّق غرضه، وأوفى بهدفه، وبيّن فيه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ما ينبغي بيانه؟!

لقد حصلت الشكوى، وأجاب عنها النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في موردها جوابًا كافيًا ووافيًا بالغرض، وصريحًا فيها، ومتناسبًا مع ما تستلزمه من ردٍّ وبيان، وهو مدى ما تتطلّبه تلك الشكوى من موقف، وتحتاجه من جواب؛ فكيف يصحّ القول -مع هذا- إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد ردّ على تلك الشكوى بعد ظروف وحيثيّات زمانيّة ومكانيّة أخرى، أو أعاد الرّد عليها مجدّدًا؟ فهل من داعٍ إلى لذلك؟ وما الدليل عليه؟
مع أنّ ما يذكره البعض يوهم بأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يردّ على الشكوى في مكّة المكرّمة -وهو غير صحيح، لأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد ردّ عليها في حينها وفي مكانها، بحسب ما صرّحت به المصادر التاريخيّة ونصوصها-، وهو -تبعًا لذلك الوهم- قد خطب خطبته في غدير خُمّ، لتكون ردًّا على تلك الشكوى، كما يُفهَم من كلام البيهقيّ[47] وغيره[48]، مِمّن سعى إلى الدمج بين قضية شكوى سريّة اليمن تلك، وقضية غدير خُمّ. وهذا الاستنتاج المبنيّ على تلك المقدّمة -أنّ النّبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يردّ على الشكوى في مكّة المكرّمة، فردّ عليها في غدير خُمّ- هو استنتاج غير صحيح، مبنيٌّ على مقدّمة غير صحيحة.

أمّا الدمج الّذي مارسه آخرون بين شكوى بريدة وحديث الغدير، والّذي يتضمّن أيضًا ذلك الوهم؛ فهو ما يحتاج إلى أكثر من ردّ وبيان، ومفاده: 1- لا علاقة لشكوى بريدة بشكوى سريّة اليمن في السنة العاشرة في مكّة المكرّمة، فشكوى بريدة هي شكوى أخرى منفصلة عن تلك الشكوى. 2- شكوى بريدة وقعت في المدينة، بينما شكوى سريّة اليمن تلك في مكّة المكرّمة. 3- شكوى بريدة قبل حجّة الوداع، بينما شكوى سريّة اليمن تلك في حجّة الوداع.

ولذلك يبدو أنّ خلطًا إضافيًّا قد وقع فيه أولئك، عندما خلطوا بين شكوى سريّة اليمن تلك، وبين شكوى بريدة، ولعلّ ذلك بهدف الاستعانة ببعض ما ورد في شكوى بريدة حول البغض، ليتّخذوا منه قرينة على إرادة المحبّة من حديث الغدير؛ وهو أمرٌ غير صحيح على الإطلاق، كما ذكرناه آنفًا.
رابعًا: في حيثيّة الزمان: إذ إنّ ما يُستفاد من رواية ابن إسحاق (ت150هـ) أنّ الشكوى الّتي صدرت من قبل جملة من أفراد سريّة اليمن - قد حصلت قبل الحجّ، حيث إنّه -بعد أن ينقل كلام النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في الردّ على الشكوى- يقول: «.. ثمّ مضى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على حجّه، فأرى الناس مناسكهم...[49]».

أمّا ما يُستَفاد من رواية البيهقيّ (ت458هـ) فهو أنّ الشكوى قد حصلت بعد الحجّ: «... فلّما قضى حِجّته [أي عليّ(عليه السلام)]، قال له النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): ارجع إلى أصحابك حتّى تقدم عليهم...[50]»، أي أنّ ملاقاة الإمام عليّ(عليه السلام) للسريّة وحصول الشكوى تاليًا؛ قد كانا بعد أن قضى الإمام عليّ(عليه السلام) حِجّته.
وهنا: إمّا أن يُقال بتقديم رواية ابن إسحاق على رواية البيهقيّ، لتقدّمه زمنيًّا عليه بحوالي الثلاثمائة عام، أي أنّه إذا فُرِض أنّ الفاصلة بين تدوين ابن إسحاق للواقعة، وبين حِجّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في السنة العاشرة للهجرة - هي في حدود المائة عام؛ فإنّ الفاصلة بين تدوين البيهقيّ للواقعة وبين حِجّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد تتجاوز الأربعمائة عام.
وإمّا أن يُقال بالجمع بين الروايتين، بأن نفترض أنّ مقصود البيهقيّ بقوله عن الإمام عليّ(عليه السلام) (قضى حِجّته) هو حجّ العمرة، أي: قبل إكمال مناسك حجّ التمتّع.

وسواءٌ حصلت الشكوى قبل الحجّ، أم قبل حجّ العمرة على وجه الخصوص، فالنتيجة أنّ الشكوى قد حصلت قبل التاسع من ذي الحِجّة، أي: في الوقت الّذي مضى فيه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لأداء مناسك الحجّ، كالوقوف بعرفات وغيره؛ وهو ما يعني أنّ الفاصلة الّتي تفصل بين الشكوى وتاريخها من جهة، وبين خطبة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في غدير خُمّ وتاريخها من جهة أخرى، هي في حدود العشرة أيّام بالحدّ الأدنى، وخصوصًا إذا ما تنبّهنا إلى أنّ الإمام عليًّا(عليه السلام) قد أدرك الحجّ مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في أوائل أيّام الحجّ، وأنّه -أي الإمام عليًّا(عليه السلام)- لكي يدرك الحجّ مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد فارق سريّة اليمن في الطائف الّتي تبعد عن مكّة المكرّمة بحدود المائة كيلومتر، وأنّ السريّة تحتاج من الوقت لِأَنْ تصل إلى مكّة -من ساعة مفارقة الإمام عليّ(عليه السلام) لها في الطّائف- نصف يوم أو أكثر بقليل. وهذا يعني أنّ السريّة قد وصلت إلى مكّة المكرّمة بعد وصول الإمام عليّ(عليه السلام) إليها بوقتٍ يسير، وخصوصًا إذا ما احتسبنا أيضًا الوقت الّذي استغرقه الإمام عليّ(عليه السلام) للوصول إلى مكّة المكرّمة، ما يعني أنّ الشكوى قد حصلت بُعَيد وصول الإمام عليّ(عليه السلام) إلى مكّة المكرّمة بوقت يسير، أي بفارق ساعات قليلة عن وصول الإمام(عليه السلام) إليها، وهو ما يفضي إلى النتيجة الآتية: أنّ شكوى السريّة تلك قد حصلت في أوائل أيّام الحجّ، ما قد يكون مرجّحًا لما ذهب إليه ابن إسحاق، من كون الشكوى قد حصلت قبل الحجّ.

وهنا سيكون من المشروع طرح السّؤال الآتي: هل من العقلائيّ وما تقتضيه طبيعة الأمور، أن يأتي البعض إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ليشكو عليًّا، فيؤخّر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الردّ المطلوب على الشكوى إلى حدود العشرة أيّام أو أكثر؛ أم أنّ طبيعة هكذا مواقف تقتضي أن يكون الردّ في الموقف نفسه دون تأخير، كما هي عادة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في كثير من المواقف المشابهة، حيث كان يعمد إلى الإجابة على الشكوى فورًا، ومن دون أيّ إرجاء؟
أعتقد أنّ طبيعة هكذا مواقف من جهة، وما يُستَفاد من مجمل النصوص التاريخيّة -الّتي نقلت واقعة الشكوى، وعقّبت جواب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على الشكوى بالحرف «فــ»: «اشتكى الناس عليًّا(عليه السلام)، فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فينا خطيبًا..»، الّذي يُستَفاد منه الفوريّة، أي فوريّة ردّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على الشكوى، من دون أن تذكر أيّ حدثٍ يفصل بينهما- من جهة أخرى؛ يدّلان على أنّ ردّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على تلك الشكوى قد حصل مباشرةً دون أيّ إرجاء.

وعليه، لن يكون صحيحًا باللِحاظ الزمنيّ أن يُعمَل على الوصل بين واقعةٍ (أعني: واقعة الشكوى) حصلت قبل التاسع من ذي الحِجّة، وبين خطبةٍ (أعني خطبة الغدير) حصلت في الثامن عشر من ذي الحِجّة، أي بفاصلٍ يُقدّر بعشرة أيّام كحدٍّ أدنى، وإنّ وجود هذا الفاصل الزمنيّ الطويل بينهما بلِحاظ قضية وجوابها؛ هو بمثابة قرينة على أنْ لا صلة بين الشكوى وبين خطبة الغدير، على أنّ دعوى الوصل تلك -بأنّ الخطبة جاءت بمثابة استجابة للشكوى- ليست دعوى دون دليل فحسب، بل إنّ قرينة الزمان -فاصلة الأيّام العشرة- لا تساعد عليها، بل تتنافى معها.

وإن قيل إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أخّر الردّ على الشكوى إلى ما بعد الحجّ؛ لأنّ تشاغله بمناسك الحجّ قد اقتضى منه هذا التّأخير؛ فالجواب:
أوّلًا: إنّ الردّ على تلك الشكوى -مع أنّه قد يتطلّب دقائق قليلة- لن يشغله عن مناسك الحجّ.
ثانيًا: إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد خطب أكثر من خطبة في الحجّ، ولم تمنعه(صلى الله عليه وآله وسلم) تلك الخطب من أداء مناسك الحجّ؛ وكذلك ردّه على تلك الشكوى في الحجّ، لا يمنعه من الانشغال بأداء المناسك.
ثالثًا: إنّ دعوى تأخير الجواب لتشاغله(صلى الله عليه وآله وسلم) بمناسك الحجّ، هي دعوى دون دليل عليها، بل إنّ الأدلّة قد قامت على خلافها؛ لأنّ تلك الأدلّة قد أفادت فوريّة الرّدّ دون تأخير، ما يعني أنّ فرضيّة التّأخير تلك، هي قضية لا قيمة علميّة لها، ولا حظّ لها من المصداقيّة.
خامسًا: في حيثيّة المكان: يبدو من النصوص التاريخيّة الّتي ذكرت قضية الشكوى أنّها قد حصلت في مكّة: «... فلمّا كانوا بالسِّدرة داخلين مكّة، خرج عليّ(عليه السلام) يتلقّاهم...[51]»، وأيضًا: «وسبقهم [أي الإمام عليّ(عليه السلام)] إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فلقيه بمكّة... فلّما دنا الجيش خرج عليّ(عليه السلام) ليتلقّاهم...[52]»، وهو ما لا يحتاج إلى كثير كلامٍ لتصريح هذه النصوص وغيرها[53] به.

أمّا عندما نأتي إلى خطبة الغدير، فقد حصلت في غدير خُمّ في وادي الجحفة، الذي يبعد عن مكّة حوالي (160 كم) أو أكثر.
وهنا لا بدّ من طرح السؤال الآتي: إذا كانت الشكوى قد حصلت في مكّة -وهي كذلك- فلماذا يؤخّر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الجواب عليها إلى غدير خُمّ في وادي الجحفة؟ ولماذا يقطع كلّ هذه المسافة الطويلة -حوالي -160 كم- أو أكثر، حتّى يردّ على تلك الشكوى، ويقدّم جوابه عليها؟

إنّ فرضيّة أن يكون النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد استمع إلى الشكوى في مكّة، وأجاب عليها في وادي الجحفة في غدير خُمّ - هي فرضية بعيدة كلّ البعد عن الصّواب، أوّلًا؛ لأنّ طبيعة هكذا قضايا تتطلّب أن يستمع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى القضيّة ويردّ عليها في الموقف نفسه -أي في الحيّز المكانيّ نفسه- دون أن يكون هناك بُعدٌ مكانيّ، وخصوصًا إذا كان فاحشًا بهذا المقدار (حوالي 160 كم)، فمثاله أن يُسأل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في مكّة فيجيب في المدينة مثلًا، أو يُسأل في المدينة فيجيب في مكّة مثلًا، على بعد مئات الكيلومترات؛ فهل يرتضي عاقلٌ مثل هذا الطرح؟ وهل يمكن أن تُقبَل مثل هذه الفرضيّة (البعد المكاني الفاحش) في قضايا تتطلّب أن يكون فيها نوع وحدة مكانيّة، هذا فضلًا عن غيرها من الحيثيّات المشابهة؟
وثانيًا؛ -وهذا الّذي يعنينا بالدرجة الأساس، ويغنينا عن أكثر من تحليل نقوم به في هذه الموارد، سوى أنّ هكذا تحليل في هذا المورد أو غيره قد يكون بمثابة مؤيّد لما يُستَفاد من الأدلّة التاريخيّة- لأنّ المُستَفاد من مجمل النصوص التاريخيّة الّتي تحدّثت عن الشكوى وجوابها؛ هو أنّه كان هناك نوعُ فوريّةٍ وترتّبٍ بين الشكوى وجوابها، وأنّه لم يكن من فاصلٍ بينهما، كما بيّنّا ذلك في الملاحظة السابقة، مِمّا يعني أنّ الإجابة على الشكوى قد كانت في المورد نفسه والمقام نفسه، في مكّة المكرّمة، وأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يؤخّر الجواب إلى مكانٍ آخر، لا إلى غدير خُمّ، ولا إلى غيره.

ولو فرضنا أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يردّ على تلك الشكوى في المورد نفسه، أو استجدّ ما يستدعي معاودته الردّ عليها مجدّدًا -وهاتان الفرضيتان لا يوجد أيّ دليل على أيّ منهما، ولا أيّة قرينة تساعد عليهما-؛ فقد كان ممكنًا للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يفعل ذلك في مكّة المكرّمة، في عرفات أو في مِنى مثلًا، وأن يُضمّن بعض خطبه -الّتي خطبها في مواقف الحجّ تلك- ردًّا على تلك الشكوى، أو معاودة ردٍّ عليها، ولا سيّما أنّه قد كان للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أكثر من خطبةٍ في مكّة المكرّمة في حِجّة الوداع؛ فلماذا يؤخّر الردّ أو معاودة الردّ على الشكوى إلى غدير خُمّ، على بعد أكثر من مائة وخمسين كيلومتر بين مكّة المكرّمة والمدينة؟!

لائحة المصادر والمراجع
1. ابن أبي شيبة، المصنف، ط1، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1409هـ.
2. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، لا ط، دار صادر للطباعة والنشر- دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، 1386هـ- 1966م.
3. ابن حنبل، أحمد، فضائل الصحابة، ط1، جامعة أمّ القرى، 1403هـ- 1983م.
4. ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق: علي شيري، ط1، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت، 1408هـ.
5. ابن هشام، سيرة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لا ط، مكتبة محمّد علي صبيح وأولاده، مصر، لا ت.
6. الأمين، محسن، أعيان الشيعة، لا ط، دار التّعارف للمطبوعات، بيروت، 1983م.
7. البخاري، صحيح البخاري، طبعة 1401هـ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
8. البيهقي، أبو بكر، الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، المحقّق أحمد عصام، ط1، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1401هـ.
9. البيهقي، أبو بكر، دلائل النبوّة، توثيق وتخريج وتعليق: د. عبد المعطي قلعجي، ط2، دار الكتب العلميّة، بيروت، 2002م.
10. دحلان، أحمد بن زيني، السّيرة النبويّة، ط1، دار القلم العربيّ، حلب، 1996م.
11. الطبراني، أبو القاسم، المعجم الأوسط، تحقيق: قسم التحقيق بدار الحرمين، لا ط، دار الحرمين للطباعة والنشر، لا ت.
12. عبيد، علاء، فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، ط1، مركز رحمة العالمين، القاهرة، 2014م.
13. القزويني، السّيد محمّد الحسيني، حديث الغدير وشبهة شكوى جيش اليمن (دراسة وفق المذهب السّنيّ)، ط1، مؤسّسة وليّ العصرf للدراسات الإسلاميّة، 2008م.
14. الميلاني، السيّد علي، نفحات الأزهار، ط1، مطبعة مهر، 1414هـ.
15. الهيتمي، ابن حجر، الصواعق المحرقة، تحقيق: عبد الرحمن بن عبد الله التركي، ط1، مؤسّسة الرسالة، بيروت، 1997م.
16. الواقدي، محمّد بن عمر، المغازي، تحقيق: د. مارسدن جونس، ط3، دار الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1989م.

---------------------------
[1]- محسن الأمين، أعيان الشيعة، دار التعارف، بيروت، 1983 م، ج 1، ص 410.
[2]- أحمد زيني دحلان، السيرة النبويّة، دار العلم العربيّ، حلب، 1996 م، ط 1، م ج 2، ص 371؛ محسن الأمين، أعيان الشيعة، م.س.
[3]-  كتاب المغازي، ج 3، ص 98، ح 4256.
[4]- دار صادر، بيروت، ج 5، ص 356.
[5]- المعجم الأوسط، ج 6، ص 163.
[6]- المصنّف، ج 7، ص 504.
[7]- للمزيد، يمكن الرجوع إلى: القزوينيّ السيّد محمّد الحسينيّ، حديث الغدير وشبهة شكوى جيش اليمن (دراسة وفق المذهب السنّيّ)، مؤسّسة وليّ عصر(عج) للدراسات الإسلاميّة، 2008 م، ط 1، ص 15-21.
[8]- راجع: م. ن، ص: 23-30.
[9]- المعجم الأوسط، ج 6، ص 163.
[10]- م.س، ج 3، ص 98، ح 4256.
[11]- م.س، ج5، ص356.
[12]- ابن حجر، الصواعق المحرقة، مؤسّسة الرسالة، بيروت، 1997 م، ط 1، ج 1، ص 109؛ الدهلويّ، نفحات الأزهار، ج 2، ص 292.
[13]- البيهقيّ، الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، ص 354؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج 5، ص 122.
[14]- م. س، ج 1، ص 458-459؛ وأيضًا مع بعض الاختلاف: م. ن، ص 544.
[15]- ج 2، ص 520.
[16]- ابن هشام، سيرة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ج 4، ص 1021.
[17]- ويمكن الرجوع إلى نصٍّ تاريخيّ آخر يتحدّث عن تلك الشكوى (شكوى الجيش)، يستفاد منه أيضًا وبشكل واضح أنّ تلك الشكوى قد وقعت في مكّة المكرّمة (م. ن، ص 1021).
[18]- دار الكتب العلميّة، بيروت، 2002 م، ط 2، ج 5، ص 398-399.
[19]- ج 2، ص 1079.
[20]- ج 2، ص 301.
[21]- ج 3، ص 483.
[22]- محمّد القزوينيّ، حديث الغدير وشبهة شكوى جيش اليمن، م. س، ص 37.
[23]- خصوصًا وأنّ نصوص شكوى سريّة اليمن صريحة في كونها قد حصلت في مكّة المكرّمة، في حجّة الوداع: «... لمّا أقبل عليّ (رضي الله عنه) من اليمن ليلقى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بمكّة... ثمّ مضى رسول(صلى الله عليه وآله وسلم) على حجّه...». (ابن هشام، سيرة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ج 4، ص 1021-1022).
[24]- علاء عبيد، فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، مركز رحمة العالمين، القاهرة، 2014 م، ط 1، ص 268-275.
[25]- م. ن، ص 287-290.
[26]- م. ن، ص 291-295.
[27]- م. ن، ص 88-90.
[28]- انظر: م. ن، ص 283-286؛ ص 288-290؛ ص 304؛ ص 313؛ ص 323؛ ص 329؛ ص 365...
[29]- ص 354.
[30]- يقول البيهقيّ: «... مقصود النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك [حديث الموالاة]، وهو أنّه لمّا بعثه إلى اليمن، كثرت الشكاة عنه وأظهروا بغضه، فأراد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يذكر اختصاصه به ومحبّته إيّاه، ويحثّهم بذلك على محبّته وموالاته وترك معاداته، فقال: من كنت وليّه فعليّ وليّه» (الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، ص 354)؛ ويقول ابن حجر المكّيّ: «... وسبب ذلك [حديث الغدير]... أن خرج معه إلى اليمن، فرأى منه جفوة، فنقّصه للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فجعل يتغيّر وجهه، ويقول: يا بريدة، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه، فعليّ مولاه» (الصواعق المحرقة، مؤسّسة الرسالة، بيروت، 1997 م، ط 1، ج 1، ص 109)؛ وكذلك ما ذكره الدهلويّ في: (نفحات الأزهار، ج 9، ص 292).
[31]- مع اختلاف يسير في عبارة البيهقيّ. انظر: البيهقيّ، دلائل النبوّة، دار الكتب العلميّة، بيروت، 2002 م، ط 2، ج 5، ص 398-399؛ ابن هشام، سيرة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ج 4، ص 1022؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 301.
[32]- صحيح البخاريّ، بيروت، ج 3، ص 98، ح 4256.
[33]- دار صادر، بيروت، ج 5، ص 356.
[34]- م. ن، ص 350.
[35]- المعجم الأوسط، ج 6، ص 163.
[36]- المصنّف، ج 7، ص 504.
[37]- ابن هشام، سيرة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ج 4، ص 1022.
[38]- دلائل النبوّة، دار الكتب العلميّة، بيروت، 2002 م، ط 2، ج 5، ص 399.
[39]- المغازي، ج 2، ص 1081.
[40]- فضائل الصحابة، ج 3، ص 86.
[41]- بمعزلٍ عن الاختلاف اليسير في نقل هذا أو ذاك.
[42]- ج 3، ص 134.
[43]- ج 9، ص 129.
[44]- ج 11، ص 63.
[45]- ج 1، ص 68.
[46]- ج 11، ص 620.
[47]- الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، ص 354.
[48]- ابن كثير، البداية والنهاية، ج 5، ص 122 وص 227.
[49]- ابن هشام، سيرة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ج 4، ص 1022.
[50]- دلائل النبوّة، م. س، ج 5، ص 398-399.
[51]- الواقديّ، المغازي، ج 2، ص 1081.
[52]- ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 301.
[53]- ابن هشام، سيرة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ج 4، ص 1021.