البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الحجاب الإسلامي بين رؤى الانغلاق الفكري وفاعلية التأثير المجتمعي السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أنموذجا

الباحث :  أ.م.د انتصار عدنان العواد
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  23
السنة :  شتاء 2022م / 1443هـ
تاريخ إضافة البحث :  March / 14 / 2022
عدد زيارات البحث :  148
تحميل  ( 1.146 MB )
الملخّص
إن موضوع القدوة من أهم المواضيع في حياة البشرية، فالقدوة أهم ركيزة في المجتمع، وهي عامل التحول السريع الفعال، فمهما كان أفراده صالحين فهم في أمس الحاجة للاقتداء بالنماذج الحية. ومن شديد حرص النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على اغناء رسالته بالشخصيات الفاعلة المؤثرة في مسيرة الأجيال أن قدم نماذج تسمو بالذات الإنسانية إلى مراتب الكمال، فصاغ أنموذجه الفريد في جنس النساء، وهي ابنته فاطمة (عليها السلام) لتكون قدوة للرجال والنساء. فكانت (عليها السلام) النموذج الأكمل للمرأة سلوكا ومنهجا. فسيرتها معين لتفعيل مفهوم القدوة الصالحة لحل جميع الإشكالات المثارة حول قضية المرأة ومنها الحجاب. إذ قدمت (عليها السلام) أروع الأمثلة فيما يجب أن تكون عليه المرأة من حصانة وعفة، ورسمت معالم الحجاب الإسلامي وفق ما أرادته السماء، فكانت (عليها السلام) النموذج الأكمل الذي قدمه الإسلام للمرأة لتقتدي بها في أمور حياتها ووجودها ومن ذلك حجابها (عليها السلام).

ومع شدة حرصها على التحجب، لكنها استجابت لحاجة مجتمعها لوجودها بين أفراده، ودورها الفاعل وهي تؤدي رسالتها، مبينة أن الحجاب الكامل لا يعيق حركة المرأة ولايمنعها من واجبها، وممارسة حقها في الحياة. فلم تتوان عن مشاركة مجتمعها همومهم، فنجدها مقصدا للنساء والرجال، وكانت في تماس مع أفراد المجتمع، وغدت مطلبا للمتعلمين رجالا ونساء. وكان لها دورها الجهادي في معارك الاسلام الأولى، فضلا عن موقفها في الدفاع عن مقام الإمامة.


الكلمات المفتاحية
{الإسلام ، المرأة ، السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، الحجاب، الفكر الاسلامي}

Abstracts
The Islamic veil between the visions of intellectual closure and the effectiveness of societal influence
Lady Fatima al-Zahra (peace be upon her) as a model

The topic of role models is one of the most important topics in human life. It is the effective rapid transformation factor, no matter how good its members are, they are in dire need of emulating living models. The Prophet Muhammad was very keen to enrich his message with influential personalities in the course of generations, to present models that elevate the human self to the levels of perfection. He formulated his unique model for the gender of women, which is his daughter Fatima, to be a role model for men and women. She was the perfect model for a woman in behavior and approach. Her biography is set to activate the concept of good role models to solve all the problems raised around the issue of women, including the veil. As she presented the most wonderful examples of what a woman should be of immunity and chastity, She drews the features of the Islamic veil according to what the sky wanted. She was the perfect model that Islam presented to women to follow in the matters of her life and existence, including her veil.

Despite her keenness to veil, but she responded to the need of her society for her presence among its members, and her active role while performing her mission, Indicating that the complete veil does not hinder the movement of women and does not prevent them from their duty and the exercise of their right to life. She did not hesitate to share her community's concerns, so we find it a destination for women and men. It was in contact with members of society, and became a demand for educated men and women. It had its jihadi role in the first battles of Islam, as well as its position in defending the shrine of the Imamate.


إن موضوع القدوة من المواضيع المهمة جدا في حياة البشرية، فالقدوة الحسنة هي الركيزة في المجتمع، وهي عامل التحول السريع الفعال، فالقدوة عنصر مهم في كل مجتمع، فمهما كان أفراده صالحين فهم في أمس الحاجة للاقتداء بالنماذج الحية، كيف لا وقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالاقتداء، (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) [1].[2]

وقد عرفت القدوة بأنها: (( إحداث تغيير في سلوك الفرد في الإتجاه المرغوب فيه، عن طريق القدوة الصالحة، وذلك بأن يتخذ شخصا أو أكثر يتحقق فيهم الصلاح، ليتشبه به، ويصبح ما يطلب من السلوك المثالي أمرا واقعيا ممكن التطبيق)). [3]
أن حيوية الفكر وفاعليته لا يمكن أن تتكرس إلا من خلال التجربة الأنسانية، لان الإنسان في كثير من الحالات، إذا أراد أن يعالج المسألة بطريقة فكرية عقلية تحليلية بعيدا عن التجربة والواقع، فإنه قد يغرق في متاهات الجدل الذي يمكن أن يصور الفكرة بأكثر من صورة، ويعطيها أكثر من لون، دون أن ينزل إلى عمق الفكرة أو يتفاعل مع حيويتها، ولكن التجربة الحية تعطيك الواقع الذي أبدعته، وتقدم لك الفكرة متجسدة في حياة الإنسان، ولذا فإنك لا تحتاج وأنت تؤصل الفكرة في الوعي، إلا أن تقدمها وهي تعيش واقعا حركيا متحركا في الأرض من خلال الإنسان.[4]

ومن شديد حرص النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) صاحب أعظم رسالة في التاريخ على اغناء رسالته بالشخصيات الفاعلة المؤثرة في مسيرة الأجيال أن قدم لنا نماذج تسمو بالذات الإنسانية إلى مراتب الكمال، إذ لابد لمبادئه الكريمة أن تتجسد واقعا حيا متحركا وفاعلا، فصاغ لنا ربيب السماء أنموذجه الفريد في جنس النساء، ألا وهي بضعته وروحه التي بين جنبيه ابنته السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لتكون قدوة للرجال فضلا عن النساء.
فكانت (عليها السلام) النموذج الأكمل الذي صاغته السماء للمرأة عبر الأجيال سلوكا ومنهجا سواء على صعيد حياتها الشخصية أو على صعيد حركتها وفاعليتها في المجتمع.

وتشتد الحاجة إلى القدوة الفاعلة كلما نأى المجتمع بعيدا عن قيم السماء وتعاليمها السديدة، فتنحرف المسارات، وتتخبط الرؤى، كلما ابتعدت عن مخطط السماء لهداية البشرية.
إن موضوع المرأة ومكانتها وحقوقها وما لها وما عليها، كانت ولا تزال مثارا للجدل عبر التاريخ، وما أحوجنا اليوم ونحن نعاني أزمة الفهم، وقصور الوعي في إدراك واقعية ما رسمه الشارع المقدس للمرأة في سبيل حفظ كيانها، وضمان حقوقها، لا كما أظهرته النصوص الدخيلة والنماذج السيئة التي تتعارض مع العقل ونشمئز منها النفوس الأبية.

ومن هنا تأتي الحاجة ملحة للعودة إلى طرح أنموذج السماء _ فاطمة الزهراء (عليها السلام) _ مثالا للاقتداء بهديها وسمتها، من خلال تصفح سيرتها العظيمة، والانطلاق من دقائق تفاصيلها لتقييم كل فكرة ونظرية تتعلق بواقع المرأة الذي أرادته السماء لها.
وأن سيرتها الشريفة معين ثر لا ينقص منه شيء، مهما غرفنا منه، ونستطيع من خلالها تفعيل مفهوم القدوة الصالحة لحل جميع الاشكالات المثارة حول قضية المرأة ومن ذلك مسألة الحجاب.          

لقد قدمت السيدة فاطمة (عليها السلام) أروع الأمثلة فيما يجب أن تكون عليه المرأة المسلمة من حصانة وعفة, ورسمت معالم الحجاب الإسلامي وفق ما أرادته السماء وأوصى به القرآن الكريم, فكانت (عليها السلام)النموذج الأكمل الذي قدمه الإسلام للمرأة لتقتدي بها (عليها السلام) في كل أمور حياتها ووجودها ومن ذلك حجابها (عليها السلام)[5].
وقد تولى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيان الكيفية التي يكون عليها الحجاب الإسلامي من خلال بضعته الطاهرة (عليها السلام)؛ التي قدمها مثالاً حياً لتطبيق رسالته وتعاليمه الإلهية, فقد جاء في الروايات عن أم سلمة: (( إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شبّر لفاطمة شبراً من نطاقها))؛ [6] وعلق الترمذي[7] على ذلك قائلاً : (( وفي هذا الحديث رخصة للنساء في جر الآزار لأنه يكون أستر لهن)). وعن أبي  هريرة: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لفاطمة أو لأم سلمة ذيلك ذراع. [8]

وقد أشارت الروايات إلى كيفية حجاب السيدة فاطمة (عليها السلام), فمن حديث خمار[9] رأسها وصف انه يصل إلى نصف عضدها, كما روي عن الإمام الباقر(عليه السلام) انه قال: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة, وما كان خمارها إلا هكذا وأومأ بيده إلى وسط عضده. [10]
وجاء في حجابها أثناء أدائها الصلاة, عن الإمام الباقر(عليه السلام): صلت فاطمة (عليها السلام) في درع[11] وخمارها على رأسها, ليس عليها أكثر مما وارت به شعرها وأذنيها.[12]

وأما عن كيفية تحجبها خارج البيت فكان لها جلباب[13] وشملة[14] ترتديها كما صرحت بذلك الروايات في أكثر من موضع, فتذكر احدى الروايات إن السيدة فاطمة (عليها السلام) عندما أرادت الخروج لزيارة أبيها: (( ... التفت بشملة لها خلقة قد خيطت في اثني عشر مكاناً بسعف النخل...))،[15] وكذلك عندما مُنِعت فدكاً، وأرادت الخروج للمطالبة بحقوقها قاصدة المسجد تذكر الرواية إنها : (( ... لاثت خمارها على رأسها, واشتملت بجلبابها, وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ...)) [16].

وبلغ من شدة تسترها (عليها السلام) إنها احتجبت عن الرجل الأعمى الذي كان مع أبيـها (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لها (صلى الله عليه وآله وسلم): (( لم حجبته وهو لا يراك؟ فقالت: يا رسول الله إن لم يكن يراني فاني أراه وهو يشم الريح, فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : اشهد انك بضعة مني))[17].  وهي بذلك أرادت إن تقدم دروساً في الحجاب الشرعي.
كما نجدها تسّر غاية السرور عندما قضى عليها (صلى الله عليه وآله وسلم) بالخدمة داخل بيتها, فيما كلف الإمام علي(عليه السلام) بالإعمال التي خارج البيت؛ إذ قالت (عليها السلام): (( ... فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله بإكفائي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تحمل رقاب الرجال)) [18]. وفي هذا خير دليل على شدة تحفظها من مخالطة الرجال.
أما عن رأيها (عليها السلام) في ما هو خير للمرأة، أجابت أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) قائلة: (( إن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل)) [19].
ولنقف مع هذا الحديث قليلاً, لأننا عند مراجعته في مصادره لاحظنا ما يلي:

1 – لقد ذهب باحث معاصر[20] إلى ضعف الحديث, وكونه مرسلاً!! والظاهر انه لم يستقص كل مصادره فلقد وجدنا له إسناداً عند كل من الكوفي والدار قطني والخوارزمي[21]!! أما عن كونه (ضعيف) فلا نعتقد إن هناك ضرورة لدراسة سنده ما دام الحديث في متنه يبدو مقبولاً عقلاً, إذ ليس فيه ما يثير الشك أو الاستغراب حتى يتطلب التأكد من صحة سنده!!
2 – اتفقت المصادر على نسبته للسيدة فاطمة (عليها السلام) إلا القرطبي[22] والذي نسبه إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم), ولعل ذلك كان سهواً منه!!؟
3 – عند استقراء الروايات التي ذكرت هذا الحديث استوقفتنا تلك الإضافات الملحوظة والتي تثير تساؤلاً حولها؟! إذ تشير إحدى الروايات والمنسوبة لأمير المؤمنين(عليه السلام) انه قال: (( قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم أي شيء خير للمرأة؟ فلم يكن عندنا لذلك جواب فلما رجعت إلى فاطمة قلت: يا بنت محمد إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سألنا عن مسألة، فلم ندر كيف نجيبه؟ فقالت: وعن أي شيء سألكم؟ فقلت: قال أي شيء خير للمرأة؟ قالت: فما تدرون ما الجواب؟ قلت لها: لا, فقالت: ليس خير من أن لا ترى رجلاً ولا يراها. فلما كان العشي جلسنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت له يا رسول الله انك سألتنا عن مسألة، فلم نجبك فيها, ليس للمرأة شيء خير من إن لا ترى رجلاً ولا يراها, قال: ومن قال ذلك؟ قلت: فاطمة. قال: صدقت, إنها بضعة مني)).[23]

وهنا نقول:
أ –  هل يا ترى كان الإمام علي(عليه السلام) عاجزاً عن الإجابة عن مثل هذا السؤال حتى قال: فلم ندر كيف نجيبه.؟! وهو باب مدينة علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) [24] وأعلم أمته[25] وتلميذه الأول؟!

ب – مما يدل على إن الرواية قد أضيفت عليها تلك الزيادات غير المقبولة التي هي محاولة عاجزة للإساءة لمقام الإمام علي(عليه السلام) هو وجود روايات أخرى خالية من هذه الإضافات إذ تشير أحداها: ((... عن سعيد بن المسيب, عن علي(عليه السلام) انه قال لفاطمة (عليها السلام): ((ما خير للنساء؟ قالت: أن لا يرين الرجال ولا يرونهن)). فذكر ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)  فقال: (( إنما فاطمة بضعة مني)). [26]

4 – ومما تجدر الإشارة إليه إن السيدة فاطمة (عليها السلام) في هذا الحديث بينت الأفضل والأصلح للمرأة أن تتحرز من مخالطة الرجال, لما لذلك من آثار سلبية قد توقع الطرفين في ما لا يحمد عقباه. إذن ليس في ذلك أمر بالوجوب أو الإلزام.
وفي حديث آخر لها (عليها السلام) تبين فيه ما يحفظ للمرأة كرامتها، ويسترها ويكفل لها القرب من ربها ونيل رضوانه عز وجل إذ تنقل إحدى الروايات: (( سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه عن المرأة ما هي؟ قالوا عورة. قال: فمتى تكون أدنى من ربها؟ فلم يدروا, فلما سمعت فاطمة (عليها السلام) ذلك قالت: أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعر بيتها, فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ((إن فاطمة بضعة مني)).[27]

ويبدو إن هذا الحديث يقع ضمن نطاق الحديث السابق، أي ليس فيه إلزاما شرعيا للمرأة، بأن تكون جليسة بيتها, خاصة إذا كانت تعيش في دائرة ضروريات الحياة العامة أو ضروريات الجهاد الفكري والاجتماعي والثقافي الذي قد يفرض عليها أن تنطلق – وفي حدود حجابها الشرعي – في مجتمعها لتؤدي رسالتها ودورها فيه حسب إمكانياتها ومؤهلاتها لذلك لاسيما وإنها (عليها السلام) خير قدوة للنساء في ذلك. كما تبين لنا ذلك بوضوح من خلال ما رسمته لنا سيرتها الشريفة من صفحات مشرقة لدورها الرسالي في المجتمع الإسلامي وعلى مختلف الأصعدة.
والذي يمكن قوله وقبوله في هذا الحديث انه يأتي من باب الخلق العالي، والمقام السامي، والغاية الكبرى للكمال الإنساني, لكنه لا يمثل تكليفا إلزاميا, وإنما وضع أمام المرأة كقمة تتطلع لبلوغها وتستوحي منها ما يحفزها نحوها ليهون عندها ما دونه من تعاليم وأحكام, فتطمح للعمل به[28].
ولكن في مقابل هذه الروايات الدالة على شدة تسترها (عليها السلام) واهتمامها بتحجبها وتحرزها من مخالطة الرجال, نجد طائفة ثانية تشير إلى إن بعض الصحابة كانوا قد رأوا وجهها (عليها السلام), مما قد يبدو فيه تعارضا مع الروايات في الطائفة الأولى أعلاه, لذا سوف نستعرض هذه الروايات، ونقوم بدراستها لنرى أيها أكثر قبولا؟!!

الرواية الأولى: - روى الكليني: ((... عن إسماعيل بن مهران, عن عبيد بن معاوية, عن معاوية بن شريح, عن سيف بن عميرة, عن عمرو بن شمر, عن جابر عن ابي جعفر,  عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم)  يريد فاطمة وأنا معه, فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه ثم قال: السلام عليكم, فقالت فاطمة (عليها السلام): عليك السلام يا رسول الله! قال: أدخل؟ قالت: ادخل يا رسول الله, قال: أدخل أنا ومن معي؟ فقالت: يا رسول الله ليس لي قناع, فقال: خذي فضل ملحفتك, فقنعي به رأسك ففعلت, ثم قال: السلام عليكم, فقالت: وعليك السلام يا رسول الله. قال: أدخل؟ قالت: نعم ادخل يا رسول الله. قال: أنا ومن معي؟ قالت: أنت ومن معك. قال جابر: فدخل رسول الله ودخلت أنا. وإذا وجه فاطمة أصفر كأنه بطن جرادة, فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : مالي أرى وجهك أصفر؟ قالت: يا رسول الله الجوع, فقال: اللهم مشبع الجوعة ورافع الضيعة أشبع فاطمة بنت محمد. فقال جابر: فوالله فنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عادت وجهها أحمر, فما جاعت بعد ذلك اليوم.[29]

وفي التعليق على هذه الرواية نتفق مع المحقق الداماد  والسيد الخوئي في ما سجلاه من ملاحظات حول ما جاء فيها:

1 – إن تاريخ وقوع هذه الحادثة غير معلوم, فلعله قبل نزول آية الحجاب المانعة عن النظر, وأما تحاشي فاطمة (عليها السلام) من الأذن بلا قناع, فلعله من الآداب المحمودة التي لا يتركها الاوحدي من الناس مثل فاطمة (عليها السلام) أو لغير ذلك[30] وان مقام الصديقة الزهراء (عليها السلام) يمنع من ظهورها أمام الرجل الأجنبي بحيث يراها قطعاً فان كل امرأة شريفة تأتي ذلك فكيف بسيدة النساء .

2 – إن ظاهرها النظر إلى القصاص الذي هو المنبت للشعر حيث قال : (( فنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها ...))! مع إن النظر إلى المنبت ملازم عادة للنظر إلى النابت مع حرمته بالاتفاق, الا إن يتجشم بخروج المبدأ عن النظر وان المراد هو النظر إلى ما دونه.[31]

3 – إن المتن غير خال عن الحزازة, وما لا يطمئن النفس: من أنها (عليها السلام) ما جاعت بعد ذلك اليوم مع اشتمال التواريخ المستفيضة المعتبرة على تكرار جوعها (عليها السلام) إيثارا[32].

4 – إنها ضعيفة سنداً فان عمرو بن شمر قد ضعفه النجاشي[33] في موردين, عند التعرض لترجمته, وعند ترجمة جابر بن عبد الله[34], وذكر انه قد أضيف في روايات جابر من قبل عدة ممن يروون عنه, وخص بالذكر عمرو بن شمر[35], فلا مجال للاعتماد عليها[36].

الرواية الثانية:- (( ... عن سليمان بن ابي أحمد, أخبرنا علي بن سعيد, أخبرنا عبد الله بن عمر بن أبان, أخبرنا مسهر بن عبد الملك, أخبرنا عتبة أبو معاذ البصري, عن عكرمة, عن عمران بن الحصين. قال: إني لجالس عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أقبلت فاطمة، فقامت بحذاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مقابلة, فقال: (( أدني يا فاطمة، فدنت دنوة, ثم قال: أدني يا فاطمة. فدنت حتى قامت بين يديه. قال عمران: فرأيت صفرة قد ظهرت على وجهها وذهب الدم, فبسط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين أصابعه ثم وضع كفه على ترائبها, ثم قال: اللهم مشبع الجوعة وقاضي الحاجة, ورافع الوضعة, لا تجع فاطمة بنت محمد. فرأيت صفرة الجوع قد ذهبت عن وجهها وظهر الدم, ثم سألتها بعد ذلك فقالت: ما جعت بعد ذلك يا عمران[37].

ويلاحظ على الرواية:-
أ – إن هذه الرواية تشابه سابقتها سوى بضعة اختلافات؛ لذا تنطبق عليها بعض الملاحظات التي أثيرت حول الرواية السابقة من:
1 – إن مقام السيدة فاطمة (عليها السلام) يمنع من ظهورها أمام الرجال كاشفة الوجه.
2 – لعل الرواية سبقت نزول آية الحجاب.
3 – إن إشارة الرواية لعدم جوع السيدة فاطمة (عليها السلام) بعد ذلك, كما قلنا سابقاً أمر يخالف ما استفاضت به الروايات الدالة على كونها جاعت إلى آخر عمرها كسائر الناس وإلا لشاع ذلك وعدّ من خصوصياتها!!

ب – إن الرواية ضعيفة سنداً بـ ( عكرمة )[38]. وأيضاً بـ « عتبة بن حميد « الذي اختلف في أمره. فقد وثقه ابن حيان وأبو حاتم, وضعفه احمد بن حنبل والذهبي[39].
ج – علق الطبراني بعد ذكره لهذه الرواية قائلا: « لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إلا عتبة أبو معاذ, تفرد به مسهر بن عبد الملك, ولا يروي عن عمران بن حصين إلا بهذا الإسناد[40].
د – يبدو إن هذه الرواية والتي قبلها قد أضيف عليها من قبل الرواة خاصة غير الثقات, ويدل على ذلك أن هناك رواية أخرى تحمل نفس المضمون، ولكنها تبدو أكثر قبولا إذ جاء فيها: « جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى النبي  (صلى الله عليه وآله وسلم) فشكت الجوع فقال لها: قولي: « يا مشبع الجوعة، ويا رافع الوضعة، لا تجع فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)» وأمرها أن تدعوا به[41].

الرواية الثالثة:- (( حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، قال: حدثنا عمر بن المختار، قال: حدثنا يحيى الحماني، قال: حدثنا قيس بن الربيع, عن الأعمش, عن عباية بن ربعي الأسدي, عن ابي أيوب الأنصاري. قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مرض مرضة، فأتته فاطمة تعوده وهو ناقه من مرضه, فلما رأت ما برسول الله من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتى جرت دمعتها على خدها فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لها: يا فاطمة! إن الله جل ذكره اطلع على الأرض اطلاعة، فاختار منها أباك، واطلع ثانية، فاختار منها بعلك, فأوحى الي فأنكحته, أما علمت يا فاطمة! إن لكرامة الله إياك، زوجك أقدمهم سلماً، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علما, قال: فسرّت بذلك فاطمة واستبشرت بما قال لها رسول الله، فأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يزيد ها مزيد الخير كله من الذي قسمه الله له ولمحمد, فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا فاطمة لعلي عليهما السلام ثمان خصال: إيمانه بالله وبرسوله, وعلمه وحكمته وزوجته وسبطاه حسن وحسين, وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقضاؤه بكتاب الله, يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال ...))[42].

والذي يمكن ملاحظته على هذه الرواية: -
أـ عند تتبع مضمونها في المصادر المختلفة التي نقلتها إلينا لاحظنا ما يلي:
1 ـ إن هناك اختلافا واضحا فيمن روى هذه الرواية هل هو أبو أيوب الأنصاري أو أبو سعيد الخدري؟ أو سلمان الفارسي؟ أو علي الهلالي؟ فلماذا هذا التعدد ما دامت الرواية واحدة والحادثة واحدة؟!!   ومن الطبيعي أن هذا الاختلاف كفيل بإبراز الإضافات والزيادات على الرواية فنجدها تختلف من مصدر لآخر؟!!

2 ـ إن هناك اختلافا في تحديد تاريخ ومناسبة هذه الحادثة!! ففي الوقت الذي نجد الرواية أعلاه تشير لوقوعها في يوم غير محدد من أيام حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)  إذ يتعرض للمرض فتأتي (عليها السلام) لتعوده؟!! وتبكي لما تراه فيه من الجهد والضعف فيسليها (صلى الله عليه وآله وسلم) بتلك الأحاديث التي لا مجال للشك فيها, لكن السؤال هنا؟ ما علاقة هذه الأحاديث ببكائها (عليها السلام)؟!! فنحن نلاحظها تتحدث بفضائل زوجها أمير المؤمنين(عليه السلام)؟!! إذن لعل هذا الحديث له مناسبة أخرى !!!

وأشارت روايات أخرى لوقوع هذه الحادثة في مرض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي توفي فيه إذ  تقول: « عن علي الهلالي، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه [وآله ]وسلم في مكانه الذي قبض فيه فإذا فاطمة عند رأسه قال: فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول الله صلى الله عليه [وآله ]وسلم طرفه إليها، فقال: حبيبتي فاطمة! ما الذي يبكيك؟ قالت: أخشى الضيعة بعدك!! قال: يا حبيبتي: أما علمت إن الله اطلع على الأرض اطلاعة، فاختار منها أباك، فبعثه برسالته، ثم اطلع على الأرض اطلاعة، فاختار منها بعلك، وأوحى الي أن أنكحك إياه[43] ... «[44]

وهنا نجد المناسبة تختلف كما اشرنا والسيدة فاطمة (عليها السلام) تبكي خوف الضيعة بعد رحيل أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! فتأتي تسلية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لها بهذا الحديث الذي (صلى الله عليه وآله وسلم) يشير إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) ليعوضها عن غيابه (صلى الله عليه وآله وسلم)  ويتولى أمورها والعناية بها كما كان هو (صلى الله عليه وآله وسلم) يفعل معها!! ويبدو هذا الأمر أكثر قبولاً مما جاء في الرواية السابقة. وهنا لا يفوتنا الإشارة إلى أن الرواية هنا لم تشر إلى رؤية الصحابي لوجهها (عليها السلام) أو رؤيته لدموعها كما جاء في سابقتها!!!

وتأتي طائفة ثالثة من الروايات التي تشير إلى وقوع الحادثة في مناسبة أخرى تعود بها إلى أيام زواجها (عليها السلام) من أمير المؤمنين(عليه السلام) إذ جاء فيها: « ... أبو سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  يقول لفاطمة وقد جاءته ذات اليوم تبكي وتقول: يا رسول الله! عيرتني نساء قريش بفقر علي. فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أما ترضين يا فاطمة! إني زوجتك أقدمهم سلما، وأكثرهم علما, إن الله اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة، فاختار منها أباك فجعله نبيا, واطلع إليهم ثانية، فاختار منهم بعلك، فجعله وصيا، وأوحى الي أن أنكحك إياه. أما علمت يا فاطمة! انك بكرامة الله إياك زوجتك أعظمهم حلما، وأكثرهم علما، وأقدمهم سلما. فضحكت فاطمة (عليها السلام) واستبشرت ... «[45]

ورغم إننا ناقشنا هذه الرواية في فصل زواجها (عليها السلام) إلا انه لابد من الإشارة لأهم ما أثير حولها: وهو عدم قبول فكرة: إنها (عليها السلام) قد تأثرت بحديث أولئك النسوة ومن هن؟ فكل قريش تعلم بمقام ومكانة الإمام علي(عليه السلام) لأنها (عليها السلام) أسمى من أن تفكر بالماديات أو تهتم لها ومن ثم فهي أدرى بمقام زوجها الإمام علي(عليه السلام) ومكانته العظيمة. ولكن الذي يمكن قبوله إنها (عليها السلام) ربما أرادت من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتولى بنفسه الرد على ذاك الكلام، وبيان فضائل زوجها، ومقاماته السامية، لتكون الحجة أبلغ من فم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي لا ينطق عن الهوى.

إذن - إن صحت الرواية – فالمناسبة لإطلاق الحديث بفضائل الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) أكثر قبولا. ونلاحظ أيضا إن الرواية لم تشر إلى إن الراوي قد رأى وجهها (عليها السلام) ونزول دموعها؛ بل أشار لبكائها فقط وعلو نحيبها!!
إذن فالذي جاءت به الرواية الأولى لا يرفض كله, لكن نستبعد القول بأنها (عليها السلام) كانت   كاشفة لوجهها الشريف، وان الصحابة كانوا يرونها!! ولعل عبارة  (جرت دمعتها على خدها) قد تكون زيادة أضيفت من قبل أحد الرواة أثناء نقله الرواية، وربما قصده التأكيد على بكائها! وإلا فان القول بأنها  ( بكت ) كافي!! وطبيعي إن البكاء يفرز دموعاً !!؟؟

ب ـ يمكن الإشارة إلى إن الرواية ضعيفة السند بـ ( عمرو بن المختار ) الذي ضعفه كل من ابن عدي والذهبي وابن العجمي وابن حجر وقال عنه السيد الخوئي: « لا يعرف»[46].

الرواية الرابعة: عن سلمان الفارسي قال: خرجت من منزلي يوماً بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعشرة فلقيني علي بن ابي طالب ابن عم الرسول محمد فقال لي: « يا سلمان! جفوتنا بعد رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت: حبيبي أبا الحسن! مثلكم لا يجفى، غير إن حزني على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طال، فهو الذي منعني من زيارتكم، فقال(عليه السلام): يا سلمان! ائت منزل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة. قلت لعلي(عليه السلام): قد أتحفت فاطمة (عليها السلام) بشيء من الجنة بعد وفاة رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: نعم, بالأمس. قال سلمان: فهرولت إلى منزل فاطمة (عليها السلام) بنت محمد، فإذا هي جالسة، وعليها قطعة عباءة إذا خمرت رأسها انجلى ساقها، وإذا غطت ساقها انكشف رأسها, فلما نظرت الي اعتجرت[47] ثم قالت: يا سلمان جفوتني ... »[48]. ومما يلاحظ على هذه الرواية:-

1 ـ تشير الرواية إلى أن الصحابي سلمان دخل على السيدة فاطمة (عليها السلام) ورآها كما وصفت الرواية: ( عليها قطعة عباءة إذا خمرت رأسها انجلى ساقها, وإذا غطت ساقها انكشف رأسها, فلما نظرت اليّ اعتجرت ... )، فهل يعني هذا أن سلمان قد اطلع على رأسها أو ساقها!! مع العلم إن كلاهما محرم ظهوره، وما دام ستر أحدهما يعني انكشاف الآخر حسبما تدعي الرواية؟!! وهل دخل بدون استئذان؟ وهل يعقل إنها (عليها السلام) تسمح بدخول الأجنبي عليها وهي لم تستتر جيداً؟!! وهي التي تتحرز حتى من الأعمى، .ومن ثم تدعي الرواية إنها (عليها السلام) لجأت إلى الاعتجار بعد عجزها عن ستر نفسها بالشكل الكامل؟!! لكن وكما مر بنا إن الاعتجار هو ستر للرأس فقط!! إذن هل تركت ساقها مكشوفة؟!! إن كل هذا مما لا يمكن قبوله مطلقا لأنه غير ممكن الحصول, وفيه إساءة لمقام الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ولمقام الصحابي الجليل سلمان؟!! لذا لا يمكن التسليم بقبوله بأي حال من الأحوال!!

2 ـ عند تتبع مصادر هذه الرواية وجدنا إن هناك مصدر أقدم من المصدر الناقل لهذه الرواية, فقد وردت أول مرة عند الكشي، ويلاحظ أنها جاءت خالية من هذه الإضافات – اللا مقبولة – مما يدل على إن هذه الرواية قد زيد عليها، وأضيف إليها مما لا يمكن قبوله ربما عمداً بقصد الإساءة لمقام السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وربما سهواً؟!!

ونذكر هنا رواية الكشي ليتضح التحريف: « روى جعفر غلام عبد الله بن بكير عن عبد الله بن محمد بن نهيك عن النصيبي عن ابي عبد الله(عليه السلام). قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام): يا سلمان! إذهب إلى فاطمة (عليها السلام). فقل لها: أتتحفيني من تحف الجنة! فذهب إليها سلمان، فإذا بين يديها ثلاث سلال. فقال لها: يا بنت رسول الله أفتتحفيني؟ قالت: هذه سلال جاءني بهن ثلاث وصائف، فسألتهن عن أسمائهن. فقالت واحدة: أنا سلمى لسلمان, وقالت الأخرى: أنا ذرة لأبي ذر, وقالت الأخرى: أنا مقدودة لمقداد. ثم قبضت قبضة، فناولتني فما مررت بملأ إلا ملئوا طيباً لريحها ... »[49].

الرواية الخامسة: - روى عماد الدين الطبري: (( قال: حدثني أحمد بن عثمان بن سعيد الأحول, قال: هذا كتاب جدي عثمان بن سعيد, فقرأت فيه: حدثني زياد بن رستم أبو معاذ الخراز, قال: عمرو بن خالد, عن زيد بن علي, عن آبائه, عن علي(عليه السلام): إن فاطمة بنت محمد نبي الله صلى الله عليها وعلى ذريتها، مرضت في عهد رسول الله, فأتاها نبي الله عائداً لها في نفر من أصحابه، فاستأذن. فقالت: يا أبة! لا تقدر على الدخول، إن علي عباءة، إذا غطيت بها رأسي انكشف رجلاي، وإذا غطيت بها رجلاي، انكشف رأسي, فلف رسول الله ثوبه، وألقاه إليها، فتسترت به, ثم دخل فقال: كيف نجدك يا بنية؟ قالت: ما هدني يا رسول الله وجعه، وما بي من الجوع أشد علي من الوجع. قال: لا تقولي ذلك يا بنية, فان الله تعالى لم يرض الدنيا لأحد من أنبيائه، ولا من أوليائه. أما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلماً وأعلمهم علماً وأعظمهم حلماً, إن الله اطلع على خلقه، واختار منهم أباك، فبعثه رحمة للعالمين. ثم أشرف الثانية، فاصطفى زوجك على العالمين، وأوصى اليّ فزوجتك ثم ... قالت: رضيت عن الله ورسوله واستبشرت, فوضع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يديه بين كتفيها ثم قال: اللهم رافع الوصية، وكافل الضائعة، أذهب عن فاطمة بنت نبيك, فكانت فاطمة تقول: ما وجدت سعة سغب بعد دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)».[50] ومما يلاحظ على هذه الرواية:-

1 ـ إن هذه الرواية تشابه الرواية الأولى والثانية لذا تنطبق عليها نفس الإشكالات المثارة هناك حسبما يوافق ذات المضمون.
2 ـ جاء في الرواية أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ذهب ليعود ابنته في مرضها، وهذا مما لا إشكال فيه مطلقاً!! لكن ما الداعي لاصطحاب نفر من الصحابة معه, خاصة وهو العالم بوضعها، وشدة تحرزها من مخالطة الرجال كما مر بنا من أدلة تثبت ذلك؟!!
3 ـ لو سلمنا برفقة أصحابه له (صلى الله عليه وآله وسلم) في عيادة ابنته (عليها السلام), وكما تشير الرواية، فإنها أخبرته بتعذر دخولهم عليها، وذلك لأنها لا تملك إلا عباءة إذا غطت بها رأسها انكشف ساقها، وبالعكس!! فألقى لها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثوبه فتسترت به!! وهنا يستوقفنا موقفها الصريح بحرصها على التستر وربما حتى ستر وجهها إذ أن الرواية قالت ( فتسترت به ) ولم توضح كيفية هذا الستر, والمرجح أن يكون شاملا كليا ليليق بمقامها الشريف.

وفي هذا الموقف رد على ما جاءت به الرواية السابقة من دخول سلمان عليها، وهي على الحال الذي وصفته الرواية، ولم تأذن هنا بدخول أحد عليها!! فكيف سمحت بدخول سلمان هناك؟؟
4 ـ نلاحظ إن الرواية تشير إلى أنها (عليها السلام) شكت الجوع !! ولكنها لم تشك من زوجها الأمير(عليه السلام) حتى يذكرها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بفضائل زوجها, ومن ثم فان الإمام(عليه السلام) لم يكن سببا في جوعها (عليها السلام), بل كان جوعها برغبتها ( إيثاراً ) منها!! فهي راضية تمام الرضا بذلك, ويبدو إن الحديث بفضائل زوجها – الوارد في الرواية – على صحته ليس هنا مناسبة لقوله, إلا أن يكون (صلى الله عليه وآله وسلم) قصد التأكيد على فضائل الأمير(عليه السلام) ليسمعها الآخرون ممن رافقوه, وهذا هو ديدنه (صلى الله عليه وآله وسلم) .

إذن يمكن القول إن مسألة رؤية الصحابة لوجهها (عليها السلام) أمر مستبعد بعد ما تبين لنا جلياً حرصها الشديد على التستر الذي يتناسب مع مقامها السامي، ومع كونها سيدة النساء، وقدوتهن الأولى، وبضعته (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي حرص على تقديمها مثالا حيا لتطبيق تعاليم رسالته السماوية, إذن فهي أولى بالكمال في كل جزئيات حياتها ووجودها.

ونستكمل أدلة حجابها بصورته الكاملة وشدة تسترها بما سنقدمه الآن مما أفاضت به المصادر التاريخية.

1 ـ عن أنس بن مالك، قال: (( سألت أمي عن صفة فاطمة؟ فقالت: كانت كأنها القمر ليلة البدر أو الشمس كفرت غماما أو خرجت من سحاب، وكانت بيضاء بضّة)). فهنا نجد أحد الصحابة والذي كان خادماً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يسأل عن وصف فاطمة (عليها السلام)، فلو كان رأى وجهها لم يبق داع ليسئل أمه عنها!!

2 ـ اشرنا سابقا لكيفية حجابها خارج المنزل، كخروجها بعد وفاة أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) مطالبة بحقوقها, فقصدت المسجد بالهيئة التي ذكرناها التي تبين تحفظها الشديد في حجب نفسها عن الآخرين, وهنا نضيف دليلا آخر, إذ أنها حسبما أشارت الروايات بعد أن وصلت المسجد أمرت بضرب ملاءة[51] بينها وبين القوم: « ... حتى دخلت على ابي بكر، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم, فنيطت دونها ملاءة, فجلست, ثم ... ».[52]

3 ـ ومن عجائب أمرها في هذا المجال, إنها لم تكتف بهذا التحفظ في حجابها، والحرص على عفافها في حياتها فقط, بل تعدى ذلك إلى ما بعد موتها، فنراها توصي بعمل ( نعش لها )، وفعلا صنع لها النعش وتشير الروايات إلى انه أول نعش في الإسلام. ولكن توجد إشارة في روايات أخرى إلى أن أم المؤمنين زينب بنت جحش هي صاحبة أول نعش في الإسلام. ولو راجعنا مصادر الروايات الناقلة لكلا الأمرين نلحظ:

1 ـ إن المصادر التي أشارت إلى أنها (عليها السلام) هي أول من أحدث ( النعش) في الإسلام. هي الأقدم والأكثر فممن ذكر ذلك: ابن سعد والطبري والكليني وابن بابويه والصدوق والحاكم والطوسي والخوارزمي وابن الأثير  والأربلي والعلامة الحلي والشهيد الأول[53].
2 ـ أما الطائفة الثانية من الروايات والتي أشارت للسيدة زينب بنت جحش, فقد اقتصر ذكرها على مصادر متأخرة وقليلة كالطبرسي[54] ورواية لابن الأثير[55] وابن كثير[56].
3 ـ الروايات في الطائفة الأولى جاءت مسندة في مصادرها. أما الثانية فهي مرسلة, حتى شكك فيها ابن الأثير.
4 ـ مما يؤيد أن الرأي الأول القائل بأنها (عليها السلام) سبقت غيرها في ذلك هو: إن وفاتها (عليها السلام) كانت في سنة ( 11 هـ )[57] أي سبقت وفاة أم المؤمنين زينب التي كانت وفاتها سنة ( 20 هـ )[58]. إذن ففاطمة (عليها السلام) أول من عمل لها نعش في الإسلام.

إذن بعد أن لاحظنا إن الروايات في الطائفة الأولى هي الأكثر قبولاً وقربا من الواقع, لا يفوتنا أن نشير لتلك الاختلافات الواردة في نفس هذه الطائفة من الروايات, فالمستقرئ لها يلحظ اختلافا في:

1 ـ من الذي اقترح صنع النعش؟ فرواية تشير إلى أنها (عليها السلام) إذ قالت وهي توصي أمير المؤمنين(عليه السلام): « ... وان تتخذ لي نعشا، فاني رأيت الملائكة يصفونه لي ... «[59].
ورواية تشير إلى أن أسماء بنت عميس بعد أن سألتها (عليها السلام) قبل وفاتها: « ... فقالت فاطمة (عليها السلام) لأسماء بنت عميس: كيف احمل وقد صرت كالخيال, وجف جلدي على عظمي؟ قالت أسماء: يا بنت رسول الله! إن قضى الله إليك بأمر فسوف أصنع لك شيئا رأيته في بلد الحبشة: قالت: وما هو؟ قالت: النعش يجعلونه من فوق السرير على الميت يستره! قالت لها: افعلي ...»[60]
ورواية تشير إلى أن أم أيمن قالت للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): « ... يا بنت رسول الله ألا أريك شيئاً يصنع في أرض الحبشة؟ قالت فاطمة (عليها السلام): بلى، فصنعت لها مقدار ذراع من جرايد النخل، وطرحت فوق النعش ثوبا، فغطاها. فقالت فاطمة (عليها السلام): سترتيني سترك الله من النار ».[61]
2 ـ وكما نلحظ من الروايات أعلاه اختلافا في من الذي صنعه؟ أهو الإمام علي(عليه السلام)؟ أم أسماء؟ أم أُم أيمن؟ ومهما يكن من أمر، فلا إشكال أن يكون أي منهم قد صنعه أو حتى اقترحه, إذ لا حراجة في ذلك مطلقا.

ومع شدة تحفظ السيدة فاطمة (عليها السلام) وحرصها على التحجب، وعدم الاختلاط إلا أنها (عليها السلام) قد استجابت لحاجة مجتمعها آنذاك لوجودها بين أفراد المجتمع، وممارسة دورها الفاعل وهي تؤدي رسالتها على أكمل وجه، مبينة أن الحجاب الكامل لا يعيق حركة المرأة وليس بمانعها من تأدية واجبها، وبلوغ طموحها، وممارسة حقها في الحياة كإنسان. فلم تتوان (عليها السلام) عن مشاركة مجتمعها هموم حياتهم، فنجدها مقصدا للنساء والرجال على حد سواء، للإجارة تارة[62]، ولحل الإشكالات الأسرية تارة أخرى[63]، فنشاطها كان فعالا، وكانت في تماس مباشر مع أفراد المجتمع، وغدت مطلبا للمتعلمين، ولم يقتصر دورها على تعليم النساء، بل الرجال أيضا[64].

كانت السيدة فاطمة (عليها السلام) تشارك أبناء مجتمعها في أمورهم وتواسيهم في نوائبهم من ذوي قرباها[65] أو من عامة المسلمين[66].
ولم يقف دورها عند الجانب الاجتماعي بل تعداه إلى الجهادي الذي يستلزم حضورا ميدانيا، فهي التي واكبت مسيرة أبيها في مواجهته لمشركي قريش في مكة[67]، إذ تميزت بدورها الفريد في تلك الفترة، حتى استحقت منه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن كناها بـ (أم أبيها)[68]، ثم كانت في طليعة المهاجرات إلى المدينة برفقة أمير المؤمنين(عليه السلام) [69].
وفي المدينة بدأ الإسلام مرحلة جديدة من المواجهات مع أعداءه تمثلت بالجهاد الحربي، وهنا بدأت (عليها السلام)نشاطها الجهادي الميداني الذي تمثل بمشاركتها إلى جانب عدد من المسلمات في حروب الإسلام الأولى[70].

وهذه الإشارات على قلتها، إلا أنها تبين لنا أهمية الأدوار التي قامت بها في دعم الإسلام ورفده بكل ما تملك من طاقات، فلم تكن حبيسة بيتها، ولم تدخر جهدا في تلبية حاجة مجتمعها إليها.
وبعد رحيل أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) ابتدات جهادا من نوع آخر إذ لعبت دورا متميزا في نصرة الحق، فهي التي كانت تقوم بزيارات سرية لبعض دور الصحابة تشجعهم على نصرة زوجها أمير المؤمنين المؤمنين(عليه السلام) [71]، ومن ثم كان لوقفتها العظيمة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهي تصدح بخطبتها المشهورة معارضة وبقوة فعل الحكومة الغاصبة لحق أمير المؤمنين المؤمنين(عليه السلام) [72].

وما نلحظه من مواقف الزهراء (عليها السلام) الجهادية والسياسية في حركة المعارضة، أنها قد تجاوزت آلامها الجسدية ومتاعبها الحياتية والمعيشية، ووقفت بكل شجاعة، وكانت المرأة الصلبة القوية الواثقة بنفسها المتمسكة بقناعاتها، التي لا تخشى في الله لومة لائم. [73]                 


فهرس المصادر
القرآن الكريم
ـ ابن الأثير : عز الدين أبو الحسن علي بن محمد ت630 هـ .
1 ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة ،تح:خليل مأمون ،ط2 ،دار المعرفة ،بيروت ،2001م .
ـ ابن الأثير : مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد ( 544-606هـ ) .
2 ـ النهاية في غريب الحديث والأثر، تح: أبو عبد الرحمة صلاح بن محمد بن عويض، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1997م.
3 ـ منال الطالب ، تح : محمود الطناحي، ط2 ، القاهرة ، 1997 .
ـ الاربلي : أبو الحسن علي بن عيسى ت 693هـ .
4 ـ كشف الغمة في معرفة الائمة ، ط2 ، دار الأضواء ، بيروت ، 1985م .
ـ ابن بابويه: أبو الحسن علي بن موسى ت 329 هـ .
5 ـ فقه الرضا: مؤسسة آل البيت ، ط1 ، مشهد ، 1406 هـ.
ـ الباجي : أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب ت474 .
6 ـ التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح، تح: احمد البزار، ب.ط، ب.مط، ب.ت.
ـ البخاري : أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ( 194-256 هـ ) .
7 ـ التاريخ الكبير ، بـ . محق ، ب.ط ، المكتبة الإسلامية ، ديار بكر ، ب.ت .
8 ـ الصحيح ، مط : دار الفكر ، بيروت ، 1401 .
ـ ابن البطريق : شمس الدين يحيى بن الحسن ( 533-600 ) .
9 ـ عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار ، تح : جماعة المدرسين ، ط1 ، مط : جماعة المدرسين ، الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1407 .
ـ الترمذي : أبو عيسى محمد بن عيسى ( 209-279هـ ) .
10 ـ سنن الترمذي (الجامع الصحيح)، تح: عبد الوهاب عبد اللطيف، ب.ط، دار الفكر، بيروت، 1403هـ .
ـ الجوهري : إسماعيل بن حماد ت ( 393هـ / 1003م ) .
11 ـ الصحاح ، تح : احمد عبد الغفور ، ط4 ، دار العلم للملايين ، بيروت ،  1987م.
ـ الجوهري : ابو بكر احمد بن عبد العزيز البصري ت 323هـ
12 ـ السقبفة وفدك ،تح محمد هادي الاميني ،ط2 ،شركة الكتبي ،بيروت 1993م.
ـ ابن أبي حاتم : أبو محمد عبد الرحمن الرازي ت 327هـ .
13 ـ الجرح والتعديل، ط1، مط: دائرة المعارف العثمانية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1952م .
ـ الحاكم النيسابوري : أبو عبد الله محمد بن عبد الله ( 321-405هـ ) .
14 ـ المستدرك على الصحيحين ، تح : د. يوسف المرعشلي ، بيروت ، 1406هـ .
ـ ابن حبان: أبو حاتم محمد ت 354 .
15 ـ الثقات، ط1، مط  دائرة المعارف العثمانية، مؤسسة الكتب الثقافية، 1973م.
16 ـ مشاهير علماء الأمصار ، تح : مرزوق علي ، ط1 ، دار الوفاء ، ب.مكا ، 1991م.
ـ ابن حجر : أبو الفضل احمد بن علي بن محمد ( 773-852هـ ) .
17 ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ط2 ، دار المعرفة ، بيروت ، ب.ت .
18 ـ لسان الميزان ، ط2 ، مؤسسة الاعلمي ، بيروت ، 1971م .
ـ ابن أبي الحديد : عز الدين عبد الحميد بن هبة الله المدائني ( 586-656هـ ) .
19 ـ شرح نهج البلاغة، تح: محمد أبو الفضل، ط1، دار الجيل، بيروت ، 1987 .
ـ الحسكاني: عبيد الله بن احمد بن الحاكم النيسابوري ( ق 5هـ ) .
20 ـ شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، تح: محمد باقر المحمودي، ط1، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، إيران، 1990م .
ـ الحلي: العلامة الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر ت 726هـ .
21 ـ خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، تح: جواد القيومي، ط2، مط: باقري، مؤسسة نشر الفقاهة، ب. مكا، 1422هـ .
22 ـ العدد القوية لدفع المخاوف اليومية، تح: مهدي الرجائي، ط1، مط: سيد الشهداء، مكتبة آية الله المرعشي، 1408هـ .
23 ـ منتهى المطلب ،مقابلة : حسن بيشنماز ، الناشر : حاج احمد، تبريز ، 1333هـ.
ـ الحميري : أبو العباس عبد الله بن جعفر ( ق 3هـ ) .
24 ـ قرب الإسناد، تح: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، ط1، مط مهر، قم، 1413هـ .
ـ ابن حنبل: أبو عبد الله احمد بن محمد ( 164-241هـ ) .
25 ـ العلل ومعرفة الرجال، تح: وصي الله بن محمود عباس، ط1، مط: المكتب الإسلامي، دار الخاني، بيروت، 1408هـ .
26 ـ المسند ، ب.محق ، دار صادر ، بيروت ، ب.ت .
ـ الخوارزمي : أبو المؤيد الموفق بن احمد بن محمد المكي ( ت 568هـ ).
27 ـ مقتل الحسين (عليه السلام)، تح: محمد السماوي، ط2، مط: مهر، أنوار الهدى، 1423هـ .
ـ الدارقطني : أبو الحسن علي بن عمر ت 385 .
28 ـ سؤالات حمزة بن يوسف السهمي، تح: موفق بن عبد الله، ط1، مكتبة المعرف، الرياض، 1984م.
ـ الذهبي : أبو عبد الله شمس الدين محمد بن احمد ( 748هـ / 1347م ) .
29 ـ تذكرة الحفاظ ، ب.محق ، ب.ط ، الناشر : مكتبة الحرم المكي ، ب.مكا ، ب.ت .
30 ـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تح: علي محمد البجاوي، ط1، دار المعرفة، بيروت، 1382هـ .
ـ الراوندي : قطب الدين أبي الحسين سعيد بن هبة الله قطب الدين ت 573هـ .
31 ـ الخرائج والجرائح ، تح : مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام)، ط1 ، قم ، 1407هـ .
32 ـ الدعوات، تح : مؤسسة الإمام المهدي (عليه السلام)، ب.ط ،  قم ، ب.ت .
33 ـ النوادر : تح: سعيد رضا ، ط1 ، دار الحديث ، قم ، 1407هـ.
ـ ابن راهويه : إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المروزي ت 238هـ .
34 ـ المسند، تح: عبد الغفور البلوشي، ط1 ،المدينة المنورة، 1991م .
ـ الزبيدي: محمد مرتضى ت 1205 .
35 ـ تاج العروس من جواهر القاموس ، منشورات مكتبة الحياة ، بيروت، ب.ت.
ـ الزرندي : جمال الدين محمد بن يوسف الحنفي ت 757هـ .
36 ـ نظم درر السمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين، مكتبة أمير المؤمنين (عليه السلام) العامة، ط1، 1958هـ . 
ـ سبط ابن الجوزي: شمس الدين يوسف ت 654هـ
37 ـ تذكرة الخواص ، تح : محمد صادق آل بحر العلوم ، قم ، 1418 .
ـ سبط ابن العجمي: برهان الدين الحلبي ت841 .
38 ـ الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث، تح: صبحي السامرائي، عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية، 1987م.
ـ ابن سعد: محمد ت 230هـ .
39 ـ الطبقات الكبرى ، ب.ط ، دار صادر ، بيروت ، ب.مكا .
ـ ابن سيد الناس : محمد بن عبد الله بن يحيى ( 671-734هـ ) .
40 ـ عيون الأثر ، مؤسسة عز الدين ، ب.ط ، بيروت ، 1986 .
ـ السيوطي : جلال الدين عبد الرحمن ت 849-911هـ .
41 ـ الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير ، دار الفكر ، بيروت 1401هـ .
ـ ابن شهر آشوب : محمد بن علي ت588هـ.
42 ـ مناقب آل ابي طالب : تح : لجنة في النجف ، النجف ، 1376 .
ـ الشهيد الاول : محمد بن علي ت 786هـ.
43 ـ الذكرى ، ط حجرية ، 1272 . (القرص الليزري المعجم الفقهي ).
ـ الشهيد الثاني: الشيخ زين الدين بن علي العاملي ( 911 - 965 ه‍ ).
44 ـ منية المريد : تح : رضا المختاري ، ط1 ، مكتب الاعلام الاسلامي ، 1409هـ.
ـ ابن أبي شيبة : عبد الله بن محمد الكوفي ت 235هـ .
45 ـ مصنف ابن أبي شيبة، تح: سعيد اللحام، ط1، دار الفكر، ب.مكا، 1409هـ . 
ـ الصالحي الشامي : محمد بن يوسف ت 942 هـ.
46 ـ سبل الهدى والرشاد، تح: عادل احمد، وعلي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1993م.
ـ الصدوق : أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن بن بابويه القمي ت 381هـ .
47 ـ الخصال، تح: علي اكبر الغفاري، جماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم، 1403هـ.
48 ـ عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ط1، مط شريعت ،المكتبة الحيدرية، قم، 1425هـ.
49 ـ من لا يحضره الفقيه ، صححه: علي اكبر الغفاري، ط2 ، قم ، 1404هـ .
ـ الصنعاني : أبو بكر عبد الرزاق بن همام ت 211هـ / 827م .
50 ـ المصنف، تح: حبيب الرحمن الاعظمي، المجلس العلمي، ب.مكا، ب.ت.
ـ ابن طاووس : أبو القاسم رضي الدين علي بن موسى بن جعفر ت664 هـ.
51ـ الدروع الواقية ، ط1 ، مؤسسة آل البيت ، قم ، 1414 .
ـ الطبراني : أبو القاسم سليمان بن احمد ( 260-360هـ ) .
52 ـ المعجم الأوسط ، تح : إبراهيم الحسيني، دار الحرمين، ب.مكا، ب.ت.
53 ـ المعجم الكبير، تح: حمدي السلفي، ط2، دار إحياء التراث العربي، القاهرة، ب.ت.
ـ الطبرسي : أبو علي الفضل بن الحسن ت 548هـ .
54 ـ أعلام الورى بأعلام الهدى ، تح :  ط1 ، ستارة ، قم ، 1417هـ .
55 ـ مكارم الأخلاق ، ط6 ، مؤسسة الشريف الرضي ، ب.مكا ، 1972م .
ـ الطبرسي: أبي منصور احمد بن علي بن أبي طالب، ت نحو560هـ / 1165م .
56 ـ الاحتجاج ، ب.ط ، مؤسسة الاعلمي ، بيروت ، ب.ت .
ـ الطبري : أبو جعفر محمد بن جرير ت 310هـ .
57 ـ المنتخب من كتاب ذيل المذيل، تح: صدقي العطار، ط2، دار الفكر، بيروت، 2002م.
ـ الطبري: عماد الدين أبو جعفر محمد بن أبي القاسم ت بعد 553هـ .
58 ـ بشارة المصطفى، تح: جواد القيومي، ط2، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1422هـ.
ـ الطريحي: فخر الدين ت1085 هـ.
59 ـ مجمع البحرين، تح: احمد الحسيني، ط2، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، 1408هـ .
ـ ابن طلحة الشافعي: كمال الدين أبو سالم محمد ( 652هـ / 1254م ) .
60ـ مطالب السؤول في مناقب آل الرسول، مؤسسة البلاغ، ط1، بيروت،1999.
ـ الطوسي : أبو جعفر محمد بن الحسن ( 460هـ ) .
61ـ اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي)، تح: مير داماد الاسترابادي – محمد باقر الحسيني – السيد مهدي رجائي، مط: بعثت، مؤسسة آل البيت، قم، 1404هـ
62 ـ الآمالي، تح: علي اكبر غفاري – بهراد جعفري، ب.ط، دار الإسلامية، طهران، 1380 ( هـ . ش ).
63ـ تهذيب الأحكام، تح: حسن الخرسان، تصحيح محمد الاخوندي، ط4، مط: خورشيد، دار الكتب الإسلامية، قم، 1365 (هـ.ش) .
ـ ابن طيفور : أبو الفضل احمد بن أبي طاهر ( 204-280هـ ) .
64ـ بلاغات النساء ، ط2 ، مط : شريعت ، المكتبة الحيدرية ، قم ، 1378 .
ـ العجلي : الحافظ احمد بن عبد الله ت 261هـ .
65 ـ معرفة الثقات ، ط1 ، مكتبة الدار بالمدينة المنورة ، 1405هـ .
ـ ابن عدي: أبو احمد عبد الله الجرجاني 365هـ .
66 ـ الكامل في ضعفاء الرجال ، تح:سهيل زكار ، دار الفكر، بيروت ، 1998.
ـ العقيلي : أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد المكي ت322 .
67 ـ الضعفاء الكبير ، تح : عبد المعطي أمين ، ط2 ، بيروت ، 1418هـ .
ـ الفتال النيسابوري : أبو جعفر محمد بن الحسن ت508 هـ .
68ـ روضة الواعظين ، ط2 ، مط : أمير ، قم ، 1375هـ . 
ـ الفيروز آبادي : مجد الدين محمد بن يعقوب ت 817 هـ.
69 ـ القاموس المحيط ، ب.ط ، ب.مط ، ب.مكا .
ـ القاضي النعمان : أبو حنيفة محمد بن منصور بن احمد المغربي ت 363هـ .
70 ـ دعائم الإسلام، تح: آصف بن علي، ب.ط، دار المعارف، مصر، 1963م .
ـ القرطبي : أبو عبد الله محمد بن احمد الأنصاري ت 671هـ / 1273م .
71 ـ الجامع لأحكام القرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ .
ـ القندوزي: سليمان بن ابراهيم الحنفي ت 1294هـ.
72ـ ينابيع المودة، ط2، منشورات الشريف الرضي، قم، 1417هـ.
ـ ابن كثير : عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي ت 764هـ .
73 ـ البداية والنهاية ، تح : علي شيري ، ط1 ، بيروت ، 1988م .
74 ـ السيرة النبوية ، تح : مصطفى عبد الواحد ، ط1 ، دار المعرفة ، بيروت ، 1971.
ـ الكركي : علي بن الحسين ت 940هـ..
75 ـ جامع المقاصد : ط1 ، مؤسسة آل البيت ، قم ، 1408هـ.
ـ الكليني : أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الرازي ت 329هـ .
76 ـ الكافي، تصحيح وتعليق: علي اكبر الغفاري، ط3، مط الحيدري، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1388هـ.
ـ الكوفي: محمد بن سليمان القاضي ، ( حياً 300هـ ) .
77 ـ مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، تح: محمد باقر المحمودي، ط1، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، قم، 1412هـ .
ـ ابن ماجة : محمد بن يزيد القز ويني ( 270هـ – 275هـ ) .
78 ـ سنن بن ماجة، تح: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت، ب.ت.
ـ المتقي الهندي : علاء الدين بن علي ت 975هـ .
79 ـ كنز العمال، تح: بكري حياني – صفوة السقا، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1989م .
ـ المجلسي : محمد باقر ت ( 1111هـ ) .
80 ـ بحار الأنوار ، ط2 ، مؤسسة الوفاء ، بيروت ، 1983م .
ـ مجهول المؤلف.
81ـ التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ، ط1، قم، 1409هـ.
ـ محب الدين الطبري : أبو جعفر احمد بن عبد الله ت 694هـ .
82 ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، الناشر: مكتبة القدسي ، 1356هـ .
ـ المزي : ابو الحجاج يوسف ت 742 هـ
83ـ تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تح: بشار عواد، ط4، مؤسسة الرسالة، 1985م .
ـ ابن معين: يحيى بن معين بن عون الغطفاني ( 158هـ – 233 هـ ) .          
84ـ تاريخ ابن معين، رواية الدارمي، تح، احمد محمد، دار المأمون للتراث، مكة، ب.ت.
85ـ تاريخ ابن معين، رواية الدوري، تح: عبد الله احمد، دار القلم، بيروت، ب.ت.
ـ المغربي: احمد بن محمد الحسني ت 1380هـ.
86 ـ فتح الملك العلي بصحة حديث مدينة العلم علي: تح: محمد الاميني، أصفهان،ب.ت.
ـ المفيد : أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ت 413هـ .
87 ـ الإرشاد، تح: حسين الاعلمي، ط5، مؤسسة النبراس، النجف، 2001م.
ـ ابن منظور : أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ت 711هـ .
88 ـ لسان العرب، دار إحياء التراث العربي، نشر أدب الحوزة، قم، 1405هـ.
ـ النجاشي : احمد بن علي بن احمد بن العباس ت 450هـ .
89 ـ الرجال، تح: السيد موسى الزنجاني، ط5، قم، 1416هـ .
ـ النسائي: أبو عبد الرحمن احمد بن شعيب ت 303هـ .
90 ـ السنن، بشرح السيوطي وحاشية السندي، ط1، دار الفكر، بيروت، 1930م .
ـ أبو نعيم : احمد بن عبد الله الاصبهاني ت 430هـ .
91 ـ ذكر أخبار اصبهان ، ب.محق، بريل، لندن، 1931 .
ـ ابن هشام : عبد الملك ت 218هـ .
92 ـ السيرة النبوية ، ط2 ، دار الفجر للتراث ، القاهرة ، 2004م .
ـ الهلالي : سليم بن قيس العامري ت حدود 90هـ .
93 ـ كتاب سليم بن قيس، تح: محمد باقر الأنصاري الزنجاني، ب.ط، ب,مط، ب.مكا، ب.ت.
ـ الهيثمي : نور الدين علي بن أبي بكر ت 807هـ .
94 ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ب.ط، دار الكتب العلمية، بيروت، 1988م .
ـ الواحدي : أبو الحسن علي بن احمد ت 468هـ .
95 ـ أسباب النزول، ب.ط، مؤسسة الحلبي وشركائه، القاهرة ، 1968م .
ـ الواقدي :محمد بن عمر بن واقد ت 207 هـ.
96 ـ المغازي تح : مارسدن جونس ،أكسفورد ،1966 .
ـ أبو يعلى : احمد بن علي بن المثنى الموصلي ت 307 .
97 ـ المسند، تح : حسين سليم أسد ، ب.ط ، مط : دار المأمون للتراث ، ب.مكا ، ب.ت .

المراجع
ـ الخوئي : السيد أبو القاسم الموسوي ت 1413هـ / 1992م .
98 ـ كتاب النكاح ، ب.ط ، مط : العلمية ، قم ، 1407هـ .
ـ الداماد : المحقق محمد.
99 ـ كتاب الصلاة : تقرير : محمد مؤمن القمي ، قم ، 1405هـ.
ـ الرويلي: عبد العزيز سالم.   
100 ـ القدوة الحسنة في القرآن الكريم، مقال منشور في شبكة الألوكه الشرعية، 2012م.
ـ الصدر: الشهيد محمد باقر ت1980 .
101 ـ فدك في التاريخ ، ط1 ، مط : شريعت ، قم ، 1423هـ .
ـ العواد: عدنان عبد الواحد.
102ـ السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) دراسة تاريخية، ط1، دار الدليل، بيروت، 2009م. 
ـ فضل الله: السيد محمد حسين .
103 ـ الزهراء القدوة (عليها السلام)، إعداد: حسين الخشن، ط3، دار الملاك، 2001م.
ـ القمي: الشيخ عباس ت 1359هـ
104 ـ بيت الأحزان، ط1، مط سرور، الناشر: فاروس، قم، 2004م .
ـ النحلاوي: عبد الرحمن.
105 ـ اصول التربية الاسلامية واساليبها، دار الفكر المعاصر، 1999.
ـ النصرالله: جواد كاظم، والعواد: انتصار عدنان.
106 ـ صاحبة النسبيح المقدس، ط1، مؤسسة الرافد ، 2012م.

---------------------------------
[1]  سورة الأنعام الآية 90.
[2]  عبد العزيز سالم الرويلي: القدوة الحسنة في القرآن الكريم، مقال منشور في شبكة الألوكه الشرعية، 2012م..
[3]  النحلاوي: أصول التربية الإسلامية وأساليبها ص257.
[4]  فضل الله: الزهراء القدوة ص27 ـ 28.
[5]  النصرالله والعواد: صاحبة التسبيح المقدس ص249.
[6]  ابن ابي شيبة: المصنف : 6 / 37 . ابن حنبل :المسند : 6 / 299 . الترمذي : السنن : 3 / 137 – 138 . أبو يعلى: المسند : 12 / 317 . الطبراني : المعجم الأوسط : 6 / 105 , المعجم الكبير : 23 / 369 . أبو نعيم : ذكر إخبار اصبهان : 2 / 286 . الهيتمي : مجمع الزوائد 5 / 127.
[7]  الترمذي : السنن : 3 / 137.
[8] ابن ابي شيبه : المصنف : 6 / 38 . ابن ماجة : السنن : 2 / 1185.
[9]  الخمار : ما تغطي به المرأة رأسها . وقيل في معنى [ فليضربن بخمرهن ] : أي مقانعهن جمع خمار وهي المقنعة سميت بذلك لأن الرأس يخمر بها أي يغطى وكل شيء غطيته فقد خمرته . انظر : ابن منظور : لسان : 4 / 255 . الفيروز آبادي : القاموس المحيط : 1 / 700 – 701 .
[10]  الطبرسي : مكارم الأخلاق : ص 93.
[11]  درع المرأة قميصها , وهو ثوب تجوب المرأة وسطه وتجعل له يدين وتخيط فرجيه . انظر : الجوهري : الصحاح : 3 / 1206 . ابن منظور: لسان العرب : 8 / 81.
[12]  الصدوق : من لا يحضره الفقيه : 1 / 257 . الحلي : منتهى الطلب : 1 / 237 الشهيد الأول : الذكرى : ص 140 . الكركي : جامع المقاصد : 2 / 97.
[13] الجلباب : هو ثوب واسع أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبقي منه ما ترسله على صدرها . وقيل : الجلباب : الملحفة كلما يستتر به من كساء أو غيرها ومعنى [ يدنين عليهن من جلابيبهن ] أي يرخينها عليهن ويغطين به وجوههن وأعطافهن , أي أكتافهن . انظر ابن منظور : لسان : 1 / 272 . الطريحي : مجمع البحرين : 1 / 384  .
[14]  الشملة : مئزر من صوف أو شعر يؤتزر به وقيل : كساء يتغطى به ويتلفلف فيه . انظر : ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث : 2 / 501 . ابن منظور : لسان العرب : 11 / 368.
[15]  ابن طاووس : الدروع الواقية : ص 575 . المجلسي : البحار : 8 / 203.
[16]  الجوهري : السقيفة وفدك : ص 100 . ابن طيفور: بلاغات النساء : ص 23.
[17]  الراوندي : النوادر : ص 119 . المجلسي : البحار : 101 / 38.
[18]  الحميري : قرب الإسناد : ص 52 . المجلسي : البحار : 43 / 81 . القمي: بيت الأحزان : ص 42.
[19]  الكوفي : مناقب أمير المؤمنين : 2 / 210 . الدارقطني : سؤالات حمزة : ص 280 – 281 . ابن شهراشوب : المناقب 3 / 119 . الهيتمي : مجمع الزوائد 4 / 255 . المتقي الهندي : كنز : 16 / 601.
[20]  فضل الله : الزهراء القدوة : ص 244.
[21]  مناقب أمير المؤمنين : 2 / 210 . سؤالات حمزة : ص 280 – 281 .مقتل الحسين  : 1 / 103.
[22]  القرطبي:  الجامع  : 20 / 122.
[23]  الكوفي : المناقب : 2 / 210 . المتقي الهندي : كنز العمال : 16 / 601.
[24]  الطبراني : المعجم الكبير 11/55  أبو يعلى :المسند 2/58 . الحاكم : المستدرك 3/127 .السيوطي : الجامع الصغير 1/415 . المغربي : فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي (عليه السلام)
 ص 5 وما بعدها.
[25]  ابن أبي الحديد : الشرح 13/227 . الزرندي : نظم ص128 . الهيثمي : مجمع الزوائد 9/101.
[26]  الخوارزمي : مقتل الحسين : 1 / 103.
[27]  الراوندي : النوادر : ص 119 .: ص 224 – 225 المجلسي : البحار : 43 / 92.
[28]  فضل الله : الزهراء القدوة ص 226.
[29]  الكليني : الكافي : 5 / 528 – 529.
[30]  الداماد : كتاب الصلاة : ص 34 – 35.
[31]  الداماد : كتاب الصلاة  : ص 35.
[32]  الداماد : ص 34.
[33]  الرجال ص287.
[34]  الرجال ص128.
[35]  الرجال ص287.
[36]  الخوئي : كتاب النكاح : 1 / 59.
[37]  الطبراني: المعجم الأوسط 4/210 – 211 . الهيتمي : مجمع الزوائد : 9 / 203 – 204.
[38]  أبو عبد الله عكرمة مولى ابن عباس، اختلف في حالة العلماء، ففي الوقت الذي نجد هناك من يمدحه ويوثقه كابن معين وجابر بن زيد الذي قال فيه: « هذا اعلم الناس»، وأيوب الذي قال: « لو لم يكن ثقة لم اكتب عنه»، وابن حبان الذي عده من « أهل الحفظ والإتقان الملازمين للورع …»، والعجلي الذي قال: « تابعي ثقة بريء مما يرميه الناس به من الحرورية «، نجد آخرين يتهمونه بالكذب وانه كان من الخوارج وعابوا عليه اخذ جوائز الحكام ومنهم ابن سعد الذي قال  « كثير العلم والحديث بحرا ً من البحور وليس يحتج بحديثه ويتكلم الناس فيه «. وقال فيه ابن أبي ذئب: «غير ثقة». ويحيى بن سعيد: «كان كذابا». واتهمه سعيد بن المسيب بالكذب وقال لمولاه: يا برد لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة». وروى عبد الله بن الحارث قال: « دخلت على علي بن عبد الله بن عباس فإذا عكرمة في وثاق عند باب فقلت له: ألا تتقي الله، قال: فان هذا الخبيث كذب على أبي». وقال طاووس: « لو أن مولى ابن عباس هذا .. اتقى الله وكف من حديثه لشدت إليه المطالب». أما من قال فيه بأنه خارجيا: فقال عنه مصعب الزبيري: « يرى رأي الخوارج وادعى على ابن عباس انه كان يرى رأي الخوارج»، ونقل الذهبي رأي ابن المديني فيه: « كان يرى رأي نجدة الحر وري». وقال عطاء بن أبي رباح:» إن عكرمة كان اباضيا». أما ابن حنبل فقال: « كان عكرمة من أعلم الناس ولكنه كان يرى رأي الصفرية ولم يدع موضعا إلا خرج إليه: خراسان والشام واليمن ومصر وافريقية. كان يأتي الأمراء فيطلب جوائزهم». هذا وقد تركه مالك بن أنس وتجنبه مسلم فلم يرو عنه إلا قليلا ً مقرونا بغيره». تنظر ترجمته: ابن سعد: الطبقات : 5/293، ابن معين: تاريخ ابن معين ص117، ابن حنبل : العلل : 2 / 71 ؛ البخاري : التاريخ الكبير : 7 / 49، العجلي: معرفة الثقات : 2 / 145، ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل 7/7، العقيلي : الضعفاء : 3 / 373 ، ابن حبان: مشاهير علماء الأمصار ص134، الباجي : التعديل : 1 / 254،  الذهبي : تذكرة الحفاظ : 1 / 95 ؛ ميزان الاعتدال : 3 / 94.    
[39]  ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل 6/370. ابن حبان: الثقات 7/272. المزي: تهذيب الكمال 19/305 – 306. الذهبي: ميزان الاعتدال 3/28.
[40]  المعجم الأوسط 4/211.
[41]  الطبرسي: مكارم الأخلاق: ص 336.
[42]  الصدوق : الخصال : 412 . ابن البطريق : العمدة : ص 267.
[43]  الطبراني : المعجم الأوسط : 6 / 327 – 328 ؛ المعجم الكبير : 3 / 57 – 58 , 14 / 171 . الهيتمي : مجمع الزوائد : 8 / 253 , 9 / 165.
[44]  توجد تكملة للحديث ببقية الفضائل ذكرها المحب الطبري : ذخائر : ص 145 – 6.
[45]  المفيد : الإرشاد : 1 / 17 . الحاكم : المستدرك 3 / 129 . ابن ابي الحديد : الشرح 9 / 174.
[46]  ابن عدي : الكامل 5 / 35 – 36 . الحلي : الخلاصة ص 377 . الذهبي : ميزان 3 / 223 . ابن: العجمي الكشف الحثيث ص 199 . ابن حجر : لسان الميزان 4 / 329 . الخوئي : معجم 14 / 62.
[47]  المعجر والعجار : ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها ثم تجلبب فوقه بجلبابها ومنه أخذ الاعتجار : وهو ليّ الثوب على الرأس من غير إدارة تحت الحنك .انظر : ابن منظور : لسان العرب : 4 / 544 . الزبيدي : تاج العروس 3/ 383.
[48]  ابن حمزة الطوسي : الثاقب  ص 297 – 298 . الراوندي : الخرائج والجرائج 2 / 533 – 534.
[49]  الطوسي : اختيار معرفة الرجال : 1 / 39 .ابن الفتال : روضة الواعظين : 2 / 282.
[50]  الطبري : بشارة المصطفى : ص 378 – 379.
[51]  الملاءة : الربطة , وهي الملحفة . ابن منظور: لسان العرب : 1 / 160.
[52]  ابن طيفور : بلاغات النساء :ص24.
[53]  ينظر الطبقات: 8 / 28, المنتخب من ذيل المذيل: ص363 .الكافي: 3 / 251 , فقه الرضا: ص189, من لا يحضره الفقيه: 1/194, المستدرك: 3/ 162, تهذيب الأحكام: 1/469, مقتل الحسين:1/127، أسد الغابة 5/ 369 ، كشف الغمة :2/126 ، منتهى الطلب :1/443 ، الذكرى : ص 53 . على التوالي.
[54]  أعلام الورى : 1 / 278.
[55]  أسد الغابة : 5 /296.
[56]  البداية والنهاية : 4 / 169 , السيرة النبوية : 3 / 284.
[57]  ابن الأثير : أسد الغابة 5/ 369.
[58]  ابن الأثير : أسد الغابة 5/ 296.
[59]  كتاب سليم بن قيس ص392 . النوري : مستدرك الوسائل 2/360.
[60]  القاضي المغربي : دعائم الإسلام 1/233.
[61]  الطوسي : تهذيب الأحكام 1/469.
[62] ومن مصاديق ذلك ما جاء في الروايات من إن زعيم قريش أبو سفيان قصدها يسألها أن تبذل نفوذها لدى والدها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حقن دماء قريش بعد أن نقضت الأخيرة عهدها مع المسلمين في الحديبية، فطلب إلى السيدة فاطمة (عليها السلام)  أن تجير بين الناس وتشفع له عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تمديد العهد، فكان جوابها (عليها السلام): « لايجيراحد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) احد»، فطالبها بأن تسمح لأبنيها أو احدهما وكانا صغيرين أن يجيرا فرفضت أيضا. ينظر: ابن هشام: السيرة 4/22، ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة 17/ 264 ،ابن سيد الناس:عيون الأثر 2/ 183 ـ184. وقصدتها أم هانىء أخت أمير المؤمنين (عليها السلام) في عام الفتح بعد أن أجارت احماؤها عندها، لأجل أن تتوسط لها عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو ربما لتجيرهما أيضا، ولكن السيدة فاطمة (عليها السلام) تشددت في ذلك وأرجعت الأمر إلى أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم). ينظر: ابن راهويه: المسند 5/17ـ 18.
[63] نجد لها (عليها السلام)  دور في التدخل لحل الإشكالات التي تحصل بين أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكن يقصدنها للتوسط لدى أبيها  (صلى الله عليه وآله وسلم) في معالجة بعض الأمور والخلافات. وفي ذلك دليل على عظم نفوذها لدى أبيها وجليل ما تمتعت به من مكانة في أوساط المجتمع المحيط بها. ينظر: ابن حنبل: المسند 6/150. 
[64] كانت (عليها السلام) يغشاها نساء المدينة وجيرانها في بيتها. وأصبحت دارها المدرسة الأولى لتعليم النساء المؤمنات اللواتي كن يقصدنها في حل ما يشكل عليهن من الأحكام الشرعية والمعارف الإلهية ، فتستقبلهن بصدر رحب لا يعرف الملالة ولا السأم. ولم يقتصر دورها على تعليم النساء بل وحتى الرجال حيث تعلموا منها عدد من الأدعية، وكانت تطرف قاصديها بما لديها من العلم والمعرفة إذ يروي أبن مسعود إن رجلا ًأتاها يسألها: هل ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عندك شيئا ًتطرفينه، فأعطته (حريرة) فيها من تعاليم الدين ووصايا النبي الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم). ينظر: التفسير المنسوب للإمام العسكري ص 341 . الكليني : الكافي 1/6. الطبراني: المعجم الكبير10/ 196 ، 22/ 413ـ414، ابن حمزة الطوسي: الثاقب في المناقب ص229 ـ 300 ، الراوندي: الدعوات ص208 ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 9/193. الهيثمي: مجمع الزوائد 8/169، الشهيد الثاني: منية المريد ص116. النصر الله والعواد: صاحبة التسبيح المقدس ص248.
[65] إذ نجدها (عليها السلام) بعد معركة اُحد تبادر إلى مصرع الحمزة مع صفية بنت عبد المطلب يبكيانه، وكان النبي  (صلى الله عليه وآله وسلم)  يبكي لبكائها (عليها السلام) 7. ولم تفارق زيارة قبره فيما بعد إذ إنها كانت تزوره مع باقي قبور الشهداء غداة كل سبت وقيل بين اليومين والثلاثة فتصلي لهم وتستغفر وتترحم عليهم وتبكيهم، ويفصح ذلك عن مدى تقديرها للجهاد والشهادة في سبيل الله عز وجل. وكانت (عليها السلام) في طليعة المعزين بمصاب سيدنا جعفر بن أبي طالب إذ دخلت على أسماء بنت عميس وهي تبكي وتقول: وا ابن عماه، فقال رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم) : على مثل جعفر فلتبك البواكي» ثم أمرها أبوها أن تقيم مع آل جعفر ثلاثة أيام وتصنع لهم الطعام. ينظر: الصنعاني: المصنف 3/ 550، 572 ، ابن سعد: الطبقات 8/282 ، القاضي المغربي: دعائم الإسلام 1/239. الصدوق: من لا يحضره الفقيه 1/180. الطوسي: تهذيب الأحكام 1/ 465، ابن أبي الحديد: الشرح 15/17، المحب الطبري : ذخائر ص218.   
[66]كانت (عليها السلام) معينا للفقراء والمساكين تنفق عليهم في سبيل الله وتعتق الرقاب وتؤثر على نفسها وأهل بيتها. وخير دليل ما نزل فيها من آيات تشهد بذلك، كقوله تعالى: Nوَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًاM. سورة الإنسان الآآية 8. وقوله تعالى: Nوَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌM. سورة الحشر الآية 9. ينظر: الحسكاني: شواهد 2/331ـ 332، 2/403. الواحدي: أسباب النزول ص296. القرطبي: الجامع 19/130ـ 131.
[67]  ينظر: النسائي: السنن 1/161ـ 162، ابن حجر: فتح الباري 1/302 ـ 304.
[68]  لمزيد من التفاصيل ينظر: العواد: السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ص122 ـ 127.
[69]  الطوسي: الامالي ص469 ـ 471، ابن شهر آشوب: مناقب آل أبي طالب 1/ 160 .
[70]  تمثلت تلك المشاركة في تضميد الجرحى وإعداد الطعام وحمل الماء للمقاتلين، وقد وصل بهن الحد إلى المشاركة بالقتال وحمل السيوف دفاعا ًعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والدين الحنيف. وكانت السيدة فاطمة (عليها السلام) في طليعة النساء اللواتي شاركن في الحروب وتميزت بدورها الفاعل، ففي معركة احد  خرجت  من المدينة برفقة ( 14) امرأة يحملن الطعام والماء لاستقبال المسلمين ومداواة الجرحى منهم. وتوجهت  نحو أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي عاد مثقلا ًبالجراح بعد أن قاتل قتالا ًشديدا ًوكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وجرح وجهه الشريف؛ فلما رأته اعتنقته باكية وجعلت تمسح الدم عن وجهه، وكان الإمام علي (عليه السلام) يساعدها في مداواة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بنقله الماء ويصب الماء لها وهي تغسل الجرح وتنظفه من الدماء. ولما رأت إن الدم لا ينقطع بالماء، لجأت إلى معالجته طبيا، بأن عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرحه فرقأ الدم. وقيل إنها عالجته بصوفة محترقة. ثم تناولت من أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) سيفه تنظفه. وناولها الإمام علي (عليه السلام) سيفه ذو الفقار المختضب بالدماء لتغسله، وفي معركة الأحزاب كانت قريبة من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تهتم به وترعاه وتحضر له الطعام أثناء حفر الخندق، إذ جاءت ومعها كسرة خبز فدفعتها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قالت: قرصاً خبزتها للحسن والحسين جئتك منه بهذه الكسرة. فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أما انه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث». وفي خيبر أعطاها النبي نصيبا ًمن المغانم، مقداره خمسة وثمانين وسقا. وقيل» مئتي وسق». ينظر: الواقدي: المغازي 1/249ـ250، ابن هشام: السيرة 3/47. ابن سعد: الطبقات 8/413. البخاري: الصحيح 3/227، 7/19ـ20، ابن ماجه: السنن2/1147. الصدوق: عيون أخبار الرضا2/43، ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة 14/266، 15/35ـ36، ابن طلحة: مطالب السؤول ص147. المحب الطبري: ذخائر ص47، ابن كثير: البداية والنهاية 4/54، الصالحي: سبل الهدى 4/201، القندوزي: ينابيع المودة 2/136.   
[71] الطبرسي: الاحتجاج 1/54، الصدر: فدك في التاريخ ص92.
[72]  ابن طيفور: بلاغات النساء ص23 ـ 32، الجوهري: السقيفة وفدك ص100 ـ 103، ابن الأثير: منال الطالب 2/501 ـ 521، سبط ابن الجوزي: تذكرة الخواص ص285، الأربلي: كشف الغمة 2/108 ـ 114.
[73]  فضل الله: الزهراء القدوة ص204.