البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

تجلّي المعنى الإنساني في الخطاب الفاطمي قراءة تحليلية في المنطلق الفكري والتشريعي

الباحث :  م.د عماد صالح جوهر التميمي
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  23
السنة :  شتاء 2022م / 1443هـ
تاريخ إضافة البحث :  March / 14 / 2022
عدد زيارات البحث :  52
تحميل  ( 1.361 MB )
الملخّص
أدركت السيدة فاطمة h المعنى الإنساني في أسمى درجاته الكمالية؛ فجاء خطابها المبارك يحمل أعمق المعاني الإنسانية، وقد اتَّحدت فيه قِوَى العلم والمشاعر والخيال، فكان الهاماً معرفياً تقاطرت منه ألوان الجمال والجلال الفكري والتشريعي والروحي في لوحةٍ انسانيةٍ تَشعُّ بالبلاغة والبيان، الامر الذي استدعى وضوح أبعاد شخصيتَّها الفكرية والواقعية، فضلاً عن انسانيتها الملكوتية؛ ولذلك وصِفت خطبتها الفدَكية بأنَّ عليها (مسحةً من نور النبوة، وفيها عَبقَة من أرَج الرسالة) ، وتكفي هذه السمة  علامةً معرفية توحي لمقاصد جليّة عظمى؛ وهذا ما أحاط هذا الاشتغال اثراءً وأهمية، لقراءة المعنى الإنساني مفهوماً وتأصيلاً، ورصد المنطلقات الإنسانية (الفكرية والتشريعية) في الخطاب الفاطمي المبارك .

الكلمات المفتاحية
{الخطاب، التأصيل، الإنساني، الملكوتي، الفكري، التشريعي، الكوني، التوحيدي، الرسالي، الاستخلافي، الغيبي، السلوكي}

summary
Lady Fatima (peace be upon her) realized the human meaning in its highest degree of perfection. Her blessed speech came with the deepest human meanings, in which the forces of science, feelings, and imagination were united. It was a cognitive inspiration from which the colors of beauty and intellectual, legislative and spiritual majesty trickled into a human painting that radiates eloquence and eloquence. That is why her redemptive sermon was described as having (a smear of the light of prophecy, and a fragrant smell of the message), and this feature is sufficient as a cognitive sign that suggests great clear purposes; This is what surrounded this work with enrichment and importance, to read the human meaning in a concept and rooting, and to monitor the humanitarian (intellectual and legislative) premises in the blessed Fatimid discourse.

Keywords: discourse, rooting, humanity, royality, intellectual, legislative, extential, monotheistic, missionary, successive, metaphysical, behavioral

المقدمــة
إنَّ المعنى الإنساني بعيد المعالم لا يمكن أن نضع له مفهوماً مانعاً جامعاً؛ لما يتسم من شمولية رحبة شغلت جانباً كبيراً من الوجود الإنساني، فالإنسان بوصفه كائناً حياً غير قادر على تحقيق المعنى الإنساني إلّا من خلال التفاعل مع الجماعة الإنسانية – من جهة – وتوائمه مع الأنظمة والقوانين الطبيعية والالهية والوضعية من جهة أخرى، فالحبّ والرفق والاخاء والعفو والتكافل والنظام والعدالة والصدق الأمانة ... وكلّ ما يحققُ إنسانية (الانسان) وسعادته نظام وجودي متلاحم حددته الإرادة الإلهية من أجل بناء الانسان الكامل، وارتقاء النفس البشرية الى أعلى مستويات الكمال الوجودي.

إنَّ السيدة فاطمة (عليها السلام) ربيبة بيت الوحي، أدركت المعنى الإنساني في أسمى درجاته الكمالية؛ فجاء خطابها المبارك يحمل أعمق المعاني الإنسانية، وقد اتَّحدت فيه قِوَى العلم والمشاعر والخيال، فكان الهاماً معرفياً تقاطرت منه ألوان الجمال والجلال الفكري والتشريعي والروحي في لوحةٍ انسانيةٍ تَشعُّ بالبلاغة والبيان، الامر الذي استدعى وضوح أبعاد شخصيتَّها الفكرية والواقعية، فضلاً عن انسانيتها الملكوتية؛ ولذلك وصِفت خطبتها الفدَكية بأنَّ عليها ((مسحةً من نور النبوة، وفيها عَبقَة من أرَج الرسالة، وقد أوردها المؤالف والمخالف))[1]، وتكفي هذه السمة  علامةً معرفية توحي لمقاصد جليّة عظمى؛ وهذا ما أحاط هذا الاشتغال اثراءً وأهمية واختياراً.

وإذا أردنا توثيق هذه الخطبة فكتاب (بلاغات النساء) يعدُّ من أقدم المصادر التي ذكرت الخطبة (الفدكية)[2]، ونقلها أيضاً ابن أبي الحديد المعتزلي في نهجه، والمسعودي في الجزء الثاني من مروجه، وابن الاثير في النهاية، والمحقق عمر كحالة في (اعلام النساء) في الجزء الرابع[3] وكذا أشار اليها اللغويون في مواضع عدة[4]، وذكرها أيضا جملة من اعلام الامامية في كتب عديدة بطرق واسانيد متعددة، كالطبرسي في الاحتجاج والمجلسي في البحار، وابن طاووس في الطرائف والاربلي في كشف الغمة، والطبري في دلائل الامامة، والصدوق في علل الشرائع، والسيد شرف الدين في النص والاجتهاد[5]
إنَّ الخوض في هذا الموضوع استدعى أن ينقسم على ثلاثة مباحث، تسبقها مقدمه وتتبعها خاتمة أُوجزت فيها أهم النتائج التي توصّل اليها البحث، فالمبحث الأول خصص لبيان: مفهوم المعنى الإنساني من حيث التأصيل والمنطلق الديني، وانقسم على محورين، تناول المحور الأول مفهوم الإنسان والدين، وأما المحور الثاني فتناول منزلة السيدة فاطمة(عليها السلام) / الانسان الملكوتي، واستعرض المبحث الثاني: المنطلق الإنساني الفكري في الخطبة الفدكية المباركة، وانقسم على ثلاثة محاور، تناول المحور الأول المنطلق الإنساني التوحيدي، واما المحور الثاني فتناول المنطلق الإنساني الرسالي، وخصص المحور الثالث لبيان المنطلق الإنساني الاستخلافي، وأما المبحث الأخير  فقد كرس للحديث حول المنطلق الإنساني التشريعي في الخطبة الفدكية.

المبحث الأول: المعنى الإنساني التأصيل والمنطلق الديني
إنَّ المتأمل في الدراسات التخصصية الإنسانية يجد أنَّ هذا المفهوم لا يمكن بحال من الأحوال ان يخرج عن الانسان وما تحيطه من مؤثرات طبيعية ووضعية؛ ولهذا يمكننا أن نضع مفهوماً – وإن كان أولياً – للمعنى الإنساني من خلال تحديد مفهوم (الانسانية)، وحاجة الامة الى تأصيل هذا المفهوم في العقل الجمعي، فضلاً عن تحديد أهم الوسائل التأثيرية (التواصلية) في تفعيل المشاعر الإنسانية.

فـ (الإنسانيّة) كما تنبئنا المعاجم اللغوية المعاصرة: اسم مؤنَّث مفرد ومصدر صناعيّ منسوب إلى لفظة (إنسان) [6]، وهي مجموع خصائص الجنس البشريّ التي تميّزه عن غيره من الأنواع القريبة، وتشكِّل مجموع أفراد النوع أو الجنس البشريّ، ويقابلها مصطلح (اللاَّإنسانيَّة) التي تعني: إهدار قيمة الإنسان وحقوقه، كالإيمان بالعنف والقسوة والعنصريّة وعدم العدل والمساواة ...[7]، فالإنسانية((خلاف البهيمية وَجُمْلَة الصِّفَات الَّتِي تميز الْإِنْسَان أَو جملَة أَفْرَاد النَّوْع البشري الَّتِي تصدق عَلَيْهَا هَذِه الصِّفَات))[8] .

المحور الأول: الإنسان والدين:
 إنَّ الشعور الديني في أصله ميول ونزوع نابع من الفطرة الإنسانية، ففكرة الايمان بخالق عظيم مسيطر، له القدرة على التنظيم الوجودي، هاجس لا يمكن أن يفارق فكر الإنسان ووجدانه، لأنَّه مهيئ فطرياً للانتماء الديني والايمان بفكرة الاله، وهذا السلوك العقدي تشترك فيه الانسانية جمعاء غير أن الاختلاف يكمن في التصورات الناشئة لماهية وطبيعة هذا الاله المعبود، فمن أهم استعدادات السلوك الإنساني الروحية والجسدية الحاجة الى مسلمات ايمانية/ دينية تؤهله للعيش بسلام واطمئنان في إطار واقعه الاجتماعي والحياتي، ذلك انَّ الجوهر الديني يمثل الحضور الإلهي الهادف الى الكمال في الكائن البشري، فالكائن المكلّف دينياً هو((كائن أصوب في التعريف من قول القائلين» الكائن الناطق « وأشرف في التقدير... هو كائن أصوب في التعريف من المَلَك الهابط والحيوان الصاعد))[9]، وهو في الوقت نفسه كائن لا يمكنه أن يخرج عن الطبيعة الاجتماعية؛ لاستحالة العبثية في مبدئه التكويني، فهو ذاتٌ تنبع بالرغبة والطموح، وتنشد السلام والأمل، وتنطوي بالرؤى والحياة... ولكنه((شيء محدود بين الخلائق بكل حدٍّ من حدود العقيدة أو العلم أو الحكمة، وحادث من حوادث الفتح في الخليقة، موضوع في موضعه المكين بالقياس الى كل ما عداه))[10]
إنَّ طبيعة الإنسان وتركيبته الفطرية والروحية والنفسية تحتم عليه الايمان بشيء ما  فهو متدين وإن تباينت تعبيراته عن تديّنه، واختلفت تجليات الدين في تحولاته السلوكية، وحتى ذلك الذي يعلن رفضه واقلاعه من كل شعور ديني، لا يمكنه الإفلات المطلق من ترسبات بنيته الثقافية الموروثة[11].

إنَّ ما يجتاح عالمنا الإنساني المعاصر من انجراف التوتر والاضطراب  واللا معنى... لا يمكن للمادة أن توقفه، وأن تقدّم الحلول المطلقة لردع هذا القلق الوجودي؛ ذلك أن التطور المادي((لا ينتج طمأنينة أنطولوجية، وأملاً مفعماً بالغبطة، وسكينة واحلاماً متسامية، وانسجاماً مع العالم الذي يعيش فيه البشر))[12]، وإنما تبقى – المادة - حلاً وقتياً يذهب مع التحولات اللامتناهية للأنظمة المادية المجردة والعارية من المضمون الروحي والقيم العليا.

فالإنسانية بأمس الحاجة الى التطور الروحي الذي لا يمكن أن يُحصر بحال من الاحول في الرهبنة الفارغة من الحضور الإلهي الداعي في جوهره الى تأصيل القيم وتفعيلها في الواقع الاجتماعي، فضلاً عن تأصيل رؤية كونية شاملة لفهم الوجود، في ظل نظام تشريعي سامي يحفظ الانسان ويقوده الى كماله المبدئي الذي جسَّده (انسان القرآن) بحرفه ومعناه[13] قال تعالى: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾177: البقرة.

المحور الثاني: فاطمة (عليها السلام) الانسان الملكوتي:
جسَّدت السيدة فاطمة(عليها السلام) صورة(الانسان الملكوتي الكامل) من خلال مقامها السامي ومسيرتها الخالدة؛ مما استدعى ذلك أن تكون الانموذج الأمثل للاقتداء الإنساني والارتقاء الملكوتي[14]، فهذا الرمز الانثوي المتألق الذي ألهب السماء رضاً وغضباً، لا يمكن أن يكون عنصراً عادياً دخل حيِّز الوجود المدرك ليخرج مجرداً من رسالة ملكوتية غيبية دونتها يد الإرادة الالهية لغاية عظمى غابت عن المعرفة الإنسانية القاصرة، وقد جاءت هذه الصورة في الخطاب النبوي تأكيداً وتكريماً وتعريفاً لمقام هذه الشخصية التي حيَّرت الالباب في شأن مقامها المحمود[15]، فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: ((يا فاطمة إن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضبك، ويرضى لرضاك))[16] .

فلم تكن فاطمة(عليها السلام) شخصية مألوفة كما عَرفَها المقياس الوجودي الممكن، وإنَّما((كانت امرأة روحانية.. امرأة ملكوتية، كانت إنساناً بتمام معنى الكلمة.. نسخة إنسانية متكاملة.. امرأة حقيقية كاملة.. حقيقة الإنسان الكامل.. لم تكن امرأة عادية، بل هي كائن ملكوتي تجلّى في الوجود بصورة إنسان، بل كائن إلهي جبروتي ظهر على هيئة امرأة))[17]، فهي المشكاة التي انبثق من نورها  سرّ الوجود النبوي والامامي المكنون[18].
إنَّ المظهر الإنساني لهذا العنصر الملكوتي في مسيرته التكاملية جمع في تحرُّكه الدؤوب بين المعنى الإلهي والأُنسي[19]، فهي الحوراء الانسية؛ لأنَّ مولدها صوَّر مشهداً سماوياً فاق المعنى المدرك[20] وهي الزهراء الزاهرة؛ لأنَّ نورها كان يزهر للأهل السماء كما تزهر الكواكب لأهل الأرض[21]، وهي المُحدّثة خارج نطاق الحس والزمن؛ فصوتها قد تجاوز النطق المسموع الى النطق الروحي/الملائكي[22]، فهي في حقيقتها (الايقونة الملكوتية) للهوية الإنسانية، والشاهد الإنساني المتعدد الابعاد للقيم السماوية، إذ تعددت أدوارها الإنسانية لتأخذ شخصيتها دور الانسان الأُم الرؤوم لاحتضان النبوة والرسالة، فكانت (أُمّ أبيها)[23]، وأخذت دور الانسان الزوجة المضحية حتى مجُلت يداها[24]، وقدّمت أروع الصور للبناء الاسري وللزوجة القويمة المحافظة على رسالة الاسرة المثالية،[25] وأخذت دور الانسان المؤثر وضربت في ذلك أسمى معاني الانفاق ابتغاء وجه الله تعالى حتى أدهشت الايثار النبوي[26]  فهي- بحق -  مشهد سماوي جرت أحداثه على الأرض ليتخطّى ديناميكيته الكمال الإنساني.

المبحث الثاني: المنطلق الإنساني الفكري في الخطبة الفدكية
إنَّ المتأمل في نص الخطبة الفدكية الوارد عن السيدة فاطمة (عليها السلام) يلحظ جلياً المظهر الفكري الانساني قد شغل مساحة واسعة من البنية الكلية؛ فلم يكن خطابها الواعي h مجرد مدونة احتجاجية اثبتت ارجاع الحق الى مقره الشرعي، أو جردت السلطة اطارها المستبد المفروض قسراً على الوعي الجمعي، بل كان منهجاً عقدياً وتشريعياً شاملاً استمد شرعيته من الحكومة الإلهية المطلقة، التي منحت الإنسانية حقها في تبني الأفكار والقوانين التي تنسجم مع تكوينها الفطري، والتي تأخذ بيدها الى أعلى مستويات الكمال، ويمكن تحديد أهم المنطلقات الإنسانية في الخطبة الفدكية من خلال بعض الإشارات الفكرية التي يمكن ايجازها في المحاور الاتية:

المحور الأول: المنطلق الإنساني التوحيدي:
إنّ الحضور الديني يعزز حركة الوعي نحو الشعور بالقيمة الإنسانية، والتوحيد يمثِّل المرحلة الرئيسة في البناء المعرفي الديني، كما أكَّد ذلك الإمام علي (عليه السلام) إذ يقول: ((أَوَّلُ اَلدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ اَلتَّصْدِيقُ بِهِ وَكَمَالُ اَلتَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ اَلْإِخْلاَصُ لَهُ وَكَمَالُ اَلْإِخْلاَصِ لَهُ نَفْيُ اَلصِّفَاتِ عَنْهُ))[27]، ومن الاصول التوحيدية الكبرى الإقرار بالنعم الإلهية، وذلك من خلال شكر المنعم والتفاني في طاعته، فقد أسبغ الله تعالى عموم نعمه وتمام آلائه ومننه على الإنسانية جمعاء، ومثل عطاءه كالغدق حين نزوله على أهل الأرض، لا يفرق بين نقطة وأخرى، فالمواهب الإلهية لا تفرق بين الانتماء والدين والعرق واللون والمكان...
فكان حقّاً على الانسانية تقديم الشكر المستحق بما ينسجم مع امكان مصدر الفيض اولاً، وحجم الفيض الذي جمَّ حدّه عن الإحصاء ثانياً؛ فالشكر الحقيقي بالحسبان المنطقي لا يكون الَّا بقدر امكان الذات واستعداداتها وقابلياتها في مراتب التكوين.

ويمكن لنا أن نلمس هذا المنطلق الإنساني في خطاب السيدة فاطمة(عليها السلام) إذ تقول (عليها السلام): ((الْحَمْدُ للهِ عَلى ما أنْعَمَ، وَلَهُ الشُّكْرُ على ما أَلْهَمَ، وَالثَّناءُ بِما قَدَّمَ، مِنْ عُمومِ نِعَمٍ ابْتَدَأها، وَسُبُوغ آلاءٍ أسْداها، وَتَمامِ مِنَنٍ اولاها، جَمَّ عَنِ الإحْصاءِ عدَدُها، وَنأى عَنِ الْجَزاءِ أَمَدُها، وَتَفاوَتَ عَنِ الإْدْراكِ أَبَدُها، وَنَدَبَهُمْ لاِسْتِزادَتِها بالشُّكْرِ لاِتِّصالِها، وَاسْتَحْمَدَ إلَى الْخَلايِقِ بِإجْزالِها، وَثَنّى بِالنَّدْبِ إلى أمْثالِها))[28]

إنَّ السيدة فاطمة (عليها السلام) ابتدأت خطابها بحمد الله تعالى وشكره وثنائه بما ينسجم مع تعظيم المنعم وشأنه، وبما يناسب قدر قابليتها وإدراك معرفتها، فمعرفتها العالية (عليها السلام) لذاته المقدسة تختلف عن ادراكنا المعرفي، ولا يمكننا إدراك حجم هذه المعرفة الَّا من خلال امكان معرفة فاطمة (عليها السلام) نفسها المحجوب عن الخلائق لأنَّ؛((الخلق فطموا عن معرفتها))[29]، والحمد بأطواره جميعاً مختصاً بذاته المقدسة، وهو الثناء والحمد الحقيقي لتلك الذات الحقة الجامعة لكمال الصفات من غير تجوز عقلي أو لغوي، وأما حمد الخلائق من خواص انبيائه ورسله وملائكته ومن سائر البشر هو تابع لحمده تعالى؛ لأنَّ كل صفة وذات كمالية في الخلائق هي مفاضة منه تعالى[30].

إنَّ مواهب الله تعالى ونعمه (الظاهرة والباطنة) لا يمكن أن يحيطها أو يحصيها علم انساني فقد خرجت عن حدِّ الاحصاء؛ لمحدودية العقل الممكن التي لا يمكن أن تحيط باللامحدود، فقد ((جَمَّ عَنِ الإحْصاءِ عدَدُها، وَنأى عَنِ الْجَزاءِ أَمَدُها، وَتَفاوَتَ عَنِ الإْدْراكِ أَبَدُها)) .
فبعُد عن العقول جزاء تلك النعم لعدم بلوغ غايتها، وتفاوت عن الادراك نهايتها؛ فعدمية تناهي النعم ملازمة لعدمية تناهي ذات المنعم المستحيلة على التفكير، فالإنسانية الممكنة في وجودها لا يمكنها الاستغناء في بقائها عن الواجب في فيضه ووجوده؛ فالحمد والشكر لواهب النعم أمر واجب بالحسبان المنطقي والعقلي والإنساني[31] .

 إنَّ فكرة عرفان النعم، من المنطلقات الراسخة في الوعي الإنساني، والسيدة فاطمة(عليها السلام) تحاول في بدء خطابها توجيه حركة الفكر الإنساني نحو الانفتاح الغيبي من خلال  توحيد المبدأ الروحي والفكري نحو الخالق المحسن المتفضل بآلائه على الوجود، فالمتأمل في هذا الاستعراض الفكري الاستثنائي يلمس الرعاية الإنسانية في أبهى صورها، التي اغنت الانسانية في تجربتها الحياتية، من لطف القدر وعلو المعنى ورغد العيش، وهذا ما يجعل الفكر الإنساني في تطلّع دائم نحو أصل العطاء، ويعمّق الإحساس  ويشدّ الانفعال نحو منبع الفيض والحنان والرحمة...
والامر الجدير بالعناية أنَّ المنعم (جلّ شأنه) لا ينتظر من الانسان مقابلاً يمنحه قدراً وعلواً، بل يرجع هذا المقابل على الانسان نفسه، كما اكّد ذلك القرآن الكريم، قال تعالى:﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ طه:123 – 124.

وقد انساب الخطاب الفاطمي بهذا المعنى الإنساني الجليل، وذلك من خلال استعراض لوحة الابداع الكوني، التي تناغمت فيها الوان القدرة الإلهية والابعاد الإنسانية، فكل ما صوّرته يد الابداع الإلهي من  الاشياء المبتدعة من غير سابقة، والمكوَّنة من غير مثال؛ الله تعالى غني عن حاجتها، وما هي الَّا علامة جليّة  لبيان القدرة والحكمة الإلهية، فضلاً عن اللطف والكرامة الإنسانية، وهذا ما اشارت اليه السيدة فاطمة(عليها السلام) إذ تقول: ((اِبْتَدَعَ الأَشَياءَ لا مِنْ شَيْءٍ كانَ قَبْلَها، وَأَنْشَأَها بِلا احْتِذاءِ أَمْثِلَةٍ امْتَثَلَها، كَوَّنَها بِقُدْرَتِهِ، وَذَرَأَها بِمَشِيَّتِهِ، مِنْ غَيْرِ حاجَةٍ مِنْهُ إلى تَكْوينِها، وَلا فائِدَةٍ لَهُ في تَصْويرِها إلاّ تَثْبيتاً لِحِكْمَتِهِ، وَتَنْبيهاً عَلى طاعَتِهِ، وَإظْهاراً لِقُدْرَتِهِ، وَتَعَبُّداً لِبَرِيَّتِهِ، وإِعزازاً لِدَعْوَتِهِ، ثُمَّ جَعَلَ الثَّوابَ على طاعَتِهِ، وَوَضَعَ العِقابَ عَلى مَعْصِيِتَهِ، ذِيادَةً لِعِبادِهِ عَنْ نِقْمَتِهِ، وَحِياشَةً مِنْهُ إلى جَنَّتِهِ))[32].
إنَّ الخضوع والتوحيد المطلق لهذا المبدع العظيم، الممتنع عن الادراك الحسي والمجرد، والايمان به يمثّل القيمة الإنسانية في مستواها اللامحدود المتضمّن إقرار القلوب والعقول، وقد اشارت السيدة فاطمة(عليها السلام) الى ذلك، إذ تقول: ((وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، كَلِمَةٌ جَعَلَ الإْخْلاصَ تَأْويلَها، وَضَمَّنَ الْقُلُوبَ مَوْصُولَها، وَأَنارَ في الْفِكَرِ مَعْقُولَها، الْمُمْتَنِعُ مِنَ الإْبْصارِ رُؤْيِتُهُ، وَمِنَ اْلأَلْسُنِ صِفَتُهُ، وَمِنَ الأَوْهامِ كَيْفِيَّتُهُ))[33]

فكلمة (الشهادة) في حقيقتها الواقعية وبعدها العميق الخالص تمنح الإنسانية حقّها المشروع في العيش والحرية والكرامة؛ لأنّها تنفي المقاصد الفاسدة والتطلع الى استعباد الناس وحب السمعة والرئاسة، والشخصية الإنسانية الحرّة هي التي تبصر بعين الواقع الى محض الوجود وآثاره، وتبعية المعلول للعلة، والخلق للخالق، فلا إله ولا مدبّر ولا رازق الا الله تعالى؛ وهذا ما يجعل الانسان يتحكّم في قرارات مصيره المشروع[34].

ومن البداهة أنَّ الإنسانية إذا ما اعترفت بالمبدأ التوحيدي، وخضعت لأوامره الله تعالى ونواهيه؛ اتّجهت – بلا ريب – نحو معالم الفطرة الإنسانية، فضلاً عن القوة والوحدة تحت ظل هذا التصور الرصين، الذي يزيل بالضرورة الخلافات الإنسانية التي تمثّل اقوى باعث للانحطاط الإنساني[35].

المحور الثاني: المنطلق الإنساني الرسالي:
إنَّ النشاط الانساني بوصفه حالة وعي تتفاعل مع الفكر والروح، وتتناغم مع الواقع والوجود، لا يمكن أن يُختزل للمصالح الطبقية والدافع الشهوية التي تنظر للإنسانية على أنَّها جزء من النظام المادي البحت، بل لا بد أن يتخطى السياقات الحسية وينظر الى الإنسان على أنه جزء من النظام الغيبي، وقد انتقل أو سينتقل من – والى -   محطات خارج نطاقه الحسي؛ وغاية هذا الانتقال تكامل شخصيته الإنسانية، فلا بد أن تفعّل القوى الروحية الكامنة لدى هذا العنصر الرهيب الذي انطوى فيه العالم الأكبر.

والسيدة فاطمة(عليها السلام) تشير الى مسألة التكامل الإنساني من خلال السياق الفكري للاصطفاء والابتعاث النبوي، إذ تقول: ((وَأَشْهَدُ أنّ أبي مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله عبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اخْتارَهُ وَانْتَجَبَهُ قَبْلَ أَنْ أَرْسَلَهُ، وَسَمّاهُ قَبْلَ أنِ اجْتَبَلَهُ، وَاصْطِفاهُ قَبْلَ أنِ ابْتَعَثَهُ، إذِ الْخَلائِقُ بالغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَبِسِتْرِ الأَهاويل مَصُونَةٌ، وَبِنِهايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ، عِلْماً مِنَ اللهِ تَعالى بِمآيِلِ الأُمُور، وَإحاطَةً بِحَوادِثِ الدُّهُورِ، وَمَعْرِفَةً بِمَواقِعِ الْمَقْدُورِ، ابْتَعَثَهُ اللهُ تعالى إتْماماً لأمْرِهِ، وَعَزيمَةً على إمْضاءِ حُكْمِهِ، وَإنْفاذاً لِمَقادِير حَتْمِهِ))[36]

فهذه اللوحة الغيبية توحي بالكمالات الإنسانية المنبثقة من الارتقاء الرسالي، فالنبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) هو الانسان الكامل الذي حمل للإنسانية معنى (الأبوّة) الحقة، و(العبودية) الخالصة((وَأَشْهَدُ أنّ أبي مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله عبْدُهُ وَرَسُولُهُ)) وقد اختاره الله تعالى رحمة للعالمين بعد أن اصطفاه وانتجبه وسماه والإنسانية تموج في عالم الغيب والعدم؛ وكفى هذا الاصطفاء دليلاً على احترام المبدأ الإنساني .
وعند الانتقال من عالم المعنى الى العالم الانساني المدرك، عاشت الإنسانية في أردى توجهها المعرفي؛ لتصوِّرها القاصر بأن الحاجات الإنسانية العميقة يمكن تلبيتها بالاعتماد على إمكاناتها الذاتية، فضرب الجهل في مسارب عقولها، واستشرت الغواية في بُهم قلوبها، وتراكم الظلام في منافذ ابصارها، حتى منَّ الله تعالى عليها  بالضياء النبوي  فكشف سحاب جهل الأمم وظلام بهم القلوب، وقد شخّصت السيدة فاطمة(عليها السلام) هذه المأساة الإنسانية، وحدّدت الفرضية المناسبة لانتشال العالم المأساوي من هذا التفكير الرخيص، إذ تقول: ((فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها، فَأَنارَ اللهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ظُلَمَها، وكَشَفَ عَنِ القُلُوبِ بُهَمَها، وَجَلّى عَنِ الأَبْصارِ غُمَمَها، وَقَامَ في النّاسِ بِالهِدايَةِ، وأنقَذَهُمْ مِنَ الغَوايَةِ، وَبَصَّرَهُمْ مِنَ العَمايَةِ، وهَداهُمْ إلى الدّينِ القَويمِ، وَدَعاهُمْ إلى الطَّريقِ المُستَقيمِ))[37].

المحور الثالث: المنطلق الإنساني الاستخلافي:
إنَّ الجماعة الانسانية الّتي تتحمّل مسؤولية قيادة النظام البشري (الفكري والثقافي والاجتماعي والسياسي ...) إنّما تمارس دورها الاستخلافي بوصفها الحكومة المكلّفة من السماء لتطبيق التعاليم الالهية على الأرض، وقد منحها الله تعالى حق الإنابة في الحكم وقيادة المجتمع، وتوجيهه فكرياً وثقافياً وسياسياً ... نحو الإصلاح المرتبط بالمبدأ السماوي، فالإنسانية غير مخوّلة أن تنفرد بهواها أو تنعزل باجتهادها عن الخط الإلهي، وهي ملزمة بتطبيق قانون السماء، ولا تسمح لنفسها قبول أي نظام يستسيغ مخالفة هذا القانون العادل .

والسيد فاطمة(عليها السلام) اثبتت من خلال خطابها الحكيم ادراكها المصلحة الإنسانية العامة، التي أقرّت السماء قانون تكامله من خلال اتباع خطّ الامام المعصوم المجسّد للحكومة الإلهية، وقد حاولت(عليها السلام) أن تبصّر الإنسانية هذه التجربة القيادية المنفردة؛ لاختزالها وهضمها وتطبيقها واقعياً، إذ تقول(عليها السلام): ((وَطاعَتَنا نِظاماً لِلْمِلَّةِ، وَإمامَتَنا أماناً مِنَ الْفُرْقَةِ))[38]، فالإمامة التي خصّها الله تعالى في أهل بيت النبيb هي امتداد رباني ومرجع فكري وتشريعي يشرف على سير الجماعة الإنسانية، فالنبي هو حامل الرسالة بالاختيار الإلهي، والامام هو المستودع للرسالة ربانياً[39] فلا يمكن أن تكون الا نظاماً آمناً قادراً أن يحمي الافراد والجماعة من التفرقة والانحلال في الابعاد الإنسانية جميعاً؛  لارتباطه بالمصدر الحيوي(الإنساني والغيبي) المؤمّن الحاجات البشرية كافة، والمحافظ على الأطر الإنسانية التي تمح الانسان حرية العيش والكرامة، وهذا النوع من الاستخلاف المعصوم  بما يحمل من ركائز الاهية منضبطة يمنح الإنسانية فرص النمو الحقيقي، التي تعزز الذات بالقيم والمبادئ العليا مما يجعلها في حركة تصاعد مستمرة نحو الإصلاح الإنساني .
ثمَّ حددت(عليها السلام) ثالوث الارتقاء الروحي الذي تنطوي فيه الحصيلة الفكرية والمعرفية لتجربة الانسان الكمال في تحركه الدينامي تجاه الكون والحياة، فتقول(عليها السلام): ((أيُّها النّاسُ! اعْلَمُوا أنِّي فاطِمَةُ، وَأبي مُحمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، أَقُولُ عَوْداً وَبَدْءاً، وَلا أقُولُ ما أقُولُ غَلَطاً، وَلا أفْعَلُ ما أفْعَلُ شَطَطاً: {لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيم} فَإنْ تَعْزُوه وَتَعْرِفُوهُ تَجِدُوهُ أبي دُونَ نِسائِكُمْ، وَأخا ابْنِ عَمَّي دُونَ رِجالِكُمْ))[40]، فقد ضمَّنت هذه الفقرة  المنظور الواعي للمعرفة الحقيقية التي تحقِّق الاستعداد الفكري والوجداني عند الجماعات الانسانية في تبني القرار الحرّ، وتقبُّل المقدرات  المثالية الصالحة لهداية الناس، والحريصة على سيرورة المجتمع نحو السراط القويم الذي لا يقبل التيه والخطأ، فقد شخَّصت(عليها السلام) النموذج الإنساني المعصوم المختزل في الذاكرة الجمعية، فـ(محمد) هو النبي المرسل لهداية البشرية، و(فاطمة) بضعته وروحه التي بين جنبيه، وقد اختصت بهذه الكينونة من دون نساء العالمين جميعاً، و(علي) ابن عمه المخصوص بالأخوة من دون رجال الامة، فلا يمكن لأحد أن ينكر هذا الخط المستقيم المرتبط في جوهره  - روحيَّاً وفكرياً وجسدياً - بالخط الإلهي، الذي انقذ البشرية من براثن التخلف والجهل، وأنياب الذُّل الاستعباد، فتقول(عليها السلام) :((وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ، مُذْقَةَ الشّارِبِ، وَنُهْزَةَ الطّامِعِ، وَقُبْسَةَ الْعَجْلانِ، وَمَوْطِئَ الأقْدامِ، تَشْرَبُونَ الطّرْقَ، وَتَقْتاتُونَ الْوَرَقَ، أذِلَّةً خاسِئِينَ، {تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ} فَأنْقَذَكُمُ اللهُ تَبارَكَ وَتَعالى بِمُحَمَّدٍ صَلى الله عليه وآله بَعْدَ اللّتَيّا وَالَّتِي))[41].

ولأن الإنسانية تميل بفطرتها الى التأثر بالنموذج القيادي القويم فهي في تطلّع دائم نحو السبل المناسبة لتحقيق ما يقودها الى بناء المجتمع المثالي، وقد أدركت السيدة فاطمة(عليها السلام) هذا المبدأ الانساني، فحدّدت المعالم القيادية التي تميَّزت بها شخصية الامام علي(عليه السلام)، والتي  انفردت على المستوى الإداري والقيادي المقوَّم بإطار رسالي وإنساني لا يقبل الخطأ، فتقول(عليها السلام): ((وَبَعْدَ أنْ مُنِيَ بِبُهَمِ الرِّجالِ وَذُؤْبانِ الْعَرَبِ وَمَرَدَةِ أهْلِ الْكِتابِ، {كُلَّما أوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللهُ}، أوْ نَجَمَ قَرْنٌ لِلْشَّيْطانِ، وَفَغَرَتْ فَاغِرَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَذَفَ أخاهُ في لَهَواتِها، فَلا يَنْكَفِئُ حَتَّى يَطَأَ صِماخَها بِأَخْمَصِهِ، وِيُخْمِدَ لَهَبَهَا بِسَيْفِهِ، مَكْدُوداً في ذاتِ اللّهِ، مُجْتَهِداً في أمْرِ اللهِ، قَرِيباً مِنْ رِسُولِ اللّهِ سِيِّدَ أوْلياءِ اللّهِ، مُشْمِّراً ناصِحاً، مُجِدّاً كادِحاً، وأَنْتُمْ فِي رَفاهِيَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، وَادِعُونَ فاكِهُونَ آمِنُونَ، تَتَرَبَّصُونَ بِنا الدَّوائِرَ، وتَتَوَكَّفُونَ الأَخْبارَ، وَتَنْكُصُونَ عِنْدَ النِّزالِ، وَتَفِرُّونَ عِنْدَ القِتالِ))[42].

المبحث الثالث: المنطلق الإنساني التشريعي في الخطبة الفدكية
إنَّ التركيب التكويني للإنسان يشير الى وجود طاقات كامنة لا يمكن استثمارها الا بعد اكتساب معرفة روحية تطهر الذات وتسمو بها الى أقصى تجلِّياتها الكمالية، فالمعرفة الإنسانية في أدقّ واقعها، ليست مجرد كمٍّ معلوماتيٍّ بحت من الافكار العلمية والعقلية المحصَّلة، بل هي المعرفة الجديدة المنبثقة من تجربة التطهير الفكري والروحي، كما أنها ليست كمّاً من المفاهيم الفارغة، بل انعكاساً حقيقياً خاضعاً لمقاييس غيبية  وتشريع الزامي تتبلور فيه الطاقات الروحية في سيرورة التكامل الإنساني، سواء كان ذلك على المستوى العبادي أم السلوكي.

المحور الاول: المنطلق الإنساني العبادي:
إنَّ الإنسانية لا يمكنها أن تحقّق قناعتها الايمانية في تبني الافكار الالهية الا بعد استيعاب الثقافة التشريعية التي فرضها الشارع المقدس، وقد اوضحت السيدة فاطمة(عليها السلام) هذا المنطلق الإنساني من خلال استعراض القوانين التشريعية العبادية، إذ تقول(عليها السلام): ((فَجَعَلَ اللهُ الإيمانَ تَطْهيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلاةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الكِبْرِ، والزَّكاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ وَنَماءً في الرِّزْق، والصِّيامَ تَثْبيتاً للإِخْلاصِ، والحَجَّ تَشْييداً لِلدّينِ))[43].

وههنا شَرَعت (عليها السلام) في بيان العلل التشريعية الخاصة بالمصالح الإنسانية ومفاسدها، ومن الواضح أن لسان الجعل – كما يؤيد ذلك السياق - تشريعي، وإن بات يحكي العلة الغائية من خلق البشرية وهي كمال الانسانية اللامتناهي، فالله تعالى شرّع على الناس أن يؤمنوا به، وحرم عليهم الشرك، وهذا الامر والنهي ارشاد الى حكم العقل، فالإيمان الكامل القائم على الاعتقاد بأصول الدين  والعمل بفروعه هو التطهير الباطني النفسي والعقلي من كل ريب يفسد الاعتقاد والسلوك، فضلاً عن التطهر القلبي من دناسة النوايا الخبيثة والملكات الرذيلة، فالقلب المنجَّس يفرز آثاره السيئة التي تضر الإنسان نفسه، ويلحق الأذى بالغير[44] .
ثمَّ استعرضت (عليها السلام) فلسفة الاحكام العبادية وعللها ذات الابعاد الانسانية، فالصلاة هي عطف وخضوع وتوجه نحو المطلق ينزّه الانسانية من الكبر المستشري في النفوس الوضيعة، فهو أساس الرذائل والموبقات، وفي الصلاة يتلقّى الانسان ارقى صور الخضوع والتواضع النافية للتكبر والتجبر[45]، وأما الزكاة فهي تزكية للنفس وتنمية للمال والمجتمع، فإذا صار العطاء ملكة تطهرت النفس من درن الشح وحب الحرص؛ وهذا دافع تنموي رئيس يزيد في الثروات وينمي في اقتصاد الفرد والجماعة[46]، وأما الصوم فهو شريعة الإنسانية في سموها عند التكامل، وهو الموحد بينها في الشعور والاحساس[47]؛ وهذا يرجع الى قوة تأثير الصوم في ترسيخ الإخلاص من خلال البناء النفسي والارادي والعقلي والجسمي[48] وأما الحج فهو مدرسة تربوية ترمز الى الوحدة الإنسانية على اختلاف مشاربها ومذاهبها وتصوراتها الفكرية والثقافية والمعرفية[49].

واعطت (عليها السلام) للجهاد صبغة فكرية من خلال طرح (الإسلام) كقوة عظمى تعزُّ الانسانية وتصون كرامتها، إذ تقول(عليها السلام): ((وَالْجِهادَ عِزاً لِلإْسْلامِ))[50]، فالأطروحة الإسلامية لها وقع إيجابي عظيم في الفكر الإنساني؛ لارتباطها بالمبادئ السماوية التي جُعلت أصلاً لسيرورة الواقع الإنساني، والدفاع عن المعذبين في الأرض، وقد حاولت المقاييس المادية المضلّلة  بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أي – في عصر حضور النص – والى يومنا هذا، بكل ما أُتيت من قوة فكرية وثقافية وعسكرية وسياسية تحريف الإسلام، وحجب الإنسانية عن ضوئه الذي مزّق المفاهيم الظلامية التي سعت بكل ألوانها السوداء لفرض التبعية واستعباد الإنسانية الحرة .

المحور الثاني: المنطلق الإنساني السلوكي والمعاملاتي:
تشكِّل التشريعات العملية جزءاً مهماً من الثقافة الإنسانية؛ لما تحمل من قيمة حقوقية تستجيب للمطالب الإنسانية جميعاً، فالشريعة تمثُّل نظاماً شمولياً عاماً لتنظيم الفرد والمجتمع، يختص بالشؤون المالية والشخصية والأمنية والأسرية ... وهو نظام قائم على أساس العدل يحفظ الحقوق ويقوّم السلوك، ويسهم في تطوير الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ونموها في مسارها الصحيح.

والسيدة فاطمة(عليها السلام) مارست دورها الرسالي/ الفكري من خلال  طرح ما حققته الأيديولوجية الاسلامية في حفظ النظام الاجتماعي، فاستعرضت جملة من القواعد التشريعية العملية، التي تنظّم علاقة الانسان بالآخرين كالقوانين المدنية والأسرية، والحدود...إذ تقول(عليها السلام): ((وَالصَّبْرَ مَعُونَةً عَلَى اسْتِيجابِ الأْجْرِ، وَالأْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعامَّةِ، وَبِرَّ الْوالِدَيْنِ وِقايَةً مِنَ السَّخَطِ، وَصِلَةَ الأَرْحامِ مَنْماةً لِلْعَدَدِ، وَالْقِصاصَ حِصْناً لِلدِّماءِ، وَالْوَفاءَ بِالنَّذْرِ تَعْريضاً لِلْمَغْفِرَةِ، وَتَوْفِيَةَ الْمَكاييلِ وَالْمَوَازينِ تَغْييراً لِلْبَخْسِ، وَالنَّهْيَ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ تَنْزِيهاً عَنِ الرِّجْسِ، وَاجْتِنابَ الْقَذْفِ حِجاباً عَنِ اللَّعْنَةِ، وَتَرْكَ السِّرْقَةِ إيجاباً لِلْعِفَّةِ))[51] فهذا النص يؤكد لنا فلسفة التشريع، وإدراك الشارع للمقاصد التشريعية التي تحقق رعاية المصلحة العامة، فالصبر وبرّ الوالدين وصلة الارحام، تعدُّ من المقومات الرئيسة في تنظيم الاسرة المثالية، والعدل في الموازين والقصاص في الدماء دعائم ترتكز على قوة الجماعة وبسط يدها في حفظ الامن والتوازن الاجتماعي، قال تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ البقرة: 179.

وأما اجتناب السرقة وترك شرب الخمر، والنهي عن قذف الناس بالباطل فهي من الدعائم الايمانية المرتكزة على مبدأ الامر بالمعروف الذي يعزز حركة الامن والاستقرار في المجتمع، مما يؤدي الى تفادي مشاكل الفوضى والتنافر واضطراب الحياة الاجتماعية.

الخاتمة
فرض الخطاب الفاطمي انسانيته – فكراً وروحاً ومضموناً ً- بما يحتويه من منطلق انساني شامل يلبي مطالب الفرد والجماعة الانسانية، فهو ابداع في منتجه الذي صاغ حروفه بلسان سماوي أثار استجابة متلقيه، فالسيدة فاطمة(عليها السلام) هي روح النبي التي بين جنبيه، وقد نطقت بلسان الغيب والوحي، فكان خطابها المبارك نابع من هذه الذات الملكوتية، وبعدما انتهى بنا المطاف الى هذا التأمل الروحي والإنساني، توصَّل البحث الى نتائج عدة يمكن ايجازها بما يأتي:

1.لا يمكن أن نضع للمعنى الإنساني مفهوماً مانعاً جامعاً؛ لشموليته التي شغلت شتى ميادين الوجود، والفرد نفسه غير قادر على تحقيق هذا المعنى إلّا من خلال تفاعله مع الجماعات الإنسانية، وتناغمه مع الأنظمة الطبيعية والالهية والوضعية.
2. صوَّر الخطاب الفاطمي المعنى الإنساني في أسمى درجاته الكمالية، فكان الهاماً معرفياً تقاطر فكراً وروحاً وتشريعاً في لوحةٍ انسانيةٍ تَشعُّ بالجمال والبيان، فقد جسَّدت السيدة فاطمة(عليها السلام) من خلال هذا الخطاب رمز(الانسان الكامل)  فهي الانسانة الملكوتية .
3. إنَّ الخطبة الفدكية لم تكن مجرد مدونة احتجاج واقناع جاءت لقمع شرعية السلطة المفروضة قسراً على الوعي الجمعي، بل هي مدونة عقدية وتشريعية شاملة أقرت للإنسانية حقها في تبني القرارات والافكار التي تنسجم مع تكوينها الفطري.
4. أقرَّ الخطاب الفاطمي فكرة عرفان النعم، فهي من المنطلقات الراسخة في الوعي الإنساني، وذلك من خلال توجيه حركة الفكر الإنساني نحو الانفتاح الغيبي، والاعتراف بنعم الاله المحسن المتفضل على الوجود.
5.  استعرض الخطاب الفاطمي فكرة الابداع الكوني، التي تناغمت فيها ألوان القدرة الإلهية والابعاد الإنسانية، فهي علامة واضحة لبيان القدرة وتعظيم الانسان.
6. أكَّد الخطاب الفاطمي فاعلية التوحيد المطلق، والاصطفاء النبوي في دعم التكامل الإنساني، وتعزيز القيمة الإنسانية في مستواها اللامحدود.
7. اثبتت السيد فاطمة(عليها السلام) من خلال خطابها الحكيم التجربة القيادية المنفردة، المتمثِّلة بخطّ الامام المعصوم لاختزالها وهضمها وتطبيقها واقعياً لقيادة المجتمع المثالي.
8. استعرض الخطاب الفاطمي القوانين التشريعية العبادية من خلال بيان فلسفة التشريع وعللها ذات الابعاد الانسانية الخاصة بالمصالح الإنسانية ومفاسدها.
9. طرح الخطاب أهم ما حققته الأيديولوجية الاسلامية من طروحات تشريعية عملية لحفظ النظام الاجتماعي، في تنظيم العلاقات الإنسانية كالقوانين المدنية والأسرية، والحدود...

قائمة المصادر والمراجع
v القرآن الكريم
1. الاسرار الفاطمية، محمد فاضل المسعودي، تح: السيد عادل العلوي، مؤسسة الزائر، قم، ط2، 2000م
2. الإسلام يقود الحياة، السيد محمد باقر الصدر، دار المعارف، بيروت، ط3، 2011م
3. الانسان في القرآن، عباس محمود العقاد، شركة نهضة مصر، القاهرة، ط4، 2005م
4. بحار الانوار، محمد باقر المجلسي، مؤسسة الوفاء، بيروت، د.ط، د.ت
5. بلاغات النساء، أحمد أبن أبي طاهر ابن طيفور(ت:280هـ)، المكتبة المرتضوية، النجف الاشرف، د.ط، 1942م
6. الجواهر الروحية، السيد حسن القبانجي، بيام مهر، قم، ط1، 1961م
7. الدين والنزعة الانسانية، عبد الجبار الرفاعي، مركز دراسات فلسفة الدين، بغداد، ط3، 2018م
8. شرح خطبة الصديقة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، محمد طاهر الخاقاني، تح: محمد كاظم محمد، انوار الهدى، قم، ط1، 1992م
9. علل الشرائع، أو جعفر محمد بن علي القمي(ت381هـ)، المكتبة الحيدرية، النجف الاشرف، د.ط، 1966م
10. فاطمة الزهراء أُمّ أبيها، فاضل الميلاني، مطبعة النجف الاشرف، العراق، ط1، 1968
11. فاطمة الزهراء (عليها السلام) مهجة قلب المصطفى، أحمد الرحماني الهمداني، مؤسسة البدر، إيران، ط1، 1989م
12. فاطمة من المهد الى اللحد، محمد كاظم القزويني، مكتبة بصيرتي، قم، د.ط، 1993م
13. الفكر الكلامي عند السيدة الزهراء (عليها السلام) - الخطبة الفدكية انموذجاً(بحث)، سلام الخرسان، مجلة العقيدة، ع8، 2016م
14. فلسفة الفكر الإسلامي، عبد الله احمد اليوسف، مؤسسة البلاغ، سورية، ط1، 2020م
15. كتاب العين، الخليل بن احمد الفراهيدي(ت170هـ)، تح: مهدي المخزومي وأبراهيم السامرائي، دار الهلال، القاهرة، د.ط، د.ت
16. كشف الغمة في معرفة الائمة، علي بن عيسى الاربلي، منشورات محمد باقر كتابجي، تبريز، د.ط، 1961م
17. لسان العرب، محمد بن مكرم أبن منظور(ت711هـ)، دار صادر، بيروت، ط3، 1993م
18. معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عبد الحميد، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 2008م
19. المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، أحمد الزيات وآخرون، دار الدعوة، القاهرة، د.ط، د.ت
20. من فقه الزهراء، السيد محمد الشيرازي، دار الصادق، بيروت، ط1، 1998م

-------------------------------------
[1] ينظر: كشف الغمة في معرفة الائمة، علي بن عيسى الاربلي، منشورات محمد باقر كتابجي، تبريز، د.ط، 1961م:  2/ 40.
[2] ينظر: بلاغات النساء، أحمد أبن أبي طاهر ابن طيفور(ت:280هـ)، المكتبة المرتضوية، النجف الاشرف، د.ط، 1942م: 12 - 20 .
[3]  ينظر: فاطمة الزهراء(عليها السلام) مهجة قلب المصطفى، أحمد الرحماني الهمداني، مؤسسة البدر، ايران، ط1، 1989م: 377 - 383.
[4] قال الخليل بن أحمد الفراهيدي(ت:170هـ):((واللُّمَةُ، مُخَفّفة: الجماعةُ من الرِّجال والنِّساء أيضا...وفي الحديث: جاءت فاطمة إلى أبي بكر في لُمَيمْةٍ من حَفَدها ونساء قَوْمها))، وقال ابن منظور (ت711هـ):(( لُمَّة الرجلِ أَصحابُه إِذَا أَرادوا سَفَرًا فأَصاب مَن يَصْحَبُهُ فَقَدْ أَصاب لُمّةً، وَالْوَاحِدُ لُمَّة وَالْجَمْعُ لُمَّة. وكلُّ مَن لقِيَ فِي سَفَرِهِ مِمَّنْ يُؤنِسُه أَو يُرْفِدُه لُمَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:لَا تُسَافِرُوا حَتَّى تُصيبوا لُمَّة أَي رُفْقة، وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا، أَنها خَرَجَتْ فِي لُمَّةٍ مِنْ نِسَائِهَا تَتوطَّأ ذَيْلَها إِلَى أَبي بَكْرٍ فَعَاتَبَتْهُ أَي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ نِسَائِهَا)) ينظر: كتاب العين، الخليل بن احمد الفراهيدي(ت170هـ)،تح: مهدي المخزومي وأبراهيم السامرائي، دار الهلال، القاهرة: مادة(لمم) 8/323، ولسان العرب، محمد بن مكرم أبن منظور(ت711هـ)، دار صادر، بيروت، ط3، 1993م: مادة(لمم) 12/548.
[5] ينظر: الفكر الكلامي عند السيدة الزهراء (عليها السلام) -الخطبة الفدكية انموذجاً، سلام الخرسان، مجلة العقيدة، ع8، 2016م: 198 - 202.
[6] إنسان: اسم جنس مفرد لكائن حيّ ناطق مفكِّر، يحمل مجموعة من الصفات الخاصة (حسية ومعنوية) تميّزه عن غيره من أنواع الموجودات الحيّة وغيرها، وتطلق لفظة(إنسان) على الذَّكر والأنثى، كما تطلق على المفرد والجمع، والإنسان الأوّل: آدم (عليه السلام)، ولفظة(إنسانيّ) تطلق على الشخص الذي يُحسن إلى البشر بما يملك من استطاعة مالية أو جسدية أو عقلية ...، فيقال: رجل إنسانيّ، وعمل إنسانيّ، وذو نزعة إنسانيّة، يقابله: (اللاإنساني): وهو المنتهك للحقوق والمشاعر الإنسانيَّة،  والإنسانية (المثالية) هي مرتبة تفوق الانسان العاديّ بقوى تكتسب بالتطوّر. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عبد الحميد، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 2008م: 130.
[7] ينظر: م . ن : 130.
[8] المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، أحمد الزيات وآخرون، دار الدعوة، القاهرة: 1/30.
[9] الانسان في القرآن، عباس محمود العقاد، شركة نهضة مصر، القاهرة، ط4، 2005م: 17.
[10] م . ن : 17.
[11] ينظر: الدين والنزعة الانسانية، عبد الجبار الرفاعي، مركز دراسات فلسفة الدين، بغداد، ط3، 2018م: 190 – 191، وفلسفة الفكر الإسلامي، عبد الله احمد اليوسف، مؤسسة البلاغ، سورية، ط1، 2020م: 13 - 20.
[12] الدين والنزعة الانسانية: 193.
[13] ينظر: الانسان في القرآن: 160.
[14] ورد عن الاديب عباس محمود العقاد أنه قال: في كل دين صورةُ الاُنوثية الكاملة المُقدّسة يتخشّع بتقديسها المؤمنون، كأنّما هي آية الله فيما خلق من ذكر واُنثى ؛ فإذا تقدّست في المسيحية صورة مريم العذراء، ففي الإسلام لا جرم تتقدّس صورةُ فاطمة البتول. ينظر: الاسرار الفاطمية، محمد فاضل المسعودي، تح: السيد عادل العلوي، مؤسسة الزائر، قم، ط2، 2000م: 102
[15] ينظر: م . ن : 79 - 99.
[16] بحار الانوار، محمد باقر المجلسي، مؤسسة الوفاء، بيروت: 43/ 22 .
[17] الاسرار الفاطمية: 354 .
[18] ينظر: م . ن : 18.
[19] الاسرار الفاطمية:352 - 355.
[20] ينظر: فاطمة من المهد الى اللحد، محمد كاظم القزويني، مكتبة بصيرتي، قم، د.ط، 1993م: 34 – 39، وفاطمة الزهراء أُمّ أبيها، فاضل الميلاني، مطبعة النجف الاشرف، العراق، ط1، 1968: 17 - 20.
[21]  ينظر: بحار الانوار:43/ 172، وعلل الشرائع: 257، وفاطمة الزهراء من المهد الى اللحد:97.
[22]  ينظر: بحار الانوار: 14/ 206، علل الشرائع: 260، وفاطمة من المهد الى اللحد: 92.
[23] ينظر: فاطمة الزهراء أمّ أبيها: 35، وفاطمة الزهراء من المهد الى اللحد: 97.
[24] روى مسلم عن علي (عليه السلام) قال: ان فاطمة (عليها السلام) اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها، وفي غير مسلم أنها جرت بالرحى حتى مجلت يدها وقمت البيت حتى أغبر شعرها وخبزت حتى تغير وجهها . ينظر: بحار الانوار: 43 / 82، و فاطمة الزهراء أمّ أبيها: 49 - 54.
[25]  ورد عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنَّه قال في حقّ فاطمة (عليها السلام): فو الله ما أغضبتها، ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عزوجل، ولا أغضبتني، ولا عصت لي أمرا، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والاحزان.  ينظر: بحار الانوار:43/ 13.
[26] قد روى الصفوري في (نزهة المجالس ج٢ ص٢٢٦) عن ابن الجوزي أنّ النبي (صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله) صنع للزهراء قميصاً جديداً ليلة عرسها وزفافها وكان لها قميص مرقوع وإذا بسائل على الباب يقول: أطلب من بيت النبوّة قميصاً خَلِقاً، فأرادت أن تدفع إليه القميص المرقوع، فتذكّرت قوله تعالى:( لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) . فدفعت له الجديد، فلمّا قرب الزفاف نزل جبرئيل قال: يا محمد! إنّ الله يقرؤك السلام، وأمرني أن أُسلِّم على فاطمة، وقد أرسل لها معي هدية من ثياب الجنّة من السندس الأخضر.. الخ. ينظر فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد: 139.
[27] شرح نهج البلاغة: 8 /16 .
[28] ينظر: بلاغات النساء: 12، وكشف الغمة في معرفة الائمة:2/ 42.
[29] بحار الانوار: 43/ 65.
[30] ينظر: شرح خطبة الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، محمد طاهر الخاقاني، تح: محمد كاظم محمد، انوار الهدى، قم، ط1، 1992م:112 -114.
[31] شرح خطبة الصديقة فاطمة الزهراء - B: 113، و 119 - 121.
[32] الاسرار الفاطمية: 181.
[33] م . ن : 181.
[34] ينظر: شرح خطبة الصديقة فاطمة الزهراء - B : 128 - 134.
[35] ينظر: الجواهر الروحية، السيد حسن القبانجي، بيام مهر، قم، ط1، 1961م: 81، والإسلام يقود الحياة، السيد محمد باقر الصدر، دار المعارف، بيروت، ط3، 2011م: 142.
[36] الاسرار الفاطمية: 181 - 182.
[37] الاسرار الفاطمية: 182 .
[38] م . ن : 182.
[39] ينظر: الإسلام يقود الحياة: 134 - 139.
[40] الاسرار الفاطمية: 182.
[41] الاسرار الفاطمية: 182.
[42] م . ن : 182.
[43] الاسرار الفاطمية: 182.
[44] ينظر: شرح خطبة الصديقة فاطمة الزهراء - B : 166 – 167، ومن فقه الزهراء، السيد محمد الشيرازي، دار الصادق، بيروت، ط1، 1998م: 341 – 344، و347.
[45] ينظر: من فقه الزهراء: 354 - 358.
[46] ينظر: م . ن: 360 - 363.
[47] ينظر: الجواهر الروحية: 342.
[48] ينظر: فلسفة الفكر الإسلامي: 147 - 158.
[49] ينظر: م . ن : 125 - 131 .
[50]  الاسرار الفاطمية: 182 .
[51]  الاسرار الفاطمية: 182.