البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

دراسة في مفهوم المكان المقدس مشهد الإمام علي (عليه السلام) أنموذجا

الباحث :  أ. د- عامر عبد زيد الوائلي
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  1
السنة :  شتاء 2022م / 1443هـ
تاريخ إضافة البحث :  March / 14 / 2022
عدد زيارات البحث :  231
تحميل  ( 1.959 MB )
الملخّص
يتجه الباحث الى المقاربة في فهم المكان بين الفهم الديني القديم والفهم المعاصر على وفق التحولات الفكرية والعليمة التي شكلت تصوراً جديداً يكاد يختلف عن سابقه، فالمكان رمز يخلق عند المتعبد دوافع تبلغ غايته فضلاً عما يحيطه من عواطف دينية لاتنفك عن القداسة المتصورة، وعليه فقد جاءت العمارة الاسلامية لمشهد الإمام علي مظهِرة المكانة الرمزية التي يحتلها الامام علي (عليه السلام)   في قلوب المؤمنين، ومن هنا وقف الباحث مستكشفاً عمارة المكان ورمزيتها ولا سيما في اشكالها الهندسية فوقف عند الايوان الذهبي والمنارتان الذهبيتان وتوسعة الحرم.

الكلمات المفتاحية
{المكان المقدس, مشهد الإمام علي (عليه السلام) , الرمز , عمارة الحرم}


Abstracts
Study in the concept of holy place
Imam Ali shrine as a model

The researcher tends approaching to understand the place between the old religious comprehension, and the current comprehension according to the mental intellectual transformation that formed a new perception that is almost different from the previous one. The place is symbol create at the worshipper motivations that reach his goal.in addition to what surrounded him of religious emotions, which are inseparable from perceived holiness, hence the Islamic architecture came to the holy place of Imam Ali to show the symbolic position that imam Ali occupies in the heart of believers, from here the researcher stands investigation the architecture of the place and its symbol, particularly in its architecture forms, he stand at the golden aiwan, the two golden minarets, and the expansion the sanctuary.

Keyword: the holy place, Imam Ali, mashhad, the symbol, Al-Haram Building       

المكان حضر وقد حضر معه تاريخ روحي مكثف، إذ  أن هناك صلة قوية بين الإمام علي (عليه السلام)، ومدينة الكوفة التي اختطتها حركة الجيوش الإسلامية في زمن الفتح، فإننا عندما نقرأ اسم هذه المدينة نجد أنفسنا أمام  رمزيتها المغذاة بتجربة علي (عليه السلام)، إنها مكان مثقل بالدلالة يحرك انتباهنا في اتجاهات متعددة ؛ فيقدم الينا دلالة احتمالية الأبعاد المفتوحة .

المكان المقدس :
هناك بحوث متنوعة درست المكان المقدس : وهي بحوث على العموم تشترك بسمة محددة ؛  كونها تميز بين الفهم القديم الديني، وبين الفهم المعاصر في ظل التحولات الفكرية، والعلمية التي أعطت تصورا جديدا للمكان يختلف عما كان سائدا، وهذا يعود بنا الى علم الطبيعيات الذي كان ينظر الى الأشياء ؛ فيمنحها توصيفات متباينة في  الجوهر بين العرض المتغير والجوهر الثابت، ولعل هذا ما عبرت عنه طبيعيات أرسطو عند تمييزها بين فضاءين مكانيين، « ما تحت القمر وما فوق القمر، وبحسب هذا الفيلسوف يتسم فضاء ما فوق القمر بالخلود والأزلية والثبات، وهو يتشكل من مادة الأثير، بينما المكان فيما تحت القمر فمتغير وفان ويتشكل من أربعة مواد سميت في الفكر الفلسفي القديم بالاسطقسات وهي): الماء، والهواء، والتراب، والنار)[1] .

ففي هذه التوصيفات للمكان هناك تباين في  المواد التي تتشكل منها العناصر ؛ فهي متفاوتة وهو الأمر الذي عرف باللامعين أو الهيولي، وهو الأمر الذي تغير في نهاية العصر الوسيط عندما طرح وليم أوكام مفهوما جديدا :  هو المادة التي هي ذاتها في كل الكون، ولا تفاوت وقد أنكر نظرية الأمكنة الطبيعية، وما رتب عليه أرسطو من أن العالم واحد متناه .[2]
فيما جاء  غاليلو في مقاربته في الفيزياء، والفلك يوم أكد على  أن للطبيعة أشكالا هندسية قابلة للتعامل، والضبط الرياضيين.[3] فهذا التغير في الطبيعيات، والدرس الفيزيائي المعاصر جعل الفهم الحديث يوحد بين كل الأماكن، ويجعلها واحدة ؛ كونها مكونة  من مادة واحدة، ومن أشكالها الهندسية واحدة ومتجانسة .

لكن هناك أفهام مختلفة بين الطبيعيات القديمة، والمعاصرة جعل لكل منها أفهام مختلفة في  المكان ؛ فالفهم القديم يميز بين الأماكن،  ولا يجعلها متجانسة فهناك مكان مقدس متعال على المكان الدنيوي .لكن هذا التوصيف تعرض بفعل فلسفة الحداثة التي أصابها  التحول والتغير الكبير، «، وهو التغيير الذي أتاحه تجريد الكون من القدسية تحت تأثير الفكر العلمي، وخصوصا الاكتشافات المثيرة في ميادين الفيزياء والكيمياء". [4]
وعلى هذا الأساس هناك مفهومان للمكان : مفهوم يقوم على اللاتجانس، وهو يقسم : المكان إلى مكان مقدس، وآخر دنيوي، أما المفهوم الحديث فهو ينظر الى تجانس المكان .

فالمكان بحسب التصور القديم، هو مرتبط بتصوراتنا، وأحاسيسنا التي تداهمنا في هذه الأماكن تلغي التجانس الذي ألقاه العلم على المكان والطبيعة، وتحدث بالآتي  سمة اللاتجانس بأن تميز في الأماكن بين ما هو محايد، وما يحمل في ذاته ذكرى تحرك شيئا ما بداخل الإنسان، وذاك هو بالضبط تصور الإنسان للأماكن التي يراها مقدسة، يقول مرسيا إلياد «في الخبرة الدنيوية للمكان تظل تتدخل إلى  قيم تذكرنا على هذا النحو أو ذاك باللاتجانسية التي تميز الخبرة المكانية الدينية، فهناك أمكنة تظل تتمتع بامتياز إذ  إنها تختلف نوعيا عن الأمكنة الأخرى". [5]
غير أن ما يجعل هذه الأماكن على هذا القدر من القدسية : هو أنها كانت في تصور الإنسان المثقل بالتمثلات تجليا للمقدس، ويضرب إلياد مثالا بالنبي يعقوب الذي رأى رؤيا في حران، إذ  رأى في المنام سلما تصعد فيه الملائكة إلى السماء وتنزل، ويسمع الإله يقول «أنا الرب إله إبراهيم»، فما كان من النبي يعقوب إلا أن أضفى على ذلك المكان قدسية خاصة  واستيقظ وهو يقول «ما أرهب هذا المكان»، وقد توجت تلك الرؤيا بمجموعة طقوس يرويها سفر التكوين «وبكر يعقوب في الصباح وأخذ الحجر الذي وضعه تحت رأسه وأقامه عمودا وصب الزيت على رأسه ودعا اسم ذلك المكان بيت إيل»، وهكذا فكل مكان كان فيه تجل للإله يصبح  مقدسا، ؛ لأنه يقطع الاستمرارية في المكان، وينهي ذلك الوجود الدنيوي ويقيم مكانا آخر ينطوي على سمات مقدسة بما تفتحه من بوابة إلى السماء، والعروج بالخيال إلى الإله، إنه يبعدنا عن هذا العالم الدنيوي الذي ينظر إليه الإنسان البدائي ببرود، و»ينقلنا من نمط وجود إلى نمط وجود آخر". [6]

المكان والقراءات الدينية له :
هذا التصور ظهر  في الدراسات الدينية الغربية اذ يذكر (تيليش) في مقالِ له بعنوان (Symbolsaf Faith) (الرموزُ الدينيَّة ) أنَّ الميزةَ التي تميِّزُ اللغةَ الرمزيَّةَ التي أكسبتها القوَّةَ مِن أَهَمِّ المميزاتِ ؛ لأنَّ الرمزَ لا يرمزُ لذاتهِ بل للمعنى الكامنِ لما وراء ذاتِ الرمز [7].

فموضوعُ التعلُّقِ بالنسبةِ للفردِ هو المؤثِّرُ في ترسيمِ العلاقةِ بين التجربةِ الدينيَّةِ التي موضوعُها الإيمانُ والرموزِ؛ فنجدُ في هذه العلاقةِ ( أن الغاية الحقيقة تعلو على عالم الواقع المتناهي علوا لا متناهيا)[8]. وفي النتيجةِ يصحُّ القولُ إنَّ لغةَ الإيمانِ لغةٌ رمزيَّةٌ، وليس لغةً مفهوميَّةً نظريَّةً، وأيضا ليست لغةً تداوليَّةً كما في الحياةِ اليوميَّةِ، بل هي لغةٌ لها سماتٌ خاصَّةٌ، وهو ما يدخلنا في مفهوم اللغة الدينية التي تعبر عن طموحات دينية تعبر عن مشاعر الايمان  التي يعبر عنها المؤمن من خلال لغته الدينية التي تعكس مشاعرة وما يعيشه من تجربة دينية إيمانية تظهر في مفرداته وادعيته،  وأوراده التعبدية . وحين يحاول التعبير عن تلك المعتقدات بلغة مفهومية حينها تنتقل إلى الوعي كنتاج مباشر للقلب والروح والوجود الانساني، محتجزة في واقع هذا الوجود .ولكن أيضا تبقى علاقةُ الرمزِ بالوقائع الدينيَّةِ الإيمانيَّةِ توصف بكونها (ليس له سوى لغة الرموز. الله بوصفه الغاية القصوى من الهم الأقصى للإنسان  هو اكثر يقينية من أي يقين آخر. حتى من يقين المرء بنفسه )[9].وبتعبير ابن عربي وهو يصف الله عبر القول : « للجمال الإلهي الجلال المطلق، الذي هو نعت إلهي يعطي القلوب هيبة، و يفضي الجلال على هذا المعنى إلى التنزيه، و نفي التشبيه  وهذا الجليل المطلق لا يتجلى في جلاله أبدا ؛  لكنه يتجلى في جلال جماله»،  و يظهر عند ابن عربي اجتماع الجلال المطلق بصفة الكمال المطلق الذي لا يقبل الزيادة، ولا يكون ذلك إلا لله من كونه غني عن العالمين، و عرف الجرجاني الجمال : « بأنه من الصفات ما يتعلق: ( بالرضا، و اللطف، و الجلال ) من الصفات ما يتعلق بالقهر و الغضب». [10]

إلا أن هناك اختلافا، وتباينا بين الفهم الغربي، والفهم الإسلامي، فإن الفهم الديني الغربي للمكان المقدس يتمظهر من خلال الديني، وتجلياته في بعدين الأول : طقوسي فيما الثاني يتعلق بالرموز الدينية أما البعد الطقوسي :

ليس من الصعوبة التعرف على الطقوس بوصفها أفعالًا رمزية، وهذا الفصل هو : محاولة استكشاف التغيرات التاريخية التي ساعدت في جعل مفهوم الطقوس اليوم مقبولًا. ومن ثم يمكن الحديث عن مفهوم للطقوس يتصف بالشمول من خلال رصد التغيرات التي تطرأ على البنى المؤسسية، وتشكيلات الذات. وفي بعض الدراسات الاجتماعية التي تدرس تطور المعتقدات الدينية الغربية حول الطقوس فتلك المعتقدات اتصفت بكونها تطورت فيها التعريفات المتغيرة للطقوس Ritual في الموسوعة البريطانية منذ عام 1771م، وحتى 1910م، إذ إن أبرز تطور للمفهوم هو بداية تعريف الطقوس بوصفها ظاهرة ثقافية، وهذا مختلف عما كان سائدًا في القرن الثامن عشر الميلادي . أما اليوم فينظر إلى هذه الطقوس بوصفها جزءًا أساسًيا من كل دين تختلف علاقتها بالوعي الفردي والنظام الاجتماعي؛ بذلك فإن الطقوس ماهي إلا ممارسة يمكن تفسيرها بأنها ترمز إلى شيء قابل للتعريف لغويًا، وعدّ الطقوس سلوكًا رمزيًا قد لا يكون دينيًا هو أمر حديث العهد تمامًا. ويتشابه المفهومان في عدّ الطقوس سلوكًا ذا دلالات رمزية أي بكونه نشاطًا يختلف عن السلوك العملي. فتقوم فكرة الطقوس على أنها تعني الأداء الصحيح لمجموعة من التعليمات التي تنظم هذا الأداء، ولا تفسر دلالاته، وعلى وجود أناس يقوّمون هذا الأداء ويعلمونه.[11]؛ لكن أي تفهم للعمل الشعائري لا يستدعي بالضرورة أن القاعدة المستنتجة والتي ترنو إلى فهم متناسق تكون غير ملائمة لموضوعها .ذلك أن المسعى لإبراز الدلالة المنطقية، والعقلية للتصورات الإنسانية للمقدس تبرز أن كل فكر ديني قديم هو حمال لنوع من الفهم، بما يتأسس عليه من نمط المنطق العقلاني[12].
أما الرموز التي يمنحها الديني للمكان المقدس فمن الممكن أن  نلمسها هي الأخرى : إذ يبدأ حديثه هنا عن الرمز دليلًا على جوهر الدين بالاستناد على مفهوم (كليفورد غيرتز)[13] للرمز على أنه وساطة لتصور ما، وهذا التصور هو الذي يمثل معنى الرمز. فالاختلاف في اتصال الرمز بالحوادث، والأشياء المحسوسة، وانفصاله يحمل أدلة على أن المسائل المعرفية قد تختلط بالمسائل الاتصالية، وهذا يجعل من استقصاء الطرائق التي يختلف فيها الخطاب، والفهم عن الممارسة الاجتماعية صعبًا. فالنظم الرمزية عند غيرتز هي أنماط ثقافية يتفاعل فيها جانبان مزدوجان ؛ الثقافي من جهة، والنفسي- الاجتماعي من جهة أخرى.

وفي تعريف « محمد نور الدين أفاية « : إن للرموز قدرة خارقة على التغلغل في الواقع لدرجة تصبح فيه قوة مادية تحدث تأثيرا بالغا في الناس ؛  بسبب سحرها، وجاذبيتها[14].

لذا فإن الرموز الدينية تخلق لدى المتعبد مجموعة من الحالات النفسية الخاصة، وتخلق نوعين من المشاعر؛ نوع قائم على دوافع تكتسب معناها من الغايات التي يظن أنها ستؤدي إليها، ونوع قائم على توجهات وجدانية تكتسب معناها من الأوضاع التي يظن بأنها خلقتها.وكما يرى  حيدر حب الله فإن «المقدس والدين :  مفهومان مترابطان تاريخياً ؛ فدائماً نجد الدين ممزوجاً ببعض المقدّسات، كما نجد المقدّس تضفى عليه مقولاتٌ دينية، ولعلّك لا تجد ديناً لا مقدّس فيه، وقد ظلّ هذا التصاحب بين الدين، والمقدّس قوياً حاضراً، حتى كاد لا يتصوّر الدين بلا مقدّس» [15]، وأيضا نجد في البحوث الاجتماعية في مجال الثقافة فإن اتفاق أسد مع غيرتز على أن الدراسة الأنثروبولوجية للدين تستلزم مرحلتين؛ الأولى مرحلة تحليل المعاني المجسدة في الرموز المشكلة للدين نفسه، والثانية مرحلة ربط هذه النظم بالعمليات النفسية، وعمليات البنية الاجتماعية التاريخية بالرموز؛ إلا أن أسد يعدّ المرحلتين مرحلة واحدة ؛ لأن الرموز الدينية لا يمكن فهمها فهمًا مستقلًا عن علاقتها غير الدينية أو عن تبديها في الحياة الاجتماعية، إذ إن للعمل والقوة موقعًا حاسمًا على الدوام، فتلك الرموز وثيقة الصلة بالحياة، وتتغير بتغيرها بل إن الممارسات، والخطابات المختلفة لا تنفصل عن هذا الحقل الذي تكتسب فيه التمثيلات الدينية هويتها وصدقيتها [16].

بالمقابل هناك واقع مختلف في العالم الاسلامي، فهو وان كان يتأثر بالفكر الغربي إذ  الدراسات والأفكار الحداثية التي جاء بها اجيال من المثقفين العرب الذين مازالوا يرددون شعارات التنوير في الفصل بين الدين والدولة،  ومنح الدول سلطة على المؤسسة الدينية، الا أن الفكر الإسلامي هو الآخر طور آليات تستجيب للتحولات،  وتستثمر ممكنات العصر في تجديد خطابه وان كان يرفض ويقوض الأفكار الغربية ويطور خطاب مختلف للهوية يظهر بأشكال مختلفة ومنها القراءات الاسلامية التي تستثمر التراث، وتعيد من إنتاج آلياته من جديد وتنتج خطابا يحافظ على الأصول، وقراءتها للتراث الروحي .

"المعرفة والأمر القدسي، وضرورة العلم المقدس» عناوين لبعض كتاباته. وهو يقصد بالأمر القدسي واقعة إلهية تظهر تجلياتها في شؤون هذا العالم. ويؤكد على أن مدلول القدسي لديه هو معناه الميتافيزيقي، الذي يراد به تارة ذات الباري، التي لا يطرأ عليها تغير، وهي الواقعة الإلهية الصرفة، ويراد منه تارة أخرى التجليات القدسية المعبرة عن تلك الواقعة الصرفة، والمتجلية في آن واحد في بعض الأشياء الدنيوية، التي تمثل ظواهر مشهودة لتلك الحقيقة الواقعية.)[17]. يذهب حسين نصر إلى أن الشرق هو رمز (النور، والعقل، والمعنوية)، أما الغرب فإنه مثال : ( الظلام، والانحطاط، والمادية) . وبغية أن يعود الإنسان إلى منشئه الإلهي لابد أن يتحرر من كافة علاقاته المادية، ومطامحه الجسدية.»[18] فالميتافيزيقا التي يقصدها هي العلم المقدس أو العلم الأسْمى وهو ما يمكن تسميتُه بعلم الإلهيات، فهو العلم الكامن في قلب الإنسان والدين من خلال مفهوم البصيرة يمكن إدراكه، وليس بالعقل والتجربة أي انه يعتمد على معرفة باطنية جوانية، وهو المبدأ الأسْمى الذي يتجذَّر في طبيعة «المقدَّس» التي تصدر عن الحقيقة بوصفها معرفة الوجود التَّوحيدية المتعالية على عدم التَّقابُس بين الذَّات، والموضوع .فإن التجارب الدينية للفرد هي تجارب مجسدة تتحرك في الباطن، الا أن تلك اللغة الدينية التي تتمظهر في الرموز الدينية أو الطقوس الدينية المتنوعة في الولادات أو أيام الاحتفالات مثل عيد الغدير أو الطقوس الحزينة  في أيام عاشوراء كلها تؤكد على   «أن تناول الظاهرة الدينية بوصفها واقعة اجتماعية عينية «ملموسة» متجذرة في التاريخ»[19]. فهي وإن كانت ترتبط بمشاعر نفسية، واجتماعية لها جذور ممتدة في العقل الجمعي الإسلامي  عامة والشيعي خاصة تظهر في الأعمال العبادية، والرموز الدينية، والطقوس الدينية ؛ « فالعبادة تمد الانسان بالقوة الروحية، وتمنع اليأس من التسرب إلى قلبه، والديانة خير رادع للمرء من المنكرات وفيها من التعاليم والأقوال الجميلة ما هو جدير بأن يحفظه كل إنسان ويعمل»[20] كقول الإمام الصادق (عليه السلام) لإسحاق بن عمار : «خف الله كأنك تراه» [21].
لقد كان لهذا المكان أثره في نمو وازدهار  الخطاب التعبدي الاسلامي ومكان تجلى من خلال الهوية الدينية، وتعبيراتها الرمزي التعبدية: بالرموز الدينية، والطقوس التي تعبر عن مواقف ثقافية عميقة الانوجاد في المكان المقدس .

المكان المقدس مرقد الإمام علي (عليه السلام) :
يشكل المكان في العقل الاسلامي عامة، والشيعي خاصة مكانة كبيرة  من القدسية تعبر عنها المرويات الإسلامية، وترافقها الاهتمامات بالمكان على صعيد العمران، والعواطف الدينية التي يعبر عنها المسلمون، وتظهر فيها قداسة كبيرة  للمكان  اذ يعد رمزا دينيا، ومكان تجرى فيه الطقوس الدينية، وقد تمظهرت العمارة الإسلامية للمكان تظهر  تلك المكانة الرمزية التي يحتلها الإمام في قلوب المؤمنين . إن الإمام علي (عليه السلام) عرف بمنهجه الوحدوي الإصلاحي المشروط بإرساء أسس قوية لجبهة داخلية إسلامية متينة تحافظ على مضامين الإسلام بشكل سلمي .وبعد انتقاله الى الكوفة اذ «كانت عاصمة الثقافة  التي ترعرعت فيها مدارس الكتابة واللغة، والقراءات، والأنساب، والأفانين الشعرية، والروايات، فهي أليق العواصم في ذلك العصر بحكومة إمام، وما زالت الإمامة لاحقة بعلي، ومحيطة به، إذ  تحول، وإذ  أقام » [22].

-1 عمارة المكان :
دُفن الإمام علي (عليه السلام) في بقعة تسمى بالثوية، بالقرب من منطقة النجف التي كانت معمورة آنذاك، ثم انسحب اسم النجف لشهرتها وقدمها، على البلد الذي أنشأ من حول مثوى الإمام (عليه السلام) بعد أن هُجر اسم الـ»ثوية» لأرضها ومسماها، وهكذا اشتهرت تلك الرقعة بالنجف. وتؤيد هذه النظرة التاريخية بعض المصادر ككتاب «البلدان» لليعقوبي، وتاريخ الطبري، وتاريخ ابن أثير، وكتاب «حياة الحيوان» للدميري[23].

ولكن أخفى الإمامان الحسن والحسين (عليهم السلام) بعد دفن جثمان أبيهما علي (عليه السلام) محل الدفن عن الناس، من دون الخواص، والأصحاب. إذ  ظل القبر مخفيا خلال 90 عاما،   ابتداءً من  يوم استشهاده مرورا بأيام حكم معاوية، وسائر حكام بني أمية، وصولا إلى بداية الحكم العباسي في زمن الإمام الصادق (عليه السلام)  إذ  كُشف القبر الشريف وأصبح مزارا للموالين، ولكن بسبب قساوة العباسيين على الشيعة اختفى الزائرون، وضاع القبر الشريف على الكثير من الناس، إلى أن حانت أيام هارون الرشيد سنة 170هـ، إذ  بنى قبة على القبر، وأصبح مقاما للزائرين [24].

بعد أن أمر هارون الرشيد ببناء مرقد الإمام علي (عليه السلام) سنة 170 للهجرة، وبسبب رفع بعض الحواجز والموانع، تهافتت الشيعة لزيارة قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) ومجاورته[25]. فنشأت العمارة حول المرقد وسكن النجف بعض الشيعة، ثم توسعت البلدة وتلاحقت العمارة بتتالي الأعوام. حتى لم ينقض القرن الرابع الهجري إلا وفي النجف من السادة العلوية ألف وتسع مئة شخصا، عدا غيرهم من الشيعة[26].
في سنة 370 للهجرة لأسباب تتعلق بالسياسة المحلية في بغداد، جمع عضد الدولة البويهي المهندسين، والبنائين وأمدّهم بالمال، والعمال ليبنوا النجف، وكانت في ذلك الوقت حديثة التخطيط في  الشوارع والأسواق والمدارس، وبعد إتمام بنائها افتتحها باحتفال ملكي مهيب حضره بنفسه، ثم أسكنها العلماء وعيّن خداماً وسدنة للحرم الشريف، وأحضر الأطباء ووفّر لهم الدواء، وعين لهم الرواتب، وصنف الأسواق. فأصبحت النجف منذ ذلك الحين مقرا للعلم والعلماء، وسوقا للتجارة والتجار [27].

ومنذ هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف الأشرف من بغداد أواسط القرن الخامس الهجري أصبحت هذه المدينة دارا للعلم، وجامعة دينية للفقهاء الإمامية على الرغم من  كونها قبل ذلك الوقت مسكنا لجمع من العلماء، والزهاد الذين فضلّوا الإقامة في جوار مضجع أمير المؤمنين علي (عليه السلام) [28].

مكانة القبر وقداسته :
إن البحث عن قداسة هذا القبر الذي تحول الى مدينة عامرة بالحياة إذ (العمارة، والعلم، والحياة) العامرة في القرنين  السابع والثامن الهجريين،  وذلك في عصر السلطة الشيعية الجلائرية، والايلاخية، إذ  بذلت هذه السلطات جهودا كثيرة، ونقدوا أمولا طائلة لإعمار المدارس، والمساجد[29]. تلك المدينة التي حفظت لها ذاكرة اللغة معاني عظيمة  نرى أن الزبيدي قد  أسهب في وصف النجف كمدينة فيها قبر الإمام علي (عليه السلام)، ولها مقابرها ومنازلها ؛ فينقل لنا عدّة أقوال « قال الأزهري: النجفة مسنّاة بظاهر الكوفة تمنع ماء السيل أن يعلو مقاربها، ومنازلها. وقال أبو العلاء العرضي: النجف قرية على باب الكوفة... وقال السلهي: بالفرع عينان يقال لأحدهما الغريض، وللآخر النجف يسقيان عشرين ألف نخلة، وهو بظهر الكوفة كالمسناة، وبالقرب من هذا الموضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)» [30] .

وبهذا المعنى والتوصيف الواقعي والرمزي، في ذات الوقت ؛ فهذه الأرض فعلا هي « كالمسناة.. تصدّ الماء، وتطلّ على البساتين والنخل والأنهار، وهي قاحلة جدباء أو تكاد...!! إلى مدينة عامرة تنضح بالخير والبركة والعطاء.. من أطلال دارسة تعصف بها صرصر الرياح إلى حاضرة زاهية بأفكار العلماء ومجالس الشعراء... تكتسي بالأبهة، والهيبة، والوقار.. من (ظهر الكوفة) و(نجف الحيرة) إلى (حيرة النجف) و (طهر الكوفة)... غلبت المكان، وتحدت الزمان» [31] .

أما الوصف المعنوي فنجد أن المكان قد أصبح له دلالة معنوية كبيرة فأصبح المكان في عيون المؤمنين، وكلام العلماء  يحتل مكانة  كبيرة ؛ كونه أصبح مكانا مقدسا يكون تجليا  إلى إرادة الله، وكل تجل للإله يصبح  مقدسا، فهذا المكان تجل لإمام، ووصي  نبي، وأمير المؤمنين جاهد في سبيل إعلاء  كلمة الإسلام، وتحقيق العدالة بين الناس وفي سبيل هذا نال الشهادة .

وبالآتي؛ فهذا المكان المقدس يقطع الاستمرارية في المكان، وينهي ذلك الوجود الدنيوي، ويقيم مكانا آخر ينطوي على سمات مقدسة بما تفتحه من بوابة إلى السماء، والشفاعة التي ينالها المؤمنون .وهذا ما تعبر عنه تلك اللغة الرمزية في وصف المكان وهي تظهر في لغة الدعاء والمناجاة، التي رفعها من قبل الامام وهو يناجي ربه ؛ فهي من كنوز تراثنا العربي الإسلامي كتاب نهج البلاغة الذي حفل بكثير من المباحث منها: ( العبادات، والحكم والإدارة، والخلافة، والمواعظ، والأدعية، والمناجاة، والحرب والحماسة، والملاحم، والمغيبات )، وغيرها [32]. وقد حثّ أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة على الدعاء مضمناً معاني قرآنية منها، تكفلُ الباري عزّ وجل بالإجابة لمن يدعوه بقوله : ( وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ وَتَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ وَلَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ وَ لَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنِّقْمَةِ وَ لَمْ يُعَيِّرْكَ بِالْإِنَابَةِ وَ لَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى وَلَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ وَلَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ وَ لَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً وَفَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ وَبَابَ الِاسْتِعْتَابِ فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاكَ وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ فَأَفْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ وَأَبْثَثْتَهُ ذَاتَ نَفْسِكَ وَشَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ وَاسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ وَاسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ وَسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ وَصِحَّةِ الْأَبْدَانِ وَسَعَةِ الْأَرْزَاقِ ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ وَ اسْتَمْطَرْتَ شَآبِيبَ رَحْمَتِهِ ) [33]. أصبحت تلك الأدعية يرددها اليوم الملايين من المؤمنين، وتصدح بها مكبرات الصوت، والمذياع انها تعبير عميق عن تلك اللغة الرمزية وهي ترمز الى معاني عميقة كامنة  وراء ذاتِ الرمز، إنه نظام من الثقافة الحية التي يفجرها المكان بأبعادها : (الثقافية، والنفسية، والاجتماعية) اذ يشكل النسق الديني دورا كبيرا في تشكلات الظاهرة الاجتماعية ويطبعها، ويهندسها بحسب معطياته المعنوية ؛ كون الرموز الدينية كما مر بنا تخلق لدى المتعبد مجموعة من الحالات النفسية الخاصة، وتخلق نوعين من المشاعر؛ نوع قائم على دوافع تكتسب معناها من الغايات التي يدعو لها، وهو يحرض وجدان المتلقي . فالدين بما يمتلكه من آثار نفسية، واجتماعية يشكل نسقا اجتماعيا تطورت عبر التاريخ، ودائما ما يكون المكان المقدس مركزا للجذب الروحي، والاجتماعي، والسياسي ومحل تكون الهوية بكل أبعادها، وهي تجتمع حول هذا المكان وهذا ما يجعل الرموز الدينية وفي وسطها يأتي المكان المقدس أي يصعب فهم تلك الرموز من دون العلاقات التي تقيمها مع المحيط الاجتماعي،إذ إن للعمل والقوة موقعًا حاسمًا على الدوام، فتلك الرموز وثيقة الصلة بالحياة، وتتغير بتغيرها بل إن الممارسات والخطابات المختلفة لا تنفصل عن هذا الحقل الذي تكتسب فيه التمثيلات الدينية هويتها وصدقيتها، وهذا ما يتجلى في الممارسات الطقسية بطابعها التعبدي والسياسي معا .

فإن المركز بالأساس هو الطابع القدسي للمكان بوصفه يضم جسمين أحدهما يعد من أولياء الله الصالحين، فهو بمثابة تجل لكل ما هو قدسي من خلال إرادة الله، وتعاليمه وشريعته ومن خلال التجارب الروحية التي يعيشها العابد، والعارف وهو يعيش تلك التجليات المقدسة سواء كانت تجليات صرفة يعيشها العارف أم تلك التي يعيشها الزائر للمكان من خلال تجربته الطقسية، وما تفيض عليه تجربته تلك من آثار معنوية تظهر في بعض الأشياء الدنيوية، التي تمثل ظواهر مشهودة لتلك الحقيقة الواقعية .

هكذا يحرض المكان المقدس تلك التجارب المعنوية على الظهور سواء كانت تجارب روحية متنوعة  أم لم تكن ؛ فهي العلم الكامن في قلب الإنسان، والدين من خلال مفهوم البصيرة يمكن إدراك وليس بالعقل والتجربة أي انه يعتمد معرفة باطنية جوانية ؛ الا انها تنتمي الى ارث عميق من الولاء الى ال محمد (عليهم السلام) ؛ إذ تعد المرتبة الاولى في الاعتقاد بإمامة الأئمة (عليهم السلام) وهو الالتزام القلبي بوصاياهم والمرتبة الثانية هي الالتزام العملي بمتابعتهم [34].

عمارة المكان المقدس :
تتميز العمارة الإسلامية بمواصفات خاصة بها مثل استخدام الكثير من الأشكال الهندسية والتفاصيل الدقيقة الغنية.  على الرغم من اختلاف وتميز العمارة الإسلامية لم يظهر أبدأً أي نمط معماري من دون أن يستوح بعض الإلهام من الأنماط السابقة، وقد استوحت العمارة الإسلامية بعض الإلهام من العمارة الهندية والفارسية ؛ وعلى الرغم من  هذه التأثيرات ؛ لقد كانت تلك العمارة الإسلامية  تعبيرا  عن وجود فن إسلامي الذي هو تعبير عن اتجاه في دراسة الآثار الفنية الإسلامية من النواحي : ( المادية، والصناعية، والتاريخية، والحضارية)، وغير ذلك من النواحي المعرفية، التي كانت موضوعات subjects  مختلفة، مهدت لنشوء الفن الإسلامي موضوعا من موضوعات علم الآثار، وصيرورته جزءا من الدراسات التاريخية للفن الإنساني، فتحققت لمفهوم الفن الإسلامي بذلك انتقاله  معرفية فاصلة، من كونه مفهوما ماديا عيانيا يعبر عن : ( الآثار، والنتاجات، والمصنوعات، والتحف الجميلة) المتصلة بالإبداع الفني، والحضاري الإسلامي إلى صيرورته مفهوما نظريا، وأثرا معرفيا  و موضوعا فلسفيا قوامه [35]. ويمكن أن نرصد إن هناك أربعة  تصميمات رئيسية للعمارة الإسلامية، المسجد، القصر، القلعة، والضريح. جميع المباني التي تم بناءها على الطراز المعماري الإسلامي غالباً ما تتبع أحد هذه التصميمات.

منذ فجر الإسلام وحتى يومنا هذا، تم بناء العديد من المباني على الطراز المعماري الإسلامي، ولكن ؛ لأن المساجد هي أكثر هذه المباني شهرةً غالباً ما تنسى بعض الأمثلة الأخرى المتميزة [36]. إذ يأتي الضريح أحد أشكال العمارة الإسلامية، ويعد دورها في إبراز تلك الروح الإسلامية التي تعبر عن معان معنوية عالية للمكان إذ يقع مشهد الإمام (عليه السلام)، وسط صحن عظيم مستطيل تتجلى فيه بداعة الفن. ويتقوم من طبقتين يبلغ ارتفاعهما زهاء 35 مترا، ويبلغ طول هذا الصحن (82 مترا)، وعرضه (77 ) مترا وفي كل ضلع من هذه الأضلاع 14 إيوانا، وفي كل إيوان غرفة هي مقبرة أحد المشاهير.

وفي الطبقة الثانية عدد من الأواوين والغرف بعدد الأواوين والغرف الموجودة في الطبقة السفلى. والصحن مفروش بالرخام الأبيض وله خمسة أبواب. وجدرانه مغشاة بالآجر القاشاني الملوّن، وعلى حواشي الجدران العليا تجد الآيات القرآنية مسطورة بأحرف عربية متداخلة.
ويلي هذا الصحن من جهة الشرق إيوان واسع كبير، يبلغ ارتفاعه قراب أربعين مترا، كما يبلغ طوله (٤٥) مترا، وهو مسقف، ومغشى بقطع الذهب، وفي ركنيه مئذنتان مرتفعتان مغشاتان بالذهب [37]، ومن هذا الرواق يدخل إلى الرواق الكلي المسقف، وجدران هذا الرواق مغشاة بقطع المرايا ذات الأشكال الهندسية، وله أربعة أبواب متقابلة، أحدهما الباب الكبير والثاني باب المراد، والآخران يسميان باب الرحمة.  ويلي كل ما تقدم الحضرة المقدسة، وجدران الحضرة مغشاة بالفسيفساء والرخام الإيطالي قطع المرايا، وأرضها مفروشة بالرخام الأزرق وفيها أربعة أبواب من الفضة، وخامسة من البرونز.

ويتوسط هذه الحضرة المرقد الغروي المطهر يحيط به مشبكان أحدهما من الفضة، وهو الخارجي والآخر من الحديد الفولاذي وهو الداخلي، وتعلو المشبك الأول كتابات من القرآن مع أبيات من الشعر لابن أبي الحديد . ويتوسط المشبك الحديدي الداخلي مصطبة من الخشب المرصّع بالعاج والمنقوش عليه بعض الآيات القرآنية، وتحتها المرقد الشريف[38].
وتعلو الحضرة قبة جسيمة مغشاة بالذهب، وفي التاريخ النجفي إن عدد القباب التي شيّدت على قبر الأمير بلغت تسع قباب، أولها قبة الرشيد، والثامنة التي كانت تعلو الضريح لغاية بداية القرن العشرين غشاها بالذهب نادر شاه في سنة 1156 هـ [39].
وآخرها شيدت سنة 2016م  للميلاد من خلال التذهيب الجديد للقبة، وتم إزاحة الستار عنها [40]. وفي الصحن عدد غير قليل من المدارس العلمية، كمدرسة الصدر، ومدرسة الشيخ مهدي ومدرسة القوام، والمدرسة السلمية ومدرسة الإيرواني، ومدرسة القزويني، ومدرسة البادكوبي، ومدرسة الآخوند، وغيرها. ويمكن بسط عرض مارة المرقد بالتفصيل أكثر من خلال التقسيمات الآتية  :

أولا: الإيوان الذهبي:  
يقع الإيوان الذهبي في الجهة الشرقية من الحرم العلوي المطهر وهو يمثل المدخل الرئيس للحرم ويبلغ عرضه 6.10م، وارتفاعه 11م. أما منطقة فناء الحرم (الطارمة) فتقع بمحاذاة الإيوان الذهبي، وترتفع عن أرضية الصحن الشريف بمقدار20سم، ويبلغ طولها 42م، وعرضها ٥٠و٧م، وهي مكسوة بالمرمر الأخضر [41].

ويعد الإيوان آية في الصنعة والنقش ورائعة من روائع فن العمارة الإسلامية، ومن المعالم البارزة والجميلة في المرقد العلوي المطهر. وقد اكتمل تذهيبه ونقش زخارفه في عام 1156هـ/1743م مع تذهيب القبة والمنارتين في عهد السلطان نادر شاه الأفشاري. وتوجد تواريخ عدة منقوشة في أماكن متفرقة من جدران الإيوان ولا سيما ما كُتب على الشريط العريض الذي يقع في أعلى واجهة الإيوان الذهبي وفي نهاية القصائد الشعرية التي توثق عام إتمام التذهيب المذكور.

وتتوزع على جانبي واجهات الإيوان الذهبي الآيات القرآنية، والأحاديث الشريفة وقصائد شعرية باللغات العربية والفارسية والتركية. وتُشاهد هذه المدونات متداخلة مع الزخارف بشكل متناظر ومتقن يبهر الناظرين. وهنا يجب أن نذكر انَّ الشريط الكتابي الذي يمتد على طول الجدار الشرقي ويعلو الباب الذهبي قد تضمن قصيدة بالتركية للشاعر الميرزا عبدالرزاق التبريزي جهانشاهي المتخلص بـ (نشئه) وقد كُتبت بخط ذهبي بارز على المينا الزرقاء,  في حين كُتب في وسط الإيوان الذهبي على جانبي الباب قصيدة فارسية بحروف ذهبية بارزة للشاعر عرفي الشيرازي.

ثانيا : المنارتان الذهبيتان:
المئذنة أو المنارة أو الصومعة، هي مبنى أو برج مرتفع طويل يكون ملحقا بالمساجد وغرضه ايصال صوت الآذان للناس ودعوتهم للصلاة.
كانت كثير من المآذن في الماضي مزودة بالقناديل مما يجعلها منارات تهدي المسافرين للمدينة أو البلدة، لذلك فإن كثير من الباحثين العرب يطلقون عليها اسم المنارات. وقد تستعمل  المئذنة أحيانا في إعلان بيانات الدولة. ومع مرور الزمن باتت المئذنة قطاعاً قائما بذاته من فنون العمارة الإسلامية فقد وجهت لها عناية كبيرة في التصميم، والتنفيذ وتفاوتت ارتفاعاتها إلى عدة عشرات من الأمتار، وزخرف بناؤها، وزين بالنقوش الإسلامية البديعة وأعطيت أشكالاً شتى ما بين مدورة، ومضلعة ومربعة، وقاعدتها تتناسب طرديأً مع ارتفاعها، وبداخلها : سلم حلزوني يصعد إلى شرفتها  إذ يقف المؤذن، وينادي للصلوات.

لقد صنف المتخصصون في العمارة الإسلامية طرازات المآذن وأشكالها في فئات تتصل  بالحقب التاريخية أو بالبلد الإسلامي الواحد أو بأشخاص بناتها من : ( الخلفاء، والسلاطين والملوك، والأمراء.

هما عمودا نور يقعان على جانبي الإيوان الذهبي من الجهة الشرقية للحرم العلوي المطهر. قالت الدكتورة سعاد ماهر في «مشهد النجف»: ((وتاريخ إنشاء المئذنتين وإن كان غير ثابت على وجه التحقيق، إلا أنهما من غير شك من الطراز الصفوي, أي أنهما يرجعان إلى عهد الشاه عباس، فهما من طراز البناء الأصلي للمشهد )) [42].

وفي سنة 1853م  زار النجف الرحالة الانكليزي لوفتس، وقال في مذكراته أن أركاناً ثلاثة من أركان الصحن كانت تقوم فوقها مآذن ثلاث كُسيت الاثنتان الأماميتان منها بالآجر المغلف بالذهب الذي يكلف تذهيب الواحدة منه   تومان واحد، أو ما يعادل باونين استرلينيين. وهذه مع القبة كانت تؤلف منظراً فخماً يعجز عنه الوصف. وكانت القبة الكبرى المكسوة بالذهب وهي تتوهج في نور الشمس تبدو للرائي من بعيد وكأنها تل من الذهب يقوم من البراري الممتدة من حوله [43].

وجاء في دليل العتبة العلوية المقدسة ما نصه: ((تستند كل مئذنة على قاعدة ترتفع عن أرضية فناء الحرم بـ 2.4 م, والقاعدة متعددة الأضلاع مكسوة بالمرمر يبلغ قطرها 3م. يصل ارتفاع المئذنة الى 29م، وهي على شكل أسطوانة يقل قطرها كلما ارتفعت, وفي ثلثها العلوي أحيطت المئذنتان بشريط عريض كُتب عليه آيات قرآنية بصفائح ذهبية على المينا الزرقاء, وفوق الشريط توجد مقرنصات ذهبية بارزة، ومتدرجة ذات شكل غاية في التناسق والجمال، ثم تليها شرفة المؤذن التي يصل ارتفاعها الى 2.25م، وقطرها عند قاعدتها 1.8م وقطرها من الأعلى 1.25م وفيها 12 نافذة مفتوحة على جميع الجهات، ويعلو شرفة المؤذن اسطوانة رفيعة يصل قطرها الى أكثر من متر واحد تقريباً ترتفع الى أربعة أمتار وتنتهي بقبة ذهبية مفصصة يعلوها عمود يتضمن كرتين معدنيتين مطليتين بالذهب، ويبلغ ارتفاع هذا العمود مع لفظ الجلالة 1.6م. وكل مئذنة من أعلى قاعدتها، وحتى قمتها مغلفة بالصفائح المطلية بالذهب الخالص،  ومعظم الأجزاء الذهبية ذات هيأة معينية طول ضلع الصفيحة الواحدة 19.5سم، وقد حصل حساب عدد الصفائح الذهبية للمنارة الجنوبية فكان حوالي 2000 صفيحة لكل منارة [44].

ومن الجدير بالذكر أنه قد نُقش على شريطي المنارتين آيات من سورة الجمعة، إذ كتب على شريط المنارة الشمالية المجاورة لمرقد العلامة الحلي :(قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ). وكُتب على شريط المنارة الجنوبية المجاورة لمرقد المقدس الأردبيلي: (فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْلَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ).
كُسيت المنارتان بالذهب في عهد السلطان نادر شاه في عام 1156هـ/1743م, ويوجد فوق قاعدة كل منارة شريط من صفائح ذهبية مزخرفة نُقشت عليها أبيات شعرية تؤرخ لسنة إتمام التذهيب، وهذه الأبيات بالفارسية بالنسبة للمئذنة الشمالية،  وبالعربية بالنسبة للمئذنة الجنوبية.

وقد تم ترميم المنارتين مرات عدة بمرور الزمن بفعل التضعضع، وسقوط بعض الصفائح الذهبية. وقد استعرض الشيخ جعفر محبوبة في «ماضي النجف وحاضرها» مجمل الإصلاحات التي طالت المنارتين فقال:(عقيب تذهيب «النادر» لهما حدث تضعضع وميل في بعض جوانبهما وسقط الصفيح الذهبي فأُصلح بأمر الحاج محمد حسين خان الأصفهاني وزير فتح علي شاه سنة 1236هـ كما ذكره البراقي. وأُصلحت المأذنة الجنوبية المجاورة لمرقد المقدس الأردبيلي سنة 1281هـ،  قُلع ما عليها من الذهب وهُدمت الى الأرض وأُعيدت على ماهي عليه اليوم وكان ذلك بأمر السلطان عبدالعزيز خان العثماني كما ذكره السيد البراقي والسيد جعفر آل بحر العلوم في تحفة العالِم...... وأُصلحت المأذنة الشمالية المجاورة لمرقد العلامة الحلي سنة 1315هـ بأمر السلطان عبدالحميد خان العثماني, قُلع ما عليها من الذهب وهُدم نصفها وأُعيدت على ما هي عليه اليوم، وكان الانتهاء من العمل في عاشر جمادى الثانية سنة 1316هـ. وفي أوائل سنة 1367هجرية قُلع الصفيح الذهبي منها أجمع وهُدم أعلاها وأُعيدت على حالتها السابقة وكان الفراغ من العمل آخر شهر رجب من تلك السنة.، وفي شهر جمادى الأولى سنة 1352م قُلع الصفيح الذهبي عن المأذنة المجاورة لقبر المقدس الأردبيلي أجمع وهُدم أعلاها فقط وأُصلح وأُعيد إليها الصفيح الذهبي ونفقة العمل على الاوقاف) [45] فهذه المشاهد من المكان المقدس تقدم خير تعبير عن العمارة الاسلامية، التي نستطيع أن نطلق عليه بعلم الجمال الإسلامي بعامة، وعلم الفن الإسلامي بخاصة، إنه يمكن القول إن هناك أكثر من نظرية فسرت الظاهرة الفنية الإسلامية ووجوهها المختلفة، وتعلقاتها الشديدة الارتباط بالإنسان، أو بالمجتمع أو بالتاريخ أو بالثقافية أو بالجمهور المتلقي، أو غير ذلك من الأهداف المعرفية[46]. ومن أبرز أدبیات هذا الموضوع، القائم على دراسة الفن الإسلامي بخاصة والحضارة الإسلامية بعامة. وقد يكون هيجل Hegel أول فلاسفة الجمال المحدثين الذين تطرقوا موضوع «الوحدة الإلهية» في الفن الإسلامي،( بالبحث والتنظير، وربما كان البحث الذي قدمه ريتشارد إيتنجهاوزن Ethinghausen عن التفاعل، والتماسك في الفن الإسلامي( في مؤتمر المستشرقين عام 1955م  عن الوحدة والتنوع في الفن أو العمارة الاسلامية [47].

 ثالثا، توسعة الحرم
 ومن الجدير بالذكر انه  تجري في الوقت الحاضر أعمال إعادة تذهيب الإيوان الشرقي وجوانبه والمنارتين ابتداءً من جهة اليسار بعد أن تم الانتهاء من تذهيب القبة العلوية المباركة.

يؤطر الإيوان ظفيرة مذهبة جميلة، ويوجد في أعلاه مقرنصات كبيرة تتدرج نزولاً إلى الثلث العلوي منه. ويتوسط الإيوان الباب الذهبي الشهير الذي نُصب في عام 1373هـ/1954م بمساع من  حجة الإسلام السيد محمد كلانتر (رحمه الله )، وبإنفاق من ميرزا مهدي مقدم وأبناء اخيه الحاج كاظم أغا توكليان مقدم، والحاج ميرزا عبدالله  مقدم. وقد تم تصميم هذا الباب في إيران بمهارة، وإتقان من قبل أمهر الصاغة يومئذٍ، وهم كل من الحاج : (محمد تقي الأصفهاني، والحاج سيد محمد العريضي الأصفهاني، ومحمد حسين برورش الأصفهاني )  فيما تم إنجاز الأعمال الخشبية للباب في العراق من قبل  السيد : ( كريم المرعبي الحلي،والحاج حسن اليزدي ) [48].

في السنوات الأخيرة بدأت حملة إعمار واسعة في العتبة العلوية، إذ  بُني صحن كبير باسم صحن فاطمة (عليها السلام)، ومع هذه التوسعات ستصبح المساحة للحرم العلوي 140 ألف متر مربع.

الخاتمة :
-   هناك صلة قوية بين الامام علي (عليه السلام)، ومدينة الكوفة التي اختطتها حركة الجيوش الإسلامية في زمن الفتح، فإننا عندما نقرأ اسم هذه المدينة نجد أنفسنا أمام رمزيتها المغذاة بتجربة علي (عليه السلام)، إنها مكان مثقل بالدلالة يحرك انتباهنا في اتجاهات متعددة فيقدم الينا دلالة احتمالية الأبعاد المفتوحة .
- هناك مفهومان للمكان مفهوم يقوم على اللاتجانس، وهو يقسم : المكان على مكان مقدس، وآخر دنيوي، أما المفهوم الحديث فهو ينظر الى تجانس المكان .
- فكل مكان كان فيه تجل للإله يصبح مقدسا ؛ لأنه يقطع الاستمرارية في المكان، وينهي ذلك الوجود الدنيوي ويقيم مكانا آخر ينطوي على سمات مقدسة بما تفتحه من بوابة إلى السماء .
- موضوعُ التعلُّقِ بالنسبةِ للفردِ هو المؤثِّرُ في ترسيمِ العلاقةِ بين التجربةِ الدينيَّةِ التي موضوعُها الإيمانُ والرموزِ؛ فنجدُ في هذه العلاقةِ، أن الغاية الحقيقة تعلو على عالم الواقع المتناهي علوا لا متناهيا .
-تبقى علاقةُ الرمزِ بالوقائع الدينيَّةِ الإيمانيَّةِ توصف بكونها ليس له سوى لغة الرموز. الله بوصفه الغاية القصوى من الهم الأقصى للإنسان  هو أكثر يقينية من أي يقين آخر. حتى من يقين المرء بنفسه .
- فإن الطقوس ماهي إلا ممارسة يمكن تفسيرها بأنها ترمز إلى شيء قابل للتعريف لغويًا، وعدّ الطقوس سلوكًا رمزيًا ؛ لكن أي تفهم للعمل الشعائري لا يستدعي بالضرورة أن القاعدة المستنتجة والتي ترنو إلى فهم متناسق.
- لكن الطقوس والرموز، هي أنماط ثقافية يتفاعل فيها جانبان مزدوجان؛ الثقافي من جهة، والنفسي- الاجتماعي من جهة أخرى.
- مثلما أن للرموز قدرة خارقة على التغلغل في الواقع لدرجة تصبح فيه قوة مادية تحدث تأثيرا بالغا في الناس ؛ بسبب سحرها، وجاذبيتها فإن العمارة لديها القدرة هي الأخرى الى توظيف الرموز فقد استوحت العمارة الإسلامية بعض الإلهام في التعبير عن  فن إسلامي له سماته الروحية  .
-فنجد أن المكان قد أصبح له دلالة معنوية كبيرة ؛ فأصبح المكان في عيون المؤمنين وكلام العلماء  يحتل مكانة  كبيرة كونه  أصبح مكانا مقدسا يكون تجليا  الى ارادة الله وكل تجل للإله يصبح  مقدسا، فهذا المكان تجل لإمام، ووصي  نبي وأمير المؤمنين جاهد في سبيل إعلاء  كلمة الإسلام، وتحقيق العدالة بين الناس، وفي سبيل هذا نال الشهادة .
- هكذا يحرض المكان المقدس تلك التجارب المعنوية على الظهور سواء كانت تجاربا روحية متنوعة أم لم تكن ؛  فهي العلم الكامن في قلب الإنسان، والدين من خلال مفهوم البصيرة يمكن إدراكها، وليس بالعقل فحسب، والتجربة أي انه يعتمد معرفة باطنية جوانية .

المصادر
-    ادهام محمد حنش، نظرية الفن الاسلامي المفهوم الجمالي والبيئة المعرفية، المعهد العالمي للفكر الاسلامي، فرجينيا، (د.ت).
-    أرسطوطاليس، الكون والفساد. ترجمة أحمد لطفي السيد، الدار القومية للطباعة والنشر، [د.ت].
-    بول تيليش، بواعث الايمان.
-    جاليلي غاليلو، اكتشافات وآراء جاليليو، ترجمة: كمال محمد سيد وفتح الله الشيخ، القاهرة: كلمات عربية للترجمة والنشر، 2010.
-    جعفر آل محبوبة، ماضي النجف وحاضرها، مطبعة الآداب, , ط2، النجف الأشرف، 1958.
-    جعفر الخليلي، موسوعة العتبات المقدسة, قسم النجف/ الجزء الاول:. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, بيروت, 1987م.
-    جعفر الدجيلي،، موسوعة النجف الاشرف، ط1، بيروت، 1993، ج 1.
-    حيدر حب الله، الدين والمقدس ....، الموقع الشخصية للكاتب، تاريخ النشر : 22/6/2015، الرابط : http://hobbollah.com/
-    دليل العتبة العلوية المقدسة: قسم الشؤون الفكرية والثقافية/العتبة العلوية المقدسة. دار الرافدين, بيروت, 2011م.: 82.
-    راهنمای العلوي، مصور سفر زیارتی عراق، ص126.
-    الزبيدي: تاج العروس، م6 .
-    سعاد ماهر، مشهد الإمام علي في النجف وما به من الهدايا والتحف. دار المعارف, مصر, 1388هـ.
-    سمر زليخة، في دار الأسد للثقافة، محاضرة بعنوان ( مفهوم الجميل بين علم الجمال و الفكر الجمالي الإسلامي )، موقع الوحدة تاريخ النشر :14 اشباط 2016، الرابط : http://wehda.alwehda.gov.sy/
-    السيد صالح الشهرستاني، تاريخ النياحة على الامام الحسين بن علي (عليه السلام) ، ج1، مؤسسة انصاريان للطباعة والنشر،ط8، قم 1426ه.
-    الشيخ محمد تقي البهجة، الرحمة الواسعة، مركز حفظ ونشر التراث، (د.ت) 
-    طلال أسد، جينالوجيا الدين: الضبط وأسباب القوة في المسيحية والإسلام، ترجمة: محمد عصفور، دار المدار الإسلامي، ط1، ليبيا، 2017.
-    عامر عبد زيد اللاهوت الجديد، بيت الحكمة، ط1، بغداد،2020.
-    عبد الجبار الرفاعي، مفهوم التحيز والتمركز المعرفي في التفكير الديني الإيراني المعاصر، موقع الحوار المتمدن، تاري النشر :-العدد: 2012 - 2007 / 8 / 19 - 10:38
-    عدنان عليان، جذور التشيع في الخليج والجزيرة العربية...، دار العارف للمطبوعات، ط1، بيروت، 200م.
-    الغروي، مع علماء النجف، ج 1.
-    كريم مرزة الأسدي، تاريخ مرقد الإمام علي(عليه السلام) والأطوار المبكرة للنجف الأشرف، الرابط : https://www.haydarya.com
-    محمد حسين الصغير، نوادر وظرائف، دار روافد للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 2018.
-    محمد علي جعفر التميمي، مشهد الإمام، منشورات المكتبة الحيدرية , مطبعة شريعت, قم, 1431هـ.: 1/ 204-205.
-    محمد نور الدين أفاية،الغرب المتخيل صورة الاخر في الفكر العربي الاسلامي الوسيط،المركز الثقافي العربي،ط1، بيروت،ص 32.
-    مرتضى مطهري، في رحاب نهج البلاغة
-    مرسيا إلياد، المقدس والدنيوي: رمزية الطقس والأسطورة. ترجمة: نهاد خياطة، العربي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 1987.
-    مصطفى جمال الدين، ملامح في السيرة والتجربة الذاتية، المكتبة الأدبية المختصة، قم، 2003 م.
-    مهرزاد بروجردى، روشنفكران إيرانى وغرب، ترجمة :جمشيد شيرازى، طهران: فرزان، 1998.
-    ميشال مسلان، علم الأديان مساهمة في التأسيس، ترجمة، عز الدين عناية، المركز الثقافي العربي،ط1، بيروت، 2009.
-    نماذج مبهرة لعبقرية العمارة الإسلامية غير المساجد، موقع ويتأس، تاريخ النشر 30 يناير /2018، الرابط : https://www.weetas.com
-    نهج البلاغة، الرسالة30.
-    يوسف شلحت،  نحو نظرية جديدة في علم الاجتماع الديني، تحقيق وتقديم خليل احمد خليل، دار الفارابي بيروت .
-    يوسف شلحت، مدخل الى علم اجتماع الاسلام، تعريب خليل احمد خليل، دار الساقي،ط1.
-    يوسف كرم تاريخ الفلسفة الاوربية فى العصر الوسيط، دار الكتاتب المصري ن القاهرة، 1846.

--------------------------------------------------------------
[1] أرسطوطاليس، الكون والفساد. ترجمة أحمد لطفي السيد، الدار القومية للطباعة والنشر، [د.ت].
[2] يوسف كرم تاريخ الفلسفة الاوربية فى العصر الوسيط، دار الكتاتب المصري ن القاهرة، 1846م، ص243.
[3] جاليلي غاليلو، اكتشافات وآراء جاليليو، ترجمة: كمال محمد سيد وفتح الله الشيخ، القاهرة: كلمات عربية للترجمة والنشر، 2010م .
[4] رسيا إلياد، المقدس والدنيوي: رمزية الطقس والأسطورة. ترجمة: نهاد خياطة، (دمشق: العربي للطباعة والنشر والتوزيع. 1987م )، ص. 50.
[5] نفس المصدر، ص26.
[6]  نفس المصدر، ص28.
[7]  انظر : عامر عبد زيد اللاهوت الجديد، بيت الحكمة، ط1، بغداد،2020م .
[8]  بول تيليش، بواعث الايمان، ص 55.
[9]  بول تيليش، بواعث الايمان، ص 56.
[10]   محاضرة بعنوان ( مفهوم الجميل بين علم الجمال و الفكر الجمالي الإسلامي ) , ألقتها الدكتورة سمر زليخة في دار الأسد للثقافة، موقع الوحدة تاريخ النشر :14، شباط، 2016م، الرابط :
 http://wehda.alwehda.gov.sy/
[11]  - طلال أسد، جينالوجيا الدين: الضبط وأسباب القوة في المسيحية والإسلام، ترجمة: محمد عصفور، دار المدار الإسلامي، ط1، ليبيا، 2017م، ص
[12]   ميشال مسلان، علم الأديان مساهمة في التأسيس، ترجمة، عز الدين عناية، المركز الثقافي العربي،ط1، بيروت، 2009م، ص 39.
[13]  
[14]  محمد نور الدين أفاية،الغرب المتخيل صورة الآخر في الفكر العربي الاسلامي الوسيط، المركز الثقافي العربي،ط1، بيروت،ص 32.
[15]  حيدر حب الله، الدين والمقدس ....، الموقع الشخصية للكاتب، تاريخ النشر : 22/6/2015م، الرابط : http://hobbollah.com/
[16]   طلال أسد، جينالوجيا الدين: الضبط وأسباب القوة في المسيحية والإسلام،ص.
[17]  مهرزاد بروجردى، روشنفكران إيرانى وغرب، ترجمة :جمشيد شيرازى، طهران: فرزان، 1998م ص 122. وانظر : عبد الجبار الرفاعي، مفهوم التحيز والتمركز المعرفي في التفكير الديني الإيراني المعاصر، موقع الحوار المتمدن، تاري النشر :-العدد: 2012 - 2007 / 8 / 19 - 10:38.
[18]  - عبد الجبار الرفاعي، مفهوم التحيز والتمركز المعرفي في التفكير الديني الإيراني المعاصر، موقع الحوار المتمدن، تاري النشر :-العدد: 2012 -  2007م  / 8 / 19 - 10:38
[19]   يوسف شلحت، مدخل الى علم اجتماع الاسلام، تعريب خليل احمد خليل، دار الساقي،ط1، ص21.
[20]  يوسف شلحت،  نحو نظرية جديدة في علم الاجتماع الديني، تحقيق وتقديم خليل احمد خليل، دار الفارابي بيروت، صص 215-216
[21]  محمد حسين الغير، نوادر وظرائف، دار روافد للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 2018م، ص 29.
[22]  عدنان عليان، جذور التشيع في الخليج والجزيرة العربية...، دار العارف للمطبوعات، ط1، بيروت، 200٠م، 138.
[23] الغروي، مع علماء النجف، ج 1، ص 14.
[24] الغروي، محمد، مع علماء النجف، ج 1، ص 16.
[25] الغروي، محمد، مع علماء النجف، ج 1، ص 17.
[26] آل محبوبة، جعفر، ماضي النجف وحاضرها ج 1، ص 21.
[27]  الدجيلي، جعفر، موسوعة النجف الاشرف، ط1، بيروت، 1993م، ج 1، ص 14.وكان معز الدولة البويهي في أيام تفوق البويهيين، وحكمهم في بغداد هو الذي أدخل عادة إحياء الذكرى المؤلمة للحوادث التي وقعت في محرم - استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) - وعين فترة الحداد ....انظر :السيد صالح الشهرستاني، تاريخ النياحة على الإمام الحسين بن علي b، ج1، مؤسسة أنصاريان للطباعة والنشر،ط8، قم 1426هـ، ص 148
[28] جمال الدين، مصطفى، ملامح في السيرة والتجربة الذاتية، المكتبة الأدبية المختصة، قم، 2003 م، ص 12.
[29] آل محبوبة، جعفر، ماضي النجف وحاضرها، ج 1، ص 22.
[30] الزبيدي: تاج العروس، م6، ص: 251، السهلي هكذا ورد وهو السهيلي عبد الرحمن توفي 581هـ.
[31] كريم مرزة الأسدي، تاريخ مرقد الإمام علي (عليه السلام) والأطوار المبكرة للنجف الأشرف، الرابط : https://www.haydarya.com
[32]  ينظر : مرتضى مطهري، في رحاب نهج البلاغة،ص ٣٢.
[33]  نهج البلاغة، الرسالة ٣١،ص٤٦٤-٤٦٥.
[34]  انظر :الشيخ محمد تقي البهجة، الرحمة الواسعة، مركز حفظ ونشر التراث، (د.ت)، ص 55.
[35]  ادهام محمد حنش، نظرية الفن الإسلامي المفهوم الجمالي والبيئة المعرفية، المعهد العالمي للفكر الاسلامي، فرجينيا، (د.ت)، ص12.
[36]  نماذج مبهرة لعبقرية العمارة الإسلامية غير المساجد، موقع ويتأس، تاريخ النشر 30 يناير /2018 م، الرابط : https://www.weetas.com.
[37] موسوعة العتبات المقدسة, قسم النجف/ الجزء الاول: جعفر الخليلي. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, بيروت, 1987م، ص186.
[38] الخليلي، موسوعة العتبات، ص 187.
[39] الخليلي، موسوعة العتبات، ص188.
[40] العلوي، راهنمای مصور سفر زیارتی عراق، ص126.
[41]    دليل العتبة العلوية المقدسة: 85.
[42] مشهد الإمام علي في النجف وما به من الهدايا والتحف: سعاد ماهر. دار المعارف, مصر, 1388هـ.: 170.
[43] موسوعة العتبات المقدسة، قسم النجف/ الجزء الاول : جعفر الخليلي. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, بيروت، 1987م.: 1/ 335.
[44] دليل العتبة العلوية المقدسة: قسم الشؤون الفكرية والثقافية/العتبة العلوية المقدسة. دار الرافدين, بيروت، 2011م.: 82.
[45] ماضي النجف وحاضرها: جعفر محبوبه. مطبعة الآداب, النجف الأشرف, الطبعة الثانية, 1958م.:1/ 68-69.
[46]  ادهام محمد حنش، نظرية الفن الاسلامي المفهوم الجمالي والبيئة المعرفية، ص 13.
[47]  ادهام محمد حنش، نظرية الفن الاسلامي المفهوم الجمالي والبيئة المعرفية،  ص 79.
[48] مشهد الإمام: محمد علي جعفر التميمي. منشورات المكتبة الحيدرية، مطبعة شريعت، قم، 1431هجرية.: 1/ 204-205.