البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

نظرية الجوهر الكلامية ودورها في إِبطال دعوى سرمدية العالم الفلسفية

الباحث :  أ. سنوسي سامي
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  21
السنة :  صيف 2020م / 1442هـ
تاريخ إضافة البحث :  October / 10 / 2020
عدد زيارات البحث :  567
تحميل  ( 728.809 KB )
مقدمة( طرح الإشكال):
إنّه لحريّ بالمؤمن الموحّد بعقيدة الإسلام أن يتساءل عن طبيعة المخلوقات وكيفيّة خِلقتها، إذ كلّما زادت معرفته بحكمة صُنعتها زادت معرفته بحكمة صانعها وبارئها ـ تبارك وتعالى ـ ولا شكّ زاد إيمانه واشتدّ اعتقاده به، وتاليًا وقف ناصرًا لدينه ضدّ كلّ مهاجم عنيد. وكذلك صنع المتكلّمون؛ إذ هم الذين رابطوا في سبيل نصرة العقيدة، والذبّ عن الدين، وتوسّلوا بكلّ ما تيسّر لهم من براهين، أغلبها تنبني على أصول مقالات الخصوم، ولا تتعارض ـ بالطبع ـ مع صريح الثقلين، وهذا رغم تشعّب فِرقهم وتعدّد مناحيهم الفكريّة، لكن ما جمعهم هو نصرة الدين والتفاني في معرفة الله ـ جل وعز ـ بقدر طاقة التكليف الإنسانيّة.
ومن بين أكبر التيّارات الفكريّة التي تصدّى لها المتكلّمون، حملة دخيلة شهدتها الحضارة الإسلامية، تتشابه في أصول نَظَرِها مع أصول النَّظر في علم الكلام، أي تبحث في أصل الموجودات وطبيعة مُوجِدِها، أو بلغةٍ مختصرةٍ تبتغي في مراميها الصانع والمصنوعات، لكن ما تختلف معه (علم الكلام) هو تهافت مسلّماتها الميتافيزيقيّة التي عُهد لها باصطلاح الإلهيات، هذه الصناعة هي الفلسفة، وهي اصطلاح يونانيّ اللّسان، وقد عُرِّبت باصطلاح الحكمة، وسمي المشتغل بها حكيمًا أو فيلسوفًا، ولعلّ أكبر إشكال تعارض فيه علم الكلام مع الفلسفة هو إشكال القِدم للجواهر ومن ثمة قِدَم العالم وأبديّته، وبذلك تساوى العَالَم مع الصانع في القِدَميّة ولا شكّ في الأبديّة، وهذا ما شدّد الخلاف، ووسّع هوّة الإنكار بين مساعي الحكماء وغاية المتكلمين.

إذًا؛ ولمّا بانت الخطوط الكبرى بين تعارض المتكلّمين والفلاسفة، سنحاول جاهدين إبراز دور المتكلّمين في إبطال نظريّة سرمديّة العالم والتي طرفاها عند الحكماء، الأزلية أو القدميّة فلا أوّل للجواهر، والأبديّة فلا آخر لها، ولبطلان هذه الدعوى اعتمد علماء الكلام ـ مع كثرة فِرَقهم ـ   على قلب دعوى الفلاسفة بأن نظروا إلى الجواهر نظرةً أخرى، تُسلّم بحدوثها ابتداءً وانتهاءً؛ لتفضي إلى بناء براهين تثبت حدوث الجواهر وأعراضها، ومن ثمة حدوث العالم، والحادث لا شكّ يفتقر إلى محدث، والذي يفتقر إلى محدث لا يمكن أن يكون قديمًا. فالقديم قائم بنفسه لا يفتقر في وجوده لغيره، وفي النهاية تتمّ النظريّة بتهفيت نظريّة سرمديّة العالم الفلسفيّة بالاعتماد على مقالات المتكلّمين في الجواهر.

وها هنا نلخص ونحاول تأزيم الإشكال وطرحه فنقول: ما هي توسّلات المتكلّمين التي من خلالها قلبوا دعاوى الفلاسفة في الجواهر، وبمقالات الخصوم نفسها تمّ إبكات نظريّتهم، وبتعبيرٍ آخر: كيف اعتمد المتكلّمون على النظريّة ذاتها التي استند إليها الفلاسفة في إثبات قدم الجواهر لإثبات العكس أي حدوثها ؟ وبذلك أبطلوا نظريّتهم بنظريّتهم، وقبل ذلك نحلّل الإشكال فنقول: ما المقصود بالجواهر والأعراض، والقدم والحدوث؟ وما هي خواص الجوهر الفرد بين المتكلّمين والحكماء؟ وفي كلمة جامعة: كيف أبطل المتكلّمون مزاعم الفلاسفة بالتأسيس على نظريّة الجواهر؟ وما عاد ثمّة إلا أزليّ واحد لا شريك له في القِدم وهو الله ـ تعالى ـ وأمّا ما سواه فمعلول محدث لا محالة.

أوّلًا: مـداخل تمهيديّة واصطلاحات كلاميّة وفلسفيّة:
1ـ  في مفهوم الجوهر والجوهر الفرد:
إنّ اصطلاح الجوهر مشتقٌّ من فعل جهَر الذي يعني الظهور، «فالجهرة ما ظهر ورآه جهرةً: لم يكن بينهما سترٌ، وجهر الشيء: علن وبدا»[2]، ففي اللّغة الجهر بالشيء يعني الإعلان به، كما يمكن أن يأخذ معنى آخر كالإعلاء بذلك الإعلان، وكذلك يصبح التجهير بالشيء التشهير به إلى حدّ الوضوح التام والبداهة البيّنة بذاتها.

وأمّا مفهوم الجوهر عند المناطقة فيعني عند أرسطوطاليس «الجوهر الموصوف بأنّه أوّليّ بالتحقيق والتقديم والتفضيل، فهو الذي لا يقال على موضوع ما ولا هو في موضوع ما»[3]، فنلاحظ الحكيم أرسطو قد استخدم اصطلاح الموضوع، وقد عنى به الحيّز العقلي المقابل للمحمول، فكلّ موضوع له محمول والعكس صحيح، لكن عندما يتعلّق الأمر بالجوهر، فلا يُقال على موضوع ما، ولا هو حالٌّ في موضوع ما كذلك. ولهذا أضاف ابن النفيس في وريقاته أنّ من خواص الجوهر أنّه إمّا متحيّز، وهو الجسم الطبيعي، وإما مفارق، وإمّا متعلّق بتدبير الجسم كالنّفس أو لا يكون؛ كشأن الملك أو العقل، مُضافًا إلى ذلك أنّه دون ضدّ؛ لأنّ الضدّ يكون في الموضوع والجوهر ليس فيه ولا منه كما سبق[4].

وفي اصطلاح المتكلّمين،»حقيقة الجوهر ما له حيّز عند الوجود، والمتحيّز هو المختصّ بحال لكونه عليها يتعاظم بانضمام غيره إليه، أو يشغل قدَرًا من المكان، أو ما يُقدر تقدير المكان، فيكون قد حاز ذلك المكان، أو يمنع غيره من أمثاله عن أن يحصل بحيث هو، فهذه وما أشبهها أحكام المتحيّز، فأفراد ما هذا حاله تسمّى جوهرًا، ومن هذه الأعيان تتركّب الأجسام، فلهذا تجعل الجواهر أصول الأجسام»[5]. وبالجملة الجوهر هو جنس واحد عال، وتحته أنواع متوسّطة، وتحت كل واحد منها أنواع إلى أن ينتهي إلى أنواع لها كثيرة، وتحت كلّ واحد منها أشخاصه، فمعنى جوهر الشيء: هو ذاته وماهيّته.[6] وعليه فالجوهر واجب الوجود والظهور في كلّ الأنواع التي تنقسم بذاتها إلى أشخاص، وكأنّي بالحكماء والمناطقة والمتكلّمين يُجمعون على أنّ مقولة الجوهر مركزيّة التموقع في الكون أو العالم، وهذا بغضّ النّظر عن طبيعتها العنصريّة، أكانت ماديّةً أم غير ماديّةٍ؛ المهمّ أنّها أساس كل الموضوعات والمحمولات، وبلغة أخرى الجوهر هو جنس الأجناس.

وبناءً على القول الشارح لمقولة الجوهر، يمكننا أن نتعرّف على اصطلاح «الجوهر الفرد»، هذا المفهوم الذي بسببه وعلى أساسه حدث الانشقاق بين تصوّر المتكلّمين والحكماء في عقيدة خلق العالم، والتي أفضت في النهاية إلى احتكام الفلاسفة إلى قِدَم العالَم، وإيمان المتكلّمين يقينًا بحدوثه، وبطبيعة الحال انطلقت أبكار هذه النظريّة من التصوّر الخَلْقي والرياضي والفيزيائي لأصغر جزءٍ في المادة؛ ألا وهو الجوهر الفرد، فما هو هذا العنصر؟

إنّ القائلين بنظريّة الجوهر يقولون: «فإن قيل ما حدُّ الجوهر؟ قلنا: الجوهر قد ذكرت له حدودٌ شتّى، غير أنّنا نقتصر على ثلاثة منها فنقول: الجوهر المتحيّز، وقيل الجوهر: ما له حجم، وقيل الجوهر ما يقبل العرَض، فأمّا العرَض فقد قيل: ما يقوم بالجوهر»[7]. هذا التعريف لمقولة الجوهر يزيد خاصيّة الانفراد، أو كما شاع عند المتكلّمين الجزء الذي لا يتجزّأ؛ إذ هي الوحدة الأولى المكوّنة للمادّة المكوّنة بدورها لمجسّم العالم على عِظَمه.

إنّ انقسام المادّة إلى أجزاءٍ لا تتجزّأ هي الحصيلة التي يبني عليها جمهور المتكلّمين نظريّة حدوث العالم، «فتحرير محلّ النزاع أنَّا لا نشكّ أنّ الأجسام المحسوسة البسيطة قابلة لانقسامات؛ فتلك الانقسامات الممكنة إمّا أن تكون موجودةً بالفعل أو لا تكون، وعلى التقديرين فإمّا أن تكون متناهيةً أو لا. فهذه أربعة أقسام لا مزيد عليها في العقل: الأوّل: إنّها مركّبة من أجزاءٍ متناهيةٍ بالفعل، وهذا قول جمهور المتكلّمين. الثاني: إنّها مركّبة من أجزاءٍ لا تتناهى بالفعل، وهذا قول النظّام من المعتزلة. الثالث: إنّ كلّ جسم واحد في نفسه كما هو واحد في الحسّ، إلا أنّه قابل لأن ينقسم فيكون اثنين، وكذلك كلّ واحد من الاثنين، ولا يقف القبول إلى غاية، وهذا قول جمهور الفلاسفة. الرابع: إنّه واحد في نفسه، وهو قابل لانقسامات متناهيةٍ، قال الفخر: وهذا قول مردود، ولم يعزه لقائل. ونقل غيره عن «أفلاطون» أنّ الجسم ينتهي بالتجزئة إلى حدّ ينمحق فيعود هيولى»[8].
وها هنا نرصد اتّفاقًا بين المذاهب في كون الجسم قابلًا للانقسام إلى أجزاءٍ لا تتجزّأ بالقوّة والفعل، لكن الاختلاف بيِّنٌ في طبيعة استمرار ذلك الانقسام؛ أهو متناهٍ أم غير متناهٍ؟ ونقرأ في النّص السالف الإيراد أنّ ثمّة فريقان: فريق يرى بالانقسام إلى الجزء الذي لا يتجزّأ، وهو ذاته العنصر الأوّل الذي تركّبت منه سائر الأجسام الطبيعيّة الحادثة، وهذا بالذات قول جمهور المتكلّمين، وفريق آخر يباين هذا الرأي عندما ألزم الانقسام إلى ما لا نهاية في الصغر، وهو قول الفلاسفة في عمومهم. وهنا انشطرت الرؤية الوجوديّة لبداية خلق العالم،  فإشكال الجوهر الفرد بيّن الهوّة السحيقة بين قول المتكلّمين وقول الفلاسفة المتجلّي ــ فيما بعد ــ في الصراع بين مقولتي الحدوث والقدم، وما يصحبهما من مقالات عقديّة وفلسفيّة تتكلّم عن الجواهر القديمة والحادثة، وقد بلغت ذروتها في المتباينة الكبرى ألا وهي الخالق ـ سبحانه ـ والمخلوقات أو بلغة كلاميّة؛ الذات الإلهية العلية والعالم المحدث والمعلول.

وفي العموم يصحّ أن نعرف الجوهر الفرد بالاعتماد على طبيعة الجوهر كمقولة كليّة، ثم إنّه واستقراء لخواصه، ثمّة خاصيّة لا يفتأ ينفك عنها البتة؛ «ومنها أنّه يبلغ إلى حدّ لا يصحّ معه تنصيفه، وهذا معنى قولنا: الجزء الذي لا يتجزّأ»[9]، وهو ذاته الجزء الفرد الذي لا يقبل القسمة على اثنين؛ كونه يمثّل منطلق المضاعفات في العظم أو الكبر، وإليه تنتهي التنصيفات أو الانقسامات، فلا جزء أصغر منه، ومع ذلك فهو جوهر، وسيأتي كلامنا حول علاقته بالأعراض. فهذا ما وسعنا إيراده في سبيل إيضاح مفهوم الجوهر والجوهر الفرد منه.

2 ـ ثنائيّة الجوهر والعَرَض:
لئن تساءلنا: أيّهما هو الأصل والآخر هو الفرع، الجوهر أم العرض؟ لما تردّدنا في الإجابة بالقول: إنّ الجوهر هو الأصل وأمّا العرض فهو فرع منه وله، لكن الإشكال المطروح، لماذا كانت الجواهر أصلًا للأعراض، وقبل ذلك ما هو المقصود الكلامي والفلسفي من الأعراض؟ ثم هل بالضرورة كلّ الجواهر لها أعراض؟ هذه الإشكالات سنعمل من خلالها في سبيل بيان ثنائيّة الجوهر والعرض.

لقد «سمّي العرض عرضًا؛ لأنّه لا يقوم بنفسه، وليس من جنس ما يقوم بنفسه، وهو الذي يعرض في الجوهر، ولا يصحّ بقاؤه وقتين، يفيد أنّه ممّا يعرض في الوجود ولا يجب له من اللّبث ما للجواهر، فهو ما احتاج في وجوده إلى غيره، ولم يكن له لبث كلبث الأجسام»[10]. ويتساوق هذا الكلام مع كلام الحكماء والمناطقة؛ إذ إنّ العرض «في الفلسفة يقال على كلّ صفة وُصِف بها أمرٌ ما ولم تكن الصّفة محمولًا حمل على الموضوع، أو لم يكن المحمول داخلًا في ماهيّة الأمر الموضوع أصلًا، بل كان يعرف منه ما هو خارج عن ذاته وماهيّته»[11]. كنحو قولنا: الإنسان ضاحك، وهنا حملنا تعريفًا للإنسان بصفة تختصّ به، لكن ليست جوهريّة فيه، بل هي مجرّد عرض ذاتي، لذا فالضحك عرض للإنسان أو فيه وليس جوهرًا، لكن حين قولنا: الإنسان عاقل؛ هنا حملنا المعقوليّة على موضوع الإنسان، لكن المحمول ها هنا ليس بعرض؛ كون العقل صفةً جوهريةً فيه لا عرضيّة، وعليه نستنتج أنّ مقولة العرض تتميّز عن مقولة الجوهر بعدم البقاء وقتين، وتخضع تاليًا لكلّ الموضوعات وتُلحقُ بها كمحمولات، فهي في حيّز ولا تخلو من الحيّز، وأغلبها مادي الظهور، أما الجواهر ـ فكما تقدّم ـ تتفضّل عن الأعراض بخواص ترتفع في الغالب عن تأثيرات الزمان والمكان العرَضييْن.

وفي مقارنة تفاضليّة يرى القاضي عبد الجبار أنّ «العرض يفيد ممّا يعرض في الوجود، ولا يجب له من اللّبث ما للجواهر، واشتراك الأجناس في هذه الصفة لا يوجب اشتراكها فيما عداها من الصفات، بل يجب كونه موقوفًا على الدليل، فما اقتضى الدليل اشتراكها فيه قضى به، وما أوجب اختلافها فيه حكم به»[12]. وهنا تبيَّن أنّ ثنائيّة الجوهر والعرَض قد تتشارك في طبائعها الجنسيّة، لكن هذا لا يعني تساويها في الخاصيّة؛ إذ الجوهر يتفاضل عن العرض ـ في مطلق الأحوال ـ بأنّه مستقلٌّ عن الموضوعات والمحمولات، ولا ينفكّ عنها العرض البتّة. وبالجملة ينبغي الانتباه إلى فكرةٍ في غاية الأهميّة وهي العلاقة الجدليّة بين الجواهر والأعراض، فلا جواهر إلا بأعراض نعرفها بها، ولا أعراض إلا وهي صادرة عن جواهر وإليها تؤول. وهذه الفكرة سنتعرض لها بالتحليل في الأسطر اللاحقة ونحن نتدرّج شيئًا فشيئًا نحو ثنائيّة صراع حدوث العالم وقِدمه، وبيان تهافتات الفلاسفة بناءً على أحكامهم في الجوهر أو الجزء الذي لا يتجزّأ.

3 ـ ثنائيّة الحُدوث والقِدَم:
إنّ القارئ لمصنّفات المتكلّمين والحكماء كثيرًا لا يقف على اصطلاحات من قبيل مفهومي «الحدوث والقدم»، ولكون هاتين المقولتين أساسيتين ومن المقولات الأبجدية المركزيّة في النص الكلامي والنص الفلسفي، فينبغي بعد ذلك التعرّف عليهما وعلى مدلولاتهما بدقّة، والعمل على فقه غاياتها العميقة. وما لا شكّ فيه أنّ مقولة القِدم أكثر ما اختصّت بالفلسفيات، أمّا مقولة الحدوث فأكثر ما لازمت الكَلاميات، لا لشيءٍ إلّا لكون الجواهر ـ التي هي موضوعنا ـ تتساوى في قِدمها مع صانعها عند جمهور الفلاسفة، وتُسلب عنها  هذه الصفة (القدميّة) عند جمهور المتكلّمين، كونها من صفات البارئ ـ تعالى ـ وحده، وهي بذلك مُحدثة، وهنا تشكّل الصّراع بين الحكماء والمتكلّمين، واشتدّ حين كبر حيّز المحدث في مقابل حيّز القديم. وبلغةٍ أخرى، عندما تطوّر علم الكلام الإسلامي قَلَبَ مزاعم الفلاسفة، ولا سيّما تلك المعتقدات حول الجواهر التي كان يُعوّل أنّها قديمة أضحت ـ بفضل المتكلمين حادثة لا أكثر. والقديم الوحيد هو الله ـ تعالى جده ـ أمّا العالم وما فيه فمحدث بإرادته ـ سبحانه ـ.

وبالجملة يُعدُّ الحدوث والقِدم من الاصطلاحات المفصليّة والمفتاحيّة في الكلام الإسلامي والحكمة على حدّ سواء. «فأمّا القديم؛ فقد يُطلق على ما لا علّة لوجوده، كالبارئ ـ تعالى ـ وعلى ما لا أوّل لوجوده وإن كان مفتقرًا إلى علّة، كالعالم على أصل الحكيم، وأمّا الحادث فقد يطلق ويراد به ما يفتقر إلى العلّة، وإن كان غير مسبوق بالعدم، كالعالم، وعلى ما لوجوده أوّل وهو مسبوق بالعدم. فعلى هذا: العالم إن سمّي عندهم قديمًا فباعتبار أنّه غير مسبوق بالعدم، وإن سمّي حادثًا فباعتبار أنّه مفتقر إلى العلّة في وجوده»[13].

إذًا؛ في النّص أعلاه نستقرئ فائدتين، أمّا الأولى: فهي اختصاص المحدثات بالعلل الفاعلة لها، وعليه فكلّ المحدثات تفتقر إلى صانعها وبارئها الأوّل وذاك هو واجب الوجود، وهي تتحايز في الممكنات في مقابل العلّة الفاعلة الموجدة، وأمّا الفائدة الأخرى فهي أنّ الحكماء يرون أنّ الأمور القديمة قد تتعدّى إلى الممكنات الكلاميّة؛ إذ العالم وبالنظر إلى جواهره الأولى فهي قديمة قِدم العلّة الفاعلة نفسها، ويبقى الفرق في المرتبة والشّرف، لكن القِدميّة من خصائص العلّة والمعلول جميعهما، وها هنا حصل الشّقاق بين اعتقاد المتكلّمين واعتقاد الفلاسفة، وقد ابتدأ كلّ شيء من إشكال القدم والحدوث وما يجري مجراهما.

ثانيـــًـا: خواص الجواهر بين علم الكلام والفلسفة
1 ـ خواص الجوهر الفرد عند المتكلّمين: إنّ المتأمّل في النصوص الكلاميّة يدرك أنّ جمهور المتكلّمين قد أجمعوا على أنّ العالم حادث، وأنّ الجسم الطبيعي المحدث ينتهي إلى انقساماتٍ لا تنقسم، وهو ذاته ما اشتهر بالجوهر الفرد، ومن خواصّه أنّه:

أ ـ الجوهر الفرد بسيط: إنّ من خواصّ الجوهر الفرد أنّه بسيط، أي غير مركّب؛ ولا يقبل التجزيء لا بالقوّة ولا بالفعل[14]. والبساطة هنا تعني النهاية في الصغر ـــ حسب منظور المتكلمين ــــ لأنّ الناظر بالعقل الرياضي أو الفلسفي، قد يحتمل شبهة الانقسام إلى ما لا نهاية له، إن لم يكن بالفعل كان ذلك بالقوّة.
ب ـ الجوهر الفرد لا أبعاد له: يعتقد المتكلّمون أنّ الأجسام تتألّف من مجموع الجواهر، لذا يستحيل أن تنتهي إلى خصائصها الفيزيائية والرياضية نفسها، «فليس كلّ جوهر جسمًا، والجوهر الواحد الذي لا ينقسم محال أن يكون جسمًا؛ لأنّ الجسم هو الطويل العريض العميق، وليس الجوهر الواحد كذلك، وهذا قول أبي الهذيل ومعمر، وإلى هذا القول يذهب الجبّائي»[15]، لكن صاحب المقالات  يورد رأيًا آخر هو أنّ: «الجواهر على ضربين: جواهر مركّبة، وجواهر بسيطة غير مركّبة، فما ليس بمركّب من الجواهر فليس بجسم، وما هو مركب منها فجسم»، وهذا الرأي الأخير فيه من الشبهة المنطقيّة ما يرفعه، إذ إنّنا أمام احتمالين هما: إمّا أن يكون الجوهر بسيطًا أو مركّبًا، حتى نتمكّن من تصنيفه من الجسم، ولا نقع في إشكال آخر، كنحو اختلاط مفهوم الجسم والجوهر، من منهما الأكبر ومن الأصغر؟ وذلك باعتبار منطق البساطة والتركيب، ومن منهما الموضوع ومن منهما المحمول كما تقدم إيراده في وريقة المداخل المفاهيميّة؟

ج ـ الجوهر الفرد يجوز عليه الفناء: الجوهر الفرد الذي من جنس الجواهر، ورغم استقلاله عن خواص الأعراض، إلا أنّه يجوز عليه الفناء، «وأكثر ما يدلّ على ذلك إجماع الأمّة على أنّه ـ تعالى ـ يُفني الجواهر ثم يعيد، وأنّه تعالى قادر على إفناء الجواهر، هو معلوم ضرورة من حالهم، ويدلّ على ذلك أيضًا قوله تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (سورة الحديد، الآية3)، وكونه أوّلًا يقتضي أن يكون سابًقا للموجودات، وكونه آخرًا يقتضي أن يكون آخرًا للموجودات»[16]، هذا دليل سمعيٌّ قدَّمه صاحب كتاب الذخيرة الإمام الشريف المرتضى، وقد أضاف دليلًا آخر اختصّ بالحجّة العقليّة، مُفاده أنّ: «الجواهر يصحّ وجودها في كلّ وقت، أو ما تقدّره تقدير الوقت على العموم، إلا بحيث يؤدي إلى خروجها من أن يكون محدثة، بأن توجد فيما لم يزل، أو فيما يكون بينها وبين ما لم يزل أوقات متناهية، ووجودها في هذه الأوقات كلّها يصح على سبيل الابتداء، وعلى جهة الاستمرار والبقاء، فيجب أن يجوز وجودها على سبيل الإعادة، لأن وجودها ابتداء وعلى سبيل الإعادة لا يختلف في نفسه»[17]. فبان إذًا، أنّ الجوهر الفرد يجوز عليه الفناء. ومنه نستنتج أنّ كبرى خصائص الجوهر الفرد عند المتكلّمين هي أنّه بسيط، وخالٍ من الأبعاد، وقد يفنى، وهذه الخواص تُترجم لنا أنّ مقولة الجوهر لا تنفكّ عن الزمان والمكان والوجود، وهذه الأخيرة كلّها لها ما يقابلها من الأعراض، لذلك الغرض، فلا وجود للجواهر إلا في أعراضها التي لا تمكث قدر مُكثها.

2 ـ خواصّ الجواهر والأجسام عند الفلاسفة:
عدّد الحكماء خواصًّا للجسم والجواهر التي يتألف منها، ونحن سنحاول الوقوف على أبرزها فقط تحسّبًا لردود المتكلمين عليها، وإبطال نظريّاتها التي أفضت إليها ولا سيّما قدم العالم.
أ ـ الجوهر إما فيزيقي (مادي) وإما روحي (ميتافيزيقي): يكاد يتّفق جمهور الحكماء على أنّ الجوهر لا يخلو من طبيعتين؛ إمّا أن يكون ماديًّا أو روحيًّا، إذ «الجوهر ماهيّة إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضع، وهو منحصر في خمسة: هيولى وصورة وجسم ونفس وعقل»[18]، فالهيولى والجسم بلا شكّ من طبيعة ماديّة، وأمّا النّفس والعقل فمن طبيعة روحيّة، وكلّ هذه المقولات عند الحكماء جواهر تتجلّى في الأعراض. وقد لا يفوتنا أن نورد كلامًا يُجمل طبيعة الجوهر في رأي الفلاسفة وهو قول للشيخ الرئيس ابن سينا، يقول: «إنّ كلّ جوهر فإمّا أن يكون جسمًا، وإمّا أن يكون غير جسم، فإن كان غير جسم، فإمّا أن يكون جزء جسم، وإمّا أن لا يكون جزء جسم، بل يكون مفارقًا للأجسام بالجملة، فإن كان جزء جسم فإمّا أن يكون صورته، وإمّا أن يكون مادّته، وإن كان مفارقًا ليس جزء جسم، فإمّا أن تكون له علاقة تصرّف ما في الأجسام بالتحريك ويُسمّى نفسًا، أو يكون متبرّئًا عن المواد من كلّ جهة ويسمّى عقلًا»[19]. هذه خلاصة فلسفيّة تُعرِّف طبيعة الجوهر في مقالات الفلاسفة الإسلاميين، وإن كان ثمة اختلافات فهي ـــ في الغالب ــــ في الاصطلاحات، كون التيّار المشائي في الحضارة الإسلامية زاد شروحًا عن النّص اليوناني الأصلي، ولا شكّ في ذلك وعلم الكلام قد عرف ذروته آنئذ.

ب ـ الجواهر قديمة في الزمان ولا نهاية لانقساماتها في المكان:  إنّ من غريب المقالات الفلسفيّة أن نجد حكماء الإسلام، ومنهم ابن سينا، ينفون الجوهر الفرد. وهذه المقولة التي تبنّاها المتكلّمون أساسًا لتهفيت كلّ مزاعمهم المفضية صراحة أو كناية إلى نظريّة قدم العالم، فابن سينا من جهة يقول بتناهي المكان والزمان، ومن جهة مخالفة ينفي أن يتجزّأ المكان إلى أجزاءٍ لا تتجزّأ، يقول:» كلّ ما لا يتجزّأ لا يتألف من تركيبه مقدار(..) فإذًا من المحال أن يكون تأليف الأجسام من أجزاء لا تتجزّأ، فإذًا قسمة الأجزاء لا تقف عند أجزاء لا تتجزّأ، وليس أن يكون للجسم  قبل التجزئة جزء إلا بالإمكان، ويجوز أن يكون في الإمكان أحوال بلا نهاية. فإذًا الأجسام لا يتقطّع إمكان انقسامها بالتوهّم البتة»[20]. والأجسام ـ كما هو معروف ـ لا وجود لها في أصول الحكماء خارج المكان المصاحب للزمان.

هذا وقد طرح الحكيم اليوناني أرسطوطاليس مفارقة جدّ عسيرة  تخصّ إشكال الجوهر بوصفه مقدّمة الأشياء المتكثّرة،حيث قال: «هل جوهر الجميع واحد أم لا؟(..) إن قلنا أنّ جوهرهم واحد لزمت الشناعة لأنّ جميع الأشياء التي جوهرها واحد هي واحد، وإن قلنا أنّ جواهرها مختلفة فالقول بهذا أيضًا غير ممكن، ومع هذا كيف يمكن أن تكون الهيولى في وقت من الأوقات كلّ واحد من هذه الأشياء، إذ كان الكلي كليهما أعني الهيولى والأشياء الجزئيّة؟»[21]. إنّه وبصرف النّظر عن مقالة أرسطو وما تحمل من معانٍ تختصّ بسياق فلسفته الإلهيّة، تجدر الإشارة إلى مفارقته التي طرحها بخصوص العلاقة الجدليّة بين الجواهر والأشياء العارضة عنها في الزمان والمكان الكونيين. إنّه تساءل عن كيفية صدور الأكوان أو المحدثات بلغة كلاميّة عن جواهرها الأولى المتمثّله ـ في تصوّر الحكماء ـ في الهيولى أو المادة القديمة التي يستند إليها الفاعل أو المحرّك، لإخراج الموجودات من وجودها بالقوّة في مادتها الأزليّة، إلى وجودها بالفعل في صورها، وكأنّي بأرسطو طرح مأزق كيفيّة انتقال الجواهر إلى الأشياء وهل يصحّ أن يحدث العكس؟ أعني هل ابتدأت المحدثات بالأمور القديمة كالجواهر ثم لا تنفك تنتهي إليها عائدة إلى أصلها؟ كلّ هذه الإشكالات التي وقع فيها الحكماء اليونانيون وغيرهم من حكماء الإسلام، جعلت علم الكلام يتطوّر أكثر دفاعًا عن العقيدة من جهة، وتهفيتًا لأصولهم من جهة أخرى.

ثالثًا: براهين الجواهر الكلاميّة الدَّاحضة لنظريّة قِدَم العالم وأبديّته.
1 ـ برهان ابتداء الجوهر الفرد المفضي إلى تناهي جرم العالم
لا شكّ أنّ الفلاسفة المسلمين يرون أنّ العالم مُهندَسٌ حسب كرات السماوات، والتأثير يأتي نزولًا من الأعلى نحو الأسفل، أي من الجواهر الأولى بطبائعها الهيوليّة والصوريّة نحو العالم السفلي الأرضي المعروف بعالم العناصر أو الأسطقس، ولكن البداية عند الفلاسفة جد غامضة بسبب قدم الحركة الدوريّة للأفلاك في أصول فلسفتهم، وهنا يقول أبو نصر الفارابي: «كلّ جسم سمائيّ في كرة، أي دائرة مجسمة، فإنّ نسب أجزائه إلى أجزاء سطح ما تحتها من الأجسام تتبدّل دائمًا، ويعود كلّ واحد منها في المستقبل من الزمان إلى أشباه النّسب في التي سلفت، ونسبة الشيء إلى الشيء هي أخسّ (عرض) ما يوجد له وأبعد الأعراض عن جوهر الشيء، ولكلّ واحد من الأكر والدوائر المجسّمة التي فيها حركة على حيالها، فإمّا أسرع أو أبطأ من حركة الأخرى، مثل كرة زحل وكرة القمر، فإنّ كرة القمر أسرع حركة من كرة زحل»[22].

لقد وضّح هنا الفارابي مقولتين مركزيّتين في أصول الفلسفة؛ هما الزمان والمكان، فالمكان هو ما حوى الأجسام وهي كلّ الكرات حسبه، أمّا الزمان فهو مقدار حركة تلك الكرات من أكبرها إلى أصغرها، لكن الإشكال برز في عدم إيضاح البداية أو النهاية، لا في الزمان ولا في المكان، بل زاد الإشكال تأزمًا لمّا صرّح بالتكرار الدوري في الحركة الفلكيّة إلى حدّ يحتمل بتناسخ المستقبل ويستحيل ماضيًا، وهذا بسبب مُسلّمة الحركة الدوريّة ولا مفر للفلاسفة من هذه النتيجة، وعليه ينتج قدم الزمان والحركة والمكان، والعالم لا ينفك البتّة من هذه الثلاثيّة، فهو قديم بقِدمها.

إذًا؛ الجوهر عند الحكماء مُسلَّم به، وفي الآن نفسه غير مصرّح ببداياته الزمانيّة والمكانيّة، لذا غمُض التفريق بين واجب الوجود أو العلّة الأولى الفاعلة للموجودات، وبين الموجودات، من منهما يتقدم على الآخر؟ من القديم ومن المحدث؟
عندما وقع الفلاسفة في هذا الإشكال، إشكال تعدّد القدماء كالعلّة الأولى والجواهر الأولى للموجودات، عمد المتكلّمون إلى برهان يُبكت هذه الدعوى بأن بحثوا عن مخرج منطقيّ سليم، يقبله العقل ولا يتعارض مع الدين، وهو برهان وجوب تناهي الجسم إلى جواهر منها ابتدأ، ومن ثمة طالما للجسم بداية فلا بدّ ـــ حتمًا ـــ له نهاية، والذي له بداية ونهاية ليس بقديم بل محدث.

إنّ المحدثات عند المكتلمين هي «ثلاثة أقسام؛ فجسم مؤلّف وجوهر منفرد، وعرض موجود بالأجسام والجواهر(..) والجوهر هو الذي يقبل من كلّ جنس من أجناس الأعراض عرضًا واحدًا، لأنّه متى كان كذلك كان جوهرًا، ومتى خرج عن ذلك خرج عن أن يكون جوهرًا، والدليل على إثباته علمنا بأنّ الفيل أكبر من الذَّرَّة، فلو كان لا غاية لمقادير الفيل ولا لمقادير الذَّرة، لم يكن أحدهما أكثر مقادير من الآخر، ولو كانا كذلك لم يكن أحدهما أكبر من الآخر، كما أنّه ليس بأكثر مقادير منه»[23].

هذا برهان ساطع يبكت دعوى الحكماء في إشكال الجواهر القديمة، فهي محدثة بالنّظر إلى اتّصالها الدائم بالأعراض، والأعراض حادثة، والمتّصل بالحادث لا شكّ أنّه حادث، والحكم نفسه ينزل على الجسم، إذ إنّه يتألف من جواهر وأعراض، وطالما هي حادثة فهو أيضًا حادث، وقد رأينا في النّص السالف الإيراد كيف تتفاوت مقادير الأجسام، فجسم الفيل غير جسم النملة، وكلاهما من أجزاء العالم، وإذا أضيفت لهما باقي الموجودات التي لا تخلو من جواهر وأعراض هي الأخرى، ينتج لنا أنّ العالم بأكمله ما هو إلا مجموع من محدثات هي الجواهر والأعراض والأجسام، وكلّها حادثة فالعالم إذن محدث. وبالتالي، تسقط دعوى الفلاسفة في قدم الجواهر، ويكفيها من دليل تساوي قِدمها بقدم البارئ
ـ تعالى ـ.

2 ـ برهان الدعاوى الأربع المشهورة عند المتكلّمين:
إنّ المتكلّمين وبسبب رباطهم الفكري في سبيل نصرة العقيدة التوحيديّة، توسّلوا بكلّ الطرق لتهفيت دعاوى الفلاسفة، وقد اتّفقوا في غالبيّة الدعاوى الخاصّة بحدوث العالم، والتي من خلالها يتمّ إبطال مقالات الفلاسفة وتقضها في قدم الجواهر التي صدر منها العالم، وبالتالي الصادر من القديم هو قديم عندهم. ومن أشهر البراهين الكلاميّة ـ فضلا عن تناهي الجوهر الفرد ـ برهان الدعاوى الأربع الذي نحن بصدد عرضه. وإليك الدعاوى وطبيعة التسلسل فيها لتفضي إلى غايتها، وهي إثبات الحدوث المنافي والمبكت للقِدم. تسمّى هذه الطريقة بطريقة الأكوان، وكان أوّل من قال بها أبو الهذيل العلاف، ثم أخذ عنه سائر المتكلّمين، وليس ثمة اختلافات جوهرية بينهم؛ معتزلة أو أشاعرة أو ماتريدية[24].

أ ـ ثبوت الأعراض: المقصود من الأعراض هو ما يطرأ على الجسم ولا ينفكّ البتّة عنها، ولا سيّما الحركة والسكون والاجتماع والافتراق، فالجسم حصل مجتمعًا في حال كان يجوز أن يكون مفترقًا، وكلّ هذه الأمور لها معانٍ، فالأكوان لا يختلف فيها معنا إلا الأصم أو الملحد (كما قال القاضي عبد الجبار)[25]. هذا مع العلم أنّ المتكلّمين في مسعاهم هذا ابتغوا تعريف الأعراض بأنّها مجرّد زيادات على الجواهر، وليست من جنسها ولا متخصّصة بخواصّها باستثناء الحدوث كما سيأتي توضيحه لاحقًا.
ومعنى الزيادة هنا لتفريق العرض عن الجوهر رغم افتقاره إليه، «والدليل على ثبوت الأعراض أنّ العاقل إذا رأى جوهرًا ساكنًا ثم رآه متحرّكًا، فقد أدرك التفرقة الضرورية، وبين هاتين الحالتين وتلك التفرقة لا تخلو إمّا: أن ترجع إلى ذات الجوهر، أو إلى معنى زائد على الجوهر، استحال أن يقال: ترجع التفرقة إلى ذات الجوهر، لأنّ الجوهر في الحالتين مُتَّحد (أي في حالة السكون والحركة)، والشيء لا يخالف نفسه، فلا يقع الافتراق إلا بين ذاتين، فصحّ ووضُح بذلك أن التفرقة راجعة إلى معنى زائد على الجوهر، وذلك هو العرض الذي إدعيناه»[26]، فبان إذًا أنّ ثبوت الأعراض زائدة عن الجواهر دليلٌ قاطعٌ استرشد به المتكلّمون نحو بناء سلسلة عقليّة نحو برهان حدوث العالم. وبالجملة تنحصر الأعراض في مقولات أربع لا ينفكّ عنها الجسم البتة وهي: الحركة والسكون والاجتماع والافتراق. والمتأمّل لمعانيها الكلاميّة والفلسفيّة يجد أنّ لها كلّ العلاقة بالزمان والمكان الكونيين، أليست الحركة مقدارًا لحركة الجسم؟ ثم أليس الائتلاف والتلاشي أو الكون والفساد من خصائص الجسم في المكان كذلك؟ كلّ هذه الإمكانات تنبّئنا بتناهي الجسم إلى الجزء الذي لا يتجزّأ، وكأنّي بدليل ثبوت الأعراض يقترن مباشرة مع برهان تناهي جرم العالم.

ب ـ حدوث الأعراض: بعد الكلام  في ثبوت الأعراض كخطوة أولى من خطوات برهان الدعاوى الأربع، يتوجّب الآن الكلام عن حدوث الأعراض، وقد خاض المتكلّمون فيها حتى عاد من البديهة العقلية أنّ الأعراض حادثة يقينًا لا شكّ في ذلك، «والدليل على حدوثها بطلان الحركة عند مجيء السكون، لأنّها لو لم تبطل عند مجيء السكون، لكانا موجودين في الجسم معًا، ولوجب لذلك أن يكون متحرّكًا ساكنًا معًا، وذلك ممّا يُعلم فساده ضرورة»[27]. وهذا دليل على حدوث الأعراض بالقياس على ثبوتها وترتيبها عن معنى وليس عن عبث، وقد ظهرت الحكمة وسطع الدليل.
ج ـ استحالة خلوّ الجواهر عن الأعراض: يتّفق جمهور المتكلّمين أنّ الجواهر لا تنفكّ عن الأعراض، كما أنّ الأعراض لا محلّ لها سوى الجواهر، أي أنّ الأجسام بوصفها مُعَادَلة متألّفة من الجواهر والأعراض هي حادثة؛ وذلك انطلاقًا من استحالة خلوّ الجسم أو الجوهر عن الأكوان، رغم وجود آراء هنا وهناك تقول بإمكانيّة عروّ الجسم عن العرض أو الجوهر كمعتزلة البصرة. لكن ما يتّفق حوله الجميع هو استحالة خلوّ الأجسام عن الأكوان، وهي الناتجة في مطلق الأحوال عن الجواهر والأعراض[28].

هذه التقريرات تبيّن حدوث الجواهر المتعلّقة بالأعراض، وهنا يرى ابن خلدون أنّ انقلاب النطفة علقة، ثم مضغة، وليس المؤثّر هو الإنسان، ولا أبويه، ولا القوّة المولّدة، وإلّا فإن تساوت أجزاء النطفة صارت كرَّةً، فاختصاص العرض بأحوالها عرض والعرض ممكن[29]. وعليه فالممكن حادث والحادث غير القديم البتة. وبالتحقيق الكلامي «الحوادث تنقسم أيضًا انقسامًا ضروريًّا، ولا تخلو إمّا أن تكون مفتقرة إلى محلّ تحلّه، وإمّا أن لا تكون مفتقرة إلى محلّ تحلّه، وهذه القسمة تستند إلى النفي والإثبات أيضًا، ثم الحادث الذي لا يفتقر إلى المحلّ هو الجوهر في اصطلاح المتكلّم، والمفتقر إلى المحلّ: العرض، ومن ذلك قطع المتكلّمون بأنّ الحوادث لا تخلو إما تكون جواهر أو تكون أعراضًا»[30]. وقَطْعُ المتكلمين ها هنا الغرض منه اليقين الذي يسقط معه أدنى شك، فإذا ارتاب مرتاب بأنّ الجواهر تستقلّ عن الأعراض بالكلّ أو بالجزء، أو أنّ الأعراض غير محدثة مثلا فهو من القائلين بتساوي القدميّة في العلّة والمعلولات، أو الواجب والممكنات، وهؤلاء هم جمهور الفلاسفة. وبالجملة هذا ما أردنا تبيانه في الدعوى الثالثة من برهان الدعاوى الكلاميّة المشهورة، وهو الغرض من تعلّق الجواهر بالأعراض الحادثة والمتعلّق بالحادث حادث ولا شكّ في ذلك البتة.
د ـ إثبات حدوث الأجسام عقلًا وسمعًا:  هذه الدعوى تؤصّل على الدعاوى السابقة وتُبنى عليها، ومُفادها أنّ ثبوت الأعراض أوّلا وحدوثها ثانيًا، واستحالة خلوّ الجواهر عن الأعراض ثالثًا، برهان مستمرّ للدعوى الرابعة، ألا وهي حدوث الأجسام عقلًا وشرعًا، ولم لا؟ والأجسام لا تنفكّ من ثنائيّة الجوهر والعرض، وكلاهما حادث فهي الأخرى حادثة ولا مخرج لراجح العقل ومستقيم النظر من هذه النتيجة.

وحريٌّ بنا ـ ونحن بصدد إيراد تبكيتات المتكلمين للفلاسفة ـ أن نورد ما أمكن من ردودهم، ولعلّ من أبرزها قول ابن متويه وهو يُبطل تسلسل الحوادث إلى ما لا نهاية بزعم الحكماء، يقول: «اعلم أنّ من تمام الكلام في حدوث الأجسام أن نتكلّم في أنّه لا يصحّ حدوث حادث قبل حادث لا إلى أوّل، لأنّه إذا لم نجعل لهذه الحوادث أوّلا لم نثبت حدوث الجسم بامتناع خلوّه منها، وهذا هو الذي يعتمده أكثر الفلاسفة، لأنّهم لم يجعلوا لحركات الفَلَك أوّلا(...) والأصل في هذا الباب أنّ الحادث لا بدّ له من مُحْدث، ولا بدّ من تقدّم كونه قادرًا على حدوثه لما ثبت من وجوب تقدّم الاستطاعة»[31]، وبالتمام، هذه ردود كلاميّة على الفلاسفة في شبهة تسلسل الحوادث وبهذه تكتمل أسس برهان الدعاوى الأربع والمفضية إلى نتيجة واحدة تتوافق مع البرهان الأوّل وهو تناهي جرم العالم بالقياس على مُسلّمة تجَزُّئه إلى الجواهر الفردة، ومن ثمة يُحمل هذا البرهان على البرهان الكلامي المشهور، الدعاوى الأربع، لتتمّ البرهنة على حدوث مجسّم العالم ونفي سخافة القِدم للجواهر المكوّنة له في اصطلاح الفلاسفة.

3 ـ برهان فناء كلّ المُحدثات وبقاء القديم ـــ تعالى ـــ:
ارتأينا أن نزيد برهانًا في غاية البيان والأهميّة، وفضلًا عن ذلك هو برهان قاطع يؤمن به كلّ أهل القبلة، وكثير من معارضي المتكلّمين (كابن رشد) إلا الملحدين، وهو برهان الفناء لكلّ شيء والبقاء للبارئ ــ سبحانه ــ ورغم كونه دليلًا سطحيًّا في الظاهر إلا أنّه برهان استخدمه المتكلّمون لإثبات جواز فناء الجواهر، ومن ثمة إبطال قدمها كما هو مزعوم عند جمهور الفلاسفة.
اعترض على قدم الجواهر وأبديّتها المتكلّم مؤلّف الذخيرة في علم الكلام ـ الإمام المرتضى ـ متّخذًا الدليل السمعي والعقلي معًا، فمن جهة السمع يقول: «وممّا يدلّ على ذلك قوله تعالى: كل من عليها فان»، وحقيقة الفناء هو العدم، وإذا كان فناء لبعض الجواهر يقتضي فناء الجميع على ما بيّنته، علمنا أنّ جميع العالم، وإن لم يكن داخلا تحت قوله تعالى:  (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) (سورة الرحمن، الآية 26)، لا بدّ أن يفنى»[32]. وقد اعترض الإمام على من ينفي كون الفناء عدَمًا، ويُبْكِت هذه الدعوى بقوله: «لو لم يدل على أنّ المراد بالفناء في الآية العدم إلا في قوله تعالى : (وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) (سورة الرحمن، الآية27) لكفى وأغنى»[33].  وأمّا من جهة العقل فإنّ الله ـ سبحانه ـ لا بدّ أن يبقى آخرًا وذلك قبل دخول أهل الثواب الجنة وأهل العقاب النّار[34]، وعليه لزم عقْلًا فناء الجواهر ثم إعادتها بإرادة الله ـ تعالى ـ الحكيمة، وقد صدق الردّ وكمل الإفحام، كيف لا والبقاء مضادّ للفناء، فلا بقاء سوى لله الواحد، أمّا ما دونه من المحدثات فلا بدّ فانية.

هذا وقد اشتهر أبو حامد الغزالي بردوده على الفلاسفة؛ لأنّه شدّد التهفيت والإبطال لنظريّة قدم العالم الفلسفيّة؛ كونها تجري مجرى إثبات أبديّته ولا فرق عند الحكماء، «فإذا قيل لهم: مهما أوقدت النار تحت الماء انعدم الماء، قالوا لم ينعدم، ولكن انقلب بخارًا ثمّ ماء، فالمادّة وهي الهيولى باقية في الهواء، وهي المادة التي كانت محلّا لصورة الماء، ولبست صور الهوائيّة، وإذا أصاب الهواء برد تكثّف وانقلب ماء، لا أنّ المادّة تجدّدت بل المادّة مشتركة بين العناصر، وإنّما تتبدّل عليها صورها (...) نقول: بم تنكرون على من يقول: الإيجاد والإعدام بإرادة القادر، فإذا أراد الله سبحانه وتعالى أوجد، وإذا أراد أعدم»[35]. لأنّ إرادة الله ـ تعالى ـ أكبر من أي حجّة وبرهان يتبنّاه الفلاسفة، ويتعرّض لسنن الطبيعة وأسبابها العاديّة المألوفة، ومعروف عن الغزالي كيف هفت دعاوى الفلاسفة في تسلسل الأسباب.
وبالجملة وبعد تعداد براهين حدوث العالم بالعودة إلى القوانين الكلاميّة للجوهر الفرد، نستنتج أنّ سخافة قدم العالم من أخسّ المقالات التي تكلّم بها الحكماء، ولا سيّما حكماء الإسلام، لذا فالقائل بالقدم وجب تكفيره؛ لأنّ اعتقاده لا يلائم اعتقاد أهل القبلة في وجه، وكذلك اعتقاده بيِّن الفساد لتسويته المحدث المخلوق بالقديم الخالق. وإلى هنا تمّت محاولتنا ومقالتنا في بيان دور المتكلمين (على تعدّد فرقهم) في إبكات وإبطال وإفحام دعاوى الفلاسفة الخاصّة بقِدم العالم، وتاليًا المشبّهة للمخلوقات بخالقها، ـ تعالى عن ذلك ـ وهو الأوّل والقديم وهو بارئ العالم ومحدثه، تنزّه عنه فلا نظير له ولا مثيل، لا جواهر ولا عرضًا من أعراضها.

خاتمة:
ممّا سبق إيراده وتحليله بخصوص دور المتكلّمين وفضلهم في إبطال مزاعم الفلاسفة المتعلّقة بتسوية القديم والعالم في السرمديّة، ارتأينا أن نلخّص للقارئ أهمّ النتائج الممكنة قياسًا على ما قيل:
ـ يمكننا ـ حسب مزاعم الفلاسفة ـ أن نرصد دور المتكلّمين وإمامتهم في الوقوف ضدّ الحملات الشنيعة المبنيّة على أصول الفلسفة اليونانيّة، ولا سيّما الوثنيّة منها، فتمثّل دور المتكلّم في تحرير الاصطلاحات والمقولات المشتركة بين نظر المتكلّم ونظر الفيلسوف، وقد تجلّى ذلك في علم المنطق، إذ إنّ هذا العلم يتساوى فيه أهل النّظر أكانوا فلاسفة أم متكلمين، وبالقياس على ذلك استعمل المتكلّمون سلاح المنطق الذي شاع أنّه من أصول الحكمة، للردّ على مزاعم الإلهيّات التي تتناقض مع أصول المنطق ومقولاته.
ـ اعتمد المتكلّمون على نظريّة الجوهر وخواصّه؛ لإبطال مقالات الفلاسفة فيه، إذ في الوقت الذي قال فيه الحكماء بقدم الجواهر وبقائها وعدم فنائها، أثبت علماء الكلام العكس، فطالما لا وجود للجواهر إلا في أعراض، والأعراض حادثة فلا شكّ في أنّ الجواهر حادثة؛ لأنّ المتعلّق بالمحدث لا بدّ أن يكون مُحدَثًا. وهنا تمّ إبطال نظريّة قِدَم الجواهر.

ـ كما اعتمد المتكلّمون في نقدهم لنظريّة الفلاسفة في السرمديّة على برهان تناهي انقسام العالم إلى الجوهر الفرد أو الجزء الذي لا يتجزّأ، وببرهان التناهي في الصغر لا بدّ من التناهي في الكبر، والعالم ما هو إلا مجموع الأعراض والجواهر في الأجسام، وتتعلّق بحركتي الزمان والمكان المتناهيين، وليس كما يزعم الفلاسفة بلا تناهيهما في الانقسام، ذراتٍ وآناتٍ.
ـ بالإضافة إلى برهان التناهي وحدوث الجواهر والأعراض يُتوَّج الإبطال بدليل فناء كلّ المحدَثات، وبقاء القديم، ولا مشاحّة في كيفيّة الإعادة، المهمّ والأهمّ من ذلك جميعًا أنّ الفناء سيقع في وقت ما على كلّ الجواهر والأعراض الحالَّة في العالم، ويبقى السؤال محيّرًا للفلاسفة وهو: من سيفني العالم؟ ليجيب المتكلّمون: يفنيه الذي قدر على إبداعه وإيجاده أوّل مرّة، ومن ثمّة هو أقدر على إفنائه وإعادته بالكيفيّة التي يريد وبالجواهر والأعراض التي عَلمها ـ سبحانه من خالق ـ وهنا تتوقّف العقول مؤمنةً بحكمة لا ينكرها إلا عنيد أو جحود وهي: لا قِدَم إلا لله ـ الواحد ـ ، ولا حدوث إلا لسواه.

مكتبة البحث:
1ـ ابن النفيس: شرح الوريقات في المنطق، تحقيق وتعليق: أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 2015.
2 ـ ابن خلدون عبد الرحمن: لباب المحصل في أصول الدين، تحقيق وتعليق: عباس محمد حسن سليمان، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1996.
3 ـ ابن سينا: عيون الحكمة، تحقيق وتقديم: عبد الرحمن بدوي، دار القلم، ط2، بيروت، 1980.
4 ـ ابن سينا: موسوعة الشفاء: الإلهيات، مراجعة وتقديم: إبراهيم مدكور، تحقيق: الأب قنواتي وسعيد زايد،  مكتبة سماحة آية الله العظمى، ط2، قم، 2012.
5 ـ ابن منظور: لسان العرب، تحقيق: عبد الله الكبير وآخرون، دار المعارف، القاهرة، مادة: «جهر»..
6 ـ أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين، تقديم: نعيم زرزور، المكتبة العصرية، بيروت، 2009.
7 ـ أرسطوطاليس: ما بعد الطبيعة، (دون ذكر المحقق)، دار (ذو الفقار)، ط1، اللاذقية، 2008.
8 ـ أرسطوطاليس: النص الكامل لمنطق أرسطو، كتاب المقولات، تحقيق وتقديم: فريد جبر، مراجعة: جيرار جهامي ورفيق العجم، دار الفكر اللبناني، ط1، بيروت، 1999.
9 ـ الباقلاني أبو بكر: كتاب التمهيد، عني بتصحيحه ونشره: يوسف مكارثي اليسوعي، المكتبة الشرقية، بيروت،1957.
10 ـ الجويني أبو المعالي: لمع الأدلة: تقديم وتحقيق: فوقية حسين محمود، مراجعة: محمود الخضيري، دار عالم الكتب، ط2، بيروت، 1987.
11 ـ الجويني أبو المعالي: الشامل في أصول الدين، تحقيق: علي سامي النشار وآخرين، ناشر المعارف بالإسكندرية، 1969.
12 ـ جيرار جيهامي: موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب، مكتبة لبنان ناشرون، ط1، بيروت، 1998.
13 ـ جيرار جيهامي: موسوعة مصطلحات الفلسفة والمنطق، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، ط1، 1998.
14 ـ جيرار جيهامي: موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي، مكتبة لبنان ناشرون، ط1، بيروت، 2002.
15 ـ الحسن بن متويه المعتزلي: التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض، تحقيق وتقديم وتعليق: سامي نصر لطف، وفيصل بدر عون، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة، ( دون تاريخ).
15 ـ سيف الدين الآمدي: المبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين، تحقيق وتقديم: حسن الشافعي، مكتبة وهبة، ط2، القاهرة، 1993.
17 ـ شرف الدين عبد الله الفهري: شرح معالم أصول الدين للرازي، تحقيق: نزار بن علي حمادي، دار الفتح للدراسات والنشر، ط1، عمان الأردن، 2010.
18 ـ الشريف المرتضى: الذخيرة في علم الكلام، مؤسسة التاريخ العربي، ط1، بيروت، 2012، ص 151.
19 ـ الغزالي أبو حامد: تهافت الفلاسفة،  تقديم: صلاح الدين الهواري، المكتبة العصرية، بيروت، 2004.
20 ـ الفارابي أبو نصر: آراء أهل المدينة الفاضلة، (دون ذكر المحقق)، منشورات الجمل، ط1، بغداد، 2014.
21 ـ القاضي عبد الجبار: المغني في أبواب التوحيد والعدل، كتاب الإرادة: تحقيق: محمد خضر نبها، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 2012.
22 ـ القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، تحقيق وتقديم: عبد الكريم عثمان، تعليق: أحمد بن الحسين، مكتبة وهبة، ط3، القاهرة، 1996.
23 ـ محمد بن الحسن المقري النيسابوري: الحدود المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية، قدم له وعلق عليه: محمود يزدي، موسسة الإمام الصادق، قم، إيران.
24ـ معجم المصطلحات الكلامية: إعداد قسم الكلام والحكمة الإسلاميين، زيادات واستدراكات: إبراهيم رفاعة، مجمع البحوث الإسلامية، ط2، قم، 1436.
25 ـ منى أحمد أبو زيد: التصور الذري في الفكر الفلسفي الإسلامي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، بيروت، 1994.


-----------------------------------------
[1]- قسم الفلسفة، كلية العلوم الإنسانية، جامعة الجزائر2.
[2]- ابن منظور: لسان العرب، تحقيق: عبد الله الكبير وآخرون، دار المعارف، القاهرة، مادة: «جهر».ص 710.
[3]- أرسطوطاليس: النص الكامل لمنطق أرسطو، كتاب المقولات، تحقيق وتقديم: فريد جبر، مراجعة: جيرار جهامي ورفيق العجم، دار الفكر اللبناني، ط1، بيروت 1999.ص 40.
[4]-  ابن النفيس: شرح الوريقات في المنطق، تحقيق وتعليق: أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 2015.ص 50- 51.
[5]- الحسن بن متويه المعتزلي: التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض، تحقيق وتقديم وتعليق: سامي نصر لطف، وفيصل بدر عون، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة، ( دون تاريخ)، ص 47.
[6]-  جيرار جيهامي: موسوعة مصطلحات الفلسفة والمنطق، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، ط1، 1998، ص 272.
[7]- الجويني أبو المعالي: لمع الأدلة: تقديم وتحقيق: فوقية حسين محمود، مراجعة: محمود الخضيري، دار عالم الكتب، ط2، بيروت، 1987،ص87.
[8]- شرف الدين عبد الله الفهري: شرح معالم أصول الدين للرازي، تحقيق: نزار بن علي حمادي، دار الفتح للدراسات والنشر، ط1، عمان الأردن، 2010، ص 155.
[9]- محمد بن الحسن المقري النيسابوري: الحدود المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية، قدم له وعلق عليه: محمود يزدي، موسسة الإمام الصادق، قم، إيران، ص 31.
[10]- معجم المصطلحات الكلامية: إعداد قسم الكلام والحكمة الإسلاميين، زيادات واستدراكات: إبراهيم رفاعة، مجمع البحوث الإسلامية، ط2، قم، 1436، ص 61.
[11]- جيرار جيهامي: موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي، مكتبة لبنان ناشرون، ط1، بيروت، 2002، ص256.
[12]- القاضي عبد الجبار: المغني في أبواب التوحيد والعدل، كتاب الإرادة: تحقيق: محمد خضر نبها، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 2012، ص 135.
[13]- سيف الدين الآمدي: المبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين، تحقيق وتقديم: حسن الشافعي، مكتبة وهبة، ط2، القاهرة، 1993، ص 205.
[14]- سيف الدين الآمدي: المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين: مصدر سابق: ص 166.
[15]- أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين، تقديم: نعيم زرزور، المكتبة العصرية، بيروت، 2009، ص 239.
[16]- الشريف المرتضى: الذخيرة في علم الكلام، مؤسسة التاريخ العربي، ط1، بيروت، 2012، ص 151.
[17]- الشريف المرتضى: الذخيرة في علم الكلام، مصدر سابق: ص 145.
[18]- جيرار جيهامي: موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب، مكتبة لبنان ناشرون، ط1، بيروت، 1998، ص226.
[19]- ابن سينا: موسوعة الشفاء: الإلهيات، مراجعة وتقديم: إبراهيم مدكور، تحقيق: الأب قنواتي وسعيد زايد،  مكتبة سماحة آية الله العظمى، ط2، قم، 2012، ص 83. 84.
[20]- ابن سينا: عيون الحكمة، تحقيق وتقديم: عبد الرحمن بدوي، دار القلم، ط2، بيروت، 1980، ص 25. 26.
[21]- أرسطو: ما بعد الطبيعة، (دون ذكر المحقق)، دار (ذو الفقار)، ط1، اللاذقية، 2008، ص 45 .
[22]- الفارابي أبو نصر: آراء أهل المدينة الفاضلة، (دون ذكر المحقق)، منشورات الجمل، ط1، بغداد، 2014، ص 54.
[23]- الباقلاني أبو بكر: كتاب التمهيد، عني بتصحيحه ونشره: يوسف مكارثي اليسوعي، المكتبة الشرقية، بيروت،1957،ص17. 18.
[24]- منى أحمد أبو زيد: التصور الذري في الفكر الفلسفي الإسلامي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، بيروت، 1994، ص 187.
[25]- القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، تحقيق وتقديم: عبد الكريم عثمان، تعليق: أحمد بن الحسين، مكتبة وهبة، ط3، القاهرة، 1996، ص 96.
[26]- الجويني أبو المعالي: لمع الأدلة، مصدر سابق، ص 88.
[27]- الباقلاني أبو بكر: كتاب التمهيد: مصدر سابق، ص 22.
[28]- منى أحمد أبو زيد: التصور الذري في الفكر الفلسفي الإسلامي، مرجع سابق، ص 197.
[29]- ابن خلدون عبد الرحمن: لباب المحصل في أصول الدين، تحقيق وتعليق: عباس محمد حسن سليمان، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1996، ص138.
[30]- الجويني أبو المعالي: الشامل في أصول الدين، تحقيق: علي سامي النشار وآخرين، ناشر المعارف بالإسكندرية، 1969، ص140.
[31]-  الحسن بن متويه المعتزلي: التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض، مصدر سابق، ص 92. 93.
[32]- الشريف المرتضى: الذخيرة في علم الكلام: مصدر سابق، ص 145.
[33]- المصدر نفسه: ص 146.
[34]- المصدر نفسه: ص 145.
[35]- الغزالي أبو حامد: تهافت الفلاسفة،  تقديم: صلاح الدين الهواري، المكتبة العصرية، بيروت، 2004، ص 231.