البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الآيات النازلة بحق أمير المؤمنين عند الواحدي في كتابه أسباب النزول

الباحث :  رسول كاظم عبد السادة
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  19
السنة :  شهر محرم 1441هـ / 2019م
تاريخ إضافة البحث :  November / 13 / 2019
عدد زيارات البحث :  1431
تحميل  ( 673.225 KB )
المقدمة

الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على نبيه الكريم وعلى آله الطيبين الطاهرين وبعد
إنَّ فضائل أهل البيت (ع) مما ملأت الآفاق ورواها المخالف والموالف ولم يبقَ كتاب للمسلمين في الحديث والتاريخ ورجال الإسلام أو تفسير للقرآن إلا وأورد بعضاً من هذه الفضائل، وقد تسابق أهل التصنيف ورجال الحديث إلى تدوين مناقبهم وتزيين مصنفاتهم بالعالي من صفاتهم وأخلاقهم، كلّ ذلك عملاً بالقرآن والسنة التي نوّهت بهم وكرّمتهم بالآيات والنصوص العالية.
 ولقد جاءت روايات فضائلهم ضمن الأسانيد العالية، حتى أنّ النسائي صاحب السنن أفرد لأمير المؤمنين (ع) كتاباً خاصاً أسماه (خصائص الإمام علي) وهذا الطبري المؤرّخ والمفسّر يفرد كتاباً خاصاً في طرق حديث الغدير.
فليس بمستغرب أن نجد الكثير من المفسِّرين يقفون عند نزول العديد من الآيات جاعلين أمير المؤمنين (ع) سبباً أساسياً لذلك، فقد شاع وتواتر بين العلماء والمحدّثين والمفسّرين قول ابن عباس: ما في القرآن آية إلا وعلي رأسها، وقائدها وشريفها وأميرها [1]، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمد (ص) في غير آي من القرآن وما ذكر علياً إلا بخير [2]. وعن حذيفة:ما نزلت ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ إلا لعلي لبها ولبابها [3]، وما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل في علي[4]، لقد نزلت في علي سبعون آية [5]، وفي رواية ثمانون آية [6]، بل نزل فيه ثلاثمائة آية [7]، قال ابن عباس: نزل في علي أكثر من ثلاثمائة آية[8].
وقال رسول الله (ص): إنّ القرآن أربعة أرباع، فربع فينا أهل البيت خاصّة.. وإنّ الله أنزل في علي كرائم القرآن[9].
وعنه (ع) قال: نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفي عدوِّنا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام[10].
وفي هذا البحث المتواضع نقف عند مفسّر كبير معروف، وهو الواحدي، الذي صنّف في أسباب النزول وأورد في كتابه هذا جملة من الآيات التي كان أمير المؤمنين (ع) سبباً في نزولها.
ووقع الكلام على مبحثين وتمهيد، تناولنا في التمهيد أسباب النزول، أما في المبحث الأول فقد ذكرت ترجمة الواحدي ومنهجه في كتابه بشكل مختصر، وأما المبحث الثاني فكان في إيراد الآيات النازلة في أمير المؤمنين مع مقارنة لما ورد من طرق أئمة أهل البيت (ع).
نسأل الله التوفيق في البدء والختام وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً.

التمهيد
علم أسباب النزول: نشأته وما كتب فيه
أسباب النزول مصطلح في تفسير القرآن وعنوان فرع من علوم القرآن، والأسباب جمع (سبب) بمعنى الحبل والوسيلة والطريقة والرابطة. والنزول، مصدر بمعنى الحلول والإقامة[11].
وقد روعيت في مصطلح أسباب النزول المعاني اللغوية والعرفية نفسها، ولم تلحظ فيه المعاني  الفلسفية ومعاني النزول العرفانية وما إلى ذلك [12].
ولا يعلم على وجه الدقّة بداية استعمال مصطلح أسباب النزول، وقد عرف في الآثار الأولى الإسلامية بصورة (أسباب التنزيل) [13] أو (أسباب نزول القرآن) أو (أسباب النزول) في عرف المتخصّصين في علوم القرآن وذلك بشكل تدريجي، وعرف كفرع من علوم القرآن [14].
وهو علم يبحث في سبب نزول الآيات والسور القرآنية وظروفها وزمانها ومكان نزولها، والمجالات والقصص المتعلّقة بها [15].
وتشكّل مواضيع هذا العلم  مجموعة روايات أسباب  أو (شأن) نزول الآيات، وفائدة هذا العلم هي ضمان الفهم الأكثر صحة وسهولة لمضامين الآيات القرآنية، وقد ذكر العلماء بشكل مفصّل الفوائد المتنوّعة والمختلفة لمعرفة أسباب نزول القرآن [16].
ويلاحظ أنّ المفسرين يخلطون في الكثير من المواضع في أسباب النزول القرآنية مع موضوعها ومضمونها[17] ويذكرون في الغالب عدة واحدة، أو مجموعة من الآي[18].
وكانت هذه الرؤيا شائعة حتى في عصر الواحدي(ت468هـ)، والمقصود من بيان الواحدي  الذي يصف كتابه أسباب النزول بأنه (جامع الأسباب) هو استنتاج المتقدمين هذا المصطلح، واستناداَ إليه فإنّ حادثة هجوم أبرهة على مكة الذي وقع قبل بدء نزول القرآن بأربعين عاماً كان من شأنها أن تكون سبب نزول  سورة الفيل[19].
أما حسب وجهة نظر المتأخرين فلا يشمل مصطلح أسباب النزول -استناداً إلى التعريف- سوى الروايات التي صرّح فيها بأنّ (سبب نزول هذه الآية كذا)، أو التي جاءت فيها عبارة (فنزلت الآية) بعد ذكر الحادثة أو طرح سؤال مباشرة.
وقد رأى ابن النديم أنّ أولى المجموعات المدوّنة حول أسباب النزول هي لابن عباس برواية عكرمة(ت104هـ)، والضحّاك(ت 105هـ)، وعُرِف ابن المديني (ت 234هـ) كأول عالم بادر إلى التأليف في أسباب النزول [20].
ويُعَدُّ (أسباب النزول) الذي ألّفه  أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت 462هـ) أشهر كتاب في علم أسباب النزول [21].
أما علماء الشيعة فقد بذلوا اهتماماً خاصاً في تسجيل وضبط مجموعات من أسباب نزول الآيات  في مناقب أهل البيت (ع)، وهو اهتمام يجب عدم اعتباره منحصراً بالمؤلّفين الشيعة، بل يلاحظ أيضاً في آثار علماء الجمهور الكثير من التأليفات من هذا النوع [22]، ومن هذه المؤلفات:
1- ما نزل في أهل البيت في القرآن، لابن الحجام محمد بن العباس العالم الإمامي  في القرن الرابع الهجري.
2- ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (ع) لأبي نعيم الأصفهاني (ت 430هـ)[23].
3- ما نزل من القرآن في علي بن ابي طالب (ع) لأبي عبد الله محمد بن عمران المرزباني.
4-الآيات المنزلة في أهل البيت (ع) لابن الفحام [24].
5- مختصر ما نزل من القرآن في صاحب الزمان، لأحمد بن محمد بن عبيد الله الجوهري (ت 401 هـ) [25].
5- منار الحق، لأبي العباس أحمد بن الحسن بن علي الفلكي الطوسي المفسر[26].
6- شواهد التنزيل لابن عبد الله الحاكم الحسكاني [27].

المبحث الاول
الواحدي ترجمته وكتابه (أسباب النزول)

هو أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري الشافعي صاحب التفسير (.. - 468 ه‍) (.. - 1076م) من أولاد التجار، وأصله من ساوه (بين الري وهمذان) من الفرس، وأول من أسلم من أسلافه جد له يدعى يزيد كان مولى ليزيد بن أبي سفيان [28]، لزم أبا إسحاق الثعلبي وأكثر عنه.
وصف الواحدي بأنه الإمام العلامة الأستاذ وإمام علماء التأويل، والواحدي نسبة إلى الواحد بن الديل ابن مهرة[29].

دراسته ومشايخه
أخذ علم العربية عن أبي الحسن القهندزي الضرير،  وسمع من أبي طاهر بن محمش والقاضي أبي بكر الحيري وأبي إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ومحمد بن إبراهيم المزكي وعبد الرحمن بن حمدان النصروي وأحمد بن إبراهيم النجار وخلق[30].
تصدّر للتدريس مدة وعظم شأنه، وقيل: كان منطلق اللسان في جماعة من العلماء ما لا ينبغي، وقد كفر من ألّف كتاب حقائق التفسير.
قال أحمد بن محمد بن بشار: كان الواحدي يقول: صنّف السلمي كتاب حقائق التفسير، ولو قال إنّ ذلك تفسير القرآن لكفّرته.
حدّث عنه أحمد بن عمر الأرغياني وعبد الجبار بن محمد الخواري وطائفة أكبرهم الخواري.
قال عن نفسه درست اللغة على أبي الفضل أحمد بن محمد بن يوسف العروضي، وكان من أبناء التسعين، روى عن الأزهري تهذيبه في اللغة، ولحق السماع من الأصم وله تصانيف، وأخذت التفسير عن الثعلبي والنحو عن أبي الحسن علي بن محمد الضرير، وكان من أبرع أهل زمانه في لطائف النحو وغوامضه، علّقت عنه قريباً من مئة جزء في المشكلات، وقرأت القراءات على جماعة. قال أبو سعد السمعاني: كان الواحدي حقيقاً بكل احترام وإعظام، لكن كان فيه بسط لسان في الأئمة [31].
حكى عن تلميذ الواحدي- أعني عبد الغافر النيسابوري- في السياق وهو ذيل تاريخ نيسابور للحاكم، ما أورده فيه من المبالغة في إطرائه وذكر تواريخه، وتصانيفه، وتفاسيره الثلاثة «البسيط»، و«الوسيط»، و«الوجيز»، و«كتاب أسباب نزول القرآن»، و«كتاب تفسير النبي (ص)»، إلى قوله (وكان حقيقاً بكل احترام وإعظام لولا ما كان فيه من غمزه وإزرائه على الأئمة المتقدمين وبسطه اللسان فيهم بغير ما يليق بماضيهم عفا الله عنا وعنه)، ثم أورد بعض مقدمة تفسيره «البسيط» بلفظه، وفيه الإطراء والثناء الجميل على كافة مشايخه وعلى السابقين من مشايخهم ولا سيما شيخه الثعلبي الذي أخذ منه علم التفسير، وقد قرظ تفسيره الكشف والبيان؛ نظماً ونثراً بما لا مزيد عليه، مع ما أورد الثعلبي فيه من أحاديث الإمامية وفضائل أهل البيت (ع)، فيظهر أنّ بسط لسانه كان على قوم آخرين لم يرد الكشف عنهم في السياق لمصلحته [32].

مؤلّفات الواحدي
عُرف الواحدي بتفسيره الوسيط وهو تفسير كبير ذكره في  كشف الظنون «صنّف الواحدي» البسيط في نحو ستة عشر مجلداً. وإضافة الى هذا التفسير فقد صنف العديد من المؤلفات منها:
1- التفسير الوجيز.
2- التفسير البسيط، وعلى منوال أسماء هذه التفاسير الثلاثة: «البسيط والوسيط والوجيز»، سمى الغزالي تواليفه الثلاثة في الفقه.
3- ومن مؤلفات الواحدي: كتاب أسباب النزول مروي.
4- كتاب التحبير في الأسماء الحسنى.
5- شرح ديوان المتنبي، وكان طويل الباع في العربية واللغات.
 قال في (كشف الظنون): ليس في شروحه مع كثرتها مثله. وذكره في (معجم البلدان)، ج 12، ص 359، وطبع في برلين باعتناء الأستاذ (فريدريخ ديتريشي) سنة 1858، مع فهارس واسعة ومقدمة باللغة اللاتينية، وطبع على الحجر في بمبي سنة 1281 هـ، في 358 صفحة، باعتناء عبد الحسين حسام الدين. وقد دفع في الصفحة 153 من طبعة بمبي، عند قول المتنبي في بائيته:
وأبهر آيات التهامي أنه  أبوك وأجدى مالكم من مناقب.
اعتراض بعض أعاديه عليه -بأنه تنقيص للنبي (ص)- بأنّ محمد بن أحمد المعروف بابن فورجة روى البيت عن بعضهم هكذا:
وأكبر آيات التهامي آية
أبوك وأجدي مالكم من مناقب
 يعني علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) كان آية من آيات رسول الله (ص) [33].
6- كتاب المغازي.
7-  كتاب الإغراب في الإعراب.
8- وكتاب تفسير النبي (ص).
9- وكتاب نفي التحريف عن القرآن الشريف.
وله شعر رائق[34] 
مات بنيسابور في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وأربع مئة وقد شاخ [35].

سبب تأليفه لأسباب النزول:
بيّن الواحدي في مقدمة كتابه (أسباب النزول) السبب الذي دعاه إلى تأليف هذا الكتاب، وهو ميل الكثير ممن تسمى بالعلماء إلى الكذب في نسبة نزول الآيات إلى أسبابها الواقعية، قال:
«أنّ الرغبات اليوم عن علوم القرآن صادقة كاذبة فيها، قد عجزت قوى الملام عن تلافيها، فآل الأمر بنا إلى إفادة المبتدئين المتسترين بعلوم الكتاب، إبانة ما أنزل فيه من الأسباب، إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها، وأولى ما تصرف العناية إليها، لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها، دون الوقوف على قصتها وبيان نزلها. ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب، إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها وجدوا في الطلاب، وقد ورد الشرع بالوعيد للجاهل ذي العثار في هذا العلم بالنار» [36].
وبعد أن يبيّن بالآثار أنّ القول بغير سماع في سبب النول افتراء على الرسول والقرآن وأنّه من التفسير بالرأي، يرى أنّ جهّال العلماء قد تمادوا في الافتراء؛ لذلك عمد إلى تصنيف مثل هذا الكتاب، يقول:
«وأما اليوم فكل أحد يخترع شيئاً ويختلق إفكاً وكذباً ملقياً زمامه إلى الجهالة، غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب الآية؛ وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب؛ لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن والمتكلِّمون في نزول القرآن، فيعرفوا الصدق ويستغنوا عن التمويه والكذب، ويجدوا في تحفظه بعد السماع والطلب) [37].

ثم في مقدمته هذه يبيّن الواحدي منهجه في تأليف الكتاب، وأنه  يتكوّن من قسمين:
في مقدمات النزول والآيات التي نزلت أولاً وآخراً، ثم يشرع في بيان أسباب النزول بحسب الآيات القرآنية والسور، يقول:
«ولا بدّ من القول أولاً في مبادئ الوحي وكيفية نزول القرآن ابتداءً على رسول الله (ص)، وتعهّد جبريل إياه بالتنزيل، والكشف عن تلك الأحوال، والقول فيها على طريق الإجمال، ثم نفرع القول مفصّلاً في سبب نزول كل آية روى لها سبب مقول، مروي منقول، والله تعالى الموفّق للصواب والسداد، والآخذ بنا عن العاثور إلى الجدد» [38].
ولو كان للبحث متّسع لذكرنا بعض المآخذ على كتاب الواحدي (أسباب النزول) فيما يخصّ التناقض الذي أورده في شأن شيخ البطحاء أبي طالب وما نزل في شأنه من آيات زعم الواحدي بروايته أنه مات كافراً، ولعل غيرنا، إن لم نستطع،  يسعه  تناول هذا الأمر المهم عند الواحدي.

المبحث الثاني
الآيات النازلة وفي أمير المؤمنين (ع) في كتاب أسباب النزول

الآية الاولى:
قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ [39].
1 - قال الواحدي: أخبرنا محمد بن يحيى بن مالك الضبي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الجرجاني، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾، قال: نزلت في علي بن أبي طالب كان عنده أربعة دراهم، فأنفق بالليل واحداً، وبالنهار واحداً، وفي السر واحداً، وفي العلانية واحداً [40].
2 - قال الواحدي: أخبرنا أحمد بن الحسين الكاتب، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن شاذان، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، قال: كان لعلي (ع) أربعة دراهم، فأنفق درهماً بالليل، ودرهماً بالنهار، ودرهماً سراً، ودرهماً علانية، فنزلت ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾.
3 - قال الواحدي: قال الكلبي: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب (ع) لم يكن يملك غير أربعة دراهم، فتصدق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سراً، وبدرهم علانية، فقال له رسول الله (ص): ما حملك على هذا؟ قال: حملني أن أستوجب على الله الذي وعدني، فقال له رسول الله (ص): ألا إنّ ذلك لك، فأنزل الله تعالى هذه الآية[41].
ومن طرق أهل البيت (ع) جاء عن أبي جعفر (ع) في قوله ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ﴾ [42]. قال: نزلت في علي (ع) [43].
وعن أبي اسحاق، قال: كان لعلي بن أبي طالب (ع) أربعة دراهم، لم يملك غيرها، فتصدّق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سراً، وبدرهم علانية، فبلغ ذلك النبي (ص)، فقال: يا علي، ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنجاز موعود اللّه، فأنزل اللّه: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ [44] إلى آخر الآيات [45].

الآية الثانية:
 قوله تعالى: ﴿فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ﴾ [46].
3- قال الواحدي: أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد الرهجائي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، قال: حدثنا حسين، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، قال: جاء راهبا نجران إلى النبي (ص)، فقال لهما: أسلما تسلما، فقالا: قد أسلمنا قبلك، فقال: كذبتما، يمنعكما من الإسلام سجودكما للصليب، وقولكما اتخذ الله ولداً وشربكما الخمر، فقالا: ما تقول في عيسى؟ قال: فسكت النبي (ص)، ونزل القرآن ﴿ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ إلى قوله ﴿ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ﴾ الآية، فدعاهما رسول الله (ص) إلى الملاعنة، وقال: وجاء بالحسن والحسين وفاطمة وأهله وولده (ع)، قال: فلما خرجا من عنده، قال أحدهما لصاحبه: أقرر بالجزية ولا تلاعنه، فأقرّ بالجزية، قال: فرجعا فقالا نقرّ بالجزية ولا نلاعنك[47].
4- قال الواحدي: أخبرني عبد الرحمن بن الحسن الحافظ فيما أذن لي في روايته، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الأشعث، حدثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدثنا بشر بن مهران، حدثنا محمد بن دينار، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: قدم وفد أهل نجران على النبي (ص) العاقب والسيد، فدعاهما إلى الإسلام، فقالا أسلمنا قبلك، قال: كذبتما إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام، فقالا: هات أنبئنا، قال: حب الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، فدعاهما إلى الملاعنة، فوعداه على أن يغادياه في الغداة فغدا رسول الله (ص) فأخذ بيد علي وفاطمة وبيد الحسن والحسين، ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيبا، فأقرّا له بالخراج، فقال النبي (ص): والذي بعثني بالحق لو فعلا لمطر الوادي ناراً. قال جابر: فنزلت فيهم هذه الآية ﴿فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ﴾، قال الشعبي: (أبناءنا: الحسن والحسين، ونساءنا: فاطمة، وأنفسنا: علي بن أبي طالب  (ع)).[48]

الآية الثالثة:
 قوله تعالى ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [49].
5-  قال الواحدي: قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي (ص)، فقال: يا رسول الله إنّ قوماً من قريظة والنضير قد هاجرونا وفارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل، وشكى ما يلقى من اليهود، فنزلت هذه الآية، فقرأها عليه رسول الله (ص)، فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء. ونحو هذا قال الكلبي وزاد أنّ آخر الآية في علي بن أبي طالب رضوان الله عليه؛ لأنّه أعطى خاتمه سائلاً وهو راكع في الصلاة[50].
6- قال الواحدي: أخبرنا أبو بكر التميمي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا الحسين بن محمد عن أبي هريرة، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد الأسود، عن محمد بن مروان، عن محمد السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه قد آمنوا، فقالوا: يا رسول الله إن منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث، وإنّ قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا، فشقّ ذلك علينا، فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية. ثم إنّ (النبي (ص)) خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع، فنظر سائلاً، فقال: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم، خاتم من ذهب، قال: من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم، وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب (ع)، فقال: على أي حال أعطاك؟ قال: أعطاني وهو راكع، فكبّر النبي (ص)، ثم قرأ ﴿وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾[51].
قد جاء من طرق أهل البيت في تفسير هذه الاية ما روي عن أمير المؤمنين (ع)، قال:نزلت هذه الآية على نبيّ الله وهو في بيته ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ـ إلى قوله ـ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ﴾، خرج رسول الله (ص) فدخل المسجد، ثمّ نادى سائل فسأل، فقال له: أعطاك أحد شيئاً؟ قال: لا، إلاّ ذلك الراكع أعطاني خاتمه ـ يعني عليّاً [52].
وفي الكافي عن الإمام جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن علي (ع) في قوله عزّ وجل: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا، قال: لمّا اُنزلت ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ﴾ اجتمع نفر من أصحاب رسول الله (ص) في مسجد المدينة، فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في هذه الآية؟ فقال بعضهم: إن كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها، وإن آمنّا فهذا ذلّ حين يسلّط علينا عليّ بن أبي طالب، فقالوا: قد علمنا أنّ محمّداً صادق فيما يقول ولكنّا نتولاّه ولا نطيع علياً فيما أمرنا، فنزلت هذه الآية ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ [53].
وعن أمير المؤمنين (ع) في حديث: إنّ الله جلّ ذكره أنزل عزائم الشرايع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة، كما خلق السماوات والأرض في ستّة أيام، ولو شاء أن يخلقها في أقلّ من لمح البصر لخلق، لكنّه جعل الأناة والمداراة مثالاً لأمنائه وإيجاباً للحجة على خلقه، فكان أوّل ما قيّدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية، والشهادة بأنّ لا إله إلاّ الله، فلما أقرّوا بذلك تلاه بالإقرار لنبيّه بالنبوّة والشهادة له بالرسالة، فلمّا انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة، ثمّ الصوم، ثمّ الحجّ، ثمّ الجهاد، ثمّ الزكاة، ثمّ الصدقات وما يجري مجراها من مال الفيء، فقال المنافقون: هل بقي لربّك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر يفرضه، فتذكره؛ لتسكن أنفسنا إلى أنّه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك:  ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ﴾ يعني: الولاية، فأنزلالله ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ﴾ الآية[54].

الآية الرابعة:
 قوله تعالى ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ﴾ [55].
7- قال الواحدي: أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي الصفار، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي، قال: أخبرنا محمد بن حمدون بن خالد، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الخلوتي، قال: حدثنا الحسن بن حماد سجادة، قال: حدثنا علي بن عابس، عن الأعمش وأبي حجاب، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: نزلت هذه الآية ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ﴾ يوم غدير خم في علي بن أبي طالب (ع) [56].
ومن طريق الإمامية، ورد عن ابن عباس، وجابر بن عبد اللّه، قالا: أمر اللّه تعالى نبيه محمداً (ص) أن ينصب علياً (ع) عَلَماً للناس ليخبرهم بولايته، فتخوّف رسول اللّه (ص) أن يقولوا حابى ابن عمه، وأن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى اللّه اليه: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ﴾، فقام رسول اللّه (ص) بولايته يوم غدير خم [57].
وعن الخدري، وبريدة الأسلمي، ومحمد بن علي، أنها نّزلت يوم الغدير في علي (ع) [58].

الآية الخامسة:
 قوله تعالى ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ﴾ [59].
8-  قال الواحدي: قال المفسِّرون: جلس رسول الله (ص) يوماً فذكر الناس ووصف القيامة ولم يزدهم على التخويف، فرق الناس وبكوا، فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي وهم علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وأبو ذر الغفاري وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي ومعقل بن مضر، واتفقوا على أن يصوموا النهار، ويقوموا الليل، ولا يناموا على الفرش، ولا يأكلوا اللحم ولا الودك، ويترهبوا، ويجبوا المذاكير، فبلغ ذلك رسول الله (ص)، فجمعهم فقال: ألم أنبأ أنّكم اتفقتم على كذا وكذا؟ فقالوا: بلى يا رسول الله وما أردنا إلا الخير، فقال: إني لم أومر بذلك، إنّ لأنفسكم عليكم حقاً، فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا، فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم، فمن رغب عن سنتي فليس مني، ثم خرج إلى الناس وخطبهم، فقال: ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا، أما إنّي لست آمركم أن تكونوا قسّيسين ولا رهباناً، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع، وإنّ سياحة أمتي الصوم ورهبانيتها الجهاد، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وحجوا واعتمروا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، فإنّما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقالوا: يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها، وكانوا حلفوا على ما عليه اتفقوا، فأنزل الله تعالى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ الآية[60].
وقد ورد من طريق أهل البيت (ع) ايضاً سبب نزول هذه الاية في أمير المؤمنين (ع) وجماعة عن أبي عبد اللّه (ع)، أنه قال في قوله تعالى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ﴾: نزلت في علي (ع)، وبلال، وعثمان بن مظعون.
فأما علي (ع) فإنه حلف أن لا ينام بالليل أبداً إلا ما شاء اللّه، وأما بلال فإنه حلف أن لا يُفطر بالنهار أبداً، وأما عثمان بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبداً [61].

الآية السادسة:
قوله تعالى ﴿هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ﴾ [62].

9- قال الواحدي: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكي، قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: أخبرنا عمر بن مرزوق، قال: أخبرنا شعبة عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عبادة، قال: سمعت أبا ذر يقول: أقسم بالله لنزلت ﴿هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ﴾ في هؤلاء الستة حمزة وعبيد وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة والوليد بن ربيعة، رواه البخاري عن حجاج بن منهال، عن هشيم بن هاشم[63].
ومن طريق أهل البيت (ع) جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، أنّه قال: أنا أول من يَجثو للخصومة بين يدي الرحمن، وقال قيس: وفيهم نزلت: ﴿هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ﴾[64] وهم الذين تبارزوا يوم بدر، علي (ع) وحمزة وعبيدة، وشيبة وعتبة والوليد [65].
وعن قيس بن سعد بن عبادة، عن علي بن أبي طالب (ع)، أنّه قال: أنا أول من يَجثو للخصومة بين يدي الرحمن، وقال قيس: وفيهم نزلت: ﴿هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ﴾ وهم الذين تبارزوا يوم بدر، علي (ع) وحمزة وعبيدة، وشيبة وعتبة والوليد [66].

الآية السابعة:
قوله تعالى ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ﴾[67].
10- قال الواحدي: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ،  قال: أخبرنا إسحاق بن بيان الأنماطي، قال: أخبرنا حبيش بن مبشر الفقيه، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط [68] لعلي بن أبي طالب (ع): أنا أحدُّ منك سناناً، وأبسط منك لساناً، وأملأ للكتيبة منك، فقال له علي: اسكت فإنما أنت فاسق، فنزل ﴿ أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ﴾، قال: يعني بالمؤمن علياً، وبالفاسق الوليد بن عقبة[69].

الآية الثامنة:
 قوله تعالى ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ﴾ [70].
11- قال الواحدي: قال مقاتل: نزلت في علي بن أبي طالب، وذلك أنّ أناساً من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه[71].
أورد ابن شهر آشوب من الإمامية أن الواحدي ذكر نزول هذه الاية في أمير المؤمنين (ع) قال: وذكر الواحدي في أسباب النزول، ومقاتل بن سليمان، وأبي القاسم القشيري في تفسيريهما: أنه نزل قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ﴾ الآية، في علي بن أبي طالب (ع)، وذلك أنّ نفراً من المنافقين كانوا يؤذونه، ويسمعونه، ويكذبون عليه [72].

الآية التاسعة:
قوله عز وجل ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ﴾[73].
12- قال الواحدي: قال مقاتل بن حيان: نزلت الآية في الأغنياء، وذلك أنّهم كانوا يأتون النبي (ص)، فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس حتى كره رسول الله (ص) ذلك من طول جلوسهم ومناجاتهم، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية، وأمر بالصدقة عند المناجاة، فأما أهل العسرة فلم يجدوا شيئاً، وأما أهل الميسرة فبخلوا، واشتدّ ذلك على أصحاب النبي (ص)، فنزلت الرخصة. وقال علي بن أبي طالب (ع): إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ﴾ كان لي دينار فبعته، وكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفد، فنسخت بالآية الأخرى ﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ﴾[74].
وكان أهل البيت (ع) يصرّحون بأنه لم يعمل بهذه الآية غير أمير المؤمنين (ع) حتى نسخت، عن مجاهد، قال علي (ع): إنّ في كتابالله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا أحد يعمل بها بعدي، آية النجوى، كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فجعلت اُقدّم بين يدي كلّ نجوى اُناجيها النبي (ص) درهماً، قال: فنسختها ﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ﴾ ـ إلى قوله ـ ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾[75].
وعن علقمة الأنماري، يرفعه إلى أمير المؤمنين (ع)، قال: بي خفّف الله على هذه الاُمّة; لأنّ الله امتحن الصحابة بهذه الآية فتقاعسوا عن مناجاة الرسول (ص)، وكان قد احتجب في منزله من مناجاة كلّ أحد إلاّ من تصدّق بصدقة، وكان معي دينار فتصدّقت به، فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين، حين عملت بالآية، ولو لم يعمل بها أحد لنزل العذاب لامتناع الكلّ في العمل بها [76].
والطريف أنّ هذه المناجاة كانت كلمات في الحكمة والأخلاق.
عن علي (ع) أنّه ناجى رسول الله (ص) عشر مرّات بعشر كلمات قدّمها عشر صدقات، فسأل في الاُولى: ما الوفاء؟ قال: التوحيد شهادة أن لا إله إلاّ الله، ثمّ قال: وما الفساد؟ قال: الكفر والشرك بالله عزّ وجلّ، قال: وما الحق؟ قال: الإسلام والقرآن والولاية إذا انتهت إليك، قال: وما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة، قال: وما عليّ؟ قال: طاعة الله وطاعة رسوله، قال: وكيف أدعو الله تعالى؟ قال: بالصدق واليقين، قال: وما أسأل الله تعالى؟ قال: العافية، قال: وماذا أصنع لنجاة نفسي؟ قال: كُل حلالاً وقُل صدقاً، قال: وما السرور؟ قال: الجنّة، قال: وما الراحة؟ قال: لقاء الله تعالى، فلما فرغ نسخ حكم الآية[77].

الآية العاشرة:
 قوله تعالى ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا﴾ [78].
13- قال الواحدي: قال عطاء عن ابن عباس: وذلك أنّ علي بن أبي طالب (ع) نوبة أجر نفسه يسقي نخلاً بشيء من شعير ليلة حتى أصبح وقبض الشعير وطحن ثلثه، فجعلوا منه شيئاً ليأكلوا يقال له الخزيرة، فلما تم إنضاجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني، فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه، ثم عمل الثلث الباقي، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه وطووا يومهم ذلك، فأنزلت فيه هذه الآية[79].
وقد ذكر أكثر المحدِّثين والحفّاظ أنّ هذه الآيات نزلت في: علي وفاطمة والحسن والحسين (ع) بمناسبة قصة صيامهم ثلاثة أيام وتصدّقهم في تلك الثلاثة بطعامهم على المسكين واليتيم والأسير[80].

مصادر البحث     
-  القرآن الكريم.
- ابن أبي الحديد، أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله بن حمد بن الحسين (656هـ.ق/1258م، شرح نهج البلاغة، مراجعة وتصحيح: لجنة أحياء الذخائر، لا.ط، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، لا.ت.
- ابن الأثير، أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري ( ت606هـ /1210م)، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: ظاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطاجيني، ط4، مطبعة مؤسسة إسماعيليان، قم، 1364هـ.ش.
- ابن حجر المكي الهيثمي ( -ت974 هـ.ق)، الصواعق المحرقة، المطبعة المينية، مصر، 1312ﻫ.ق، ( وبهامشه كتاب تطهير الجنان واللسان).
- ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر (ت681هـ/1282م)، وفيات الأعيان وأنباء الزمان، لا.ط، تحقيق: د. إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، 1968م.
- ابن شهر آشوب، رشيد الدين أبو جعفر محمد بن علي السردي ( ت 588 ﻫ )،  مناقب آل أبي طالب، لا.ط، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، 1376ﻫ.ق/1965م.
- ابن عبد ربه، أبو عمر أحمد بن محمد (ت327هـ/939م)، العقد الفريد، تحقيق: أحمد أمين وآخرون، ط2، مطبعة لجنة التأليف، القاهرة، 1956م. 
- ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين أحمد بن كرم الإفريقي المصري (ت711هـ.ق)، لسان العرب، ط1، دار إحياء التراث، بيروت، 1405هـ.ق.
- الأربلي، أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح (625هـ.ق)، كشف الغمة في معرفة  الأئمة عليهم السلام، تحقيق: علي آل كوثر، مركز الطباعة والنشر للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام، لا.ط، دار التعارف، بيروت- لبنان، 1433هـ.ق/2012م.
- البحراني، السيد هاشم بن سليمان البحراني ( ت 1107هـ.ق)، البرهان في تفسير القرآن، ط2، مطبعة آفتاب، طهران؛ نشر وتصوير: مؤسسة إسماعيليان، قم المقدسة، لا.ت.
- حاجي خليفة، مصطفى عبد الله القسطنطيني الرومي  ( ت1067 هـ / 1656 م )، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ط1، دار الفكر،  بيروت، 1999م.
- الحسكاني، عبيد الله بن أحمد المعروف بالحاكم، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، تحقيق: الشيخ محمد باقر المحمودي، ط1، مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، إيران، 1411ه‍.ق/1990م.
- الحويزي، الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي ( ت 1112 هـ.ق)، نور الثقلين، تصحيح وتعليق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، ط2، المطبعة العلمية، قم المقدسة، 1383ه‍.ق.
- الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (ت748هـ.ق/1347م)، سير أعلام النبلاء، تحقيق: محمد بن عبادي عبد الحليم، ط1، مكتب الصفا، القاهرة، 2003م.
- الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي (ت1396هـ.ق)، الأعلام، لا.ط، دار العلم للملايين، بيروت، 1400هـ.ق/1979م.
- الطبرسي، أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب، الاحتجاج، تعليقات وملاحظات: السيد محمد باقر الموسوي الخرسان، ط2، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1430ه.ق/1983م.
- الطبرسي، أمين الدين أبو علي الفضل(ت548هـ.ق)، مجمع البيان في تفسير القرآن، لا.ط، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1379هـ.ق.
- الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (ت310هـ.ق)، التاريخ (تاريخ الرسل والملوك)، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، لا.ط، دار المعارف، مصر، 1980م.
- الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (ت310هـ.ق)، تفسير الطبري، تعليق: محمود شاكر، ط1، دار إحياء التراث العربي، بيروت،1421هـ.ق/2001م.
- العياشي، أبو النضر محمد بن مسعود، تفسير العياشي، تحقيق: رسول المحلاتي، لا.ط، المكتبة العلمية الإسلامية، طهران، لا.ت.
- القمي، أبو الحسين علي بن إبراهيم القمي، تفسير القمي، تصحيح وتعليق: السيد طيب الموسوي الجزائري، ط3، مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر، قم المقدسة، 1404هـ.ق.
- القندوزي، سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي (ت 1294 هـ‍.ق)، ينابيع المودة لذوي القربى،  تحقيق: سيد علي جمال أشرف الحسيني، ط1، دار الأسوة للطباعة والنشر، قم المقدسة، 1416هـ.ق.
- الكليني، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق(ت 329 هـ.ق/940م)، الكافي، لا.ط، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1365هـ.ق.
- الكوفي، أبو القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات، تفسير فرات الكوفي، تحقيق: محمد الكاظم، ط1، مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، طهران، 1410ه‍ـ.ق/1990م.
- المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي (ت 1111ﻫ.ق)، بحار الأنوار الجامعة لدرر أَخبار الأئمة الأطهار، مؤسسة الوفاء، بيروت، ط2، 1403ﻫ.ق/1983م.
- الواحدي، أبو محسن علي بن أحمد (ت468هـ.ق)، أسباب النزول، ط1، مطبعة مصطفى البابي، لا.م، 1959

-----------------------------
[1] الخوارزمي، المناقب، ص 188.
[2] أحمد بن حنبل، فضائل الصحابة، ص 189؛ أبو نعيم، حلية الأولياء، ج 1، ص 64؛ الطبري، ذخائر العقبى، ص 89؛ والرياض النضرة، ج2، ص 207؛ ابن حجر، الصواعق المحرقة، ص127؛ الكنجي، كفاية الطالب، ص54؛ سبط ابن الجوزي، تذكرة الخواص، ص19؛ الشبلنجي، نور الأبصار، ص 105؛ خواند مير، حبيب السير، ج 2، ص 13؛ الهيتمي، الصواعق المحرقة، ص 125؛ السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص 116؛ القندوزي، ينابيع المودة، ص 125؛ المناوي، الكواكب الدرية، ص 39؛ الخثعمي، التكملة، ص 82؛ الشيباني، المختار في مناقب الأخيار، ص 3؛ الهندي، كنز العمال، ج 12، ص 204؛ الزرندي الحنفي، نظم درر السمطين، ص 89؛ الحبري، تنزيل الآيات، ص 3؛ باكثير الحضرمي، وسيلة المآل، ص 121؛ العلامة الآمرتسري، أرجح المطالب، ص 51.
[3] البدخشي، مفتاح النجا، ص 37؛ خواند مير، حبيب السير؛ ج 2، ص 13؛ الآمرتسري، أرجح المطالب، ص51؛ا الحسكاني، شواهد التنزيل، ج 1، ص 48.
[4] السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص 171؛ ابن حجر، الصواعق المحرقة، ص 76؛ الآمرتسري، أرجح المطالب، ص51؛ ابن الصبان، إسعاف الراغبين، ص 180؛ الشبلنجي، نور الأبصار، ص 74؛ العيني الحيدر آبادي، مناقب علي، ص 48؛ السهالوي، وسيلة النجاة، ص 67؛ البدخشي، مفتاح النجا، ص 37؛ أحمد زيني دحلان، السيرة النبوية، ج 2، ص (11 و207)؛ الحسكاني، شواهد التنزيل، ج 1، ص 41.
[5] ()البدخشي، مفتاح النجا، ص6؛ الآمرتسري، أرجح المطالب، ص 52؛ الحسكاني، شواهد التنزيل، ج 1، ص40.
[6] الحسكاني، شواهد التنزيل، ج 1، ص 42.
[7] السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص 172؛ البدخشي، مفتاح النجا، ص 37؛ العيني، مناقب علي، ص 53؛ البرزنجي، مقاصد الطالب، ص10؛ ابن الصبان، إسعاف الراغبين، ص 180؛ الدهلوي، تجهيز الجيش، ص 333؛ السهالوي، وسيلة النجاة، ص 67؛ الشبلنجي، نور الأبصار، ص 74؛ الآمرتسري، أرجح المطالب، ص 51؛ أحمد زيني دحلان، السيرة النبوية، ج 2، ص 11.
[8] القندوزي، ينابيع المودة، ص 126.
[9] الحسكاني، شواهد التنزيل، ج1، ص 42-43؛ وفي خبر عن أمير المؤمنين (ع): القرآن أربعة أرباع: ربع فينا وربع في عدونا، وربع فرائض وأحكام، وربع حلال وحرام، ولنا كرائم القرآن (تفسير فرات الكوفي، ص46).
[10] الكليني، الكافي، ج2، ص627؛ المجلسي، مرآة العقول، ج11، ص517؛ العياشي، تفسير العياشي، ج1، ص 96.
[11] ابن منظور، لسان العرب، مادة سبب.
[12] انظر: الحسني، أسباب نزول القرآن، ص 30.
[13] انظر: تفسير، ص 4.
[14] انظر: الرازي، أسرار التنزيل، ص39؛ الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج1، ص22؛ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص 107.
[15] انظر: حاجي خليفة، ج1، ص 76؛ التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون، ج1، ص 24.
[16] انظر: الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج1، ص 22؛ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص107؛ الزرقاني، محمد عبد العظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، ج1، ص 7؛ الصابوني، التبيان في علوم القرآن، ص19.
[17] الصالح، مباحث في علوم القرآن، ص141.
[18] الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج1، ص 31؛ الدهلوي، الفوز الكبير في أصول التفسير، ص 63.
[19] انظر: الواحدي، ص 396؛ السيوطي، لباب النقول، ص5.
[20] ابن النديم، الفهرست، ص 40؛ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص 107؛ حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص 76.
[21] حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص 76.
[22] انظر: ابن شهر آشوب، معالم العلماء، ص25.
[23] حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص 76.
[24] انظر: ابن حجر، لسان الميزان، ج2، ص 251.
[25] ابن شهر آشوب، معالم العلماء، ص 20.
[26] م.ن، ص23.
[27] انظر: آغابزرك الطهراني، الذريعة، ج1، ص 48؛ الحسيني، أسباب نزول القرآن، ص 50.
[28] بغية الملتمس، ص403.
[29] انظر: نفح الطيب، ج1، ص364؛ آداب اللغة، ج3، ص96؛ أخبار الحكماء، ص156؛ إرشاد الأريب، ج5، ص86 - 97؛ لسان الميزان، ج 4، ص198؛ خير الدين الزركلي، الأعلام،  ج 4، ص 255؛ ابن خلكان، ج1، ص340؛ وللمستشرق أرندنك van Arendonk. C في دائرة المعارف الاسلامية، ج1، ص136- 144، بحث مفيد في ترجمته.
[30] الذهبي، سير أعلام النبلاء،ج18، ص339-340.
[31] الذهبي، سير النبلاء،ج11،ص224؛عمر كحالة، معجم المؤلفين، ج 7، ص 26؛ الأسنوي، طبقات الشافعية،ج1، ص182؛ ابن هداية، أسماه الرجال الناقلين عن الشافعي والمنسوبين إليه، ج2،ص61؛ مناقب الشافعي وطبقات أصحابه من تاريخ الذهبي، ج2،ص145؛ ج1،ص146؛ الشيخ عباس القميج، الكنى والألقاب،ج3، ص 277.
[32] الحموي، معجم الأدباء، ج 12، ص260.
[33] آقا بزرگ الطهراني، الذريعة، ج13، ص 276.
[34] ياقوت الحموي، معجم الأدباء، ج 12، ص 257.
[35] ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ج3، ص303.
[36] الواحدي، أسباب النزول، ج1، ص1.
[37] الواحدي، أسباب النزول، ج1، ص1.
[38] م.ن، ج1، ص2.
[39] سورة البقرة، الآية 274.
[40] الواحدي، أسباب النزول، ج1، ص28.
[41] م.ن، ج1، ص28.
[42] سورة البقرة، الآية 265.
[43] العياشي، تفسير العياشي، ج1، ص148، ح485.
[44] سورة البقرة، الآية 274.
[45] العياشي، تفسير العياشي، ج1، ص151، ح502؛ الحسكاني، شواهد التنزيل، ج1، ص109، ح155؛ الخوارزمي، المناقب، ص198؛ الهيثمي، مجمع الزوائد، ج6، ص324؛ القندوزي، ينابيع المودة، ص92؛ الصدوق، ثواب الأعمال، ص172؛ الحسكاني، شواهد التنزيل، ج1، ص109؛ ابن المغازلي، مناقب علي بن أبي طالب، ص280، ح 325؛ الكنجي، كفاية الطالب، ص232؛ الواحدي، أسباب النزول، ص50؛ الزمخشري، الكشاف، ج1، ص319؛ الطبري، ذخائر العقبى، ص88؛ سبط بن الجوزي، تذكرة الخواص، ص 14؛ الشبلنجي، نور الأبصار، ص71؛ الفخر الرازي، التفسير، ج7، ص89؛ القرطبي، التفسير، ج3، ص347؛ ابن كثير، التفسير، ج1، ص326؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج1، ص21؛ الهيثمي، مجمع الزوائد،  ج6، ص324؛ السيوطي، الدر المنثور الشافعي، ج1، ص363؛ القندوزي، ينابيع المودة، ص 92؛ الشوكاني، فتح القدير، ج1، ص294؛ الخوارزمي، المناقب، ص 198؛ الزرندي، نظم درر السمطين، ص90؛ ابن الاثير، أسد الغابة، ج4، ص25 و249؛ الطبري، الرياض النضرة، ج2، ص273؛ التستري، إحقاق الحق، ج3، ص246؛ الحمويني، فرائد السمطين، ج1، ص 356؛ لنيسابوري، روضة الواعظين، ص105؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج9، ص21؛ الصدوق، عيون أخبار الرضا (ع)، ج1، ص67.
[46] سورة آل عمران، الآية 61.
[47] الواحدي، أسباب النزول، ج1، ص34.
[48] الواحدي، أسباب النزول، ج1، ص34؛ عن المنذر، قال: حدّثنا علي (ع)، قال: لمّا نزلت هذه الآية ﴿فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ﴾ الآية، قال: أخذ بيد علي وفاطمة وابنيهما (ع)، فقال رجل من النصارى: لا تفعلوا فيصيبكم عَنَت فلم يدعوا (انظر: العياشي، تفسير العياشي، ج1، ص177; البحراني، البرهان في تفسيرالقرآن، ج1، ص290).
[49] سورة المائدة، الآية 55.
[50] الواحدي، أسباب النزول، ج1، ص34.
[51] الواحدي، أسباب النزول، ج1، ص70؛ وانظر: المتقي الهندي، كنز العمال، ج13،ص164، ح36501; السيوطي، الدر المنثور، ج2، ص293; تاريخ ابن عساكر في ترجمة علي (ع)، ج 2، ص409، ح908.
[52] فرات الكوفي، تفسير فرات، ص128، ح145; المجلسي، بحار الأنوار، ج35، ص186.
[53] الكليني، الكافي، ج1، ص427; البحراني، البرهان في تفسيرالقرآن، ج1، ص479.
[54] الطبرسي، الاحتجاج، ج1، ص601، ح137; الكاشاني، تفسير الصافي، ج4، ص225.
[55] سورة المائدة، الآية 67.
[56] الواحدي، أسباب النزول، ج1، ص71؛ وانظر: الحسكاني، شواهد التنزيل، ج1، ص192، ح249.
[57] العياشي، تفسير العياشي، ج1، ص331، ح152،
[58] ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج3، ص21.
[59] سورة المائدة، الآية 87.
[60] الواحدي، أسباب النزول، ج1، ص71.
[61] الطبرسي، مجمع البيان، ج4، ص364.
[62] سورة الحج، الآية 19.
[63] الواحدي، أسباب النزول، ج1، ص 34؛ انظر: الأربلي، كشف الغمة، ج1، ص313؛ مسلم، الصحيح، ج4، ص2323، ح3033؛ البخاري، الصحيح، ج6، ص181، ح264؛ ابن بطريق، العمدة، ص 311؛ البحراني، غاية المرام، ص421؛ الطبري، ذخائر العقبى، ص89؛ القاضي النعمان، شرح الأخبار، ج1، ص322؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج19، ص288؛ الكليني، الكافي، ج1، ص422؛ الحسكاني، شواهد التنزيل، ج1، ص386؛ الحاكم، المستدرك، ج2، ص386؛ ابن المغازلي، المناقب، ص 264، ح311؛ السيوطي، الدر المنثور، ج4، ص348؛ الزرندي، نظم درر السمطين، ص93.
[64] سورة الحج، الآية 19.
[65] الأربلي، كشف الغمة، ج1، ص313؛ مسلم، الصحيح، ج4، ص2323؛ البخاري، الصحيح، ج6، ص181، ح264؛ الاسترابادي، تأويل الآيات، ج1، ص334، ح3.
[66] الاسترابادي، تأويل الآيات، ج1، ص334، ح3.
[67] سورة السجدة، الآية 18.
[68] الوليد بن عقبة بن أبي معيط، واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو، واسم أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وقد قيل: إنّ ذكوان كان عبداً لأمية فاستلحقه،  وأمه أروى بنت كربز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس أم عثمان بن عفان، فالوليد بن عقبة أخو عثمان لأمه يكنى أبا وهب.
ولا خلاف بين أهل العلم أنّ قوله عز وجل: ﴿إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ﴾ نزلت في الوليد بن عقبة، وذلك أنّه بعثه رسول الله (ص) إلى بني المصطلق مصدقاً فأخبر عنهم أنهم ارتدوا وأبوا من أداء الصدقة، وذلك أنهم خرجوا إليه فهابهم ولم يعرف ما عندهم فانصرف عنهم وأخبر بما ذكرنا، فبعث إليهم رسول الله (ص) خالد بن الوليد وأمره أن يتثبت فيهم فأخبروه أنهم متمسكون بالإسلام ونزلت: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ﴾. (الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، ج4، ص208؛ النحاس، إعراب القرآن، ج3، ص296؛ الصابوني، صفوة التفاسير، ج2، ص800؛ الحافظ أحمد، الفضائل، ص136؛ ابن العربي، أحكام القرآن، ج2، ص153؛ البغوي، التفسير، ج5، ص187؛ الطبري، التفسير، ج21، ص61؛ الكنجي، الشافعي، كفاية الطالب، ص54؛ الطبري، ذخائر العقبى، ص 88؛ الخازن، التفسير، ج5، ص187؛ خواند مير، حبيب السير، ج2، ص12؛ ابن كثير، التفسير، ج3، ص462؛ سبط بن الجوزي، تذكرة الخواص، ص217؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج14، ص105؛ أبو حيان الأندلسي، تفسير بحر المحيط، ج7، ص203؛ الترمذي، مناقب مرتضوي، ص6؛ الشوكاني، فتح القدير، ج4، ص247؛ ابن المغازلي، المناقب، ص118؛ الواحدي، أسباب النزول، ص 263؛ الحنبلي، زاد المسير في علم التفسير، ج6، ص340؛ القزويني، التدوين، ج3، ص89؛ الحسكاني، شواهد التنزيل، ج1، ص445؛ الطبري، الرياض النضرة، ص206؛ الأبشهي، المستطرف، ج1، ص98؛ القندوزي، ينابيع المودة، ص 212؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج3، ص276).
 لما قدم الوليد بن عقبة أميراً على الكوفة أتاه ابن مسعود، فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت أميراً،  فقال ابن مسعود: ما أدري أصلحت بعدنا أم فسد الناس؟! وله أخبار فيها نكارة وشناعة تقطع على سوء حاله وقبح أفعاله
 وفي مناظرة الإمام الحسن (ع) مع الوليد بن عقبة، قال له (ع): وأمّا أنت يا ابن أبي معيط، فوالله ما ألومك إن سببت عليّاً وقد جلّدك في الخمر ثمانين؛ وحدّك في الزّنا مثله؛ وقتل أباك صبراً بأمر رسول الله (ص) وهو يقول لرسول الله ولقريش علام أقتل؛ فقال له رسول الله: لعداوتك لله ولرسوله، فقال: من للصبية؟، فقال: النار وقتل؛ فأنت من صبية النّار، وكيف تسبّ عليّاً ومن حولك يعلمون أنّ عليّاً مؤمن وأنت كافر فاسق، وكيف تسبّ رجلاً سمّاه الله مؤمناً في عشر آيات، ورضى عنه في عشر آيات وسمّاك تعالى في القرآن فاسقاً حتّى قال فيك شاعر المسلمين وفيه طبقاً لقول الله تعالى:

أنزل الله في الكتاب علينا

في عليّ وفي الوليد بيانا

فتبوأ الوليد حادث فسق

وعليّ تبوأ الإيمانا

ليس من كان مؤمناً عمرك الله

كمن كان فاسقاً خوانا

سوف يدعى الوليد بعد قليل

وعليّ إلى الجزاء عيانا

فعليّ يجزى هناك جنانا

ووليد يجزى هناك هوانا

ثمّ إنّما أنت علج من أهل صفوريّة، وأقسم بالله لأنت أكبر من أبيك الّذي تدعى له.
وهو أحد الصبية الذين بشرهم النبي (ص) بالنار، فهو من مبغضي علي (ع) وأعدائه وأعداء النبي (ص)؛ لأنّ أباه قتله النبي (ص) بيد علي صبراً يوم بدر بالصفراء، وكان مصرّاً على بغض أمير المؤمنين غير تائب ولا خجل، عن مغيرة قال: مر ناس بالحسن بن علي L وهم يريدون عيادة الوليد بن عقبة وهو في علة شديدة، فأتاه الحسن (ع) معهم عائداً، فقال للحسن: أتوب إلى الله مما كان بيني وبين جميع الناس إلا ما كان بيني وبين أبيك، يقول: أي لا أتوب منه.
قال أبو القاسم البلخي: من المعلوم أنّ الوليد بن عقبة كان يبغض علياً ويشتمه، وأنّه الذي لاحاه في حياة رسول الله ونابذه وقال له: أنا أثبت منك جناناً وأحدّ سناناً، فقال له علي (ع): اسكت يا فاسق، فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ﴾، فكان لا يعرف في حياة رسول الله إلا بالوليد الفاسق، وسمّاه الله في آية أخرى فاسقاً، وهو قوله تعالى: ﴿إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ﴾، وكان يبغض رسول الله (ص).
 وأبوه عقبة بن أبي معيط هو العدو الأزرق بمكة، وكان يؤذي رسول الله (ص): وهو أحد الصبية الذين قال أبوه عقبة فيهم وقد قدم ليضرب عنقه: من للصبية يا محمد؟ قال: النار، اضربوا عنقه.
وللوليد شعر يقصد فيه الردّ على رسول الله (ص)، حيث قال: إن تولوها علياً تجدوه هادياً مهدياً، قال: وذلك أنّ علياً (ع) لما قتل قصد بنوه أن يخفوا قبره خوفاً من بني أمية أن يحدثوا في قبره حدثاً، فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة، وهي ليلة دفنه، إيهامات مختلفة، فشدوا على جمل تابوتاً موثقاً بالحبال يفوح منه روائح الكافور وأخرجوه من الكوفة سواد الليل صحبة ثقاتهم يوهمون أنهم يحملونه إلى المدينة فيدفنونه عند فاطمة (ع)، وأخرجوا بغلاً وعليه جنازة مغطاة يوهمون أنهم يدفنونه بالحيرة وحفروا حفائر عدة، منها بالمسجد، ومنها برحبة القصر، قصر الإمارة، ومنها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومي، ومنها في أصل دار عبد الله بن يزيد القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد، ومنها في الكناسة، ومنها في الثوية، فعمي على الناس موضع قبره، ولم يعلم مدفنه على الحقيقة إلا بنوه والخواص المخلصون من أصحابه؛ فإنهم خرجوا به (ع) وقت السحر في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان فدفنوه على النجف بالموضع المعروف بالغري بوصاة منه (ع) إليهم في ذلك وعهد كان عهد به إليهم، وعمي موضع قبره على الناس، واختلفت الأراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافاً شديداً، وافترقت الأقوال في موضع قبره الشريف وتشعّبت، وادعى قوم أنّ جماعة من طيء وقعوا على جمل في تلك الليلة وقد أضله أصحابه ببلادهم، وعليه صندوق فظنوا فيه مالاً، فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا به فدفنوا الصندوق بما فيه ونحروا البعير وأكلوه، وشاع ذلك في بني أمية وشيعتهم واعتقدوه حقا، فقال الوليد بن عقبة من أبيات يذكره (ع) فيها:

فإن يك قد ضل البعير بحمله

فلم يك مهدياً ولا كان هادياً

(انظر: ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج1، ص364.)
[69] الواحدي، أسباب النزول، ج1، ص34؛ انظر: الطبري، التفسير، ج21،  ص62؛ الأصفهاني، الأغاني، ج4، ص185؛ الخازن، التفسير، ج3، ص470؛ الواحدي، أسباب النزول، ص263؛ الطبري، الرياض النضرة، ج2، ص206؛ وذخاير العقبى، ص88؛ الخوارزمي، المناقب، ص188؛ الكنجي، كفاية الطالب، ص55؛ ابن كثير، التفسير، ج3، ص462؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج1، ص394؛ ج2، ص103؛ السيوطي، الدر المنثور؛ ج4، ص178؛ الحلبي، السيرة، ج2، ص85؛ الأميني، الغدير، ج2، ص45.
[70] سورة الأحزاب، الآية 58.
[71] الواحدي، أسباب النزول، ج1، ص34.
[72] ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج3، ص210.
[73] سورة المجادلة، الاية 12.
[74] الواحدي، أسباب النزول، ج1، ص34؛ انظر: الحبري، تفسير الحبري، ص320; الحسكاني، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، ج2، ص313، ح952؛ ابن أبي شيبة، المصنف، ج12، ص81؛ سنن الترمذي، الجامع الصحيح، ج5، ص406، ح3300؛ المتقي الهندي، كنز العمال، ج2، ص521، ح4651; الرازي، تفسير الرازي، ج29، ص271; السيوطي، الدر المنثور، ج6، ص185; الطبري، جامع البيان، ج28، ص20.
[75] علي بن ابراهيم، تفسير القمي، ج2، ص357؛ البحراني، البرهان في تفسيرالقرآن، ج4، ص309; المجلسي، بحار الأنوار، ج35، ص379.
[76] الاسترآبادي، تأويل الآيات الظاهرة، ص649; البحراني، البرهان في تفسيرالقرآن، ج4، ص310;  ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج2، ص72.
[77] الزرندي، فرائد السمطين، ج1، ص359، ح285; المجلسي، بحار الأنوار، ج35، ص383.
[78] سورة الإنسان، الآية 8.
[79] الواحدي، أسباب النزول، ج2، ص251.
[80] الحسكاني، شواهد التنزيل، ج2، ص298؛ الخوارزمي، المناقب، ص188؛ الكنجي، كفاية الطالب، ص345 - 348؛ سبط بن الجوزي، تذكرة الخواص، ص312؛ ابن المغازلي، مناقب علي بن أبي طالب، ص272، ح302؛ الشبلنجي، نور الأبصار، ص102؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج19، ص130؛ الزمخشري، الكشاف، ج4، ص670؛ الالوسي، روح المعاني للآلوسي، ج29، ص157؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج5، ص530؛ الفخر الرازي، التفسير، ج13، ص243؛ الكلبي، التسهيل لعلوم التنزيل، ج4، ص167؛ الشوكاني، فتح القدير، ج5، ص349؛ السيوطي، الدر المنثور، ج6، ص299؛ الطبري، ذخائر العقبى، ص88؛ ابن طلحة الشافعي، مطالب السؤول، ج1، ص88؛ ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج5، ص96؛ البغوي، معالم التنزيل، ج7، ص159؛ ابن حجر، الإصابة، ج4، ص387؛ البيضاوي، التفسير، ج5، ص165؛ السيوطي، اللآلي المصنوعة، ج1، ص370؛ النسفي،التفسير، ج4، ص318؛ الأميني، الغدير، ج3، ص107؛ التستري، إحقاق الحق، ج3، ص158؛ القندوزي، ينابيع المودة، ص93؛ الطبري، الرياض النضرة، ج2، ص274؛ الفيروز آبادي، فضائل الخمسة من الصحاح الستة، ج1، ص254.
 أما في روايات الإمامية  فقد جاء:
 عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه وعلى آبائه السلام)، قال في حديث المناشدة (الى أن قال): قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله فيه وفي ولده ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ إلى آخر السورة غيري؟ قالوا: لا. وعن أبي عبد الله (ع)، قال: كان عند فاطمة (ع) شعير فجعلوه عصيدة، فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين، فقال المسكين: رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي (ع) فأعطاه ثلثها، ولم يلبث أن جاء يتيم، فقال اليتيم: رحمكم الله، فقام علي (ع) فأعطاه  ثلثها، ثم جاء أسير، فقال الأسير: رحمكم الله، فأعطاه علي (ع) الثلث الباقي،  وما ذاقوها، فأنزل الله فيهم هذه الآية إلى قوله: ﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾، وهي جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك.
 (الطبرسي، الاحتجاج، ج1، ص193؛ الحويزي، تفسير نور الثقلين، ج1، ص116؛ علي بن إبراهيم، تفسير القمي، ص707.)