البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

تأصيل مقولات علم الكلام بِمقالات الإمام علي (عليه السلام)

الباحث :  سامي سنوسي
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  18
السنة :  شهر شوال 1440هـ / 2019م
تاريخ إضافة البحث :  July / 9 / 2019
عدد زيارات البحث :  842
تحميل  ( 607.536 KB )
إن النّاظر إلى الممارسة الكلامية المتجلية في المجادلات العقدية والمناظرات الدينية من زاوية اكتمالها ورواجها يشهد أنها بلغت ذروتها مع العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، وعهدئذ برز علم الكلام بكل أضلاعه المعرفية، وفرقه العقدية، وكَمُل إذَّاك بالموضوع والمنهج والمصطلح والمقصد، لكن المنطق العقلي والروية الإنسانية توجب أنّ لكل تالٍ مقدَّمًا، ولكل لاحقٍ سابقًا، ولكل نتيجةٍ سببًا، والمقصود هاهنا أن علم الكلام المُكتَمل هو نتيجةٌ لقواعدَ وأركانٍ تم تأسيسها من قبلُ. إن المتكلمين هندسوا علمهم بناءً على مُسلماتٍ يؤمنون بها يقينًا، ليس هذا فحسب، بل عرض لهم العودة إلى نصوص أئمتهم الكبار، ففي العصر الإسلامي الراشد، شهدت خطب الإمام عليٍّ (ع) تنظيرًا غزيرًا لأصول الدين، فكانت نصوصه هيولى واجبة الوجود لنشاط أيِّ متكلمٍ مهما كانت فرقته، وبهذا نرى - في تقديرنا - أن التأسيسات الكبرى والرواسي الوتدية لعلم الكلام نستفيدها من كلام الإمام علي (ع). ويكون بذلك من الرجال الأُوَل الذين وضعوا أركان علم الكلام الإسلامي المتمثلة في التوحيد والنبوة والمعاد والإمامة. وبتعبيرٍ إشكاليٍّ: كيف يَعْرِضُ لنا أن نؤصل مقولات علم الكلام في مقالات الإمام أمير المؤمنين علي (ع)؟

أولاً: التـوحيد أو ركن الأركان الكلامية/ العَقدية:
إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، خطب يوما في الناس يوحد الله  (جل وعز) ويصفه وينزهه في كلماتٍ تاماتٍ المعنى، بليغة الحجة، وفي هذه الخطبة جمع أصول علم التوحيد كركن الأركان الكلامية التي أسس عليها المتكلمون علم الكلام الإسلامي مجادلين أصحاب الديانات الأخرى دفاعًا وإقناعًا. يقول أمير المؤمنين في التوحيد: «مَا وَحّدَهُ مَنْ كَيّفَهُ، وَلاْ حَقيقتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلهُ، ولَا إيَّاهُ عَنَى مَنْ شبَّهَهُ، ولَا صَمَدَهُ منْ أَشَارَ إليْه وَتَوَهّمَهُ، كُلٌ مَعْرُوف بنفْسه مَصْنُوعٌ، وَكُلُّ قَائم في سوَاه مَعْلُولٌ، فَاْعلٌ لَا باضْطرَاب آلَةٍ، مُقَدّرٌ لَا بجَوْل فكْرَةٍ، غَنيٌّ لَا باسْتفَادَةٍ، لَا تَصْحَبُهُ الأَوْقَاتُ، ولَا تَرْفدُهُ الأَدَوَاتُ، سَبَقَ الأَوْقَاتَ كَوْنُهُ، والعَدَمَ وُجُودُهُ، والابْتدَاءَ أَزَلُهُ، بتَشْعيْره المَشَاعرَ عُرفَ أنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ، وبمُضَادّته بَيْنَ الأُمُور عُرفَ أنْ لَا ضدّ لَهُ، وَبُمُقَارَنَته بَيْن الأَشْيَاء عُرفَ أَنْ لَا قَريْنَ لَهُ، ضَادَّ النُّورَ بالظُّلمَة، والوُضُوحَ بالبُهْمَة، والجُمُودَ بالْبَلَل، والحَرُورَ بالْصَّرد، مُؤَلّفٌ بَيْنَ مُتَعَاديَاتهَا، مُقَارنٌ بَيْنَ مُتَبَاينَاتهَا، مُقَرّبٌ بَيْنَ مُتَبَاعدَاتهَا، مُفَرّقٌ بَيْنَ مُتَدَاينَاتهَا، لَا يُشْمَلُ بحَدٍّ، وَلَا يُحْسَبُ بعَدٍّ، وَإنَّمَا تَحُدُّ الْأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا، وَتُشيْرُ الْآلَاتُ إلى نَظَائرهَا، مَنَعَتْهَا (مُنْذُ) القدَميَّةَ، وَحَمَتْهَا (قَدُ) الْأَزَليَّةَ، وجَنّبَتْهَا (لَوْلَا) التَّكْملَةَ، بهَا تَجَلَّى صَانعُهَا للْعُقُول، وَبهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَر العُيُون، لَا يَجْري عَلَيْه السُّكُوْنُ وَالحَرَكَةُ، وَكَيْفُ يَجْري عليه مَا هُوَ أَجْرَاهُ، وَيَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ، وَيَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ، إذًا لتَفَاوَتَتْ ذَاتُه، وَلَتَجَزَّأ كُنْهُهُ، ولَامْتَنَعَ منَ الأَزَل مَعْنَاهُ، وَلَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ، وَلَاْلتَمَسَ التَّمَامَ إِذْ لَزِمَهُ النُّقْصَانُ، وإِذًا لَقَامَت آيَةُ المَصْنُوعِ فِيهِ، وَلَتَحَوَّلَ دَلِيْلاً بَعْدَ أَنْ كَاْنَ مَدْلُولاً عَلَيْه، وَخَرَجَ بِسُلْطَانِ الْامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُؤْثَرَ فِي غَيْرِهِ، الّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُوْلُ، وَلَا يَجُوْزُ عَلَيْهِ الأُفُوْلُ، لَمْ يَلِدْ فَيَكُوْنَ مَوْلُودًا، وَلَمْ يُوْلَدْ فَيَصِيْرَ مَحْدُوْدًا، جَلَّ عَن اِتِّخَاذِ الأَبْنَاءِ، وَطُهّرَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ، لَا تَناَلُهُ الأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ، ولَا تَتَوَهَّمُهُ الفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ، وَلَا تُدْرِكُهُ الحَوَاسُّ فَتُحِسَّهُ، ولَا تَلْمَسُهُ الأَيْدِي فَتَمَسَّهُ، لَا يَتَغَيَّرُ بِحَالٍ، وَلَا يَتَبَدَّلُ فِي الْأَحْوَالِ، وَلَا تُبْليِهِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ، وَلَا يُغَيِّرُهُ الضِّيَاءُ وَالظَّلَامُ، وَلاَ يَوصَفُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَجْزَاءِ، وَلَا بِالْجَوَارِحِ وَالأَعْضَاءِ، ولاَ بِعَرَضٍ مِنَ الْأَعْرَاضِ، ولَا بِالغَيْرِيَّة وَالأَبْعَاضِ، ولَا يُقَالُ لَهُ حَدٌّ وَلَا نِهَايَةَ، ولَا اِنْقِطَاعَ وَلَا غَايَة، ولَا أَنَّ الأَشْيَاءَ تَحْوِيْهِ، فَتُقِلَّهُ أو تَهْوِيهِ، أو أَنَّ شَيْئاً يَحْمِلُه فَيُمِيلَهُ، أو يُعدِّلَهُ، لَيْسَ فِي الْأَشْيَاءِ بِوِالِجٍ، وَلَا عَنْهَا بِخَارِجٍ، يُخْبِرُ لَا بِلِسَانٍ وَلَهَوَاتٍ، وَيُسْمِعُ لَا بِخُرُوقٍ وأَدَوَاتٍ، يَقُوْلُ وَلَا يُلْفِظُ، وَيَحفَظُ وَلَا يَتَحَفَّظُ، وَيُرِيدُ وَلَا يُضْمَر، يُحِبُّ وَيَرْضَى مِنْ غَيْرِ رِقَّةٍ وَيُبْغَضُ وَيَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ، يَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ كَوْنَهُ كُنْ فَيَكُون، لَا بِصَوْتٍ يَقْرَعْ، وَلَا بِنِدَاءٍ يُسْمَعْ، وَإِنَّمَا كَلَامُه سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ، وَمِثْلَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ كَائِناً، وَلوْ كَان قَدِيمًا لَكَانَ إِلَهًا ثَانِياً. لَا يُقَالُ كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، فَتَجْرِي عَلَيْهِ الصِّفَاتُ المُحْدَثَاتُ، ولَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَصْلٌ، وَلَا لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ، فَيَسْتَوِيَ الصَّانِعُ وَالْمَصْنوُعُ، وَيَتَكَافَأَ الْمُبْتَدِعُ وَالْبَدِيعُ، خَلَقَ الخَلَائِقَ عِلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِه، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلقِه..»[1].
في هذه الخطبة العظيمة نلتمس الأساسيات الكبرى لعلم الكلام، ونقف في الآن ذاته على مقولات قاعدة التوحيد، بوصفها أكبر قاعدةٍ تأسس عليها هذا العلم وتَقعّد، أو هي قاعدة القواعد وركن الأركان العقدية، وقد شاع في علم الكلام - زمن رواجه-البحث في مسألتين مفصليتين، الأولى هي البحث في ذات الله (سبحانه) والثانية هي البحث في صفاته، وفي نص الخُطبة نستفيد كلامًا بليغًا بشأن هاتين المسألتين وفي ما يلي نستشهد على ذلك.

1 - قوة المُعجم الكلامي وغزارة معانيه:
-إن خطب الإمام علي (ع)، تمتاز ببلاغةٍ كلاميةٍ منقطعة النظير، ولا نكابر إن قلنا أنه ليس ثمة من العرب الأُوَل من بلغ مبلغه في صناعة الخطابة، عبارةً وإشارةً، وتأثيرًا في السامع وإقناعا، فكلامه (ع) يكاد يكون من وحيٍ غيبيٍّ يشبه وحي النبوة، وليس في ذلك عجبٌ وهو ابن عم النبي الخاتم محمد (ص)، وهاهنا نبين غزارة مقولاته الكلامية، والظاهرة في ثنايا الخطبة، وبذلك يكون إمام الكلام الإسلامي والواضع الأكبر لمصطلحاته، والمُهندس البارع الحكيم لأضلاعه المنهجية والمعرفية وفي ما يلي نقف على ما تيسر منها.

أ - مقولة التوحيد:
لقد بدأ أمير المؤمنين (ع) خُطبته بمقولة التوحيد، فقال: «ما وحّدهُ من كيّفه» وهنا بيانٌ ساطعٌ على كون ذات الله (جل وعز) مُتنزهةً عن الكيفيات، فهو ليس بكيفٍ، يعني ليس له كيفيةٌ يكيف فيه وبه، «والغرض بالتوحيد هو تفرّده (عز وجل) بصفاتٍ لا ثاني له في استحقاقها، ولكن لا يتم هذا دون العلم بحدوث الأجسام وحاجتها إلى مُحدث، وإثباته جل وعز محدثا لها دون غيره، ثم بيان الصفات التي تثبت لذاته وما يستحيل عليه، فيجب أن نعرف هذه الجملة أولًا،  وإذا ثبت هذا فقد عُرف التوحيد»[2].
فالتوحيد في علم الكلام هو توحيد الذات الإلهية وتنزيهها عن النظير والشبيه، وتقديسها بصفاتٍ لا تليق إلا بذاتٍ مُفارقةٍ لعالم المواد أو المُحدثات من لدنه (جل وعز) وقد سبق للإمام علي (ع) الابتداء بها، وبذا يكون مؤصلًا لمقولاته الكبرى ومنها مقولة التوحيد، وعليه فلا مناص للمتكلمين من بعده من العودة إلى خطبه والتأسيس عليها.

ب-مقولتا العلة والمعلول:
بعد إشارة الإمام (ع) إلى حقيقة الذات الإلهية، ونفي التشبيه وإثبات الصمدية، أرسى قاعدةً كبرى في أصول علم الكلام الإسلامي وهي: «كلُّ قائمٍ في سواه معلولٌ»، وفي هذه القاعدة نشرح معنى العلة المقابلة للمعلول، والعلة في العموم هي «ما يجب وجود المعلول عندها»[3]، إذًا فالمعلول كل ما ليس بعلةٍ والعلة كل ما ليس بمعلولٍ، وتعد عبارة الإمام هنا مترجمة لقياسٍ منطقيٍّ بالقوة، ويمكننا أن نُحلله ونقرأه كما يلي:
كل قائم في سواه معلولٌ (تُعكس إلى) كلُّ معلولٍ قائمٌ في سواه. ولم نقل: بعض المعلول قائمٌ في سواه، بحكم أن القضية الكلية الموجبة عند المناطقة تعكس في الحالة العامة إلى جزئيةٍ موجبةٍ، وهذا لمراعاة قاعدة الاستغراق التي تنشأ نتيجة إصدار الحكم من المتكلم ومدى شموليته لأفراد الموضوع والمحمول، «فالعكس يجري فيه التبديل بين حدّي القضية، فيضع المحمول بدل الموضوع، والموضوع بدل المحمول في القضايا الحملية»[4]، ولما نتأمل عبارة الإمام عليٍّ (ع) هاهنا نجده لم يترك فردًا من أفراد الموضوع أو المحمول إلا واستغرقه الحكم، وبذا فقد وقعت عبارته هذه في حيز العبارات المنطقية الخاصة، في الاستدلال العكسي هنا، كنحو قولنا: كل خالقٍ إلهٌ، فينتج في العقل أن كلَّ إلهٍ خالقٌ، مباشرةً دون تروٍّ عقليٍّ، وينتج أيضا من ذلك المتقابلات المنطقية الأخرى وهي من وحي اللغة البلاغية، فلا مخلوق بإلهٍ، ولا مخلوقَ هو بخالقٍ، وهلم جرًّا من الاستنتاجات المنطقية والبلاغية.
ويكننا إصدار قياسٍ آخر على حدّ قولنا:
- كل المحدثات قائمةٌ في سواها.
- كل المحدثات معلولةٌ.
هذا القياس المنطقي هو الاستدلال غير المباشر من الضرب الأول «ويتألف من صغرى وكبرى موجبتين وكُلّيتين لينتج موجبةً كليةً وصورته:إذا كان كل (ج ب)، وكل (ب أ)، بالضرورة أو بغير الضرورة، كان (ج أ)، ومثالنا: كل إنسانٍ حيوانٌ، وكل حيوانٍ متحركٌ، فينتج: كل إنسانٍ متحركٌ»[5]، هذا استدلالٌ أوّلٌ؛ وقد يتسنى أن نستدل بالعكس المستوي لموقع الموضوع والمحمول في عبارة الإمام (ع)، فيكون على الصورة التالية: كل قائمٍ في سواه معلولٌ.
إن هذا الاستنتاج المنطقي كاملٌ، كون القضايا التي ينطلق منها كاملةً وكليةً، فالقضية الأولى هي عبارةٌ للإمام (ع)، ومن حكمته أنه قال: «كل قائمٍ في سواه معلولٌ» لتكون الاستدلالات كثيرةً، إن على المستوى اللغوي، أو على المستوى المنطقي، أو على المستوى العقدي وهو الأهم، إذًا نستفيد أن كلام الإمام شديد الدقة، وليس مجردَ كلامٍ شاعريٍّ أو خَطَابيٍّ. ومن تحليلنا لمقولتي العلة والمعلول فقهنا بعمقٍ مدى اصطلاحاته الكلامية وقوتها المنطقية، ومجازاتها البلاغية، وصرامتها العقدية. والعلة والمعلول من أكبر المقولات التي شهدناها عند المتكلمين ولنا أن نستشهد على ذلك بقول القاضي عبد الجبار المعتزلي مُصنف كتاب «المغني في أبواب التوحيد والعدل»، يقول: «ولا يصح أن يقال: إن العلة قديمةٌ، وإن كانت توجب حدوث الحوادث، لاستحالة وجودها، لم تزل، وذلك لأن كل ما أحال المعلول، يحيل وجود العلة على الوجه الذي يوجبه، فإذا استحال وجود الحوادث فيما لم يزل فيجب استحالة وجود العلة فيما لم يزل»[6]، وهاهنا نفى القاضي عبد الجبار إلحاق صفة القدم بالعلّة، لأن ذلك يحيل المعلولات بها زمانًا، مع أن العلة الأولى لانهاية لزمانها في الأزل، فهي أزليةٌ ولمّا نُجوّز أنها تتقدم المعلولات المحدثة ــ على الرغم من صحة ذلك في كلام القاضي - نحدُّها حيّزًا زمانيًّا، كقولنا العلة تتقدم المعلولات المحدثة، وهذا هو عموم معنى قوله في القدم، فانظر إذًا أيّ كلامٍ دقيقٍ كان الإمام عليٌّ (ع) ينطق به على مسامع الناس؟ وكأنه هندس الأضلاع الكبرى لعلم الكلام مشيرًا إلى مقولاته المفصلية، ويكون بذلك الواضع الأول لمعالمه الأساسية التي بُني عليها في ما بعد وشهد كماله وذروته.

ج - مقولتا الأزل والقدم: 
نقرأ في خطبة الإمام (ع) السابقة قوله: «سبق الأوقات كونه والعدم وجوده» ونقرأ أيضًا: «لا يجري عليه السكون والحركة، وكيف يجري عليه ما هو أجراه، ويعود فيه ما هو أبداه، ويحدث فيه ما هو أحدثه، إذًا لتفاوتت ذاته، ولتجزّأ كنهه، ولامتنع من الأزل معناه»، في هذه العبارات البليغة المعنى، نقف على مقولتين كلاميتين هما مقولة: «الأزل» و»القدم»، وهما من صميم المقولات الكلامية والفلسفية على حدٍّ سواءٍ، إذ الأزل هو: «عبارةٌ عن عدم الأولية أو عن استمرار الوجود في أزمنةٍ مقدرةٍ غيرِ متناهيةٍ في جانب الماضي»[7] والماضي هاهنا مجازٌ فقط لأن الأزل الخاص بالذات الإلهية المقدسة لا يحكمه زمانٌ إذ هو خالق الزمان وبارئه، أما الأزلي فهو» الذي لم يكون ليسًا، والذي ليساً لا علة له في الوجود، والأزلية هي كون وجوده (الباري تعالى) غير مستفتحٍ»[8].
إذًا؛ في هذه العبارات تقعيدٌ أساسيٌّ لعلم الكلام الإسلامي في ما بعد للتفريق بين ما هو قديمٌ وأزليٌّ وبين ما يفارق الأزلية والقدمية، فالله (تعالى جدّه) أزليٌّ فلا قبْل ولا أول له، فهو الأول، ولا يتقدمه مُتقدمٌ لا عدمٌ ولا موجودٌ، فهو الأول. وصدق كلام أمير المؤمنين إذ استوحاه من قوله سبحانه في آية الأزلية: قال سبحانه: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾ (الحديد:3).

د - مقولة الكلام الإلهي: 
من صميم كلام الإمام أنه أشار إلى قضيةٍ مفصليةٍ مهمةٍ للغاية، ومنها وحولها يعيد الكثير من المؤرخين والباحثين نشأة علم الكلام الإسلامي، وهي قضية الكلام الإلهي، فنقرأ من كلامه قوله: «يقول (الله جل وعز) لمن أراد كونه كن فيكون، لا بصوتٍ يُقرع، ولا بنداء يُسمع، وإنما كلامه سبحانه فعلٌ منه أنشأه، ومثّله لم يكن من قبل ذلك كائنًا، ولو كان قديمًا لكان إلهاً ثانيًا».
في العبارة الخالدة تأسس الجدل الكلامي حول الكلام الإلهي أمخلوقٌ هو أم غير مخلوقٍ؟ وبعبارةٍ كلاميةٍ، هل كلام الله قديمٌ أزليٌّ أم محدثٌ؟ وفي هذا الإشكال انشطرت فرق الأمة الإسلامية إلى قسمين، قسمٌ يرى أن كلام الله تعالى مخلوقٌ ومحدثٌ لا يشارك الله في قدمه وأزليته، وتعدّ فرقة المعتزلة المتصدر والمؤسس الأمامي الأكبر لهذا الاتجاه العقدي، وهنا يقول القاضي عبد الجبار جامعًا لآراء شيوخ الاعتزال: «ولا خلاف بين جميع أهل العدل في أن القرآن مخلوقٌ محدثٌ مفعولٌ، لم يكن ثم كان، وأنه غير الله عز وجل، وأنه أحدثه بحسب مصالح العباد، وهو قادرٌ على أمثاله، وأنه يوصف بأنه مخبرٌ به وقائلٌ وآمرٌ وناهٍ من حيث فعله، وكلهم يقول: «إنه عز وجل متكلمٌ به»[9].
أما الفرقة التي تصدرت القول بأن الكلام الإلهي مخلوقٌ فهي فرقة السُّنة التي تطورت في ما بعد وشهدت ذروتها في تأسيس فرقة الأشاعرة، باتت الضد الأكبر لفرقة المعتزلة، فهي ترى أن الكلام «أزليٌّ نفسانيٌّ، ليس بحروفِ ولا أصواتٍ، وهو - مع ذلك - ينقسم بانقسام المتعلقات، مغايرٌ للعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك من الصفات»[10]،  وللعلم فإن جمهور الأشاعرة يرون أن صفات الله تعالى مغايرةٌ لذاته سبحانه، ومنها العلم والقدرة والإرادة والكلام وغيرها، فوُصفوا إذّاك بالمشبهة لوقوعهم في التشبيه بين الله (جل وعز) والمحدثات من مخلوقاته، أما المعتزلة فترى أن الصفات هي عين الذات وبهذا فقط يكون التنزيه، ويقول الغزالي: «كلام الله صفةٌ قديمةٌ قائمةٌ بذات الله تعالى ليس بحرفٍ ولا صوتٍ»[11].
وبالجملة نستطيع القول أن الإمام عليًّا (ع) بين بصريح العبارة أن كلام الله فعلٌ منه سبحانه، وليس البتة يساوقه في القدم والأزلية وإلا فإنه سيكون ثمة أزليان الله وكلامه، ومحال أن يكون هناك أزليان إذ الأزلي واحدٌ وخالقٌ كما تقدم في مقولتَيِ العلة والمعلول؛ فكان الإمام المؤسس الأول لقاعدة الكلام الإلهي المخلوق وغير الأزلي وليس ثمة داعٍ للقول بأن المؤسس هم المعتزلة، بل إنهم استوحوا ذلك من كلامه (ع)، فشهد علم الكلام الإسلامي ذروته معهم أما الأصول الكبرى فتعود لكلامه العقدي الصارم والبليغ.
وبلغةٍ أخرى نستنتج أن أقرب الفرق العقدية إلى كلام الإمام علي (ع) هي الفرقة الآخذة بحجة العقل بامتيازٍ، وهم المعتزلة، وشهادة ذلك اتفاق كلامهم في الكلام الإلهي مع كلامه، أما أبعد الفرق فهم عموم أصحاب النقل وأهل السنة والأشاعرة بالخصوص، وشهادة ذلك مخالفة كلامهم لكلامه في أكثر الأصول ومنها إشكال الكلام الإلهي، وبهذا التحليل نستفيد أن الإمام (ع) أسس وقعد ووضع دعائمَ مركزيةً لعلم الكلام الإسلامي، مُشيدًا في الآن ذاته لأصول الفرق الكلامية بشتى توجهاتها ورؤاها. فيكون بذلك الإمام والأب العقدي لعلم الكلام والعقيدة الإسلامية من الناحية الجدالية، والهندسة التحاورية الخطابية، وليس من الجانب النصي والنقلي لأن ذلك اكتمل برنامجه في كتاب الله أولا وسنة رسوله الأعظم (ص). وبالجملة هذا ما أردنا إيراده من مقالاتٍ ومقولاتٍ مستوحاةٍ من خطب أمير المؤمنين عليٍّ (ع) في التوحيد وفي ما الذي يُعدُّ القاعدة الكبرى والركن الركين في علم الكلام الإسلامي. وفي ما يلي نستشهد ونستدل على إماميته وأسبقيته (ع) في هندسة ركن النبوة وما يجري مجراها، وهي الأساس الثاني لعلم الكلام والعقيدة والمتصل مباشرةً مع التوحيد كأساسٍ أوّلَ.

ثانيا: النبوة أو الركن الثاني:
النبوة مقولةٌ أساسيةٌ في علم الكلام، وهي الركن الركين الذي يأتي بعد الإيقان بالتوحيد، فلا توحيد إلا بنبوةٍ، ولا نبوة إلا بالتوحيد، ونجد ــ ونحن نقرأ ـــ خطب الإمام (ع) إشاراتٍ كثيرةً وعباراتٍ بليغةً تعبّر عن الرسل والأنبياء وما يلحق لهم من مقولاتٍ كالوحي والمعجزات والكرامات، وهي كلها من صميم الهندسة الكلامية الإسلامية في مبحث النبوة، المبحث الاساس الذي خصّه المتكلمون أيما اختصاصٍ، ومما أورده الإمام في الرسل أنه قال: «بَعَثَ اللهُ رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُم بِه مِنْ وَحْيِهِ، وَجَعَلَهُم حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِه، لِئَلَّا تَجِبَ الحُجَّةُ لَهُمْ بِترْكِ الْإِعْذَار إِليْهِم. فَدَعَاهُم بِلِسَانِ الصِّدْقِ إلى سَبِيلِ الحَقِّ، ألَا إِنَّ اللهَ قَدْ كَشَفَ الخَلْقَ كَشْفُهُ، لَا أَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ، مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِ، وَمَكْنُونِ ضَمَائِرِهِم، وَلَكِنْ لِيِبْلُوَهُم أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً، فَيَكُونَ الثَّوابُ جَزاءً، وَالعِقَابُ بَوَاءً»[12].
في هذا المقطع القليل الكلمات، الواسع الدلالات، نستفيد مقولاتٍ مركزيةً من صميم التأسيسات الأولى لعلم الكلام الإسلامي في مبحث النبوة، ونستدرك ما يلي:

1 - مقولة النبوة:
النبوة مقولةٌ أساسيةٌ في علم الكلام القديم، وبها يستكمل إيضاح التوحيد والبرهان عليه، فما من نبيٍّ صادقٍ إلا وأُفيض عليه من كلام الله الواحدِ الأَحَدِ، إذًا فالتطابق شديد التوافق بين التوحيد والنبوة، وكانت النتيجة هي التزام النبوة بالمعجزات، وقد قال في ذلك القاضي عبد الجبار المعتزلي: «وقوع البعثة ويدخل في ذلك الكلام في المعجزات الدالة على نبوتهم، والكلام في صفاتها وكيفية دلالتها، واختصاص الأنبياء بها، وما يجوز فيها، وما لا يجوز، ويدخل في ذلك صفة المبعوث، وما يبين به من غيره، في أحواله، التي يجب أن يكون عليها، أو لا يجب ولا يجوز[13]. ويردف على هذا الكلام الشهرستاني في مصنفه «نهاية المرام في علم الكلام»، وهو كتابٌ جمع فيه مقالات المتكلمين وأصحاب الديانات الأخرى من معتنقي الشرائع السماوية والتدينات الأرضية، يقول في النبوة: «وتحقيق المعجزات ووجوب عصمة الأنبياء (ع)، صارت البراهمة والصابئة إلى القول باستحالة النبوات عقلًا، وصارت المعتزلة وجماعة من الشيعة إلى القول بوجوب وجود النبوات عقلًا، من جهة اللطف، وصارت الأشعرية وجماعة من أهل السنة إلى القول بجواز وجود النبوات عقلًا ووقوعها في الوجود عيانًا، وتنتفي استحالتها بتحقيق وجودها كما ثبت تصورها بنفي استحالتها»[14].
كل هذه الأبجديات الكلامية والعقدية، أشار إليها الإمام، ألم تر كيف ابتدأ كلامه ببعثة الرسل وما خص الله (تعالى) هؤلاء الرسل من صفاتٍ تليق بمقام الوحي؟

2 - مقولة الوحي:
قال الإمام عليٌّ (ع) أن الأنبياء خصهم الله (تعالى) برسالة الوحي، فدرجتهم درجة العلم، والعلم صفةٌ ذاتيةٌ لله (جل قدره)، وبتخصيص الأنبياء بالعلم الغيبي ينبو الأنبياء عن البشرية بدرجاتٍ، وفي هذا قال الله تعالى: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا 26 إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا 27 لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا﴾ (الجن: 26–28)، وفي تفسير هذه الآية قال الزمخشري صاحب الكشاف: «تبيين لمن ارتضى يعني: أنه لا يطّلع على الغيب إلا المرتضى الذي هو المصطفى للنبوة خاصّةً، لا كل مرتضى، وفي هذا إبطالٌ للكرامات لأن الذين تضاف إليهم وإن كانوا أولياء مرتضين، فليسوا برسلٍ»[15].
فالرسل والأنبياء هم خيرة البرية لأن الله (تبارك وتعالى) اصطفاهم لحمل أمانة الغيب والمتمثلة في الرسالة الإلهية الحاملة لتعاليم الشرائع بصورةٍ كاملةٍ، وكذا الحاوية لأخبار الغيوب فتكون بذلك حجةً في ذاتها مضافًا إليها النبي المصطفى كحجةٍ أخرى، وبهذا تؤصل مقالات علماء الكلام بأقوال أمير المؤمنين الذي لم يفته أن يشير إلى فضل النبوة ومكانة الأنبياء.

3 - مقولة الخاتمية:
لقد عرض للإمام عليٌّ (ع) أن يذكّر الناس بالنبوة الخاتمة، وصفات الرسول الخاتم (ص) فقال في إحدى خطبه: «أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فِتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الأُمَمِ، وَاعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ، وَانْتِشِارٍ مِنَ الْأُمُورِ، وَتَلَظٍّ مِنَ الحُرُوبِ، وَالدُّنْيا كَاسِفَةُ النُّورِ، ظَاهِرَةُ الغُرُورِ، عَلَى حِيْنِ اِصْفِرَارِ وَرَقِهَا، وَإِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا، وَاغْوِرَارٍ مَنْ مَائِهَا»[16]. وبتأملنا البسيط لهذه العبارات المحكمة العبارة، والسديدة الإشارة، نستفيد أنّ الإمام عليًّا (ع) بين للناس أن الرسول الأعظم (ص) تجلت معالم خاتميته في القرآن أولًا، وسنن الأكوان تاليًا، ففي القرآن قال الحق تعالى: ﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّ‍ۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ (الأحزاب: 40)
أما في الأكوان فيمكننا قراءته في ثنايا الصور البلاغية البائنة في عباراته الدقيقة، فعندما يقول أن النبوة الخاتمة ساوقت وتزامنت مع كسوف نور الدنيا، يعني هذا كنايةً عن أفول الدنيا ومشارفتها على الفناء، وقروب يوم القيامة، وفي ذلك كنايةٍ أخرى لما قال باصفرار ورقها ويأسٍ من ثمرها، واصفرار الورق كنايةٌ عن نهاية فصول السنة، فلا ورق أخضر يُنتظر، ولا زهر يكون، ولا ثمر يجنى بعد ذلك، وهنا في الآن ذاته إعلانٌ عن تشبيهٍ للدنيا بشجرةٍ تستقي من ماء الأرض وتنعش البشرية بثمارها، ألم تسمع  قوله (ع): «وإياسٍ من ثمرها، واغورارٍ من مائها»، فأيُّ بلاغةٍ وأيُّ تشبيهٍ وأيُّ كنايةٍ،؟ شبه بها الإمام عليٌّ علامات نهاية الدنيا وأفولها، وتوجت كل هذه الأمارات بالنبوة المحمدية التي بينت نهاية الدنيا، وهاهنا بيانٌ ساطعٌ على إشارة الإمام (ع) إلى الخاتمية التي كانت من المقولات الكلامية في النبوة الخاصة برسالة الإسلام.

ثالثا: المَعَادُ أو الركن الثالث:
كما بين الإمام عليٌّ (ع) ركن التوحيد وركن النبوة، وبهما أصّل علماء الكلام مقالاتهم العقدية، راح تاليًا يقف على بيان مسألة المعاد التي تعدّ من الأجزاء الرئيسية في مباحث علم الكلام، أو نقول بأن المعاد من موضوعات علم الكلام المهمة والضرورية، وفي ما يلي نورد خطبةً للإمام أوضح فيها رحلة المعاد البشري إلى العوالم الأخرى، بدءًا بالموت ونهايةً بالحياة الأبدية، إما في شقاوة لا يعلمها سوى الله (تعالى) وإما في نعيمٍ لا يعلمه سواه. فيقول: «فَلَمْ يَزَل المَوتُ يُبالِغُ في جَسدِه حَتَّى خَالَط لِسَانُهُ سَمْعَهُ، فَصَارَ بيْن أَهْلِه لَا يَنْطِقُ بِلسَانِه، وَلَا يَسْمَعُ بِسَمعِهِ، وَيُرَدِّدُ طَرْفَه بِالنَّظَر فِي وُجُوهِهِم، يَرَى حَركَاتِ أَلْسِنَتِهِم، وَلَا يَسْمَعُ رَجْعَ كَلَامِهِم، ثُمَّ اِزْدَاد المَوتُ اِلْتِيَاطاً بِهِ، فَقُبِضَ بَصَرُهُ كَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ، وَخَرَجَت الرُّوحُ مِنْ جَسَدِه، فَصَارَ جِيفَةً بَين أَهْلهِ، قَد أُوحِشُوا مِنْ جَانِبِه، وَتَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ، لَا يُسْعِدُ بَاكِيًا، ولَا يُجِيبُ دَاعِيًا، ثُمَّ حَمَلُوهُ إلى مَخَطِّ فِي الأَرْضِ، فَأَسْلَمُوهُ فِيه إلى عَمَلِه، وَانْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِه. حَتَّى إِذَا بَلغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ، والأَمْرُ مَقَادِيرَهُ، وَأُلْحِقَ آخرُ الخَلقِ بِأَوَّلِه، وَجَاءَ مِن أَمرِ اللهِ مَا يُريدُه، مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِه، أَمَادَ السَّمَاء وَفطَرهَا، وَأَرَجَّ الأرض وَأَرْجَفَهَا، وَقَلعَ جِبَالَهَا ونَسَفَهَا، وَدَكَّ بَعْضَها بعْضًا مِن هَيبَةِ جَلالَتهِ وَمَخوفِ سَطْوتهِ، وَأخْرجَ مَن فِيها، فَجَدَّدَهم بَعدَ إخْلاَقِهم، وَجَمَعهم بعد تَفرُّقِهم، ثُمَّ مَيَّزَهُم لِمَا يُريدُ مِن مَسْأَلَتهم عَن خَفَايا الأَعْمال، وَخَباَيا الأَفعَال، وَجَعلَهم فَريقين: أَنْعمَ عَلى هَؤلاء، وانْتقِم مِن هَؤلاء. فَأمَّا أهْلُ طاعتِه فَأثَابَهُم بِجِوَاره، وَخَلَّدهُم في دَاره، حَيثُ لاَ يَظعن النُّزَّال، وَلا تَتغيَّرُ بِهم الحَالُ، وَلَا تَنُوبُهُم الأَفْزاعُ، ولاَ تَنالُهم الأسْقامُ، ولَا تَعرضُ لهم الأَخْطارُ، ولَا تُشخِّصُهم الأسْفارُ، وأمَّا أهلُ المَعصِيةِ فَأنْزلَهُم شَرَّ دَارٍ، وغَلَّ الأَيدِي إلى الأَعْنَاق، وَقرَن النَّواصِيَ بِالأَقْدَام، وَألبَسَهُم سَرَابيل القَطِرَان، وَمُقطَّعَات النِّيرَان، في عَذابٍ قَد اِشتَدَّ حَرُّهُ، وَبَابٍ قَدْ أَطْبَقَ على أهْلهِ في نَارٍ لَهَا كَلَبٌ وَلجَبٌ، ولهبٌ ساطعٌ وقَصِيفٌ هَائلٌ، لا يَظعَن مُقيمُها، ولاَ يُفَادى أَسيرُها، ولاَ تُفصَم كُبُولهَا. لاَ مُدَّة للدَّار فَتَفْنَى، ولَا أَجَلَ للقَوْم فَيُقْضَى»[17].
في هذه الخطبة الوعظية ونحن نقرأها نقف على كثرة المصطلحات التي عُرض للمتكلمين أن يؤسسوا بها وحولها مبحث المعاد الإنساني وما يجري مجراه من مسائلَ سمعيةٍ، لا يتسنى للعقل إدراكها، وفي ما يلي نوجز ذكر بعضها والتي أوردها الإمام (ع) هاهنا.

1 - مقولة الأجَلِ:
إننا نستفيد هذه المقولة من مفردة الموت، والأجل يعني نهاية ساعات المرء الزمنية، يقول الله تعالى: ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَ‍ٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (النحل: 61). وللمتكلمين في إشكال الأجل كلامٌ كثيرٌ ومتفاوتٌ من فرقةٍ إلى أخرى. ومن ذلك نستشهد بتلازم الأرزاق والآجال، فإذا اُستوفيت الأرزاق حدثت الآجال؛ يقول الشهرستاني: «والأرزاق مقدرةٌ على الآجال، والآجال مقدورةٌ عليها، ولكل حادثٍ نهايةٌ ليس تختصُّ النهايات بحياة الحيوانات، وما علم الله إن شاء ينتهي  عند أجلٍ معلومٍ، كان الأمر كما علم وحكم، فلا يزيد في الأرزاق زائدٌ، ولا ينقص منها ناقصٌ، فإذا جاء أجلهم لا يتأخرون ساعةً ولا يستقدمون»[18].
وبهذا عندما تنتهي الأرزاق تنقضي الآجال، ولكل أجلٍ كتابٌ، وقد أشار إلى ذلك الإمام بقوله: «حتى إذا بلغ الكتاب أجله»، والكتاب هاهنا هو المكتوب الذي يستوفيه صاحبه، ثم يقضى على أمره فيمضي إلى عالَمٍ آخرَ مرورًا بالموت وخروج الروح تاركًا الجسد عائدًا إلى عناصره الطينية التي نشأ منها؛ فهذه حقيقة الموت والأجل وخروج الروح وفناء الجسد، بيّنها الإمام (ع) أيما بيانٍ، وكانت هذه المقولات هي ذاتها الأكثر رواجًا والأشدّ اختلافًا بين المتكلمين عندما شهد علم الكلام رواجه وانتشاره وتطوره.  

2 - مقولتا الجنة والنار أو الجزاء:
لقد أوضح الإمام (ع) مقولتي الجنة والنار، وهي كذلك من المقولات الرئيسية في مبحث المعاد، وهي تعني الجزاء بالحسنى للطائعين، والجزاء بالأسوأ للعاصين، بعد عرض الكتاب والحساب، وتعدية الصراط، كل هذه الأحوال التي تأتي على الإنسان في المعاد يسبقها يوم القيامة بأهواله، وقد أتى على ذكرها الإمام في خطبه الكثيرة، وكذلك في حكمه البليغة. ووقوفنا على مقولَتَيِ الجنة والنار هو استدلالٌ على قول الإمام (ع) «أنعم على هؤلاء، وانتقم من هؤلاء»، وكأن نتيجة المعاد كلها، والغاية من الدنيا والموت والحساب والصراط والميزان، وهلم جرًّا من المراحل التي سيشهدها الإنسان عيانًا يوم القيامة، هي الاستقرار إما في نعيمٍ مقيمٍ وخلودٍ في الدرجات، وإما مُكوثٌ في جحيمٍ وخلودٍ في الدركات، فنعرف هنا أن الإمام أوجز عبارته بالدارين فقال عن أهل الجنة: «فخلّدهم في داره، وقال عن أهل النار: «فأنزلهم شرّ دارٍ». وبذا يؤصل المتكلمون مقالاتهم في المعاد بمقالات الإمام عليٍّ (ع) وهذا بعد القرآن والسنة النبوية الصحيحة.

رابعا - الإِمَامَةُ أو الركن الرابع:
الإمامة هي أصلٌ من أصول الدين عند فرقة الشيعة، أما عند سائر فرق الأمة فهي من فروعه، ويؤصل المتكلمون هذا المبحث، بتوارث العلم من وحي النبوة، وأهل بيت النبوة، ولما كانت النبوة الإسلامية الخاتمة مرتبطةً بآل هاشم فإن الإمامة من قريش في هذا خطب الإمام عليٌّ (ع) قائلا: «أيْنِ الذينَ زَعَمُوا أنَّهُم الرَّاسِخُونَ فِي العِلمِ دُونَنَا، كَذِباً وبَغْياً عَلينَا، أَنْ رَفَعنَا اللهُ وَوَضَعَهُم، وَأَعْطَانَا وَحَرَمَهُم، وأَدْخَلَنَا وَأَخْرَجَهُم؟ بِنَا يُسْتَعْطَى الهُدَى، وَيُسْتَجْلَى العَمَى، إِنَّ الأَئِمّةَ منْ قُريْش، غُرسُوا فِي هَذا البَطن مِن هَاشِمٍ، لاَ تَصْلحُ لهُم سِوَاهُم، ولاَ تَصْلحُ الوِلايَة مِن غَيْرهم»[19]. في هذا المقطع يبين أمير المؤمنين أن الإمامة من بطون بني هاشم، بيت النبوة، وبها تكون الولاية على المسلمين، ولا نجاح للمسلمين بالإعراض عن نسل النبوة، وكلُّ فلاحٍ لهم مقرونٌ بهم وبإمامتهم. وفي هذا المنحى عالج شيوخ المعتزلة قضية الإمامة معالجةً موضوعيةً عندما طرح. القاضي عبد الجبار له إشكالاتٌ بشأنها فقال: «فاعلم أن من جعل صفة الإمام، صفة النبي، يصح له أن يوجب فيه ما يجب للنبي، كما أن من جعل صفة الإمام صفة الإله يصح له أن يوجب فيه ما يجب لله تعالى»[20]. وفي هذا الكلام صرح العقل الاعتزالي بأن الألوهية والنبوة والإمامة ورغم اقتران بعضها ببعض، فلا يكون ذلك داعيا كافيًا لتطابقها إلى أن يصبح الإنسان المعتقد لها مغاليًا في اعتبار النبي إلهاً كما كان عند النصارى، ويتساوى في ذلك الله تعالى وأنبياؤه، ونفى في الآن ذاته تلازم النبوة والإمامة إلى حد اعتبارهما شيئًا واحدًا، وهذا على الرغم من فائدة الإمامة وفضل الإمام. 
أما الإمامة عند السنة فهي تعني الخلافة عن رسول الله (ص) وتشير ثانيا إلى إقامة الشريعة وحدودها، وتاليا يكون القصد منها نشر الدين والحفاظ عليه[21]. ويكون الإمام هو المبلغ وهو المقيم للدين ورمزه، أما الشيعة فترى في الإمامة أعمق ما ترى فيها السّنة، إذ المقصود من الإمام ليس فقط تبليغ الأحكام الفقهية كما هو رائجٌ عند أهل السنة وسائر الفرق الإسلامية، إن السر في اعتبار الإمامة أصلًا من أصول الدين هو عدّ الإمام المتحد مع الله بروحه، حتى كأن كلامه لا حجية عليه إخبارًا، بل لا يدرك صحة ما يقول إلا هو والله المُفيض عليه من علمه ومداد كلماته، فكلام الإمام ككلام النبي من دون فرقٍ، ولهذا ارتأت الشيعة أن النبوة والإمامة يميز بينهما الوحي النازل على النبي وليس كذلك عند الإمام[22]. فشاعت عند هؤلاء فرقة الإمامية. هذا ما أردنا إيراده بشأن تبيان مقولة النبوة التي أصّل عليها المتكلمون علم الكلام ولا سيما علم الكلام الشيعي.

- خُلاصَةٌ خَاتمةٌ: (فوائدُ هامةٌ):
بعد معالجتنا البسيطة والمتواضعة، واستقرائنا السريع لمقولات علم الكلام الإسلامي، ومحاولة وقوفنا عليها في كلام أمير المؤمنين عليٍّ (ع)، وعلى الرغم من النزر القليل من خطبه التي أوردناها، إلا أن الفوائدَ عظيمةٌ، والاستنتاجاتِ كثيرةٌ، فنحن بيّنا -حسب تقديرناـ أن كلامه (ع) هو المادة الواجبة الوجود والهيولى الكبرى لعلم الكلام العقدي، الذي نشأ وتطور عند المسلمين، ولنا الآن أن نستفيد الفوائد الآتية:
 الفائدة الأولى في علم التوحيد: لاشك أن التوحيد هو توحيد الله تعالى وتنزيهه عن مخلوقاته من لدُنه (سبحانه) ونجد أن أمير المؤمنين بيّن في خطبه وحكمه الكثيرة، مكانة التوحيد في حياة المؤمن، وضرورة المعرفة به، كما عرض له أن أرسى أبجديات المعتقد في الله الواحد، فكانت خُطَبه وكلامه عمومًا حول الذات الإلهية المقدسة وصفاته، وكأنه(ع) جادل كل الفرق، فهو يعلم حقيقة الله وصفاته، كما درَسناها في العلوم النقلية والعلوم العقلية، فجُمع له في مقولة التوحيد ما تفرق في شتات الفرق الكلامية من بعده.
الفائدة الثانية: في النبوة: بيّن (ع) حقيقة النبوة والنبي وما يجري مجراهما، حتى ما عاد شيءٌ من مقولات المتكلمين خارج عن مقالاته، بيَّن حقيقة الوحي والنبوة العامة بكل الأنبياء والخاصة بمحمد (ص) والعصمة وغيرها.
الفائدة الثالثة: في المعاد: ربما لا نبالغ إن قلنا أنّ الإمام عليًّا (ع) هو أكثر صحابة رسول الله (ص) معرفةً بحقائق المعاد واليوم الآخر، ربما هذا عائدٌ لعلمه وورعه وزهده، فحدّث عن المعاد بمقولاته التي ما فتئ يخرج عنها المتكلمون في ما بعد، بيَّن حقيقة الحياة البرزخية، والبعث والميزان والصراط والجزاء وهلم جرًّا من حقائق السمعيات.
الفائدة الرابعة: في الإمامة: على الرغم من أن مقولة الإمامة هي أصلٌ عند الشيعة وفرعٌ عند عموم الفرق الأخرى إلا أننا نوردها كفائدةٍ هنا، بسبب ذكر أرباب علم الكلام لها وهم المعتزلة، هذا من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى لأن الإمام عليًّا (ع) لا يليق بنا أن نتكلم في موضوعٍ حوله، ولا نشير إلى الإمام والإمامة، فعلى الرغم من تعدد العقائد بشأن الإمامة، إلا أنها تبقى مهمةً وللشيعة الحجج الكافية على اعتبارها أصلًا من أصول الدين، ولارتباطها بالكتاب والعلم. ثم إنّ كتب المتكلمين لا تخلو منها، إن إعراضًا أو اقتناعًا.
الفائد الجامعة: بعد تأصيلنا البسيط لمقولات علم الكلام الإسلامي في مقالات الإمام عليٍّ (ع) نستنتج فائدةً جامعةً وهي ـ حسب تقديري الخاص - أن علم الكلام نشأ أول ما نشأ مع أهل العقل كالمعتزلة، وتطور أكثر مع الشيعة، وكاستدلالٍ على هيولية كلام الإمام وضرورته في علم الكلام أنّى كان عصره ومسائله، ها هم علماء الشيعة يجدّدون علم الكلام اليوم، أكثر من غيرهم، وكما بيَّنا لاعتماد أصولهم على مقالات الإمام ساعدهم ذلك كله. وهنا وفي كلمةٍ نقول أن نهج البلاغة لأمير المؤمنين (ع) فيه من مكنونات العلم ما يعجز عن فهمه علماؤُنا في وقتٍ قصيرٍ، فالإمام كان ينهل من فيض العلم الإلهي الفائض على آل هاشم وبيت النبوة الكرام. 

لائحة المصادر والمراجع
-بعد القرآن الحكيم: (المصحف الإلكتروني. برواية ورش).
1 - الإمام علي: نهج البلاغة، شرح الإمام محمد عبده، مراجعة: أحمد إبراهيم زهوة، دار الكتاب العربي، بيروت، 2010.
2 - فلاح العابدي: لباب المنطق، ومضات للترجمة والنشر، ط1، بيروت، 2018.
3 - الآمدي سيف الدين: غاية المرام في علم الكلام، تحقيق: حسن محمود عبد اللطيف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1971، دط.
4 - الزمخشري: تفسير الكشاف، تخريج وتعليق: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة، ط3، بيروت، 2009.
5 - السيد كاظم الحسيني، أصول الدين. دار البشير، ط4، قم، 1432.
6 -الشهرستاني عبد الكريم: نهاية الإقدام في علم الكلام، تحرير: ألفريد جيوم، مكتبة الثقافة الدينية، ط1ـ القاهرة، 2009.
7 -الغزالي أبو حامد: الاقتصاد في الاعتقاد، ضبط وتقديم: موفق فوزي الجبر، الحكمة للطباعة والنشر، ط1، 1994.
8 -القاضي عبد الجبار: المغني في أبواب التوحيد والعدل، تقويم: إبراهيم الأبياري، إشراف طه حسين، دط، دت. 
9 -عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني: ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، دار القلم، ط10، بيروت، 2009.
10 -محمد قائمي وآخرون، معجم المصطلحات الكلامية، المجلد الثاني، مجمع البحوث الإسلامية، إيران، مادة، التوحيد.

--------------------------------------------------
[1] الإمام علي: نهج البلاغة، شرح الإمام محمد عبده، مراجعة: أحمد إبراهيم زهوة، دار الكتاب العربي، بيروت، 2010، ص 208، 209، 210.
[2] محمد قائمي وآخرون، معجم المصطلحات الكلامية، المجلد الثاني، مجمع البحوث الإسلامية، إيران، مادة، التوحيد، ص 229.
[3] معجم المصطلحات الكلامية، المرجع السابق، ص 84.
[4] عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني: ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، دار القلم، ط10، بيروت، 2009. ص 177.
[5] فلاح العابدي: لباب المنطق، ومضات للترجمة والنشر، ط1، بيروت، 2018، ص 196.
[6] القاضي عبد الجبار: المغني في أبواب التوحيد والعدل، جزء المخلوق، تقويم: إبراهيم الأبياري، إشراف طه حسين، دط، دت، ص 98.
[7] معجم المصطلحات الكلامية. المرجع السابق، ص 89.
[8] المرجع نفسه: ص 89.
[9] القاضي عبد الجبار: المصدر السابق، جزء خلق القرآن، ص 3.
[10] الآمدي سيف الدين: غاية المرام في علم الكلام، تحقيق: حسن محمود عبد اللطيف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1971، دط، ص 88.
[11] الغزالي أبو حامد: الاقتصاد في الاعتقاد، ضبط وتقديم: موفق فوزي الجبر، الحكمة للطباعة والنشر، ط1، 1994، ص 116.
[12] الإمام علي: نهج البلاغة، المصدر السابق، ص 159.
[13] القاضي عبد الجبار: باب النبوات والمعجزات، المصدر السابق، ص7.
[14] نهاية المرام في علم الكلام: المصدر السابق، ص 410.
[15]الزمخشري: تفسير الكشاف، تخريج وتعليق: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة، ط3، بيروت، 2009، ص، 1149.
[16] الإمام علي، نهج البلاغة، المصدر السابق، ص 99.
[17] الإمام علي: نهج البلاغة، المصدر السابق، ص 131. 132.
[18] الشهرستاني عبد الكريم: نهاية الإقدام في علم الكلام، تحرير: ألفريد جيوم، مكتبة الثقافة الدينية، ط1ـ القاهرة، 2009، ص409.
[19] الإمام علي: نهج البلاغة، المصدر السابق، ص 159.
[20] القاضي عبد الجبار، جزء الإمامة، المصدر السابق، ص 12.
[21] السيد كاظم الحسيني، أصول الدين. دار البشير، ط4، قم، 1432، ص 243.
[22] المرجع نفسه: ص 243.