البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

القيادة الاستراتيجية في فكر الإمام الحسين (ع) (نهضته المباركة إنموذجاً)

الباحث :  حيدر الجد
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  1
السنة :  السنة الثالثة - شعبان المعظم 1437هـ / 2016م
تاريخ إضافة البحث :  June / 25 / 2016
عدد زيارات البحث :  2207
تحميل  ( 311.181 KB )
القيادة الاستراتيجية
في فكر الإمام الحسين (ع)

(نهضته المباركة إنموذجاً)
حيدر الجد

المقدمة
أسهمت الإدارة الاستراتيجية في بلورة الكثير من الأفكار والدراسات فيما يخص الحقل الإداري حيث قدمت نظريات وافتراضات كانت غائبة، ولم يلتفت إليها أحد من قبل إلى أن دخلت الإدارة حيزاً واسعاً تنوعت فيه المشارب والاتجاهات.

لقد فسرت الإدارة اليوم وبالخصوص إدارة الأعمال عدداً من الظواهر والأحداث على ضوء ما تكتشفه وخصوصاً فيما يتعلق بالدراسات الاستراتيجية، الأمر الذي جعلني أفكر في إسقاطٍ تطبيقي رجعي لهذه الدراسات على النهضة المباركة لسيد الشهداء الإمام الحسين (ع)؛ لنرى مدى تطابق ما توصلت إليه مع الآليات الاستراتيجية التي استخدمها الإمام الحسين (ع) بدأً من إصداره أول إعلانٍ لنهضته حينما قال لمن أراد منه أن يبايع يزيداً خليفة للمسلمين في بعض جوابه: (...، وإن يزيد شارب الخمور ورأس الفجور وقاتل النفس المحترمة ومثلي لايبايع مثله) بدأً من ذلك حتى استشهاده على ثرى كربلاء.

لقد كانت واقعة كربلاء معركة مصيرية حاسمة ولكنها لم تكن معركة عابرة التقى فيها جيشان كما هو الحال في المعارك الأُخر، فانتصر أحدهما وانهزم الآخر في ساعة؛ ليقفل فيها التاريخ أحداثها ويضعها صفحة من صفحات كتابه، فقد سجلت هذه الواقعة حضوراً مهماً على مستوى التاريخ البشري، فهي الواقعة الوحيدة التي تم الحديث عنها وهي بعد لم تقع، ذلك بحسب ما أخبر به النبي الأعظم (ص) زوجه السيدة (أم سلمة) عن مقتل سبطه الإمام الحسين(ع) كما في حديث القارورة، أو ما أخبر به الإمام علي(ع) ابن عباس أثناء السير إلى واقعة صفين ومرورهم بأرض كربلاء، وما أخبر به الإمام الحسن(ع) أخاه الإمام الحسين(ع) عند وفاته حيث قال: (ولا يوم كيومك يا أبا عبد الله)(1)، ثم تستمر هذه الواقعة محفزاً لنهضات وثورات هنا وهناك وتبقى معانيها السامية ليومنا هذا.

وتأسيساً لما ذكرنا عن محاولتنا لتقصي مهام الإمام الحسين (ع) كقائد ميداني يضع استراتيجيات معينة واضحة المعالم حاولنا أن نجيب على السؤال المهم في البحث وهو:

هل كان الإمام الحسين (ع) مخططاً لأبعاد هذه الحرب، مستعملاً الأساليب العسكرية باستراتيجياتها المعنوية والمادية؟، وهذا يعني إنه وعلى بالرغم من يقينه التام بما ستؤول إليه نتيجة الحرب من استشهاده واستشهاد رجال أسرته وأصحابه وسبي أهل بيته ونهب ماله وحرق أبياته، سيقوم بدور القائد بكل ما تعنيه هذه الكلمة أم سيقتصر دوره القيادي ـ باعتباره إماماً ـ على الوعظ والإرشاد، ثم يقاتل القوم ساعة هو وأصحابه؛ ليقتلوا وينتهي كل شيء.

هذا التساؤل المطروح نجد جوابه فيما سنعرضه من فعاليات قام بها الإمام الحسين (ع) تثبت قيادته العسكرية الناجحة على الرغم من قلّة جيشه ومعداته الحربية والتي سنعقد فيها مقارنة بين الجيشين قبل بيان تلك الفعاليات.

أولاً- مفهوم الاستراتيجية:

يرجع أصل كلمة استراتيجية إلى المصطلح اليوناني (Straregos) الذي استعمل أثناء الحرب التي نشبت بين الإغريق والفرس في عام 506 قبل الميلاد؛ ليعبر عن فن قيادة الجيوش. لذلك فإن نقل هذا المصطلح إلى حقل الإدارة سيعني بصورة أولية في الأقل فن الإدارة أو القيادة(Fewrer &Chahrbaghi 1995).

وبشكل أكثر تحديداً يرى (Sharplin,1985) أن مصطلح (استراتيجية) هو الكلمة الإغريقية (Strategica) التي تعني فن القيادة العامة أو الكيفية التي يكون فيها المرء قائداً عاماً.

ولعل أفضل تعريف للاستراتيجية قدمه هيلموث فون (1800-1891) حيث قال: (إن الاستراتيجية أكثر من علم، إنها تطبيق المعرفة على الحياة العملية، وهي تطور الفكر إلى حد يمكنه من تعديل الفكرة الأصلية المرشدة في ضوء المتغيرات المستمرة، إنها فن التدبر تحت وطأة أصعب الظروف) (الحسني، 2014).

ثانياً- القيادة الاستراتيجية (Strategic leadership):

تعرف القيادة الاستراتيجية على إنها عملية يلجأ إليها القائد بغية تحقيق رؤية استراتيجية واضحة ومفهومة من خلال التأثير في الثقافة التنظيمية وتخصيص الموارد بغية تشخيص الفرص والتهديدات(Mageel1998) على حين يراها ويت ( قدرة الشخص على التوقع، والتخيل والمحافظة على المرونة والتفكير بطريقة استراتيجية والعمل مع الآخرين للشروع في تنفيذ التغيرات التي سوف تخلق مستقبلا حيوياً في المنظمة (Witt2001).

في حين يرى (العيساوي وآخرون، 2012) بأن القيادة العامة الاستراتيجية تعني (فن قيادة شاملة لجميع مجريات أرض المعركة في سبيل تحقيق الغرض النهائي الذي قد يكون النصر (ربح المعركة) ، احتلال إقليم معين، الدفاع عن إقليم معين من اجتياح العدو له ... إلخ) ، ولغرض تحقيق النصر فقد وجد الإغريق (Stoner&Freeman1988) إن من الضروري للقائد العام وفي سبيل تحقيق أي هدف (أن يكون قادراً على تحديد خطوط الإمداد الصحيحة وتقرير ساعة الصفر بالإضافة إلى إدارة علاقات الجيش مع الشعب والساسة والدبلوماسيين فالاستراتيجية ليست مجرد قتال في أرض المعركة).

ثالثاً- أهمية القيادة الاستراتيجية:

تعد القيادة الاستراتيجية العملية التنظيمية المستمرة من جهة ومجموعة الخصائص الشخصية المنفردة في شخص معين التي تساهم في تحقيق استمرارية هذه العملية في المنظمة من جهة أخرى؛ لذلك تتمتع بأهمية كبيرة على مستوى المنظمات المعاصرة وتقارب وجهات النظر في تحديد أهمية القيادة الاستراتيجية بالآتي:

تشجيع العمل الجماعي؛ لأنها ليست مهمة الإدارة العليا-حصراً- أو المديرين التنفيذيين فقط، بل هي مسؤولية جماعية وانسجام عال في العمل.

تنمية قدرة القادة على التأثير في السلوك البشري، كذلك الأفكار والمشاعر الخاصة بالأفراد العاملين.

تهيئة الاستجابة السريعة والصحيحة للتغيرات الحاصلة في بيئة العمل التنافسي.

تحديد التوجه المستقبلي للمنظمة باعتماد المنهجية العلمية في تشخيص البيئة الخارجية والداخلية وتحديد الفرص والتهديدات ومواطن القوة والضعف؛ لأنها تعتمد التخطيط المسند بالرؤية المستقبلية (الربيعي، 2008).

وهذا يعني انّ القيادة مسئولة عن وضع استراتيجية تعتمد الرؤية المستقبلية الدقيقة في تحقيق النجاح الذي تصبو إليه، وتأسيساً على ذلك فالقيادة ممثلة بالقائد العام سيكون لها الدور الأساسي والمحوري في صنع الاستراتيجية التي تتكون من ثلاث مراحل رئيسة، وهي كما حددها المهتمون بعلم الإدارة والإدارة الاستراتيجية على النحو المألوف والشائع:

صياغة الاستراتيجية.

تنفيذ الاستراتيجية.

تقييم ومراقبة الاستراتيجية.

رابعاً- العوامل المساعدة في نجاح القائد:

يستعين القائد الإداري الناجح بمجموعة من العوامل التي تساهم في تحقيق أهداف منظمته بطريقة اقتصادية وفي جو نفسي مريح للعاملين معه وهذه العوامل يمكن إدراجها كما يلي:

- امتلاك القائد الرؤية الصحيحة القائمة على الحكمة والعلم بأمور المنظمة والعاملين.

- طاقة التمكن وسعتها التي تحقق له القدرة على الإلمام بالمعلومات الضرورية واستعادتها في اللحظة المطلوبة كلما لزم ذلك.

- سعة المعرفة وتنوعها وما يترتب عليها من معالجة للمواقف عبر توازنات معرفية دون إهمال احد جوانبها.

إدارة الموقف واختصاره على الأدوار القيادية دون الدخول في أدوار روتينية غير مرنة في وصف المهام القيادية العقائدية الصحيحة التي تمثل القيم العليا التي يسعى القائد إلى تحقيقها والدفاع عنها.

الفطنة وبعد النظر وقدرته على اشتقاق المعاني من المواقف.

الشجاعة وسرعة حسم المواقف الحرجة واتخاذ القرارات الحازمة عند الضرورة.

القدرة البدنية وقدرته على ممارسة مهامه دون تمهل أو كلل.

الإلمام بأصول الإدارة والطمأنينة على ممارسة العملية الإدارية.

الشخصية النافذة والماضي المجيد حيث يحتل الصدارة الطبيعية وليست المفضلة أمام المجتمع الداخلي والخارجي، فضلاً عن ضرورة حضوره المتوازن نفسياً وأخلاقياً بين الآخرين(الربيعي، 2008).

لقد حاز الإمام الحسين(ع) جميع العوامل التي ذكرناها آنفاً والتي جعلته قائداً فذاً يفوق بفكره الاستراتيجي قواد الطراز الأول كما سنتعرض لمواقفه فيما سيأتي من البحث.

خامساً - الإمام الحسين (ع) واستراتيجيته:

لعل الكثير يقول إن الإمام الحسين لم يحقق النصر في ساحة الحرب بل استشهد، فكيف يمكن أن نعد إستراتيجيته ناجحة في تأدية الغرض الذي وضعت من أجله؟، والجواب على هذه التساؤل يقودنا إلى إن النصر الذي أراده سيد الشهداء(ع) لم يكن نصراً دنيوياً مؤقتاً يمكث سنين ثم يرحل، نعم بالمفهوم المادي يزيد بن معاوية كان منتصراً فقد استطاع جيشه أن يقضي على الجيش المقابل ولكن كم كانت لذة النصر وكم دامت آثاره؟ المتتبع لحياة يزيد يجده لم يتحسس فائدة نصره فقد عاد نصره المادي وبالا عليه، أما الإمام الحسين(ع) فقد حقق نصراً باهراً لازال وبعد مرور 1400 سنة نجد طراوة نهضته وحرارة شهادته تأخذ كل القلوب والمشاعر .

لنطبق مراحل إعداد الاستراتيجية التي ذكرها المهتمين بدراسة الإدارة الإستراتجية مع تلك التي ما قام به الإمام الحسين (ع) من خطوات بدأ بصياغة الاستراتيجية وختاماً بالتقييم والمراقبة.

صياغة الاستراتيجية: وتتضمن صياغة رسالة ورؤية وأهداف تعبر عن وجود المنظمة، فالرسالة تمثل صورة الواقع للمنظمة، وتحتوي بين ثناياها تاريخ وتطلعات وأماني المنظمة كما تتضمن تحليل البيئة الداخلية وتحديد نقاط القوة والضعف الموجودة فيها، وتحليل البيئة الخارجية بما فيها من تهديدات تحاول المنظمة ان تدرسها وتدرس مدى تأثرها بها وفرص متوفرة يمكن استغلالها لصالح دعم المنظمة وتقوية وضعها المادي وزيادة مواردها وكسب ميزات تنافسية جديدة تمكنها من البقاء والاستمرار مع منظمات أخرى تحاول بشتى الوسائل أن تسلب منها تلك الفرص.

لقد قام الإمام الحسين بوضع رسالة اختصر فيها سبب حركته المباركة حيث قال: (إني لم اخرج أشراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله) فقد بين (ع) في هذا البيان رسالته الإصلاحية إنه لم يطلب ملكاً وإنما طلبه كان ينصب على إنقاذ الأمة من تعسف السلطة الأموية الحاكمة وظلمها، كما قام الإمام بتحديث الرسالة أينما اقتضت الضرورة خصوصاً أثناء طريقه إلى الكوفة:( إلا وإن الدعي ابن الدعي (عبيد الله بن زياد والي الكوفة والبصرة) قد ركز بين اثنتين بين السلّة والذلّة، وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، إلا وأني راحل بهذه الأسرة مع قلة العدد وخذلان الناصر).

أما رؤيته فقد كانت معروفة صاغها (ع) على وفق المستقبل الذي عرفه، فالشهادة هي غاية ما كان يؤمله حتى قال: (من لحق بنا استشهد ومن لم يلحق لم يشهد الفتح)، فرؤيته (ع) مزدوجة: إحداهما تنتهي في كربلاء بانتهاء الدور المادي عند الشهادة والتضمخ بالدماء الطاهرة، والثانية خالدة سرمدية لا يمكن أن تشابهها رؤية أخرى، فهي رؤية باقية ببقاء الدهر، وقد ترجمها بقوله(ع) السابق (لم يشهد الفتح)، أي من لم يلتحق بنا لم ينل الفتح الذي وعدنا به، وهو بقاء الذكر إلى يوم القيامة في الدنيا وطيب المنازل في الآخرة، إضافة للبقاء الأزلي العقائدي والوجداني في ضمائر الأجيال المتلاحقة، كذلك خلود المكان الذي استشهد فيه(ع) مع صحبه الكرام، فقد أصبحت كربلاء قبلة للأحرار ومناراً للزائرين.

التحليل الاستراتيجي:

سوف نستعمل نموذج (SWOT) في تحليل البيئتين: الداخلية والخارجية، وقد تشكل هذا الاسم (SWOT) من الحروف الأولى للكلمات (Strength)، ومعناها نقاط القوة، و(Weakness)، ومعناها نقاط الضعف، و(Opperunity)، معناها الفرصة، و(Threat)، ومعناها التهديد، فنقاط القوة ونقاط الضعف يهتمان بتحليل البيئة الداخلية، أما الفرصة والتهديد فيهتمان بتحليل البيئة الخارجية. وهذا التحليل سيختص بوضع الإمام الحسين(ع) في كربلاء بعد ان بات وقوع الحرب أمراً وشيكاً لا نقاش فيه.

أ ـ تحليل البيئة الداخلية:

المقصود بالبيئة كل الإمكانات والموارد البشرية والمالية، والمؤونة الحربية، ورأس المال المعرفي الذي تمتلكه هذه الجبهة، الأخلاقيات العامة والسلوك المنظمي.

أولاً/ نقاط القوة (Strength):

- إنّ وجود الإمام الحسين (ع) في كربلاء أعطى المعركة وزناً، حيث شكل وجوده إماماً وقائداً في الوقت نفسه نقطة قوة جوهرية، على حين افتقدت هذه النقطة الجبهة المقابلة (الأموية).

- إنّ الرجال من أهل بيته وأنصاره يتمتعون بنظرة بعيدة المدى وهم مستعدون للموت فهم يمتلكون عقيدة ووعياً، مؤمنين بنهضة الحسين (ع) ووجوب الدفاع عنه.

- إنّ في مجموع أنصاره من الشخصيات المهمة في مجتمع الكوفة ممن لهم شأن معروف وسمعة محمودة، وهذا سيؤدي إلى جذب بعض الجنود من المعسكر المقابل الذين غرر بهم عبيد الله بن زياد وساقهم دون معرفة لمن سوف يقاتلون.

ثانياً /نقاط الضعف (Weakness):

- قلة العدد: لا يخفى على أحد الفرق الشاسع في عدد المقاتلين بين المعسكر الحسيني والمعسكر الأموي، فقد بلغ عدد أصحاب الإمام الحسين (ع) في بعض الأرقام 82 رجلاً، منهم 32 فارساً و40 راجلاً كما هو المعروف، ومن المؤرخين من قال كان عددهم 110، وقد وصلت بعض الإحصائيات فيما روي عن الإمام الباقر(ع)، إذ قال: كانوا خمسة وأربعين فارساً ومائة راجل(4)، على حين بلغ عدد الخارجين إلى حربه 30000 رجلاً بحسب خبر تكامل الجيوش عند ابن سعد(5)، ومن الطبيعي أن يكون هذا العدد حاوياً على جميع الصنوف العسكرية المعروفة والسائدة آنذاك، كالخيالة والرجالة والرماة وغيرهم، وإذا أخذنا بالرأي الذي يرى أنّ عدد الأنصار وصل إلى 145 رجلاً فإن نسبة الجيش الحسيني تبلغ حوالي0.483% من الجيش الأموي.

- قلة التجهيزات الدفاعية: أما السلاح فقد قاتل أصحاب الحسين (ع) بالسيوف، وغاية ما يصل العدد إليه 140 سيف أو أكثر منه بقليل، أما رماة السهام فقد كان عددهم لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، وقد برز منهم هلال بن نافع وأبو الشعثاء الكندي، والظاهر أنهما كانا متخصصين برمي السهام، ماهرين في هذا الفن الحربي آنذاك، الذي لا يجيده إلا القلة.

ب - تحليل البيئة الخارجية:

أولا: الفرص (Opportunities):

- وجود جبهة أموية معادية غير متماسكة بحيث كان الجيش متنوع في التوجهات والرؤى، ولم يكن جيشاً عقائدياً، وإنما تم تشكيله من مرتزقة كانوا يبحثون عن الغنائم والجوائز أو تم سوقهم للخدمة العسكرية الإلزامية دون رغبة منهم؛ بل جبراً ومن الممكن كسب أكبر عدد من هؤلاء في كربلاء، وبالفعل تم تحول عدداً منهم إلى معسكر الإمام الحسين أيام الموادعة.

ثانياً: التهديدات (Threats)

- تحكم الجبهة الأموية بالمصدر المائي الوحيد الموجود في كربلاء وهو نهر الفرات وفروعه الممتدة آنذاك، فقد شكل هذا الموضوع اكبر تهديد حيث استفاد منه المعسكر الأموي في فرض حالة العطش على المعسكر الحسيني مما أثّر في مجريات الحرب.

- وجود عناصر إرهابية في المعسكر الأموي تمتلك القدرة على استعمال العنف بأقصى درجاته مع النساء والأطفال.

- امتلاك الجبهة الأموية وسائل حربية متطورة في ذلك الوقت من سيوف ورماح ونبال وأقواس، مع وجود ناقلات حربية كالعربات التي تجرها الخيول وغيرها، كذلك حارب البعض ممن لم تتوفر له تلك الآلة بالوسائل البدائية كالحجارة وعظام الدواب، على حين أننا لا نجد في أصحاب الحسين (ع) من لجأ إلى هذه الطريقة الرخيصة في الحرب.

- تحكم الجبهة الأموية بالطرق الرئيسة المؤدية إلى كربلاء وقطع كافة وسائل التمويل والدعم الإسنادي (Logistic support) عن الجيش الحسيني، وهذه الخاصية منعت الكثير من الالتحاق بالإمام الحسين (ع) خصوصاً من المناطق البعيدة عن مسرح العمليات في كربلاء.

وعليه فقد امتازت عملية تنفيذ استراتيجية الإمام الحسين (ع) في يوم العاشر بالمرونة حيث لم تكن دفاعية بحتة، ولم تكن هجومية بحتة، كذلك لم تكن علاجية أو إنكماشية؛ بل كان يوجهها (ع) آنياً حسب تغير الميدان والمستجدات في الساحة.

(ثانياً) تنفيذ الاستراتيجية:

لقد مارس الإمام الحسين(ع) الدور القيادي بكل معانيه، منذ خروجه من المدينة المنورة حتى استشهاده في كربلاء، وكان تنفيذ ما وضعه يتطلب أن يقسم نشاطه إلى دورين:

الدور الأول: دور التوجيه المعنوي والتعبئة، وقد مارسه سيد الشهداء منذ خروجه من المدينة وأثناء رحلته حتى وصل كربلاء حيث كان يركز على تعريف جمهور المسلمين بأهداف حركته المباركة وإعلام من سيصحبه من المقاتلين بنيل شرف الشهادة، وكان يستعمل الطريقة المباشرة عند كلامه عن المعركة المرتقبة، ويتجلى هذا الموقف مع عبيد الله بن الحر الجعفي عندما لقيه في حصن بني مقاتل وطلب منه الانضمام لجيشه، فقد كانت محاورته مع عبيد الله الجعفي محاورة كاشفة عن أسلوب الإمام في تعامله مع المقابل بكل شفافية ووضوح، ولما يئس من انضمامه قال: (ما كنت متخذاً المضلين عضدا)(6).

وقد تمثّل في الإمام الحسين الخلق الإسلامي الرفيع الذي يتوجب على القائد أن يحمله؛ وهو بذلك يسير بسيرة جده وأبيه، فلم يجهز على جريح ولم يتبع شريداً ولم يستعمل ضرورات الحياة ورقة للضغط على الأعداء؛ بل كان (ع) يبكي عليهم، لأنهم سيدخلون النار بسبب قتله(ع) على أيديهم، وكم تأمّل خيراً في هدايتهم وسعى بكل ما أوتي من قوة لإنقاذ أكبر عدد منهم، ولم يمنعهم الماء كما فعلوا معه، فعندما التقى بجيش الحر كانوا على وشك الهلاك عطشاً، فسقى الجيش عن آخره، وكان يسقي بعض من سيشترك بقتله بيده الكريمة.

الدور الثاني: دور التنفيذ المباشر ، وهو ما قام به من إجراءات ومهام قبيل اندلاع الأعمال العسكرية، ويمكن إدراجها كما يلي:

1) الاستطلاع قبل المعركة: كان هلال بن نافع من اخص أصحاب الحسين(ع) وأكثرهم ملازمة له، خصوصاً في المواقع التي كان يخاف على الإمام من احتمالية تعرضه للاغتيال، ولما رأى الحسين خرج في جوف الليل (ليلة العاشر من المحرم، أي الليلة التي سبقت اندلاع الحرب) إلى خارج الخيام يتفقد التلاع والعقبات تبعه نافع، فسأله الحسين (ع) عما أخرجه قال: يا بن رسول الله أفزعني خروجك إلى جهة معسكر هذا الطاغي، فقال الحسين (ع): إني خرجت أتفقد التلاع والروابي مخافة أن تكون مكمناً لهجوم الخيل يوم تحملون ويحملون(7).

2) تأمين الجبهة الداخلية: والمقصود بالجبهة الداخلية مخيمات أسرته وأصحابه، حيث قام (ع) بأعمال عدة منها:

أ- أمر بحفر خندق يحيط بالخيام ويكون على شكل هلال بحيث تكون الخيام خلف الجيش، ويحيط الخندق بالخيام من جهة الخلف(8).

ب- أمر برمي قصب وحطب بالخندق؛ ليتم إشعاله عند بدء العمليات الحربية حماية للجبهة الخلفية خوفاً من احتمال اختراقها من قبل الأعداء(9).

ج- أمر أصحابه أن يقرّبُ بعضُهم بيوتَهم من بعض(10).

د- أن يدخلوا الأطناب بعضها ببعض(11).

هـ- أن يكون أصحابه أمام البيوت فيستقبلون القوم من وجه واحد، والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، وقد حفّت بهم إلا الوجه الذي يأتيّنهم منه عدوهم(12).

3) تقسيم القطاعات العسكرية: كان التقسيم السائد آنذاك هو الميمنة والميسرة والقلب والجناحان والساقة، ولكن الإمام ـ نظراً لقلة جيشه ـ اختصر ذلك على (ميمنة وجعل قائدها زهير بن القين، وميسرة وعليها حبيب بن مظاهر الأسدي، وهو(ع) كان على القلب، وأعطى الراية بيد أخيه العباس بن علي(ع)(13).

4) فرض أسلوب القتال: استطاع الإمام الحسين فرض أسلوب الحرب طيلة ساعات القتال لحين استشهاد أغلب أصحابه، وبيان النقص الواضح فيهم، فقد اختار أسلوب المبارزة الشخصية، حيث يبرز المقاتل ليلاقي نظيره من المقاتلين، فيقتل ويقتل إلى أن يقتل، وقد اعتمد الإمام هذا الأسلوب عندما حمل الهاشميون حملة واحدة وانجلت المعركة عن مقتل خمسين مقاتل منهم فقال (ع): صبراً يا بني عمومتي صبراً يا أهل بيتي، فو الله لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبداً(14). فقد أراد الحسين (ع) كسب أكبر مدة من الوقت؛ ليبين خلالها ومن خلال خطبه وأحاديثه أهدافه السامية ويحاول هداية أكبر عدد من المضللين الذين جاؤوا للحرب دون معرفة، أو هزتهم العبارات الرنانة التي رفعت بالكوفة التي تمجد جيش الشام، أو خافوا من بطش عبيد الله بن زياد وهو يتوعد من يراه في الكوفة بإنزال أقصى العقوبات بحقه إن لم يلتحق بالقطعات العسكرية المتوجهة إلى كربلاء لحرب سبط رسول الله (ص).

وهذا ما لاحظه قائد المعسكر الأموي عمر ابن سعد لما قال لجيشه: ويحكم اهجموا عليهم هجمة رجل واحد(15)؛ لأنه علم إن هذا الأسلوب العسكري الذي تبناه سيدالشهداء(ع) سيؤدي إلى استنزاف في أصحابه وضعفهم النفسي والجسدي وقد يتحولون في أي لحظة للمعسكر المقابل، فهم يرون أمامهم فتية وشباب وكهول يرتطمون بالموت ارتطاماً ولا يخشون حرارة السيوف وألم الحديد، فيكاد الشك يأتي عليهم، فقد أيقنوا بالخسارة الجسيمة التي ستلحق بهم جراء خذلانهم ابن رسول الله ونصرهم يزيد الطاغي المجرم، مما جعله يسرع من وتيرة القتال لضمان القضاء على الجيش المقابل في أقصر وقت وبأقل عدد من قتلى جيشه.

5) جغرافية أرض الواقعة: من خلال الحديث المتقدم في فقرة الاستطلاع قبل المعركة نلاحظ ورود كلمات التلاع والعقبات والروابي، فالتلاع جمع تلعة وهو ما ارتفع من الأرض وما هبط منها وهي من الأضداد(15)، أما العقبات فهي جمع عقبة، المرقى الصعب من الجبال(16)، أما الروابي، جمع رابية فهي المكان المرتفع من الأرض(17)، وهذا الحديث يلقي نظرة على تضاريس أرض الواقعة، فعلى الرغم من بعد الحسين عن نهر الفرات نسبياً بسبب عدم تمكين الحر الإمام الحسين(ع) من النزول على أرض قريبة من النهر، إلا أن الحسين نزل أرض وعرة تحيط بها المرتفعات والمنخفضات، وهذا ما يلاحظ في موقع قبره الشريف حيث يقع في منخفض بينما نجد التل الزينبي يرتفع عن الأرض الطبيعية، فقد ابتعد (ع) عن الأرض المنبسطة التي تصلح لحركة الخيل، وجعل أرض المعركة تقترب من أرض وعرة حتى يعيق تقدم المشاة والخيالة نحو الخيام، ويجعل أسلوب القتال الذي ستفرضه الظروف بيده ولو لفترة وجيزة.

6) التعبئة في ساحة الحرب: كما بينّا فقد استثمر الإمام الحسين(ع) كل فرصة مؤاتية للتعريف بمغزى نهضته المباركة ورسم خطوطها العامة إمام جمهور المسلمين ليبقى التاريخ شاهداً على أحقية وثبته بوجه الطغاة الذين أرادوا وئد الإسلام وضرب قواعده بكل ما أتيح لهم من قوة.

7) المباشرة الشخصية بالقتال: لم يبق الإمام الحسين حينما دارت رحى الحرب في خيمته يراقب الوضع عن بعد، لائذاً بجيشه كما هو الحال مع أعدائه؛ بل كان ينزل الساحة بين تارة وأخرى، فكان يمشي إلى الشهداء في مواضع استشهادهم سواء أكانوا من أصحابه أو من أهل بيته، وكم شدّ بسيفه على قاتلي أنصاره فقتلهم.

8) الخبرة والتمرس: لم يأت الدور القيادي الذي اضطلع به الإمام الحسين(ع) من دون ممارسة سابقة، وعلى الرغم من كونه إماماً يمتلك قدرات خاصة مكنته منها الإمامة إلا أن الأوضاع في يوم عاشوراء جرت على طبيعتها، فلم تتدخل قوى غيبية في نصرة سيد الشهداء أو مده بالماء لإنقاذ أسرته من شبح الموت عطشاً. لقد لعبت خبرة الإمام الحسين (ع) دوراً هاماً في توجيهه للمعركة، فقد كان مشاركاً في حروب الجمل وصفين والنهروان، فاخذ من أبيه الشيء الكثير في إدارة الحرب وحسم النتائج.

ولما لم يبق معه احد ينصره نزل إلى المعركة؛ ليباشر القتال بنفسه هذا وقد أخذ التعب والحر والجوع والعطش والمصائب المتتابعة بفقد الولد والأخوة والأسرة والأصحاب منه مأخذاً؛ ولكنه لم يخضع ولم يساوم على موقفه، ومع هذه الأمور التي واجهها سيد الشهداء، والتي إذا صادفها القائد بكل تفاصيلها فسيضطر إلى الحلول الحرجة التي لا تفلت من مدار الاستسلام والقبول بالواقع المفروض مهما كان مرّاً، ولكن الإمام الحسين(ع) بقى صاحب المبادرة فقد نظم ثلاث حملات بمفرده، وكانت خيام عائلته مركزه الذي ينطلق منه إلى الميدان، وكانت شهادته –وإن كانت بأبشع الصور التي صورها التاريخ حيث الذبح عطشاً - دليلاً على نجاحه اللامحدود في تحقيق هدفه الأسمى.

9) استخبار عزائم ونوايا الأتباع: القائد الناجح سواء أكان قائداً في الميدان العسكري، أو في الميدان الإداري يكون على مستوى عالٍ في إدراك نوايا أتباعه ومرؤوسيه حتى زملائه الذين يشاركونه الرتبة والمهمة، وهذا يعود غالباً إلى مقدرة القائد في الاستشراف والتفكير وقدرته على قراءة المستقبل من خلال الخبرة المتراكمة لديه، وهذا ما حصل مع الحسين(ع) فقد كان يعلم بوضع كل عنصر من عناصر جيشه، حتى من حيث مكانته الاجتماعية ووضعه الأسري، ونرى ذلك جلياً في قول السيدة زينب3 له (ع): (أخي هل استعلمت نيات أصحابك؟، إني أخاف أن يسلموك عند الوثبة واصطكاك الأسنة، فقال لها: لهزتهم وعجمتهم فلم أر فيهم إلا الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل بلبن أمه)(18)، ثم أراد الإمام الحسين أن يتفحص وضع أصحابه عن كثب، فقام بجمعهم ليلة العاشر من المحرم وقال لهم:(هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، وليأخذ كل رجل واحداً من أهل بيتي، فإن القوم يطلبونني وإن ظفروا بي ذهلوا عن غيري). وفي هذا التصريح أوجد الأمام الذريعة الشرعية لأصحابه لكي يتركوه لوحده ولكنهم أصروا على البقاء معه للنفس الأخير، وأن يكون مصيرهم مرتبطاً بمصيره.

شكّل الأنصار مزيجاً من شخصيات انحدرت من مجتمعات كوفية ومدنية ومكية وبصرية وبدوية، وفيهم السيد المطاع فيقومه والعبد المملوك ومابين هاتين الطبقتين تتفاوت طبقات الأنصار، ولم تلعب هذه الطبقية دوراً في تقديم الحر على العبد أو المالك على المملوك؛ بل انزاحت مع المظاهر الدنيوية وأصبحت الشهادة المرتبة العليا التي ألغت الطبقية وشكلت طبقة جديدة بمواصفات مذهلة أسمها طبقة شهداء الطف.

(ثالثاً) التقييم والمراقبة:

وهي حصيلة الاستراتيجية والمقياس الفعلي لمدى نجاحها، حيث تمثل النظرة الحكيمة الفاحصة لجميع المراحل بدأً من الصياغة ومروراً بالتنفيذ وظهور النتائج. ولربّ سائل يسأل: كيف يتم تقييم هذه الاستراتيجية ومراقبتها والقائد العام قد استشهد في ساحة الميدان؟ كيف يمكنه أن يقوم بعملية المراقبة والتثمين وقد انتهى دوره في المعركة أي في آخر مرحلة من مراحل تنفيذ الاستراتيجية؟ والجواب على هذا التساؤل يكمن في السر الأكبر لاصطحاب الإمام الحسين(ع) عائلته معه إلى كربلاء، حيث كان قد أعدهم لكي يكملوا الركن الثالث من الاستراتيجية وهو المراقبة والتقييم، والتي تكمن في الدور الإعلامي الذي ستقوم به بعد استشهاده(ع)، فالقائد ينتهي دوره الميداني المادي بمجرد قتله، وهنا يأتي دور الإعلام، فإذا كان فاعلاً، محركاً للعواطف والمواقف، كانت حركة القائد خالدة، موفقة إلى حد بعيد في تحقيق أهدافها وديمومتها، وهذا الأمر أدركه تماماً أبوالشهداء(ع)، إذ كانت مسألة اصطحاب العيال أمراً لا يفارق تفكيره، فقد فكر في هذا الأمر ملياً، ووجد إن شهادته (ع) لا تكون وحدها الحل الشافي لما تمر به الأمة آنذاك من إرهاصات تهدد المجتمع الإسلامي بفك روابطه وإعادة إنتاج مجتمع وثني جاهلي كما كان من قبل، فأعد العدة لتكون العائلة معه، وأن تتحمّل من الأذى ما يطاق، فستشاهد صوراً من العذاب النفسي والجسدي على يد أناس أجلاف لا يحملون في عقولهم أي فاهمة تربطهم بالطبيعة الإنسانية.

لم يعلن (ع) عن السبب الحقيقي في حمله النساء فقد كانت إجاباته (ع) إقناعية غايتها إفهام السائل إن الأمر منوط بمشيئة الله جل جلاله، لذا فقد سأله عبدالله بن عباس: (فإن كنت قد عزمت على الرحيل، فما معنى حملك النسوة معك: فقال(ع): شاء الله أن يراني قتيلا، وشاء أن يراهن سبايا على أقتاب المطايا)(19).


الخلاصة

نستنتج مما قدمناه في هذا البحث جملة من النقاط وهي:

ممارسة الإمام الحسين لدوره القيادي من خلال استراتيجية كاملة الأبعاد، واضحة المعالم.

حققت استراتيجية الامام الحسين الأهداف الرئيسة التي أرادها، فعلى الرغم من استشهاده في أرض المعركة، إلا أنه وبنهضته المباركة عرى وجوه الحكام الظالمين الذين أرادوا الاستئثار بمقدرات الأمة وتذليل رجالها.

من دلائل نجاح استراتيجية الإمام الحسين انها اصبحت نبراساً للثورات التي تلتها، فقد حدثنا التاريخ بجملة من الثورات حدثت واتخذت من نهضته المباركة شعارا ومنهاجاً لها.

كانت رؤية الإمام الحسين بعيدة فقد أدرك(ع) إن بعد استشهاده واستشهاد أصحابه سينتهي دور تنفيذ الاستراتيجية فقط، مما يتطلب وجود من يكمل الدور الأخير والأهم دور المراقبة والتقييم؛ لذا حمل معه النساء والأطفال؛ لكي يقوموا من بعده بهذا الدور مع وجود ولده الإمام زين العابدين(ع).

* هوامش البحث *

(1) ابن شهراشوب، المناقب، 3/228.

(2)ابن نما، ذوب النضار، ص29.

(3) العيساوي، محمد حسين، العارضي، جليل كاظم، العبادي، هاشم فوزي، الإدارة الاستراتيجية المستدامة، مدخل لإدارة التنظيمات في الألفية الثالثة،(31-33).

(4)العلامة المجلسي، البحار، 45/4.

(5)المصدر السابق، 44/385.

(6) الصدوق، الأمالي، ص94، مجلس 30.

(7)الحسن، ليلة عاشوراء في الحديث والأدب، ص46.

(8)الطبري، تاريخ، 6/240.

(9) المصدر السابق.

(10) المصدر السابق.

(11) المصدر السابق

(12) المصدر السابق

(13)المفيد، الإرشاد، 2/95.

(14)ابن طاووس، اللهوف على قتلى الطفوف، ص68.

(15)البغدادي، خزانة الأدب، 9/70، الزبيدي، تاج العروس، 11/46.

(16)معلوف، المنجد، 518.

(17)ابن كثير، تفسير، 3/256.

(18) شرف الدين، المجالس الفاخرة، ص231.

(19)القرشي، حياة الإمام الحسين (ع)، 2/ 16.

(20) الحسني، نبيل، الاستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء: ص22.

(21) الربيعي، نازك نجم، أبعاد القيادة الاستراتيجية وممارساتها، دراسة تحليلية لفكر وأحاديث وممارسات الإمام علي(ع)، رسالة ماجستير غير منشورة، مقدمة إلى مجلس كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة الكوفة، ص(131-136).