البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

آيات الوعيد في خطبة الزهراء (ع) (دراسة تحليلية)

الباحث :  أ.م.د. عدي الحجار
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  8
السنة :  السنة الثالثة - جمادى الآخره 1437هـ / 2016م
تاريخ إضافة البحث :  April / 17 / 2016
عدد زيارات البحث :  1576
تحميل  ( 369.226 KB )
بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾

سورة الأنفال:42

المقدمة

الحمد لله حق حمده, والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد الصادق الأمين, وعلى أهل بيته الطاهرين عدل كتاب الله وأعلام دينه وخزان علمه وتراجمة وحيه..

وبعد.. فإن القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي, والمعين الصافي للثقافة الإسلامية، التي اختارها الله تعالى لسمو الإنسان وسعادته في النشأتين, وقد تعاهد أهل البيت : وفقاً لتكليفهم الإلهي لقيادة الأمة؛ القرآن الكريم تلاوةً وحفظاً وتفسيراً يكشف ما فيه من مراد الله تعالى، وصيانةً له عن أيدي العابثين وانتحال الجهلة والمبطلين، وعندما تُبعَث الأمم على يد عظمائها لتكون علامةً فارقةً وعنواناً بارزاً في قاموس الوجود, تصبح معياراً حاكماً على صحة التوجه الإنساني والعقائدي في مسيرة ذلك التوجه والنهوض, ولا بد من وجود راعٍ يعمل على صيانة ذلك النهوض والحؤول دون انحرافه كلما اقتضت الحاجة والضرورة وهو ما ينطبق على الأمة الاسلامية التي نشأت ونهضت بفعل ما بذله قائدها وراعي نهضتها النبي محمد (ص) من جهد في تغيير واقع ذلك المجتمع الذي كان عنواناً لعدم الالتزام بقاعدة أو قانون حتى قامت تلك الأمة على أصولها بعد أن رسخ النبي (ص) فيها بما كان يرفده به الوحي السماوي من أحكام , حتى استقام الأمر وكمل الدين وتمت النعمة بأن جعل الله لهذه الشريعة وهذا الدين من ارتضاهم ليكونوا حماةً  لشرعته وأمناءَ على وحيه, وكان واجب الحماية هذا منوطاً بمن أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فكانوا يعملون جاهدين في هذا الأمر .

ومن هنا نجد أن فاطمة الزهراء (ع) عندما احتجت على من عطل أحكام الله في باب من أبواب الفقه نجدها قد خرجت من دائرة شخصنة القضية الى أفق أرحب وأوسع ألا وهو أفق الأمة والرسالة فلم تجعل همها في نفسها بل جعلت تنفث همها حسرات على ما آلت إليه حال الأمة ولما يزل العهد قريب برسول الله (ص) فأشارت إلى مواطن الانحراف والخلل الذي سيقت اليه الأمة .

فيجد المتتبع لخطبة الزهراء البتول (ع) من النظرة الأولى أن المفردات والنصوص القرآنية المباركة كانت تمثل قدراً كبيراً من البناء النصّي والموضوعي للخطبة على مستوى التضمين أو الاستشهاد بتلك المفردات والنصوص لذا تكون عباراتها قوية الوقع واضحة الدلالة سهلة الفهم لما يكتنفها من قرائن مقالية مبينة للمراد مرشدة للمخاطب إلى حقيقة المطلوب, وقد وظّفت سلام الله عليها الموروث التاريخي لقصص الأنبياء في باب الإرث بشكل لا نظير له لتعطي صورة واضحة عن حقها المهتضم لا لبس فيها ولا غموض لكي لا يبقى عذر لمعتذر.

لذا اقتضت طبيعة البحث أن يشتمل على:

مقدمة وبيان صلة فاطمة (ع) والقرآن ونظرة في آيات الوعيد وشواهد الآيات في خطبة الزهراء (ع) والهوامش وثبت المصادر.

فاطمة (ع) والقرآن:

لا ينفك الكشف والبيان للقرآن الكريم عن العترة الطاهرة فهم ورثة الكتاب وحملة علم الرسول, تأسيساً على قوله (ص): "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله عز وجل حبل ممدود، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض"([1]). وذلك يثبت أن القرآن الكريم يقترن معه من العترة من يعرف التنزيل والتأويل علماً يقينا, يُخبر عن مراد الله عز وجل كما كان رسول الله (ص) يخبر عن المراد, ولا يكون معرفته بتأويل الكتاب استنباطا ولا استخراجا كما لم تكن معرفة الرسول (ص) بذلك استخراجا ولا استنباطا ولا استدلالا ولا على ما تجوز عليه اللغة وتجري عليه المخاطبة، بل يخبر عن مراد الله ويبين عن الله بيانا تقوم بقوله الحجة على الناس([2]), فتفسير أهل البيت : ومنهم فاطمة الزهراء (ع) للقرآن الكريم وظيفة شرعية تتكفل بالبيان والتفصيل, فموضعها منه كموضع النبي (ص) من القرآن الكريم موضع بلاغ وبيان، فهي من أبواب علمه، ومستودع حكمته ولها أهلية  استنطاق القرآن الكريم وبيان مجمله وكشف دلالاته, وتوضيح أحكامه, والإخبار عن عجائبه, وبيان فضائله, والإرشاد إلى العبر في قصصه, ودليلنا على ذلك أن النبي (ص) قام بالناس خطيباً فقال: (وانى تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وان اللطيف الخبير أخبرني انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروني بم تخلفوني فيهما)([3]) .

ومن خلال التتبع الدلالي لألفاظ الحديث الشريف بما تمليه ضرورات اللغة وقواعدها, وباجتناب القبليات الذهنية ,والمرتكزات الاعتقادية, وبإعمال الموضوعية، والتجرد عن الرفض أو القبول المسبق ولفك الجدلية بين المثبتين والنافين لمداليل الحديث الشريف نعمد إلى التحليل اللغوي للنص مشفوعاً بالمتفقات العقلية التي لا تتعارض مع ضرورة من ضرورات الدين وصولاً إلى المراد من الحديث الشريف الذي يؤسس وبشكل لايقبل الشك أو الاشتباه إلى التلازم التكافلي والتكافؤ بين الكتاب وأحكامه ومراميه وبين العترة المؤهلة للدلالة على تلك الأحكام لانطباق اللفظ في الحديث الشريف في مفردتي (الكتاب والعترة) على تمام معناهما, واللفظ الذي تكون هذه صفته لا يرقى اليه الشك في تعدد دلالته فوجب أن الكتاب لا يزال معه من العترة من يعرف التنزيل والتأويل علما يقينا يخبر عن مراد الله عز وجل كما كان رسول الله (ص) يخبر عن المراد، كذلك يجب أن يكون معرفة عترة الرسول (ص) بالكتاب على يقين ومعرفة وبصيرة، قال الله عز وجل في صفة رسول الله (ص) 

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾([4])  فأتباعه من أهله وذريته وعترته ومنهم فاطمة (ع) هم الذين يخبرون عن الله عز وجل مراده من كتابه على يقين ومعرفة وبصيرة، ومتى لم يكن المخبر عن الله عز وجل مراده ظاهرا مكشوفا فإنه يجب علينا أن نعتقد أن الكتاب لا يخلو من مقرون به من عترة الرسول (ص) يعرف التأويل والتنزيل إذ الحديث يوجب ذلك. دل على أن الحجة من بعده ليس من العجم ولا من سائر قبايل العرب بل من عترته أهل بيته، ثم قرن قوله بما دل  به  على مراده فقال :" ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " فأعلمنا أن الحجة من عترته لا تفارق الكتاب، و إنا متى تمسكنا بمن لا يفارق الكتاب لن نضل، ومن لا يفارق الكتاب ممن فرض على الأمة أن يتمسكوا به، ويجب في العقول أن يكون عالما بالكتاب مأمونا عليه يعلم ناسخه من منسوخه، وخاصه من عامه، وحتمه من ندبه، ومحكمه من متشابهه ليضع كل شيء من ذلك موضعه الذي وضعه الله عز وجل. ويجب أن يكون جامعا لعلم الدين كله ليمكن التمسك به والاخذ بقوله فيما اختلفت فيه الأمة وتنازعته من تأويل الكتاب والسنة، وبهذا الحجاج المنطقي الذي اتخذ من المقدمات العقلية واللوازم الشرعية في ما تفرضه صحة الاعتقاد يمكن النزول للمختلفين على دلالة حديث الثقلين على أن المعنيين بهذا الحديث هم العترة الطاهرة من آل البيت: الذين صرح الكتاب العزيز بإذهاب الرجس عنهم بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾([5]), ولما كانت فاطمة (ع) من آل البيت لما تواتر من أخبار السنة القولية والفعلية للنبي (ص) في بيانه للمراد من قوله تعالى: " أَهْلَ الْبَيْتِ " والتي تعينت أشخاصهم بعلي وفاطمة والحسن والحسين كما عين ذلك أهل الحديث من العامة قبل غيرهم([6]).

نظرة في آيات الوعيد:

إن طاعة العبد لمولاه إنما تكون طلباً لثوابه، والنأي عن شديد ما توعد به العصاة لأوامره، فهو الذي لا يفوته فوت، ولا يؤمن له عقاب، قرن الوعد بالوعيد ترغيباً  في جزيل ثوابه وتحذيراً من عظيم عقابه، وخوّف من  يشط عن جادة الصواب بالنار، وبعث للناس رسوله مبشراً ونذيراً، فدعا إلى طاعة الله في ما أوجب استنقاذاً للعباد وامتحاناً، وهدم دعائم الشرك والطغيان، وأمر بطاعة الرحمن، ونهى عن متابعة الشيطان، وقمع عبدة الطاغوت والأوثان، وأوجب به الحجة على الجاحدين، وأيقظ بدعوته قلوب الغافلين، حتى استقام عمود الإسلام وارتفع، ووضحت سبل الهدى واستبانت لمن اتبع.

ففي كتاب الله تعالى من آيات الوعيد والتحذير كثير جم، ومخرجها الوعظ لمن يجعل القرآن هادياً له والزجر لمن اتخذ الهه هواه وجعل طاعة الشيطان عبادة له([7]) .

 وإن آيات الوعيد لها وقع في قلوب الخائفين فتراهم إذا مروا بها خر أحدهم مغشيا عليه  ومنهم من مات عند سماعها فمثل هذه الأحوال تخرج من يتلبس بها عن أن يكون حاكيا في كلامه لها إنما تكون حالة خوف من الوعيد، شهودا قلبيا حقيقيا، يخشع له القلب، ويرسخ به الإيمان، وتتحسس به المشاعر، ويكتمل ليصبح حياة في الوجدان، ويقظة في الضمير، وليكون موقفا، وحركة وسلوكا، وسجية.

فهذا حماد بن حبيب العطار الكوفي يصف حال الإمام زين العابدين (ع) عند تلاوته القرآن الكريم ومروره بآيات الوعد والوعيد قال: ثم دخل في الصلاة، فلما أن رأيته قد هدأت أعضاؤه وسكنت حركاته، قمت إلى الموضع الذي تهيأ فيه للصلاة، فإذا بعين ماء تفيض بماء أبيض، فتهيأت للصلاة، ثم قمت خلفه، فإذا أنا بمحراب كأنه مثل في ذلك الوقت، فرأيته كلما مر بآية فيها ذكر الوعد والوعيد، يرددها بأشجان الحنين، فلما أن تقشع الظلام، وثب قائما وهو يقول: يا من قصده الطالبون فأصابوه مرشدا، وأمه الخائفون فوجدوه متفضلا، ولجأ إليه العابدون فوجدوه نوالاً. متى راحة من نصب لغيرك بدنه!؟ ومتى فرح من قصد سواك بنيته!؟ إلهي قد تقشع الظلام، ولم أقض من خدمتك وطرا، ولا من حياض مناجاتك صدرا، صل على محمد وآله، وافعل بي أولى الأمرين بك يا أرحم الراحمين. فخفت أن يفوتني شخصه، وأن يخفى علي أثره، فتعلقت به، فقلت له: بالذي أسقط عنك ملال التعب، ومنحك شدة شوق لذيذ الرغب، إلا ألحقتني منك جناح رحمة، وكنف رقة، فإني ضال، وبغيتي كلما صنعت، ومناي كلما نطقت. فقال: لو صدق توكلك ما كنت ضالا، ولكن اتبعني واقف أثري. فلما أن صار بجنب الشجرة، أخذ بيدي، فخيل إلي أن الأرض تمد من تحت قدمي. فلما انفجر عمود الصبح، قال لي: أبشر فهذه مكة. قال: فسمعت الضجة، ورأيت المحجة، فقلت: بالذي ترجوه يوم الآزفة ويوم الفاقة، من أنت ؟ فقال لي: أما إذا أقسمت، فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب([8])

فإذا قال العبد إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ولم يكن خائفا كان حاكيا دونما اعتقاد بذلك الخوف

 وإذا قال عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ولم يكن حاله التوكل والإنابة كان حاكيا دونما اعتقاد في ذلك

 وإذا قال ولنصبرن على ما آذيتمونا فليكن حاله الصبر أو العزيمة عليه حتى يجد حلاوة التلاوة

 فإن لم يكن بهذه الصفات ولم يتردد قلبه بين هذه الحالات كان حظه من التلاوة آيات الوعيد حركة اللسان ومهما تجاوزها ولم يتأثر بها كان معرضا عنها ولذلك قيل إن من لم يكن متصفا بأخلاق القرآن فإذا قرأ القرآن ناداه الله تعالى مالك ولكلامي وأنت معرض عني دع عنك كلامي إن لم تتب إلي([9]) 

شواهد الآيات في خطبة الزهراء (ع):

  يجد المتتبع لخطبة الزهراء البتول (ع) ومن النظرة الأولى أن المفردات والنصوص القرآنية المباركة كانت تمثل قدراً كبيراً من البناء النصّي والموضوعي للخطبة على مستوى التضمين أو الاستشهاد بتلك المفردات والنصوص لذا تكون عباراتها قوية الوقع واضحة الدلالة سهلة الفهم لما يكتنفها من قرائن مقالية مبينة للمراد مرشدة للمخاطب إلى حقيقة المطلوب, وقد وظّفت سلام الله عليها الموروث التاريخي لقصص الأنبياء في باب الإرث بشكل لا نظير له لتعطي صورة واضحة عن حقها المهتضم لا لبس فيها ولا غموض لكي لا يبقى عذر لمعتذر

التقوى والتسليم:

ومما استشهدت به الزهراء (ع) من آيات الوعيد قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾([10]).

  لعل في هذه الآية الشريفة ملحظ مهم يؤشر إلى من ينطبق عليهم وصف المتقي ممن كان في عهد رسول الله تعالى وهو ما يصرح به إمام المتقين ويعسوب الدين علي بن أبي طالب (ع) بقوله: والله ما عمل بها غير بيت رسول الله - نحن ذكرناه فلا ننساه ونحن شكرناه فلن نكفره - ونحن أطعناه فلم نعصه([11]).

  وفي خطبة لرسول الله (ص) يستشهد فيها بهذه الآية الشريفة في سياق لا يخلو من تهديد ووعيد وشكوى وألم حد الغصة من أقوام سيحدثون بعد النبي الأكرم فقال (ص) " الحمد لله على آلائه وبلائه عندنا أهل البيت وأستعين الله على نكبات الدنيا وموبقات الآخرة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني محمدا عبده ورسوله، أرسلني برسالته إلى جميع خلقه ﴿ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾([12])  واصطفاني على جميع العالمين من الأولين والآخرين، أعطاني مفاتيح خزائنه كلها واستودعني سره وأمرني بأمره فكان القائم وأنا الخاتم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم و ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾([13])  واعلموا أن الله بكل شيء محيط وأن الله بكل شيء عليم. أيها الناس إنه سيكون بعدي قوم يكذبون علي فلا تقبلوا  ذلك وأمور تأتي من بعدي يزعم أهلها أنها عني ومعاذ الله أن أقول على الله إلا حقا فما أمرتكم إلا بما أمرني به ولا دعوتكم إلا إليه ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾([14]). قال: فقام إليه عبادة بن الصامت فقال: متى ذلك يا رسول الله ؟ ومن هؤلاء ؟ عرفنا لنحذرهم. فقال: أقوام قد استعدوا للخلافة من يومهم هذا وسيظهرون لكم إذا بلغت النفس مني هاهنا - وأومأ بيده إلى حلقه - فقال له عبادة بن الصامت: فإذا كان كذلك فإلى من يا رسول الله قال: إذا كان ذلك فعليكم بالسمع والطاعة للسابقين من عترتي فإنهم يصدونكم عن الغي ويهدونكم إلى الرشد ويدعونكم إلى الحق فيحيون كتاب ربي وسنتي وحديثي ويميتون البدع ويقمعون بالحق أهلها ويزولون مع الحق حيث ما زال، فلن يخيل إلى انكم تعلمون ! ولكني مجتمع عليكم إذا أعلمتكم ذلك فقد أعلمتكم. أيها الناس ان الله تبارك وتعالى خلقني وأهل بيتي من طينة لم يخلق أحدا غيرنا ومن ضوي إلينا فكنا أول من ابتدأ من خلقه فلما خلقنا فتق  بنورنا كل ظلمة وأحيا بنا كل طينة طيبة وأمات بنا كل طينة خبيثة ثم قال: هؤلاء خيار خلقي وحملة عرضي وخزان علمي وسادة أهل السماء والأرض، هؤلاء البررة المهتدون المهتدى بهم، من جاءني بطاعتهم وولايتهم أولجته جنتي و كرامتي ومن جاءني بعداوتهم والبراءة منهم أولجته ناري وضاعفت عليه عذابي وذلك جزاء الظالمين. ثم قال: نحن أهل الايمان بالله ملاكه وتمامه حقا وبنا سداد الأعمال الصالحة، ونحن وصية الله في الأولين والآخرين، وإن منا الرقيب على خلق الله ونحن قسم الله الذي  قسم بنا حيث قال: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾([15]).

أيها الناس إنا أهل البيت عصمنا الله من أن نكون مفتونين أو فاتنين أو مفتنين أو كذابين أو كاهنين أو ساحرين أو عايقين أو خائنين أو زاجرين أو مبتدعين أو مرتابين أو صادفين عن الخلق منافقين، فمن كان فيه شيء من هذه الخصال فليس منا ولا أنا منه، والله منه برئ ونحن منه براء ومن برء الله منه أدخله جهنم وبئس المهاد، وإنا أهل بيت طهرنا الله من كل نجس فنحن الصادقون إذا نطقوا والعالمون إذا سئلوا والحافظون لما استودعوا، جمع الله لنا عشر خصال لم يجتمعن لاحد قبلنا ولا تكون لاحد غيرنا: العلم والحلم والحكم واللب والنبوة والشجاعة والصدق والطهارة والعفاف، فنحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى والحق الذي أمر الله في المودة ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾([16])  الذي عنده علم من الكتاب ([17]).

ويمكن لهذا النص أن يحتمل دلالات واضحة على سبيل التغليظ وطريق التشديد، ليهاب المؤمنون بلوغ أدنى حدود المعصية، ويقفوا عند أول مراتب السيئة، كما روي عن بعض الصالحين. أنه قال: اجعل بينك وبين الحرام حاجزا من الحلال، فإنك متى استوفيت جميع الحلال تاقت نفسك إلى فعل الحرام، وإذا كثرت الزواجر كانت على المعاصي أردع، والى فعل الطاعات أحوش وأجذب([18]) 

يعني بذلك جل ثناؤه: يا معشر من صدق الله ورسوله، "اتقوا الله" خافوا الله وراقبوه بطاعته، واجتناب معاصيه، " حق تقاته " حق خوفه، وهو أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى. "ولا تموتن" أيها المؤمنون بالله ورسوله، "إلا وأنتم مسلمون" لربكم، مذعنون له بالطاعة، مخلصون له الألوهية والعبادة([19]).

وفي قراءة لأهل البيت : "وأنتم مسلّمون" بالتشديد، ومعناه إلا وأنتم مستسلمون لما أتى به النبي (ص) ومنقادون له([20]) .

وأن التقوى هي نوع من الاحتراز إذا كان تقوى الله سبحانه تجنبا وتحرزا من عذابه كما قال تعالى:﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾([21]) وذلك إنما يتحقق بالجري على ما يريده ويرتضيه فهو امتثال أوامره تعالى والانتهاء عن نواهيه والشكر لنعمه والصبر عند بلائه ويرجع الأخيران جميعا إلى الشكر بمعنى وضع الشيء موضعه وبالجملة تقوى الله سبحانه أن يطاع ولا يعصى ويخضع له فيما أعطى أو منع. لكنه إذا أخذ التقوى حق التقوى الذي لا يشوبه باطل فاسد من سنخه كان محض العبودية التي لا تشوبها إنية وغفلة وهي الطاعة من غير معصية والشكر من غير كفر والذكر من غير نسيان وهو الاسلام الحق أعني الدرجة العليا من درجاته وعلى هذا يرجع معنى قوله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون إلى نحو قولنا ودوموا على هذه الحال حق التقوى حتى تموتوا([22]) .

فاستشهاد الصديقة الطاهرة بهذه الآية الشريفة بما تكتنزه من دلالات واضحة وصريحة على وجوب ولزوم أوامر الله تعالى في ما أوجبه على العباد من أحكام وطاعته في تنفيذها, وعدم عصيانه بالتنكر لها, وشكر نعمته على إقامة تلك الأحكام, تحذير مباشر لأولئك الذين حذر منهم النبي الأكرم (ص) من أنهم سيأتون بعده بأمور يزعمون أنها منه في مقام الأحكام, وهي ليست منه, ولا عن الله كما في وضعهم أو تحريفهم لدلالة حديث " لا نورث ما تركناه صدقة"([23])  بعد ثبوت النسبة ليزحزحوا عن الصديقة حقها الذي فرضه الله لها.

نار الحرب:

ومما استشهدت به الزهراء (ع) من آيات الوعيد قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ﴾([24]).

قيل في تفسير الآية بالمعنى الأخص عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: كلما أوقدوا نار للحرب اطفأها الله كلما أراد جبار من الجبابرة هلكة آل محمد عليهم السلام قصمه الله ([25]).

وفي معناه الأعم أي: لحرب محمد، عن الحسن، ومجاهد. وفي هذا دلالة ومعجزة لان الله أخبره فوافق خبره المخبر، فقد كانت اليهود أشد أهل الحجاز بأسا، وأمنعهم دارا، حتى إن قريشا كانت تعتضد بهم، والأوس والخزرج تستبق إلى محالفتهم، وتتكثر بنصرتهم، فأباد الله خضراءهم، واستأصل شأفتهم، واجتث أصلهم، فأجلى النبي بني النضير وبني قينقاع، وقتل بني قريظة، وشرد أهل خيبر، وغلب على فدك، ودان له أهل وادي القرى، فمحا الله تعالى آثارهم صاغرين. وقال قتادة: معناه إن الله أذلهم ذلا لا يعزون بعده أبدا، وإنما يطفئ نار حربهم بلطفه، وبما يطلع نبيه عليه من أسرارهم، وبما يمن به عليه من التأييد والنصر ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً﴾ بمعصية الله، وتكذيب رسله، ومخالفة أمره ونهيه، واجتهادهم في محو ذكر النبي (ص) من كتبهم ﴿وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ العاملين بالفساد، والمعاصي، في أرضه ([26]).

إن مما يلفت النظر ويثير الانتباه ويحفز الذهن أن تقرن سيدة نساء العالمين في خطبتها  وهي تستعرض النوازل والصعاب التي حاقت بدعوة أبيها (ص) والتي احتمل وزرها بُهم الرجال: جمع بهمة: الشجاع، وقيل: هو الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتى له من شدة بأسه([27]) وذؤبان العرب تعني صعاليكهم ولصوصهم وهم الذين كافحوا الرسول وناكفوه في بدء دعوته المباركة من جهة وبين من نزلت في حقهم الآية الشاهد في خطبتها والتي تشير التفاسير إلى أنهم اليهود بشكل خاص([28]). من جهة أخرى سيما إذا علمنا أن فدك التي أنحلها النبي (ص) لابنته الصدّيقة الطاهرة بعد أن راسل أهلها إلى رسول الله (ص) أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك. فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت خالصة لرسول الله (ص) ([29]).

وبهذا الربط السلوكي الذي أشارت إلية الزهراء (ع) بين من وصفتهم بالبهم والذؤبان وبين اليهود تؤكد حقيقة اشتراك كلا الفريقين في إيقاد نار الحرب على محمد (ص) وآل محمد : حتى وإن دخلوا الإسلام بعد ضرب خراطيمهم على يد علي بن ابي طالب وهو ما أفاده بعض المفسرين من أن المراد من قوله تعالى: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ﴾([30]) هم عموم أعداء النبي (ص) من اليهود وغيرهم ممن نصب الحرب لمحمد (ص) ([31]) وذهب آخرون إلى أنهم أعداء آل بيت محمد (ص) على وجه الخصوص([32]) ومن هؤلاء الاعداء من قام بغصب الصديقة الطاهرة نحلتها.



السقوط في الفتنة:

ومما استشهدت به الزهراء (ع) من آيات الوعيد قوله تعالى:

﴿ألَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾([33]).

  كان الاستشهاد بهذه الآية الكريمة بعد أن استعرضت الزهراء (ع) خارطة التحول في التوجهات والانقلاب في النفوس, والذي ظهر على من كانت في صدورهم الضغينة والعداوة والنفاق حال ما اختار الله تعالى نبيه إلى جواره , فتخرّق عنهم ما كان قد لبسوه من رداء الدين وكأنه قد تقادم عليه العهد حتى بلى وانخلق ولم يعد يستر ما أخفت صدورهم من غل فهتك ما أضمروا من البغضاء مع قرب العهد برسول الله (ص) حتى هزل منهم الدين وضعف فيهم الإيمان إلى الحد الذي لم يعد قائماً فيه عندهم على أصوله فهلك ذلك الدين وبليت عظامه ولم تعد واضحةً معالمه فظهر فيهم ورثة النفاق بعد ما كانوا يخفونه , فتصدّى منهم من لا نباهة له في رأي ولا علو له في ذكر ولا وضوح في صوته ولا بيان, فانطلق حبس نَفَسِه فافصح عما يختلج في نفسه بعد عيٍّ بالباطل, فهو يسبق إلى عرصات الأصحاب متبخترا في مشيته فيشير عليهم برأي يحرفهم فيه عند اتباعه عن وردهم الصافي الذي هداهم الله تعالى إليه بنبيه (ص) متذرعاً لذلك خوف الوقوع في الفتنة وهو متقمص لها ومنغمس فيها بعد أن احتج على منع فاطمة (ع) حقها بقول نسبه إلى النبي (ص) فهو يخشى من الوقوع في الفتنة إن لم يعمل بما بلغه عن رسول الله (ص), فجاءه جواب دعواه الوقوع في الفتنة قرآناً صريحا واضح الدلالة على لسان من نزل الوحي في دار أبيها ﴿ألَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾([34]) والتي قال المفسرون في المراد منها وفي سبب نزولها الآتي:-

  ما أورده الطوسي(ت460هـ) من أن معنى الآية ولا تفتني ولا تؤثمني بالعصيان في المخالفة التي توجب الفرقة, فتضمنت الآية جملة من المنافقين ممن استأذن النبي (ص) في التأخر عن الخروج، والإذن رفع التبعة في الفعل، وهو والإباحة بمعنى، وقال له " لا تفتني " أي: لا تؤثمني بأن تكلفني المشقة في ذلك([35]) وفي سبب النزول قال جماعة من المفسرين: إن النبي (ص) كان يعبئ المسلمين ويهيؤهم لمعركة تبوك ويدعوهم للتحرك نحوها، فبينا هو على مثل هذه الحال إذا برجل من رؤساء طائفة " بني سلمة " يدعى جد بن قيس بن صخر بن خنساء الأنصاري، كان من المنافقين، تخلف عن رسول الله (ص) عند بيعة الرضوان ([36]). فجاء مستأذنا أن لا يشهد المعركة، متذرعا بأن فيه شبقا إلى النساء، وإذا ما وقعت عيناه على بنات الروم فربما سيهيم ولهاً بهن وينسحب من المعركة ([37])! ! فأذن له النبي بالانصراف. فنزلت الآية أعلاه معنفة ذلك الشخص ! فالتفت النبي (ص) إلى بني سلمة وقال: من كبيركم ؟ فقالوا: جد بن قيس، إلا أنه رجل بخيل وجبان، فقال: وأي شئ أبشع من البخل ؟ ثم قال: إن كبيركم ذلك الشاب الوضئ الوجه بشر بن براء " وكان رجلا سخيا سمحا بشوشا " ([38]). يكشف شأن النزول المذكور أن الإنسان متى أراد أن يتنصل من تحمل المسؤولية يسعى للتذرع بشتى الحيل، كما تذرع المنافق جد بن قيس لعدم المشاركة في المعركة وميدان الجهاد، بأنه ربما تأسره الوجوه النضرة من بنات الروم وتختطف قلبه، فينسحب من المعركة ويقع في إشكال شرعي !! ... فالقرآن يوجه الخطاب للنبي (ص) ليرد على مثل هذه الذرائع المفضوحة قائلا: ومنهم من يقول أأذن لي ولا تفتني بالنساء والفتيات الروميات الجميلات. كما يحتمل في شأن نزول الآية أن جد بن قيس كان يتذرع ببقاء امرأته وأطفاله وأمواله بلا حام ولا كفيل بعده ليتخلص من الجهاد. ولكن القرآن يقول مجيبا عليه وأمثاله: ألا في الفتنة سقطوا وأن جهنم لمحيطة بالكافرين. أي: إنّ أمثال أولئك الذين تذرعوا بحجة الخوف من الذنب - هم الآن واقعون فيه فعلا، وأن جهنم محيطة بهم، لأنهم تركوا ما أمرهم الله ورسوله به وراء ظهورهم وانصرفوا عن الجهاد بذريعة الشبهة الشرعية !!

وتُستخلص من هذا الموقف التاريخي للمنافقين ملاحظتان:-

 1 - إن أحد طرق معرفة جماعة المنافقين في كل مجتمع، هو التدقيق في أسلوب استدلالهم وأعذارهم التي يذكرونها ليتركوا ما عليهم من الوظائف، فهذه الأعذار تكشف - بجلاء - ما يدور في خلدهم وباطنهم. فهم غالبا ما يتشبثون بسلسلة من الموضوعات الجزئية والمضحكة أحيانا بدلا من الاهتمام بالمواضيع المهمة، ويستعملون المصطلحات الشرعية لإغفال المؤمنين ويتذرعون بالأحكام الشرعية وأوامر الله ورسوله، في حين تجد أنهم غارقون في دوامة الخطايا، جادون في عداوتهم للرسول ودينه القويم .

 2 - للمفسرين أقوال مختلفة في تفسير جملة وإن جهنم لمحيطة بالكافرين فقال بعضهم: هذه العبارة كناية عن إحاطة عوامل ورودهم إلى جهنم بهم، أي إن ذنوبهم تحيط بهم([39]). وقال بعضهم: إن هذا التعبير من قبيل الحوادث الحتمية المستقبلية التي تذكر بصيغة الفعل الماضي أو الحال، أي إن جهنم ستحيط بهم بشكل قاطع. كما يحتمل أن نفسر الجملة بمعناها الحقيقي، وهو أن جهنم موجودة فعلا، وهي عبارة عن باطن هذه الدنيا، فالكفار قابعون في وسط جهنم في حياتهم الدنيوية وإن لم يصدر الأمر بتأثيرها([40])، كما أن الجنة موجودة في هذه الدنيا أيضا وتحيط بالجميع، غاية ما في الأمر لما كان أهل الجنة جديرين بها فسيكونون مرتبطين بها، وأهل النار جديرون بالنار فهم من أهلها أيضا ([41]).

وقد أفاد السيد الطباطبائي من الدلالة السياقية معانيَ اشتمل عليها قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾([42]) الفتنة ههنا - على ما يهدى إليه السياق - إما الالقاء إلى ما يفتتن ويغر به، وإما الالقاء في الفتنة والبلية الشاملة. والمراد على الأول: ائذن لي في القعود وعدم الخروج إلى الجهاد، ولا تلقني في الفتنة بتوصيف ما في هذه الغزوة من نفائس الغنائم ومشتهيات الأنفس فافتتن بها وأضطر إلى الخروج، وعلى الثاني ائذن لي ولا تلقني إلى ما في هذه الغزوة من المحنة والمصيبة والبلية. فأجاب الله عن قولهم بقوله: ﴿وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ ومعناه أنهم يحترزون بحسب زعمهم عن فتنة مترقبة من قبل الخروج، وقد أخطأوا فإن الذي هم عليه من الكفر والنفاق وسوء السريرة، ومن آثاره هذا القول الذي تفوهوا به هو بعينه فتنة سقطوا فيها فقد فتنهم الشيطان بالغرور، ووقعوا في مهلكة الكفر والضلال وفتنته. هذا حالهم في هذه النشأة الدنيوية وأما في الآخرة فإن جهنم لمحيطة بالكافرين على حذو إحاطة الفتنة بهم في الدنيا وسقوطهم فيها فقوله: ﴿وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ وقوله: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ﴾ كأنهما معا يفيدان معنى واحدا وهو ان هؤلاء واقعون في الفتنة والتهلكة أبداً في الدنيا والآخرة. ويمكن ان يفهم من قوله: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ﴾ الإحاطة بالفعل من دون الإحاطة الاستقبالية كما تهدى إليه الآيات الدالة على تجسم الأعمال ([43]).

وبعد هذا التقصي لأقوال المفسرين في تفسير الآية الكريمة وبيان سبب نزولها والمراد منها وما تمخض عنها من كشفها لصنف من المنافقين الذين حاولوا شرعنة عدم التزامهم بأوامر الله ونواهيه بحجة الخوف وقوعهم بالفتنة عند قيامهم بما أوجب الله تعالى عليهم, تتضح حقيقة الربط بين المرامي التي قصدتها سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع) وبين الدلالات التي توافرت عليها الآية الكريمة.

فإنها تتوعد من حادوا عن جادت الصواب وتنكبوا عن طريق الحق بعد أن طلع شيطان نكوصهم وغدرهم من مخبئه, فأبعدوا الحق الإلهي الذي أوكله الله تعالى إلى من جعله النبي (ص) خليفة له ووصيه على أمته من بعده, حتى جعلوا الأمر في غير أهله بعدما فتنتهم الدنيا بغرورها ومطامعها فتكشفت تلك الفتنة بانثيالهم على السلطان ولما يزل جثمان رسول الله (ص) بينهم لم يجهز بجهازه, وما كانت حجتهم في هذا الأمر إلا أن قالوا: (فجعلت كلما ارتفعت الأصوات وخشيت الفتنة أقول لأبي بكر: مد يدك حتى أبايعك. فمد يده، فبايعته)([44]). إذن فحجتهم في منع الحق عن أهله هي الخوف من وقوع الفتنة في أمة محمد (ص) بعدما اختلفت هذه الأمة في سقيفة بني ساعدة([45]) فجعلت الأمر في عامة قريش تارةً  وتبنى هذا الرأي الأول فقال: ( قال لي رسول الله (ص): إن هذا الأمر لا يكون إلا في قريش)([46]). ومنهم من جعل الأمر محاصصة بين الفرقاء يسهمونه بينهم إرضاءّ للأنفس الشح حتى قال قائلهم:( نحن الأمراء وأنتم الوزراء فقال حباب بن المنذر لا والله لا نفعل منا أمير ومنكم أمير فقال أبو بكر لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء هم أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا) ([47]). كل هذا وهم على علم ودراية وبصيرة في أن لهذا الأمر أهل ولكنهم اجتهدوا على أن يزحزحوه عنهم خوفاً من الفتنة كما يزعمون فاعتذروا لصاحب الحق حتى قال قائلهم: (يا ابن عم لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك، ولكنك حدث السن - وكان لعلي عليه السلام يومئذ ثلاث وثلاثون سنة - وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك، وهو أحمل لثقل هذا الأمر، وقد مضى الأمر بما فيه فسلم له، فإن عمرك الله يسلموا هذا الأمر إليك، ولا يختلف فيك اثنان بعد هذا إلا وأنت به خليق وله حقيق، ولا تبعث الفتنة في أوان الفتنة فقد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك)([48]).

فكان ما اعتذروا منه بحجة خوف الوقوع في الفتنة هو الفتنة بعينها, لأن في فعلهم الذي اجترحوه غاية المعصية لله ورسوله ولأولي الأمر الذين فرض الله طاعتهم وحرم على العباد معصيتهم, وإن الفعل الذي سولت لهم أنفسهم اقترافه هو الذي يسقطهم في الفتنة ويوردهم موارد الهلكة ولا يبعدهم عنها كما يزعمون, لذا يرى المتتبع أن الاقتران الموضوعي بين سبب النزول للآية الكريمة وتهرب من نزلت بحقه من أداء الواجب تذرعاً بالخوف من الفتنة والتي احتجت بها سيدة النساء (ع) وبيَّنَت دلالتها الانطباقية على مصداقها  وبين السبب الذي تذرع به سرّاق الولاية من الخوف في الوقوع في الفتنة, فإن هذا الاقتران الذي أوجدته الزهراء (ع) نتيجته أنهم وقعوا في فتنة العصيان بمخالفتهم ما أمر به رسول الله (ص) في غدير خم. وجزاء ذلك أن جهنم محيطة بهم كما توعد القرآن أهل الفتنة بذلك يوم القيامة, أو محيطة بهم الآن، لأن أسباب إحاطتها بهم معهم، فكأنهم في وسطها([49]).

حكم الجاهلية :

ومما استشهدت به الزهراء (ع) من آيات الوعيد قوله تعالى:

﴿أفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾([50]).

  لقد أجمع المفسرون على أن سبب نزول هذه الآية هو أن اليهود قد حكّموا النبي (ص) فيما بينهم, طمعاً منهم في الحصول على حكم مغاير لما ثبت عندهم في التوراة, إلا أن ذلك السبب لا يقصر الحكم على هذه الواقعة دون غيرها بل تكون تلك الواقعة واحدة من مصاديق ذلك الحكم فـ( إذا نزلت الآية بسبب خاص، وكان اللفظ فيها عاما فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فلا يتقيد بالمدلول القرآني في نطاق السبب الخاص للنزول أو الواقعة التي نزلت الآية بشأنها، بل يؤخذ به على عمومه، لان سبب النزول يقوم بدور الإشارة لا التخصيص، وقد جرت عادة القرآن أن ينزل بعض احكامه وتعليماته وارشاداته على اثر وقائع واحداث تقع في حياة الناس وتتطلب حكما وتعليما من الله، لكي يجئ البيان القرآني أبلغ تأثيرا وأشد أهمية في نظر المسلمين وان كان مضمونه عامّاً شاملاً) .

عين الإمام أبو جعفر الباقر (ع) المراد من هذه الآية الكريمة فبيّن أن )الحكم حكمان: حكم الله، وحكم الجاهلية، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية)([51]).

وذكر الشيخ الطوسي(ت460هـ) في أحد قوليه في بيان المراد من هذه الآية الكريمة(انها كناية عن كل من طلب غير حكم الله أي إنما خرج منه إلى حكم الجاهلية. وكفى بذلك خزيا أن يحكم بما يوجبه الجهل دون ما يوجبه العلم) ([52])

ونقل الزمخشري (ت538هـ) عن الحسن قول(هو عام في كل من يبغي غير حكم الله. والحكم حكمان: حكم بعلم فهو حكم الله، وحكم بجهل فهو حكم الشيطان. وسئل طاوس عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض فقرأ هذه الآية) ([53]).

  وبما أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد كما هو شأن الآيات التي لنزولها أسباب خاصة من الحوادث الواقعة، فليس لأسباب نزولها منها إلا ما لواحد من مصاديقها الكثيرة من السهم، وليس إلا لأنّ القرآن كتاب عام دائم لا يتقيد بزمان أو مكان، ولا يختص بقوم أو حادثة خاصة وإذا كانت هذه الأحكام والشرائع حقة نازلة من عند الله ولم يكن وراءها حكم حق لا يكون دونها الا حكم الجاهلية الناشئة عن اتباع الهوى فهؤلاء الذين يتولون عن الحكم الحق ما ذا يريدون بتوليهم وليس هناك الا حكم الجاهلية ؟ أفحكم الجاهلية يبغون والحال أنه ليس أحد أحسن حكما من الله لهؤلاء المدعين للإيمان ؟. فقوله: ﴿أفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ استفهام توبيخي، وقوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ استفهام انكاري أي: لا أحد أحسن حكما من الله، وإنما يتبع الحكم لحسنه، وقوله: " لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ " في أخذ وصف اليقين تعريض لهم بأنهم ان صدقوا في دعواهم الايمان بالله فهم يوقنون بآياته، والذين يوقنون بآيات الله ينكرون أن يكون أحد أحسن حكما من الله سبحانه([54]).

  ومن لطائف التفسير ما صرح به القطب الراوندي([55]) في تفسير آية المواريث ووجوب العمل بها على وفق ما شرعه الله تعالى من أن للرجال من الميراث نصيبا وان للنساء أيضا نصيبا، وان توريث الرجال دون النساء مع المساواة في القربى والدرجة من احكام الجاهلية، وقد نسخ الله بشريعة نبينا محمد (ص) أحكام الجاهلية وذم من أقام عليها واستمر على العمل بها بقوله ﴿أفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾([56]).

  ومما يصح أن يقال عنه في هذا المورد الذي استشهدت به الزهراء (ع)  أنه تأسيس لقاعدة تفسيرية قامت على إرساء قواعدها ألا وهي قاعدة الجري والانطباق, بمعنى أن الآية وردت لمناسبةٍ ما باستعمال لفظ له دلالة واسعة، تتيح للمفسرين تطبيقها على موارد عديدة, وقد يلتزم بمصداقها المثالي الذي هو أكمل المصاديق، وهذا لا إشكالية فيه, وإنما قد يُختلف في كون هذا المصداق هو الأكمل, وقد تبقى دلالة ذلك اللفظ على سعتها عند الجميع بحيث لا يجزم أحد بانحصارها في معنى معيّن, وليس هذا بعيدا عن طبيعة القرآن، بل كون القرآن كتاب الإنسانية على مدى الزمان والمكان، يقتضي صحة ذلك([57]).

  فكانت (ع) موبخةً لمن عدل عن حكم الله تعالى إلى حكم الجاهلية في منعها إرثها من أبيها وهو مما ثبت في الشرع كما منع اليهود إقامة حدود الله وهي مما شرعته التوراة , وبذلك يجري على هؤلاء المانعين لحقها من حكم ما يجري على اليهود لوحدة المناط بين الحكمين.

  هذه بعض من آيات الوعيد التي اشتملت عليها خطبة سيدة النساء (ع) والتي توافر البحث على دراستها وبيان أبعادها واستجلاء مضامينها وسبر أغوارها مسترشدين لذلك بما أفصحت به الزهراء (ع) من مكنون معاني الآيات وواضح دلالاتها وبيان مصاديقها وكشف المراد منها, لتلقي على خصومها الحجج والبراهين حجة إثر حجة ﴿ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾([58]) فهي تؤشر إلى من ينطبق عليهم وصف المتقي ممن كان في عهد رسول الله (ص) لما تحتمل الدلالات الواضحة على سبيل التغليظ وطريق التشديد، ليهاب المؤمنون بلوغ أدنى حدود المعصية، ويقفوا عند أول مراتب السيئة فكانت الصديقة الطاهرة تستشهد بآيات الوعيد الشريفة بما تكتنزه من دلالات واضحة وصريحة على وجوب ولزوم أوامر الله تعالى في ما أوجبه على العباد من أحكام, وطاعته في تنفيذها, وعدم عصيانه بالتنكر لها, وشكر نعمته على إقامة تلك الأحكام.

إن مما يلفت النظر ويثير الانتباه ويحفز الذهن أن تقرن سيدة نساء العالمين في خطبتها  وهي تستعرض النوازل والصعاب التي حاقت بدعوة أبيها (ص) والتي احتمل وزرها بُهم الرجال وذؤبان العرب وهم الذين كافحوا الرسول وناكفوه في بدء دعوته المباركة من جهة وبين من نزلت في حقهم أغلب الآيات التي استشهدت بها الزهراء (ع) في خطبتها والتي تشير التفاسير إلى أنهم اليهود بشكل خاص وقد عملت (ع) على الربط السلوكي بين من وصفتهم بالبهم والذؤبان وبين اليهود لتؤكد حقيقة اشتراك كلا الفريقين في إيقاد نار الحرب على محمد (ص) وآل محمد : حتى وإن دخلوا الإسلام بعد ضرب خراطيمهم على يد علي بن أبي طالب (ع).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على أشرف الخلق أجمعين وعلى آله الطيبين الطاهرين..


*  هوامش البحث  *

[1] - الصدوق-كمال الدين وتمام النعمة: 235, والحديث يروى بمضمونه عند جمهور المسلمين, ظ:أحمد بن حنبل-مسند احمد:3/ 14+ الطبراني-المعجم الصغير:1/131+ المتقي الهندي-كنز العمال:5 / 289 –  290.

[2] -  الصدوق-كمال الدين وتمام النعمة: 64.

[3] -  احمد بن حنبل -  مسند احمد: 3 / 17 وينظر: أبو الصلاح الحلبي – الكافي  96 و الصدوق - كمال الدين وتمام النعمة 64 و الترمذي - سنن الترمذي 5 / 329..

[4] - سورة يوسف:108.

[5] - سورة الأحزاب: 33.

[6] -- ينظر: الصدوق - كمال الدين وتمام النعمة 64.

[7] - ابن حمدون –التذكرة الحمدونية:2/98.

[8] -  ابطحي -الصحيفة السجادية - الإمام زين العابدين (ع) - ص 164 - 165. تحقيق: السيد محمد باقر الموحد الابطحي الإصفهاني-ط:1-سنة 1411هـ- -الناشر: مؤسسة الإمام المهدي (ع) / مؤسسة الأنصاريان للطباعة والنشر - قم - ايران

[9] - الغزالي - إحياء علوم الدين: 1/286.: محمد بن محمد الغزالي. الناشر: دار االمعرفة ـ بيروت.

[10] - سورة آل عمران:102.

[11] - تفسير الميزان - السيد الطباطبائي: 3 / 377 - 378.

[12] - سورة الأنفال:42.

[13] - سورة آل عمران:102.

[14] - سورة الشعراء:227.

[15] - سورة النساء:1.

[16] - سورة يونس:32.

[17] - تفسير فرات الكوفي - فرات بن إبراهيم الكوفي - ص 306 - 309.

[18] -حقائق التأويل - الشريف الرضي: 201 - 202.

[19] - جامع البيان - إبن جرير الطبري: 4 / 38.

[20] - التبيان - الشيخ الطوسي: 2 / 544 - 545.

[21] - سورة البقرة:24.

[22] - تفسير الميزان - السيد الطباطبائي: 3 / 367.

[23] - صحيح مسلم - مسلم النيسابوري: 5 / 152.

[24] - سورة المائدة:64.

[25] - تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي: 1 / 650.

[26] - تفسير مجمع البيان - الطبرسي: 3 / 378 – 379.

[27] - لسان العرب – ابن منظور: 12/ 58.

[28] - تفسير مجمع البيان - الطبرسي: 3 / 378 - 379 و جامع البيان - إبن جرير الطبري: 6 /410 وتفسير السمعاني - السمعاني: 2 / 51 و تفسير ابن زمنين - أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين: 2 / 37..

[29] - السنن الكبرى - البيهقي: 6 / 317 و معجم البلدان -للحموي: 3 /855 – 858 و فدك في التاريخ - محمد باقر الصدر: 173.

[30] - سورة المائدة:64.

[31] - جامع البيان - إبن جرير الطبري: 6 / 410.

[32] -تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي: 1 / 650.

[33] - سورةالتوبة:49.

[34] - سورةالتوبة:49.

[35] - ينظر: التبيان: 5 / 233.

[36] - ينظر: امتاع الأسماء -للمقريزي: 1 / 447.

[37] - ينظر: تفسير الثعلبي- الثعلبي: 5/52.

[38] - ينظر: أسباب النزول – الواحدي النيسابوري:166.

[39] - ينظر: تيسير الكريم الرحمن – عبد الرحمن ناصر السعدي:34 6.

[40] - ينظر: التفسير الأصفى - الفيض الكاشاني: 1 / 470 وتفسير الميزان - الطباطبائي: 9 / 305.

[41] - ينظر: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - ناصر مكارم الشيرازي: 6 / 73 - 75.

[42] - سورة التوبة:49.

[43] -تفسير الميزان - السيد الطباطبائي: 9 / 305 - 306.

[44] - شرح الأخبار - القاضي النعمان المغربي - ج 2 - ص 228 .

[45] - سقيفة بنى ساعدة :، وهي ظلة كانوا يجلسون تحتها بالمدينة، فيها بويع أبو بكر، وأما بنو ساعدة الذين أضيفت إليهم السقيفة فهم حي من الأنصار، وهم بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج و منهم سعد بن عبادة  وهو القائل يوم السقيفة: منا أمير ومنكم أمير، ولم يبايع أبا بكر ولا أحدا. ينظر: معجم البلدان - الحموي: 3 / 228 – 229.

[46] - شرح الأخبار - القاضي النعمان المغربي: 2 / 228 .

[47] - صحيح البخاري - البخاري: 4 / 194.

[48] - لاحتجاج - الشيخ الطبرسي: 1 / 96 - 97.

[49] - تفسير جوامع الجامع – الطبرسي: 2 / 70.

[50] -. علوم القرآن - محمد باقر الحكيم -: 42.

[51] - الكافي – الكليني: 7/407 .

[52] - التبيان: 3 / 549.

[53] - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل :ج 1 - شرح ص 619.

[54] - ينظر: تفسير الميزان - السيد الطباطبائي: 5 / 339 .

[55] - ينظر: فقه القرآن - القطب الراوندي: 2 / 351.

[56] - علوم القرآن - محمد باقر الحكيم -: 42.

[57]- ينظر: الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني- للباحث: 114.

[58] - سورة الأنفال:42.


*  المصادر والمراجع  *

ابطحي - الصحيفة السجادية - الإمام زين العابدين (ع) - ص 164 - 165. تحقيق: السيد محمدباقر الموحد الابطحي الإصفهاني-ط:1-سنة 1411هـ- -الناشر: مؤسسة الإمام المهدي (ع) / مؤسسة الأنصاريان للطباعة والنشر - قم – ايران.
ابن حمدون - التذكرة الحمدونية - مصدر الكتاب: موقع الوراق http://www.alwarraq.com [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع].
ابن زمنين: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين(ت399هـ)- تفسير ابن زمنين.-تحقيق: حسين بن عكاشة -محمد بن مصطفى الكنز-ط1- 1423 هـ- القاهرة.
ابن منظور: محمد بن مكرم الأفريقي المصري(ت711هـ).-لسان العرب.- طبع دار أحياء التراث العربي. منشورات: مؤسسة أدب الحوزة - 1405هـ.
أبو الصلاح الحلبي (ت447هـ)-الكافي-تحقيق: رضا أستادي
-الناشر: مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي (ع) العامة - اصفهان
أحمد بن حنبل: احمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني(ت241هـ).- المسند: مسند احمد.-منشورات دار صادر. بيروت .لبنان.
الباحث- الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني-ط1-سنة1433هـ- بيروت-اصدار قسم الشؤون الفكرية في العتبة الحسينية المقدسة
البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي (ت 256 هـ).-الجامع الصحيح.
طبعة بالاوفست عن طبعة دار الطباعة العامرة باستانبول - منشورات دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.بيروت 1401 هـ. 
البيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين ( ت458هـ).-السنن الكبرى.- طبع- دار الفكر-بيروت.
الترمذي محمد بن عيسى بن سورة (ت 279هـ).- سنن الترمذي.- تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف- منشورات دار الفكر للطباعة والنشر.بيروت. 1403هـ.
الثعلبي: أحمد بن محمد بن إبراهيم(ت427هـ).-تفسير الثعلبي: الكشف والبيان في تفسير القرآن.-تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي.- مطبعة: دار إحياء التراث العربي-ط:1-1422 هـ-
الحموي ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي(ت626هـ).- معجم البلدان - منشورات دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان 1399 هـ.
الحويزي: عبد علي بن جمعة العروسي (ت1112هـ)-نور الثقلين-تحقيق: هاشم الرسولي المحلاتي.
الراوندي: هبة الله بن سعيد "القطب الراوندي" (ت573هـ).-فقه القرآن.-تحقيق: أحمد الحسيني -منشورات: مكتبة المرعشي العامة- ط2- 1405هـ-قم.
الزمخشري محمود بن عمر بن محمد (ت532هـ).- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل.-تحقيق محمد عبد السلام شاهين- منشورات محمد علي بيضون.دار الكتب العلمية. لبنان- الطبعة الثالثة.1424هـ.
السمعاني: منصور بن محمد بن عبد الجبار (ت 489هـ).- تفسير السمعاني, تفسير القرآن.-تحقيق: ياسر إبراهيم و غنيم عباس-ط1- دار الوطن-1418هـ-  الرياض.
السيد محمد باقر الصدر (ت1401هـ)فدك في التاريخ-تحقيق: عبد الجبار شرارة-ط1-سنة 1415 -الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية.
الشريف الرضي: محمد بن الحسين بن موسى الموسوي(ت 406  هـ).-حقائق التأويل, في متشابه التنزيل.- بشرح محمد الرضا كاشف الغطاء -طبع ونشر دار المهاجر- بيروت- لبنان.
الصدوق: محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمي (ت 381هـ).- كمال الدين وتمام النعمة- تحقيق: علي أكبر الغفاري- مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين-1405هـ-قم.
الطبراني: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت360هـ).-المعجم الصغير-دار الكتب العلمية – بيروت.
الطبرسي: أبو علي الفضل بن الحسن (ت548هـ).-مجمع البيان في تفسير القران.-تحقيق لجنة من العلماء والمحققين -ط1- مؤسسة الأعلمي-1415هـ بيروت.
الطبرسي: أبو علي الفضل بن الحسن (ت548هـ).-مجمع البيان في تفسير القران.
تحقيق لجنة من العلماء والمحققين -ط1- مؤسسة الأعلمي-1415هـ بيروت.
الطبرسي: أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب(ت-ق5هـ)  -الاحتجاج-تحقيق: محمد باقر الخرسان-دار النعمان-1386هـ- النجف الأشرف .
الطبري: محمد بن جرير (ت310 ه‍ـ).-جامع البيان عن تأويل آي القرآن.-تحقيق صدقي جميل العطار- دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 1415 ه‍.
الطوسي: محمد بن الحسن (ت460 هـ).-التبيان.-تحقيق أحمد حبيب قصير -دار إحياء التراث العربي-ط1-بيروت-1409هـ.
عبد الرحمن بن ناصر السعدي: نفسه.-تيسير الكريم المنان: تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان.-تحقيق: ابن عثيمين- مؤسسة الرسالة -1421 هـ-بيروت.
الغزالي محمد بن محمد بن محمد (ت 505 هـ).- إحياء علوم الدين: 1/286.: محمد بن محمد الغزالي أبو حامد. الناشر: دار االمعرفة - بيروت
فرات بن إبراهيم الكوفي (ت352هـ) -تفسير فرات الكوفي--تحقيق: محمد الكاظم-ط1-سنة 1410 - الناشر: مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي - طهران
الفيض الكاشاني: محمد محسن (ت 1091 هـ).-التفسير الأصفى, في تفسير القرآن.-مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية.
الكليني: أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الرازي (ت 329 ه‍ـ).-الكافي.
تحقيق: علي أكبر الغفاري- دار الكتب الاسلامية- ط:1- طهران.
المتقي الهندي: علي بن حسام الدين البرهان فوري (ت 975 هـ).-كنز العمال: في سنن الأقوال والأفعال.-تحقيق بكري حياني و صفوة السقا.-مؤسسة الرسالة- 1409هـ-بيروت.
محمد باقر الحكيم: نفسه.-علوم القرآن.-مجمع الفكر الاسلامي -ط3-مؤسسة الهادي-1417هـ- قم .
محمد حسين الطباطبائي: محمد حسين الطباطبائي الحسني (1412هـ)-الميزان-منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية – قم.
مسلم بن الحجاج ابن مسلم بن ورد القشيرى النيسابوري(ت261هـ).- صحيح مسلم .-منشورات دار الفكر. بيروت. لبنان.
المقريزي (ت845هـ)- إمتاع الأسماع- تحقيق: تحقيق وتعليق: محمد عبد الحميد النميسي ط1-الطبع: 1420-الناشر: منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان
ناصر مكارم الشيرازي-الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل.-طبعة جديدة منقحة مع إضافات.
النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي(ت363هـ).- شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار.-منشورات مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين-تحقيق محمد الحسيني الجلالي. مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي. قم. إيران.
الواحدي: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري (ت 468هـ).- أسباب النزول, أسباب نزول الآيات. منشورات مؤسسة الحلبي وشركاه. القاهرة. 1388 هـ.