البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

وصية السيدة الزهراء وثيقة حية وصرخة مدوية

الباحث :  السيد محمود المقدس الغريفي
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  8
السنة :  السنة الثالثة - جمادى الآخره 1437هـ / 2016م
تاريخ إضافة البحث :  April / 17 / 2016
عدد زيارات البحث :  2002
تحميل  ( 279.254 KB )
تُعد خُطبَتَي الزَّهراءِ (ع) بما تحملانه من عُمق فكري وعقائدي، وبُعد تأريخي، وسجل وثائقي، خيرُ شاهد على ما حدث بعد وفاة رسول الله (ص) ، وما جرى من الحزب القرشي بالانقلاب على خطّ الرسالة، واغتصاب الخلافة الكبرى، والتمسك بزمام الحكم بكل صورة، وتحت أي ذريعة وغطاء، وتشبثهم حتى بالهـواء والـماء، ومحاولة إقصاء كل من يحاول إيقافهم عن مسارهم وهدفهم المنشود، وبالخصوص أهل الحقّ الشـرعي وأصحاب النص الإلهي، بني هاشم رهط الرسول (ص) وعشيرته، وبالأخص سيّدهم وعمدتهم صاحب الحقّ المنصوص عليه من السماء عليّ أمير المؤمنين (ع).

هذا، ولم يقفوا في ذلك إلى حدٍّ معين، بل وصل بهم الأمر إلى القتل كما جرى على الصحابي الجليل مالك بن نويرة التميمي اليربوعي رضي الله عنه وعلى قومه، وما حاكوه من دسائس لاغتيال أمير المؤمنين عليّ (ع) قبل ذلك، وما جرَّ بعدها من ظلم للزهراء فاطمة بنت رسول الله (ص)، وغصب حقّها وإرثها، وما سجله التأريخ من مآسي فضيعة على باب دارها (ع) والاعتداء عليها، وما لحقّها من خروج الزهراء (ع) إلى مسجد أبيها (ص)، وإلقاءها خطّبتها الشهيرة أمام المهاجرين والأنصار، واحتجاجها على الحكومة القرشيّة القبلية القائمة، وإظهار زيف دعواهم، وإبطال أكاذيبهم وحججهم الفارغة، بالدليل القرآني والحجة الشـرعية والعقلية، وما تبعها من خُطبَتِها الثانية مع نساء المهاجرين والأنصار، عندما عِدنها في مرضها وسألنّها عن حالها فانطلقت في خطّبتها كالبحر الهائج عتاباً لهن وتوبيخاً لرجالهن...

وقد أهتم العلماء والباحثون اهتماماً بالغاً وباستحقاق بهاتين الخطبَتين العظيمتين، وخصوصاً الخطّبة الأولى، إذ شرحت شروحات عديدة، وعُلّقت عليها تعلّيقات جمّة؛ لفهم مغزاها، وكشف  مكنونها، وتفسير كلامها، وتوثيق احتجاجها ورفضها، ورسم معالم أهم مرحلة تاريخية بعد وفاة رسول الله (ص)، وما جرى على الأمة من أحداث وتقلبات، كان نتيجتها إقصاء أمير المؤمنين الإمام عليّ (ع) وعزله عن حقّه الطبيعي ومنصبهِ الإلهي بالخلافة الكبرى وإدارة شؤون الدولة الإسلاميّة.

ولكنها (ع) لم تتوان، بل واصلت مسيرتها في رحلة الاِحتِجاج والرفض للانقلابيّين، الغاصبين، الظالمين، إلى حين وفاتها، بل وَثَّقَتْ ذلك عند آخر عهدها بالحياة، وفي وصيّتها المباركة، حين أوصت أن لا يحضـر جنازتها أحد من الانقلابيّين، خصوصاً من الذين ظلموها وغصبوا حقّها، وأن تدفن سراً في الليل، حتى لا يقفوا على قبرها، وأن يعفى ثرى قبرها ولا يُعرّف...

فأثارت بذلك الشكوك والتَّساؤلات بين الناس؟!

وأنها لماذا أوصت بذلك بنت رسول الله (ص)؟!

وما هو هَدفُها وغايتُها؟

هذا في أهم فقرات وصيّتها المباركة.

كما إِنَّ في وصيّتها مضامين عاليةً، ودروساً عظيمة، وأهدافاً سامية، في مجمل فقراتها الأخرى، فضلا عما يستفاد من العِظة والعبرة من بنت الرسالة والنبوة فاطمة الزهراء (ع).

إلا أن التعرض إلى هذه الوصيّة المباركة، بالشـرح والتعليق، والدراسة والتحقّيق؛ لفهم مكنونها وأسرارها، لم يكن بالمستوى المطلوب، بل كان غالباً بصورة عابرة وباقتضابٍ مُخلٍّ، يصل إلى حدّ الإشارة فقط لكثير من فقراتها ونصوصها، وأنه لم يسلط الضوء عليها؛ لمعرفة مغزاها وكنهها، وما يستخرج من منجمها الثرّ بالتحليل والدراسة، كما سلّط الضوء على خُطبَتَيها الشـريفتين (ع)، بالشـرح والتحليل والتدقيق والتعليق.

ومن هنا كانت محاولتنا المتواضعة هذه، كنقطة بدء في قراءة وصيّة الزهراء (ع)، من بعض ما لملمته من كلمات وصيّتها المتفرقة، وأرجو أن تتبعها خُطواتٌ أخرى من الباحثين والمهتمين بتراث هذه السيّدة العظيمة، الصديّقة المظلومة (ع).

وقد رويت هذه الوصيّة المباركة بروايات مختلفة، وأوقات متفاوتة، ومضامين متنوعة، مع اختلاف ببعض ألفاظها، إلا أن المنبع والقليب واحد، وأنها تحمل فكر الزهراء (ع) ورسالة الإسلام، حيث أن الأصل التام ما زال محفوظاً عند أولادها الأطهار : مُودَعاً في مصحفها الشـريف – مصحف فاطمة-كما أشارت لذلك بعض أخبارهم :.

ـ الوصيّةُ المباركةُ بين النصِّ والمضمُّون:

الإسلام شريعة الله عز وجل في الأرض، ومنهجه في بناء الإنسان، وتقويم سلوكه المادي والروحي، في كافة أبعاده وجوانبه.

 ثم وضع الأسس المثلى لهذه الشـريعة الغراء في كتابه المنزل القرآن الكريم، وأجراها على لسان خاتم أنبيائه ورسله محمّد (ص) فيما ورد عنه من الأحكام والسنن، حيث أنه )وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى(([1])، في جميع مفاصل الإنسان الحياتية وتحركاته، وكل حالاته النفسية والروحية وسكناتها، إذ ترى الإسلام قد شرع أحكاماً، وسنناً، وآداباً، وسلوكيات، لمعظم نواحي الحياة.

فعلى سبيل المثال دخل الإسلام إلى مكان التخلي وشرع له أحكاماً وآداباً، وانفتح على مخدع الزوجين وسن له أعمالاً وسنناً شريفة، ورحل مع المسافر في سفره ورسم له آداباً وسلوكيات كريمة، وأعدّ لما قبل الموت وبعده أحكاماً وسنناً وآداباً رشيدة، ونحو ذلك من الأمور.

وما هذا إلا إزالة للعقبات، وتعبيداً للطرق، وتنويراً للدرب، أمام الإنسان، لكي يرتقي بالمسلمين إلى التكامل الروحي المنشود.

وكان من جملة الحقّوق والسنن التي أرشد إليها الإسلام وحث عليها، الوصيّة قبل الوفاة؛ لضمان حقّ الميت وتنجيز رغباته بعد الموت وتفعيلها، في ثلث تركته فقط، ويُحفظ حقّ الورثة في الثلثين.

فمما جاء في القرآن الكريم في أثر الوصيّة قوله تعالى  ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْـنِكُمْ  إِذَا  حَـضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَـوْتُ حِينَ الْوصيّة اثْـنَـانِ  ذَوَا عَـدْلٍ  مِنْكُم[([2]).

أما في السنة الشـريفة، فهناك جملة من الروايات ترشد وتؤكد استحباب كتابة الوصيّة، منها:

ما ورد عن أبي جعفر الباقر (ع): الوصيّة حقّ، أوصى رسول الله (ص) فينبغي للمسلم أن يوصي([3]).

وعن أبي عبد الله الصادق (ع) قال: هي حقّ- أي الوصيّة- على كل مسلم([4]).

وقال (ع): ما ينبغي لامرِئٍ مُسلمٍ أن يبيت ليلةً إلا ووصيتُهُ تحت رأسه([5]).

بل عدّ رسول الله (ص) من ميتة الجاهلية الموت بلا وصيّة، حيث قال: من مات بغير وصيّة مات ميتة جاهلية ([6]).

وقد استفاضت الأحاديث والروايات بل تواترت على أن رسول الله (ص) قد أوصى قبل وفاته، وكان من أهم فقرات وصيّته شيوعاً وانتشاراً، بين العامة والخاصة، ما رواه أبو سعيد الخدري عن رسول الله (ص) أنّه قال: إني أوشك أن ادعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله عز وجل، وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وأنّ اللطيف اخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما([7]).

وكذلك قد أوصى الأئمّة الاثنا عشـر المعصومون : قبل وفياتِهم، وقد انتثرت جُمَلٌ من وصاياهم في كتب المسلمين العامة، وكان من جملة وصايا الحجج المعصومين الأطهار (ع)، الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا هي وصيّة سيّدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء (ع)، حيث تعدّ وصيّتها درة ناصعة من درر أهل البيت الأطهار (ع)، وكل كلامهم دُرَرٌ، وتناثرت جُمَلٌ كثيرة منها هنا وهناك، وتفرقت بين ثنايا المصادر وطيات السطور، وانتشـرت مقاطع من وصيّتها في كتب التأريخ والسير.

ولكن من خلال لملمة هذه المتفرقات، وجمع المتناثرات، من بين الروايات والأخبار، التي تضمّنت أجزاء من وصيّتها المباركة مع غض الطرف عن المتكرر منها، نصاً أو مضموناً، حيث أنها رويت تارة عن صورة رقعة مكتوبة، وأخرى وردت كلاماً بالمباشرة مع عليّ أمير المؤمنين (ع)، وبعضها يروي أجزاء من وصيّتها، كما في بعض الروايات الواردة عن أولادها المعصومين :.

ونحن وإن لم نجر استقراء كلياً لجميع الروايات والأخبار التي نقلت مضامين الوصيّة المباركة، ولكن نرى - لا على سبيل الجزم-  أن ما سنذكره يعبر عن مضمّون وصيّتها المباركة في الجملة، وعرض لأهم فقراتها، على ما اشتهر منها وشاع، حيث إِنَّ في وصيّتها بعضاً من مختصاتها وخصوصياتها (ع)، والتي تحوي بعض معارفها الخاصة، وهو مازال مكنوناً ومحفوظاً عند أحفادها الأئمّة المعصومين: وربما أشار أبو عبد الله الصادق (ع) إلى هذا المعنى بقوله: وليخرجوا مصحف فاطمة فإن فيه وصيّة فاطمة (ع) ([8]).

إذ ورد عن أبي عبدالله الصادق (ع): ... أن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيّه (ص) دخل على فاطمة من وفاته من الحزن مالا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل إليها ملكاً يسلي عنها غمها ويحدثها، فَشَكَت ذلك إلى أمير المؤمنين (ع)، فقال لها: إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي، فأعلمته فجعل يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفاً، قال: ثم قال: أما أنه ليس من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون([9])، وغيرها من الروايات .

ومن هنا يُعدّ مصحف فاطمة من جملة مواريث الأئمّة (ع) ومختصاتهم، ورثوه عنها (ع) كابراً عن كابر، حتى وصل إلى قائم آل محمّد عجل الله فرجه الشـريف، وفي ضِمنِه تمام وصيّة فاطمة (ع)، محفوظة مع جملة مواريث الأنبياء والأوصياء السابقين.

على أن اغلب الظن أَنَّ وصيّتها الكلامية المباشرة إلى أمير المؤمنين (ع)، ما هي إلا تأكيد لما أوصت به في رقعتها المدونة، التي كانت مودعة عند حفيدها الإمام الباقر (ع)، ونقل منها بعض فقراتها؛ وذلك عملاً بهدي أبيها رسول الله (ص)، وتطبيقا لقوله الشـريف: ما ينبغي لامرئٍ مُسلمٍ أن يبيت ليلة إلا ووصيته تحت رأسه([10]). وقد وجد أمير المؤمنين عليّ (ع) رقعة فيها وصيّتها تحت رأسها (ع) عند وفاتها.

فما صدر عنها من الوصيّة الكلامية عند دنو أجلها (ع)، تأكيداً على وصيّتها المكتوبة، وللإعلام على إثبات وصيّتها استحباباً، وربما دفعا للطعن فيما كتبته في رقعتها، وربما لمزيد الاهتمام ببعض فقرات وصيّتها أكدت عليها بالكلام المباشر؛ لإظهار شدة إنكارها وغضبها على من غصب حقّها وآذاها، وعدم رضاها عنهم في أهم فقرات وصيّتها المشهورة.

فجاءت هذه الفقرات دعماً وتأكيداً لموقفها، وتثبيتا لجوابها للشيخيّن عندما دخلا عليها قبل وفاتها، إذ قال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة فإنا قد أغضبناها!؟، فانطلقا جميعا، فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما! فأتيا عليّاً فكلماه، فادخلهما عليها، فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط، فسلما عليها فلم ترد (ع)!؟

فتكلم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول الله، والله إن قرابة رسول الله أحب إلي مـن قرابتي، وإنك لأحب إلي من عائشة ابنتي، ووددت يوم مــات أبـوك إني متّ ولا أبقى بعده، افترِني أعرفُكِ وأعرف فضلكِ وشرفكِ وأمنعكِ حقّكِ وميراثكِ من رسول الله، إلا إني سمعت أباك رسول الله يقول: (لا نورث، ما تركناه فهو صدقة!!).

فقالت: أرأيتما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله (ص) تعرفانه وتفعلان به؟

قالا: نعم.

فقالت: نشدتكما الله، ألم تسمعا رسول الله يقول: (رضا فاطمة من رضاي، وسخطّ فاطمة من سخطّي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن اسخطّ فاطمة فقد أسخطّني).

قالا: بلى، سمعنا من رسول الله.

قالت: فإني اُشهد الله وملائكته إنكما أسخطّتُماني وما أرضيتُماني، ولئن لقيت النبّي لأشكونكما إليه.

فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطّه، ومن سخطّك يا فاطمة.

ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق، وهي تقول: والله لأدعونَ عليك في كل صلاة أُصَلِّيها([11]).

وقد روى البُخاري، ومُسلم في (صحيحيهما): فَوَجَدت([12]) فاطمة على أبي بكر في ذلك - أي في غصبها نحلتها وميراثها- فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت([13]).

أما ما ورد من الروايات والأخبار فلا يعدو كَونَهُ نقلاً لأجزاء من وصيّتها المكتوبة المتوارثة بين أبنائها المعصومين :، حيث تُعدّ من جـملة مواريثـهم :، ونقلت روائياً كابراً عن كابر من أبناءها المعصومين :.

على أن الاختلاف اليسير في بعض فقرات الوصيّة، وتكراره، يرجع ظاهرا إلى نقل أجزاء متقطعة منها دون روايتها بصورة كاملة.

كما أن روايتها بالمعنى أحياناً يسبب اختلاف بعض الفاظها وترتيب فقراتها، كل ذلك مع بقاء وحدة المضمون عموماً.

لكنَّ العُرف الاجتماعي يركز دوما على الأقوال المسموعة، والحوارات المباشرة، لاسيما اذا قيلت في الأوقات الحرجة، كالنطق بها قبيل الوفاة مثلا، ومن شخصية لها ثقلها وتأثيرها العالي في المجتمع كالزهراء (ع)، ولها المقام الرفيع بين الناس، أكبر من الاهتمام والنظر لما هو مكتوب، أو بتتبع ما هو مدون، على أسطر الكتب والقرطاس عادة، إلا لمن يعنيه تتبع ذلك ويهتم لأمره؛ لأن هذا  يحتاج إلى مزيد استقصاء وعناية، وبحث وسؤال، ولا يمكن أن يحصل هذا الأمر بسهولة لعموم الناس.

وحيث أن الوضع السياسي والاجتماعي، فضلا عن الديني يومئذ، كان ملتهباً لما حدث من الانقلاب على خطّ الرسالة السماوية، ولما يدفن رسول الله (ص) بعدُ، وعزل الخليفة الشرعي وإقصاءه عن الحكم، في مؤتمر السقيفة القرشي، ليتحقّق قوله عز وجل ]وَمَا محمّد إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ[([14]).

وما جرى بعد ذلك، من ظلم وأذى، وغصب لحقوق بَضعَةِ الرسول محمّد (ص) فاطمة الزهراء (ع)، التي يرضا الله لرضاها ويغضب لغضبها.

وما أعقب ذلك، من رد الزهراء (ع) في خطبتيها الشهيرتين - إحداهما: في مسجد رسول الله أمام حشد المهاجرين والأنصار ورؤوس الحكم. والثانية: في دارها أمام نساء المهاجرين والأنصار عندما عِدنها في مرضها (ع). وهاتان الخطّبتان رواهما مجموعة من الكتاب والمؤرخين من الفريقين بأسانيدهم منهم: الجوهري في كتابه (السقيفة)، وابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة)، وابن شهرآشوب في (كشف الغمة)، والطبرسي في (الاِحتجاج) وغيرها من المصادر- على الحكم القائم ورئيسه، فكشفت زيفهم، وفضحت أكاذيبهم، وقارعتهم بالحجّة الشـرعية، والدليل القرآني، والتحليل المنطقي.

وشاءت السماء أن ترعى هذه الصَّـرخة المدويّة لإثبات الحقّ، وفضح الباطل، وأن تبقى تصّدح على مرّ الأجيال إلى ما شاء الله تعالى.

ومن هنا، تجد أن أغلب فقرات هذه الوصيّة انتشاراً وشيوعاً ونقلاً، عرض ظلامتها (ع) وسخطها على مَنْ ظلمها، إذ لم يتسن حتى لأبواق أعدائها إخفاءها والتستر عليها، حيث روى ذلك عموم كتب المسلمين.

إضافة إلى حديث نعشها الطاهر، الذي يصور عمق عفتها وحشمتها، وشدة اهتمامها ورعايتها لأبناء رسول الله (ص) وريحانتيه، ولديها الحسن والحسين (ع)، ومزيد عنايتها وحرصها على صلة رحمها والتواصل مع أقربائها، والحفاظ على أداء أماناتها وأن توضع في محلها، ثم الاهتمام بتفريق صدقاتها وعطاياها، وغير ذلك من الفقرات الأخرى التي يستلّهم منها الإنسان المسلم الدروس والعبرّ، فضلاً عن ذلك، ترى فيها من أدبها وفضلها وظرفها (ع).

وقد اخترنا ثلاثَ صُورٍ، نقلت وصيّتها المباركة، نرى فيها  الاستيعاب لأغلب فقراتها المنتشـرة، والمروية عموماً، بحسب تتبعي واستقصائي.

وأرجو من الله أن يهيئ لهذه الوصيّة المباركة بعض الباحثين حيث يسعه الوقت وتسعفه الظروف، لكي يَتَوَفَّر على جمعِ متفرقاتها، وتقريب شارداتها ووارداتها، وتهذيبها تدقيقاً وتحقّيقاً، حيث تكون مورداً للبحث والدراسة والتحليل، لجميع نصوصها وفقراتها؛ إذ فيها عطاء جمّ، وعلم وأدب، وخلق وظرف.

كما أنها تُعدّ من أهم الوثائق التاريخية لاستيحاء ما جرى في صدر الإسلام، التي تثير التساؤُلات والشكوك، بإمضاء من بنت الرسالة فاطمة الزهراء (ع).

وما قمنا به ما هو إلا إشارة أو خطوة نحو فكر هذه السيّدة العظيمة وإحياء تراثها (ع).

ونسأل الله عز وجل أن يتقبله منا، وأن يجعلنا ممن ترضى عنهم سيدة نساء العالمين سلام الله عليها؛ لأن رضا الله رضاها، واسأله أن يهيئ لهذه الخطّوة المتواضعة مَن يتبعها بخطوات أكثر وأكبر، ومَنْ يحيط بهذه الوصيّة المباركة إحاطة أشمل وأوسع؛ لبيان مكنوناتها بالبحث والشـرح والتعليق،  تضمّ بين جوانبها معطيات هذه الوصيّة المباركة وأهدافها، وما يستحصل منها من دروس.

- الصورة الأولى:

روي عن أمير المؤمنين عليّ (ع) أنه وجد عند رأسها لما  توفيت (ع) رقعة جاء فيها:

 بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله (ص) أوصت: وهي تشهد أن لا اله إلا الله، وأن محمّداً عبده ورسوله، وأن الجنة والنار حقّ، وأن الساعة آتية لاريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.

يا عليّ أنا فاطمة بنت محمّد، زوجني الله منك؛ لأكون لك في الدنيا والآخرة، أنت أولى بي من غيري، حنطني وغسلني وكفني، وصل عليَّ، وادفني بالليل، ولا تُعلم أحداً، واستودعك الله، وأقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة([15]).

-  الصورة الثانية :

ما روي عن الإمام الباقر (ع) أنّه أخرج سفطاً أو حقّاً، وأخرج منه كتاباً فيه وصيّة جدته الزهراء (ع)، ومما جاء فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمّد رسول الله (ص)، أوصت بحوائطها السبعة: (العواف، والدلال، والبرقة، والميثب، والحسنى، والصافية، ومال أم إبراهيم (مشـربة أم إبراهيم خ)، إلى عليّ بن أبي طالب (ع)، فإن مضـى فإلى الحسن، فإن مضـى فإلى الحسين، فإن مضـى فإلى الأكبر (الأكابر خ) (من ولده  خ) من ولدي، (دون ولدك  خ)، شهد الله على ذلك، والمقداد بن الأسود، والزبير بن العوام، وكتب عليّ بن أبي طـالب([16]). 

وهذه الحـوائـط (البساتين) كانت لرجل يهودي من أحبار بني النضير يدعى مخيرق، أسلم وقتل يوم أُحد وأوصى ببساتينه السبع إلى النبي (ص) فأوقفها النبي (ص) سنة سبع من الهجرة على خصوص فاطمة (ع)، وكان يأخذ منها لأضيافه وحوائجه([17]).

وفي رواية أخرى عن الإمام الباقر (ع) أيضاً قال: إن فاطمة بنت رسول الله (ص) كتبت هذا الكتاب:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما كتبت فاطمة بنت محمّد (ص) في مالها، إن حدث بها حادث، تصدقت بثمانين أوقيّة، تنفق عنها من  ثمارها التي لها، كل عام في رجب، بعد نفقة السقي ونفقة العمل، وأنها أنفقت أثمارها العام، وأثمارها القمح عاماً قابلاً في أوان  غلتها، وأنها أمرت  لنساء محمّد أبيها (ص) خمساً وأربعين أوقيّة، وأمرت لفقراء بني هاشم وبني عبد المطلب([18]) بخمسين أوقيّة، وكتبت في أصل مالها في المدينة، أن علياً (ع) سألها أن توليه مالها، فيجمع مالها إلى مال رسول الله (ص) فلا تفرق، ويليه مادام حياً، فإذا حدث به حادث دفعه إلى ابني الحسن والحسين فليليانّه، وإني دفعت إلى عليّ بن أبي طالب على إني احللّه فيه، فيدفع مالي، ومال محمّد (ص)، ولا يفرق منه شيئا، يقضـي عني من أثمار المال ما أمرت به، وما تصدقت به، فاذا قضـى الله صدقتها وما أمرت به، فالأمر بيد الله تعالى، وبيد عليّ (ع)، يتصدق وينفق حيث شاء، لا حرج عليه، فإذا حدث به حدث، دفعه إلى ابني الحسن والحسين، المال جميعاً،  مالي ومال محمّد (ص)، ينفقان ويتصدقان حيث شاءا، ولا حرج عليهما.

وإن لابنة جندب - يعني بنت أبي ذر الغفاري- التابوت الأصغر (الأصفر)، ويعطيها في المال ما كان، ونعليّ الأدميين، والنمط، والحبّ والسـرير، والزريبة، والقطيفتين، وإن حدث بأحد ممن أوصيت له قبل أن يدفع إليه، فإنه ينفق عنه في الفقراء والمساكين، وأن الأستار لا يستر بها امرأة إلا إحدى ابنتي، غير أن عليّاً يستتر بهن إن شاء مالم ينكح.

وإن هذا ما كتبت فاطمة (ع) في مالها، وقضت فيه، والله شهيد، والمقداد بن الأسود، والزبير بن العوام، وعليّ بن أبي طالب كتبها، وليس على عليّ حرج فيما فعل من معروف([19]).

هذا وقد ورد في بعض الأخبار أنها (ع) أوصت لأزواج النبي (ص) لكل واحدة منهن باثنتي عشـرة أوقيّة، ولنساء بني هاشم مثل ذلك، وأوصت لأمامة- بنت أبي العاص  بن الربيع- بنت أختها زينب بشـيء([20]).

والأوقيّة تُعادِل أربعين درهماً، أي ما يقارب (1800) درهم، ومات رسول الله (ص) عن تسع نساء، فيكون نصيب كل واحدة (200) درهم مما أوصت لهم (ع).   

وفي رواية: أنها (ع) تصدقت بمالها على بني هاشم وبني عبد المطلب([21]).

وقد روي عن ولدها الصادق جعفر بن محمد عن أبي جعفر الباقر (ع)، قال: من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصيته([22]).

-  الصورة الثالثة:

فيما روي أنها لما نعيت إليها نفسها دعت أم ايمن وأسماء بنت عميس، ووجهت خلف عليّ (ع) فأحضـرته، فقالت (ع):  يا ابن عم أنه قد نعيت إليَّ نفسـي، وأنني لا أرى ما بي إلا إنني لاحقّة بأبي ساعة بعد ساعة، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي؟

قال لها عليّ (ع): أوصيني بما أحبـبت يا بنت رسـول الله (ص).

فجلس عند رأسها، وأخرج من كان في البـيت، ثم قالت: يا ابن عم ما عهدتني كاذبة، ولا خائنة، ولا خالفتك منذ عاشرتني.

فقال (ع): معاذ الله أنت أعلم، وأبر وأتقى، وأكرم وأشد خوفاً مـن الله، من أن أوبخك بمخالفتي، وقد عزّ عليّ مفارقتك وفقدك، إلا أنّه أمر لابد منه، والله لقد جددت عليّ مصيبة رسول الله (ص)، وقد عظمت وفاتك وفقدك، فإنا لله وإنا إليه راجعون، من مصيبة ما أفجعها وآلمها، وأمضها، وأحزنها، هذه والله مصيبة لا عزاء عنها، ورزية لا خلف لها.

ثم بكيا جميعاً ساعة، وأخذ عليّ رأسها وضمّها إلى صدره، ثم قال: أوصيني بما شئت فإنك تجدينني وفياً، أمضي كل ما أمرتني به، وأختار أمرك على أمري!!

ثم قالت: جزاك الله عني خير الجزاء يا ابن عم، أوصيك:

أولاً: أن تتزوج بعدي بإبنة أختي أمامة، فإنها تكون لولدي مثلي، فإن الرجال لابد لهم من النساء – فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين (ع) أربعة ليس إلى فراقهن سبيل!؟، وعدّ منهن أمامة، وقال: أوصت بها فاطمة (ع).

ثم قالت: أوصيك يا ابن عم أن تتخذ ليّ نعشاً، فقد رأيت الملائكة صوروا صورته، فقال: صفيه لي، فوصفته فاتخذه لها.

ثم قالت: أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني، (وأخذوا حقّي، فإنهم عدوي، وعدو رسول الله (ص))، ولا تترك أن يصلي عليّ أحد منهم، (ولا من أتباعهم خ)، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار، ثم توفيت (ع) ([23]).

وفي رواية: أوصته أن يغسلها في قميصها، ولا يكشفه عنها؛ لأنها كانت قد اغتسلت قبل وفاتها بيسير، وتنظفت، ولبست ثيابها الجدد، وأن تدفن ليلا، ويعفى قبرهـا([24]).

هذا ما توفر من ظاهر وصيتها (ع)، وقد تناثر هنا وهناك، وما زال مكنونها مودع عند ولدها قائم آل محمد الحجّة بن الحسن العسكري عجل الله تعالى فرجه الشـريف مع جملة مواريث الأنبياء والأوصياء.


*  هوامش البحث  *

([1]) سورة النجم 3، 4، 5 .

([2] )سورة المائدة 106.

([3])وسائل الشيعة كتاب الوصايا باب وجوب الوصيّة ..ح1.

([4])وسائل الشيعة  كتاب الوصايا  باب وجوب الوصيّة .. ح6.

([5])وسائل الشيعة كتاب الوصايا باب وجوب الوصيّة ..ح7.

([6])وسائل الشيعة كتاب الوصايا باب وجوب الوصيّة ..ح8 .

([7])كمال الدين للصدوق ص235 ، مسند الإمام احمد 3/17 ، كنز العمال للمتقي الهندي 1/186، ذخائر العقبى للمحب الطبري ص16.

([8])الكافي - الشيخ الكليني 1/241 .

([9])بحار الأنوار للمجلسي 43/79.

([10])وسائل الشيعة كتاب الوصايا باب وجوب الوصيّة ..ح8.

([11])الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1/19 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4/87 ، كتاب سُليم بن قيس الهلالي ص254.

([12])من الوجد أي الغضب .

([13])صحيح البخاري 4/209 ، 5/83  ، صحيح مسلم 5/154.

([14])سورة آل عمران 144.

([15])بحار الأنوار 34/278  ، العوالم للبحراني 6/278.

([16])الكافي 7/48 ، الأصول الستة عشر لعدة باحثين ص23 ، بحار الأنوار 43/235.

([17]) تأريخ المدينة للسمهودي 2/263.

([18]) الظاهر: بني المطلب وهو عم عبد المطلب وأخو هاشم لا عبد المطلب كما في الرواية.

([19])مستدرك وسائل الشيعة للشيخ النوري 14/54.

([20])دلائل الإمامة للطبري  ص130.

([21])وسائل الشيعة كتاب الوقف والصدقات  باب 1 /ح6. والظاهر: بني المطلب وهو عم عبد المطلب وأخو هاشم لا عبد المطلب كما في الرواية.

([22]) وسائل الشيعة كتاب الوصايا باب 4/ح3.

([23]) روضة الواعظين للنيسابوري ص151.

([24]) أمالي المفيد ص281 ، أمالي الطوسي 1/107.


*  المصادر والمراجع  *

القرآن الكريم كلام رب العالمين.
الأصول الستة عشر- عدة محدثين، تحقيق ضياء الدين المحمودي بمساعدة نعمة الله الجليلي، مهدي غلام علي، الطبعة الأولى/ 1423 - 1381ش، المطبعة  دار الحديث، نشـر  دار الحديث للطباعة والنشر.
الأمالي - الشيخ الطوسي، تحقيق قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة، الطبعة الأولى/1414هـ ، نشـر دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع - قم.
الأمالي-  الشيخ المفيد، تحقيق حسين الأستاد ولي ، علي أكبر الغفاري، الطبعة الثانية/ 1414 - 1993م، نشر دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان.
الإمامة والسياسة - ابن قتيبة، تحقيق علي شيري، الطبعة الأولى/ 1413 - 1371 ش، المطبعة امير- قم، انتشارات شريف الرضي- قم المشرفة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي، تحقيق محمد الباقر البهبودي، الطبعة الثانية المصححة/ 1403 - 1983م، نشر مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان.
تاريخ المدينة- ابن شبة النميري، تحقيق فهيم محمد شلتوت/ 1410 - 1368 ش، المطبعة  القدس – قم، نشر دار الفكر - قم – إيران.
دلائل الإمامة- ابن جرير الطبري الشيعي، تحقيق قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة - قم، الطبعة الأولى/ 1413هـ ، نشـر  مركز الطباعة والنشـر في مؤسسة البعثة.
ذخائر العقبى – محب الدين الطبري/ 1356هـ ، نشـر مكتبة القدسي لصاحبها حسام الدين القدسي- القاهرة.
روضة الواعظين- الفتال النيسابوري، تقديم السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان، منشورات الشريف الرضي- قم .
 شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي وشركاه.
صحيح البخاري- البخاري/ 1401 - 1981م، دار الفكر للطباعة والنشـر والتوزيع.
صحيح مسلم- مسلم النيسابوري، دار الفكر - بيروت - لبنان.
العوالم – الشيخ عبد الله البحراني، تحقيق مدرسة الإمام المهدي عجل الله فرجه، الطبعة الأولى المحققة/ 1407 - 1365 ش، المطبعة أمير – قم، نشر مدرسة الإمام المهدي عجل الله فرجه بالحوزة العلمية - قم المقدسة.
الكافي - الشيخ الكليني، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري، الطبعة الخامسة/ 1363 ش، المطبعة حيدري، نشر  دار الكتب الإسلامية - طهران.
كتاب سليم بن قيس الهلالي، تحقيق محمد باقر الأنصاري الزنجاني، الطبعة الأولى/ 1422- 1380ش، المطبعة  نگارش، نشـر دليل ما- قم المشرفة.
كمال الدين وتمام النعمة - الشيخ الصدوق، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري، محرم الحرام 1405 - 1363 ش، نشـر مؤسسة النشـر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.
 كنز العمال- المتقي الهندي، ضبط وتفسير الشيخ بكري حياني / تصحيح وفهرسة الشيخ صفوة السقا/ 1409 - 1989م، نشر  مؤسسة الرسالة - بيروت - لبنان.
مستدرك الوسائل - المحدث النوري، تحقيق مؤسسة آل البيت : لإحياء التراث، الطبعة الأولى المحققة/ 1408 - 1987م، نشـر مؤسسة آل البيت : لإحياء التراث - بيروت - لبنان.
مسند احمد- أحمد ابن حنبل، دار صادر - بيروت - لبنان .
وسائل الشيعة-  الحر العاملي، تحقيق مؤسسة آل البيت : لإحياء التراث، الطبعة الثانية/ 1414هـ، المطبعة مهر – قم، نشـر مؤسسة آل البيت : لإحياء التراث بقم المشرفة.