البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

شبهة سلفية، مقارنة بين البخاري والكافي في الرواية عن أهل البيت (ع)

الباحث :  مروان خليفات
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  6
السنة :  السنة الثانية - ذو الحجة 1436هـ / 2015م
تاريخ إضافة البحث :  October / 11 / 2015
عدد زيارات البحث :  8344
تحميل  ( 278.375 KB )
شبهة سلفية
مقارنة بين البخاري والكافي في الرواية عن أهل البيت :

مروان خليفات

إن أغلب الشبهات المثارة ضد مدرسة أهل البيت : منشؤها المقدمات الخاطئة، والمغالطات الهزيلة، وعدم فهم مباني الآخرين.

وقد عرض علي أحدهم شبهة انتشرت في بعض مواقع الأنترنت، وقد أرتأيت أن أجيب عليها، لئلا ينخدع بها أحد ،ولتعم الفائدة، وأورد كلامه شبه كامل ثم أعلق عليه بعد أن أضع كلامه بين قوسين ، لتمييزه عن كلامي.

تحت عنوان : (المقارنة بين البخاري و الكافي) كتب أحدهم قائلاً:

(فإن حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هو جزء من الإيمان فلا يحبهم إلا مؤمن ولا يكرههم إلا منافق... ومعلوم أن الحبل الأول من آل بيت رسول الله كعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم مبشرون بالجنة فهم جزء من أهل السنة والجماعة إن لم يكونوا هم أركان السنة هم وباقي الصحابة...

لنرى الآن كيف يأخذ أهل السنة تراثهم من آل البيت رضوان الله عليهم...مرويات أهل البيت في كتب أهل السنة:

ـ أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام في الكتب الأربعة عند الشيعة = 644 حديث فقط ...

أما في الكتب التسعة عند أهل السنة فتبلغ عشرات الألوف !! ...

علي بن ابي طالب ـ رضي الله عنه ـ :

كما اعتمد أهل السنة على روايات آل البيت بشكل كبير فروايات علي بن أبي طالب في البخاري مع المكرر (98) وغير المكرر (34) ورواياته رضي الله عنه في صحيح مسلم (38) حديثا ..

وعندما نعمل عملية حسابية يسيرة نرى أن الناتج هو =72 رواية في أصح الكتب عند أهل السنة بينما أحاديث علي رضي الله عنه المرفوعة إلى النبي (ص) في أصح كتب الشيعة وهو الكافي =66 فهل يقول لنا قائل من هو المكثر من المقل!!...بل وروايات علي رضي الله عنه في كتب السنة أكثر من روايات أبي بكر !!بل هي أكثر من روايات عمر !!بل روايات علي رضي الله عنه المنقولة في كتب السنة أكثر من روايات عثمان !!

بل لا أخفيكم حديثاً إن قلت إنّ روايات علي رضي الله عنه أكثر من مرويات أبي بكر وعمر وعثمان مجتمعين!!! فأي انصاف بعد هذا؟ وهل يصح أن نقول أن أهل السنة أعداء لأبي بكر وعمر وعثمان؟

فاطمة ـ رضي الله عنها ـ :

وأما فاطمة رضي الله عنها فلها حديث واحد في البخاري برقم (4462).

بينما ليس لها ولا حديث واحد مرفوع في كل الكافي وهو عندي 9 مجلدات!! أفلا يصح لنا أن نقول أن صاحب الكافي «الكليني» ناصبي لأنه جفا فاطمة الزهراء رضي الله عنها.

أحاديث الحسن رضي الله عنه:

أما مروياته في كتب اهل السنة فبلغت (35) حديثاً فأحاديث الحسن في مسند الامام احمد وحده قد بلغت ( 18 ) حديثاً ...

الحسين رضي الله عنه :

وأمّا الحسين رضي الله عنه فله حديثان عن أبيه علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب الجمعة برقم (1127) وكتاب فرض الخمس برقم (3091) من صحيح البخاري ومثله في صحيح مسلم ..أي: أربعة أحاديث.

بينما في الكافي رواية واحدة وكذا عن الحسن رضي الله عنه ،فهل يصح بعد هذا أن نقول: إنّ صاحب الكافي وهو اصح كتاب عند الشيعة قد جفا سيدَي شباب أهل الجنة؟ وفي الكتب التسعة السنية = 43 رواية !!

محمد الباقر رحمه الله تعالى:

نأتِ الآن إلي الإمام محمد الباقر رحمة الله عليه ذاك الإمام الكبير الفذ المحدث الكبير. فروايته في الكتب التسعة (240) رواية، وتعالوا معي نقارن بين مرويات محمد الباقر رحمه الله ورضي عنه وبين روايات أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل عند أهل السنة إنها مرويات أبي بكر...لتعلموا والله إنصاف أهل السنة ولكن الحق عزيز والإنصاف صعب، فما لهؤلاء الناس لا يعلمون وعن الحقيقية يحيدون!!!

مرويات محمد الباقر رحمه الله في صحيح مسلم (19) رواية بينما مرويات الصديق (9) فأيّ إنصاف بعد هذا!!

بل إن مرويات الباقر رحمه الله وجمعنا به في جنات النعيم في سنن النسائي فقط(56)، بينما مرويات (أبي بكر) (22) فهل يصح لمنصف أن يرمي أهل السنة بالجفاء لتراث آل البيت!!

جعفر الصادق رحمه الله تعالى:

نأتِ الآن إلى مرويات ذاك الإمام الفذ جعفر الصادق رحمه الله ورضي عنه، فهي في الكتب التسعة (143)...وقد أخرج أصحاب الكتب السنة المعتمدة عند أهل السنة ( مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ) للإمام جعفر الصادق عدا البخاري فقد أخرج له حديثين في الأدب المفرد.

ولمتنطع أن يقول لماذا لم يخرج البخاري لجعفر الصادق في صحيحه؟ فنقول : ولماذا لم يخرج البخاري لأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل والإمام مسلم وغيرهم من الكبار هل هو تنقص لهم أم هي شروط أراد تطبيقها في صحيحه!...).

جواب الشبهة:

قال : (فإن حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هو جزء من الإيمان فلا يحبهم إلا مؤمن ولا يكرههم إلا منافق ... ومعلوم أن الحبل الأول من آل بيت رسول الله كعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم مبشرون بالجنة فهم جزء من أهل السنة والجماعة إن لم يكونوا هم أركان السنة هم وباقي الصحابة).

كم نتمنى أن يكون آل البيت من أركان السنة، وأن نطبق عمليا الحديث الذي ينص على أن حب آل البيت أو علي (ع) من الايمان وبغضهم نفاق ولكن كلامه مجرد دعوى دون دليل، وإنما هو حبر على ورق كما يقال، ولو صدقت هذه الدعوة لتم نبذ كل الرواة النواصب الذين يعتمدون عليهم في أخذ معالم الدين، ولكان ينبغي أن يتبرؤوا من كل أعداء أهل بيت النبوة ومبغضيهم! فهم يتبرؤون من أعداء الصحابة ومبغضيهم، وحين يأتي الأمر لأهل البيت : الذين وجبت مودتهم في القرآن، والذين حبهم إيمان وبغضهم نفاق تراهم يترضون عن مبغضيهم ويوثقونهم ويقدمونهم على غيرهم في نقل السنة.

قال (اولاً : احاديث النبي (ع): أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام في الكتب الأربعة عند الشيعة = 644 حديث فقط ... أما في الكتب التسعة عند أهل السنة فتبلغ عشرات الألوف !! لأن معظم احاديثهم عنه صلى الله عليه وسلم ...).

إنها عملية اسقاط ساذجة تلك التي يقوم بها هؤلاء، فهم يظنون أن المدرسة الإمامية تشترك معهم في المباني ، وإن خالفتهم فهذا نقص فيها وطعن في شرعيتها ، متناسين خصوصيات هذه المدرسة العريقة.

لقد جهل هذا القائل إن كل أحاديث ائمة أهل البيت : خاصة في الحلال والحرام مأخوذة عن النبي (ص)، وبهذا صرح الأئمة : فأي حديث رواه أحد الأئمة فهو مأخوذ عن رسول الله (ص).

يقول محمد أبو زهرة الأزهري: «لقد قام أولئك الأبناء بالمحافظة على تراث أبيهم الفكري، وهو إمام الهدى، فحفظوه من الضياع، وقد انتقل معهم إلى المدينة...وبذلك ننتهي إلى أن البيت العلوي فيه علم الرواية كاملة عن علي (رضي الله عنه)، رووا عنه ما رواه عن الرسول كاملا! أو قريبا من الكامل! ورووا عنه فتاويه كاملة، وفقهه كاملا أو قريبا من الكمال، واستكنوا بهذا العلم المشرق في كن من البيت الكريم...ومهما يكن فقد كان جزء كبير من علم آل البيت هو علم علي، آل إليهم من تركته المثرية» الإمام الصادق: ص 163 ـ 164.

«قال سعيد بن أبي مريم: قيل لأبي بكر بن عياش: مالك لم تسمع من جعفر ـ الصادق (ع) ـ وقد أدركته؟ قال: سألناه عما يتحدث به من الأحاديث، أشئ سمعته؟ قال: لا ولكنها رواية رويناها عن آبائنا» تهذيب التهذيب: 2 / 88.

وقال ابن سعد: «وسئل مرة ـ جعفر الصادق ـ : سمعت هذه الأحاديث من أبيك؟ فقال: نعم، وسئل مرة فقال: إنما وجدتها في كتبه» المصدر السابق: ص 104

«وكان عند محمد بن علي الباقر بن علي بن الحسين كتب كثيرة، سمع بعضها منه ابنه جعفر الصادق وقرأ بعضها» المصدر السابق.

وقال الصادق (ع): «حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث أبيه، وحديث أبيه حديث علي بن أبي طالب، وحديث علي حديث رسول الله (ص)، وحديث رسول الله قول الله عز وجل» الكافي ج1 ص 53.

قال الصادق (ع): والله ما نقول بأهوائنا ولا نقول برأينا، ولا نقول إلا ما قال ربنا، فمهما أجبتك فيه بشيء فهو عن رسول الله، لسنا نقول برأينا من شيء. بحار الأنوار ج2 ص 173 نقلا عن بصائر الدرجات للصفار.

وسأل رجل أبا عبد الله ـ الصادق (ع) ـ عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها؟ فقال له: (مه، ما أجبتك فيه من شيء فهو عن رسول الله (ص)، ولسنا من: (أرأيت) في شيء). الكافي، ج1 ص 58.

وقال الإمام الباقر (ع): إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين، ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله (ص) كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم.. بحار الأنوارج2 ص 172 نقلا عن بصائر الدرجات.

وقد عاتب أحدهم ابان بن تغلب على ولائه للإمام الباقر (ع) وروايته عنه فقال: كيف تلومونني في روايتي عن رجل ما سألته عن شيء إلا قال: قال رسول الله . بحار الأنوار ج53 ص77

فكل أحاديث الباقر أو الصادق أو الرضا وسائر الأئمة : هي أحاديث رسول الله (ص)، وقد كان بحوزتهم : صحيفة أو صحائف عديدة وهي من إملاء النبي (ص)، وخط علي (ع). قال الامام جعفر الصادق (ع) لأحد أصحابه وهو أبو بصير: «يا أبا محمد وإنّ عندنا (الجامعة) وما يدريهم ما الجامعة ! قال: قلت: جعلت فداك، وما الجامعة ؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله (ص) وإملائه من فلق فيه، وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام، وكل شيء يحتاج إليه الناس حتّى الارش في الخدش. الكافي ج1 ص 239.

روى أبو الحسن ابن بابويه، بسنده، عن الامام الباقر (ع) عن آبائه :، قال: «قال رسول الله (ص) لأمير المؤمنين (ع): أكتب ما أملي عليك. فقال: يا نبي الله، وتخاف علىَّ النسيان ؟ فقال: لستُ أخاف عليك النسيان، وقد دعوت الله لك أن يحفظك ولا يُنسيك، ولكن، أكتب لشُركائك. قال: قلت: ومن شُركائي، يا نبي الله ؟ قال: الائمة من وُلدك...» . تدوين السنة الشريفة للسيّد محمد رضا الجلالي 73 ـ 74، نقلاً عن «الامامة والتبصرة من الحيرة» 183 ح38، «بصائر الدرجات» للصفّار 167...

وعن عذافر الصيرفي، قال: «كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر (ع) فجعل يسأله، وكان أبو جعفر (ع) له مكرماً، فاختلفا في شيء ،فقال أبو جعفر (ع): يا بني قم فأخرج كتاب علي (ع)، فأخرج كتاباً مدروجاً عظيماً، ففتحه، وجعل ينظر حتّى أخرج المسألة.

فقال أبو جعفر (ع): هذا خط علي (ع) وإملاء رسول الله (ص). وأقبل على الحكم، وقال: يا أبا محمّد اذهب أنت وسلمة وأبو المقدام حيث شئتم يميناً وشمالاً فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبريل (ع). فهرست النجاشي 2 / 261، وراجع كتابنا النبي ومستقبل الدعوة، فقد فصلنا هناك المسألة أكثر.

فمما سبق نستطيع أن ندرك المغالطة التي وقع بها هذا الرجل وكثيرون ممن هم على شاكلته، وبهذا يتبين جواب سائر كلامه، ومع هذا سنتابعه ونقف على مغالطاته.

أما قول صاحب الشبهة أن أحاديثهم تبلغ الألاف، فهذا صحيح حين ننظر لها في كتب السنن، وأوصلها بعض المحدثين إلى ستمائة ألف حديث صحيح([1])، ولكن أغلبها مفقود حاليا وهذه طامة كبرى([2]) ولكن ما هو مقدار الصحيح من هذه الألاف التي ذكرها؟ الراجح ما ذكره ابن حجر في كتاب «النكت على ابن الصلاح» أنها : «أربعة آلاف وأربعمئة حديث»([3]) ويقصد الصحيحة بلا تكرار. ونحن لا نسلم بصحتها كلها بسبب الإرسال من قبل صغار الصحابة الموجود في الكثير منها، والإشكال الذي يرد عليها أنهم قد يرسلون أحاديثهم عن بعض المنافقين المندسين وهؤلاء كانوا في ضمن الصحابة !!

إن أحاديث الشيعة بلغت الألاف أيضا ! لأن كل أحاديثهم ـ وليس معظمها ـ مصدرها النبي (ص) وإن لم يصرحوا باسمه، وهذا متفق عليه في المدرسة الإمامية كما بيّنا. وأحاديث الأحكام تعادل عند الإمامية أضعاف ما هو موجود عند غيرهم، ومقارنة بسيطة بين أهم كتابين تبين لنا الفرق!

فأهمّ كتاب عند الجمهور: هو: « بلوغ المرام من أدلة الأحكام» لابن حجر العسقلاني، يقع في جزء واحد متوسط الحجم، عدد أحاديثه : حوالي 500 حديث([4]).

أما أهم كتاب عند الشيعة فهو: « وسائل الشيعة» وعدد أجزائه : 18 جزءا من الحجم الكبير، وعدد أحاديثه حوالي 36 ألف حديثا، وقد استدرك عليه الشيخ النوري في ( مستدرك الوسائل) أكثر من 23 ألف حديث، فهناك حوالي: 60 ألف حديث في الأحكام.

إننا نشك بالرقم الذي أورده حول عدد أحاديث النبي (ص)، ونشك بكل الأرقام التي أوردها في شبهته ، مع العلم أن للإمامية كتبا أخرى شهيرة غير الكتب الأربعة، فقد كتب أصحاب الأئمة الكثير من المؤلفات، حوت كلامهم : فنقل منها أصحاب الكتب الأربعة ونقل منها أيضا غيرهم كالمجلسي في بحار الأنوار وكانت له طرق خاصة إلى تلك الأصول، فلا ينبغي الاقتصار على الكتب الأربعة حين المقارنة.

قال: ( لنر الآن كيف يأخذ أهل السنة تراثهم من آل البيت رضوان الله عليهم، اعتمد أهل السنة على روايات آل البيت بشكل كبير فروايات علي بن أبي طالب في البخاري مع المكرر (98) وغير المكرر (34) ورواياته رضي الله عنه في صحيح مسلم (38) حديثا .. وعندما نعمل عملية حسابية يسيرة نرى أن الناتج هو =72 رواية في أصح الكتب عند أهل السنة بينما أحاديث علي رضي الله عنه المرفوعة إلى النبي (ص) في أصح كتب الشيعة وهو الكافي 66 رواية. فهل يقول لنا قائل من هو المكثر من المقل؟ بل وروايات علي رضي الله عنه في كتب السنة أكثر من روايات أبي بكر، بل هي أكثر من روايات عمر، بل روايات علي رضي الله عنه المنقولة في كتب السنة أكثر من روايات عثمان ، بل لا أخفيكم حديثاً إن قلت إنّ روايات علي رضي الله عنه أكثر من مرويات أبي بكر وعمر وعثمان مجتمعين! فأي انصاف بعد هذا وهل يصح أن نقول أن أهل السنة أعداء لأبي بكر وعمر وعثمان؟ )

يُخيل للمرء أن هذا المقارنة صحيحة وهي اكراما لعلي (ع) وتقديرا له، ولكن سرعان ما يزول هذا التبادر إذا عرفنا أن المقارنة قائمة على أساس خاطئ، ولا تصح من الأساس ! فالخلفاء الثلاثة المذكورون كانوا من المقلين جدا في الرواية.

قال الصنعاني: «والسبب في قلة ما روي عن الصديق أبي بكر مع جلالته وتقدمه وملازمته للنبي (ص) أنه قد تقدمت به الوفاة قبل عناية الناس بسماع الحديث وحفظه» توضيح الأفكار: ص 429.

وقال محمد عجاج الخطيب – استاذ في الحديث ـ عن أبي بكر وعمر: «حملا علما كثيرا عنه عليه الصلاة والسلام، لم يظهر علمهما كلّه لنا، وبخاصة أبو بكر، لأ نه لم يعش كثيرا بعد رسول الله (ص) ليحتاج إليه...» أصول الحديث: ص 403.

وقد اتخذ الخلفاء الثلاثة من منع الرواية عن النبي سياسة لهم، وأمروا الناس بذلك، بل أحرقوا سننا جمعوها، فكيف يصلنا عنهم والحال هذا أكثر من علي (ع) ؟ ولنأخذ أمثلة بسيطة على ما قاموا به تجاه الحديث :

عن ابن أبي مليكة: « إن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم، فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله (ص) أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشد اختلافا، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه» تذكرة الحفاظ: 1 / 2 و 3 .

وعن عائشة: « جمع أبي الحديث عن رسول الله (ص)، وكانت خمسمائة حديث، فبات ليلته يتقلب كثيرا، قالت: فغمني فقلت: أتتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك، فجئته بها فدعى بنار فحرقها، فقلت: لِـمَ أحرقتها؟ قال: خشيت أن أموت وهي عندي، فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت، ولم يكن كما حدثني، فأكون قد نقلت ذاك» تذكرة الحفاظ: ص5.

وعن يحيى بن جعدة أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة، ثم بدا له أن لا يكتبها، ثم كتب في الأمصار من كان عنده شيء فليمحه. جامع بيان العلم: 1/64 و65.

وعن قرظة بن كعب قال: « خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار ـ موضع قرب المدينة ـ فتوضأ ثم قال: إنكم أتدرون لم مشيت معكم؟ قالوا: نعم نحن أصحاب رسول الله (ص) مشيت معنا، قال: إنكم تأتون أهل قرية لها دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تبدونهم بالأحاديث فيشغلونكم، جددوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله وامضوا وأنا شريككم، فلما قدم قرظة قالوا: حدثنا، قال: نهانا ابن الخطاب» . مستدرك الحاكم: 1 / 102 وصححه. سنن الدارمي: 1 / 85. تذكرة الحفاظ: 1 / 524، وانظر سنن ابن ماجة: 1 / 12. جامع بيان العلم: 2 / 120، المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، الرامهرمزي:ص 553.

وروى ابن سعد عن عبد الله بن العلاء قال: « سألت القاسم يملي علي أحاديث، فقال: إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فلما أتوه بها أمر بتحريقها ثم قال: مثناة كمثناة أهل الكتاب، قال: فمنعني القاسم يؤمئذ أن أكتب حديثاً» الطبقات: 5/188. تقييد العلم، الخطيب البغدادي: ص52.

يقول ابن قتيبة: «وكان عمر شديدا على من أكثر الرواية...» تأويل مختلف الحديث: 39.

لقد اختار صاحب الشبهة ثلاث شخصيات غير مناسبة ليقارن أحاديثها بأحاديث علي (ع) ولماذا لم يختر صاحب الشبهة أبا هريرة الذي روى 5374 حديثا ـ بالرغم من قصر مدة صحبته للنبي ـ أو عبدالله بن عمرالذي روى 2630 حديثا؟ أسماء الصحابة الرواة، ابن حزم ص 32.

فليس رواية القوم عن علي (ع) هذا العدد وقلة الرواية عن باقي الخلفاء نابعا من الحرص على اتباع علي (ع) وإنما الخلفاء أنفسهم تسببوا بقلة الرواية عنهم، وعلي(ع) كان من المكثرين من التحدث عن المصطفى وعاش إلى سنة 40 للهجرة واحتيج إليه، بل إن روايتهم عن علي (ع) قليلة قياسا لعلمه، وقد اعترف بهذا الشيخ محمد أبو زهرة يقول في ذلك: «وإنه يجب علينا أن نقرر هنا أن فقه علي (ع) وفتاويه وأقضيته لم ترو في كتب السنة بالقدر الذي يتفق مع مدة خلافته، ولا مع المدة التي كان منصرفا فيها إلى الدرس والإفتاء في مدة الراشدين قبله، وقد كانت حياته كلها للفقه وعلم الدين، وكان أكثر الصحابة اتصالا برسول الله (ص)، فقد رافق الرسول وهو صبي قبل أن يبعث (ص)، واستمر معه إلى أن قبض الله تعالى رسوله إليه، ولذا كان يجب أن يذكر له في كتب السنة أضعاف ما هو مذكور فيها» الإمام الصادق: ص162.

ثم ذهب صاحب الشبهة يستعرض مسند أحمد، فقال:( إن الامام احمد وحده روى عن علي رضي الله عنه (804) أحاديث وهو أكثر من مرويات علي في الكتب الاربعة الشيعية والبالغة (690 ) إن هذا العدد الذي ورد في مسند أحمد يشمل بقية أحاديث علي (ع) الواردة في بقية كتب الحديث السنية، ولو تنازلنا فإنه ينبغي مقارنة هذا العدد بما ورد عن علي (ع) في كل كتب الشيعة. وهذا العدد قليل جدا مقارنة بما رواه الأمامية عن علي (ع)، فمسند الإمام علي (ع) للسيد حسن القبانجي يقع في عشرة مجلدات وكله منقول من تراث أهل البيت:، وقد جمع المؤلف روايات علي (ع)، فبلغت 11451 رواية!! فهل هناك وجه للمقارنة بين المسندين؟! وهل تبين الآن كم روى الشيعة عن علي (ع)؟

ولعل الأمام أحمد بروايته عن علي (ع) أراد اصلاح ما أفسده الآخرون، إذ كان يُسب (ع) على منابر المسلمين، فأحمد هو الذي ربع به وجعله رابع الخلفاء! وهذه مأساة ، إذ لم يكن علي (ع) محسوباً كخليفة شرعي حتى عهد أحمد بن حنبل (ت241هـ).

وهذه الأحاديث ـ ولا أقول كلها ـ محلّ شك ، إذ كثيرا ما كذب الناس على علي (ع) ونسبوا له أشياء ينصرون بها مذاهبهم، كحديث تحريم المتعة ، وحديث تفضيله الخلفاء الثلاثة على نفسه!

والذي يؤكد ما نذهب إليه أنه لم يصح من أحاديث علي (ع) عند ابن حزم سوى خمسين حديثا !! الملل والنحل: 3/ 60.

فهل بقي وجه للمقارنة بين أحاديثه (ع) وأحاديث الخلفاء، وهل تصح بعد الذي قدمناه ؟!

أمّا قوله: (وهو اكثر من مرويات علي في الكتب الاربعة الشيعية والبالغة (690)، فيدل على أن صاحب الشبهة لا زال يصدر في كلامه من مغالطات، فإنه ينبغي محاورة الإمامية حسب مبانيهم، فهم أنفسهم لا يقبلون بأن يحاورهم أحد بغير مبانيهم؟!

وقوله هذا مبني على فهم خاطئ ، وكان حري بهم أن يجمعوا روايات بقية الأئمة لأنها مأخوذة عن علي (ع) وإن لم يصرّحوا باسمه.

قال: (ثانياً: أحاديث فاطمة : وأما فاطمة رضي الله عنها فلها حديث واحد في البخاري برقم (4462) روى الامام أحمد لها (7) روايات في مسنده بينما ليس لها ولا حديث واحد مرفوع في كل الكافي وهو عندي (ص) مجلدات!! فهل يصح لنا أن نقول أن صاحب الكافي (الكليني) جفا فاطمة الزهراء رضي الله عنها).

من السهل أن نقلب السؤال على هذا القائل، بالقول: لماذا لم يرو البخاري عن الزهراء (ع) سوى رواية واحدة فقط؟! ولما لم يرووا عنها إلا هذا العدد القليل جدا وهي سيدة نساء العالمين؟

ينبغي الإنصاف حين نكتب، والزهراء (ع) بقيت بعد أبيها (ص) أشهراً قليلة جداً، وهي مدة غير كافية لكي تتحدث بما سمعته من أبيها، هذا مع الأمر الصادر من الخلفاء بمنع التحدث عن النبي صلى الله عليه وآله، وقد روى ابناؤها عنها كثيراً مما جرى خلال فترة حياتها بعد أبيها، وبالرغم من ذلك ورد عنها من الأحاديث الشيء المهم، ولقد راجعنا الكافي ووجدنا لها (ع) أحاديث عديدة، وقد وجدنا على وجه السرعة روايات عديدة، فراجع الكافي ج 1 ص 527 – 528، و ج2 ص 500 وج3 ص 342ـ 343 وج1 ص 242 فقول هذا المشتبه ليس لها ولا حديث واحد في كل الكافي مجرد افتراء.

ثم إنه من الخطأ ذكر كم روت الزهراء (ع) من خلال مسند أحمد، ومقارنته بما روي لها في الكافي فقط. فلابد هنا لإنصاف البحث من ذكر كل ما روي عنها في مصادر الإمامية، ثم هل رواية سبع روايات عنها (ع) يبرئ ذمة الجمهور من المساءلة عن عدم اتباعها وعن عدم الرواية عنها؟! أضف لهذا أنه لم يصح من أحاديثها سوى حديثين !! كما في مسند فاطمة الزهراء (ع) للسيوطي، تحقيق : أحمد زمرلي.

ولما لم يذكر صاحب الشبهة عائشة ويُقارن أحاديث الزهراء بأحاديثها؟! لقد رووا للزهراء (ع) سبعة أحاديث في حين يُروى لعائشة 15636 من الروايات !! فإن لم يكن هذا هو الظلم والجفاء فما هو الظلم والجفاء إذن؟

1 ـ وهذا الرقم حسب دراسة جديدة قام بها الدكتور عبد المنعم الحفني، يقول في مقدمة (موسوعة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر): (وتتضمن الموسوعة نحو5636 جميعها لأم المؤمنين عائشة أو عنها... حتى أن أحاديثها أكثر عددا من أحاديث كل من أبي هريرة وأنس...) فهل يجوز مقارنة سبعة أحاديث روتها الزهراء (ع) بخمسة ألاف وستمائة وستة وثلاثين حديثا روتها عائشة؟!! وعلى الرأي المشهور أنها روت 2210 من الأحاديث، يبقى الفارق كبير جدا بين أحاديثها وأحاديث الزهراء (ع).

أمّا الإمامية فهم لو لم يرووا إلا «خطبتها العظيمة» سلام الله عليها لكفى، ففيها من المعارف، والعلوم ما يُعادل رواية مئات الأحاديث([5])!

قال: (رابعاً: أحاديث الحسن :أما مروياته في كتب اهل السنة فبلغت (35) حديثاً فأحاديث الحسن في مسند الامام احمد وحده قد بلغت ( 18 ) حديثاً ...).

لعل هذا الكاتب يذكر عدد الأحاديث مكررة ، وإلا فابن حزم ذكر للإمام الحسن (ع) 13 حديثاً، أسماء الصحابة الرواة ص143، وأين هذا المقدار مما راوه أبو هريرة وابن عمر وعائشة؟ فقد روى الأول ( 5374حديثا) وروى ابن عمر 2630 حديثا، أسماء الصحابة الرواة، ص 37 و38.

ثم هل أوصانا النبي بحديث الثقلين باتباع أبي هريرة وابن عمر أم باتباع الحسن (ع)؟ فلما لم يرووا عن الأمام (ع) إلا هذا العدد القليل بالرغم من طول المدة التي عاشها الإمام(ع)؟ إنّ لدى الأمامية الكثير من الأحاديث عن الأمام الحسن (ع) وليس كما يدعي الكاتب، فمسند الأمام المجتبى، لمؤلفه، عزيز الله العطاردي يقع في ثمانمائة صفحة، وهو مليء بالروايات عن الأمام (ع).

قال :(خامسا أما الحسين رضي الله عنه فله حديثان عن أبيه علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب الجمعة برقم (1127) وكتاب فرض الخمس برقم (3091) من صحيح البخاري ومثله في صحيح مسلم .. أي أربعة بينما في الكافي رواية واحدة ، فهل يصح بعد هذا أن نقول: أن صاحب الكافي وهو اصح كتاب عند الشيعة قد جفا سيدي شباب أهل الجنة؟) .

إنه لأمر مدهش أن يروي عن الحسين (ع) حديثان، وبالرغم من هذا فكاتب الشبهة مسرور لأنه روى عن الحسين (ع) حديثين ! ثم إنه ينبغي مقارنة ( عدد ما روى أي أربعة أحاديث!!)([6]) بما روي عن الإمامين (ع) في كل كتب الإمامية، وينبغي حساب أحاديث بقية الأئمة وكأن الحسن (ع) راويها عن علي عن النبي، فهو الذي أوصلها لهم، وفق المبنى الإمامي، ولا ينبغي الحوار بغير هذا، وبهذا يتضح الجواب على كلامه، فالحسن : روى ثلاثة عشر حديثا عند القوم، أما عند الشيعة فروى آلاف الأحاديث.

الحسين : روى ثمانية أحاديث عندهم، أسماء الصحابة الرواة ص 170 أما عند الشيعة فروى آلاف الأحاديث.

وقد راجعنا الكافي ووجدنا للحسين (ع) أكثر من رواية فزعمه أن له رواية واحدة في الكافي غير صحيح([7]).

قال: ( محمد الباقر ـ رحمه الله تعالى ـ : نأتِ الآن إلى الإمام محمد الباقر رحمة الله عليه ذاك الإمام الكبير الفذ المحدث الكبير. فروايته في الكتب التسعة (240) رواية، وتعالوا معي نقارن بين مرويات محمد الباقر رحمه الله ورضي عنه وبين روايات من؟؟ روايات أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل عند أهل السنة إنها مرويات أبي بكر... ).

لا زال الكاتب يقع في مغالطاته، فلا ينبغي مقارنة روايات الباقر (ع) بما روى أبو بكر، فأبو بكر، منع الرواية عن النبي وأحرق السنن، وعاش قرابة سنتين بعد النبي (ص)، والمقارنة ينبغي أن تكون مع رواة عاصروا الإمام الباقر (ع)، والغريب أن الرجل قفز وتناسى الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع)، وذاك لأنه يعلم قلة ما روي عن الإمام (ع) في تراثه الحديثي، فمثلا لو قارنا عدد ما رواه الأمام زين العابدين بما رواه عروة بن الزبير لرأينا الفرق كبيراً جداً، فالبخاري روى للإمام زين العابدين: ثمانية أحاديث بينما روى لعروة: ستمائة واثني عشر حديثاً!!

ومسلم روى للإمام : ستة أحاديث بينما روى لعروة ثلاثمائة وتسعة وسبعين حديثا !!

وروى أحمد في مسنده ثلاثة عشر حديثا عن الإمام، بينما روى لعروة أكثر من تسعمائة وخمسين حديثا !!وكأن رسول الله (ص) أرجعنا إلى عروة ابن الزبير، وليس إلى عترته! في حين نجد كتاباً كاملاً بعنوان (الصحيفة السجادية الكاملة) يقع في ثمانمائة وست وستين صفحة يحوي كلام الأمام السجاد (ع) من أدعية ومناجاة وغيرها، مروي من طرق الأمامية!

وإذا رجعنا للأمام الباقر (ع) فينبغي مقارنة رواياته بما رواه أحد معاصريه، وليكن مثلا عامر الشعبي، فعلى افتراض صحة ما قاله من أن أصحاب الكتب التسعة قد رووا عن الأمام الباقر (ع) مائتين وأربعين رواية، نراهم يروون عن عامر الشعبي ـ ولا علاقة له بعترة النبي من قريب ولا من بعيد ـ يروون له في الكتب التسعة: ألف ومائة وأربعين رواية! أي قرابة خمسة أضعاف ما رووا للباقر (ع)! ولكن الإمامية هم من تمسك بالعترة ورووا الكثير عن الباقر (ع)، فمسند الإمام الباقر (ع) لعزيز الله العطاردي يقع في خمسة أجزاء كبيرة ويضم أكثر من ثلاثة آلاف رواية عنه (ع) .

قال: (جعفر الصادق رحمه الله تعالى: نأتِ الآن إلى مرويات ذاك الإمام الفذ جعفر الصادق رحمه الله ورضي عنه، فهي في الكتب التسعة (143)...وقد أخرج أصحاب الكتب السنة المعتمدة عند أهل السنة ( مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ) للإمام جعفر الصادق عدا البخاري فقد أخرج له حديثين في الأدب المفرد).

هذا الأمام الذي ملأ علمه الشرق والغرب رووا له مائة وثلاث وأربعين رواية! فكم رووا للزهري وهو من معاصري الإمام؟ حين نرجع للكتب التسعة نجد أنهم رووا عن الزهري أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة رواية([8])!! أي أكثر من ثمانية عشر ضعف ما رووا عن الصادق (ع)! وهذا يبين أنهم تركوا سيد العترة في زمنه وأخذوا عن الزهري الأموي([9])!

في حين روى الإمامية للصادق (ع) آلاف الأحاديث، ويكفي أن نرجع لمسند الإمام الصادق (ع) للعطاردي، إذ يقع في اثنين وعشرين مجلدا من القطع الكبيرة، وكله مأخوذ من تراث أهل البيت :!، أمّا موسوعة الإمام الصادق ، لمحمد كاظم القزويني، فتقع في أكثر من ثمانية وعشرين جزءا وتضم : أكثر من تسعة عشر ألف حديث عن الصادق (ع) !

قال: (ولمتنطع أن يقول لماذا لم يخرج البخاري لجعفر الصادق في صحيحه؟ فنقول : ولماذا لم يخرج البخاري لأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل والإمام مسلم وغيرهم من الكبار هل هو تنقص لهم أم هي شروط أراد تطبيقها في صحيحه!..).

يريد صاحب الشبهة أن يقول إنّ الشروط التي جعلها البخاري لم تتحقق في روايته عن الصادق (ع)، ولا أدري هل دخل إلى قلب البخاري حتى يعرف هذا الأمر؟ أم عثر على نص للبخاري يبين فيه هذه المسألة؟ أما عدم روايته عن أبي حنيفة مثلا، فلأن أبا حنيفة لم يكن مهتما بالحديث وروايته على رأي الكثيرين، إضافة للعداء الذي كنه البخاري لأبي حنيفة([10]).

ثم كيف تحققت تلك الشروط فروى البخاري للنواصب والخوارج في صحيحه وترك أعلم الناس في زمانه؟! لقد أبان ابن تيمية عن السبب في عدم رواية البخاري عن الصادق (ع)، إذ قال : (فهؤلاء الأربعة ، ليس منهم من أخذ عنه ـ يعني الصادق (ع) ـ من قواعد الفقه ، لكن رووا عنه الأحاديث ، كما رووا عن غيره ، وأحاديث غيره أضعاف أحاديثه ، وليس بين حديث الزهري وحديثه نسبة لا في القوة ولا في الكثرة ، وقد استراب البخاري في بعض أحاديثه لما بلغه عن يحيى بن سعيد فيه كلام ، فلم يخرج له ، ويمتنع أن يكون حفظه للحديث كحفظ من يحتج بهم البخاري ) منهاج السنة، 533.

عجبا أيُقال هذا للصادق (ع)؟ إذن كيف يزعم هؤلاء أنهم رووا عن أهل البيت وأنهم هم المتمسكون بهم؟!

وتوقف صاحب الشبهة عند الصادق (ع) ولم يكمل خوف الفضيحة لندرة روايتهم عن بقية الأئمة : ([11]).

وتبقى الرواية عن أهل البيت : والعمل بها محصورة باتباعهم من الإمامية، ورواياتهم : مبثوثة في الكتب المختلفة، حتى قام أحد العلماء وجمع أحاديثهم في مسانيد خاصة بهم ـ قد تصل إلى ثلاثين جزءا ـ ، فبالإضافة لما ذكرنا سابقا فهناك :

ـ مسند الإمام الكاظم، في ثلاثة أجزاء كبيرة، عزيز الله العطاري.

ـ مسند الإمام الرضا (ع) ([12]) وفيه: ألف ومائتين وثلاثة وأربعين حديثا، عزيز الله العطاري.

ـ مسند الإمام الجواد (ع) ([13])، وفيه: خمسمائة واثنا عشر حديثا، عزيز الله العطاري.

ـ مسند الإمام الهادي (ع)، وفيه: خمسمائة وحديثان، عزيز الله العطاري.

ـ مسند الإمام العسكري (ع) ([14])، وفيه: خمسمائة وأربعة وثمانين حديثا، عزيز الله العطاري.

إن خط عداء أهل البيت : امتد ليشمل بقية أئمة أهل البيت : من القرون الأولى حتى وصل إلى عهد ابن تيمية فأبان عنه بكل وضوح في كتاباته، فمن المتقدمين يقول ابن حزم عن الأئمة : وبكل جرأة: (وأما من بعد جعفر بن محمد فما عرفنا لهم علما أصلا ، لا من رواية ، ولا من فتيا على قرب عهدهم منا ، ولو كان عندهم من ذلك شيء لعرف كما عرف عن محمد بن علي وابنه جعفر وعن غيره منهم ممن حدث الناس عنه ) الفصل في الملل والنحل ( 4 / 175).

إن كلام ابن حزم لا يحتاج إلى نقاش، فهو رجل متعصب قد عاش في الأندلس بعيدا عن المدينة المنورة والعراق، وقد خفيت عليه أمور عديدة لبعده ذاك. وقد قال أحد أعلام السلفيين: «... وَكَانَ بَنُوْ فَاطِمَةَ فِيْ عَصْرِ تَّأْسِيْسِ الْـمَذَاهِبِ مُضْطَهَدِيْنَ مُرَوَّعِينَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَتَّصِلُ بِهِمْ إِلَّا وَهُوَ خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ (!!) فَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ نَشْرِ عِلْمَهُمْ كَمَا يَنْبَغِيْ!) وهو المعلمي في كتابه «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل» ـ (2 / 631).

وفي كلام المعلمي جواب لابن حزم ولكل من يذهب مذهبه.

وجعل العقيلي الإمام موسى بن جعفر في كتابه الضعفاء، ج4 ص 156 وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة ، ج 5 ص 296 قال الألباني : ( موسى بن جعفر حديثه غير محفوظ ، ولا يتابع عليه إلا من جهة تقاربه)

وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ( أطراف أحاديث كتاب المجروحين لابن حبان ) تحقيق : حمدي عبد المجيد السلفي، ج1 ص24 بعد أن ذكر حديثا : (رواه علي بن موسى الرضا عن آبائه ، وكان يأتي عنهم بالعجائب) وهذا اتهام صريح للرضا (ع) في الرواية عن آبائه.

وقال ابن حبان معرضا بالإمام الجواد (ع) : (علي بن موسى الرضا وهو علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسن من سادات أهل البيت وعقلائهم وجلة الهاشميين ونبلائهم يجب أن يعتبر حديثه إذا روى عنه غير أولاده وشيعته وأبى الصلت خاصة فان الاخبار التي رويت عنه وتبين بواطيل إنما الذنب فيها لأبي الصلت ولأولاده وشيعته) الثقات، ج 8 ص 456.

قال ابن تيمية: (الثالث أن يقال: القول بالرأي والاجتهاد والقياس والاستحسان خير من الأخذ بما ينقله من يعرف بكثرة الكذب عمن يصيب ويخطئ نقل غير مصدق عن قائل غير معصوم ولا يشك عاقل أن رجوع مثل مالك وابن أبي ذئب وابن الماجشون والليث بن سعد والأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى وشريك وأبي حنيفة ... والبخاري وعثمان بن سعيد الدارمي وأبي بكر بن خزيمة ومحمد بن جرير الطبري ومحمد بن نصر المروزي وغير هؤلاء إلى اجتهادهم واعتبارهم مثل أن يعلموا سنة النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه ويجتهدوا في تحقيق مناط الأحكام وتنقيحها وتخريجها خير لهم من أن يتمسكوا بنقل الروافض عن العسكريين وأمثالهما فإن الواحد من هؤلاء لأعلم بدين الله ورسوله من العسكريين أنفسهما فلو أفتاه أحدهما بفتيا كان رجوعه إلى اجتهاده أولى من رجوعه إلى فتيا أحدهما بل ذلك هو الواجب عليه فكيف إذا كان ذلك نقلا عنهما من مثل الرافضة والواجب على مثل العسكريين وأمثالهما أن يتعلموا من الواحد من هؤلاء !!)

«كبرت كلمة تخرج من أفواههم» وهنيئاً له اختيار هؤلاء بدلاً من العسكريين(ع)!

وقد طعن بعض الأئمة بالعسكري (ع)، فبعد أن أورد السيوطي رواية عن الحسن العسكري (ع) في فضل الزهراء (ع) قال: موضوع : (الحسن العسكري ليس بشيء) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 361، وكذا ورد في كتاب الموضوعات لابن الجوزي، وهو اتهام منهما للأمام بوضع الحديث ـ والعياذ بالله.

تتملك المرء الحيرة والعجب وهو يقرأ كلام هؤلاء في أئمة العترة، أما ابن تيمية فمنهاجه مليء بالطعن والتعريض بهم([15]) حتى اتهمه ابن حجر العسقلاني وغيره بالنصب([16]).

ويبقى الإشكال قائما في قلة رواية الجمهور عن عترة النبي (ص) وعدم الرجوع لهم لأخذ معالم الدين عنهم وروايتهم عن النواصب والخوارج كحريز بن عثمان([17]) ابن وعمران بن حطان وعمر بن سعد قاتل الحسين (ع)، وهؤلاء ينطبق عليهم وصف النفاق، كما هو مفاد الحديث الصحيح([18]).
---------------------------------------------------
([1]) وهو مروي عن أحمد بن حنبل، راجع تدريب الراوي، للسيوطي ،ج1 ص 50 و تهذيب التهذيب، ج7 ص 30.

([2]) ليراجع القارئ كتابنا (وركبت السفينة) ص121ـ194، فصل ضياع السنة، لير كيفية اختفاء تلك الأحاديث!

([3]) (ص992) وذهب لهذا الرأي شعبة ويحيى بن سعيد وعبد الرزاق وإسحاق بن راهوية وابن معين، فقالوا : الأحاديث المسندة أربعة ألاف ونيف، النكت على مقدمة ابن الصلاح، بدر الدين الزركشي، ج1 ص 181ـ 183.

([4]) وهي عند الشافعي وعبدالرزاق ويحيى بن سعيد وغيرهم نيف وخمسمائة وهي مع السنن لاتتعدى الألفين حديث، النكت على مقدمة ابن الصلاح، بدر الدين الزركشي، ج1 ص 181ـ 183.

([5]) ويمكن للوقوف على أحاديثها من طرق أهل البيت : مراجعة مسند فاطمة، وهو يقع في مجلد ضخم ، تأليف : عزيز الله عطاردي.

([6]) أو ثمانية كما في أسماء الصحابة الرواة، ص 170

([7]) فراجع مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين (ع)، ويقع في ثلاثة أجزاء كبيرة، تأليف: عزيز الله العطاردي ، كله منقول من تراث أهل البيت :.

([8]) بالإضافة لكتابة الزهري للسيرة النبوية تحت إشراف أزلام من بني أمية، روى أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ،ج 22ص 21 – 22 نقلا عن المؤرخ المدائني، قال : (وأخبرني ابن شهاب بن عبد الله قال قال لي خالد بن عبد الله القسري ... واكتب لي السيرة فقلت له فإنه يمر بي الشيء من سير علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) فأذكره؟ فقال لا ،إلا أن تراه في قعر الجحيم ) أما خالد القسري هذا الذي عمل الزهري له، فكان زنديقا (صعد خالد القسري المنبر فقال إلى كم يغلب باطلنا حقكم أما آن لربكم أن يغضب لكم وكان زنديقا أمه نصرانية فكان يولي النصارى والمجوس على المسلمين ويأمرهم بامتهانهم وضربهم وكان أهل الذمة يشترون الجواري المسلمات ويطئونهن فيطلق لهم ذلك ولا يغير عليهم وقال المدائني كان خالد يقول لو أمرني أمير المؤمنين نقضت الكعبة حجرا حجرا ونقلتها إلى الشام) المصدر نفسه.

([9]) قال الزهري كما في سير أعلام النبلاء، ج 5 ـ ص 331 ( وتوفي عبد الملك ، فلزمت ابنه الوليد ، ثم سليمان ، ثم عمر بن عبد العزيز ، ثم يزيد ، فاستقضى يزيد بن عبد الملك على قضائه الزهري، وسليمان بن حبيب المحاربي جميعا . قال : ثم لزمت هشام بن عبد الملك وصير هشام الزهري مع أولاده ، يعلمهم ويحج معهم، وعن مكحول ، وذكر الزهري ، فقال : أي رجل هو لولا أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك ، قلت ـ أي الذهبي ـ : بعض من لا يعتد به لم يأخذ عن الزهري لكونه كان مداخلا للخلفاء) سير أعلام النبلاء، ج 5 ـ ص 333.

([10]) للوقوف على هذا الأمر يمكن مراجعة كتاب( البخاري وفقه أهل العراق) حسين غيب غلامي.

([11]) وهناك كلام آخر لكاتب الشبهة، أعرضنا عنه لضعفه، وفيما قدمنا كفاية لكل عاقل منصف.

([12]) وهناك موسوعة الأمام الرضا (ع) في ثمانية أجزاء كبيرة، محمد الحسيني القزويني، صدرت عن مؤسسة ولي العصر للدراسات الإسلامية.

([13]) وهناك موسوعة الإمام الجواد (ع)، في جزأين كبيرين، تأليف اللجنة العلمية في مؤسسة ولي عصر.

([14]) وهناك موسوعة الأمام العسكري في خمسة أجزاء، صدرت عن مؤسسة ولي العصر للدراسات الإسلامية.

([15]) يقول ابن تيميه في منهاجه (7 / 147) : « وقد عُلم قَدحُ كثيرٍ مِن الصحابة في عليٍّ» وقال ابن تيمية في (منهاج السنة النبوية 7/ 137 – 138) :( ..لَا سِيَّمَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ; فَإِنَّ عَامَّةَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَوَدُّونَهُمَا ، وَكَانُوا خَيْرَ الْقُرُونِ. وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلِيٌّ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يُبْغِضُونَهُ وَيَسُبُّونَهُ وَيُقَاتِلُونَهُ!!)

([16]) وقال ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان ، ج6 / 390 ـ 391 في رد ابن تيمية على العلامة الحلي: ( ...وكم من مبالغة لتوهين كلام الرافضي [ أدَّتْهُ ] ـ أحياناً ـ إلى تنقيص علي رضي الله عنه !!).

([17]) قال الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة ،(13 / 30) : (وحريز بن عثمان: هو الرَّحبي الحمصي، وهو ثقة من رجال البخاري؛ ولكنه كان يُبْغضُ علياً أبغَضَه الله !!) يبغض عليا وثقة! أين المعقول في اللامعقول!

([18]) في صحيح مسلم كتاب الفضائل، باب من فضائل علي بن أبي طالب، وفيه ( إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق)، فراجع ترجمة المذكورين وغيرهم في كتب الرجال لتر توثيق العلماء لهم بالرغم من انطباق صفة النفاق عليهم (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) المنافقون: 1.