البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

تغييب العقل العربي بين العقل المستبد والنص المستبد

الباحث :  السيد محمد علي الحلو
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  2
السنة :  السنة الاولى - ذو الحجة 1435هـ / 2014م
تاريخ إضافة البحث :  April / 10 / 2017
عدد زيارات البحث :  434
تحميل  ( 435.099 KB )
تنتسب محنة الحداثة إلى الصدمة العنيفة التي واجهها العقل البشري من محاولات الكنيسة في أوربا إلى الهيمنة على الوعي الذاتي الإنساني وتجريده من كل بنيوياته الإنسانية ومحاولة انعطاف المقدس الكنيسي على النزعة الإنسانية وإلغائها أو تسخيرها لصالح هذا المقدس دون غيره.
ولعل القرن الخامس عشر الميلادي الذي شهد ثورة التحرر من الارباك الذي أحدثته الكنيسة في بُنية التفكير الإنساني والعمل على مصادرته لصالحها أحدث تمرداً على تلك القيم التي حاولت أن تستأثر «بالمقدس» الذي معه صادرت جميع حقوق الأمة، ومما لا شك فيه فإن الهيمنة الكنيسية هذه أحدثت ارتجاجاً كبيراً في ثقة النخبة بالكنيسة بل في صدقية هذا المقدس الكنيسي لدى العامة مما وعى إلى التمرد على قرارات الكنيسة والبدء في إصلاحها بما ينسجمُ وطموحات العقل الذي كان أيضاً منذ قرون تحت هيمنة المقدس الكنيسي الذي قيّد حركته بشكل مميت.
لم يكن هذا الانعطاف في الإصلاح مجدياً ما لم تصاحبه تحولات فكرية أو ثقافية، ولم تكن هذه التحولات في حدود الرجوع إلى الحقيقة الدينية التي تكفلها النص الديني التوراتي قبل التلاعب والتحريف فيه، بل تجاوز إلى حالة تطرف فكري يبحثُ عن البديل دون أن يجده في ثنايا الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل، إذ تعيش نصوصها الدينية محنة التحريف والتشظي في الرؤى والتوجهات فألقت هذه المشكلة أطلالها على حالة «البديل»، الذي يسعى إلى انقاذ الأمة من محنتها وذلك من خلال خيارات النخبة التي أطاحت بالكثير من القيم لاستحداث حالة جديدة في التفكير وهو تحكيم العقل بشكل مربك، وهذا الإرباك جاء نتيجة التعاطي العنيف في إلغاء المسلمات والقيم التي لا يتقبلها العقل بشكله الساذج المحروم، وانهزاميته هذه تشكّل إحدى اخفاقات الحداثة التي تعاملت مع الدين على العمل لإيجاد البديل، وبهذا فالحداثويّون أوجدوا بأنفسهم الفجوة الفاصلة بينهم وبين الأمة بشكلها التصنيفي الاصطفافي، أي أخذت الأمة تصنّف الحداثوي في اصطفافات التمرد، الانعزالية، الانهزامية، التهميشية، إلى غير ذلك من مصنفات الاخفاق التي شعرت بها الأمة من أولئك الحداثويين الذين ابتعدوا كثيراً عن قلب الحدث وراحوا بتنظيراتهم الطوبائية يتعاملون مع واقع يرفض محاولات تهميش المقدس الذي بات الفاصل الحقيقي بين الحداثة وبين الأمة الذين لا يمكنهم القبول بأية مجازفةٍ في هذا المقدس.

ولكي ننصف..
وللإنصاف .. فإن محنة الحداثة عند أهلها بدأت بعد مخاضات الإصلاح التي سعت إليها، وذلك على خلفية نشوء تيارين متضادين أنهكا العقلية الإسلامية بشكل فادح وهما التيار السلفي والتيار الليبرالي، وهذا للأسف كان من خلال مساعي النهضة العربية التي أنجبت هذين التيارين حتى أخذت تياراً ثالثاً على خلفيات هذا الاخفاق، ويُعدّ هذا التيار تياراً تصحيحياً وهو تيار توفيقي أو تلفيقي إلا أنه عانى من نفس تخمة الشعارات التي تحرك من خلالها فكان استهلاكاً إعلامياً أكثر من كونه إصلاحاً جدوائياً يدفع بالركود الفكري ليزحزحه بما ينسجم ومتطلبات الحركة النهضوية لذا فمن حق أحد رواد الحداثة(1) أن يقلق على مستقبل هذه الحركة إذ يقول: «إن تجربة مائة سنة قد أسفرت عن جمود الحركة في هذه التيارات ـ يقصد التيارات السلفية والليبرالية معها التوفيقيةـ فلا أحد منها تطور وحقق أهدافه، بل كل ما حدث هو اجترار وعود على بدء مستمر..».
ولعلي أشارك الاستاذ الجابري في قلقه هذا حتى أني أضيف قلقاً آخر يدركه الاستاذ وغيره: إنّ التيار السلفي في حركته الإصلاحية هذه ساهم بشكل سلبي في تقديم الإسلام على قراءاته المتطرفة المغلوطة ليفرضها على واقع الأمة ثم هو يشطب على الآخر بكل خطوطه وتوجهاته..
هذه الحالة أرعبت الكثير من الإصلاحيين أو الطامحين للإصلاح لأن يقرأوا التراث الإسلامي برؤية متشائمة تخسرُ من خلالها الكثير من القيم وذلك بدعوى استدعاء التراث وجر الماضي إلى حاضرهم ليقرؤوه بقراءاتهم العقلية المجردة.
هذه العقلية المجردة أوشكت ان تكون جرس الإنذار في البدء بقطيعة النخب الدينية لتطلعات أولئك الحداثويين الذين ما فتؤوا يبحثون عن تطلعات الإصلاح في تعاطيهم مع «المقدّس»، ومن الجدير ذكره أن الحداثة هي ليست علماً له حدوده ومعالمه بقدر ما هي حالة نفسية تدعو البعض للبحث عن البديل وهذا يستدعي حضور آليات إيجاد البديل للتعاطي مع قضية ما تمسُ الضمير الديني أو الوجدان المقدس للفرد أو الجمع. وبمعنى آخر فان مسألة الحداثة لم تقف عند أعتاب رؤية معينة بل هي ممارسات أخلاقية لهواجس نفسية معطّلة في يوم ما حتى وجدت ما يبرر انعتاقها ضمن واقع اصلاحي معين.

الحداثة العربية..
وعروبة الحداثة تنطلقُ من مسألة تقليديتها لغربية الحداثة التي وجدت نفسها مضطرةً في يوم ما أن تعبّر عن انزعاجها للسلوك الكنيسي الذي ألغى معها حرمة العقل إلى حد تعطيله وإقصائه فكان القرن الخامس عشر الميلادي شاهداً على تمرد المجتمع الممتهن من قبل الكنيسة لاسترداد إنسانيته الملغاة في حساباتها، ولعل الثورة الشعبية العارمة التي أطاحت بصلاحيات الكنيسة المطلقة تلتها تنظيرات فكرية خشية عودة الهيمنة الكنيسية إلى الحاضر الغربي الذي تروّع من هذه الهيمنة الظالمة، ولا بد للفكر الغربي أن يجد البديل المناسب ليقطع الطريق عن كل ما يمكن إحداثه مستقبلاً، إلا أن الذي كان هو سطوة العقل وإلغاء ما دونه ومحاولة عقلنة كل المبادئ لكن بشكلها الارتجاعي الذي يسحق معه المقدس ومحاولة الشطب عليه لئلا تكون له الهيمنة والسطوة بشكل مروع ومرير.

الحداثة وراثة الخطاب النهضوي:
لعل المثير في الأمر أن الحداثة كانت نتيجة الاخفاق الذي حصل في محاولات نهضويّ القرن التاسع عشر الذي تزعّمه محمد عبده وجمال الدين الافغاني ورفاعة الطهطاوي وعبد الرحمن الكواكبي وأحمد لطفي السيد بعد أن أحال محمد رشيد رضا هذه الحركة النهضوية إلى حركة سلفية ثقافية بدائية، أي الرجوع إلى الفكر السلفي تحت عنوان الاصالة والتراث، وهذا أحدث تمرداً على مشروع استاذه محمد عبده ونظرائه، ولعل محاولات الازهر في التصدي لفكر علي عبد الرزاق في كتابه الإسلام وأصول الحكم أوجد انتكاسة كبيرة في حركة الحداثة في الوطن العربي كما أن لبروز تيار الاخوان المسلمين وتبني أفكاراً سلفية أكثر تطرفاً أوجد هذا الواقع حالة من التمرد والبحث عن البديل في أواسط القرن العشرين بعد تنشيط تيار الإصلاح المغاربي الذي تزعّمه محمد عابد الجابري ونظرائه من المنتمين إلى مركز دراسات الوحدة العربية.
ولا نريد هنا تاريخية الحداثة بقدر ما نريد الإشارة إلى أنها كانت نتيجة انتكاسة فكرية للتيارات الإسلامية المتزعمة للافتة الاصلاح، وهزيمة للنخبة العربية المثقفة بسبب مشقة التطرف الذي عانتها الأمة بمختلف أطيافها الثقافية مما دعاها إلى إيجاد حالة الاصلاح لكن بشكلها الانتكاسي المهزوم، وهي حالة التجريد العقلي عند التعاطي مع المورث وهي حالة لاشك أنها تشكّل هزيمة فادحة، إذ تحكيم العقل في الثوابت يعني اخفاق العقل في التعاطي مع الواقع وإحداث فجوة بين التنظير وبين الواقع الاصلاحي المراد تحقيقه.
فالعقل لا يمكن إلغاءه أبداً، وفي الوقت نفسه لا يمكن تحكيمه في كل المستويات.
فالإسلام أعطى للعقل مساحته الواسعة والقرآن التزم المبدأ العقلي في تحكيم المعرفة المبتنية على التمييز بين الحق والباطل، وبين الخير والشر كما في كثير من الموارد: «أفلا يعقلون» «أفلا يتدبرون» «لعلهم يتفكرون» إلى آخره من الآيات الحاثة على التحكيم العقلي، وبعبارة أخرى انّ العقل يدرك الحسن والقبيح، فما كان حسناً فقد أقره الشرع ودعى إليه، وما كان قبيحاً فقد حرّمه الشارع ونهى عنه، وبهذا يطلق على ما يدركه العقل بالمحسنات العقلية والمقبحات العقلية وهناك بحوث تبناها الاصوليون أوضحوا من خلالها المقصود من الحكم العقلي ولا مجال للتعرض اليها، إلا أن المهم في الأمر هي محاولتهم في الجمع بين حديثين وردا عن الحكم العقلي يظهر لمن نظر إليهما في أول وهلة بأنهما متعارضان لكن للجمع بينهما وجهٌ قدّمه أحد الأعلام، وهذين الحديثين هو ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام: «ان دين الله لا يصابُ بالعقول» وقولهم عليهم السلام: «إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام، واما الباطنة فالعقول» فكيف الجمع بين ما ينهى عنه وما يؤمر فيه؟
وقد قدّم أحد الأعلام الأفذاذ(2) حلاً لهذا الإشكال قال فيه: والحل لهذا التعارض الظاهري بين الطائفتين، هو أن المقصود من الطائفة الأولى بيان عدم استقلال العقل في إدراك الأحكام ومداركها، في قبال الاعتماد على القياس والاستحسان لأنها واردة في هذا المقام أي أن الاحكام ومدارك الاحكام لا تصاب بالعقول بالاستقلال. ومن المعلوم ان مقصود من يعتمد على الاستحسان في بعض صوره هو دعوى أن للعقل أن يدرك الاحكام مستقلاً ويدرك ملاكاتها، ومقصود من يعتمد على القياس هو دعوى أن للعقل أن يدرك ملاكات الاحكام في المقيس عليه لاستناد الحكم في المقيس، وهذا معنى الاجتهاد بالرأي.. وعليه فهذه الطائفة من الاخبار لا مانع من الأخذ بها على ظواهرها لأنها واردة في مقام معارضة الاجتهاد بالرأي، ولكنها أجنبية عما نحن بصدده وعما نقوله في القضايا العقلية التي يتوصل بها إلى الحكم الشرعي، كما انّها أجنبية عن الاخبار التي تثني على العقل وتنص على أنه حجة باطنة، لأنها تثني على العقل فيما هو من وظيفته أن يدركه، لا على الظنون والاوهام ولا على ادعاءات إدراك ما لا يدركه العقل بطبيعته(3).
هذه هي المدرسة العقلية عند الامامية تعملُ على إعمال العقل واحترامه وعدم إلغاء دوره بما ينسجمُ والبقاء على المقدّس الغيبي الذي ينفتحُ على الكثير من قضايا الأحكام، والتي قد لا يذعن العقل لها بسبب عدم ادراكه علل الأحكام الواقعية، فمقومات الرسالة السماوية لا تتحقق إلا بالبقاء على العامل الغيبي قائماً في التعاطي مع الاحكام التعبدية التي يذعن المكلف بالانصياع إلى المصلحة الإلهية الغائبة عن إدراكاته، وبهذا الانصياع يتكامل إيمان الإنسان بربٍ عالم بمصالح الخلق.
وبمعنى آخر إنّ المدرسة الامامية توفّق بين طرفي المعادلة العقلية التي توائم بين دور العقل في مجاله الادراكي للحسن والقبح العقليين وبين انصياع العقل واذعانه الارادة الإلهية المتمثلة في تسيير الأمر وفقاً لمصالح الكون ومخلوقاته، ولعل هذا التوافق الذي يضمن حقوق العقل وحريته الفسيحة في مجالات ادراكاته ومن جهته يبقى الأمر التعبدي يتمتع بحصانته الغيبية ـ الاذعانية هو من ابداعات المدرسة الامامية التي غابت عن رؤى الكثير من الاصلاحيين، والتي تضمنت اطروحاتهم الاصلاحية نزعة التمرد على المقدس الاسلامي بلبوس حداثوي يستثير رغبة البعض وإعجابهم، ومن جهته يثير قلق الكثير وانزعاجهم، من هنا وانطلاقاً من حرصنا على تمتين أواصر التعاون بين الطامحين للتغيير ـ لكن على أسس إيجابية تنهض بواقع الأمة وطموحاتها ـ لابد من أن نقف وقفاتٍ تساوق الجهود الذي بذلها الجميع من أجل النهوض بمستوى الطموح التصحيحي المسؤول.

من انهزامية «العقل العربي» إلى انهزامية «الوعي العربي»:
من أين تبدأ انهزامية العقل العربي، سؤال نطرحه ليعيننا للوقوف على تخرصات الوعي العربي الذي لازم انهزامية هذا العقل الطموح بالمشروع التغريبي الذي حاول عبثاً إيجاده كبديل يملك وسائل التغيير الأخلاقي، ولا أريد اتهام العقل العربي هذا بهزيمته الافتراضية، بل أريد أن أقف على أسباب هذا الانهزام الجائر الذي سحق بتراجعه الكثير من القيم والمبادئ، ولعل مقولة الأستاذ طه حسين: «الانهزامية ستعيننا على تلمّس المشكل بكل أبعاده ودواعيه، قال في حديثه عن مذاهب التعليم في مصر: ولم يقف أمرنا عند هذا الحد بل نحن قد خطونا خطوات أبعد جداً مما ذكرت، فالتزمنا أمام أوربا أن نذهب مذهبها في الحكم، ونسير سيرتها في الادارة، ونسلك طريقها في التشريع، التزمنا هذا كله أمام أوربا، وهل كان إمضاء معاهدة الاستقلال ومعاهدة إلغاء الامتيازات الا التزاماً صريحاً قاطعاً أمام العالم المتحضّر بأننا سنسير سيرة الأوربيين في الحكم والادارة والتشريع؟»(4).
ولعل هذه المقالة تكشف لنا خبايا الوعي العربي الممتهن «بضرورة الانهزام» وهي الضرورة التي خلفتها تراكمات فترة اللاوعي التي استلبت من الفرد العربي هويته المتمثلة بذاتياته المهزومة، يوم كان النص المستبد يُخضع هذا الوعي إلى حيثيات الخنوع وأدبيات الاستسلام.
ولم يقف التنظير عند الاستاذ طه حسين الى هذا الحد، بل يحاول أن يجد تبريرات هذا التماهي الذي لم يقف عند حد فهو يقول:
«إننا هممنا الأن أن نعود أدراجنا وأن نحيي النظم العتيقة لما وجدنا إلى ذلك سبيلاً، ولوجدنا أمامنا عقاباً لا تجتاز ولا تذلل عقاباً نقيمها نحن لأننا حراص على التقدم والرقي، وعقاباً تقيمها أوربا لأننا عاهدنا على أن نسايرها ونجاريها في طريق الحضارة الحديثة.
نحن إذاً مدفوعون إلى الحياة الحديثة دفعاً عنيفاً، تدفعنا إليها عقولنا وطبائعنا وأمزجتنا التي لا تختلف في جوهرها قليلاً ولا كثيراً منذ العهود القديمة جداً عن عقول الأوربيين وطبائعهم وأمزجتهم، وتدافعنا إليها المعاهدات التي أمضيناها وأبرمناها، والالتزامات التي قبلناها راضين، بل بذلنا في سبيلها جهوداً لا تحصى، وضحّينا في سبيلها بالأنفس الزكية والدماء الطاهرة، وأنفقنا في سبيلها كرائم الأموال، واحتملنا في سبيلها ضروب المحن والآلام»(5).
هذه هي تجربة التحديث عند بعضهم ليجعلوا «الملهم الأوربي» بداية التحرر من أزمة الثقافة أو قل «انتكاسة الثقافة» التي رافقتهم منذ أن شعروا بدونية التفكير الذاتي ما لم يمازجه ـ هذا التفكيرـ «خلطة أوربية» من أنماط التفكير والسلوك.
ولم يستطع جورج طرابيشي أن يلتزم هذا النمط من التفكير الساذج الذي عبّر عنه بـ«المصادرة على التحقيق المبكر للديمقراطية تنهض شاهداً على ضرب من الاستهسال ـ الذي لا يخلو من سذاجة تاريخية ـ من جانب طه حسين لعملية التماهي مع الأوربيين» وذلك تعليقاً على ما أبداه طه حسين من دعوة التغريب.
حتى اقترف خطيئة هذا «الاستسهال» بتعبير آخر عن نمط من أنماط هزيمة الهوية فيما يتعلق بالتغريب الفكري ليقسّم أنماط التحديث إلى ثلاث:
«فالتحديث الأدبي أنجز على امتداد قرننا العشرين هذا، بنجاحٍ لا مرية فيه شطراً أساسياً من مهمته.
وفي نهاية القرن العشرين هذه تتجه القوى الفاعلة في الثقافة العربية المعاصرة الى تحديث التراث العقلي، أي الفقهي والكلامي والفلسفي واللغوي والتاريخي، عطفاً على التحديث الأدبي. ومعلوم أن هذا التحديث التراثي اصطدم ولا يزال ـ منذ طه حسين إلى نصر حامد أبو زيد ـ بمقاومات بما لا يقاس من تلك التي اصطدم بها التحديث الأدبي. ومع ذلك لامناص من المضي في معركة ـ بل في حرب ـ التحديث التراثي إلى آخر الشوط، فذلك هو على ما يبدو البند الرئيسي المطروح في اللحظة الحاضرة من جدول عمل التاريخ، آية ذلك أن التحديث التراثي هو المقدمة الممهدة والشرط الشارط لطور أعلى تالٍ من التحديث: عنينا التحديث اللاهوتي والفلسفي.
وإذا أجزنا لأنفسنا ضرباً من الاستباق للتحقيب المستقبلي فإننا نتوقع أن تتوالى عملية التحديث التراثي على مدى نصف القرن الجديد.
أما النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين فنتوقعه تحديث لاهوتي ثم فلسفي.
تحديث لاهوتي يحرر النص من النص.
وتحديث فلسفي يحرر العقل من النص.
ولم يكد جورج طرابيشي أن يخفي قلقه من انجاح جهد النقلة التراثي إلى ما يمكن تسميته بالتحديث الأدبي إلى قفزةٍ لاهوتية حداثوية تستتبعها انتقالة فلسفية تُطيح بالعقل النصي إلى عقلٍ متحررٍ يودي بالنص.
ولم يستطع الكاتب أن يستمر في تنظيراته ليبرر لنا هذه الثورة النصية على العقول أو التمرد العقلي على النص، وهو على ما يبدو مشغولٌ بتضمد الجراح للنرجسية الكونية التي استعارها من فرويد ليقسّم الجرح النرجسي إلى ثلاث محطات: الجرح الكسمولوجي والتي أحدثته نظرية كوبرنيكوس في دوران الأرض حول الأرض وليس كما اعتقدته البشرية أن الشمس تدور حول الأرض.
والجرح النرجسي الثاني وهو الجرح البيولوجي ـ كما عبّر عنه ـ وهي النظرية الدارونية التي ترجع الإنسان إلى أصله الحيواني.
والجرح النرجسي الثالث وهو سيكولوجي،وهو ما أوجده فرويد من اكتشاف اللاوعي النفسي أو اللاشعور»(6).
لكن هذا الشعور بالجرح النرجسي عند طرابيشي عممه وكأنه جرحٌ انساني عام في حين كان هذا الشعور لا يشمل من سبق كوبرنيكوس في نظريته والتي أثبت بها أن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس، وأقصد في ذلك أن الإمام علي عليه السلام هو الذي افتتح هذه النظرية بإشاراته اللطيفة التي لم يُثقل بها كاهل الفكر الانساني الذي لا يزال يحبو في بداياته الأولى، ولم يستطع الإمام علي أن يصرّح كما صرّح كوبرنيكوس في نظريته هذه، ولعل علماء الشيعة المهتمون بعلوم الفلك قد أشاروا إلى سبق النبي وأهل بيته لهذه النظرية، فقد علق العلامة السيد هبه الدين الشهرستاني في كتابه «الهيئة والإسلام» قال: «ويمكننا القول بأن هذه الهيئة الجديدة هي الهيئة الواردة في أخبار آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وذلك لأن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام المشهور بذكر المغيبات قد تحقق انه تكلم في فنون الهيئة والكيمياء ومباحث الطبيعة كما يظهر من كتب تلميذه جابر بن حيان المطبوع كثير منها في المانيا قبل ظهور نوابغ الهيئة الجديدة.
والمعروف أن كوبرنيك ـ يقصد به العلامة الشهرستاني هو كوبرنيكوس ويبدو أن ما ذكره هو اختصار لاسمه ـ كان ذا اطلاع على الكتب الشرقية وانه كان يأخذ منها المطالب ثم يسندها الى نفسه.. ثم يضيف «ولما كان أساس هذه الهيئة الجديدة حركة الأرض والسيارات حول الشمس حركة وضعية وانتقالية، وكان اول المبرهنين على هذه المسائل كوبرنيكالبروسي المتوفى سنة 1544 م أسندت هذه الهيئة إليه، مع أنه لم يكتشف أموراً جديدة في الهيئة وقد سبقه في أكثر أقواله أساطين الحكمة من المسلمين واليونان والافرنج، لكنه امتاز من بينهم بإقامة البراهين والتوضيحات اللازمة فاتبعه الحكماء سراً وجهراً وعُدّ بذلك مؤسساً للهيئة الجديدة وصار لقوله دوي عظيم، لكنه أخطأ في مدارات السيارات إذ فرضها بركارية، أي دوائر حقيقية تبعاً للمتقدمين...»(7).
ويعزز السيد الشهرستاني آراءه هذه بآيات من القرآن الكريم تؤكد على أن للأرض فلك تدور حوله كما في قوله: وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا(8). وكذلك قوله تعالى:  الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْداً(9) وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ(10)، وقوله تعالى: وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ(11) إلى غيره من الآيات.
ويؤكد العلامة الشهرستاني أنّ الآيات هذه تشير إلى ظاهرة دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس. ثم يعزز هذه النظرة بما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في ذلك حيث أورد ما في البحار عن هشام بن الحكم عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في أجوبته للزنديق: إنّ الأشياء تدل على حدوثها وانقلاب الازمنة واختلاف الوقت.. فقوله عليه السلام: «وتحرك الأرض ومن عليها» يعني البشر وغيره، وهو تصريح في اثبات حركة مستمرة للأرض كحركة من عليها وكحركة ما في الفلك.. وقوله عليه السلام «وتحرك الارض» يصلح للحمل على حركتها اليومية وعلى حركتها السنوية أيضاً، ولكن التأمل في ألفاظ الخبر يرجّح الحمل على الحركة اليومية، فان السنوية مفهومة بالإجمال من قوله عليه السلام: «من دوران الفلك بما فيه» فان الأرض من جملة ما في الفلك، وقال عليه السلام «وتحرك الأرض ومن عليها وانقلاب الأزمنة واختلاف الوقت..» فذكر عقيب تحرك الارض انقلاب الازمنة واختلاف الوقت لأنها من فروع تحرك الأرض يومياً وسنوياً(12).
ولا نريد أن نستغرق في ذكر الأقوال المؤكدة على الفلكية الإسلامية بقدر ما نريد أن نثبت أن المشروع العربي بانهزاميته أمام الانبهار الأوربي يثبت جرحه النرجسي من خلال هزيمته مع ما يملك من كبرياء الثروة المعرفية التي يشمخ بها مرفوع الهامة، فهو يتقهقر متعثراً بتلقيات التقليد، وأقصد من هذه التلقيبات هو اغتيال الطموح الذاتي عند مواجهة الآخر بكل بهارجه التنظيرية فيقف مبهوراً، وينهزم مخذولاً بعد ما أضاع هويته المتمثلة بأصالته التراثية.
وإذا أردنا أن نبحث في تراث أهل البيت كما بحثه العلامة الشهرستاني، فإننا سنضمّد جراحات جورج طرابيشي وأصدقاءه التي يأن منها بانكسار يثير الشفقة، بل بامكان وعيه أن يستنهض كل هذه الاخفاقات من خلال مراجعة «دوريات» التراث المعرفي الذي نهض به أهل البيت دون الحاجة إلى تحديث المعرفة وتقليديات الآخر.
ولا أدري لماذا التحديث الذي يطمح له أصدقاؤنا الحداثويون يُشِلُ الحركة الناهضة إلى «الوراء» لاسترجاع تراثياتنا الحبيسة بين تهمة التخلف وبين عقدة الانبهار. وليس المستحسن لرواد الحداثة العربية أن يتنكروا لأصالتهم ويتعاملون معها على أساس النكبة الأصولية التي نرفضها نحن بدورنا، بعد أن اتخذت هذه «الاصولية» مفهوم القطيعة مع الأدوات الحضارية المتوفرة والتي يحتاجها مجتمعنا اليوم لنتخذ حالة العزلة المعرفية، وتستبدل النهضة بأثرها التراجعي لتصل إلى مفهوم البداوة في الحوار بل في التعامل، وهذا ما أظهرته سلفية الحاضر لتأسرنا بكل قيمنا وطموحاتنا وتتغلب علينا بآليات التكفير المستجدة في كل يوم.
هذه هي أزمة الوهابية المتطرفة والتي أظهرتها ممارساتها غير الانسانية لنستبدل الحوار إلى عنف والمعرفة إلى شعارات تكفير، ولعل الحداثة العربية المرعوبة من أصوليتها السلفية المتمثلة بالنمط الوهابي التكفيري كان دافعاً رئيسياً فرض على أهل الحداثة تغريبهم المعرفي ـ لكن بشكله العنيف وبروحيته المتخاذلة..

جرح نرجسي «حداثوي» آخر..
لعل الجروح النرجسية الحداثوية لم تندمل بعد، إذا عرفنا أنها «رطانة دارونية» لم يستوعبها هؤلاء إلى يومهم هذا، بالرغم من تراجعات داروين عن نظريته في أواخر أيامه، وذلك «لما سُئل داروين عن عقيدته الدينية سنة 1879 قال في خطاب إلى مستر فوردايس صاحب كتاب ملامح من الشكوكية: «إنّ آرائي الخاصة مسألة لا خطر لها ولا تعني أحداً غيري، ولكنك سألتني فأسمح لنفسي أن أقول إنّني متردّد، ولكني في أقصى خطرات هذا التردّد لم أكن قط ملحداً بالمعنى الذي يفهم فيه الإلحاد على إنكار الوجود، وأحسب أن وصف اللاأدري يصدق عليّ في أكثر الأوقات ـ لا في جميعها ـ كلّما تقدمت بي الأيام»(13).
إلى غير ذلك من ترددات داروين الذي نزع من نظريته سمة الجزم واليقين ليعطيها صفة الاحتمال بل التردد، في حين يقف جورج طرابيشي منهمكاً أمام جراحاته الثلاث التي لم تندمل، ولا تندمل بحسب نظريته وحسب تقديرنا، ولعل هذا التمزق في الذات ناجمٌ عن حالة الردة المعرفية التي يقررها «الوعي العربي» عند جورج طرابيشي وأصدقائه الذين ما فتأوا يتسابقون في البحث عن البديل لتعويض ما أفرزته خيبة الأمل منذ «الهزيمة العربية الكبرى في حزيران/ يونيو 1967 قد نكأ الجرح النرجسي الذي ما كان اندمل أصلاً، ففغر شفتيه على شعور شبه مطلق بالعجز واليأس»(14).
ولنا أن نتساءل ماهي أسباب هذه الاخفاقات التي يستشعرها الكاتب وأمثاله، بل ما هي دواعي هذه الاحباطات المتواصلة في نظرة تشاؤمية كهذه؟ ولعل الكاتب يجيبنا بكل احساساته المتشائمة ان السبب هو «الأصولية الإسلاموية الراهنة هي جزئياً على الأقل من افراز هذا الجرح في الطور الجديد من نزفه»(15).
وهنا لابد أن نقف مع الكاتب في محنته هذه، فالاحباطات الموروثة في الوعي العربي لم تأتِ من فراغ بعدما ترعرعت في أجواء الإرهاب الاصولي المتطرف الذي فرض على الأمة ـ أو يفرض عليها ـ نظريته، فالوعي الأصولي السلفي لم يكن متسامحاً في يوم ما مع أحد، فقد حاول فرض هيمنته الفكرية على منابع البترول بكل شراسة كما فرض سطوته على منابع الفكر العربي بكل سطواته .. ولم يستطع مثل هذا الفكر السلفي المنتن بأفكاره الهمجية أن يستجيب لنداء التعقل والتروي في اصدار الفتاوى التكفيرية أو الأحكام الجائرة على جميع المسلمين الذين لم يدخلوا في دائرة أفكاره المغلقة، فكفّر وقاتل وأباح حرمات المسلمين دون حريجة في دين أو رادعٍ من تقوى، وكان الشيعة الفرقة «الضالة» حسب رؤيتهم هي أوائل الفِرق التي تعرّض لها هذا الفكر بالفتاوى التكفيرية الجائرة واستبيحت حرمات المدن الشيعية بكل أصناف البربرية السائدة في أجواء هؤلاء المدعين بدعاوى سلفية غير واقعية.
كان العلامة الشيخ جعفر كاشف الغطاء (1228هـ) قدّم مشروع الرد على تخرصات هذا الخط الهائج بأفكاره التكفيرية، وكان باكورة البرامج والردود التي تصدت لمثل هذه الأفكار وذلك من خلال الرسالة الجوابية التي هدد بها أمير الدرعية عبدالعزيز بن سعود (1178هـ) والذي تجاوز عدة مرات على نهب المدينتين المقدستين ـ النجف وكربلاء ـ وهدم قبور أئمة البقيع في عام (1221هـ) فكانت كوارث إبادة إنسانية حقاً، فرد عليه العلامة الشيخ جعفر كاشف الغطاء برسالة جوابية بيّن فيها حقيقة التوحيد التي من أجلها قتل عبد العزيز المئات واستباح الحرمات وهي ادعاءاته في تصحيح هذه العقيدة ـ كما أعلن ـ فكانت رسالته باكورة الرد على الدعاوى التكفيرية لهذا الخط السلفي الجائر، وكانت الرسالة مشروع كتاب بعنوان «منهج الرشاد لمن أراد السداد» وتوالت الردود بعد ذلك من قبل جميع علماء المسلمين سنةً وشيعة، ولعل الذي يحضرني من ردود علماء أهل السنة والذي يُعد من بواكير هذه الأعمال كتاب «فيض القدير» للعلامة المحدث عبد الرؤوف المناوي الشافعي المتوفى 1031 حيث تعرض في كثير من موارد الكتاب للرد على النهج السلفي المتطرف الذي يتزعمه ابن تيمية، إلا أن المحدث محمد بن علي بن علان الصديقي المكي 1057 أفرد رسالةً للرد على هذا النهج أسماه «المبرد الميكي في الرد على الصارم المتكي» وتوالت ردود هؤلاء العلماء أمثال شهاب الدين أحد الخفاجي المصري 1069 في شرح الشفا للقاضي عياض، والعلامة المحقق اسماعيل التميمي المالكي المتوفى 1248 له رد على محمد بن عبد الوهاب، وكذلك العلامة الشيخ ابراهيم العزامي 1379 له كتاب البراهين الساطعه والشيخ حسين حلمي بن سعيد الاستانبولي في كتابه «علماء المسلمين والوهابين» والاستاذ محمد أحمد حامد السوداني في كتابه «براءة الشيعة من مفتريات الوهابية» والعلامة مفتي سلطنة عُمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في كتابه «الحق الدامغ» الى آخرها من القائمة التي حملت العشرات من عناوين كتب علماء أهل السنة واستثنيتُ بالذكر ما كتبه علماء الشيعة وهو كثير غير منحصر...
الذي أريد قوله: إنّ الدعاة الى تحرير العقلية الإسلامية من الأفكار التي لاتنسجم وتوجهاتهم العقلية والرافضين إلى دعوات التطرف في الفكر الإسلامي ينبغي أن يبدؤا حملتهم التصحيحية من نقد هذا الفكر المتطرف ومحاربته، والوقوف مع علماء المسلمين في رفض مثل هذه التيارات المناوئة للتحرر والداعية إلى التطرف والتزمّت، في حين لم نجد آية إشارة تساهم في رفد الحركة التحررية من الأفكار السلفية التي استهدفت الفكر المسلم وثقافته وكرامته، فلم نجد من خلال استقصائنا لجهود الحداثويين ما يشجع على تسجيل ولو خطوة واحدة تنضم إلى مشاريع الرافضة لهذه التوجيهات المتطرفة، في حين تُعدّ مثل هذه المشاريع من أولويات الجهد الحداثوي التصحيحي.
إنّ استبدادية المغلق التي هيمنت منذ عقود على الجو العربي الملبّد بإشكاليات التطرف والنزعة إلى العنف يجملها محمد عابد الجابري في محاولاته ليركز على «التخلف الذي نعاني منه فكرياً هو التخلف المرتبط باللاعقلانية، بالنظرة السحرية إلى العالم والأشياء، بالنظرة اللاسببية»(16) وهذا الطرح يستبطن الالتفاف على مفاهيم الغيب وما وراء الطبيعة التي تستنقذ الانسان من مادياته الفتاكة بأحاسيسه وهواجسه الفطرية إلى تمتين أواصر العلاقة الفكرية مع النزعة السلفية العربية التي هيمنت عليها ماديات الفكر والثقافة الهائجة بنزعات الاقصاء والتهميش، ولستُ في صدد اتهام أحد لكني في صدد التشديد على ضرورة التصدي للأفكار المتطرفة التي دعت إلى تغيير مسارات الثقافة والفكر لكن بما ينسجمُ وتطلعات النخب الحداثوية.

* هوامش البحث *
(1) الدكتور محمد عابد الجابري في مقالته الحداثة ونقد العقل الأوربي.
(2) العلامة الشيخ محمد رضا المظفر رحمة الله تعالى.
(3) أصول المظفر2: 118
(4) المجموعة الكاملة لمؤلفات طه حسين 9: علم التربية : 45 دار الكتاب طبعة أولى 1973.
(5) المصدر السابق:46.
(6) من النهضة إلى الردة: جورج طرابيشي: 79 دار الساقي بيروت 2009.
(7) الهيئة والإسلام للسيد هبة الدين الشهرستاني 42 مؤسسة أهل البيت بيروت 1978.
(8) سورة النازعات، آية 30-32.
(9) سورة طه، آية 3.
(10) سورة الملك، آية 15.
(11) سورة النمل، آية 88.
(12) الهيئة والإسلام للسيد هبة الدين الشهرستاني 42 مؤسسة أهل البيت بيروت 1978.
(13) عقائد المفكرين عباس محمود العقاد: 439 دار الكتاب اللبناني بيروت.
(14) من النهضة إلى الردة لجورج طرابيشي: 83.
(15) المصدر نفسه.
(16) التراث والحداثة دراسات.. ومناقشات الدكتور محمد عابد الجابري: 243 مركز دراسات الوحدة العربية ط 3 2006 بيروت.