البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

ملامح التربية والأخلاق في تعاليم الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)

الباحث :  الشيخ د. حامد فيّاضي
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  39
السنة :  صيف 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث :  June / 2 / 2026
عدد زيارات البحث :  49
تحميل  ( 687.753 KB )
الملخّص


تسعى هذه الدراسة إلى استكشاف التعاليم الأخلاقية والتربوية للإمام الحسن العسكريA، الذي ترك تراثاً غنياً بالمبادئ والقيم يُعدّ ركيزة أساسية لمعالجة العديد من الإشكالات التربوية والأخلاقية في المجتمع المعاصر. إن التأمل العلمي في هذه التعاليم يسهم في بلورة رؤى عميقة للتعامل مع القضايا المعقدة. وقد اعتمد البحث على الرجوع المباشر إلى الروايات المنقولة عن الإمامA في المصادر الحديثية للكشف عن أبعادها المتنوعة. وبناءً عليه، لم ينصب الاهتمام على التحقيق السندي الدقيق أو البحث الرجالي المحض، بل تركز الهدف على استنباط المحتوى الأخلاقي والتربوي، مع تجنب الاستناد إلى الروايات التي تكتنفها قرائن تنفي صدورها عن الإمامA. وفي هذا السياق، لم تقتصر المعالجة على الروايات التي تتناول القضايا الأخلاقية والتربوية بصورةٍ مباشرة، بل شملت النصوص ذات الإشارات الضمنية التي تتجلى في سياق قضايا أخرى، إلى جانب دراسة السيرة العملية للإمامA بوصفها التطبيق الفعلي لتعاليمه اللفظية. وختامًا تهدف الدراسة إلى تقديم رؤية شاملة لهذا التراث، وتهيئة أرضية مناسبة لاستثماره علمياً وعملياً، وإعادة اكتشاف هذا الإرث الروحي لتفعيله في حياة الإنسان الفردية والاجتماعية.

الكلمات المفتاحية:

الإمام الحسن العسكريA، التعاليم الأخلاقية، الإشكالات التربوية، المصادر الحديثية، السيرة العملية.


مقدّمة

تتناول هذه الدراسة التعاليم الأخلاقية والتربوية للإمام الحسن العسكري A، الذي ترك تراثًا غنيًّا بالمبادئ والقيم، التي تشكّل ركيزةً أساسيّةً في معالجة العديد من الإشكالات الأخلاقية والتربوية المعاصرة. وإنّ التأمّل العلمي الدقيق في هذه التعاليم من شأنه أن يُسهم في بلورة رؤىً عميقةٍ تساعد على التعامل مع قضايا تربويّةٍ معقّدة.

وقد سعى هذا البحث إلى دراسة تلك التعاليم من خلال الرجوع المباشر إلى الروايات المنقولة عن الإمام الحسن العسكريA في المصادر الحديثيّة، مع محاولة الكشف عن أبعادها المتنوّعة وصورها المختلفة. وعلى هذا الأساس، لم يكن الاهتمام منصبًّا على التحقيق السندي الدقيق أو تقييم وثاقة الأسانيد بشكلٍ تفصيليّ، بل تجاوزنا هذه المقاربة عمدًا، نظرًا لأنّ الهدف الأساس من هذا العمل هو عرض واستكشاف المحتوى الأخلاقي والتربوي المستفاد من التراث المنسوب إلى الإمام، لا إجراء بحثٍ رجاليّ أو تاريخيّ محض. ومع ذلك، فقد تجنّبنا الاستناد إلى الروايات التي ثبت بوضوح ضعف مضمونها أو شُكّك في صحّة نسبتها إلى الإمام المعصومA.

وفي هذا السياق، لم تقتصر المعالجة على الروايات التي تتناول القضايا الأخلاقية والتربوية بصورةٍ مباشرة، بل تمّ التوسّع ليشمل أيضًا النصوص التي تتضمّن إشاراتٍ ضمنيةً أو غير مباشرةٍ إلى هذه المضامين، ولو كان موضوعها الأصلي مختلفًا. فالتعاليم الأخلاقيّة قد تتجلّى أحيانًا في سياق قضايا أخرى، الأمر الذي يستوجب الانتباه إليها واستخراج ما تحمله من دلالات. كما شملت الدراسة الروايات التي تنقل السيرة العمليّة للإمام المعصومA وسلوكه، بوصفهما يمثّلان التطبيق العملي لما يصدر عنه من تعاليم لفظيّة، ويمكن من خلالهما الوقوف على معانٍ أخلاقيّةٍ وتربويّةٍ ذات أثرٍ كبير.

وبناءً عليه، يهدف هذا البحث إلى تقديم رؤيةٍ شاملةٍ للتعاليم الأخلاقيّة والتربويّة عند الإمام الحسن العسكريA، وتهيئة أرضيّةٍ مناسبةٍ لاستثمار هذا التراث في المجالين العلمي والعملي، بما يخدم حاجات المجتمع المعاصر. ونأمل أن يكون هذا الجهد خطوةً متواضعةً في سبيل إعادة اكتشاف هذا الإرث الروحي والتربوي، وتفعيله في حياة الإنسان الفرديّة والاجتماعيّة.

التعاليم الأخلاقيّة والتربويّة في علاقة الإنسان بالله تعالى

من جملة التعاليم الأساسيّة والمحوريّة للإمام الحسن العسكريّA، كما هو الحال لدى سائر الأئمّة المعصومين%، التقوى، والعبادة الخالصة، والطاعة الواعية لله تعالى: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْوَرَعِ فِي دِينِكُمْ وَالِاجْتِهَادِ لله»[1]. وإلى جانب الحثّ على اجتناب المعاصي، يعلّم الإمامA مبدأً أعمق يتمثّل في وجوب تعظيم الله في القلب بحيث يرى المؤمن كلّ معصية، مهما بدت صغيرةً، جُرمًا عظيمًا. وقد أشار إلى هذا المعنى بقوله: «مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تُغْفَرُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَيْتَنِي لَا أُؤَاخَذُ إِلَّا بِهَذَا»[2]، وهو بيانٌ بليغٌ لخطورة استصغار الذنب لما ينطوي عليه من استهانةٍ بمقام الربوبيّة، واستخفافٍ بأوامر الله (عزّ وجلّ)، وهو ما لا يُغتفر.

ومن جملة ما بيّنه الإمام الحسن العسكريA في هذا السياق، إعادة بناء مفهوم العبادة وتوسيع دائرته. فقد علّم أتباعه أنّ العبادة لا تقتصر على الصلاة والصيام وسائر الأعمال العباديّة المتعارفة، بل إنّ جوهر العبادة الأعمق يكمن في التأمّل العميق والتفكّر المستمر في أمر الله تعالى. قالA: «لَيْسَتِ الْعِبَادَةُ كَثْرَةَ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْعِبَادَةُ كَثْرَةُ التَّفَكُّرِ فِي أَمْرِ الله»[3]. وفي هذا القول الجليل، ينقلنا الإمام من التصوّر السطحي للعبادة إلى إدراكٍ أعمق لمقاصدها، حيث يجعل من التفكّر في أمر الله عبادةً ذات منزلةٍ رفيعةٍ لا تقلّ عن سائر العبادات. وهذا لا يعني الانتقاص من قدر الصلاة والصيام، بل هو تأكيدٌ على ضرورة عدم الاكتفاء بهما دون وعي لما وراءهما. وقد أكّد الإمام نفسه، في مواضع أخرى، على أهمّية هذه العبادات الظاهرة، حيث عدّ أداء الصلوات المفروضة والنافلة من علامات المؤمن: «عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ: صَلَاةُ الْخَمْسِين‏ ...» [4].

ومن التعاليم السامية الأخرى التي وجّه الإمام الحسن العسكريA الأنظار إليها، ضرورة الالتفات إلى عظمة الله وقدرته اللامحدودة عند الدعاء ورفع الحاجات إليه. فالمؤمن، بحسب تعليم الإمام، لا ينبغي له أن يحدّ طلبه بما هو يسير أو دنيويّ فحسب، بل عليه أن يسمو بأمانيّه ويتوسّع في دعائه مستندًا إلى رحمة الله المطلقة وقدرته الكاملة. وفي هذا الصدد، ينقل ابن الفرات: «كان لي على ابن عمٍّ لي عشرة آلاف درهم، فكتبت إلى أبي محمّدA أشكو إليه و أسأله الدعاء، و قلتُ في نفسي: لا أبالي أين يذهب مالي بعد أن أهلكه الله. قال: فكتب إليّ: «إنّ يوسفA شكا إلى ربّه السجن فأوحى‏ اللّه إليه: أنت‏ اخترت‏ لنفسك‏ ذلك‏ حيث قلت: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾، ولو سألتني أن أعافيك لعافيتك؛ إنّ ابن عمّك لرادٌّ عليك مالك، وهو ميّتٌ بعد جمعة»[5].

في هذا النصّ، يوجّه الإمام المؤمن إلى ضرورة الثقة الكاملة برحمة الله، والتطلّع إلى ما هو أعلى وأشرف في الدعاء، دون تقييد الطموحات أو إغلاق الأفق.

وفوق ذلك، يشير الإمام الحسن العسكريA إلى سبيلٍ آخر لقضاء الحوائج، وهو طريق يغفل عنه الكثيرون رغم فعاليّته وأثره العميق. فمعظم الناس يعتمدون في تحقيق مطالبهم على الوسائل المادّية الظاهرة، ويغفلون عن أنّ السبيل الأنجع والأقرب إلى نيل المقاصد إنّما يكمن في أداء التكاليف الإلهيّة والسير في طريق مرضاة الله تعالى. فإذا ما التزم العبد بهذا النهج، تولّى الله بنفسه تدبير شؤونه، ولا ريب أنّ الله أدرى بحاجات عباده، وأقدر على تحقيقها منهم أنفسهم: «مَنْ‏ كَانَ‏ فِي‏ حَاجَةِ اللَّهِ‏ (عَزَّ وَجَلَّ) كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِه‏»[6]. إنّ الوعي بهذه الحقيقة، إلى جانب الإيمان بأنّ الرزق مضمونٌ من قبل الله، يحول دون أن تُتّخذ الحاجات المادّية ذريعةً لتأجيل أو ترك الواجبات الشرعيّة؛ ولذا جاء في روايةٍ أخرى عن الإمامA: «لَا يَشْغَلْكَ رِزْقٌ مَضْمُونٌ عَنْ عَمَلٍ مَفْرُوضٍ»[7].

التعاليم الأخلاقيّة والتربويّة في مجال علاقة الإنسان بالمؤمنين

يُعَدّ التأكيد على رابطة الأخوّة بين المؤمنين من أبرز المعالم الأساسيّة في تعاليم الإمام الحسن العسكريA الأخلاقيّة والتربويّة. فالعلاقة التي تنشأ بين أهل الإيمان ليست ــ في نظر الإمام ــ ليست علاقةً اجتماعيّةً عابرةً أو عاديةً، بل هي علاقةٌ جوهريّةٌ عميقة، تُشبه في قوّتها ومتانتها روابط الدم والنسب. وقد عبّر الإمامA عن ذلك بقوله: «الْمُؤْمِنُ‏ أَخُو الْمُؤْمِنِ‏ لِأُمَّهِ وَأَبِيهِ»[8]. هذا التصوّر يعبّر عن رؤيةٍ إسلاميّةٍ راقيةٍ تعدّ العلاقة بين المؤمنين مسؤوليةً متبادلةً تنطوي على المحبّة والإيثار والنصيحة الصادقة وحفظ الحقوق والكرامات.

وفي هذا السياق، يدعو الإمام العسكريA أتباعه إلى معرفة حقوق إخوانهم المؤمنين، والعمل الجادّ على أدائها بأقصى درجات الحرص والنيّة الصادقة. ويُبرز الإمام أنّ أداء هذه الحقوق ليس سلوكًا فاضلًا فحسب، بل هو معيارٌ دقيقٌ تُقاس به مرتبة الإنسان عند الله، وميزان يُفرّق به بين شيعة أهل البيت الحقيقيّين وأولئك الذين لا يحملون من التشيّع إلا اسمه. قالA: «أَعْرَفُ‏ النَّاسِ‏ بِحُقُوقِ‏ إِخْوَانِهِ‏ وَأَشَدُّهُمْ قَضَاءً لَهَا أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ شَأْنًا، وَمَنْ تَوَاضَعَ فِي الدُّنْيَا لِإِخْوَانِهِ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَمِنْ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍA حَقّا»[9].

ويتضمّن هذا النصّ أيضًا إشارةً واضحةً إلى ضرورة التواضع بين المؤمنين، بغضّ النظر عن مكانتهم الدنيويّة أو اعتباراتهم الاجتماعيّة. فالإمامA يُقدّم بذلك معيارًا إلهيًّا بديلًا عن معايير التفاخر والتمييز الطبقي الذي تسلكه المجتمعات المادّية، ويؤسّس لتربيةٍ روحيّةٍ تقوم على التواضع والتكافل الأخلاقي، لا على الهيمنة والاستعلاء.

ومن المسائل اللافتة في هذا الباب، حرص الإمام على ترسيخ مبدأ الإنصاف والإحسان في العلاقات بين المؤمنين، ولا سيّما في المواضع التي يمكن فيها أن تتعارض المصالح الشخصيّة مع مصلحة الآخر أو تُسبّب له الضرر. فقد رَوى محمد بن الحسين: «كَتَبْتُ إِلَيْهِA: رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ رَحًى عَلَى نَهَرِ قَرْيَةٍ، وَالْقَرْيَةُ لِرَجُلٍ، فَأَرَادَ صَاحِبُ الْقَرْيَةِ أَنْ يَسُوقَ إِلَى قَرْيَتِهِ الْمَاءَ فِي غَيْرِ هَذَا النَّهَرِ وَيُعَطِّلَ هَذِهِ الرَّحَى أَ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَوَقَّعَA: يَتَّقِي اللَّهَ، وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يَضُرُّ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ»[10].

النقطة الجديرة بالملاحظة هي أنّه على الرغم من أنّ صاحب القرية قد يكون مخوّلًا قانونيًّا بنقل المياه بأيّ طريقةٍ يريدها إلى قريته، إلّا أنّ الإمامA في هذه الوصيّة الأخلاقيّة، بتذكيره بالتقوى ومراعاة المعروف والإحسان، قد نصحه بالامتناع عن أيّ إجراءٍ قد يتسبّب في الإضرار بالآخرين. فالمعيار الأعلى هنا ليس هو الجواز الفقهي المجرّد، بل العدالة النابعة من القلب، والانضباط الأخلاقي في التعامل مع الآخرين.

وعليه، فإنّ ممّا يتّضح من هذه التعاليم أنّ الإمام الحسن العسكريA لا يكتفي بالحثّ على مفاهيم الأخوّة الإيمانية، بل يضعها في سياقٍ عمليٍّ تفصيليٍّ، يُبنى على معرفةٍ دقيقةٍ بالحقوق، وتواضعٍ صادق، وتعامل يرتكز إلى ميزان الإنصاف والإحسان. وهي منظومةٌ تربويّةٌ متكاملةٌ ترسم ملامح مجتمعٍ أخلاقيّ متماسك.

التعاليم الأخلاقيّة والتربويّة في مواجهة المشكلات

قد بيّن الإمام الحسن العسكريA في جملة من تعاليمه، المنهج القويم الذي ينبغي لأتباعه أن يسلكوه في التعامل مع المصاعب والشدائد والمحن التي تعترض مسيرة الحياة. فقد علّمهم أن أوّل ما يجب فعله عند مواجهة الشدائد هو النظر إلى الحِكَم الخفية التي قد تنطوي عليها تلك البلايا. ومن بين هذه الحِكَم ما أشار إليه الإمامA من أنّ بعض الابتلاءات، كالفقر والضيق، قد تكون وسيلةً لتكفير الذنوب وتطهير النفس، لا علامة على الهوان أو الخذلان: «مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَشْكُو الْفَقْرَ، ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَ لَيْسَ قَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِA: الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ عَدُوِّنَا، وَالْقَتْلُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْحَيَاةِ مَعَ عَدُوِّنَا؟ فَرَجَعَ الْجَوَابُ: إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) يَخُصُّ أَوْلِيَاءَنَا إِذَا تَكَاثَفَتْ ذُنُوبُهُمْ بِالْفَقْرِ، وَقَدْ يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ، وَهُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ، الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ عَدُوِّنَا، وَنَحْنُ كَهْفُ مَنِ الْتَجَأَ إِلَيْنَا، وَنُورٌ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا، وَعِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِنَا، مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى، وَمَنِ انْحَرَفَ عَنَّا مَالَ إِلَى النَّارِ» [11].

وهذا التأكيد يكشف أنّ أعظم زاد يمتلكه الإنسان في وجه البلايا هو الإيمان الصادق، والارتباط بولاء أهل البيت%. فمتى ما توفّر هذا الأساس، انقشعت غيوم الجزع، وتبدّدت ظلمات القنوط، وصار الإنسان بمنأى عن الانهيار الروحي.

ومن جهةٍ أخرى، أوصى الإمام العسكريA أتباعه بألّا يقعوا في فخّ الجزع والاعتراض حين تحلّ بهم المصائب؛ فإنّ قلّة الصبر تُذهب الأجر والثواب العظيم المعدّ للصابرين. وقد روي أنّه قال لأحد أصحابه الذي فقد ولده: «فَاحْمَدِ اللَّهَ وَلَا تَجْزَعْ؛ فَيَحْبَطَ أَجْرُكَ»[12]. فإلى جانب نيل الأجر الإلهي، فإنّ الحمد في الشدّة، والشكر في البلاء، يُسهمان في بناء توازن داخلي وثبات روحي يعين الإنسان على اجتياز المحنة. ولهذا قال الإمامA مؤكّدًا أنّ كلّ بلاء، في جوهره، محاطٌ بنعمة: «مَا مِنْ بَلِيَّةٍ إِلَّا وَلِلَّهِ فِيهَا نِعْمَةٌ تُحِيطُ بِهَا»[13]. وهذه النظرة تفتح للإنسان المؤمن أفقًا جديدًا يرى من خلاله الخير الكامن في قلب المحنة، فينصرف عن التشكّي والتركيز على الألم، ويتوجّه بعينه وقلبه إلى الفرص المعنويّة والهدايا الإلهيّة التي تتوارى خلف حجب الابتلاء.

ومن الجوانب التربويّة العميقة التي نبّه إليها الإمام الحسن العسكريA، ضرورة التفكّر في حِكَم تأخّر الاستجابة للدعاء. فقد دعا المؤمنين إلى الثقة المطلقة بتدبير الله تعالى، ولا سيمّا في أوقات الضيق، مبيّنًا أنّ لله (عزّ وجلّ) توقيتًا هو الأصلح للعبد، وإن خفي على الإنسان وجه الحكمة فيه: «وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُدَبِّرَ لَكَ أَعْلَمُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يَصْلُحُ حَالُكَ فِيهِ، فَثِقْ بِخِيَرَتِهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ؛ يَصْلُحْ حَالُكَ، فَلَا تَعْجَلْ بِحَوَائِجِكَ قَبْلَ وَقْتِهَا؛ فَيَضِيقَ قَلْبُكَ وَصَدْرُكَ، وَيَغْشَاكَ الْقُنُوطُ»[14].

ويعلّمنا الإمام من خلال هذه الكلمات أنّ الاستعجال لا يورث إلا القلق، وأنّ الطمأنينة الحقيقية لا تتحقّق إلّا بالثقة بتدبير من لا يخطئ في حكمه، ولا يتأخّر في عطائه.

وفوق ذلك كلّه، أشار الإمام الحسن العسكريA إلى بُعدٍ غاية في الأهميّة يتعلّق بمصاعب زمن الغَيبة. فقد نبّه شيعته إلى أنّ أشدّ ما يعانونه في ذلك الزمن هو غياب الإمام المعصومA عن أعينهم، وما يترتّب على ذلك من حيرةٍ واضطرابٍ وشدائد، مؤكّدًا على ضرورة الصبر وانتظار الفرج بوصفه من أفضل الأعمال في تلك المرحلة العصيبة: «عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ وَانْتِظَارِ الْفَرَجِ... وَلَا يَزَالُ شِيعَتُنَا فِي حُزْنٍ حَتَّى يَظْهَرَ وَلَدِي الَّذِي بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْما»[15].

ومن خلال هذه التوصية، يبعث الإمام برسالة أملٍ راسخةٍ إلى قلوب أتباعه، داعيًا إيّاهم إلى الثبات والمصابرة حتى تنجلي ظلمة الغَيبة بطلعة الإمام المنتظرf.

وخلاصة القول، أنّ تعاليم الإمام الحسن العسكريA في هذا الباب تقدّم مشروعًا متكاملًا لإدارة الأزمات النفسيّة والروحيّة، وتوفّر نموذجًا متوازنًا للتعامل مع التحدّيات الوجوديّة، بما يحقّق للمؤمن عزّة الداخل، واستقامة المسار، وطمأنينة القلب في زمن الامتحان.

الصفات الأخلاقيّة وسمات المؤمن

تعرّض الإمام الحسن العسكريA في بعض من تعاليمه إلى بيان سمات المؤمن الحقيقي، مشيرًا إلى أنّ الإيمان الصادق ليس حالةً قلبيّةً مجرّدةً، بل هو مجموعةٌ من الصفات والسلوكيّات الأخلاقيّة والروحيّة التي يجب أن تنعكس في أقوال الإنسان وأفعاله.

من أبرز هذه الصفات وأعمقها دلالة على جوهر الإيمان، ما بيّنه الإمامA في مسألة الحبّ والبغض في الله، بوصفهما معيارًا فاصلًا بين الإيمان الحقيقي والانتماء الشكلي: «أَحِبَّ فِي اللَّهِ، وَأَبْغِضْ فِي اللَّهِ، وَوَالِ فِي اللَّهِ، وَعَادِ فِي اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ لَا تُنَالُ وَلَايَةُ اللَّهِ إِلَّا بِذَلِكَ، وَلَا يَجِدُ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَإِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ. وَقَدْ صَارَتْ مُؤَاخَاةُ النَّاسِ يَوْمَكُمْ هَذَا أَكْثَرُهَا فِي الدُّنْيَا، عَلَيْهَا يَتَوَادُّونَ، وَعَلَيْهَا يَتَبَاغَضُونَ، وَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئا» [16].

يتبيّن من هذا الحديث أنّ الشعائر الظاهرة، وإن كانت مطلوبة، لا تفي وحدها بشرط الإيمان ما لم تكن مقرونة بمنظومة قيميّة تقود المشاعر والعلاقات في اتّجاه الله ورضوانه.

ومن بين الخصائص الأخرى التي أولاها الإمام عسکریA اهتمامًا كبيرًا في رسم ملامح الشخصية المؤمنة، صفة الوقار، والتي تجلّت في شخصيته بوضوح، حتى في شبابه، فلقّب بـ«معدن الوقار بلا شيب»[17]. وقد ورد في وصفه: «مَا رَأَيْتُ، وَلَا عَرَفْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلًا مِنَ الْعَلَوِيَّةِ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا، فِي هَدْيِهِ وَسُكُونِهِ وَعَفَافِهِ وَنُبْلِهِ وَكَرَمِهِ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَبَنِي هَاشِمٍ، وَتَقْدِيمِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى ذَوِي السِّنِّ مِنْهُمْ وَالْخَطَرِ، وَكَذَلِكَ الْقُوَّادِ، وَالْوُزَرَاءِ، وَعَامَّةِ النَّاسِ»[18].

وهذا الوقار، كما تُظهره سيرته، لم يكن وقارًا باردًا أو متجهّمًا، بل كان مقرونًا ببشاشةٍ ظاهرةٍ، حيث عُرف بأنّه «كثیر التبسم»[19]، كما كان ذا حساسيّةٍ عاطفيّةٍ رفيعة؛ إذ بُعَيد وفاة أخيه محمد شوهد «مشقوق الجيب» [20] باكيًا، وكذلك عند رحيل والده، حيث ظهر ماشيًا حافيًا بلا عمامة[21]. وكان الإمام عسکریA يوصي أتباعه بالمحافظة على هذا الوقار مقرونًا بالحكمة والتوازن، قائلًا: «لَا تُمَارِ فَيَذْهَبَ بَهَاؤُكَ، وَلَا تُمَازِحْ فَيُجْتَرَأَ عَلَيْكَ»[22]. لكنّه في الوقت نفسه يحذّر من أن ينقلب الوقار إلى كبرٍ وتعالٍ، ويحثّ على التواضع، حيث يقول: «مَنْ رَضِيَ بِدُونِ الشَّرَفِ مِنَ الْمَجْلِسِ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ»[23]. ويصف التواضع بقوله: «التَّوَاضُعُ نِعْمَةٌ لَا يُحْسَدُ عَلَيْهَا»[24].

ومن التعاليم الأخرى التي تُعنى بصيانة كرامة المؤمن، ما رواه الإمام في قوله: «مَا أَقْبَحَ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ تَكُونَ لَهُ رَغْبَةٌ تُذِلُّهُ»[25]. وهو إشارة إلى ضرورة توازن المؤمن في تطلّعاته المادّية، بحيث لا يتنازل عن عزّته ووقاره في سبيل إرضاء رغباتٍ لا تليق بمقامه الإيماني.

وفي مقابل هذه الصفات الفاضلة، حذّر الإمامA من رذائل تفتك بشخصيّة المؤمن. فقد عدّ الغضب المفرط بوابةً لكلّ شر، فقال: «الْغَضَبُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ»[26]. كما نهى عن الحقد، لأنّه سببٌ لضياع راحة النفس: «أَقَلُّ النَّاسِ رَاحَةً الْحَقُودُ»[27]. وفي شأن الطمع، أشار الإمامA إلى أنّه لا يجلب الرزق ولا يزيده، بقوله: «الْأَرْزَاقُ الْمَكْتُوبَةُ لَا تُنَالُ بِالشَّرَهِ، وَلَا تُدْفَعُ بِالْإِمْسَاكِ عَنْهَا»[28]. ولم يغفل الإمام أيضًا عن التحذير من كشف الأسرار، والسعي المحموم إلى الزعامة، وعدّهما طريقًا إلى الهلاك، حيث قال: «وَإِيَّاكَ وَالْإِذَاعَةَ وَطَلَبَ الرِّئَاسَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَدْعُوَانِ‏ إِلَى‏ الْهَلَكَةِ»[29].

وفي حديثٍ آخر عدّ الإمامA خمس علاماتٍ تميّز المؤمن: «عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ: صَلَاةُ الْخَمْسِينَ، وَزِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ‏، وَالتَّخَتُّمُ‏ فِي الْيَمِينِ، وَتَعْفِيرُ الْجَبِينِ، وَالْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»[30].

إنّ هذه المجموعة المتكاملة من التوجيهات، تضع بين أيدينا تصورًا متكاملًا لشخصيّة المؤمن كما يرسمها الإمام الحسن العسكريA: شخصية تتجنب الرذائل، وتسمو بالفضائل، وتتحرّك بثقةٍ في عالم يموج بالمتغيّرات، لكنّها تستمسك بالثوابت الأخلاقيّة والروحيّة التي بها يكتمل الإيمان.

التأكيد على قيمة التعليم والتربية

لم يقتصر اهتمام الإمام الحسن العسكريA بالتعليم والتربية على دوره المباشر كإمامٍ معصومٍ يعلّم أتباعه ويرشدهم، بل وسّع من أفق هذا الدور عبر تأكيده المتواصل على أهميّة نقل المعارف الدينيّة والقيم الأخلاقيّة إلى الآخرين. فقد كان يحثّ شيعته على تجاوز حدود التربية الذاتيّة، وألّا يقتصروا على إصلاح نفوسهم، بل يسعوا أيضًا إلى تعليم من حُرموا من الهداية والمعرفة، خصوصًا في ظلّ الظروف الاستثنائيّة التي مهّدت لغَيبة الإمام المهديf، حين بات الاتّصال المباشر بالإمام المعصوم غير ممكنٍ لأكثر الناس، فازدادت الحاجة إلى وجود من يحمل مشعل الهداية ويضيء الدرب للآخرين. وقد ورد عنهA نقلٌ مؤثّرٌ عن آبائهA يبرز مكانة العالِم الذي يكرّس جهده لهداية من انقطع عن الإمام: «فَقِيهٌ وَاحِدٌ يُنْقِذُ يَتِيمًا مِنْ أَيْتَامِنَا الْمُنْقَطِعِينَ عَنَّا وَعَنْ مُشَاهَدَتِنَا بِتَعْلِيمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ؛ لِأَنَّ الْعَابِدَ هَمُّهُ ذَاتُ نَفْسِهِ فَقَطْ، وَهَذَا هَمُّهُ مَعَ ذَاتِ نَفْسِهِ، ذَوَاتُ عِبَادِ اللَّهِ وَإِمَائِهِ لِيُنْقِذَهُمْ مِنْ يَدِ إِبْلِيسَ وَمَرَدَتِهِ، فَلِذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ، وَأَلْفِ أَلْفِ عَابِدَةٍ»[31].

وهنا نلاحظ الفرق الجوهري بين العابد الذي ينشغل بنفسه، والعالِم الذي يحمل همّ هداية الناس، وهو ما يجعل الثاني عند الله في منزلة أرفع وأقرب. وفي نصٍّ آخر، شبّه الإمام العسکريA مَن حُرم من معارف الإمام المعصوم باليتيم الذي لا يجد من يرعاه ويهتمّ به، مشيرًا إلى أنّ يتم الانقطاع عن الإمام أشدّ من يتم فقدان الوالدين. ولذلك جعل مسؤوليّة الهداية والتعليم على عاتق العلماء من شيعته، فقال: «أَشَدُّ مِنْ يُتْمِ الْيَتِيمِ... يُتْمُ يَتِيمٍ انْقَطَعَ عَنْ إِمَامِهِ... أَلَا فَمَنْ هَدَاهُ وَأَرْشَدَهُ... كَانَ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى»[32]. وهذا المقام العالي الذي يبلغه المربّي والمعلّم، ليس مكافأةً دنيويةً، بل منزلة معنويّة رفيعة تقرّبه من مقام المعصومينA يوم القيامة، وهو ما يدلّ على عظمة رسالة التعليم وقيمة التربية في الإسلام الأصيل كما رسّخها الإمام الحسن العسكريA.

الخاتمة: وصيّةٌ أخلاقيّةٌ شاملةٌ من الإمام الحسن العسكريA

وفي ختام هذا البحث، لا بدّ من التوقّف عند وصيّةٍ جامعةٍ من الإمام الحسن العسكريA إلى شيعته، تضمّنت خلاصة مبادئه الأخلاقيّة والتربويّة. فقد أوصى بتقوى الله، والجدّ في عبادته، والصدق في القول، وأداء الأمانة إلى أهلها من برّ وفاجر، والإحسان إلى الجيران، والتعامل الكريم مع عموم الناس. وقد ورد في وصيته قوله:

«أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالْوَرَعِ فِي دِينِكُمْ، وَالِاجْتِهَادِ لِلَّهِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَطُولِ السُّجُودِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، فَبِهَذَا جَاءَ مُحَمَّدٌJ صَلُّوا فِي عَشَائِرِهِمْ، وَاشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، وَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَأَدُّوا حُقُوقَهُمْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا وَرِعَ فِي دِينِهِ، وَصَدَقَ فِي حَدِيثِهِ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَحَسَّنَ خُلُقَهُ مَعَ النَّاسِ، قِيلَ هَذَا شِيعِيٌّ؛ فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ، اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا زَيْنًا، وَلَا تَكُونُوا شَيْنًا، جُرُّوا إِلَيْنَا كُلَّ مَوَدَّةٍ، وَادْفَعُوا عَنَّا كُلَّ قَبِيحٍ؛ فَإِنَّهُ مَا قِيلَ فِينَا مِنْ حُسْنٍ، فَنَحْنُ أَهْلُهُ، وَمَا قِيلَ فِينَا مِنْ سُوءٍ فَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ، لَنَا حَقٌّ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَقَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَتَطْهِيرٌ مِنَ اللَّهِ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ غَيْرُنَا إِلَّا كَذَّابٌ، أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ، وَذِكْرَ الْمَوْتِ، وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ، وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّJ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، احْفَظُوا مَا وَصَّيْتُكُمْ بِهِ، وَأَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ، وَأَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ»[33].


المصادر

ابن حمزة، محمد بن علي‏، الثاقب في المناقب، إيران- قم‏، أنصاريان، 1419هـ.

ابن شعبة، الحسن بن علي، تحف العقول عن آل الرسول، إيران- قم‏، جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة بقم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1404هـ.

ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالبA‏، إيران- قم‏، علامه، 1379.

الحلواني، حسین بن محمد‏، نزهة الناظر وتنبیه الخاطر، إيران- قم‏، مدرسة الإمام المهديf‏، 1408هـ.

الخصيبي، حسين بن حمدان، الهداية الكبرى‏، لبنان- بيروت، مؤسّسة البلاغ، 1419هـ.

الديلمي، حسن بن محمد‏، أعلام الدين في صفات المؤمنين، ايران- قم‏، مؤسّسة آل البيت%‏، 1408هـ.

الصدوق، محمد بن علي‏، كمال الدين وتمام النعمة، إيران – طهران، دار الکتب الإسلامیّة، 1395.

———‏، معاني الأخبار، إيران- قم، مؤسّسة النشر الإسلامي- مؤسّسة الإمام الصادقA، 1403هـ.

الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج علی أهل اللجاج، إيران- مشهد، نشر المرتضی، 1403هـ.

الطوسي، محمد بن حسن‏، تهذيب الأحكام، إيران- طهران: دار الکتب الإسلامیة، 1407هـ.

———‏، كتاب الغَيبة، إيران- قم‏: دار المعارف الإسلامية، 1411هـ.

الكليني، محمد بن يعقوب‏، الكافي، إيران- طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.


[1] ابن شعبة، الحسن بن علي، تحف العقول، 487.


[2] الطوسي، محمد بن حسن‏، الغَيبة، 207.


[3] ابن شعبة، تحف العقول، 488.


[4] الطوسي، محمد بن حسن‏، تهذيب الأحكام (تحقيق خرسان)، 6 /52.


[5] ابن حمزة، محمد بن علي‏، الثاقب في المناقب، ص: 568 – 69.


[6] الصدوق، محمد بن علي‏، كمال الدين وتمام النعمة، 2/493.


[7] ابن شعبة، الحسن بن علي، تحف العقول، ص 489.


[8] ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب%، ج4/425.


[9] الطبرسي، الاحتجاج على أهل اللجاج، 2/460.


[10] الكليني، محمد بن يعقوب‏، الكافي، ‏5/293.


[11] ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب%، ج‏4، ص: 435


[12] الكليني، محمد بن يعقوب‏، الكافي، 1/511.


[13] ابن شعبة، الحسن بن علي، تحف العقول، ص489.


[14] الديلمي، حسن بن محمد‏، أعلام الدين في صفات المؤمنين، ص 313.


[15] ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب%، 4/425-426.


[16] الشيخ الصدوق، معاني الأخبار، ص 37.


[17] ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب%، 4/421.


[18] الكليني، الكافي، 1/503.


[19] ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب%، 4/421.


[20] الكليني، الكافي ، 1/327.


[21] الخصيبي، حسين بن حمدان، الهداية الكبرى، ص249.


[22] ابن شعبة، الحسن بن علي، تحف العقول، ص486.


[23] المصدر نفسه، ص 486.


[24] المصدر نفسه، ص 489.


[25] المصدر نفسه، ص 489.


[26] ابن شعبة، تحف العقول، ص 488.


[27] المصدر نفسه، ص488.


[28] الحلواني، حسین بن محمد‏، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، ص 146.


[29] ابن شعبة، تحف العقول، ص 487.


[30] الطوسي، محمد بن حسن‏، تهذيب الأحكام (تحقيق خرسان)، 6/52.


[31] الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج على أهل اللجاج، 2/395.


[32] المصدر نفسه، 1/16.


[33] ابن شعبة، تحف العقول، ص 487 – 88.