البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الإمام الهادي (عليه السلام) ودوره الرساليّ في حفظ الإمامة وتبليغها

الباحث :  الباحث: منيف فيّاض
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  39
السنة :  صيف 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث :  June / 2 / 2026
عدد زيارات البحث :  49
تحميل  ( 970.926 KB )
الملخّص

كان لعاشر الأئمّة عليّ بن محمّد الهاديC دورٌ رساليٌّ في الحفاظ على الإمامة في عصره؛ بوصفها الأصل الثالث للدين بعد التوحيد والنبوّة، وإنّ صحّة معرفتهما متوقّفة على معرفة الإمامة والاعتقاد بها؛ لأنّها تمثّل أسّ الإسلام السامي، وحقيقة التوحيد.

ورغم الضغوط السياسيّة والتحديّات الفكريّة في العصر العبّاسيّ (220-254هـ)، تصدّى الإمام الهاديA لدعوة التبليغ الرساليّ بالإمامة، مكمّلًا لما جاءت به الرسل والأنبياء وأوصياؤهم%.

وقد تركّزت فكرة البحث في هدفين رئيسين:

1-ذكر أبرز التيّارات الفكريّة في عصر الإمام الهاديA، وتبيين متبنّياتها العَقَديّة في مسألة إمامة الأمّة بعد رسول اللهJ.

2-تبيين دور الإمام الهاديA في حِفظ الإمامة وتبليغها؛ من خلال كلماته ووصاياه في ضوء الكتاب والسنّة.

هذا، وجاء البحث مشتملًا على مبحثين وخاتمة:

المبحث الأوّل: التحديّات العَقَديّة والمذهبيّة في العصر العبّاسيّ (220-254هـ)، وفيه مطلبين.

المبحث الثاني: كلمات الإمام الهاديA ووصاياه في حفظ الإمامة وتبليغها في ضوء الكتاب والسنّة، وفيه مطلبين.

خاتمة: في أهمّ النتائج التي توصّل إليها البحث.

الكلمات المفتاحيّة:

الإمامة، الإمام الهادي، حفظ الإمامة، تبليغ الإمامة، الكتاب والسنّة.


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد وآله الطبيّبين الطاهرين، واللعنُ الدائمُ على أعدائهم ومنكري فضائلهم وجاحدي آياتهم إلى يوم الدين، وبعدُ:

قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: Pإِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًاO [1].

تحدّثنا الآية الكريمة عن عرض الله تعالى لأمانته على خلقه، فكانوا منها مشفقين وجلين! فما هي هذه الأمانة التي تَحدّث عنها القرآن؟

جاء في تفسيرها عن أهل بيت العصمة(صلوات الله عليهم) بأنّ الأمانة المذكورة في القرآن هي وَلاية أمير المؤمنين والأئمّة من ولده %؛ فعن الإمام الصادقA، قال:S هي وَلاية أمير المؤمنينAR [2]، وعن الإمام الباقرA، قال:S هي وَلاية عليّ بن أبي طالبAR [3].

وفي الخبر عن الإمام الرضاA، قال:S الأمانةُ الوَلاية من ادّعاها بغير حقّ فقد كفرR [4]، وجاء في تفسير عليّ بن إبراهيم القميّ أنّ (الأمانة) هي الإمامة [5].

فكان من أعظم الأمانات التي تحدّث عنها القرآن الكريم هي إمامة أمير المؤمنين ووَلايته والأئمّة من ولده%، وجاء تأكيد الخطاب القرآنيّ على ضرورة التبليغ بها للأمّة في قوله تعالى:Pيَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُO [6]، حيث جعل الله سبحانه وتعالى تبليغ الرسالة متوقّفًا على التبليغ بالإمامة والوَلاية لأمير المؤمنين والأئمّة من ولده (صلوات الله عليهم).

ثمّ إنّ مقام التبليغ والدور الرساليّ بعد النبيّJ كان لعترته الأوصياء من بعده كلّ في عصره؛ فالله سبحانه وتعالى أمر الإمام الأوّل أن يدفع إلى الإمام الذي بعده كلّ شيء عنده من أمر الإمامة، وهو ما ذكر في قوله تعالى:Pإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَاO [7]، وبذلك أخبروا % في أحاديثهم المستفيضة[8]، وفي الحديث عن الإمام الصادقA، قال:S .. يوصي إمامٌ إلى إمامٍ عند وفاتهR [9]، وفي آخر عن الإمام موسى بن جعفر C في إجابة السائل الذي سأله حول معنى الآية، قالA:S هذه مخاطبة لنا خاصّة أمر الله تبارك وتعالى كلّ إمام منّا أن يؤدّي إلى الإمام الذي بعده ويوصي إليه، ثمّ هي جارية في سائر الأمانات..R [10].

فكان لعاشر الأئمّة عليّ بن محمّد الهاديC دورٌ رساليٌّ في الحفاظ على الإمامة في عصره، وذلك في التأديّة والتبليغ عبر كلماته ووصاياه التوجيهيّة لشيعته ومواليه في الإمامة؛ بوصفها الأصل الثالث للدين بعد التوحيد والنبوّة، وإنّ صحّة معرفتهما متوقّفةٌ على معرفة الإمامة والاعتقاد بها؛ لأنّها تمثّل أُسّ الاسلام السامي، وحقيقة التوحيد المحمّدي الأصيل.

هذا، ورغم الضغوط السياسيّة والتحديّات الفكريّة في العصر العبّاسيّ، تصدّى الإمام الهاديA لدعوة التبليغ الرساليّ بالإمامة، مكمّلًا لما جاءت به الرسل والأنبياء وأوصياؤهم %.


أهداف البحث:

جاء البحث لتحقيق هدفين رئيسين:

ذكر أبرز التيّارات الفكريّة في عصر الإمام الهاديA، وتبيين متبنّياتها العَقَديّة في مسألة إمامة الأمّة بعد رسول اللهJ.

تبيين دور الإمام الهاديA في حِفظ الإمامة وتبليغها؛ من خلال كلماته ووصاياه في ضوء الكتاب والسنّة.

وهذه الأهداف سيبيّنها الباحث عبر الإجابة عن التساؤلات حول الموضوع.

التساؤلات المطروحة

كيف حُفظت الإمامة بعد عصر الرسالة، ولا سيّما في العصور التي شهدت ظهور التيارات الفكريّة كالعصر العبّاسيّ من سنة (220-254هـ)، حيث ظهرت فرقٌ تحمل فكرًا مخالفًا لأهل البيت% في مسائل أصول الدين والعقيدة، ومنها أصل الإمامة؟

ما هي آليّة التبليغ والتدابير الفكريّة التي اتّخذها حُجّة ذلك الزمان الإمام عليّ بن محمّد الهاديC في أدائها إلى صاحبها الشرعي من بعده؟

وسيُجيب الباحث عن هذه التساؤلات في ضوء (منهج البحث التأريخيّ) القائم على استرداد الماضي تبعًا لما تركه مِن آثار، ومنها: الآثار الكتابيّة التي تكون وصفًا لحادثٍ تأريخيّ، أو روايةً عيانيّةً لهذا الحادث، أو جمعًا للروايات والآثار المُختصّة بعصرٍ معيّن؛ كي يستردّ حالة ذاك العصر كما كانت[11].



التمهيد

في معنى الإمامة لغةً واصطلاحًا

نورد في هذا التمهيد أبرز ما جاء في معنى لفظ: (الإمامة) لغةً واصطلاحًا، وذلك ممّا يعيننا في تهيئة الأرضيّة لفهم أوّليّات البحث، ولكون هذه المفردة تمثّل الركيزة الأساسيّة التي يستند إليها هذا البحث لإيصال فكرته وأهدافه.

الإمامة في اللغة:

هي مصدر أمّ يؤُمّ، وأصل معناها: القصد، وتأتي بمعنى التقدّم، ويقال: أمّهم، وأمّ بهم: إذا تقدّمهم[12].

أمَا في الاصطلاح فعُرّفت بتعاريف عدّة:

منها: بأنّها الأمر وسياسة الأمّة كافّة على سنن الدين. ومنها: بأنّها الرئاسة على جميع الأمّة. ومنها: بأنّها رئاسةٌ عامّةٌ لشخصٍ من الأشخاص في أمور الدين والدنيا، وهذا الشخص يكون معصومًا بنصّ النبيّJ. ومنها: بأنّها خلافة شخصٍ من الأشخاص للرسولJ في إقامة قوانين الشرع، وحفظ حوزة الملّة على وجه يجب اتّباعه على الأمّة كافة[13].

وجاء في معناها عن أهل بيت العصمّة %: بأنّها عهدٌ من الله (عزَّ وجلَّ) لرجالٍ مُسَمّين، ليس للإمام أن يزويها عن الذي يكون من بعده.

وأيضًا: بأنّها خلافة الله، وخلافة الرسولJ، ومقام أمير المؤمنينA، وميراث الحسن والحسينC، وأنّها زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين، فهي أُسّ الاسلام النامي، وفرعه السامي [14]. وهذا مختصر لما جاء في معنى لفظ (الإمامة)، وإلّا فالبحث في هذه المفردة لا يكفيه هذا المقام إذا أردنا أن نأتي بكلّ الأقوال فيها.

المبحث الأوّل

التحديات العقائديّة والمذهبيّة في العصر العبّاسي (220-254هـ)

شهد العصر العبّاسيّ حراكًا فكريّا في أواخر عصره الأوّل (198-218هـ) في عهد المأمون العبّاسيّ، وكان من تلك المسائل التي كثر الكلام حولها هي مسألة (الإمامة)، التي تصدّرت المشهد السياسيّ في ذلك العصر، حيث كثرت الآراء حول إمامة الإمّة بعد رسول اللهJ.

فما هي أبرز التيّارات الفكريّة في العصر العبّاسيّ، وما هي الأفكار التي تبنّتها في مسائل أصول الدين والعقيدة، ومنها أصل الإمامة؟

ونورد الجواب عن هذه التساؤلات في مطلبين:

المطلب الأوّل: التيّار المعتزليّ وعلاقته بالسلطة العبّاسيّة

إنّ أبرز تلك الحركات والتيّارات في ذلك العصر هم المعتزلة، الذين تصدّروا الساحة الفكريّة في العصر العبّاسيّ حقبة من الزمن، وينسب تأسيسها إلى واصل بن عطاء (ت131هـ) على أشهر الأقوال، وسمّوا بـ(المعتزلة)؛ لاعتزالهم مجلس الحسن البصريّ (ت110هـ)[15].

نشأت حركة الاعتزال في البصرة وسرعان ما انتشرت في العراق، فصار للمعتزلة مدرستان، الأولى: مدرسة البصرة، والثانية: مدرسة بغداد، وقد تأثّر المعتزلة بالفلسفة اليونانيّة، حيث استعانوا بها في نظريّاتهم وجدلهم، وصبغوها بصبغةٍ إسلاميّة، وكانت في بدء نشوئها دينيّة [16]، إلّا أنّها لم تلبث أن خاضت غمار السياسة، فتكلّمت في الإمامة وشرط الإمام [17].

حظيت المعتزلة بتأييد الحاكم السياسيّ لآرائهم الكلاميّة التي تمثّل اتّجاهًا عقليًّا بحتًا، ويلحظ ذلك واضحًا في تأييد المأمون العبّاسيّ لهم فيما يقولونه، ولا سيّما فيما ذهبوا إليه من أنّ القرآن مخلوق؛ إذ كتب إلى والي بغداد يطلب منه امتحان القضاة في مسألة القرآن، وأن يأخذ عليهم عهدًا بألّا يقبلوا شهادة من لا يقول بخلق القرآن! [18].

كما قد شجّع المأمون المناظرات الكلاميّة والبحث العقليّ في المسائل الدينيّة والعقديّة؛ فَقَوت بذلك شوكتهم بدعمٍ من الحاكم السيّاسيّ [19]، الذي كان هو المستفيد الأوّل من نشوء هكذا حركات، عبر تبّنيها فكرًا مضادًا لفكر أئمّة أهل البيت % من جهة في مسألة الإمامة [20]، ومن جهةٍ أخرى التصدّي الفكري للحركات المعارضة للسلطة العبّاسيّة من العلويّين وغيرهم، الذين كانوا من أشدّ خصومِهم السياسيّين.

وتذكر بعض الدراسات أنّ هذا الدعم من قبل العبّاسيّين؛ كان بسبب افتقار الحكومة للشرعيّة خصوصًا بعد سقوط الدولة الأمويّة سنة (132هـ)، فحظيت هذه الحركة بالدعم السياسيّ من قبلهم في عهد: المأمون، والمعتصم (218-227هـ)، والواثق (227-232هـ)، وذلك في قبال التيّارات الفكريّة الأخرى المعارضة [21]، والذي يصبّ بالتالي في خدمة الحكومة العبّاسيّة عبر شرعنة سلطتها السياسيّة بإطار دينيّ، فكان الاعتزال لذلك مذهبًا رسميًّا للدولة العبّاسيّة [22].


المطلب الثاني: مقالات المعتزلة في الإمامة والإمام

تعدّدت آراء المعتزلة في مسألة الإمامة واختيار الإمام؛ محاولةً منهم لصرفها عن أصحابها الشرعيّين من عترة النبيّJ، ورغم هذا فقد كانت آراؤهم مختلفةً، وإليك أبرز ما انتخبناه منها:

مقالتهم بإمامة المفضول على الفاضل، ومن أصحاب هذا الرأي أبو موسى مردار (ت226هـ) [23].

مقالتهم بضرورة رضى الفاضل بإمامة المفضول، ومن أصحاب هذا الرأي جعفر بن حرب (ت236هـ) [24].

مقالتهم أنّه عندما تتّخذ الأمّة شكلها وعندما تكون صالحةً وبعيدةً عن الظلم تكون بحاجةٍ إلى الإمام يدبّر أمورها ويمسك بزمامها، وإن سلكت سبيل العصيان والبغي والفجور لم تحتج إلى إمامٍ واستغنت عنه! ومن أصحاب هذا الرأي عبّاد بن سليمان الصيمريّ (ت250هـ)[25].

مقالتهم بإمامة الفاضل دون المفضول، وأنّها حاصلةٌ عن طريق اجماع الأمّة دون النصّ، ومن أصحاب هذا الرأي هشام بن عمرو الفوطيّ (ت226هـ) وكان يعتقد بأنّ الإمامة لا تنعقد في زمن الفتنة كما هو الحال في فتنة (مقتل عثمان) بخصوص إمامة الإمام عليّA! ومثله الجاحظ (ت255هـ) كان يعتقد بإمامة الفاضل، وأنّ أبا بكر أفضل من الجميع في عهده! [26].

مقالتهم بأنّ النبيّJ لم ينصّ على إمامٍ لا نصًّا جليًّا، ولا نصًّا خفيًّا! [27].

مقالتهم في تنصيب الإمام بالاختيار من قبل الأمّة، معارضين لفكرة تنصيب الإمام بالنصّ أو الوصيّة أو التعيين [28].

مقالتهم باشتراط أعلميّة الإمام بالأصول والفروع، وأن يكون مجتهدًا فيها، وأن يكون شجاعًا، عادلًا..، وغيرها [29].

إلى غير ذلك من مقالتهم، وقد اقتصرنا في هذا المقام على أبرز آرائهم الخلافيّة في الإمامة، أو التي اشترطوا وجودها ولا تحقّق لها في الواقع إلّا في المعصومين%، وسنأتي على تبيين كيفيّة تصدّي الإمام الهاديA لردّ هذه الآراء الواهية، والأفكار الضالة، والتي قد حظيت بدعمٍ مباشرٍ من الحاكم السياسي آنذاك، وذلك عن طريق التدابير الفكريّة في كلماته ووصاياه في التوجيه والإرشاد، كما سيأتي في المبحث الثاني.

والذي نخلص إليه:

تصدّرت مسألة الإمامة اهتمامات التيّارات الفكريّة، وعلى رأسها المعتزلة الذين برزوا كتيارٍ عقلانيٍّ مدعومٍ من السلطة العباسيّة في عهد المأمون. حيث قد سخّرت السلطة دعمها للمعتزلة لتثبيت شرعيّتها السياسيّة، حيث قدّم المعتزلة آراءً متعدّدة تمحورت حول إنكار النصّ الشرعيّ واعتماد مبدأ الشورى والاختيار، في محاولة لإقصاء أهل البيت % عن موقعهم الشرعيّ.

المبحث الثاني

كلمات الإمام الهاديA ووصاياه

في حِفظ الإمامة وتبليغها في ضوء الكتاب والسنّة

تضمّنت كلمات الإمام الهاديA وصايا إرشاديّةً لشيعته ومواليه في المسائل العقديّة، ولا سيّما في أصل الإمامة وأحقيّتها لأهل بيت النبوّة من عترته، فما يجد مناسبةً علميّة أو دينيّة إلّا ووظّفها في سبيل ذكر ما يؤكّد أحقيّة أهل البيت بمقام الإمامة بعد رسول اللهJ.

فقامA بالنهوض بأعباء الرسالة المحمّديّة مكمّلًا ما جاء به أجداده المعصومين (صلوات الله عليهم)، متّخذًا للتدابير العلميّة والفكريّة في حِفظ الإمامة عبر التأكيد على عمقها الفكريّ والمعرفيّ المرتبط بالكتاب والسنّة، ثمّ التبليغ بها بالبيان الواضح بحسب ما يقتضيه ذلك الزمان والتقيّة الشديدة، مبطلًا بذلك مقالات المعتزلة في مسألة الإمامة في ذلك العصر.

فما هي آليّة التبليغ والتدابير الفكريّة التي اتّخذها الإمام عليّ بن محمّد الهادي C في حفظ الإمامة وأدائها إلى صاحبها الشرعي من بعده؟

ولتسليط الضوء على أهمّ الآليّات والتدابير التي وضعها الإمام في هذه المسألة جعلنا هذا المبحث في مطلبين:

المطلب الأوّل: التدابير والآليّات العلميّة في حِفظ الإمامة

إنّ من التدابير التي تناولها الإمام الهاديA في مسألة حفظ الإمامة عن أن تنالها شبهات المبطلين من أهل الخلاف هو نشر ثقافة القرآن والسنّة، محصّنًا بذلك الفكر الشيعيّ الإمامي، حيث كان الترويج بالضدّ من العقيدة الحقّة في إمامة أئمّة أهل البيت% ذلك العصر، كما مرّ في المبحث الأوّل.

ففي هذا المطلب أتينا بعلاج الإمام الهادي لشبهات القوم واقتلاعها من الأساس، فإنّهم قد أسّسوا بنيانهم على شفا جرف هار، فانهار بهم في نار جهنّم، نار الشبهات والضلال.

فكان القسم الأوّل من هذه التدابير والآليّات ما جاء في تحريره A للمسائل العلميّة العقديّة، مُؤكّدًّا عن طريقها أحقّية أئمّة أهل البيت% بمقام الخلافة والإمامة بعد رسول اللهJ، كما هو في حديث الثقلين:

حديث الثقلين وأثره في تأصيل الإمامة:

إنّا قد نظرنا في النصوص الواردة عن الإمام الهاديA، فوجدناها متضمّنةً على وصايا إرشاديّةٍ للمؤمنين؛ عَبّر الإمامA من خلالها على ضرورة التمسّك بالقرآن والسنّة النبويّة في عرض المسائل العقديّة، ولا سيّما مسألة الإمامة وما يثار حولها من شبهات، حيث وجدناه (صلوات الله عليهم) يستثمر الأجواء العلميّة لنشر النصوص الدالة على فريضة الإمامة من الله تعالى ورسوله لأهل البيت%.

فكان من الأمثلة في المقام (حديث الثقلين) [30]، حيث وجدنا الإمام الهاديA قد أتى بالحديث دليلًا علميًّا في إثبات أحقيّة أمير المؤمنين وأولاده المعصومين بمقام الإمامة، موثّقًا صحّة الحديث عِبر آليّة العرض على القرآن والسنّة النبويّة من أحاديث النبيّ المصطفىJ، حيث جعلهما الإمامA ميزانًا للمعرفة الحقّة:

أوّلًا: تصديق حديث الثقلين وتوثيقه من القرآن الكريم:

قالA:S ... والقرآن حقّ لا اختلاف بينهم [31] في تنزيله وتصديقه، فإذا شَهِد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفةٌ من الأمّة لزمهم الإقرار به ضرورة؛ حين اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب، فإنّ هي جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملّة!

فأوّل خبر يُعرف تحقيقة من الكتاب وتصديقه والتماس شهادته عليه، خبرٌ ورد عن رسول اللهJ ووُجد بموافقة الكتاب وتصديقه بحيث لا تُخالفه أقاويلهم، حيث قال: «إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَليّ الحوض». فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب الله نصًّا؛ مثل قوله (جلَّ وعزَّ): Pإِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَO [32]. وروت العامّة في ذلك أخبارًا لأمير المؤمنينA أنّه تصدّق بخاتمه وهو راكع، فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه..R [33].

وهنا أشار الإمام إلى قاعدةٍ كلّيةٍ في معرفة تصديق حديث الثقلين، حيث أتى باللفظ المشهور بين الأمّة:S كتاب الله وعترتيR في ذلك العصر، وصادق القرآن الكريم على تحقيقه وتصحيح صدوره عن النبيّJ، مؤكّدًا أنّ الكتاب والعترة معًا صنوان لا يفترقان، ويضعف في قباله ما روته العامّة من لفظ: (وسنّتي)[34] بدل (وعترتي)؛ محاولة منهم لصرف الأنظار عن عترة النبيّ[35]، فتأمّل.

ثانيًا: تصديق حديث الثقلين وتوثيقه من السنّة النبويّة (الحديث الشريف):

ثمّ قالA:S ... فوجدنا رسول اللهJ قد أتى بقوله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»، وبقوله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي»، ووجدناه يقول: «عليّ يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم من بعدي». فالخبر الأوّل [36] الذي استنبطت منه هذه الأخبار خبرٌ صحيحٌ مجمعٌ عليه لا اختلاف فيه عندهم، وهو أيضًا موافق للكتاب.

فلمّا شهد الكتاب بتصديق الخبر وهذه الشواهد الأُخر، لزم على الأمّة الإقرار بها ضرورة؛ إذ كانت هذه الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة ووافقت القرآن، والقرآن وافقها. ثمّ وردت حقائق الأخبار من رسول اللهJ عن الصادقين %، ونقلها قوم ثقات معروفون؛ فصار الاقتداء بهذه الأخبار فرضًا واجبًا على كلّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ لا يتعدّاه إلّا أهل العناد..R [37] إلى آخر ما جاء في كلامه (صلوات الله عليه).

وهنا نجد الإمام الهاديA قد أتى بالمعرض الثاني - وهو السنّة - من أحاديث النبيّJ في تصحيح حديث الثقلين، كحديث الوَلاية وحديث المنزلة وحديث الاستخلاف، فكلّها شواهد مصدّقة لثبوت حديث الثقلين وصحّة صدوره، فتأمّل.

والذي نخلص إليه:

أنّه قد ظهر لنا ممّا تقدّم أنّ من أهمّ الوصايا التي أكّد عليها الإمام الهاديA هو ضرورة التمسّك بمُحكم القرآن الكريم وتصديق ما صدّقه وتكذيب ما كذّبه، فكلّ خبرٍ لا يُصدّقه القرآن فهو زخرف، وأيضًا تصديق ما صدّقته السنّة النبويّة من أحاديث النبيّJ المُجمع عليها بين الأمّة، وجعلهاA المعرض الثاني لتحقيق صدور الأخبار؛ وبهذا يكون الإمامA قد ردّ ما نسج من أباطيل وآراء وظنون تشاع بين المسلمين في مسألة الإمامة من قبل متكلميّ المذاهب في ذلك العصر، وما يغني ظنّهم وآرائهم من الحقّ شيئًا.

التأكيد على أنّ الإمام أعلم أهل زمانه:

كان من ضمن التوجيهات التي تضمّنتها كلمات الإمام الهاديA هو التثقيف حول عِلم الإمام المعصوم، وأنّ علمه من علم الله، مؤكّدًا بذلك أنّ صاحب الإمامة لا يكون إلّا عالمًا، وأنّ لديه الاسم الأعظم؛ وهو ما رواه الكلينيّ في (الكافي) بسنده إلى عليّ بن محمد النوفليّ، عن الإمام أبي الحسن الهاديA، قال:S سمعته يقول: اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفًا، كان عند آصف حرف فتكلّم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ، فتناول عرش بلقيس حتّى صيّره إلى سليمان، ثمّ انبسطت الأرض في أقلّ من طرفه عين، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفًا، وحرف عند الله مستأثر به في علم الغيبR [38].

فالملاحظ أنّ الإمامA قد أتى بمثالٍ قصصيّ تاريخيّ عَقَديّ حول مسألة علم أوصياء الأنبياء؛ ومنهم آصف بن برخيا وصي نبيّ الله سليمان C، وكان في ذلك سائرًا وفقًا للمنهج القرآنيّ في عرض الأحداث المهمّة، والتي يريد من خلالها ضرب الأمثلة لأمّة خاتم النبيّين وأنّ فيهم مثله؛ قال تعالى: P قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَO [39]، قال تعالى: Pوَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَO [40].

فنجدهA قد أشار إلى عُلوّ مقام الأئمّة وعُلوّ مرتبتهم التي تفوق وصي سليمان النبيّ - الذي امتلك حرفًا من الاسم الأعظم - بما يمتلكون من اسم الله الأعظم بقوله:S وعندنا منه اثنان وسبعون حرفًاR، وبهذا فلا يجاريهم في هذا أحدٌ من الخلق من أوصياء الأنبياء فما دون، وهو بذلك يأصل كمال علم الإمام في عصره على من سواه، وأنّه أعلم أهل زمانه، فتأمّل.

أمّا القسم الثاني من هذه التدابير والآليّات: فهو ما جاء في توظيف الأجواء العباديّة عبر التثقيف بألفاظ زيارات أهل البيت %، والتي تمثّل منظومةً علميّةً ثقافيّةً متكاملة، كان لها الأثر الواضح في ترسيخ الوعي الثقافي والعَقَدي لدى الشيعة، حيث قدّمت لنا زيارات المعصومين % نماذج غزيرة وغنيّة بالشواهد القرآنيّة والنبويّة والتاريخيّة، فكانت بمنزلة وثائق حافظة لأحقيّة أهل البيت بمقام الإمامة والخلافة على الأمّة، ومن أبرز هذه الزيارات في المقام: الزيارة الجامعة الكبيرة، والزيارة الغديريّة:

الأنموذج الأوّل: ألفاظ الزيارة الجامعة وتأصيلها لإمامة أهل البيت%:

تُعدّ الزيارة الجامعة الكبيرة من أبرز التدابير النصيّة في الجوّ العبادي، والتي تناولت بيان مقام إمامة أهل البيت%، حيث أكّد الإمام الهاديA من خلال ألفاظ هذه الزيارة التأصيل لمفهوم الإمامة، وأنّها امتدادٌ طبيعيٌّ للنبوّة، ومنصبٌ إلهيٌّ لا يجعل بالاختيار البشريّ، وأنّهم أفضل أهل زمانهم فلا تكون لأحد من الخلق إمامة دونهم؛ وبذلك يبطل مدّعى القائلين بمبدأ بالاخيتار دون النصّ.

وجاءت ألفاظ هذه الزيارة الشريفة واصفةً لأئمّة أهل البيت% بأكمل وصف يمكن أن يقوله الزائر لهم من قربٍ أو بعد، ولا سيّما وأنّ السائل [41] أراد من المعصوم أن يُعلّمه كلامًا كاملًا بليغًا يقوله إذا زائر أحد الأئمّة%، فجاء الجواب من الإمام الهاديA بهذه الزيارة الجامعة الكاملة.

ونحن قد انتخبنا من ألفاظها ما جاء مبيّنًا إمامتهم وخلافتهم، بما يُؤكّد لنا أفضليّتهم على جميع الأمّة، بل سائر البريّة:

فمنها ما جاء في وصف عترة النبيّJ بأنّهم (أهل بيت النبوّة) و(موضع الرسالة)، و(قادة الأمم)، و(سادة العباد)، قالA: Sالسلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، وموضع الرسالة، ... وقادة الأمم، وساسة العباد R [42].

ومنها التأكيد على كونهم (أئمّة الهدى)، و(ورثة الأنبياء)، و(أوصياء نبيّ الله)، و(الدعاة إلى الله) لا غيرهم، فليس لسواهم هذا المقام، قالA:S السلام على أئمّة الهدى، ... وورثة الأنبياء، ... وأوصياء نبي الله، ... الدعاة إلى اللهR [43].

ومنها الشهادة لهم بأنّهم (الأئمّة الراشدون)، و(القوّامون بأمره) تعالى، قد رضيهم (خلفاء في أرضه)، و(حُججًا على بريّته)، قالA: S وأشهد أنّكم الأئمّة الراشدون،... القوّامون بأمره، ... رضيكم خلفاء في أرضه، وحُججًا على بريّتهR [44].

ومنها الإشارة إلى أنّ أئمّة أهل البيت% يمثلّون (الأمانة المحفوظة)، وهو ما جاء في قوله تعالى: Pإِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَO إلى آخر الآية الشريفة، وقد ذكرنا سابقًا [45] ما جاء في تفسير الآية الشريفة؛ بأنّ (الأمانة) هي وَلاية أمير المؤمنين وأولاده المعصومين %، قالA:S والأمانة المحفوظةR [46].

ومنها التأكيد على كَوْن ولايتهم هي التطهير للخَلق من دنس الشرك والنفاق، والبغض والعداوة بطهارة المولد، قالA: S وما خصّنا به من وَلايتكم؛ طيبًا لخلقنا، وطهارةً لأنفسنا، وتزكيةً لنا، وكفّارةً لذنوبناR [47].

ومنها تأكيده بالشهادة على مسألة الإيمان بالأئمّة والاستبصار بشأنهم، وبضلال من خالفهم، والتحقيق لما أحقّوا، والإبطال لما أبطلوا، قالA:S وأشهد وأشهدكم أنّي مؤمنٌ بكم وبما آمنتم به، كافرٌ بعدوّكم وبما كفرتم به، مستبصرٌ بشأنكم، وبضلالة من خالفكم،... مُحقّقٌ لما حقّقتم، مُبطل لما أبطلتمR [48].

ومنها التأكيد على الإيمان بوَلاية جميع الأئمّة واحدًا بعد واحد، والبراءة إلى الله تعالى ممّن خالفهم ومرق من ولايتهم، وغصب إرثهم، وشكّ فيهم، قالA: S آمنت بكم وتولّيت آخركم بما تولّيت به أوّلكم، وبرئت إلى الله (عزَّ وجلَّ) من أعدائكم الجاحدين لحقّكم، والمارقين من ولايتكم، والغاصبين لإرثكم، الشاكّين فيكم، والمنحرفين عنكم، ومن كلّ وليجةٍ دونكم، وكلّ مطاعٍ سواكم، ومن الأئمّة الذين يدعون إلى النارR [49].

ومنها التأكيد على أنّ بولايتهم % تكون معرفة معالم الدين، وبها صلاح ما فسد من أمر الدنيا، وبها تتم الكلمة وتعظم النعمة، وبها تأتلف الفرقة، وبها تُقبل الطاعة المفترضة، قالA:S بموالاتكم علّمنا الله معالم ديننا، وأصلح ما فسد من دنيانا، وبموالاتكم تمّت الكلمة، وعظمت النعمة، وائتلفت الفرقة، وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضةR [50].

ويختتم الإمام الهاديA ألفظ الزيارة المباركة بإقرار الإيمان بما أنزل الله تعالى واتّباع نبيّهJ، ولا سيّما في شأن إمامة الأئمّة%، قالA:S ربّنا آمنّا بما أنزلت واتّبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوّهابR [51].

الأنموذج الثاني: ألفاظ الزيارة الغديريّة وتأصيلها لبيعة يوم الغدير:

تمثّل الزيارة الغديريّة وثيقةً عَقَديّةً تاريخيّةً باقيةً على مرّ الزمان، حيث قد ضمّنها الإمام الهادي أبرز الوقائع والأحداث التأريخيّة المصرّحة باستخلاف الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبC على الأمّة، وأنّه أفضل الناس بعد رسول اللهJ لا ينافسه في ذلك أحد، حيث استرجع الإمام ذاكرة الأيّام التي عاشها أمير المؤمنين مع رسول اللهJ، ومنها واقعة يوم الغدير في الثامن عشر من ذي الحجّة سنة عشرة للهجرة، مرسّخًا بذلك واقعة الغدير في الوجدان الشيعيّ من خلال الخطاب التعبّدي الواعي؛ مُبطلًا بذلك المقالة القائلة بعدم وجود نصّ على تعيين الإمام، أو تقديم أحد عليه في الأفضليّة.

فقام الإمام الهاديA بتوظيف فقرات الزيارة لتأصيل وَلاية أمير المؤمنينA، عبر عرض المراحل التأسيسيّة للوَلاية والإمامة، وإليك أبرز ما جاء من ألفاظ الزيارة بخصوص استخلاف النبيّJ لأمير المؤمنين عليّA، حيث عرض الإمامA هذه الوقائع في سياق تعبّدي، ممّا جعل ألفاظ هذه الزيارة المباركة من التدابير التأصيليّة لإمامة الأئمّة %، مرسخةً بذلك النصّين: القرآنيّ والنبويّ كمرجعين أوّلين في إثبات الإمامة، قاطعةً بذلك كلّ أوهام المشكّكين وشبهات المضلّين في ذلك العصر، وإلى يومنا هذا.

وإليك أبرز ما انتخبناه من ألفاظها المباركة:

قوله في تبيان كون أمير المؤمنين أخا رسول الله ووصيّه، وأمينه على شرعه وخليفته في أمّته، قالA:S أشهد أنّك أخو الرسول ووصيّه، ووارث علمه، وأمينه على شرعه، وخليفته في أمّتهR [52].

قوله بالشهادة للنبيّ في التبليغ عن الله فيما أُنزل في أمير المؤمنينA، وإيجاب فرض طاعته ووَلايته على الأمّة، وعقد البيعة له عليهم، وأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم مُشهدًا الله عليهم، قالA:S وأشهد أنّه قد بلّغ عن الله ما أنزله فيك، وصدع بأمره، وأوجب على أمّته فرض ولايتك، وعقد عليهم البيعة لك، وجعلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما جعله الله كذلك.

ثمّ أشهد الله تعالى عليهم، فقال: ألست قد بلغت؟ فقالوا: اللّهم بلى، فقال: اللّهم أشهد وكفى بك شهيدًا، وحاكمًا بين العباد، فلعن الله جاحد ولايتك بعد الاقرار، وناكث عهدك بعد الميثاقR [53].

قوله في تبيان شهادة التنزيل بولايته وأخذ العهد له بذلك على الأمّة، قالA:S وأشهد أنّك أمير المؤمنين الحقّ، الذي نطق بوَلايتك التنزيل، وأخذ لك العهد على الأمّة بذلك الرسول..R [54].

قوله بأنّ الشاك في إمامة أمير المؤمنينA ما آمن بالرسولJ، ومن عدل به غيره عادل عن الدين القويم، قالA: Sأشهد يا أمير المؤمنين، أنّ الشاك فيك ما آمن بالرسول الأمين، وأنّ العادل بك غيرك عادلٌ عن الدين القويم، الذي ارتضاه لنا ربّ العالمين، فأكمله بولايتك يوم الغديرR [55].

قوله في كونهA المعني في التنزيل الحكيم بالصراط المستقيم، وضلال كلّ من اتّبع سواه:S وأشهد أنّك المعني بقول العزيز الرحيم: Pوَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِO [56]، ضلّ والله وأضلّ من اتّبع سواك، وعند عن الحقّ من عاداكR [57].

قوله في بيان قول رسول الله بأنّ الكافر بولاية أمير المؤمنينA لم يؤمن بالرسول، والجاحد لها لم يقرّ بالله تعالى، وأنّ طريق الهداية إلى الله ورسوله هو أمير المؤمنين، قالA:S ... وإنّه القائل لك: «والذي بعثني بالحقّ ما آمن بي من كفر بك، ولا أقرّ بالله من جحدك، وقد ضلّ من صدّ عنك، ولم يهتدِ إلى الله تعالى ولا إليّ من لا يهدى بك؛ وهو قول ربّي عزَّ وجلَّ: Pوَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىO [58] إلى وَلايتك»..R.[59].

قوله في عرض مشهد البيعة لأمير المؤمنينA على نحوٍ من التفصيل، قالA: S ثمّ أمره بإظهار ما أولاك لأمّته؛ إعلاءً لشأنك، وإعلانًا لبرهانك، ودحضًا للأباطيل، وقطعًا للمعاذير، فلمّا أشفق من فتنة الفاسقين، واتّقى فيك المنافقين، أوحى الله ربّ العالمين: Pيَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِO. فوضع على نفسه أوزار المسير، ونهض في رمضاء الهجير، فخطب فأسمع، ونادى فأبلغ، ثمّ سألهم أجمع، فقال: «هل بلغت؟» فقالوا: اللّهم بلى، فقال: «اللّهم أشهد». ثمّ قال: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» فقالوا: بلى. فأخذ بيدك، وقال: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهم وآلِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصرْ من نصره، واخذلْ من خذله». فما آمن بما أنزل الله فيك على نبيّه إلّا قليل، ولا زاد أكثرهم إلّا تخسيرًاR [60].

وإنّ ممّا يُسأل عنه يوم القيامة ولاية أمير المؤمنين؛ قالA:S السلام عليك أيّها النبأ العظيم، الذي هم فيه مختلفون، وعنه يسألون..R [61].

فألفاظ هذه الزيارة الغديريّة المباركة ناطقة بمقامات أمير المؤمنين ومنازلهA منذ بزوغ فجر الرسالة المحمّديّة إلى طلوع شمس الوَلاية العلويّة.

وفي ختام الزيارة يختتم الإمام الهاديA الزيارة بهذه الكلمات:S اللّهم سمعنا لأمر وأطعنا واتّبعنا صراطك المستقيم، فاهدنا ربّنا ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إلى طاعتك واجعلنا من الشاكرين لأنعمك...R [62].

والذي نخلص إليه:

أنّ الإمام الهاديA قدّم من خلال هذين الأنموذجين صورةً واضحةً لصفات خلفاء الله ورسوله، وأنّهم المعنيّون بلفظ (الأمانة المحفوظة)، وهي (الإمامة)، وأنّه لا يكون حِفظ هذه الأمانة إلّا بالإيمان والاعتقاد بإمامة الاثني عشر إمامًا، وأنّ معرفة معالم الدين وصلاح أمر الدنيا متوقّفٌ عليها، مؤكّدًا أنّ الإمامة ليست مسألةً سياسيّةً، بل هي أصلٌ من أصول الدين، تاليًا للتوحيد والنبوّة.

كما قد بيّنA أحقيّة عليّ بن أبي طالب C بمقام رسول اللهJ، وأفضليّته بعده فهو أوّل أئمّة المسلمين؛ وذلك عِبر الإتيان بالشواهد التاريخيّة للأحداث والواقع التي نزل بها القرآن الكريم وحدّث بها النبيّ الأمينJ، مُثَبّتًا جموع المؤمنين من شيعته بالقول الثابت والحُجّة الواضحة، والدلائل اللائحة، بما يحتّجون به على الخصوم، حيث قد أحكم لهم بالأدلة النقليّة من القرآن والسنّة، القاطعة بأحقّية أئمّة أهل البيت % بالخلافة والإمامة الإلهيّة، وأنّ السؤال يوم القيامة يكون عن الولاية لعليّ وأولاده %، فبتحقيقها يتحقّق الأصلين الأولين لتلازمهما بالولاية.

وبالجملة كانت كلماته (صلوات الله عليه) حاملةً في طيّاتها جملةً من الوصايا الإرشاديّة، والتي تحثّ المؤمنين على تجديد العهد بولاية أمير المؤمنين والأئمّة من ولده على مرّ الزمان، وكرور الليالي والأيّام، مُحَصّنًا من خلالها الفكر الشيعيّ الإماميّ بتذكيره في كلّ عام من ذكرى بيعة الغدير، مُسقطًا بذلك ما في أيدي المبطلين والمضلّين ما كانوا يمكرون.

المطلب الثاني

التدابير والآليّات العلميّة في تبليغ الإمامة

تعدّدت التدابير والآليّات العلميّة التي استعملها الإمام عليّ الهاديA في شأن التبليغ بالإمامة، فكانت بين المشافهة، والمكاتبة، والوصيّة وإقامة الشهود عليها؛ ذلك كلّه لأجل إيضاح سبيل الإمامة للمؤمنين، ودفع تلبيس إبليس وجنوده من المبطلين.

وإنّا قد نظرنا في ما جاء من كلماته (صلوات الله عليه)، فوجدناها قد تضمّنت وصايا وإرشاداتٍ فكريّةً ومعرفيّةً في شأن الإمامة وتبليغها، فاتّخذ الإمام في بيانها مجموعةً من التدابير والآليات:

منها: المشافهة بتخصيص الإمامة في وَلده الحسن بن عليّ العسكريّ دون ولده محمّد بن عليّ C، وأنّ إمامته لا بداء فيها، وأنّه المختار من الله تعالى والقائم مقامه من بعده، مُبطلًا بذلك المزاعم والأوهام القائلة بإمامة ولده السيّد محمّد عليّA؛ روى الكلينيّ بسنده إلى أبي هاشم الجعفري قال:S كنت عند أبي الحسنA بعد ما مضى ابنه أبو جعفر، وإنّي لأفكر في نفسي أريد أن أقول: كأنّهما - أعني أبا جعفر وأبا محمّد - في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر ابن محمّد%، وإن قصّتهما كقصّتهما؛ إذ كان أبو محمّد المُرجى بعد أبي جعفرA.

فأقبل عَليّ أبو الحسن قبل أن أنطق، فقال: نعم يا أبا هاشم، بدا لله في أبي محمّد بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهو كما حدّثتك نفسك، وإن كَره المُبطلون، وأبو محمّد ابني الخلف من بعدي، عنده عِلْم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامةR [63]. وفي آخر: بسنده إلى محمّد بن يحيى بن درياب، قال:S دخلت على أبي الحسنA بعد مضي أبي جعفر، فعزّيته عنه وأبو محمّدA جالس، فبكى أبو محمّدA، فأقبل عليه أبو الحسنA، فقال له: إنّ الله تبارك وتعالى قد جعل فيك خلفًا منه؛ فاحمد اللهR [64].

وعنه: بسنده إلى سعد بن عبد الله، عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن ابن الحسن الأفطس أنّهم حضروا - يوم توفّي محمّد بن عليّ بن محمّد - باب أبي الحسن يعزّونه وقد بسط له في صحن داره والنساء جلوس حوله ، فقالوا : Sقدّرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب وبني هاشم وقريش مائة وخمسون رجلًا سوى مواليه وسائر الناس؛ إذ نظر إلى الحسن بن عليّ قد جاء مشقوق الجيب، حتّى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسنA بعد ساعة، فقال: يا بنيّ، أحدث لله عزَّ وجلَّ شكرًا؛ فقد أحدث فيك أمرًا، فبكى الفتى وحمد الله واسترجع، وقال: الحمد لله ربّ العالمين وأنا أسأل الله تمام نعمه لنا فيك وإنّا لله وإنّا إليه راجعون. فسألنا عنه، فقيل: هذا الحسن ابنه، وقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة أو أرجح، فيومئذٍ عرفناه وعلمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة وأقامه مقامه R [65].

وبسنده إلى عبد الله بن محمّد، الأصفهانيّ، قال: قال أبو الحسنA: Sصاحبّكم بعدي الذي يُصلّي عَليّ، قال: ولم نعرف أبا محمّد قبل ذلك، قال: فخرج أبو محمّد فصلّى عليهR [66].

ومنها: المكاتبة إلى شيعته مواليه؛ حيث أوصى الإمام الهاديA شيعته أنّه لا يجوز لهم الظنّ بتعيين الإمام حتّى يخرج الأمر إليهم من الإمام الناطق في عصره، وقد تضمّنت مكاتباته إليهم توضيح صفة الإمام بعده، مميّزًا إيّاه عن بقيّة ولده؛ بأنّه أنصحهم وأوثقهم، مشيرًا إليه بأنّه الأكبر من ولده، وهو مرجعهم من بعده؛ مضمّنًا إيّاها ما تطمئن به نفوسهم وتقرّ به عيونهم؛ ففي (الكافي) بسنده إلى عليّ بن عمرو العطار، قال:S دخلت على أبي الحسن العسكريّA، وأبو جعفر ابنه في الاحياء، وأنا أظنّ أنّه هو! فقلت له: جعلت فداك من أخصّ من ولدك؟ فقال: لا تخصّوا أحدًا حتّى يخرج إليكم أمري. قال: فكتبت إليه بعد: فيمن يكون هذا الأمر؟ قال: فكتب إليّ: في الكبير من ولدي. قال: وكان أبو محمّد أكبر من أبي جعفرR [67].

وعنه: بسنده إلى أبي بكر الفهفكيّ، قال: كتب إليّ أبو الحسنA: Sأبو محمّد ابني أنصح آل محمّد غريزة، وأوثقهم حُجّة وهو الأكبر من ولدي، وهو الخلف، وإليه ينتهي عرى الإمامة وأحكامها، فما كنتَ سائلي فسلْهُ عنه، فعنده ما يُحتاج إليهR [68].

ومنها: الوصيّة وإقامة الشهود على إمامة الحسن العسكريّA؛ حيث أوصى (صلوات الله عليه) إلى أبي محمّد العسكريّA مع إقامة الشهود عليها، وهم جماعة من مواليه وشيعته قبل مضيّه بأربعة أشهر؛ روى الكلينيّ بسنده إلى يحيى بن يسار القنبريّ - أو العنبريّ - قال:” أوصى أبو الحسنA إلى ابنه الحسن قبل مضيّه بأربعة أشهر، وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي»[69].

وفي آخر روى الحسين بن حمدان الخصيبيّ في (الهداية الكبرى)، قال: «اعتلّ أبو الحسن في سنة أربع وخمسين ومائتين، وأحضر ابنه أبا محمّد الحسنA، وسلّم إليه النور، والحكمة، ومواريث الأنبياء، والأوصياء، ومضي في تلك العلّة»[70].

والذي نخلص إليه:

أنّ تنوع التدابير العلميّة التي اتّخذها الإمام الهاديA، أسهم في إحكام مهمّة التبليغ الرساليّ للإمامة، وذلك في عصر كانت فيه الرقابة من قبل السلطة العباسيّة على أشدّها، وهوA رغم ذلك لم يدّخر جُهدًا في نشر الوعي والتثقيف بما افترضه الله، وبلّغ به رسول اللهJ، جامعًا فيها بين المشافهة والمكاتبة والوصيّة مع الشهود، حيث تعدّ هذه التدابير وصايا وتوجيهات منهA لشيعته ومواليه؛ لضمان وضوح مسار الإمامة ودفع الشبهات والادّعاءات الباطلة حولها.

وإلى هنا نرفع عنان القلم ممسكين مراعاةً للاختصار بما يسمح به المقام، راجين من الله تعالى القبول عنده ورسوله وآله، فكلّ ما سطرناه من أحرف فهو من جودهم وبركاتهم وتفهيمهم.

والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على نبيّه محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

الخاتمة

خرجنا من المباحث المارّة الذكر بعدّة من النتائج، وها نحن نوردها في نقاط عدّة:

تحقّق هدف الرسالة السماويّة في التبليغ بوَلاية الإمام عليّ بن أبي طالب والأئمّة من ولده % إمامًا بعد إمام إلى قائم آل محمّد (عجّلَ اللهُ فَرَجَه) الشريف بلا فصل. وقد اضطلع الإمام الهاديA بمسؤوليّة حِفظ الرسالة وتبليغها في عصره، فكان القائم على صيانتها وتأكيد مسارها الإلهي.

التأكيد على أنّ أعظم الأمانات التي ذكرها القرآن الكريم هي الإمامة، وأنّها الأصل الذي بحفظها تحفظ سائر الأمانات الأخرى.

كان الفكر المعتزليّ يمثّل الواجهة الدينيّة للسلطة العبّاسيّة في أواخر العصر العباسيّ الأوّل وأوائل العصر العباسيّ الثاني، حيث سعى الحاكم العبّاسيّ لاكتساب الشرعيّة من خلال دعم هذه الحركة، في مواجهة التيّارات المعارضة.

اتّسمت آراء المعتزلة بالتناقض في مسألة الإمامة؛ فذهب بعضهم إلى القول بإمامة المفضول مع وجود الفاضل، وآخرون أصرّوا على اشتراط الفاضل في الإمامة، فيما رأى فريقٌ ثالث أنّ الحاجة إلى الإمام تقتصر على حال صلاح الناس، وتسقط إذا فسدوا، ممّا يؤدّي إلى تركهم بلا إمام، وهو ما يرفضه العقل السليم.

اعتمد الإمام الهاديA في التعامل مع هذه الإشكالات على وضع مجموعةٍ من التدابير العلميّة والفكريّة لنشر الوعي بين أفراد الأمّة في مسألة إمامة أهل البيت %، مستندًا في ذلك إلى الكتاب والسنّة.

أنّ من أولى الدعامات التي تركزت عليها توجيهات ووصايا الإمام الهاديA في حفظ مسألة الإمامة، كان عبر التأكيد على (حديث الثقلين) وصحّته؛ لأنّه يمثّل وصيّة رسول اللهJ الأخيرة باستخلاف أهل بيته في أمّته. وقد قام الإمامA بتأصيل قاعدة العرض على الكتاب والسنّة في تحقيق صحّة صدور النصوص النبويّة ومنها حديث الثقلين، الذي يمثّل نصًّا واضحًا جليًّا لإثبات خلافة أهل البيت % وإمامتهم على الإمّة، ممّا يَسقط في قِباله كلّ محاولات التحريف أو التأويل لصرفه عن معناه الصحيح.

من التدابير الأخرى التي اعتمدها الإمامA في حفظ الإمامة هو توظيف الجو العباديّ في المناسبات الدينيّة، من خلال نشر الزيارات المبيّنة لمقامات الأئمّة وفضائلهم. وقد ضمّنها الإمامA كثيرًا من الشواهد القرآنيّة والنبويّة والتاريخيّة الدالة على حقّ أهل البيت % بالإمامة والخلافة بعد رسول اللهJ، كالزيارة الجامعة والزيارة الغديريّة.

أنّ تنوّع التدابير العلميّة التي اعتمدها الإمام الهاديA في مرحلة التبليغ يكشف عن إحاطته الدقيقة بالأوضاع الفكريّة والسياسيّة لعصره، في ظلّ شدّة الرقابة العباسيّة عليه. حيث مثّلت هذه التدابير وسيلةً لتثبيت مسار الإمامة عبر النصّ على الإمام الشرعيّ من بعده، ودفع الشبهات والادّعاءات الباطلة حولها.

تعدّ المشافهة بالتصريح بشخص الإمام العسكريّA من أهمّ التدابير التي انتهجها الإمام الهاديA؛ إذ صرّح بشكلٍ مباشرٍ بإمامة ولده الحسن العسكريA أمام الملأ، تأكيدًا للاختيار الإلهي في مسار الإمامة.

كانت المكاتبة إحدى الوسائل التي اعتمدها الإمام الهاديA، إذ وجّه رسائل إلى خاصّته من الشيعة الذين استفسروا منه عن تعيين الإمام من بعده، فبيّن لهم صفات الإمام القادم، مبرزًا كونه: الأكبر، والأوثق، والأعلم بين أبنائه، بما يعزّز حُجيّة تعيين الإمام السابق للإمام اللاحق.

الوصيّة الموثّقة بالشهود تعدّ من أهم التدابير التي اتّخذها الإمام الهاديA؛ إذ أوصى قبل وفاته بعدّة أشهر لوده الحسن العسكريّA، وأشهد على ذلك جمعًا من خاصّته، فجاءت الوصيّة حُجّةً قاطعةً في إثبات إمامته.

توصية: ضرورة استدامة الدراسات المتخصّصة في إمامة العترة الطاهرة؛ لما لها من دورٍ فاعلٍ ومهمٍّ في تعزيز الوعي الثقافيّ في المجتمع، وتعريف الأجيال القادمة بأصل الإمامة، وفقًا لثقافة الكتاب والعترة معًا، التزاما بوصيّة رسول اللهJ؛ بأنّهما صنوان لا يفترقان.


قائمة بالمصادر والمراجع

القرآن الكريم

ابن حزم، عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسيّ القرطبيّ الظاهريّ (ت456هـ)، الفصل في الملل والأهواء والنحل، مكتبة الخانجيّ – القاهرة، بدون ط. ت.

ابن شعبة الحرّانيّ (ق4)، تحف العقول عن آل الرسولJ، تحقيق وتعليق: عليّ أكبر الغفاريّ، مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين، قم المشرّفة، ط2، 1404هـ.

البحرانيّ، هاشم بن سليمان بن إسماعيل الحسينيّ (ت1107هـ)، البرهان في تفسير القرآن، تحقيق: قسم الدراسات، مؤسّسة البعثة- قم، تقديم: الشيخ محمّد مهدي الآصفيّ.

بدوي، عبد الرحمن، مناهج البحث العلميّ، وكالة المطبوعات، الكويت، ط3، 1977م.

الحاكم الحسكانيّ، عبيد الله بن أحمد (ق5)، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، تحقيق وتعليق: محمّد باقر المحموديّ، مؤسّسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلاميّ.

الحاكم النيسابوري، محمّد بن عبد الله بن محمّد (ت405هـ)، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلميّة - بيروت، ط1، 1411هـ.

الحلّي، حسن بن سليمان (ق9هـ)، مختصر بصائر الدرجات، منشورات المطبعة الحيدريّة - النجف الأشرف، ط1، 1370هـ.

الخصيبيّ، الحسين بن حمدان (ت334هـ)، الهداية الكبرى، مؤسّسة البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان، ط4، 1411هـ.

سردار قادر محي الدين، هانده عبد الخالق محمّد، المعتزلة ودورها في شرعنة الدولة العبّاسيّة، مجلّة الدراسات السياسيّة والأمنيّة، مج7، ع2، حزيران 2024م.

شرح المصطلحات الكلاميّة، إعداد: قسم الكلام في مجمع البحوث الإسلاميّة، مجمع البحوث الإسلاميّة، إيران- مشهد، ط1415هـ.

الشهرستانيّ، محمّد عبد الكريم بن أبي بكر أحمد (ت548هـ)، الملل والنحل، مؤسّسة الحلبيّ، بدون ط. ت.

الصدوق، محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ (ت381هـ)، الخصال، تصحيح وتعليق: عليّ أكبر الغفاريّ، مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة، 1403هـ.

----------، عيون أخبار الرضاA، تصحيح وتعليق وتقديم: حسين الأعلميّ، مؤسّسة الأعلميّ للمطبوعات، بيروت- لبنان، 1404هـ.

----------، من لا يحضره الفقيه، تحقيق: عليّ أكبر الغفاريّ، مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين بقم، ط2.

----------، معاني الأخبار، تحقيق: عليّ أكبر الغفاريّ، مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين بقم، 1379هـ.

العامليّ، جعفر مرتضى (ت1441هـ)، مختصر مفيد، المركز الإسلاميّ للدراسات، بيروت- لبنان، ط1، 1423هـ.

العباديّ، أحمد مختار، في التاريخ العبّاسيّ والفاطميّ، دار النهضة العربيّة للطباعة والنشر، بيروت، بدون ط. ت.

عليّ عبّاس مراد، الإمامة والثورة في فكر المعتزلة، مجلّة العلوم السياسيّة، بدون ط. ت.

القمّيّ، عليّ بن إبراهيم (ت نحو 329هـ)، تفسير القميّ، تحقيق: السيّد طيب الموسويّ الجزائريّ، مؤسّسة دار الكتاب- قم، ط3، 1404هـ.

الكلينيّ، محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكلينيّ الرازيّ (ت328هـ أو 329هـ)، الكافي، تحقيق، عليّ أكبر الغفاريّ، دار الكتب الإسلاميّة - طهران، ط3، 1388هـ.

المازندرانيّ، محمّد بن عليّ بن شهر آشوب السرويّ (ت588هـ)، مناقب آل أبي طالب، تحقيق، لجنة من أساتذة النجف الأشرف، المكتبة الحيدريّة - النجف الأشرف، 1376هـ.

المازندرانيّ، محمّد صالح (ت1081هـ)، شرح أصول الكافي، ضبط وتصحيح، عليّ عاشور، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت- لبنان، ط1، 1421هـ.

مالك بن أنس (ت179هـ)، الموطّأ، تصحيح وتعليق، محمّد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت- لبنان، 1406هـ.

محمود عبد الرحمن عبد المنعم، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهيّة، دار الفضيلة، القاهرة، بدون ط. ت.

المشهديّ، محمّد بن جعفر (ق6هـ)، المزار الكبير، تحقيق، جواد القيّوميّ الأصفهانيّ، نشر القيّوم- قم، ط1، 1419هـ.

المفيد، محمّد بن محمّد بن النعمان العكبريّ البغداديّ (ت413هـ)، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، تحقيق، مؤسّسة آل البيت % لتحقيق التراث، دار المفيد- بيروت، ط2، 1414هـ.

الموسوعة العربيّة العالميّة، مؤسّسة أعمال الموسوعة، الرياض، ط2، 1419هـ.

الميلانيّ، عليّ الحسينيّ، الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنّة، مطبعة ياران- قم، ط1، 1418هـ.

نيره دلير، دراسة فكرة الإمامة لكبار متكلّمي المعتزلة، آفاق الحضارة الإسلاميّة، أكاديميّة العلوم الإنسانيّة والدراسات الثقافيّة، السنة التاسعة عشرة، ع1، الربيع والصيف، 1437هـ.

ياسين السالميّ، مدخل إلى مذهب المعتزلة، مارس 2020م.



[1] سورة الأحزاب، 72.


[2] الكلينيّ، الكافي، 1/ 413 ب، في نكت ونتف من التنزيل في الولاية ح2.


[3] الصفّار، محمد بن الحسن، بصائر الدرجات، 96.


[4] الصدوق، عيون أخبار الرضاA، 1/274.


[5] ينظر، القمّيّ، عليّ بن إبراهيم، تفسير القميّ، 2/198.


[6] سورة المائدة، من الآية، 67.


[7] سورة النساء، من الآية، 58.


[8] ينظر، الصفّار، محمد بن الحسن، بصائر الدرجات، 208، 495، 496.. وغيرها، الكليني، الكافي، 1/277 ب، أنّ الإمامة عهد من الله ...ح4، مولى محمّد صالح المازندرانيّ، شرح أصول الكافي، 1/253، 7/52.


[9] ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، 1/217.


[10] الصدوق، معاني الأخبار، 107-108.


[11] ينظر، عبد الرحمن بدوي، مناهج البحث العلميّ، 16، 19، 186.


[12] ينظر، محمود عبد الرحمن عبد المنعم، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهيّة،1/282.


[13] ينظر، مجمع البحوث الإسلاميّة، شرح المصطلحات الكلاميّة، 37.


[14] ينظر، الكليني، الكافي، 1/200 ب، نادر جامع في فضل الإمام، ح1.


[15] يُنظر، الشهرستاني، الملل والنحل، 1/48، الموسوعة العربيّة العالميّة، ج23/449.


[16] يُنظر، الشهرستانيّ، الملل والنحل، 1/29.


[17] يُنظر، العباديّ، أحمد مختار، في التاريخ العبّاسيّ والفاطميّ، 110.


[18] ينظر، العبادي، أحمد مختار، في التاريخ العبّاسيّ والفاطميّ، 108-109، 111-112.


[19] يُنظر، العبادي، أحمد مختار، في التاريخ العبّاسيّ والفاطميّ، 112.


[20] ينظر، سردار قادر محيي الدين، وهانده عبد الخالق محمد، المعتزلة ودورها في شرعنة الدولة العبّاسيّة، 26.


[21] ينظر، نيره دلير، دراسة فكرة الإمامة لكبار متكلّمي المعتزلة في الشطر الأوّل من القرن الثالث الهجريّ، 26.


[22] ينظر، ينظر، محيي الدين، سردار قادر، ومحمد، هانده عبد الخالق، المعتزلة ودورها في شرعنة الدولة العبّاسيّة، 13، 23.


[23] ينظر، دلير، نيره، دراسة فكرة الإمامة لكبار متكلّمي المعتزلة، 36.


[24] يُنظر، ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، 4/126، دلير، نيره، دراسة فكرة الإمامة لكبار متكلّمي المعتزلة، 36.


[25] يُنظر، ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، 4/154، دراسة فكرة الإمامة لكبار متكلّمي المعتزلة، 37.


[26] يُنظر، الشهرستاني، الملل والنحل، 1/30، 72، دراسة فكرة الإمامة لكبار متكلّمي المعتزلة، 40.

أقول، ويكفي في المقام في أبطال هذه الدعاوى والآراء في إمامة المفضول على الفاضل في الدعوة، أو أفضلية أبي بكر على الأمّة بلا منازع؟! ما نزل به القرآن الحكيم وبيّنه الرسول الكريمJ، وأخبر به الصحابة أنّ مسألة التبليغ والدعوة عن الله تعالى ورسوله لا يؤدّيها عن الله تعالى إلّا النبيّ أو رجل منه، وهذا الرجل كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب C، وقد تواترت النصوص في ذلك، إليك شاهد واحد في المقام،روى الحاكم الحسكانيّ (ق5هـ) في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، 1/317) في بيان أسباب نزول الآية، 9 من سورة التوبة في قوله تعالى، Pوَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُO بسنده إلى ابن عبّاس، قال، وجّه رسول اللهJ بالآيات من سورة براءة مع أبي بكر، وأمره أن يقرأها على الناس، فنزل عليه جبرئيل، فقال، إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو عليّ، فبعث عليًّا في أثره، فسمع أبو بكر رغاء الناقة، فقال، ما وراؤك يا عليّ؟ أ نَزلَ فيّ شيء؟ قال، لا، ولكن رسول الله قال، لا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو عليّ. فدفع أبو بكر إليه الآيات، وقرأها عليّ على الناس، انتهى.

ومثله معنى بلفظ،S أو رجل منكR في (الخصال للصدوق، 369)، و(والإرشاد للمفيد، 1/65)، و(مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب، 1/391)، و(البرهان في تفسير القرآن للسيّد هاشم البحرانيّ، 2/738)، وكلّ هذه الشواهد لدليل قاطع على عَدم صحّة إمامة المفضول، وأنّ أبا بكر ليس أفضل عصره فهو لم يكن مؤهّلًا للتبليغ في آيات من القرآن! ومن باب أولى أن لا يكون مؤهّلًا لإمامة الأمّة بعد رسول اللهJ لتبلغ الرسالة والدعوة إلى الله تعالى؛ وهذا ما صدّقته وقائع الأحداث وأسباب نزول الآيات كما ورد في النصّ أعلاه، فتأمّل.

[27] ينظر، السالميّ، ياسين، مدخل إلى مذهب المعتزلة، 51.


[28] يُنظر، الشهرستاني، الملل والنحل، 1/85، عليّ عبّاس مراد، الإمامة والثورة في فكر المعتزلة، 30.


[29] ينظر، السالميّ، ياسين، مدخل إلى مذهب المعتزلة، 50-51.


[30] جاء الحديث ضمن رسالتهA إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض.


[31] أي الأمّة.


[32] سورة المائدة، الآيتان، 55، 56.


[33] الحرّاني، ابن شعبة، تحف العقول عن آل الرسولJ، 458-459.


[34] جاء الحديث في (الموطأ لمالك، 2/899) بهذا اللفظ،S كتاب الله وسنّة نبيّهR، وفي (المستدرك على الصحيحين، 1/93) بلفظ، S كتاب الله وسنّتيR.

ويقول السيّد عليّ الحسينيّ الميلانيّ في علّة وضع هذا الحديث في قبل الحديث المتواتر (كتاب الله وعترتي) بعد أن تناول النصوص المرويّة وألفاظها وأسانيدها، ما نصّه،«وأنّ الأخبار الواردة في بعض الكتب - وعمدتها (الموطأ) و (المستدرك) - لا أساس لها من الصحّة، لا سيّما ما جاء - في شاذٍ منها - من أنّ النبيّ J قال ذلك في خطبته في حجة الوداع! وأغلب الظن أنّ الغرض من وضع هذا الخبر بهذه الألفاظ؛ هو المقابلة والمعارضة به لحديث الثقلين المتّفق عليه بين المسلمين، المقطوع بصدوره عن رسول ربِّ العالمين، الذي قاله في غير ما[كذا] موقف ومن أشهرها حجّة الوداع في خطبته المعروفة، حيث أوصى الأمّة بالكتاب والعترة، وأمر باتّباعهما، وحذّر من مخالفتهما، وأكدّ على أنّ الأمّة سوف لن تضل ما دامت متمسّكة بهما، وأنّهما لن يتفرقا حتّى يردا عليه الحوض» . (الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنّة، 20)

[35] قال السيّد جعفر مرتضى العامليّ ــ رحمه الله ــ في (مختصر مفيد، 5/101)،” وأمّا حديث الثقلين؛ فإنّهم حاولوا التلاعب فيه لفظاً باستبدال كلمة (وعترتي) بكلمة (وسنّتي)، وهو ما اقتصر عليه البخاريّ في صحيحه. ثمّ حاولوا التلاعب فيه بالمعنى؛ من خلال تعميم المراد بأهل بيته بحيث يشمل الأزواج، أو كلّ تقي!».


[36] وهنا يشير عليه السلام إلى حديث الثقلين.


[37] الحرّاني، ابن شعبة، تحف العقول عن آل الرسولJ، 459-460.


[38] الكليني، الكافي، 1/230 ب، ما أعطي الأئمّة % من اسم الله الأعظم ح3.


[39] سورة النمل، من الآية، 40.


[40] سورة العنكبوت، الآية، 43.


[41] هو موسى بن عبد الله النخعيّ. (الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 2/615)


[42] المصدر نفسه، 2/610.


[43] من لا يحضره الفقيه، 2/610.


[44] المصدر نفسه، 2/611.


[45] يراجع مقدّمة البحث.


[46] من لا يحضره الفقيه، 2/613.


[47] المصدر نفسه، 2/613.


[48] المصدر نفسه، 2/614.


[49] من لا يحضره الفقيه، 2/614-615.


[50] المصدر نفسه، 2/616.


[51] المصدر نفسه، 2/616.


[52] محمّد بن جعفر المشهديّ، المزار، 265.


[53] المصدر نفسه، 265.


[54] المصدر نفسه، 265.


[55] محمّد بن جعفر المشهديّ، المزار، 266.


[56] سورة الأنعام، من الآية، 153.


[57] محمّد بن جعفر المشهديّ، المزار، 266.


[58] سورة طه، 82.


[59] محمّد بن جعفر المشهديّ، المزار، 269.


[60] محمّد بن جعفر المشهديّ، المزار، 271-272.


[61] المصدر نفسه، المزار، 264.


[62] المصدر نفسه، 266.


[63] المصدر نفسه، الكافي، 1/327-328 ب، الإشارة والنص على أبي محمد...ح10.


[64] الكليني، الكافي، 1/327-328 ب، الإشارة والنص على أبي محمد، ح9.


[65] المصدر نفسه، 1/327-328 ب، الإشارة والنص على أبي محمد، ح8.


[66] المصدر نفسه، 1/327-328 ب، الإشارة والنص على أبي محمد، ح3.


[67] الكليني، الكافي، 1/327-328 ب، الإشارة والنص على أبي محمد، ح7.


[68] المصدر نفسه، 1/327-328 ب، الإشارة والنص على أبي محمد، ح11.


[69] المصدر نفسه، 1/327-325 ب، الإشارة والنص على أبي محمد، ح1.


[70] الخصيبيّ، الحسين بن حمدان ، الهداية الكبرى، 321.