الباحث : السيّد الدكتور هاشم الميلاني
اسم المجلة : العقيدة
العدد : 39
السنة : صيف 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث : June / 2 / 2026
عدد زيارات البحث : 51
الملخّص
دأبَ المتكلّمون في مباحثِهم الكلاميّة، وعند التطرّقِ إلى مبحثِ الإمامةِ على تقديمِ مقدّماتٍ وتمهيداتٍ تتعلّقُ بالتعريفِ والمنهج، وبيانِ وجهِ الحاجةِ وغيرها من المباحثِ التمهيديةِ قبلَ الخوضِ في المسائل، وقد أطلق العلمُ المعاصرُ على هذه المباحثَ مصطلحَ (فلسفة الإمامة)، أو فلسفة علمِ الإمامة؛ إذ إنّها لا تدخلُ في صلبِ الموضوعِ لكنّها تحدّدُ الإطارَ النظريّ والمعرفيّ.
واستمرارًا لهذه السنّةِ الحسنةِ أفتتحُ البحثَ بالتركيزِ على أهمِّ المباني والمناهجِ التي تكوّنُ الإطارَ النظري، وتحدّدُ المسيرَ والمسارَ، إذ المباني هي التي تحدّدُ المعاني، والمناهج هي التي تؤدّي إلى النتائج، فلا بدّ من تنقيحها أوّلًا لنصلَ إلى خطابٍ معقولٍ ومفهومٍ ومشتركٍ.
والمنهجُ المتّبعُ عندنا هو المنهجُ التركيبيُ الذي يعتمدُ معطياتِ العقلِ السليم، وعلى النصوصِ الثابتةِ من الشرعِ القويم.
إنّ المبانيَ الأساسيّةَ المعتمدةَ التي تكوّنُ الإطارَ النظريَ لمبحثِ الإمامةِ ثلاثةٌ:
1- المبنى الوجودي أو ما يُسمّى في الاصطلاح المعاصر الأنطولوجي.
2- المبنى الإنسانويّ أو ما يُسمّى في الاصطلاح المعاصر الأنثروبولوجي.
3- المبنى المعرفيّ أو ما يُسمّى في الاصطلاح المعاصر الإبستمولوجي.
وبعد تنقيحِ هذه المباني وتحديدِها، يمكننا الدخولُ في صلبِ الموضوع، والتطرّق إلى دليلٍ قرآنيٍ اعتمدنا عليه واستعرناه من كتبِ التفسير، ووظّفناه في علم الكلام للدلالِة على الإمامةِ، وهو قوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: 143]. وهي السببُ في تسميةِ البحثِ بـ(الأمّة والإمامة شهودٌ وشهادة).
الكلمات المفتاحيّة: الإمامة، الوجودي، الانسان، المعرفي.
أولًا: المبنى الوجودي أو الأنطولوجي
الأنطولوجيا تعني أصلَ الوجود وما يتعلّق به ويتفرّعُ عنه، فهي الأساسُ في جميع المباحث، إذ سؤالُ الوجودِ من أهمِ الأسئلةِ المحوريّةِ التي يواجهها الإنسانُ في حياتِه، وعلى حدّ تعبيرِ الفيلسوف الألماني المعاصر هايدغر: «إنّ سؤالَ لماذا وجودُ الموجودات بدلًا من العدم، هو السؤالُ الأوّلُ من حيث المكانةِ الفلسفيّةِ بين الأسئلةِ الأخرى». ويذكر أنّ سببَ ذلك يعود إلى:
أنّه سؤالٌ بعيد المدى في إشارته.
أنّه أكثرُ الأسئلةِ الفلسفيّةِ عمقًا.
أنّه السؤال الأكثرُ أصالةً وجوهريّةً من بين كلّ الأسئلةِ الأخرى[1].
فعندما يُلقي الإنسان نظرةً بسيطةً إلى ما حوله، يرى أرضًا وسماءً، وجبالًا وأشجارًا، ويرى المنظومةَ الكونيّةَ وما فيها من أفلاكٍ ونباتٍ وحيوانٍ، ثمّ يرى نفسَه وما يحملُ من عقلٍ وعاطفةٍ ومعرفةٍ وغرائزَ مختلفة. فمن الطبيعي أن يتولّد عنده سؤالُ الوجود: كيف حصل الوجود ولماذا ومتى؟
وفي مقامِ الإجابةِ على سؤالِ الوجود، ظهر تيّاران في السّاحة الفكريّة لا ثالث لهما: 1- التيّار الإلهي 2- التيّار المادّي.
التيّارُ الإلهي يجعل اللهَ تعالى المبدأَ والمعادَ، فعندما يتحدّثُ الالهيُ ويفكّرُ في المنظومةِ الكونيّة، فإنّه ينطلقُ من منطلقِ الله: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الحديد: 3) وعلى خلافهِ التيّارُ المادّيُ حيث لا يؤمن بالألوهيّة ولا بالغيب، وينطلقُ من منطلقِ المادّةِ في تفسير الكون.
فمعرفةُ الله تعالى نقطةُ الشروع، وهويّةُ الإنسان الإلهي، وقد قال أمير المؤمنين(عليه السلام): «أوّلُ الدينِ معرفتُه، وكمالُ معرفتهِ التصديقُ به، وكمالُ التصديقِ به توحيدُه»[2].
وفي الرؤية الوجوديّة أو الأنطولوجيّة لم يُخلق نظامُ الكونِ عبثًا، بل خُلق لغايةٍ وهدفٍ، قال تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) [المؤمنون: 115]. والهدفُ من الخلقةِ كما أكّدت عليه الدياناتُ وأقوالُ الحكماءِ والعلماءِ، إنّما هو الوصولُ إلى الكمالِ وسعادةِ الدارين، فالله تعالى خلقَ الكونَ وخلقَ الإنسان ليوصلَه إلى كماله المنشود. فالله هو الخالقُ وهو القيّمُ وهو الذي يحدّدُ المساَر والمسيَر، ويُخرج منظومةَ الكونِ من العبثيّة، ولولاه لغرقنا في بحر الشكّ والسفسطة والارتياب.
ثمّ إنّ الإمامةَ في الاصلِ وفي حاقِ وجودِها وفي ارتباطِها مع المنظومةِ الكونيّة: «رئاسةٌ عامّةُ في الدين والدنيا لشخصٍ إنسانيٍ خلافةً عن النبيّ»[3]. كما عرّفها المتكلّمون، أو كما قال الشيخ الطوسي: «قولنا: إمامٌ يُستفاد منه أمران: أحدُهما أنّه مقتدى به في أفعاله وأقواله من حيث قال وفعل؛ لأنّ حقيقةَ الإمامِ في اللغةِ هو المقتدى به، ومنه قيل لمن يُصلّي بالناسِ إمامُ الصلاة، والثاني أنّه يقومُ بتدبير الأمّةِ وسياستِها، وتأديبِ جناتِها، والقيامِ بالدفاعِ عنها، وحربِ من يعاديها، وتوليةِ ولايةَ الأمراءِ والقضاةِ وغير ذلك، وإقامة الحدود على مستحقّيها»[4].
فالإمامةُ وجودًا مرتبطةٌ بالنبيّ، وعن طريقهِ ترتبطُ باللهِ تعالى خالقِ الكونِ ومدبّرِه، جاءت لتكميل سلسلة الفيضِ والهدايةِ من اللهِ تعالى إلى البشر، فهي مرتبطةٌ بالألوهيّةِ مباشرةً، وشأنٌ من شؤونِه، وقد ورد التأكيدُ على ارتباطِ الإمامةِ باللهِ تعالى في نصوصٍ كثيرةٍ مأثورةٍ عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعلى سبيل المثال عندما عرض رسولُ الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الإسلامَ على بني عامر بن صعصعة ودعاهم إلى الله تعالى، قال له أحدهم: أرأيت إنْ نحن بايعناك على أمرك، ثمّ أظهرك اللهُ على من خالفك، أيكون لنا الأمرُ من بعدك؟ قال(صلى الله عليه وآله وسلم): «الأمرُ إلى الله يضعَه حيث يشاء»[5].
ثم إنّ هذه الخاصيّة الوجوديّة التي تربطُ الإمامةَ بمبدأ الغيبِ، والمستتبعة للاصطفاء الإلهي، تستلزمُ النصَّ والعصمةَ في تحقّقها الوجودي.
ثانيًا: المبنى الإنسانويّ أو الانثروبولوجي الذي يتناولُ الدراساتِ العلميّةَ حول الإنسان
يعتمدُ هذا المبنى في الإمامةِ على حقيقةِ الإنسان من جهةٍ، وعلى بشريّةِ الإمامِ من جهةٍ ثانيةٍ.
أمّا الأوّلُ فهناك رؤيتانِ حول الإنسانِ وحقيقته، رؤيةٌ طوليّةٌ تُوصل الإنسان إلى الأعلى وتربطه بالغيب، ورؤيةٌ أفقيّةٌ تجعل الإنسان في عرضِ سائرِ الكائناتِ وتربطه بالأرض، الرؤيةُ الأولى تجعل الإنسان حيًّا متألّهًا لتعرجَ به إلى السماء، أمّا الثانيةُ فتقولُ إنّه حيوانٌ ناطقٌ لتلصقَه بالأرض.
ثمّ إنّ النظامَ البشري بُني على قاعدةِ الهدايةِ والضلال:(فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا❁قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ❁وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)[الشمس: 8-10]. فالإنسان المختارُ لا بدّ أن يسلكَ إمّا طريقَ الهدايةِ وإمّا طريقَ الضلالِ، ولا ثالث لهما، والسلوكُ هذا لم يكن اعتباطيًّا يختاره الإنسان كما شاء، وكما تُمليه عليه الأهواءُ والشهواتُ، بل له قواعدُ ومبانٍ ومناهجُ، فالسلوكُ المبتني على المباني والمناهج السليمةِ يُؤدّي إلى الهداية، والسلوكُ المبتني على المباني والمناهج السقيمةِ يُؤدّي إلى الضلال، فهذه المباني والمناهج هي التي تحدّدُ وتصوغُ شاكلةَ الإنسان، ومن الشاكلةِ ينطلقُ الإنسان للعمل، قال تعالى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) [ الإسراء: 84]. فالشاكلةُ السليمةُ تُؤدّي إلى العمل السليم، والشاكلةُ السقيمةُ تُؤدّي إلى العملِ السقيم.
وقد رسم لنا أميرُ المؤمنين(عليه السلام) هذا المفهوم القرآني، وصوّره بصورةٍ تمثيليّةٍ جميلةٍ فقال:«واعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ نَبَاتًا، وكُلُّ نَبَاتٍ لَا غِنَى بِه عَنِ الْمَاءِ، والْمِيَاه مُخْتَلِفَةٌ فَمَا طَابَ سَقْيُه طَابَ غَرْسُه وحَلَتْ ثَمَرَتُه، ومَا خَبُثَ سَقْيُه خَبُثَ غَرْسُه وأَمَرَّتْ ثَمَرَتُه»[6].
وهنا يأتي دورُ من يبيّن المباني والمناهج الصحيحة، ويحذّرُ من المباني والمناهج السقيمة، قال تعالى:(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) [البقرة: 257]. فالله تعالى هو الذي يبينُ الطريقَ الصحيحَ والمباني والمناهج السليمةَ بوساطةِ الرسلِ والأوصياء.
إنّ الإنسان في الرؤيةِ الإنسانويّةِ هذه لا يمكنه أن يعيشَ لمفردهِ بل يحتاجُ إلى الاجتماع للوصولِ إلى الكمال، ولاستمرارِ الحياةِ، والله تعالى خلقَ نظامَ الكونِ وفقَ قاعدة التسخيرِ والاستخدامِ، قال تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) [الزخرف: 32]. وفي آيةٍ أخرى: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) [لقمان: 20].
ومن هنا قال الحكماءُ بأنّ الإنسان مدنيٌ بالطبع أو مسخِّرٌ ومستخدِمٌ بالطبع -كما عليه العلّامة الطباطبائي- ومنه استنبطوا لزومَ وجودِ الهادي، لأنّ الاجتماعَ ونظامَ التسخيرِ مدعاةٌ إلى الاختلاف، فلا بدّ من رادعٍ ووازعٍ يكون له الهيمنةُ والقيوميّةُ ليرفعَ النزاعَ، ويعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، ويعاقبَ المتخلّفَ، فالمجتمعُ الخاضعُ للشاهدِ الحقِّ والهادي، سيكون مجتمعًا إلهيًّا ومهتديًا، أمّا المجتمعُ الخاضعُ للشهواتِ وأهواءِ النفسِ سيكونُ مجتمعًا علمانيًّا مادّيًّا.
وقد وصف أمير المؤمنين(عليه السلام) مجتمعَ ما قبل الرسالة بقوله:
«إنّ اللهَ بعثَ محمّدًا(صلى الله عليه وآله وسلم) نذيرًا للعالمين، وأمينًا على التنزيل، وأنتم معشرَ العربِ على شرِّ دينٍ وفي شرِّ دارٍ، مُنِيخُون بين حجارةٍ خُشْنٍ وحيّاتٍ صُمّ، تشربون الكَدِرَ، وتأكلون الجَشِبَ، وتسفكون دماءَكم، وتقطعونَ أرحامَكم، الأصنامُ فيكم منصوبة، والآثامُ بكم معصوبة»[7].
وبهذا المضمون قرّعتْ فاطمةُ الزهراءُ(عليه السلام) الأمّةَ في خطبتها الفدكيّة وقالت: «وكنتم على شفا حفرةٍ من النار، مُذْقَةَ الشاربِ، ونُهزةَ الطامع، وقُبيسةَ العَجلان، ومَوطئَ الأقدام، تشربون الطَّرق، وتقتاتونَ الوَرقَ، أذلّةً خاسئين، تخافون أن يتخطّفكم الناسُ من حولكم، فأنقذكم الله بمحمّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد اللّتيّا والتي»[8].
فالشقّ الأوّل من المبنى الإنسانويّ يتعلّقُ بعدمِ عبثيةِ خلقِ الإنسان، وارتباطه بالله، وبسلوكه المختار نحو الهدايةِ او الضلال، وحاجته الى الاجتماع، ولزومِ وجودِ قانونٍ وشرعٍ يحدّدُ حركةَ الإنسان وفق مبدأ الخلقةِ ويَذهب بالاختلافِ الملازمِ للاجتماع.
أمّا الشقّ الثاني في المبنى الإنسانويّ فيتعلّقُ ببشريّةِ الإمام، غير أنّه بشرٌ مسدّدٌ ومصطفى من الله تعالى، وهو الإنسان الكاملُ الذي يتحمّلُ هدايةَ الناس وإرشادَهم ويكون ميزانًا ومقوّمًا وشاهدًا؛ لذا لا بدّ أن يتمَّ اختيارهُ عن طريقِ النصّ؛ لأنّ هذه الصفاتِ الكماليّةَ صفاتٌ غيبيّةٌ لا يعلمها إلّا الله المُصْطَفِي، كما أنّه يستلزمُ العصمةَ؛ إذ لولاها يفقدُ الإمامُ كمالَه وقيوميّتَه ولزومَ اتّباعِهِ.
ثالثًا: المبنى المعرفي أو الإبستمولوجي
المبنى المعرفي للإمامةِ يعتمدُ على مرجعيّةِ الإمامِ العلميّة، ولهذه المرجعيّةُ شقّان: الأوّلُ مواردُ علمُ الإمام، والثاني لزومُ الاستقاءِ من الإمامِ والرجوع إليه.
الشقُّ الأوّلُ المتعلّقُ بمواردِ علمِ الإمامِ فهي كثيرةٌ، وقد أشارت إليها الرواياتُ، كالتحديث، والجفرِ والجامعةِ والإلهامِ وتعليمِ رسولِ الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد قال أمير المؤمنين(عليه السلام): «لقد علّمني رسولُ الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أَلفَ بابٍ، كلُّ بابٍ يَفتح ألفَ باب»[9]. لذا ورد في الحديثِ المتواترِ عندنا عن رسولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا مدينةُ العلمِ وعليٌّ بابُها».
علمًا بأنّ المتكلّمينَ المنتمينَ إلى التيّارِ العقلاني، قد أثبتوا لزومَ أعلميّة الإمامِ على سائر الخلقِ بالدليلِ العقلي المساندِ للدليلِ النقلي، وذلك أنّ الامامَ إمامٌ في الدينِ والدنيا، والمفزعُ في النوازلِ العلميّةِ والمسائلِ الفقهيّة، فبطبيعةِ الحالِ لا بدّ أن يكونَ أعلمَ الناس؛ وإلّا لزم تقديمُ المفضولِ على الفاضلِ وهو قبيحٌ عقلًا.
مضافًا إلى أنّه لو لم يكن الأعلمَ جاز أن يخفىَ عليه شيءٌ من الدينِ أو بعضُ الأحكام، وحينئذٍ لم نثق بوصولِ جميع الشرعِ إلينا، وهذا خلفٌ. كما أنّ عدمَ أعلميّتِه وجهلَه ببعضِ الأحكام، يسبّبُ التنفيرَ عن قبول قوله، وهو خلافُ الفرضِ ومسقطٌ للإمامة.
أمّا الشقُّ الثاني وهو لزومُ الرجوعِ إليه والاقتباسِ والتعلّمِ منه، فقد دلّ عليه العقلُ والنقلُ أيضًا، إذ الإمامُ رئيسٌ في الدين والدنيا، ومرجعٌ لتعليمِ أحكامِ الدين، فكيف لا يكون مصدرَ العلومِ والمعرفة؟!
وقد قال الإمام الباقر(عليه السلام) لسلمة بن كُهيل والحَكم بن عُتيبة: «شَرِّقا وغرِّبا فلا تجدانِ علمًا صحيحًا إلّا شيئًا خرجَ من عندنا أهل البيت»[10].
ونقرأ في زيارة الجامعة: «بأبي أنتم وأمّي ونفسي بموالاتكم علّمنا اللهُ معالمَ دينِنا، وأصلحَ ما كان فسدَ من دنيانا».
***
أمّا الآن وبعد أن انتهينا من تبيينِ الإطارِ النظري للإمامة، نعرّجُ على الدليلِ القرآني الذي افتتحنا بحثَنا به لإثباتِ الإمامة، وهو لم يُستخدم من ذي قبلٍ في السجالِ الكلامي وأدلّةِ إثباتِ الإمامة، والدليلُ هو آيةُ شهادةِ الأمّةِ أو آيةُ الوسطيّة، حيث كثر استخدامها في مناخاتٍ أخرى غير مبحثِ الإمامة ولا سيّما في الفترةِ المعاصرةِ، والسجالِ القائم بين الغربِ والإسلام، حيث يتمّ الاستشهادُ بها لإثباتِ الشقِّ الأوّل منها أي وسطيّة الأمّةِ الإسلاميّةِ وتفوّقها على سائر الأمم، مع إهمال الشقِّ الثاني أي لزوم وجودِ شهادةِ الرسولِ ومن بعده الإمام المعصوم لتستقيمَ شهادةُ الأمّة على سائر الأمم.
قال تعالى في مُحكَم كتابه الكريم: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: 143].
وقريب منها قوله تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) [الحج: 78]. والاستدلال بهذه الآية المباركة يتمّ عبر ثلاث نقاط:
لم يكن المرادُ من الشقِ الأولِ في الآية (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) جميعَ أفرادِ الأمّةِ، بل ثلّةٌ صالحةٌ من الأمّة.
عدمُ استقلاليّةِ الثلّةِ الصالحةِ من الأمّةِ للشهادةِ على سائرِ الأمم، ولزومُ وجودُ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، والإمام من بعده لضمانِ سلامةِ المسارِ العام للأمّةِ الصالحة.
أن يرادَ من الشهادةِ معنى القيوميّةِ والإحاطةِ والمقياسِ أو الميزان الذي توزن به الأمور.
وفي مقام التفصيل لهذا الإجمال أقول:
لم تَأخذ مفردةُ: الشهود والشهادة والشاهد القرآنيّة حيّزَها الكافي والمناسب من البحثِ والتدقيق في السجالِ العلمي والكلامي لدى المتكلّمين والحكماءِ والمفسّرين في موضوعِ الإمامة، وعلى العكسِ نرى أنّ بعضَ المفرداتِ الأخرى المترادفة في المعنى الاصطلاحي الذي نعنيه قد تصدّرت، وأخذت حظَّها الكافي من البحثِ والتدقيقِ العلمي، من قبيل مفردة: الإمامة، والخلافة، والولاية، والإنسان الكامل. وقد قام كلُّ واحدٍ من المتكلّمين والحكماء والمفسّرين بتأليفِ كتابٍ أو رسالةٍ حول الإمامةِ أو الولايةِ أو الإنسان الكامل وما شاكل.
لقد استُعْملت مفردةُ (شهد) في اللغةِ بعدّةِ معانٍ من قبيل: الحضور والعلم والإدلاء بالشهادة عند القاضي، وقد استُخدمت في القرآن الكريم كثيرًا وبمختلف المعاني. أمّا المعنى الاصطلاحيُ الذي نعنيه في بحثنا هذا هو الإحاطةُ والقيوميّةُ والهيمنةُ، وأن يكونَ الشاهدُ مقياسًا يُقاس به وميزانًا يُحتكم إليه. والمعنى الاصطلاحي هذا هو الذي سنوظّفه في بحثنا الكلامي لإثباتِ النبوّةِ والإمامة، وتظهيرِ دور العلماء في زمن الغيبة.
علمًا بأنّه يمكن تقسيمَ الشاهد والشهيد والشهادة إلى:
الشهادة المطلقة: وهي التي تكون ذاتيّةً ومستقلّةً كما هو الحالُ في الخالق القادر المتعال، أو تكون بالجعل التكويني من قبل الله تعالى وهي الثابتةُ للأنبياء والأوصياء، وهذه الشهادةُ تلازمُ العصمةَ، إذ لولاها كان وجودُها عبثًا، وشاهديّتها ملغاةً ولم تكن ميزانًا.
الشهادة المقيّدة: وهي شهادةٌ غير مستقلّةٍ، وتابعةٌ وتكون بالجعلِ التشريعي، ولا تلازم العصمةَ، بل تصاحبُ العدالةَ والعلمَ والهدايةَ كما هو الحالُ في العلماء والأمّة الصالحة القدوة -كما سيوافيك بيانه- ويلزم أن تسيرَ هذه الشهادة تحت مظلّةِ الشهادةِ المطلقةِ وبقيادتها وإرشادِها لئلّا تخرج عن الجادّة.
إنّ ظاهرَ الآيةَ يدلُّ على أنّ إرادةَ الله تعالى وجعلَه التشريعي قد تعلّق بأنْ تكونَ أمّةُ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الأمّةَ الوسط والشاهدةَ على سائرِ الأممِ إلى يوم القيامة. وبما أنّ هذه الشهادة تشريعيّةٌ اختياريّةٌ قابلةٌ للتخلّفِ لا تعطي صفةَ العصمة للأمّة وعدمَ التخلّفِ عن الوسطيّةِ والشهادة؛ فتكونُ شهادةً مقيّدةً، وبحاجةٍ إلى شهادةٍ مطلقةٍ عليا تتّصفُ بصفةِ العصمةِ والكمالِ؛ لتحافظَ على وسطيّتِها، وتعيشَ في ظلِّ تلك الشهادةِ المطلقة.
فالأمّةُ الإسلاميّةُ الشهيدةُ والشاهدةُ على سائرِ الأممِ إذا أرادت أن تبقى وتحافظَ على شهوديّتِها لا بدّ أن تسيرَ في ظلِّ شهادةٍ معصومةٍ عليا هي شهادةُ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ليقوّمَها ويهديَها إلى الصراطِ المستقيم.
وبما أنّ شهادةَ الأمّةِ الواردةِ في الآيةِ المباركةِ شهادةٌ دائمةٌ ومستمرّةٌ لا تتحدّدُ بحدودٍ زمانيّةٍ ومكانيّةٍ وتستمرُّ إلى يومِ القيامة، وبما أنّ الأمّةَ الإسلاميّةِ غيرُ معصومةٍ ويصحُّ عليها الصلاحُ والفسادُ، وبما أنّ الشاهدَ عليها لم يكن أبديًّا سرمديًّا ليشرفَ على تقويمِها، فقد مسّتِ الحاجةُ إلى استمرارِ دورِ النبيِّ ووجودِ الشاهدِ المعصومِ بعد وفاتِه، وهذا ما يتحقّقُ في الإمامة، فوظيفةُ الإمامِ الشهادةُ على الأمّةِ الإسلاميّةِ للحفاظِ على شهوديّتِها وعدمِ انحرافِها عن الصراطِ المستقيم لتكونَ القدوةَ والمهيمنةَ والشاهدةَ على سائرِ الأمم، ولولا الإمامُ المعصومِ لساخت شهادةُ الأمّةِ الإسلاميّة، واضمحلّت وسطيّتُها.
وهذا هو معنى الآية المباركة: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) وفي الآيةِ الثانية المضمونِ نفسه مع تقديمِ شهادةِ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) فالأمّةُ الإسلاميّةُ هي الشاهدةُ على سائرِ الأمم، وهي المقياسُ والمحكُّ والقدوةُ وبها يحتجّ اللهُ على سائر الأمم، ولكن هذه الأمّة لا بدّ للحفاظِ على استمرارِ وسطيّتِها وشهادتِها أن تستندَ وتعتمدَ على شاهدٍ مطلقٍ ومعصوم ٍآخر مرسل من قبل الله تعالى، فالنبيُّ المعصوم هو الشاهدُ والمقياسُ للأمّة، ويتولّى مقامَه بعد وفاتِه الإمامُ والوصيُّ المعصوم(عليه السلام).
وعندما نقول الأمّةُ الإسلاميّةُ أصبحت وسطًا وشاهدًا على سائر الأمم في ظلّ تمسّكها بالنبيّ وتحت إشرافه وشهادته، لا نقصد بطبيعة الحال جميعَ أفراد الأمّة الإسلاميّة بشكلٍ مطلق، بل يخرجُ من الأمّةِ ومن الوسطيّةِ والشهادةِ على سائر الأمم كلُّ من خالف النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وانحرف عن طريقِه وعن التمسّكِ بتعاليمهِ، فالعقلُ يشهدُ بأنّ شخصًا أو تيّارًا كهذا، لا تشمله الشهادةُ ولا الوسطيّةُ، فالآية لا تشمل المنافقين مثلًا، ولا تشمل من خرج عن دائرةِ التعاليم والأوامر النبويّة، وما رسمه لمستقبل الأمّة، وعلى سبيل المثال فقد قال تعالى مهّددًا لبعض إفراد الأمّة: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم) (محمد: 38) فهؤلاء الذين تولّوا وجاءهم الوعيد بالاستبدالِ كيف يكونوا وسطاء وشهداء على سائر الأمم؟
وهذا النمطُ من الخطابِ معمولٌ به في القرآن الكريم، حيث يَرد اللفظُ بالعمومِ ويُرادُ منه الخصوص، كما في قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ). ومن المعلوم عدمُ صدقِ وصفِ الأشديّةِ لجميعِ من كان مع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكم ضبط لنا التاريخُ من هزائمَ أمامَ العدو من قبل بعض الصحابة، مضافًا إلى عدم صدقِ الوصفِ على المنافقين حيث كانوا يتمالؤون مع العدو ضدّ المسلمين في بعض الحالات، فكيف يشملهم وصف الأشديّة؟
فالأمّةُ الإسلاميّةُ في زمن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ما كانت على وتيرةٍ واحدةٍ في متابعته والالتزام بتعاليمه، فمنهم من أسّس مسجدًا ضرارًا وتفريقًا بين الناس، ومنهم المرجفون في المدينة، ومنهم من يَلمز الرسولَ في الصدقاتِ فإن أُعطي رضي وإن لم يُعطَ سخط عليه، ومنهم ومنهم، فالشهادة ُوالوسطيّةُ تخصّ ثلّةً محدّدةً منهم لا جميعهم.
وهذا الأمرُ سوف يشتدُّ بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وتكثر الانحرافات، وحديثُ الفرقةِ الناجيةِ كفيلٌ ببيان ذلك، وكذلك قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ما سأل عن حال أصحابه بعد الفتوحات وقال: «تتنافسون ثمّ تتحاسدون ثمّ تتدابرون ثمّ تتباغضون ثمّ تنطلقون في مساكن المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض»[11].
وكذلك ما ورد في صحيح البخاري عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من حديث الحوض الصحيح والمتواتر حيث قال: «يرد عَلَيّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي فيُجلَون عن الحوض، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى»[12].
وما حصل من فتنٍ وحروبٍ في المجتمع الإسلامي ولا سيّما في فترةٍ الحكمٍ الأمويّ، ومقتل الحسين(عليه السلام) كافٍ للحكم بعدمِ تحقّقِ وسطيّةِ الأمّةِ وشهادتِها على سائرِ الأمم لجميع الأفراد، بل لا بدّ أن تبقى ثلّةٌ مؤمنةٌ متمسّكةٌ بتعاليم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وما رسمه لمستقبلِ الأمّةِ لتحقّقَ مصداقَ الأمّةِ الوسطِ والشهيدةِ على سائر الأمم بإشراف الإمام المعصوم(عليه السلام)، إنّ وجودَ الشاهدِ المعصوم - نبيًّا كان أو وصيًّا - كفيلٌ بإنارة الطريقِ وعدمِ طمسِ الحقِّ، وكان رسولُ الله(صلى الله عليه وآله وسلم) طولَ حياته المباركة يُرشد إلى من يخلفه في الشاهديّةِ والقوّاميّةِ على الأمّة، كما قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في الرواية الواردة في صحيح مسلم: «لا تزال طائفة ٌمن أمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خذلهم حتّى يأتي أمر الله»[13]. وفي روايةٍ أخرى في المصدر نفسه: «لا يزال أمرُ الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا»[14].
فهؤلاء الاثنا عشر وهذه الطائفة الظاهرة على الحقّ، هم القوامُ والأساسُ والشهداءُ على الأمّةِ لحفظِ وسطيّتها، والمرجعُ الوحيدُ لحلِّ اختلافها.
وأوضحُ من ذلك كلّه حديثُ الثقلين المتواتر والواردُ في الصحاح والمسانيد عند الشيعة والسنّة: «إنّي تاركٌ فيكم ما إنْ تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردّا عَلَيّ الحوض، فانظروا كيف تُخلفوني فيهما»[15]. واللفظ للترمذي في سننه.
فالله تعالى جعل بالجعل التشريعي ثلّةً من الأمّةِ الإسلاميّةِ شاهدًا وميزانًا ومقياسًا لسائر الأمم: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) [ البقرة: 143] وبما أنّ هذه الثلّةِ من الأمّةِ غيرُ معصومةٍ، ولا بدّ أن تسلكَ مسلك الشهادةِ والقيوميّةِ بالاختيار، وبما أنّ الطبائعَ والنفوسَ مختلفةٌ، ولوجودِ التيّاراتِ والمدارسِ المنحرفةِ التي ربّما تؤثّرُ على مسار الأمّة، مسّت الحاجةُ إلى من يقوّم هذه الثلةِ من الأمّة، ويكون شاهدًا عليها لتحافظَ على قيوميّتها وشهادتها على سائر الأمم، وهذا المقوّمُ والشاهدُ هو النبيّ: (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: 143]. وبما أنّ شاهديّةَ الأمّةِ مطلقةٌ وغيرُ محدّدةٍ بزمانٍ ومكانٍ، مسّت الحاجةُ إلى من يخلف النبي بعد رحيله في المراقبة والشاهديّة على الأمّة، وأن يكون بمواصفاتِ النبيّ من العصمة والتأييد الإلهي والنصّ، ليؤدّي دورَه المطلوب وإلّا لم يتحقّق الغرض، وهذا الشاهدُ هو الإمام المعصوم وفق المنظومةِ الشيعيّةِ التي تمّ بيانها بالتفصيل في الكتب الكلاميّة.
فهذه الآيةُ وبهذا المضمونِ الذي تأتي الشهادةُ فيها بمعنى المقياسِ والقيومِ والميزانِ والطراز، ليكون صدرُها متعلّقًا بالثلّةِ المؤمنةِ من شيعةِ الإمام عليّ(عليه السلام)، وليصبحوا مقياسًا وميزانًا لسائر الأمم، مع شهادة النبيّ والوصيّ عليهم كي لا يخرجوا عن المسير، تدلّ على أنّ هذه الطائفةِ شهيدةٌ على الأمّة الإسلاميّة وغيرِ الإسلاميّة بمعونةِ شهادةِ النبيّ والوصيّ عليها لتقويمها وبقائها على الوسطيّة والشهادةِ مدى الحياة.
نعم إذا أخذنا الشهادةَ في الآيةِ بمعنى إدلاءِ الشهادة، ورؤيةِ الأعمالِ والشهادةِ على أداءِ الأعمالِ بالنحو المطلوبِ يوم القيامة، فسوف تدلّ على الإمامةِ أيضًا من وجهٍ آخر، كما ورد في الروايات الكثيرةِ الصادرةِ عن الأئمّةِ(عليهم السلام) بأنّهم الأمّةُ الوسطُ، وهم الشهداء على الخلق، والرسولُ شهيدٌ عليهم يوم القيامة، وهو مفادُ قوله تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [التوبة: 105].
ففي الكافي عن بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (عَزّ َوَجَلَّ) (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) قَالَ: «نَحْنُ الْأُمَّةُ الْوُسْطَى، وَنَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَحُجَجُهُ فِي أَرْضِهِ»[16].
ويؤيّد هذا المعنى أيضًا ما ورد عن أَبي حَمْزَةَ الثُّمَالِيّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً) قَالَ: »نَحْنُ الشُّهُودُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ«[17].
ولكن لمّا كان الاستدلال الثاني يبتني على رواياتِ الشيعة حصرًا، فربما لن نتمكّن من محاججةِ الآخرين بهذه الآية لإثبات الإمامة، ولكن الطريقةُ الأولى تعتمدُ على تحليل الخطاب وتجميعِ الشواهدِ التاريخيةِ الثابتةِ لدعم المدّعى، دون الروايات الشيعيّة، فهي أجدرُ بإقناع الآخر، وأجدى؛ لذا اعتمدناها في هذا البحث.
ثم إنّ غيرَ الإماميّةِ قد استدلّوا بالقرآنِ والسنّةِ على كفاية جميعِ أفرادِ الأمّةِ للهداية والشهادةِ على سائرِ الأمم من دون الحاجةِ إلى قيّمٍ آخر بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقاموا بحذفٍ دور الوصي المعصوم، وسنشيرُ إلى دليلين من القرآن، ودليلين من السنّة على مدّعاهم، ثم نردّ على تمسّكهم بها، ونُثبتُ أنّها تؤيّدُ مدّعانا.
الآية الأولى: قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران: 110]. قالوا: تقتضي الآيةُ حجيّةَ الموصوفين بهذه الصفاتِ بشكلٍ مطلقٍ، وأنّهم خيرُ الأممِ التي شهدها التاريخ.
الجواب:
الآية لا تشمل جميعَ الأمّة بدليلِ أنّ الوصفَ المذكور في الآية (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) لا يشمل جميعَ الأمّة، إذ الكثيرُ منهم لم يتلبّسوا به، مع أنّ فرضَ المدّعي الشموليّةُ والحجّيّةُ المطلقةُ لجميعِ افرادِ الأمّة، فعند زوال الصفةِ يزول الموصوف فتسقط الأمّةُ عن الخيريّة والشهادة، فيسقط الاستدلالُ.
كيف تكون هذه الأمّة خيرَ الأممِ بأجمعها، وقد اعترف المدّعي بارتدادِ بعضٍ منها بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كما في حديث الحوض الذي مر، وبوقوعِ الفتنِ والحروبِ الكثيرةِ فيما بينهم؟
على فرضِ شموليةِ الوصفِ لجميعِ الأمّةِ ـــ كما يُدّعى ــ فظاهرُ الآيةِ يقتضي أنّ الأمّةَ كانت بهذه الصفات في الماضي؛ لأنّ قولَه (كنتم) إخبارٌ عن الماضي، ولا يُفهم من الظاهر أنّهم موصوفون بهذه الصفات في جميع الأحوال[18].
نعتقد أنّ الآية تدعم مدّعانا، وتكون شاهدًا لآية الشهادة؛ إذ الخطابُ فيها متوجّهٌ إلى قومٍ مخصوصين من بين سائر الأمّة، فقوله (كنتم) موجّهٌ إلى جماعةٍ مواجهين ومخصوصين ولا يقتضي الاستغراقَ لجميع الأفراد، فهذه الجماعةُ المخصوصةُ والثلّةُ الصالحةُ، هي التي تابعت الرسولَ وقبلت شهادتَه، وتابعت وصيَ الرسولِ وأذعنت لشهادته، ودعت إلى ولايته مهما وجدت إليه سبيلًا.
الآية الثانية: قوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 115]. قالوا: قد توعّد اللهُ على العدولِ عن اتّباعِ سبيلِ المؤمنين، كما توعّد على مشاقةِ الرسول، فدلّ هذا على أنّ اتّباعَ سبيلِهم بأجمعهم صوابٌ، وأنّهم حجّةٌ فيما يتفقون عليه.
الجواب:
كلمة (سبيل) تقتضي الوحدةَ، ولا تُحمَل على كلِّ السبلِ، فلا تدلُّ على أنّ تصرّفاتِ الأمّةِ بأجمعها، وسبلهم وأعمالهم حجّةٌ وصوابٌ.
لوسلّمنا بمدعى المحتجّ، فلا تدلّ الآيةُ على لزومِ اتّباعِ سبيلِ المؤمنين في جميعِ الأعصارِ والأزمان، بل غايةُ ما تدلّ هو زمنُ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، والحال أنّ المدّعى هو شهادةُ ثلّةٍ من الأمّةٍ على سائر الأمم إلى الأبد، فالآيةُ لا تعارضُ مدّعانا.
لا تدلّ الآيةُ على أنّ جميعَ أفرادِ الأمّةِ الإسلاميّةِ تحقّق فيهم صفة الإيمان ومعدودون من المؤمنين كي يكون قولهم صوابًا، والقرآنُ بنفسه يخالفُ هذه النظريّةِ حيث فرّق بين الإسلام والإيمان فقال: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) [الحجرات: 14]. فالآية حينئذٍ لا تثبت مدّعاهم، ولا تدلّ على شهادةِ جميعِ إفرادِ الأمّةِ على جميعِ الأمم.
إنّ مدّعى لزومِ اتّباعِ سبيلِ المؤمنين يدلّ على عصمةِ المؤمنين، وإلّا كيف يأمر اللهُ بلزوم متابعةِ العاصي، ولا أحد يقولُ بعصمةِ جميعِ المؤمنين، فبطل الاستدلال.
إنّ وجوبَ اتّباعِ سبيلهم لو ثبت كما يزعمون، لكان ذلك متعلّقًا بكونهم مؤمنين، فمن أين أنّهم لا يخرجون عن كونهم مؤمنين ولو في بعض الأحيان، فلا يجبُ علينا متابعتهم؟
نعم يجوز الأمرُ باتّباع ِسبيلِ المؤمنين في حالةٍ واحدةٍ، وهي استقاءُ الثلّةِ الصالحةِ من الأمّةِ المؤمنة، سبلَهم من النبيّ أو الوصيّ المعصوم، ليكون سبيلُهم صحيحًا دالًّا على الوسطيّة، وصالحًا للشهادة على سائر الأمم، وهذا ما يؤيّده مقارنة النهي عن مشاقةِ الرسولِ واتّباعِ غير سبيلِ المؤمنين؛ فعدمُ متابعةِ سبيلِ المؤمنين المتابعين للرسول ولتعاليمه وأوامره، تعدّ مشاقّةً للرسول ومسقطةً للوسطيّة والشهادة.
وقد استدلّ الخصمُ لإثباتِ مدّعاه بعدةِ رواياتٍ منها ما نُسب إلى قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تجتمعُ أمّتي على ضلال أو خطأ». ممّا يعني استقلالها في اتّخاذِ القرار وعدمِ حاجتها إلى الإمام.
الجواب:
هذه الرواية خبرٌ واحدٌ يفيد الظنَّ، ولا يُعوّل عليه في العقائد التي تحتاج إلى اليقين.
قد يُراد من الرواية النهيُ دون النفي، ويتمّ تسكينُ عين (تجتمع) بدلًا من رفعها ليكون المعنى: لا ينبغي أن تجتمعَ أمّتي على الخطأ.
كيف يمكن ادّعاءُ إجماعِ الأمّةِ على الهداية والحال أنّ التاريخَ وباقي الرواياتِ الصحيحةِ تنافي ذلك، مثل: رواية الفرقةِ الناجية وروايات الحوض الواردة في الصحيحين؟.
الحديث إن صحّ فهو مؤيّدٌ لمدّعانا من حيث لزومِ وجودِ المعصومِ لتقويمِ الأمّة، وليكون شاخصًا ومائزًا بين الحقّ والباطل، فمع وجودِه وشهادتِه على الأمّةِ لا يمكن أن تجتمعَ على الخطأ والضلال؛ لأنّ وجودَ المعصوم كفيلٌ بتقويمها وبقائها على الوسطيّة والشهادةِ لسائر الأمم.
أمّا الروايةُ الثانيةُ التي استُدلّ بها على إثباتِ استقلاليّةِ جميعِ الأمّةِ في الشهادةِ ما نُسب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من قوله: «خيرُ الناس قرني ثمّ الذين يلونهم».
والجواب:
أنّها خبرٌ واحدٌ لا يفيد إلّا الظنّ، ولا يجوز أن يُحتجَّ به في المواطن التي تحتاجُ إلى اليقين.
أنّها معارضةٌ بأخبارٍ أخرى تدلّ على أنّ ذلك القرن لم يكن أفضلَ القرون، من قبيل روايات افتراقِ الأمّة إلى اثنتين وسبعين فرقة، وروايات الحوض، وموضوعِ ارتداد بعض قبائل العرب، وقتل الحسين(عليه السلام)، ومحاربةِ أمير المؤمنين(عليه السلام) والخروجِ عليه ومحاولةِ قتله، فكيف يكون ذلك القرنِ أفضلَ القرون؟!
أنّها معارضةٌ بقوله(صلى الله عليه وآله وسلم):«إنّ أفضلَ أمّتي قومٌ آمنوا بي ولم يروني، خالط حبّي لحومَهم ودماءَهم، فهم يؤثروني على الآباء والأمّهات»[19].
لو صحّ الخبرُ فهو يؤيّدُ مدّعانا؛ لأنّ الخيريّةَ للقرن مشروطةٌ بوجودِ النبيّ كما قال (قرني) حيث نسب القرنَ إلى نفسه بياء النسبة، وكان هو الشاهد عليهم طول أيام حياته المباركة، ثمّ الذين يلونهم ممّن تمسّك بتعاليم النبيّ وأوامره وما رسمه لمستقبل الأمّة من ولايةِ الأئمّة كما في حديث الثقلين وحديث الغدير وغيرهما، فوجودُ النبيّ أو الإمامِ المبسوطِ اليد كفيلٌ بأن يكونَ القرنُ الذي هو فيه خيرَ القرون، وأن تكون الأُمّةُ المتواجدةُ فيه شاهدةً على سائر الأمم وأفضلها.
فهذه الآياتُ والرواياتُ لا تنهضُ لردّ الاستدلالِ على لزوم ِشهادة الإمام المعصوم(عليه السلام) ليحافظَ على شهادة الثلّةِ الصالحةِ من الأمّة واستمرارِ وسطيّتها، بل ربّما كانت مؤيّدةً للمدعى لا نقضًا له.
بقي شيءٌ أخير وهو حالُ الأمّةِ والثلّةِ الصالحةِ الشاهدةِ على سائر الأمم في زمن الغَيبة، فهل يُلغى دورُ شهادةِ الأمّةِ على سائرِ الأممِ في زمن الغيبة، وهو خلافُ الفرض، أو تبقى الشهادةُ وتمتدُّ حتّى حال الغَيبة وعدم حضور الإمام المعصوم بينها؟
والجواب على هذا السؤال يتمّ عبر النقاط التالية:
أوّلًا: نعتقد بأنّ آيةَ شهادةِ الأمّةِ عامّةٌ لجميع الأزمان، وهي مقتضى عدل الله وحكمته، ومقتضى لزوم وجودِ حجّةٍ ظاهرةٍ تكون المقياسَ والشاهدَ والقيمَ والمحيطَ للغير وتنير الدربَ بحيث يحتجُّ بها اللُه تعالى على الغير.
ثانيًا: أنّ الأمّةَ الشاهدةَ لا بدّ أن تشقَّ طريقَها نحو الكمالِ والوسطيّةِ والشهادةِ بالاختيار لا الإجبار التكويني.
ثالثًا: أنّ حضورَ الإمامِ واستمرارَ تواجدِه في الأمّةِ وأداءَ دورِ الشهادةِ عليها، يتبع نظامَ الأسبابِ والمسبّباتِ والسننِ الحاكمةِ في الكون، فالإمامُ محكومٌ بهذه السنن والقوانين والقواعد، فاذا تمت إخافته وعدم نصرته من قبل السواد الأعظم، فقد فوّتوا حضورَه على أنفسهم وكانوا هم المقصّرين في غيبته، وقد قال المتكلّمون: «وجوده لطفٌ، وتصرّفه لطفٌ آخر، وعدمه منّا». أي من الأمّة التي أخافته وتركت نصرتَه وشهادتَه عليها.
رابعًا: قد وضع الشارعُ حلًّا مؤقّتًا لفترة الغَيبة، ولضمان استمرار الجعلِ الإلهي التشريعي لشهادةِ الأمّةِ على سائر الأمم، والحلُّ هو الرجوعُ إلى نوّاب الإمام والعلماءِ الأعلام مع امتلاك ِالعلمِ والعدالة، فقد ورد التوقيعُ الشريف: «أمّا الحوادثُ الواقعةُ فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله». وكذلك ما ورد عن الإمام العسكري(عليه السلام): «فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه»[20]. فالعالمُ والفقيهُ العادلُ شهيدٌ على الثلّةِ الصالحةِ من الأمّةِ الإسلاميّة، والأمّةُ الصالحةُ بمتابعةِ العلماءِ، تحافظُ على وسطيّتها وشهادتها على سائر الأمم إلى حين ظهور ولي الله الأعظم(عليه السلام). فقد ورد عن الإمام علي(عليه السلام) تأييدًا للمدّعى:«ألا وأنّ لكلِّ شيءٍ شهودًا وشهودُ الأرضِ سكّانُ شيعتنا فيها»[21]. فهذه الروايةُ المباركةُ تؤيّدُ شاهديّةَ الأمّةِ الصالحةِ على سائر الأمم.
المصادر والمراجع
علي بن أبي طالب، نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، ط1، دار الهجرة، قم، 1414هـ.
ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، ط1، دار الأضواء، بيروت، 1412هـ.
ابن هشام، عبد الملك بن هشام، السيرة النبوية، ط2، دار المعرفة، بيروت، 1391هـ.
البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، ط1، دار ابن كثير، دمشق، 1407هـ.
الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، ط2، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1403هـ.
الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، ط1، مؤسسة آل البيت، قم، 1409هـ.
الحلي، يوسف بن المطهر، تقريب المعارف، ط1، مؤسسة آل البيت، قم، 1409هـ.
الرازي الحمصي، محمد بن علي، المنقذ من التقليد، ط1، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1412هـ.
رسالة في الفرق بين النبيّ والإمام، ط1، مكتبة أهل البيت، قم، 1409هـ.
السيوري، المقداد بن عبد الله، اللوامع الإلهية، ط1، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1411هـ.
الصفار، محمد بن الحسن، بصائر الدرجات، ط2، مكتبة آية الله المرعشي، قم، 1404هـ.
الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج، ط1، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1403هـ.
الطبري، عماد الدين، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى، ط1، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1413هـ.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ط2، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1407هـ.
مسلم، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، ط1، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1374هـ.
هايدغر، مارتن، مدخل إلى الميتافيزيقا، ط1، دار الكتاب العربي، بيروت، 1983م.
-----------------------------------------------
[1] هايدغر، مدخل إلى الميتافيزيقا، ص197
[2] الإمام علي، نهج البلاغة، الخطبة 1.
[3] الفاضل المقداد، اللوامع الإلهية، ص315.
[4] رسالة في الفرق بين النبيّ والإمام، ص111.
[5] ابن هشام، السيرة النبويّة، 2/289.
[6] الامام علي، نهج البلاغة، ج154.
[7] الامام علي، نهج البلاغة، الخطبة، ص26.
[8] الطبرسي، الاحتجاج 1/253.
[9] الصفار، بصائر الدرجات، 223.
[10] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي 2/228.
[11] مسلم، أبو الحسن، صحيح مسلم 8: 212.
[12] البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري 7: 208.
[13] مسلم، أبو الحسن، صحيح مسلم 6: 53.
[14] المصدر نفسه، 6/3.
[15] الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي 6/135، ح3788.
[16] الكليني، الكافي، 1/190.
[17] ابن شهر اشوب، المناقب، 4/179.
[18] الرازي الحمصي، محمد، المنقذ من التقليد، 2/271.
[19] الحلبي، يوسف، تقريب المعارف، ص295.
[20] الحر العاملي، محمد بن الحسن، الوسائل، 27/131.
[21] الطبري، لعماد الدين، بشارة المصطفى، ص36.