البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الاعتقاد باليماني بحسب معطيات نصوص أهل البيت (عليهم السلام) ومدرسة الجمهور

الباحث :  الشيخ رسول كاظم عبد السَّادة
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  37
السنة :  شتاء 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث :  February / 3 / 2026
عدد زيارات البحث :  59
تحميل  ( 526.439 KB )
الملخّص



الحمد لله ربّ العالمين والصلاة على سيّد المرسلين الخاتم لما سبق والفاتح لما اُستقبل، وعلى آله الطاهرين، أولياء النعم وأصول الكرم، ولا سيّما مولانا الإمام المهدي (صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين)، وبعد:

يعدّ اليماني أحد أبرز شخصيّات الظهور في آخر الزمان، وهو الرجل الأول من رجال الإمام المهدي A، بل هو وزيره، ولعلّه هو المولى الذي يلي أمره الوارد في بعض أحاديث الظهور الشريفة.

وتكمن أهميّة هذا اليماني وخطورته بغموضه اسمًا ونسبًا، وظهوره صفةً ووظيفةً في التراث الروائي؛ فإنّنا نجد في نصٍّ واحدٍ تفصيل وصفه بأعلى مستويات التفصيل الخطر، من غير أن يُنصّ على اسمه ونسبه؛ فهو غير مسمّى، وإنّما هو موصوف، وهو أوحدي زمانه، فهو أمّةٌ موصوفةٌ لكنّها بغير الاسم والنسب، وحتى لقب اليماني وإنْ ثبت مكانه إلّا أنّه مرددٌ في الصفة، فهل هي اليمانية من اليُمن صفة لدعاة الحقّ وأهل الولاية المقرّبين؟ أم للمكان؟ومع هذا وذاك تبقى النصوص الواردة فيه هي الحلّ الأمثل لهذه الإشكاليّة، وإن لم تكن بحسب القدرات المتاحة لنا حلًا شاملًا، فكأنّه مصنوعٌ من أهل البيت % لاختبار مواليهم في آخر الزمان، وسيتبين لنا ذلك مع متابعة هذه النصوص في هذا البحث من خلال مبحثين الأول: اليماني في مرويات الإماميّة. والثاني: اليماني في مرويّات الجمهور.

نسأل الله أن نكون موفّقين في أداء بعض حقّ هذه الشخصيّة المؤثّرة في مرحلةٍ مهمّةٍ من وجود الإنسان في هذه الأرض.

الكلمات المفتاحيّة:

اليماني، المهدي، القائم، الخراساني، الكوفة، السفياني.



المبحث الأول: اليماني في نصوص الإماميّة

شخصية اليماني كما قدّمنا غامضة حتى في نصوص الإماميّة، والروايات التي وردت في توقيت ظهوره، والتعريف بصفاته تكمن مشكلتها في تعين المصداق في الصفة، ومن هذه الأحاديث ما رواه محمّد بن مسلم الثقفي الطحّان [1]، قال: دخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقرِ A، وأنا أُريد أن أسأله عن القائم من آل محمّدٍ (صلى الله عليه وعليهم)، فقال لي مبتدئًا: «يا محمّد بن مسلم، إنّ في القائم من آل محمّد Jشبهًا من خمسة من الرسل... (إلى أن قال)، وإنّ من علامات خروجه: خروج السفيانيّ من الشام، وخروج اليمانيّ (من اليمن) » [2].

وفي حديثٍ آخر عن محمد بن مسلم، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ A يَقُولُ: «الْقَائِمُ مَنْصُورٌ بِالرُّعْبِ... (إلى أن قال): وَخَرَجَ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الشَّام، وَالْيَمَانِيُّ مِنَ الْيَمَن» [3].

وعن محمد بن حمران [4]، قال: قال الصادق جعفر بن محمد A: «إنّ القائم منّا منصورٌ بالرّعب... (إلى أن قال): وخروج السّفياني من الشّام، واليمانيّ من اليمن، وخسف بالبيداء» [5].

فهذه الأحاديث تبين لنا ثلاثة أمورٍ أساسيّة هي:

الأول: أنّ اليماني من علامات خروج الإمام المهدي A.

الثاني: اقتران ظهور اليماني مع ظهور السفياني.

الثالث: أنّ اليماني من اليمن.

وفي حديثٍ آخر لعُمَرَ بْن حَنْظَلَةَ [6]، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ A يَقُولُ: «قَبْلَ قِيَام الْقَائِم A خَمْسُ عَلاَمَاتٍ مَحْتُومَاتٍ: الْيَمَانِيُّ، وَالسُّفْيَانِيُّ، وَالصَّيْحَةُ، وَقَتْلُ النَّفْس الزَّكِيَّةِ، وَالْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ» [7].

عن عبد اللّه بن سنان [8]، عن أبي عبد اللّه A أنّه قال: «النّداء من المحتوم، والسّفيانيّ من المحتوم، واليمانيّ من المحتوم، وقتل النّفس الزّكيّة من المحتوم، وكفّ يطلع من السّماء من المحتوم، قال: وفزعة في شهر رمضان توقظ النّائم، وتفزع اليقظان، وتخرج الفتاة من خدرها» [9].

أضاف هذان الحديثان صفةً أخرى لليماني، وهي: أنّ ظهوره من العلامات الحتميّة لظهور الإمام A.

وفي حديثٍ عَنْ هِشَام، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ A، قَالَ: «لَمَّا خَرَجَ طَالِبُ الْحَقّ[10] قِيلَ لأبِي عَبْدِ اللهِ A: تَرْجُو أنْ يَكُونَ هَذَا الْيَمَانِيَّ؟ فَقَالَ: لا؛ الْيَمَانِيُّ يَتَوَالَى عَلِيًّا، وهَذَا يَبْرَأُ مِنْهُ» [11].

وهذه أيضًا من صفات اليماني أنّه من الشيعة؛ لأنّه يوالي عليًّا A، وصفة ولاية علي إذا وردت في الأحاديث فهي مرتبطةٌ بالشيعة الذين أقرّوا بولاية أمير المؤمنين A، وهي منحصرةٌ بهم روائيًّا وتاريخيًّا وعَقَديًّا.

ومن الروايات الأخرى التي ذكر فيها اليماني عند الإماميّة ما رواه مُحَمَّدُ بْن مُسْلِم، قَالَ: «يَخْرُجُ قَبْلَ السُّفْيَانِيّ مِصْريٌّ وَيَمَانِيٌّ» [12].

وفي حديثٍ عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي [13]، عَنْ أبِي الْحَسَن الرِّضَا A أنَّهُ قَالَ: «قَبْلَ هَذَا الأمْر السُّفْيَانِيُّ وَالْيَمَانِيُّ وَالْمَرْوَانِيُّ وَشُعَيْبُ بْنُ صَالِح، فَكَيْفَ يَقُولُ هَذَا هَذَا» [14].

المقصود بهذا الأمر [15] في لسان الروايات التي تتحدث عن الإمام المهدي هو ظهور الإمام A، وهذان الحديثان يضيفان إلى الصفات التي مضت صفةً جديدةً تعيّن ظهور شخصياتٍ موصوفةٍ مرافقةٍ لظهور اليماني قبل ظهور الإمام المهدي A، وهما السفياني والمصري، إلّا أنّ الغموض ما زال باقيًا؛ فمن هو المصري؟ وما مواصفات ظهوره؟ وماهي حركته؟ هل هي مسلحةٌ أم فكريّة؟

لا تساعدنا الروايات في التعرّف عليه، فتبقى علامة خروج السفياني هي الأشهر والأظهر.

استباق الرايات إلى الكوفة

لمّا كانت الكوفة عاصمة الظهور ومركز التشيع فهي هدف جميع الرايات المرتفعة، وأبرز هذه الرايات: راية اليماني، وراية السفياني، وراية الخراساني. وتشير الروايات إلى هذا التسابق على الكوفة بين هذه الرايات.

عَنْ هِشَام[16]، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ A قَالَ: «الْيَمَانِيُّ وَالسُّفْيَانِيُ‏ كَفَرَسَيْ رهَانٍ»[17]. وعن الأصْبَغ بْن نُبَاتَةَ[18]، قَالَ: سَمِعْتُ أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ A يَقُولُ لِلنَّاس: سَلُوني قَبْلَ أنْ تَفْقِدُوني...(إلى أن قال): ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ الْكُوفَةِ مِائَةُ ألْفٍ مَا بَيْنَ مُشْركٍ وَمُنَافِقٍ، حَتَّى يَقْدَمُوا دِمَشْقَ لاَ يَصُدُّهُمْ عَنْهَا صَادٌّ، وَهِيَ إِرَمُ ذاتُ الْعِمادِ، وَتُقْبِلُ رَايَاتٌ مِنْ شَرْقِي الأرْض غَيْرَ مُعْلَمَةٍ، لَيْسَتْ بِقُطْنٍ وَلاَ كَتَّانٍ وَلاَ حَريرٍ، مَخْتُومٌ فِي رَأس الْقَنَاةِ بِخَاتَم السَّيَّدِ الأكْبَر، يَسُوقُهَا رَجُلٌ مِنْ آل مُحَمَّدٍ، تَظْهَرُ بِالْمَشْرقِ، وَتُوجَدُ ريحُهَا بِالْمَغْربِ كَالْمِسْكِ الأذْفَر، يَسِيرُ الرُّعْبُ أمَامَهَا بِشَهْرٍ، حَتَّى يَنْزلُوا الْكُوفَةَ طَالِبينَ بِدِمَاءِ آبَائِهِمْ. فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أقْبَلَتْ خَيْلُ الْيَمَانِيّ وَالْخُرَاسَانِيّ يَسْتَبِقَان كَأنَّهُمَا فَرَسَيْ رهَانٍ، شُعْثٌ، غُبْرٌ، جُرْدٌ، أصْلاَبُ نَوَاطِي وَأقْدَاحٍ، إِذَا نَظَرْتَ أحَدَهُمْ بِرجْلِهِ بَاطِنهِ، فَيَقُولُ: لاَ خَيْرَ فِي مَجْلِسِنَا بَعْدَ يَوْمِنَا هَذَا اللهُمَّ فَإنَّا التَّائِبُونَ، وَهُمُ الأبْدَالُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزيز: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [19]، وَنُظَرَاؤُهُمْ مِنْ آل مُحَمَّدٍ» [20].

هذا الحديث يبين أنّ هناك حركاتٍ أو جماعاتٍ في الكوفة لا تنتمي للتشيع، ولعلّ لهم ميولًا إلى راية السفياني، وهم جماعة المنافقين والمشركين يخرجون من الكوفة إلى الشام، إمّا لنصرة السفياني وإمّا للتمهيد لدعوته، وهذا الأمر في غاية الغرابة؛ فكيف تشكّلت في الكوفة هذه الأعداد الغفيرة مع أنّ الكوفة علوية شيعية؟! والملاحظ أنّ هذه الجماعات معاديةٌ للإمام فيهيّأ لها الله سبحانه وتعالى وضعًا خاصًّا يخرجهم به من الكوفة لغرض تفريغها لراية اليماني الذي يكون قد وصلها بعد خروجهم كما يدلّ عليه الخبر.

النصّ الأشمل في التعريف باليماني

لدينا حديثٌ جامعٌ شاملٌ لأغلب صفات وخصوصيّات اليماني، وهذا الحديث مرويٌّ عن أبي بصير عن الإمام الباقر A، وهو نصّ في أحقيّة راية اليماني على سواها، وفي سند هذا الخبر الحسن بن علي بن أبي حمزة، وهذا الرجل مردّدٌ بين من ضعفه؛ لأنّه واقفي المذهب ومن وثقّه لأنّ التضعيف بسبب الوقف لا ينفي الوثاقة في النقل والرواية، ولأنّ موضوع الخبر يقع خارج دائرة القول بالوقف، وللرجاليين حديثٌ طويلٌ وصراعٌ كبيرٌ بهذا الخصوص [21].

فيتبين ممّا تقدّم أنّ متن الخبر ناطقٌ بصحة صدوره عن المعصوم للقرائن المتعدّدة، التي منها الأخبار الأخرى بخصوص اليماني والرايات المصاحبة لظهور رايته.

عَنْ أبِي بَصِيرٍ[22] عَنْ أبِي جَعْفَرٍ A أنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأيْتُمْ نَارًا مِنَ الْمَشْرقِ شِبْهَ الْهَرَويّ (إلى أن قال): خُرُوجُ السُّفْيَانِيّ وَالْيَمَانِيّ وَالْخُرَاسَانِيّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فِي يَوْم وَاحِدٍ، وَنظَام كَنِظَام الْخَرَز يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَيَكُونُ الْبَأسُ مِنْ كُلّ وَجْهٍ، وَيْلٌ لِمَنْ نَاوَاهُمْ.

وَلَيْسَ فِي الرَّايَاتِ أهْدَى مِنْ رَايَةِ الْيَمَانِيّ، هِيَ رَايَةُ هُدًى؛ لأنَّهُ يَدْعُو إِلَى صَاحِبكُمْ، فَإذَا خَرَجَ الْيَمَانِيُّ حَرَّمَ بَيْعَ السَّلاَح عَلَى النَّاس، وَكُلّ مُسْلِم، وَإِذَا خَرَجَ الْيَمَانِيُّ فَانْهَضْ إِلَيْهِ؛ فَإنَّ رَايَتَهُ رَايَةُ هُدًى، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِم أنْ يَلْتَويَ عَلَيْهِ، فَمَنْ فَعَلَ فَهُوَ مِنْ أهْل النَّار؛ لأنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقّ، وَإِلى‏ طَريقٍ مُسْتَقِيم» [23].

هذا هو النص الأهم الذي ورد في صفة اليماني، ففي هذا الحديث نجد عدّة إشاراتٍ وعلاماتٍ لليماني نستطيع إيجازها بحسب النقاط الآتية:

أولًا: يخرج اليماني متزامنًا مع خروج السفياني والخراساني في يومٍ واحد.

ثانيًا: إنّ الحرب والتحشّد والتنافس يكون بين هذه الرايات الثلاث.

ثالثًا: إنّ المناوئ لهذه الرايات من غيرهم لا ينال إلّا العناء والجهد (الويل).

«إنّ ثورة اليماني تحظى بشرف التوجيه المباشر من الإمام المهدي A فاليماني سفيره الخاص يتشرّف بلقائه، ويأخذ توجيهه منه، وأحاديث اليمانيين تركز على شخص اليماني، وأنّه: »يهدي إلى الحقّ، ويدعو إلى صاحبكم، ولا يحلّ لمسلمٍ أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو إلى النار»[24].

رابعًا: راية اليماني أهدى هذه الرايات، وقد اختلف في معنى (أهدى) هل هناك هدى أقلّ من هدى اليماني، كراية الخراساني؟ أم أن كلّ الرايات ضلالٌ، وراية اليماني وحدها راية هدى؟

ويبيّن الشيخ الكوراني أنّ راية اليماني أهدى الرايات، وذلك لعدة مواصفات منها «أن تكون ثورة اليماني أهدى بسبب سياسته الحاسمة مع جهازه التنفيذي، سواء في اختياره من النوعيات المخلصة المطيعة فقط، ومحاسبته الدائمة والشديدة لهم، وهي السياسة التي يأمر الإسلام ولي الأمر أن يتبعها مع عماله كما في عهد أمير المؤمنين A إلى عامله في مصر مالك الأشتر (رضي الله عنه)، وكما ورد في صفات المهدي A أنّه شديد على العمّال رحيم بالمساكين. بينما لا يتبنى الإيرانيون هذه السياسة، ولا يعاقبون المسؤول المقصّر أو الخائن لمصالح المسلمين على ملأ الناس ليكون عبرةً لغيره. فهم يخافون أن يؤدي ذلك إلى تضعيف الدولة الإسلامية التي هي كيان الإسلام. ويحتمل أن تكون راية اليماني أهدى في طرحها الإسلامي العالمي، وعدم مراعاتها للعناوين الثانوية الكثيرة، والمفاهيم والمعادلات المعاصرة القائمة، التي تعتقد الثورة الإسلامية الإيرانية أنّه يجب عليها أن تراعيها، ولكن المرجح أن يكون السبب الأساسي في أن ثورة اليماني أهدى أنّها تحظى بشرف التوجيه المباشر من الإمام المهدي A، وتكون جزءًا مباشرًا من خطة حركته A، وأنّ اليماني يتشرف بلقائه ويأخذ توجيهه منه. ويؤيّد ذلك أنّ أحاديث ثورة اليمانيين تركّز على مدح شخص اليماني قائد الثورة، وأنّه: «يهدي إلى الحقّ، ويدعو إلى صاحبكم، ولا يحلّ لمسلمٍ أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو إلى النار»[25].

خامسًا: اليماني ورايته يدعو إلى الإمام المهدي (صاحبكم)A، وتخصيص الدعوة إلى الإمام براية اليماني في الخبر تجعل الشك يحوم حول راية الخراساني؛ فإنّ مقتضى تعليل الرواية لوصف اليماني بأنّها راية هدى؛ لأنّه يدعو إلى صاحبكم، هو إبداء التحفّظ على راية الحسني، وعدم خلوص دعوته إلى المهدي  [26]، وإنّما قلنا ذلك لأنّ هناك من يتبنّى الرأي القائل باتّحاد شخصيتي الخراساني والحسني.

سادسًا: من لوازم ظهور راية اليماني تحريم بيع السلاح على الناس، وخصوصًا المسلمين، ويبدو أنّ هذا التحريم مخصّصٌ بالبيعة لراية الخراساني والسفياني؛ لأنّهم يظهرون بيوم واحد، وإلّا فإنّ بقية الناس في معزلٍ عن هذا الصراع فما حاجتهم إلى السلاح.

سابعًا: دعوة جميع المسلمين إلى الالتحاق براية اليماني، ويدلّ ذلك على عدم النهوض إلى رايتي الخراساني والسفياني.

ثامنًا: الملتوي عليه من أهل النار، والالتواء معنى دقيق جدًّا، وهو إبداء إيّ مخالفةٍ سواء أكانت بالقلب أم باللسان أم باليد، أم بالإشارة وبأي جارحة، ونحو ذلك ممّا يدل على المعارضة له؛ لأنّ فيها الهلاك. والالتواء في اللغة «من اللي: وهو التثاقل، والانعطاف، وسوء الأداء والمطل»[27].

ولنقف هنا عند هذه الفقرة؛ فإنّها في غاية الأهميّة: إنّ قول الإمام A: (لا يحلّ لمسلم أن يلتوي عليه) فيه دلالاتٌ مهمّةٌ جدًا؛ فالتعبير بعدم الحليّة مهم جدًا؛ إذ إنّ هذه المفردة (لا يحلّ) تعدّ أعلى وأقوى علامات التشريع، التي حذّر الله سبحانه وتعالى العباد من خلالها، كما في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [28].

وتقابل الحلية والحرمة ورد في العديد من آيات الكتاب العزيز كقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ [29]، وكقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾[30]، وغيرها من الآيات، فقول الإمام A: (لا يحلُّ لمسلم)، أي حرامٌ على المسلم أن يلتوي على اليماني؛ إذ إنّ الالتواء عليه يعني ممارسة أعلى درجات المعارضة لحكم الله سبحانه وتعالى الذي جاء على لسان المعصوم A؛ لأنّ المصير الى النار سببه المعارضة والمضادّة لحكم الله، فإنّ الحديث يقول (الملتوي عليه من أهل النار)، وأهل النار هم الذين يمارسون أعلى درجات المخالفة لله وأوليائه، فيستوجبون النار بهذه المخالفة، وهذا بيّنٌ واضح.

أما التعبير بـ(مسلم)، ولم يقل لأحد أو لأمرئ أو للناس، إنّما أراد الإمام A دخول جميع من يشتمل على صفة الإسلام، سواء كان إماميًا اثني عشريًا أم مخالفًا لهم، مكلفًا مقلدًا كان أم عالمًا مجتهدًا، مؤمنًا مكتمل الايمان أم عاصيًا مذنبًا، من أهل الكبائر أم من أهل الصغائر، رجلًا كان أو امرأة؛ فإنّ الإمام حين يربط (الإسلام) بحرمة الالتواء يجعل اليماني قائدًا لجميع المسلمين بما فيهم الخراساني صاحب الراية التالية بعد رايتي اليماني، والسفياني، ويظهر منه استثناء أهل الكتاب والكفار والمشركين والملاحدة؛ لأنّ أول ظهور اليماني لا يكون إلّا في ساحة المسلمين، وقبل وقوع المعركة مع أهل الكتاب والكافرين، إذ تنتقل بعدها القيادة إلى الامام A نفسه.

تاسعًا: سبب الهلاك بالالتواء؛ لأنّه يدعو إلى القرآن الذي هو (الْحَقّ وَ‏الطَريق المُسْتَقِيم) [31]، ومعارضة ذلك هي الهلاك من دون شك.

عاشرًا: هذه الرواية تحدد لليماني مرحلتين أساسيتين:

الأولى: بيان الحقّ (لأنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقّ، وَإِلى‏ طَريقٍ مُسْتَقِيم).

الثانية: الدعوة إلى الإمام المهدي – عليه السلام - (يدعو إلى صاحبكم).

فهو يبتدأ في البيان والتعريف بالإمام، وما ينبغي على المؤمنين فعله، ثم بعد تمام البيان يبدأ في الدعوة عند حصول الإذن؛ إذًا «إنّ ثورة اليماني تحظى بشرف التوجيه المباشر من الإمام المهدي A، فاليماني سفيره الخاص، يتشرف بلقائه، ويأخذ توجيهه منه، وأحاديث اليمانيين تركز على شخص اليماني»[32].

وورد هذا الخبر بإيجازٍ عن بكر بن محمد الأزدي [33]، بروايته عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ A قَالَ: «خُرُوجُ الثَّلاَثَةِ: الْخُرَاسَانِيّ وَالسُّفْيَانِيّ وَالْيَمَانِيّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فِي يَوْم وَاحِدٍ، وَلَيْسَ فِيهَا رَايَةٌ بِأهْدَى مِنْ رَايَةِ الْيَمَانِيَّ يَهْدِي (تهدي) إِلَى الْحَقّ» [34]. وعَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاج [35]، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ A: مَتَى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ: «إِذَا اخْتَلَفَ وُلْدُ الْعَبَّاس، وَوَهَى سُلْطَانُهُمْ، وَطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ، وَخَلَعَتِ الْعَرَبُ أعِنَّتَهَا[36]، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَهُ، وَظَهَرَ الشَّامِيُّ، وَأقْبَلَ الْيَمَانِيُّ، وَتَحَرَّكَ الْحَسَنِيُّ، وَخَرَجَ صَاحِبُ هَذَا الأمْر مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ بِتُرَاثِ رَسُول اللهِ J» [37].

اليماني هل هو المنصور؟

هناك روايةٌ واحدةٌ من طريق جابر الأنصاري يُسمّى فيها اليماني بالمنصور، وهذه الرواية توافق ما ورد عند الجمهور في تسمية اليماني بالمنصور، وفي سياق الرواية تثبت يمانيّة اليماني، وأنّه من اليمن، كما أنّه يثبت صفته اليمانيّة، وهي الولاء لإمام أهل اليمين A[38]، وهو السبب الذي يلزمنا ذكر الرواية كاملة؛ لأنّها من كنوز آل محمد %.

وهذا الحديث هو: عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: وفد على رسول الله J أهل اليمن، فقال النبيّ J: جاءكم أهل اليمن يبسّون بسيسًا (يبشون بشيشا)[39]، فلما دخلوا على رسول الله J قال: «قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفًا ينصر خَلَفِي وخَلَفَ وصيي، حمائل سيوفهم المسك، فقالوا: يا رسول الله، ومن وصيك؟ فقال: «هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عزّ وجلّ: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾[40]. فقالوا: يا رسول الله، بيّن لنا ما هذا الحبل؟ فقال: «هو قول الله: ﴿إِلّا بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾[41] فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي. فقالوا: يا رسول الله، من وصيّك؟ فقال: «هو الذي أنزل الله فيه: ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَي علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ﴾ [42]، فقالوا: يا رسول الله، وما جنب الله هذا؟ فقال: «هو الذي يقول الله فيه: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [43]، هو وصيي، والسبيل إليّ من بعدي. فقالوا: يا رسول الله، بالذي بعثك بالحقّ نبيًّا أرناه فقد اشتقنا إليه. فقال: «هو الذي جعله الله آيةً للمؤمنين المتوسّمين، فإنْ نظرتم إليه نظرَ من كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، عرفتم أنّه وصيي كما عرفتم أنّي نبيّكم، فتخللوا الصفوف وتصفّحوا الوجوه، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنّه هو؛ لأنّ الله (عزَّ وجلَّ)، يقول في كتابه: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾[44] أي: إليه وإلى ذريته %.ثم قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين، وأبو غرة الخولاني في الخولانيين، وظبيان، وعثمان بن قيس في بني قيس، وعرنة  (خ ل و غرية) الدوسي في الدوسيين، ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف، وتصفحوا الوجوه، وأخذوا بيد الأصلع البطين، وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا، يا رسول الله. فقال النبيّ J: «أنتم نجبة الله حين عرفتم (خ ل أنتم بحمد الله عرفتم.) وصيّ رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنّه هو؟، فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون: يا رسول الله، نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا، ولما رأيناه رجفت قلوبنا، ثم اطمأنت نفوسنا، وانجاشت أكبادنا، وهملت أعيننا، وانثلجت صدورنا، حتى كأنّه لنا أب، ونحن له بنون. فقال النبيّ J: «﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلّا اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾[45] أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، وأنتم عن النار مبعدون». قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين A الجمل وصفين، فقتلوا في صفين (رحمهم الله)، وكان النبيّ J بشّرهم بالجنة وأخبرهم أنّهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب A [46].

فقول النبيّ J «منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفًا ينصر خَلَفِي وخَلَفَ وصيي، حمائل سيوفهم المسك» يشير إلى أمورٍ مهمّة منها:

أولًا: أنّ اسم اليماني (المنصور)، وهذه الصفة تدلّ على أنّه سوف يُنصر ويَنتصر؛ لأنّه لا يمكن أن يُوصف بأنّه (منصور)، ثم تُرد له راية، والعياذ بالله.

ثانيًا: أنّ له أصحاب يخرج بهم، ولم ترد في غير هذه الرواية أنّ اليماني يخرج من اليمن بهذه العدة، إلّا بعض إشاراتٍ في روايات الجمهور، ولم تعيّن العدد، فهذا النصّ دليلٌ آخر على أنّ اليماني يماني النسب لا الظهور. فإنّ التاريخ لم يحدثنا أنّهم بعد خروجهم من اليمن رجعوا إليها، مع أنّ الحديث يذكر من صفتهم (منهم المنصور).

ثالثًا: أنّه ينصر الإمام المهدي A، الذي نصرته نصرة لأمير المؤمنين A خَلَف الرسول J.

رابعًا: أنّ أصحابه طيبون لا يقتلون إلّا عدوًا، ولا يشم من أفعالهم إلّا الطيب الحسن، لا يعتدون ولا يبغون، تفوح من أفعالهم روائح الإيمان والعدالة (حمائل سيوفهم المسك).

هذا ما يتعلّق بروايات اليماني عند الإماميّة، وبعض ما تدلّ عليه بحسب القراءة الظاهريّة للنصوص.



المبحث الثاني: اليماني في روايات الجمهور

أغلب روايات الجمهور ضعيفة السند إمّا لإرسالها وعدم إسنادها إلى المعصوم في الغالب، بل إنّ أغلبها لم يرد في كتبهم الأصول الأولى للحديث، وإمّا أنّ رواتها من الضعفاء، والمطعون في عدالتهم، ثم إنّها مكتنفةٌ بالغموض والتناقض في بعض الأحيان، ويشم منها رائحة العصبيّة القبليّة.

اليماني هو المهدي عند الجمهور

في روايةٍ أخرى عن كعب الأحبار[47] يعدّ اليماني ممّن يقتل قريشًا، وهذه الصفات هي صفة الإمام المهدي A كما في بعض روايات الإماميّة [48]، «قال على يدي اليماني الذي يقتل قريشًا»[49]. وهذا القتل يكون في بيت المقدس «فيظهر اليماني ويقتل قريشًا ببيت المقدس وعلى يديه تكون الملاحم»[50]، ولعلّ صاحب الملاحم هو الإمام المهدي A كما في روايةٍ مطوّلةٍ يصف فيها كعب قتال المسلمين مع الروم، ويتفنن في وصف دقائق القتال، ونصرة السماء للمسلمين، والحديث مع غرابته فإنّه يتضمّن معلوماتٍ مهمّةً لعلّ فيها إشاراتٍ إلى ملحمة قرقيسيا[51]. قال «وتشد الروم على العرب شدةً، فيقبل خليفتهم القرشي اليماني الصالح في ثلاثة آلافٍ فيؤمّرون عليهم أميرًا ومعه سبعون أميرًا، كلّهم صالح صاحب راية، فالمقتول والصابر يومئذٍ في الأجر سواء، ثم يسلّط الله على الروم ريحًا وطيرًا تضرب وجوههم بأجنحتها فتفقأ أعينهم، وتتصدع بهم الأرض، فيتلجلجوا في مهوى بعد صواعق ورواجف تصيبهم» [52].

وهو عند كعب «يَمَانِيُّ قُرَشِيُّ، وَهُوَ أَمِيرُ الْعُصَبِ، وَالْعُصَبُ فِيهِ انْتِقَاصُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ سَائِرِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ»[53]. عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: «أَمِيرُ الْعُصَبِ لَيْسَ مِنْ ذِي وَلَا ذُو، وَلَكِنَّهُمْ يَسْمَعُونَ صَوْتًا مَا قَالَهُ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ :بَايِعُوا فُلَانًا بِاسْمِهِ، لَيْسَ مِنْ ذِي وَلَا ذُو وَلَكِنَّهُ خَلِيفَةٌ يَمَانِيّ»[54].

ولعلّ كلمة العصب مصحّفة (الغضب) [55]؛ فقد جاء رجلٌ إلى أمير المؤمنين A ومعه رجل يقال له (ابن السوداء)، فقال له: يا أمير المؤمنين إنّ هذا يكذب على الله وعلى رسوله ويستشهدك. فقال أمير المؤمنين: لقد أعرض وأطول، يقول ماذا؟ قال: يذكر جيش الغضب، فقال: خلِّ سبيل الرجل؛ أولئك قوم يأتون في آخر الزمان قزع كقزع الخريف، الرجل والرجلان والثلاثة في كلّ قبيلةٍ حتى يبلغ تسعة، أما والله إنّي لأعرف أميرهم، واسمه، ومناخ ركابهم، ثم نهض وهو يقول: (باقرًا) باقرًا باقرًا، ثم قال: ذلك رجل من ذريتي يبقر الحديث بقرًا[56].

وفي خبرٍ آخر أيضًا عن كعب يصف قتال اليماني مع الروم في عكا قائلًا: «على يدي ذلك اليماني تكون ملحمة عكا الصغرى، وذلك إذا ملك الخامس من أهل هرقل»[57]، وعلى يديه يقع فتح رومية «عن أرطاة قال على يدي ذلك الخليفة اليماني، وفي ولايته تفتح رومية» [58].

واسم اليماني (محمد) في نصٍّ يُروى عن الوليد، ولم يسند إلى النبيّ J، ويكون خروجه بعد وفاة المهدي «قال الوليد: يلي المهدي، فيظهر عدله، ثم يموت، ثم يلي بعده من أهل بيته من يعدل، ثم يلي منهم من يجور ويُسيء، حتى ينتهي إلى رجلٍ منهم، فيجلي اليمن إلى اليمن، ثم يسيرون إليه فيقتلونه، ويولون عليهم رجلًا من قريش، يقال له محمد، وقال بعض العلماء إنّه من اليمن على يد ذلك اليماني تكون الملاحم» [59]. وآخر الرواية يدلّ على أنّه هو المقصود بروايتي كعب وعطاء أعلاه.

ويحدد أرطاة نسبه بأنّه هاشمي، ويكون عند خروجه خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم A، قال: «على يدي ذلك الخليفة اليماني الذي يفتح القسطنطينية ورومية على يديه يخرج الدجال، وفي زمانه ينزل عيسى بن مريم A على يديه تكون غزوة الهند، وهو من بني هاشم»[60].

هذه الرواية لعلّها تشير إلى الإمام المهدي A، وإنّما سمّي باليماني؛ لأنّه إمام أهل اليمين، وإلّا فإنّ خروج الدجال ونزول المسيح A من العلامات المقارنة لأحداث الظهور.

وفي حديثٍ طويلٍ عن كعب أيضًا يبيّن فيه أنّ اليماني قائد جيوش المسلمين، وفيه يقول: «فهذا أول الملحمة العظمى، ثم يسيرون فينفر إليهم المسلمون، وخليفتهم يومئذ اليماني، كان كعب يقول هو يماني، وهو من قريش» [61].

أسماء متعددة لليماني

تضطرب روايات الجمهور اضطرابًا شديدًا في شخصية اليماني، ففيها نجد عدّة أسماء لهذه الشخصية، منها:

القحطاني، كما في حديث أرطأة، قال: «يخرج رجلٌ من قحطان، مثقوب الأذنين، على سيرة المهديّ، بقاؤه عشرين سنة، ثم يموت قتلًا بالسلاح، ثم يخرج رجلٌ من أهل بيت النبي J، مهدي حسن السيرة يفتح مدينة قيصر، وهو آخر أمير من أمة محمد J، ثم يخرج في زمانه الدجّال، وينزل في زمانه عيسى بن مريم A»[62].

في هذا الحديث غير المسند إلى النبي J أنّ القحطاني يموت قبل المهدي A، وهو خلاف ما عليه أحاديث الإمامية من أنّه يمهّد لظهور الإمام A، وفي روايةٍ أخرى عن كعب الأحبار، أنّ في ولاية القحطاني تقع حربٌ كبيرةٌ في الشام بين اليمانية (قضاعة وحمير) «فعند ذلك يكون الويل للشرقيّ من الغربيّ، وعند ذلك بحمص، فتكون أشقى قبائل اليمن بهم السكون؛ لأنّهم جيرانهم»[63].

وفي روايةٍ غريبةٍ عن عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي يسندها إلى رسول الله J، قال: «سيكون من أهل بيتي رجلٌ يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، ثم من بعده القحطاني، والذي بعثني بالحق ما هو دونه»[64].

ويؤكد هذه الرواية كعب حيث يقول: «يكون بعد المهدي خليفة من أهل اليمن من قحطان، أخو المهدي في دينه، يعمل بعمله وهو الذي يفتح مدينة الروم ويصيب غنائمها»[65]، وعن أبي  هريرة، قال: «لا تذهب الأيام والليالي حتى يسوق الناس رجلٌ من قحطان» [66].

منها المنصور، ففي روايةٍ نُسبت إلى الإمام الباقرA يسمّي اليماني بالمنصور، ويقرن ظهوره بظهور السفياني عن جابر عن أبي جعفر A قال: «إذا ظهر السفياني على الأبقع، والمنصور اليماني، خرج الترك والروم، فظهر عليهم السفياني»[67].

وهذا الظهور لليماني ليس في الكوفة كما في روايات الإماميّة؛ وإنّما في الشام للقتال مع السفياني، إذ يرد ذلك صريحًا في رواية عَنْ عَمَّار بْن يَاسِرٍ قَالَ فيها: «إِنَّ دَوْلَةَ أهْل بَيْتِ نَبِيَّكُمْ فِي آخِر الزَّمَان، وَلَهَا أمَارَاتٌ‏، فَإذَا رَأيْتُمْ فَالْزَمُوا الأرْضَ، وَكُفُّوا حَتَّى تَجِيءَ أمَارَاتُهَا. فَإذَا اسْتَثَارَتْ عَلَيْكُمُ الرُّومُ وَالتُّرْكُ، وَجُهَّزَتِ الْجُيُوشُ، وَمَاتَ خَلِيفَتُكُمُ الَّذِي يَجْمَعُ الأمْوَالَ، وَاسْتُخْلِفَ بَعْدَهُ رَجُلٌ صَحِيحٌ، فَيُخْلَعُ بَعْدَ سِنِينَ مِنْ بَيْعَتِهِ، وَيَأتِي هَلاَكُ مُلْكِهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأ، وَيَتَخَالَفُ التُّرْكُ وَالرُّومُ، وَتَكْثُرُ الْحُرُوبُ فِي الأرْض، وَيُنَادِي مُنَادٍ عَنْ سُور دِمَشْقَ: وَيْلٌ لأهْل الأرْض مِنْ شَرًّ قَدِ اقْتَرَبَ، وَيُخْسَفُ بِغَرْبيَّ مَسْجِدِهَا حَتَّى يَخِرَّ حَائِطُهَا، وَيَظْهَرُ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ بِالشَّام كُلُّهُمْ يَطْلُبُ الْمُلْكَ رَجُلٌ أبْقَعُ..، وَرَجُلٌ أصْهَبُ[68]، وَرَجُلٌ مِنْ أهْل بَيْتِ أبِي سُفْيَانَ يَخْرُجُ فِي كَلْبٍ، وَيَحْضُرُ النَّاسُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ أهْلُ الْغَرْبِ إِلَى مِصْرَ. فَإذَا دَخَلُوا فَتِلْكَ أمَارَةُ السُّفْيَانِيَّ، وَيَخْرُجُ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَدْعُو لآل مُحَمَّدٍ%، وَتَنْزلُ التُّرْكُ الْحِيرَةَ، وَتَنْزلُ الرُّومُ فِلَسْطِينَ، وَيَسْبِقُ عَبْدُ اللهِ (عَبْدَ اللهِ‏) حَتَّى يَلْتَقِيَ جُنُودُهُمَا بِقِرْقِيسَ عَلَى النَّهَر، وَيَكُونُ قِتَالٌ عَظِيمٌ، وَيَسِيرُ صَاحِبُ الْمَغْربِ فَيَقْتُلُ الرَّجَالَ وَيَسْبِي النّسَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِي قَيْسٍ حَتَّى يَنْزلَ الْجَزيرَةَ السُّفْيَانِيُّ فَيَسْبِقُ الْيَمَانِيَّ وَيَحُوزُ السُّفْيَانِيُّ مَا جَمَعُوا، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى الْكُوفَةِ فَيَقْتُلُ أعْوَانَ آل مُحَمَّدٍ J، وَيَقْتُلُ رَجُلًا مِنْ مسميهم (مُسَمَّاهُمْ‏)، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ عَلَى لِوَائِهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِح، فَإذَا رَأى أهْلُ الشَّام قَدِ اجْتَمَعَ أمْرُهَا عَلَى ابْن أبِي سُفْيَانَ اِلْتَحَقُو بِمَكَّةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقْتَلُ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ وَأخُوهُ بِمَكَّةَ ضَيْعَةً، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أمِيرَكُمْ فُلاَنٌ وَذَلِكَ هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلاَ الأرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْر»[69].

وهذه الرواية مضطربة في تعين تحرّك السفياني واليماني ففي روايات أهل البيت% أنّ اليماني والسفياني يستبقان إلى الكوفة لا إلى الجزيرة، كما يظهر من الرواية أعلاه.

وفي روايةٍ  لجابر[70] عن أبي جعفر قال: «إذا ظهر الأبقع مع قومٍ ذوي أجسامٍ فتكون بينهم ملحمةٌ عظيمةٌ، ثم يظهر الأخوص السفياني الملعون فيقاتلمها جميعًا، فيظهر عليهما جميعًا، ثم يسير إليهم منصور اليماني من صنعاء بجنوده وله فورة شديدة؛ يستقبل الناس قتل الجاهلية، فيلتقي هو والأخوص، وراياتهم صفر، وثيابهم ملوّنة، فيكون بينهما قتالٌ شديدٌ، ثم يظهر الأخوص السفياني عليه، ثم يظهر الروم وخروج إلى الشام، ثم يظهر الأخوص، ثم يظهر الكندي في شارةٍ حسنة، فإذا بلغ تلّ سما فأقبل، ثم يسير إلى العراق، وتُرفع قبل ذلك اثنتا عشرة راية بالكوفة معروفة منسوبة، ويُقتل بالكوفة رجلٌ من ولد الحسن أو الحسين يدعو إلى أبيه، ويظهر رجلٌ من الموالي، فإذا استبان أمره وأسرف في القتل قتله السفياني»[71].

هذه الرواية تبيّن أنّ ثمة معارك يخوضها اليماني المنصور الخارج من صنعاء مع السفياني، ولم يرد في روايات الإماميّة أيّ ذكرٍ لمعارك من هذا النوع غير استباق الطرفين إلى الكوفة.

وفي روايةٍ أخرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّ المنصور يكون بعد المهدي وبعدهما يظهر جيش الغضب «قال بعد الجبابرة الجابر، ثم المهدي، ثم المنصور، ثم السلام، ثم أمير الغضب، فمن قدر أن يموت بعد ذلك فليمت»[72].

وعبد الله بن عمرو بن العاص يجزم أنّه قرشي خلافًا لأغلب الأخبار، ولعلّ ذلك من التعصبات القبليّة[73] لأمثال ابن عمرو بن العاص، فإنّه بعد أن سمى اليماني بالمنصور كما في الخبر السابق وبين خروجه بعد المهدي يقول في خبر آخر: «يا معشر اليمن تقولون إنّ المنصور منكم، والذي نفسي بيده إنّه لقرشي أبوه، ولو أشاء أن أسمّيه إلى أقصى جدٍّ هو له لفعلت»[74]. ويؤيده كعب ويعلن يمانيته بأنّ له أصولًا هناك، حيث يقول: (ما المهدي إلّا من قريش، وما الخلافة إلّا في قريش غير أنّ له أصلًا ونسبًا في اليمن)[75].

ويردّد كعب في كثيرٍ من الروايات نعرات عصبيّة قبليّة لعلّها من منشآت ومبتنيات الأمويين في الشام، فيتحدث عن صراعٍ يكون في بيت المقدس يتفرّق فيه العرب إلى مضريّ ويمانيّ «فتلحق اليمن بزيزاء[76]، والأعاجم بأنطاكية، قال: فبينما اليمانيون بزيزاء، إذ سمعوا مناديًا ينادي من الليل: يا منصور يا منصور» [77].

 وبعد عدّة نداءات على نحو الإعجاز ينقل كعب عن أرطاة أنّهم «يجتمعون وينظرون لمن يبايعون، فبينا هم كذلك إذ سمعوا صوتًا ما قاله إنسٌ ولا جان: بايعوا فلانًا باسمه، ليس من ذي ولا ذو، ولكنه خليفةٌ يماني»[78].

خلاصة فهم روايات الجمهور

والخلاصة أنّ روايات الجمهور فيما يتعلّق باليماني يكتنفها الإرباك والغموض لعدّة أسباب منها:

أولًا: أنّ أغلبها مرسلة، وغير مسندة إلى نبيّ أو إمامٍ معصوم ما خلا رواية واحدة عن جابر عن الإمام الباقر A.

ثانيًا: أغلب من يروي هذ الروايات ضعاف، ومتهمون بالوضع، ككعب الأحبار، وأرطاة، وعبد الله بن عمرو بن العاص.

ثالثًا: أنّ النزعة الأموية في تفضيل قريش على اليمن واضحة في هذه الروايات.

رابعًا: أنّ الاختلاف في تعين اليماني، ووقت خروجه، ومعاركة، يدلّ على الاضطراب.

ذلك كلّه يجعل الباحث يعتمد على روايات الإمامية في خصوص التعريف بشخصية اليماني، ويتجنب روايات الجمهور ما أمكن إلّا ما كان موافقًا لروايات الإماميّة.

خاتمة البحث ونتائجه

 يمكن تلخيص ما ورد في هذا البحث من نتائج بما يأتي:

أولًا: أنّ اليماني من الشخصيات الأساسية قبيل ظهور الإمام المهدي A، وهو أحد العلامات الحتميّة لظهوره.

ثانيًا: يتزامن خروج اليماني مع السفياني والخراساني، ويكون استباق الجميع إلى الكوفة بوصفها عاصمة الإمام المهدي A، ومقرّ حكومته ومسكنه.

ثالثًا: مهمة اليماني هي التعريف بالإمام A، وجمع الأمة، وإعدادها لظهوره.

رابعًا: تعدد الرايات عند قرب ظهور الإمام المهدي A، وتكون راية اليماني هي أهدى هذه الرايات.

خامسًا: عند ظهور اليماني يقع تكليفٌ خاصٌّ على المنتظرين للإمام A، وهو الالتحاق برايته، وعدم التخلّف عنه، أو الالتواء عليه، وحرمة بيع السلاح.

سادسًا: أنّ أهم مميزات اليماني التي تجعل له هذه الأهميّة القصوى وإلزام المسلمين بطاعته أنّه يهدي إلى الحق، وإلى طريقٍ مستقيم، ويدعو إلى الإمام A.

سابعًا: لا يوجد في الروايات وضوحٌ عن دور اليماني عند ظهور الإمام A، وقيام دولة الحق والعدل.

ثامنًا: ينبغي لغرض التعرف على شخصية اليماني روائيًّا الاعتماد على روايات الإماميّة وتحاشي روايات الجمهور فإنّها مضطربة.

 هذه هي أبرز النتائج التي توصل إليها البحث، والحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاةُ على محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.



المصادر

القرآن الكريم

ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني (ت852هـ)، الإصابة في تمييز الصحابة، تح: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، نشر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1.

----------، تقريب التهذيب، تحقيق مصطفى عبد القادر، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الثانية (1415هـ).

إبن حماد، المروزي ابو عبد الله (ت:229هـ) الفتن، تحقيق: د. سهيل زكّار، ط1، دار الفكر، بيروت 1414هـ.

ابن خلكان، أحمد بن محمد بن أبي بكر (ت/681هـ)، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: الدكتور إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1397هـ-1977م.

ابن طاووس، التشريف بالمنن في التعريف بالفتن (المعروف ب‍: الملاحم والفتن)، تحقيق ونشر: مؤسسة صاحب الأمر (عج)، الطبعة الأولى، إصفهان، 1416 ه‍.

الإربليّ، عليّ بن عيسى (ت 687هـ)، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة، تصحيح: هاشم الرسوليّ المحلاّتيّ، بيروت، دارالكتاب الإسلاميّ، الطبعة الأولى، 1401 هـ.

البحراني، السيد هاشم بن سليمان البحراني (ت 1107هـ)، حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار %، تحقيق ونشر: مؤسسة المعارف الإسلامية، 5 مج، قم المقدّسة، الطبعة الأولى، 1415 ه‍.

البرقي، أحمد بن خالد(274هـ). رجـــال البرقي، مؤسسة النشر؛ في جامعة طهران 1383هـ.

البياضي، علي بن يونس زين الدين أبي محمد العاملي النباطي (ت 877 هـ)، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، تح: محمد الباقر البهبودي، ط: 1، الحيدري، طهران، إيران، 1384هـ.

الحُرّ العاملي، محمد بن الحسن الحر العاملي(ت1104هـ)، إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: تعليق: أبو طالب التبريزي، المطبعة العلمية، قم ـ إيران، 1404هـ.

----------، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، تحقيق: مشتاق المظفر، قم ـ منشورات دليل ما، ط 1 ـ 1422هـ.

----------، الفصول المهمة في أصول الأئمّة، تحقيق: محمد بن محمد حسين القائيني، ط1، مؤسّسة معرف إسلامي امام رضا (ع) مطبعة نكين، قم، 1418هـ.

الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي (ت626هـ)، معجم البلدان، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1957 م.

الخوئي، السيد أبو القاسم بن علي أكبر الموسوي (ت1413هـ)، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، طبع مؤسّسة نشر الثقافة الإسلامية، الطبعة الخامسة (1413هـ).

الراوندي، أبو الحسين سعيد بن عبد اللّه المعروف بقطب الدين الراوندي (ت 573 هـ)، الخرائج والجرائح، تحقيق: مؤسّسة الإمام المهدي (عج)، قم، مؤسّسة الإمام المهدي (عج)، الطبعة الأولى، 1409هـ.

الزركلي، خير الدين، الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، طبع ونشر: دار العلم للملايين، بيروت – لبنان، ط5 -1980م.

السند، محمّد، فقه علائم الظهور (تقريرات بحث)، الطبعة الأولى، قم المقدسة.

السلمي، يوسف ابن يحيى الشافعي، عقد الدرر في أخبار المنتظر، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1983م.

ابن شهر اشوب، رشيد الدين أبو جعفر محمد بن علي (ت588هـ)، معالم العلماء، مطبعة فردين، طهران (1353هـ).

الصدوق، أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (ت 381 هـ)، كمال الدين وتمام النعمة، تحقيق: علي أكبر الغفّاري، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي، ط1، 1405 هـ.

الصافي، لطف الله، منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر، ط1، مؤسسة السيّدة المعصومة (عليها السلام)، قم، 1419هـ.

الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن (ت 460هـ)، الأمالي، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية، ط1، دار الثقافة للطباعة والنشر، قم 1414هـ.

----------، رجال الطوسي، تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قـم، ط1/1415هـ.

----------، الغيبة، تحقيق: عباد اللّه الطهـراني، وعلي أحمد ناصح، قم، مؤسّسة المعارف الإسلامية، الطبعة الأولى، 1411 هـ.

----------، الفهرست، تحقيق جواد القيومي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم المقدّسة، الطبعة الأولى (1417هـ).

----------، الفهرست، مطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، ط2، 1380 هـ - 1961م.

الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن (ت 548 هـ)، إعلام الورى بأعلام الهـدى، تحقيق: علي أكبر الغفّاري، بيروت: دار المعرفة، الطبعة الاُولى، 1399 هـ.

الطهراني، محمد محسن أغا بزرك، ت(1389هـ)، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ط3، دار الأضواء، بيروت، 1403هـ.

العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر (773-852هـ)، تهذيب التهذيب، مطبعة مجلس دائرة المعارف، الهند، حيدر آباد 1339هـ.

الفضل بن شاذان، أبو محمد الأزدي النيسابوري (ت:260هـ)، مختصر إثبات الرجعة، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط1، 1402هـ -1982م.

الفيروز آبادي، محمد بن يعقوب الشيرازي (ت 817 هـ)، القاموس المحيط، ط 1، دار العلم للجميع، بيروت، لبنان، 1306هـ.

القمي، الشيخ عباس (ت: 1359هـ)، الكنى والألقاب، تقديم: محمد هادي الأميني، منشورات مكتبة الصدر، طهران.

الكاشاني، محمد بن مرتضى محسن، تفسير الصافي، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط 1 1399هـ.

الكاظمي، مصطفي آل السيد حيدر، بشارة الإسلام في علامات المهدي (ع)، تحقيق: نزار أحمد، مؤسسة الأعلمي، بيروت، ط 1 2002م.

كحّالة، عمر رضا، معجم المؤلّفين تراجم مصنفي الكتب العربية، مطبعة دار إحياء التراث العربي، الناشر: مكتبة المثنى، بيروت، لبنان.

الكشي، الشيخ أبو عمرو بن عبد العزيز (ت نحو 340هـ)، رجال الكشي، تحقيق أحمد الحسيني، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات (ب، ت).

الكليني الرازي، أبو جعفر ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب بن إسحاق (ت 329 هـ)، الكافي، تحقيق: علي أكبر الغفّاري، طهـران، دارالكتب الإسلامية، الطبعة الثانية، 1389 هـ.

الكوراني، علي العاملي، معجم أحاديث الإمام المهدي (ع)، مؤسّسة المعارف الاسلامية، قم، الطبعة الأولى، 1411هـ.

المامقاني، الشيخ عبد الله بن محمد حسن (ت / 1351هـ)، تنقيح المقال في أحوال الرجال، المطبعة المرتضوية، النجف، (د.ط).

المجلسي، محمّد باقر بن محمّد تقي (ت 1110 هـ)، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهـار (عَلَيْهمِ السَّلام)، تحقيق: دار إحياء التراث، بيروت، دار إحياء التراث، الطبعة الأولى، 1412 هـ.

المفيد (الشيخ)، أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي (ت 413 هـ)، الإرشاد في معرفة حجج اللّه على العباد، تحقيق: مؤسّسة آل البيت (عَلَيْهمِ السَّلام)، قم: مؤسّسة آل البيت (عَلَيْهمِ السَّلام)، الطبعة الاُولى، 1413 هـ.

النجاشي، أبو العباس أحمد بن علي الأسدي الكوفي (ت450هـ)، رجال النجاشي، تحقيق: موسى البشير يالزنجاني، مؤسسة النشر الإسلامي قم المقدسة، الطبعة الخامسة (1416هـ).

النعماني، أبو عبد اللّه محمّد بن إبراهـيم بن جعفر الكاتب (ت 350 هـ)، الغيبة، تحقيق: علي أكبر الغفّاري، طهـران، مكتبة الصدوق.

النوري، الميرزا حسين (ت 1320 هـ)، كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار، ط1، دار الكتاب الإسلامي، بيروت 2002م.

----------، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، تحقيق: مؤسّسة آل البيت (عَلَيْهمِ السَّلام)، قم، مؤسّسة آل البيت (عَلَيْهمِ السَّلام)، الطبعة الأولى، 1408 هـ.



[1] هو: أبو جعفر محمد بن مسلم بن رباح، وقيل رياح، وقيل حيان الثقفي بالولاء، الطائفي، الطحّان، الكوفي، الأعور، الأوقص، السمان، الحداج، القصير، محدّثٌ إماميّ ثقة، ومن وجوه الشيعة بالكوفة، وأحد الفقهاء والعلماء الأعلام والرؤساء الذين أُخذ عنهم الحلال والحرام والفتيا وأحكام الدين، كان من حواري الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام)، روى كذلك عن الإمام الكاظم A، وروى عنه أنس بن مالك، وعبد الله بن مسكان، والعلاء بن رزين وغيرهم، له كتاب (الأربعمائة مسألة) توفي سنة 150، وقيل سنة 177 عن سبعين سنة تقريبًا (ظ: النجاشي: أبو العباس أحمد بن علي الأسدي الكوفي، رجال النجاشي، ص226. الكشّي: الشيخ أبو عمرو بن عبد العزيز، رجال الكشي، ص161. الطهراني، محمد محسن أغا بزرك، (ت1389هـ)، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، 1 / 407).



[2] الشيخ الصدوق، أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي، كمال الدين وتمام النعمة،1/327؛ ظ: المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار، 15/217.



[3] الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، 1/330؛ المجلسي، بحار الأنوار 52/191، الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن، إعلام الورى بأعلام الهـدى، ص 433. الإربليّ، عليّ بن عيسى، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة، 3 / 324، الحر العاملي، محمد بن الحسن، الفصول المهمة في أصول الأئمة، ص 302، الكاشاني، محمد بن مرتضى محسن ، تفسير الصافي، 2 / 468.



[4] محمد بن حمران بن أعين بن سنسن الشيباني بالولاء، الكوفي. محدّث إمامي ثقة، له كتاب، روى عنه محمد بن أبي عمير، وعبد الرحمن بن أبي نجران، والحسن بن علي الوشاء وغيرهم (الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن، رجال الطوسي، ص322. المامقاني، الشيخ عبد الله بن محمد حسن، 3/ 110، الخوئي، السيد أبو القاسم بن علي أكبر الموسوي، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، 16 / 41).



[5].الفضل بن شاذان، أبو محمد الأزدي النيسابوري، مختصر إثبات الرجعة، 1982م، ص216، الحر العاملي، محمد بن الحسن الحر العاملي، إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، 3 / 570، الطبرسي، ميرزا حسين النوري، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، 12/ 335، وكشف الأستار عن وجه الغائب عن الإبصار، ص 222.



[6] أبو صخر عمر بن حنظلة العجلي، البكري، الكوفي، من ثقات محدّثي الإمامية، روى عن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام)، روى عنه محمد بن مروان العجلي، وعلي بن الحكم، وصفوان بن يحيى وغيرهم، وهو صاحب الرواية المعروفة باسمه (مقبولة عمر بن حنظلة). (الطوسي، رجال الطوسي 131 و251. البرقي، أحمد بن خالد(274هـ). رجال البرقي، ص11، الخوئي، معجم رجال الحديث 13: 27، المامقاني، تنقيح المقال 2/342.



[7] المجلسي، بحار الأنوار، 52 / 204.



[8] عبد الله بن سنان بن طريف الكوفي، مولى بني أبي طالب، محدّثٌ إمامي ثقة، أدرك الإمام الباقر A، وروى عن الأمام الكاظم A أيضًا، كان عالمًا جليل القدر، له من المؤلّفات كتاب (الصلاة) المعروف بعمل يوم وليلة، و(الصلاة الكبير)، و(الحلال والحرام)، روى عنه عبد الله بن جبلة، وفضالة بن أيوب، ومحمد بن أبي عمير وغيرهم، وكان حيًّا قبل سنة 183. (ظ: الطوسي، رجال الطوسي، ص225، الخوئي، معجم رجال الحديث 10/203، ابن شهر اشوب: رشيد الدين أبي جعفر محمد بن علي، معالم العلماء، ص72).



[9] النعماني، أبو عبد اللّه محمّد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب، الغيبة، ص 261؛ الحر العاملي، إثبات الهداة، 3 / 735، المجلسي، بحار الانوار، 52 / 233، الكاظمي، مصطفي آل السيد حيدر، بشارة الإسلام في علامات المهدي (ع)، ص 115.



[10] طالب الحقّ: هو عبد الله بن يحيى بن عمر بن الأسود الكندي الجندي الحضرمي، أبو يحيى، الملقّب بطالب الحقّ (130 ه‍ / 748 م): إمام إباضي، من أهل اليمن، كان قاضيًا بحضرموت، وخلع طاعة مروان بن محمد، وبويع له بالخلافة، واستولى على صنعاء ومكة، بعد حروب. وعظم أمره، وتبعه أبو حمزة (المختار بن عوف)، فوجّه إليهما مروان جيشًا بقيادة عبد الملك بن محمد السعدي، فالتقى عبد الملك بأبي حمزة، في وادي القرى (من أعمال المدينة) فقتله، واستمر زاحفًا نحو اليمن، فأقبل إليه طالب الحقّ، فالتقيا على مقربةٍ من صنعاء، فاقتتلا، فقتل طالب الحق وأرسل رأسه إلى مروان بالشام. (الزركلي، خير الدين، الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، 4 / 144، ابن خلكان، أحمد بن محمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان،  تحقيق الدكتور إحسان عباس، 1 / 249).



[11]الطوسي، الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن، الأمالي، ص661؛ المجلسي، بحار الأنوار، 52 / 275.



[12]الشيخ الطوسي، محمّد بن الحسن، الغيبة، ص 447، الحر العاملي،  إثبات الهداة، 3 / 728، المجلسي، بحار الانوار، 52 / 210.



[13] البزنطي (موضع، منه الثياب البيزنطية)، أحمد بن محمد بن أبي نصر الكوفي، أحد من أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عنه، وأقرّوا له بالفقه، وكان ممّن لقي الرضا وأبا جعفر C، وكان عظيم المنزلة عندهما، وكان له كتاب الجامع، روى عن قرب الإسناد عن ابن عيسى عن البزنطي قال: «بعث إليَّ الرضا A بحمارٍ له، فجئتُ إلى صريا، فمكثت عامّة الليل معه، ثم أُتيت بعشاء، ثم قال: افرشوا له. ثم أُتيت بوسادة طبرية، ومرادع، وكساء قياصري، وملحفة مروي، فلما أصبت من العشاء قال لي: ما تريد أن تنام؟ قلت: بلى جعلت فداك، فطرح عليَّ الملحفة والكساء، ثم قال: بيّتك الله في عافية. وكنّا على سطح، فلما نزل من عندي قلت في نفسي: قد نلت من هذا الرجل كرامةً ما نالها أحدٌ قط، فإذا هاتف يهتف بي: يا أحمد. ولم أعرف الصوت حتى جاءني مولى له فقال: أجب مولاي، فنزلت فإذا هو مقبل إلي فقال: كفّك، فناولته كفي فعصرها، ثم قال: إنّ أمير المؤمنين A، أتى صعصعة بن صوحان عائدًا له، فلما أراد أن يقوم من عنده، قال: يا صعصعة بن صوحان لا تفتخر بعيادتي إيّاك، وانظر لنفسك، فكأنّ الأمر قد وصل إليك ولا يلهينك الأمل، استودعك الله، واقرأ عليك السلام كثيرًا». توفي سنة 221هـ، (القمي، الشيخ عباس، الكنى والألقاب، 2 /80).



[14] النعماني، غيبة النعماني، ص 262، الحرّ العاملي، إثبات الهداة، 3 / 735، المجلسي، بحار الانوار، 52 / 233، الصافي، لطف الله، منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر، ص 441 .



[15] وإذا كان الحديث عامًّا فهو في الغالب يعني (بهذا الأمر)، أمّا الولاية والإمامة غالبًا، وأمّا عن الموت أحيانًا.



[16] أبو محمد، وأبو الحكم هشام بن الحكم الكندي، وقيل الشيباني بالولاء، الكوفي، البغدادي، من أعلام علماء وفقهاء ومحدّثي الإمامية الثقات، اختصّ بالإمام الكاظم A، وروى عنه، كان رفيع المنزلة جليل القدر عند الأئمّة (عَلَيْهِم السَّلام)، وكان متكلّمًا حاذقًا، مناظرًا سريع البديهة، تقيًّا، ولد بالكوفة، وقيل ولد ونشأ بواسط، وفي سنة 199هـ، انتقل إلى بغداد، ولم يمكث طويلًا حتّى توفّي بها، وقيل توفّي بالكوفة سنة 199هـ، وقيل سنة 179هـ، روى عنه صفوان بن يحيى، ومحمد بن أبي عمير، ويعقوب بن يزيد وغيرهم، ألّف مجموعةً من الكتب منها: (الفرائض)، و(الرد على الزنادقة)، و(الميزان)، و(التوحيد)، و(الإمامة) وغيرها(النجاشي، رجال النجاشي، ص 304، الخوئي،  معجم رجال الحديث 19 / 271،  كحالة، عمر رضا،  معجم المؤلفين تراجم مصنّفي الكتب العربية، 13 / 148).



[17] الطوسي، أمالي الطوسي، ص 661، النعماني، الغيبة، ص 305، المجلسي، بحار الأنوار، 52 / 275، الكوراني، علي العاملي (ت 2025م)، معجم أحاديث الإمام المهدي (ع)، 3 / 478.



[18] أبو القاسم الأصبغ بن نباتة بن الحارث بن عمرو بن فاتك بن عامر بن مجاشع بن دارم التميمي  الحنظلي، الدارمي المجاشعي  الكوفي، محدّثًا  عابدًا  ناسكًا  شجاعًا  من خواص أصحاب الإمام علي A،  وأحد فرسان العراق المعروفين،  كان على شرطة الخميس  حضر مع الإمام  A صفين، وروى عن الامام  A كثيرًا من الأحاديث أبرزها عهده لمالك الأشتر، ووصية الإمام  A إلى ابنه محمّد بن الحنفية،  وله كتاب  (عجائب أحكام أمير المؤمنين A،  توفّي بعد سنة 100 هـ . (ظ: النجاشي، رجال النجاشي ص6، الطوسي، الفهرست، ص37، الكشي، رجال الكشي، ص103).



[19] سورة البقرة، الآية: 222.



[20] المجلسي، بحار الأنوار: 52/ 104.



[21] ولعلّ من تمام البحث التوقف عنده قليلًا، إنّ جل ما يقال في الحسن بن أبي حمزة هو قول الحسن بن فضال الذي نقله الكشي بحسب ما وصلنا من كتابه الذي اختصره الشيخ الطوسي

(ويذكر بعض الكتاب المعاصرين في مصادر أبحاثهم (رجال الكشي) وهذا خطأ منهجي فاحش فان رجال الكشي مفقود، ولم يصل إلينا والذي بين أيدينا هو كتاب (اختيار معرفة الرجال الكشي) الذي اختاره الشيخ الطوسي، قال الطهراني (رجال الكشي: أحد الأصول الأربعة الرجالية للشيخ الأقدم أبي عمر ومحمد بن عمر ابن عبد العزيز الكشي، تلميذ العياشي وأستاذ جعفر بن قولويه شيخ المفيد، وشيخ إجازة هارون بن موسى التلعكبري أيضًا، فهو من طبقة ثقة الإسلام الكليني المتوفى ( 329 ) و(كش) على مراحل من سمرقند، ويظهر من (معالم العلماء) لابن شهر آشوب أنّ اسم الكتاب (معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين)، وقد مرّ في الاختيار أنّ الشيخ الطوسي هذّبه ورتّبه سنة (456)، وأخرج منه بعض الأغلاط وتراجم العامة، وقد مر أيضًا أنّ نسخ اختيار الشيخ كانت مختلفةً بالزيادة والنقصان وكان غير مرتب أيضًا، فرتّبه جماعة كالسيّد يوسف الحسيني الشامي، والمولى عناية الله القهپائي، والشيخ داود بن الحسن الجزائري، وأمّا أصل رجال الكشي فلا نعلم بوجوده .(ظ: الذريعة:10/141).

أمّا تضعيف ابن الغضائري فلا يعتدّ به للطعن في كتاب الغضائري من قبل العلماء ومن المعلوم أن تضعيفاته غير موثوقٍ بها؛ لأنّ كتابه مريب جدًا وأنّ مشكلة هذا الكتاب أنّ من يراجع كتب القرن الخامس الهجري يجد في بعضها نقلًا عنه، ولا سيّما مراجعة كتاب النجاشي، حيث يظهر أنّ كتاب الضعفاء وآراء ابن الغضائري الرجاليّة كانت متوفّرةً عند الشيخ النجاشي في القرن الخامس الهجري، لكنّ المفاجأة أنّه بعد هذا القرن لا يظهر للكتاب أيّ أثرٍ أو ذكر في الأوساط العلميّة، فربما ضاع الكتاب؛ لأنّ مؤلّفه لم يتسنّ له نقل الكتاب إلى طلابه ليرووه عنه، وقد ظلّ هذا الاستتار للكتاب ساريًا إلى القرن السابع الهجري، حيث نجده يظهر مرّةً أخرى على يد السيد أحمد بن طاووس الحلي (673هـ) في كتابه (حلّ الإشكال في معرفة الرجال)، ويصرّح ابن طاووس أنّه لا طريق له إلى كتاب ابن الغضائري. التحرير الطاووسي: 5.
وهذا ما جعل السيد الخوئي يشكّك في مصداقية النسخة التي أدرجها ابن طاووس في كتابه هذا، ولولا هذا الإدراج من قِبل ابن طاووس لكتاب الضعفاء؛ لانحصر الطريق في التعرّف على آراء ابن الغضائري بما نقله لنا النجاشي في كتابه.

إنّ الموقف من الغضائري وكتابة هذا يدور على أمورٍ عدّة منها:

تبنّى الشيخ آغا بزرك الطهراني (1389هـ)، عدم إمكان الاعتماد على هذا الكتاب؛ لأنّ ابن الغضائري...أجلّ من أن يقتحم في هتك أساطين الدين، حتى لا يفلت من جرحه أحدٌ من هؤلاء المشاهير بالتقوى والعفاف والصلاح؛ فالظاهر أنّ المؤلّف لهذا الكتاب كان من المعاندين لكبراء الشيعة، وكان يريد الوقيعة فيهم بكلّ حيلة ووجه؛ فألّف هذا الكتاب وأدرج فيه بعض مقالات ابن الغضائري تمويهًا؛ ليُقبل عند الجميع ما أراد إثباته من الوقايع والقبايح (الذريعة 10: 89). 

ويلتقي السيد الخوئي (1413هـ) مع هذا الرأي، في عدم إمكان الاعتماد على هذا الكتاب أساسًا، ليس لأجل المبرّر الذي افترضه الطهراني، بل لأنّ المشكلة في كتاب ابن الغضائري التي ترفض على أساسها آراؤه، هي الطريق الذي وصلنا الكتاب من خلاله؛ فالكتاب وصلنا عن طريق ابن طاووس الحِلّي (673هـ)، والعلّامة الحِلّي (726هـ). وابن طاووس نفسه ـ مع العلامة ـ ينصّ على أنّه لا طريق له إلى هذا الكتاب، إذًا فالمشكلة المحورية هي توثيق طريق هذا الكتاب؛ إذ لعلّ الكتاب الواصل إلينا قد حرّف أو أُضيفت فيه آراء ليست لابن الغضائري، فكيف نثق بكتاب اختفى لمدّة قرنين ثم ظهر فجأةً بطريقة لا نعرف عنها شيئًا؟! (الخوئي، معجم رجال الحديث 1/ 42). 

وقد ردّ السيّد الخوئي طعن ابن فضّال في ابن أبي حمزة بقوله: «الرجل وإن وقع في إسناد تفسير القمي كما يأتي إلّا أنّه لا يمكن الاعتماد عليه، بعد شهادة علي بن الحسن بن فضال بأنّه كذاب ملعون، المؤيدة بشهادة ابن الغضائري بضعفه، اللهم إلا أن يقال: إنّ شهادة ابن الغضائري لم تثبت لعدم صحّة نسبة الكتاب إليه، وكذلك شهادة علي ابن الحسن بن فضال، فإنّ الكشي روى ذلك بعينه عن محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن، في حق علي بن أبي حمزة البطائني، ولا بدّ من أن تكون إحدى الروايتين غير مطابقة للواقع، فإنّ من البعيد جدًا، أنّ علي بن الحسن كتب التفسير من أوله إلى آخره من الحسن بن علي بن أبي حمزة، ومن علي بن أبي حمزة كليهما، بل قد يتوهّم أنّ الظاهر صحة ما رواه الكشي بالنسبة إلى علي بن أبي حمزة، فإنّه صاحب كتاب التفسير، ولم يذكر للحسن بن علي بن أبي حمزة كتاب في التفسير» (الخوئي، معجم رجال الحديث: 6 /18 - 19).

ولايمكن ردّ تسالم الأصحاب على نقل هذه الرواية التي تصف اليماني بأنّه أهدى الرايات منذ عصر النعماني إلى الآن فقد رواها كلّ من المفيد (ظ: الإرشاد، ص 360)، والطوسي (ظ: الغيبة، ص 271)، والراوندي (ظ: الخرائج: 3 / 1163)، والحرّ العاملي (ظ: إثبات الهداة: 3 / 728)، والمجلسي (البحار: 52 / 21).

[22] أبو بصير العبدي الكوفي الأعمى، تابعيٌّ من الثقات، ويقال: إنّ اسمه حفص، وقد كفَّ بصره، روى أيضًا عن أبيّ بن كعب، والأشعث بن قيس، وروى عنه ابنه عبد الله، والعيزار بن حريث، وأبو إسحاق الهمداني، ذكره ابن حبّان في الثقات، وكنِّي أبو بصير على القلب، ولد مكفوفًا، رأى الدنيا مرتين، مسح أبو عبد الله A على عينيه، وقال: انظر ما ترى، قال: أرى كوةً في البيت وقد أرانيها أبوك من قبلك  (ظ، العسقلاني، ابن حجر، شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي، تقريب التهذيب، 2/ 395، العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، تهذيب التهذيب،12/ 22).



[23] ابن شاذان، مختصر إثبات الرجعة، ح 17، ص 216،  الشيخ المفيد، أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي، الإرشاد في معرفة حجج اللّه على العباد، ص 360، الطوسي، غيبة الطوسي، ص 446، الطبرسي، إعلام الورى، ص 429، الراوندي، أبو الحسين سعيد بن عبد اللّه المعروف بقطب الدين الراوندي (ت 573 هـ)، الخرائج والجرائح، 3 / 1163؛ الإربلي، عليّ بن عيسى، كشف الغمّة، 3 / 250؛ البياضي، علي بن يونس زين الدين أبي محمد العاملي النباطي، الصراط المستقيم إلى  مستحقي التقديم، 2 / 250، الحر العاملي، إثبات الهداة، 3 / 728، المجلسي، بحار الأنوار، 52 / 210، الكاظمي، بشارة الإسلام، ص 116، لطف الله الصافي، منتخب الأثر، ص 456.



[24] الكوراني، الشيخ علي (ت 2024م) المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي A، 1426 - 2006 م، ص6119.



[25] الكوراني، الشيخ علي، عصر الظهور، ص117.



[26] السند، محمّد، فقه علائم الظهور (تقريرات بحث)، ص 26.



[27]الفيروز آبادي، محمد بن يعقوب الشيرازي، القاموس المحيط، 4 / 51.



[28] سورة النحل، الآية: 116.



[29] سورة المائدة، الآية: 96.



[30] سورة البقرة، الآية: 275.



[31] كما في قوله تعالى على لسان الجن: ﴿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، سورة الأحقاف، الآية: 30.



[32] الشيخ علي الكوراني، المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (عج)، ص 615.



[33] بكر بن محمد بن عبد الرحمان بن نعيم الأزدي الغامدي، أبو محمد، وجه في هذه الطائفة من بيت جليل بالكوفة، من آل نعيم الغامديين، عمومته: شديد، وعبد السلام، وابن عمه موسى بن عبد السلام، وهم كثيرون، وعمّته: غنيمة، روت أيضًا عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام)، ذكر ذلك أصحاب الرجال، وكان ثقة، وعمّر عمرًا طويلًا، له كتاب، يرويه عدة من أصحابنا (الخوئي، معجم رجال الحديث: 4 / 258).



[34] ابن شاذان، مختصر إثبات الرجعة، ح 17، مجلة تراثنا، العدد 15، ص 216، المفيد، الإرشاد، ص 360، الطوسي، غيبة الطوسي، ص 446، الطبرسي، إعلام الورى، ص 429، الراوندي، الخرائج والجرائح، 3 / 1163، الإربلي، كشف الغمّة، 3 / 250، النباطي، الصراط المستقيم، 2 /250، الحر العاملي، إثبات الهداة، 3 / 728، المجلسي، البحار، 52 / 210، الكاظمي، بشارة الإسلام، ص 116، الصافي، منتخب الأثر، ص 456.



[35] يعقوب بن الضحاك السراج، وقيل ابن السراج، الكوفي، من محدّثي الإمامية الثقات، ومن الفقهاء الصالحين، ومن ثقات الإمام الصادق A وبطانته، كان من رواة النص على إمامة الكاظم A من أبيه A، له كتاب، روى عنه محمد بن سنان، والحسن بن محبوب، كان على قيد الحياة قبل سنة183هـ (ظ: النجاشي، رجال النجاشي، ص313، الطوسي، فهرست الطوسي، ص180، المفيد، الإرشاد 288، ابن شهر آشوب، معالم العلماء، 131).



[36] أي تصير مخلوعة العنان تفعل ما تشاء.



[37] الكليني الرازي، أبو جعفر ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب بن إسحاق، الكافي، 8/ 224، النعماني، الغيبة للنعماني، 267، المجلسي، بحار الانوار، 52 / 242، الكاظمي، بشارة الإسلام، ص133.



[38] {فسلامٌ لك من أصحاب اليمين}



[39] في البحار: يبشّون بشيشًا. من البشاشة: وهي طلاقة الوجه.



[40] سورة آل عمران/103.



[41] سورة آل عمران، الآية: 112.



[42] سورة الزمر، الآية: 56.



[43] سورة الفرقان، الآية: 27.



[44] سورة إبراهيم، الآية: 37.



[45] سورة آل عمران، الآية: 7.



[46] النعماني، الغَيبة للنعماني، ص 46.



[47] كعب الأحبار: (32 ه‍ /652 م) هو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري، أبو إسحاق: تابعي. كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن، وأسلم في زمن أبي بكر، وقدم المدينة في دولة عمر، فأخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة، وأخذ هو من الكتاب والسنّة عن الصحابة. وخرج إلى الشام، فسكن حمص، وتوفّي فيها، عن مئة وأربع سنين؛ ابن حجر: أحمد بن علي العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، 7422؛ الزركلي، الأعلام: 5 /228.



[48] عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر A يقول: «لو يعلم النّاس ما يصنع (المهدي) القائم إذا خرج لأحبّ أكثرهم ألّا يروه؛ ممّا يقتل من النّاس. أما إنّه لا يبدأ إلّا بقريش، فلا يأخذ منها إلّا السّيف، ولا يعطيها إلّا السّيف، حتّى يقول كثيرٌ من النّاس: ليس هذا من آل محمّد، ولو كان من آل محمّد لرحم».(النعماني، غيبة النعماني: ص 238، الحر العاملي، إثبات الهداة: 3 / 539، البحراني، السيد هاشم بن سليمان البحراني ( ت 1107هـ)، حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار %، 5/323؛ المجلسي، بحار الانوار، 52 / 354، الكاظمي، بشارة الإسلام، ص 263، السلمي، يوسف بن يحيى الشافعي، عقد الدرر في أخبار المنتظر، ص 287).



[49] ابن حمّاد، الفتن، ص 304.



[50] ابن حمّاد، الفتن، ص238.



[51] قرقيسياء: بالفتح ثم السكون، وقاف أخرى، وياء ساكنة، وسين مكسورة، وياء أخرى، وألف ممدودة، ويقال بياء واحدة، مُعرَّب كركيسيا، وهو مأخوذ من كركيس، وهو اسم لإرسال الخيل المسمّى بالعربية الحلبة، بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ، وعندها مصب الخابور في الفرات، فهي في مثلّث بين الخابور والفرات، وقيل: سميت بقرقيسيا ابن طهمورث الملك،  البغدادي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي ، معجم البلدان، 4 / 328 )، وفي هذا الحديث: فينظر الله تعالى إليهم فينزل عليهم النصر، فيقول: لم يبق إلّا أنا وملائكتي وعبادي المهاجرون، اليوم مأدبة الطير والوحش لأطعمنها لحوم الروم وأنصارها ولأسقينها دماءها.



[52] ابن حماد، الفتن، ص 275.



[53] ابن حمّاد، الفتن، ص 67، وفي خبرٍ آخر قال فيه: «وفيه انتقاص أهل اليمن ومن تبعهم من سائر الذين خرجوا من بيت المقدس، وذلك قول تبع:

                              وَبِالشَّطْرِ أُحِبُّهُ مِنْ قَوْمِنَا ... تَعــَوَّدَ بِالْمُــلْكِ بَعْدَ الْكُــرَبِ

                              هَذَا الْخَلَفُ الْعَابِرُ يُفْـــ ... ـضِي الْجُمُوعَ وَجَمْعَ الْعُصَبِ»

(ظ: ابن حماد، الفتن، ص238).

[54] المصدر نفسه، ص 67.



[55] المصدر نفسه، ص 67.



[56] النعماني، غيبة النعماني 324، المجلسي، بحار الأنوار 52/ 247، عن الأحنف بن قيس قال: «دخلت على علي A في حاجةٍ لي، فجاء ابن الكوا وشبث بن ربعي فاستأذنا عليه، فقال لي علي A: إن شئت أن آذن لهما فإنّك أنت بدأت بالحاجة؟ قال: فقلت: يا أمير المؤمنين فائذن لهما. فدخلا، فقال: ما حملكما على أن خرجتما علي بحرورا؟ قالا: أحببنا أن تكون من الغضب، فقال: ويحكما وهل في ولايتي غضب؟ أو يكون الغضب حتى يكون من البلاء كذا وكذا» (النعماني، الغيبة 226، المجلسي، بحار الأنوار 52/ 248).



[57] ابن حمّاد، الفتن، ص238.



[58] المصدر نفسه، ص238.



[59] المصدر نفسه، ص245.



[60] المصدر نفسه ص 253.



[61] ابن حماد، الفتن، ص 280.



[62] المصدر نفسه، ج 1 ص 402.



[63] المصدر نفسه، ص 411.



[64] المصدر نفسه، ص238.



[65] ابن حمّاد، الفتن، ص 280.



[66] المصدر نفسه، ص 67.



[67] المروزي أبو عبد الله نعيم بن حماد، الفتن، 1 / 224.



[68] الأبقع: الأبلق، والأصهب: الأحمر والأشقر.



[69] ابن طاووس، التشريف بالمنن في التعريف بالفتن المعروف ب‍(الملاحم والفتن)، ص 128، الحر العاملي، محمد بن الحسن (ت1104هـ)، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، ص30، المجلسي، البحار: 52 / 2، النوري، كشف الأستار، ص 174، الصافي، منتخب الأثر: ص 451، الطوسي، غيبة الطوسي 464، ابن حماد، الفتن: 1/222.



[70] إنّ جابر الذي يروي عن الإمام الباقر A هو جابر بن يزيد الجعفي غالبًا، وقلّما روى جابر الأنصاري عن الإمام الباقر A أحاديثَ في الملاحم.



[71] ابن حمّاد، الفتن، ص 280.



[72] المصدر نفسه، ص238.



[73] قال البخاري في صحيحه: 4 / 155، و: 8 / 105:» كان محمد بن جبير بن مطعم يحدّث أنّه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش، أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص يحدّث أنّه سيكون ملك من قحطان، فغضب معاوية فقام خطيبًا فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإنّه بلغني أنّ رجالًا منكم يتحدّثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا تُؤثر عن رسول الله، فأولئك جهالكم! فإيّاكم والأماني التي تضلّ أهلها! فإنّي سمعت رسول الله يقول: إنّ هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحدٌ إلّا كبَّه الله على وجهه ما أقاموا الدين».



[74] ابن حمّاد، الفتن، ص 280.



[75]المصدر نفسه، ص 280.



[76] زيزاء: من قرى البلقاء كبيرة، يطؤها الحاج، ويقام بها لهم سوق، وفيها بركة عظيمة، وأصله في اللغة المكان المرتفع (الحموي، معجم البلدان:3/164).



[77] ابن حمّاد، الفتن، ص 280.



[78] المصدر نفسه، ص238.