الباحث : الشيخ علي حرّان عبد الواحد
اسم المجلة : العقيدة
العدد : 37
السنة : شتاء 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث : February / 3 / 2026
عدد زيارات البحث : 34
الملخّص
تُمثل وصايا الإمام الحجّة عنصرًا حيًّا من عناصر التوجيه الإلهي المستمرّ، فهي ليست كلماتٍ عابرة، بل منهج هدايةٍ متكاملٍ للمجتمع الإسلامي في مختلف مجالات الحياة، وممّا يقع محلًّا للاستفهام هو: كيف تُسهم وصايا الإمام الحجّة في تربية الفرد المسلم، وتحقيق النهوض الاجتماعي وسط التحدّيات التي تواجه الأمّة في عصر الغَيبة الكبرى؟
جاء البحث مقسّمًا على مقدمةٍ وثلاثة مباحث وخاتمة: أمّا المبحث الأوّل، ففي بيان مفهوم التربية لغةً واصطلاحًا، وعرض القراءة الإسلاميّة لهذا المفهوم. وأمّا المبحث الثاني فتناول الكشف عن دور الأئمّة % في تربية الفرد والمجتمع على حدّ سواء. وأمّا المبحث الثالث فذكرنا فيه ما يتعلّق بمحلّ البحث من نصّ الوصيّة، وبيّنا مصدرها وسندها، وكشف مضامينها العالية، وبيان دورها في التهذيب التربوي للفرد المسلم. ثم ذكرنا في الخاتمة أهم ما توصّل إليه البحث من نتائج.
الكلمات المفتاحيّة:
التربية، الإمام الحجة، أهل البيت %.
المقدّمة
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا ومولانا أبي القاسم محمّد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ولاسيّما بقية الله في أرضه، الإمام الحجّة بن الحسن المهدي ، واللّعنة الدائمة على أعدائهم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.
أمّا بعد، فإنّ التربية ليست منظومةً من القواعد السلوكيّة أو التعليمات الأخلاقيّة فحسب، بل هي مشروعٌ حضاريٌّ شاملٌ، ينطلق من بناء الإنسان في باطنه وظاهره، ويتّسع ليشمل الأسرة والمجتمع والأمّة بأكملها، على وفق رؤيةٍ توحيديّةٍ تربط السلوك بالمبدأ والعقيدة.
وقد سبق الإسلام جميع النظم الأرضيّة في إرساء هذا المشروع التربويّ المتكامل، من خلال تعاليم الوحي الإلهي الذي نزل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد J، ومن خلال سيرة أهل بيته الطاهرين % الذين جسّدوا المنهج التربوي الإسلامي بأرقى صوره.
لقد كانت التربية في فكر أهل البيت % تحتلّ مكانةً مركزيّةً، حتى غدت الأساس الذي تُبنى عليه سائر الأبعاد الفرديّة والاجتماعيّة، بل إنّهم % عدّوا تهذيب النفس وتزكيتها مفتاحًا للسعادة في الدارين، وقد جاء عن الإمام الصادق A قال: «من مَلَكَ نفسَه: إذا رغب، وإذا رهب، وإذا اشتهى، وإذا غضب، وإذا رضى، حرّم الله جسده على النار»[1]. وعن الإمام الصادق A: «احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم، فليس شيءٌ أعدى للرجال من اتّباع أهوائهم، وحصائد ألسنتهم»[2].
وقد وضع أهل البيت منظومةً أخلاقيّةً تكامليّةً من حيث النظريّة والتطبيق، تبدأ من الحثّ على تربية النفس نحو: محاسبة الذات، ومجاهدتها، وكبح جماحها، حيث ورد عن الإمام الكاظم A: «ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم؛ فإن عمل حسنًا استزاد الله، وإنْ عمل سيئًا استغفر الله منه وتاب إليه»[3]
وقد توسّعوا في بيان تفاصيل العلاقات الاجتماعيّة، حتى في الأمور التي قد يراها بعض الناس بسيطة أو عادية، كإلقاء السلام، فقد ورد عن النبيّ الأكرم J أنّه قال: «والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا، أولا أدلّكم على شيءٍ إن فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم»[4]، ولم يكتفوا بالأمر بإفشاء السلام، بل بيّنوا آدابه التي منها الحالات التي ينبغي لأصحابها الابتداء في السلام على غيرهم؛ فقد قال الإمام الصادق A: «يسلّمُ الصغيرُ على الكبير، والمارُّ على القاعد، والقليلُ على الكثير»[5].
وأكّدوا أنّ الردّ على السلام ينبغي أن يكون مسموعًا، كما ورد عن الامام الصادق A: «عن أَبِي عَبْدِ اللَّه A قَالَ: إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْهَرْ بِسَلَامِه، لَا يَقُولُ: سَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ؛ ولَعَلَّه يَكُونُ قَدْ سَلَّمَ ولَمْ يُسْمِعْهُمْ، فَإِذَا رَدَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْهَرْ بِرَدِّه، ولَا يَقُولُ الْمُسَلِّمُ: سَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ. ثُمَّ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ A يَقُولُ: لَا تَغْضَبُوا، ولَا تُغْضِبُوا، أَفْشُوا السَّلَامَ، وأَطِيبُوا الْكَلَامَ، وصَلُّوا بِاللَّيْلِ، والنَّاسُ نِيَامٌ؛ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ»[6].
وهذا يبيّن أهميّة الحرص على مشاعر المسلم، وصونها من الخَدشِ والمهانة، وهذا يُظهر رقيّهم في التعامل مع أدقّ مشاعر الإنسان، ويؤكد أنّ التربية في منهجهم لا تقتصر على الإطار الظاهري، بل تتعداه إلى بناء المشاعر والوجدان.
وفي إطار العلاقات المجتمعيّة، نجد أنّهم % ركّزوا على تعزيز الروابط بين الأفراد، ومن ذلك الحثّ على عيادة المريض، لمّا لها من أثرٍ في التراحم والتلاحم، وقد ورد عن أبي عبد الله A: «من عاد مريضًا شيّعه سبعون ألف ملكٍ، يستغفرون له حتى يرجع إلى منزله»[7]. كما حذّروا بشدّة من كلّ ما يُضعف وحدة المجتمع ويهدّد بنيته الأخلاقيّة، كالغيبة والنميمة والحسد والبهتان، حتّى قال الإمام الصادق A: «الغيبة أسرعُ في دِين الرجل المسلم من الاكلة في جوفه»[8].
أمّا على مستوى تربية النفس وضبط الشهوات، فقد كانوا روّادًا في تعليم الإنسان كيف يقيّد رغباته، ويزكّي نفسه، ويبتعد عن مدحها أو ذم الآخرين، فمنها قول أمير المؤمنين A: «إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِه، وإِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ ... ومَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّه شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةٍ، فَرَحِمَ اللَّه امرأً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِه وقَمَعَ هَوَى نَفْسِه، فَإِنَّ هَذِه النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعًا، وإِنَّهَا لَا تَزَالُ تَنْزِعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوًى، واعْلَمُوا عِبَادَ اللَّه أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ ولَا يُمْسِي إِلَّا ونَفْسُه ظَنُونٌ عِنْدَه ..»[9].
وأيضًا قول الإمام الصادق A: «إنْ قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، وما عليك أن لم يثنِ الناس عليك، وما عليك أن تكون مذمومًا عند الناس إذا كنت محمودًا عند الله تبارك وتعالى... ثمّ قال: إنْ قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل، فإنّ عليك في خروجك أن لا تغتاب، ولا تكذب، ولا تحسد، ولا ترائي، ولا تتصنع، ولا تداهن... ثم قال: إنّي لأرجو النجاة لمن عرف حقّنا من هذه الأمّة إلّا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، وصاحب هوى، والفاسق المعلن»[10].
من خلال هذه التعاليم وغيرها، يتّضح أنّ المشروع التربوي عند أهل البيت % ليس جزئيًّا ولا ظرفيًّا، بل هو مشروعٌ متكامل، يعالج النفس والفكر والسلوك، ويؤسّس لمجتمعٍ متماسكٍ مبنيّ على المحبّة والاحترام، ومشحونٍ بالمسؤوليّة الأخلاقيّة.
وفي هذا السياق، تأتي وصيّة الإمام الحجّة ، وهي من النصوص النادرة التي وردت عنه، محمّلةً بمعانٍ أخلاقيّةٍ وتربويّةٍ عظيمة، وبخاصّة المقطع الآتي: «فليعمل كلّ امرئٍ منكم بما يقرّبه من محبّتنا، ويتجنّب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا».
وقد كان هذا المقطع محورًا لهذا البحث، إذ يجمع في ألفاظٍ قليلةٍ بين الإيمان العملي، والمراقبة الداخليّة، والسير التربوي نحو الكمال؛ لذا، كان من الضروري الوقوف على مفهوم التربية في اللّغة والاصطلاح، والكشف عن أدوار الأئمّة % في تهذيب الإنسان والمجتمع، ثم الغوص في عمق الوصيّة الشريفة، وبيان أبعادها الروحيّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة، ونسأل الله تعالى التوفيق لما يحبّ ويرضى إنّه جواد كريم.
المبحث الأوّل
مفهوم التربية لغةً، واصطلاحًا، والقراءة الإسلاميّة له
أولًا: التربية في اللّغة: التربية في اللّغة مشتقةٌ من الجذر الثلاثي (رَبَا)، والذي يدل على الزيادة والنماء، ومن ذلك قولهم: ربا الزرع إذا نما وزاد، وقولهم: ربَّ الولد، أي نشّأه ونمّاه تدريجًا. والتربية: بمعنى التغذية والتنشئة، يقال: رَبَّ الشيءَ يربّه ربّا وتربية إذا غذّاه ونمّاه [11]، إذًا، المعنى اللّغوي يُشير إلى الإنماء والرعاية المستمرّة، وهذا يناسب جوهر العمليّة التربويّة التي تستهدف الارتقاء بالإنسان من حالٍ إلى حال.
ثانيًا: التربية في الاصطلاح: أمّا اصطلاحًا، فقد تعددّت تعاريف التربية بتعدّد المدارس الفكريّة والمناهج التربويّة، ولكنّها تتفق في محورها الأساس، وهو تنمية الإنسان من الجوانب المختلفة. فأكمل وأدقّ ما وجدناه هو ما عرّفه الشيخ الطوسيّ (رضوان الله تعالى عليه) في كتابه التبيان، حيث قال: «التربية: وهي تنشئة الشيء حالًا بعد حالٍ حتّى يصير إلى الكمال»[12].
فعليه يمكن تعريفها: بأنّها تنميةٌ وتوجيهٌ شاملٌ ومتكاملٌ لقدرات الإنسان الروحيّة، والعقليّة، والجسديّة، والاجتماعيّة، بما يحقّق له التوازن المطلوب في الحياة الدنيا والآخرة، من خلال تنمية قدراته العقليّة، والجسديّة، والروحيّة، والاجتماعيّة حتى يصل إلى مرتبة الكمال، وهي أسمى المراتب.
ثالثًا: القراءة الإسلاميّة لمفهوم التربية: أمّا في السياق الإسلامي فإنّه يركّز الإسلام على التربية، فهي ليست إعدادًا دنيويًّا فقط، بل إعدادٌ للحياة الأبديّة، فهي إعداد الإنسان ليكون عبدًا صالحًا لله، خليفة في الأرض، نافعًا لمجتمعه، مجاهدًا لهواه، تقيًّا في نفسه، مستقيمًا في سلوكه، فالتربية هي جوهر الرسالات السماويّة، فالرسالات السابقة قامت بالحثّ على السيرة الحسنة وعلى بناء مجتمعٍ سليمٍ متماسك، فارشد القرآن الكريم لهذه المبادئ أيضًا بقوله:﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾[13]، فالرسالة النبويّة قائمةٌ على التزكية أوّلًا، والتعليم ثانيًا، فالتربية تأتي قبل التعليم.
وفي التصور الإسلامي، ترتبط التربيّة بمهمة الإنسان الكبرى في الحياة: العبوديّة لله تعالى، وعمارة الأرض، والخلافة الربانيّة. وقد تكرّرت مفردات (تزكية النفس)، و(تهذيب السلوك)، و(تقوى الله) في نصوص القرآن والحديث الشريف، ممّا يدل على أهميّة هذا المفهوم، فقد قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾[14].
ويمكن تلخيص خصائص التربية الإسلاميّة في النقاط الآتية:
ربانيّة المصدر: فهي مستمدّةٌ من الوحي، لا من التجارب البشريّة فقط.
شموليّة الأبعاد: تشمل العقل، القلب، السلوك، المجتمع، والغاية النهائيّة.
مستمرّة ومتكاملة: تبدأ من الطفولة، ولا تنتهي في أيّ مرحلةٍ من العمر.
المبحث الثاني
دور الأئمّة % في تربية الفرد والمجتمع
أولًا: دور الأئمّة % في تربية الفرد: يمثّل الأئمّة الاثنا عشر % الامتداد الحقيقي للنبيّ J في أداء الوظيفة التربويّة، وقد مارسوا دورهم هذا في مختلف الظروف، رغم القمع والاضطهاد، وقد تمثّلت عناصر التربية الفرديّة في تعاليمهم في مجالاتٍ ونواحٍ كثيرةٍ، منها:
التزكية الروحيّة: كما في دعاء الإمام السجاد A: «اللّهم طهّر قلبي من النفاق، وعملي من الرياء، ولساني من الكذب، وعيني من الخيانة..»[15].
تقوية الإرادة ومحاسبة النفس: كما قال الإمام الكاظم A: «ليس منّا من لم يحاسب نفسه كلّ يوم، فإنْ عمل خيرًا استزاد، وإنْ عمل شرًّا استغفر الله وتاب إليه»[16].
تعميق العلاقة بالله عبر الدعاء والمناجاة: فالدعاء والمناجاة تقرب من الذّات المقدّسة حيث تجعلك ترى الله في كلّ شيءٍ ولا تخاف دونه شيء، فتقويّة العلاقة بالله العظيم هو السلّم الأساس للرقي في أعلى درجات ومراتب اليقين، فقد روي عن أمير المؤمنين A أنّه قال: «لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينًا»[17].
ثانيًا: دور الأئمّة في تربية المجتمع: إلى جانب تربية الأفراد، اهتمّ الأئمّة % ببناء مجتمعٍ قائمٍ على العدالة والرحمة والمعرفة، ومن أبرز ملامح هذا الدور:
مواجهة الظلم والانحراف: كما فعل الإمام الحسين A في نهضته.
تأسيس القيم الإسلامية في العلاقات الاجتماعيّة، مثل احترام الحقوق، وإقامة العدل، ومراعاة الضعفاء.
إرساء مبدأ المسؤوليّة الجماعيّة: حيث أكّدوا على أنّ المجتمع مسؤول عن بعضه، ولا سيّما في النهي عن المنكر.
وقد جمع الإمام علي A بين الفكر التربويّ والسياسي والاجتماعي، ويظهر ذلك بقوّةٍ في جملة وصاياه وكلماته، ولا سيّما في وصاياه لولده الحسن A وفي عهده لمالك الأشتر. وهما من أهم النصوص الخُلقيّة والتربويّة التي وردت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب A، وهذان النصّان يحتويان على مضامين أخلاقيةٍ وتربويةٍ عالية، تُعدّ من أنضج ما في التراث الإسلامي في هذا المجال، وفيما يأتي بعض ما جاء فيها:
أولًا: من وصيّته للإمام الحسن A [18]، ويستفاد منها:
1. وصية بالتقوى ومحاسبة النفس: «فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّه أَيْ بُنَيَّ ولُزُومِ أَمْرِه، وعِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِه والِاعْتِصَامِ بِحَبْلِه».
2. التربية على كراهة النقاش دون علم، وإبداء الرأي دون طلب: «ودَعِ الْقَوْلَ فِيمَا لَا تَعْرِفُ، والْخِطَابَ فِيمَا لَمْ تُكَلَّفْ».
3. الحثّ على الاستفادة من تجارب الغير: «ويَشْتَغِلَ لُبُّكَ لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأْيِكَ مِنَ الأَمْرِ، مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْيَتَه وتَجْرِبَتَه، فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتَ مَئُونَةَ الطَّلَبِ، وعُوفِيتَ مِنْ عِلَاجِ التَّجْرِبَةِ، فَأَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ كُنَّا نَأْتِيه، واسْتَبَانَ لَكَ مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا مِنْه».
4. التوسّط في الأخلاق ومقياس الامتثال: «ولَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وقَدْ جَعَلَكَ اللَّه حُرًّا».
ثانيًا: من عهده A لمالك الأشتر [19]، ويُستفاد منه:
العدل والرحمة بالرعية، وعدم الشدّة في تتبع العثرات: «وأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ، والْمَحَبَّةَ لَهُمْ واللُّطْفَ بِهِمْ ... يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ وتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ، ويُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ والخطأ، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وصَفْحِكَ، مِثْلِ الَّذِي تُحِبُّ وتَرْضَى أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّه مِنْ عَفْوِه وصَفْحِه».
الاهتمام بالعلماء وأهل الورع، وأخذ الحكمة منهم: «وأَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ، ومُنَاقَشَةَ الْحُكَمَاءِ، فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْه أَمْرُ بِلَادِكَ، وإِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِه النَّاسُ قَبْلَكَ».
العفو والتسامح لله، وعدم الاستعجال في اتّخاذ القرار مع سعة الوقت: «ولَا تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْوٍ ولَا تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ، ولَا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً».
ستر العيوب المخفيّة والتعامل على ما هو ظاهر: «فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوبًا الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا، فَلَا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ، واللَّه يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ، فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ».
من هذا المنطلق نستعرض نماذج من الدروس التربويّة وروائع الأئمّة المعصومين %، مستشهدين لمواضع الحاجة بنقطتين:
الإمام الحسن A مع الشامي [20]:
روى الشيخ الصدوق أنّ شاميًا لقي الإمام الحسن A فشتمه بألفاظٍ قاسية، فابتسم الإمام وقال له: «أظنك غريبًا... فإنْ كنت محتاجًا أعطيناك، وإنْ كنت جائعًا أطعمناك... »، حتى رقّ قلب الشامي وبكى، ثم قال: الله أعلم حيث يجعل رسالته.
العبرة:
التعامل مع الجهل بالحلم والرفق لا بالعنف والانتقام.
ب- احتواء الخصم وتحويل العداء إلى محبّة بالموقف الحكيم.
الإمام الحسين A والعفو مع عبيده [21]: روي أنّ خادمًا لأبي عبد الله الحسين A جنى جنايةً فعندما أخذ ليعاقب، قال الخادم: يا مولاي، إنّ الله يقول: Nوَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَM، فقال له الإمام: «كظمتُ غيظي». قال الخادم:Nوَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِM، فقال الإمام: «عفوتُ عنك». قال الخادم: Nوَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَM[22]، فقال الإمام: «أنت حرٌّ لوجه الله، ولك ضعف ما كنت أعطيك».
العبرة:
كيفيّة ضبط النفس والتدرّج بها نحو الأفضل.
ترويض النفس للاستجابة لكتاب الله دون تريض.
الإمام زين العابدين A ودعاء مكارم الأخلاق: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِه، وبَلِّغْ بِإِيمَانِي أَكْمَلَ الإِيمَانِ، واجْعَلْ يَقِينِي أَفْضَلَ الْيَقِينِ... وصَحِّحْ بِمَا عِنْدَكَ يَقِينِي، واسْتَصْلِحْ بِقُدْرَتِكَ مَا فَسَدَ مِنِّي»[23].
العبرة:
أهميّة طلب التنمية الروحيّة المستمرة، وعدم القناعة بالموجود.
دعاء يربط الترقّي الأخلاقي بالله تعالى، لا بالغرور الشخصي.
الإمام الباقر A وضابطة الأخوة: قال A: «إنّ المؤمن أخو المؤمن، لا يشتمه، ولا يحرمه، ولا يسيء به الظن»[24].
العبرة:
الدعوة للتضامن وعدم التفكّك في جميع الأحوال.
الدعوة الى حسن السيرة والمعاشرة بين المؤمنين.
الإمام الصادق A وتربية أصحابه على الدقّة، قال الإمام الصادق A: «كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم، ليروا منكم الورع والاجتهاد، والصلاة والخير...»[25].
العبرة:
أهميّة الدعوة الصامتة عبر السلوك الحسن.
أثر العمل الصالح أقوى من مجرّد الكلام.
الإمام الكاظم A، وأثر كظمه للغيظ [26]: يذُكر أنّ رجلًا من أهل المدينة كان يؤذي الإمام الكاظم A ويشتمه كلما رآه، وكان أصحابه يقولون له: (دعنا نقتله)، فيأبى A ذلك، فخرج الإمام عليه ذات مرة وذهب إلى ضيعةٍ له خارج المدينة، فرآه ذلك الرجل فصاح: لا تطأ زرعنا. فتوطأه بالحمار، حتى وصل إليه، فنزل وجلس عنده، وضاحكه، وقال له: «كم غرمت في زرعك هذا؟» قال له: مائة دينار.
قال: «فكم ترجو أن تصيب فيه؟» قال: لا أعلم الغيب.
قال: «إنما قلت لك: كم ترجو فيه؟» قال: أرجو أن يجيئني مائتا دينار.
قال: فأعطاه ثلاثمائة دينار، وقال: «هذا زرعك على حاله»، قال: فقام الرجل فقبل رأسه، وانصرف، وصار يقول: (الله أعلم حيث يجعل رسالته).
العبرة:
1- تهذيب النفس بكظم الغيظ والعفو.
2- إصلاح المجتمع بإطفاء نار العداوة بالحلم.
الإمام الرضا A وتهذيب النفس [27]: «من كنوز البر: إخفاء العمل، والصبر على الرزايا، وكتمان المصائب»
العبرة:
التحذير من الوقوع في العجب والرياء بأمره بالكتمان.
تهذيب النفس وجعلها بأعلى المراتب وهي مرتبة الصبر والاحتساب.
الإمام الجواد A، والتحذير من هوى النفس [28]: قال الإمام الجواد A: «من أطاع هواه أعطى عدوّه مناه».
العبرة:
تربية النفس على مقاومة الشهوات والانفعالات.
الاستسلام للهوى يُضعف الإنسان أمام أعدائه.
الإمام الهادي A، وأثر احترام النفس [29]: قال A: «مَن هانت عليه نفسُه فلا تأمَن شرَّه».
العبرة:
زرع كرامة النفس والاعتزاز بها في النفس البشريّة.
الانحراف الأخلاقي يبدأ من احتقار الذات.
الإمام العسكري A، أهمية فعل المعروف [30]: قال: «إنّ في الجنّة لبابًا يقال له: المعروف، لا يدخله إلّا أهل المعروف».
العبرة:
حثّ النفس على خدمة الآخرين.
بناء مجتمعٍ متعاونٍ متراحم.
المبحث الثالث
دراسة تحليليّة لوصية الإمام الحجّة ، ومضامينها التربويّة
أوّلًا: نصّ الوصيّة ومصدرها:
الوصيّة محلّ البحث، فقد وردت في كتاب المزار للشيخ المفيد[31]، وكتاب الاحتجاج للطبرسيّ [32]، وكتاب الوافي للفيض الكاشانيّ[33]، وغيرها من المصادر[34] ، فقد تواتر نقلها في الكتب، وقد ذكرت ضمن وصايا الإمام الحجّة ، وجاءت ضمن رسالةٍ شريفةٍ طويلة خاطب بها الإمام شيعته في غَيبته الصغرى، ولها مضامين عالية، وكلمات ذات معنى دقيق، لا يسع المقام استعراضها؛ فأخذنا مقطعًا من كلامه (صلوات الله عليه)، وهو درسٌ متكاملٌ لبناء مجتمعٍ سليمٍ، وقد جاء فيه: «فليعمل كلّ امرئٍ منكم بما يقرّبه من محبّتنا، ويتجنّب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا».
هذا النصّ الموجز يختصر برنامجًا تربويًا عظيمًا، فحديث الإمام A له أبعادٌ ماديّةٌ ومعنويّةٌ، لا تختصّ بزمانٍ دون آخر، فهي سيّالةٌ في جميع الأمكنة والأزمنة؛ لكون لسانهم لسان الوحي الإلهي على جميع خلقه، فهم القرآن الناطق، والبلاغ الصادق، والنور الساطع، فكلامهم فيه ظاهر وباطن، وكما للقرآن سبعة أبطن[35] فكلامهم كذلك، ولكن لقصور عقولنا عن فهم إدراك معاني وحي كلامهم ومقاصده، لا تنكشف لنا جميع الحقائق المخفيّة إلّا لأولياء الله الصالحين، فكلامهم صعبٌ مستصعب، فقد ورد عن الإمام الباقر A: «يا جابر، حديثنا صعبٌ مستصعب، أمرد ذكوار، وعر أجرد، لا يحتمله والله إلّا نبيٌّ مرسل، أو مَلَكٌ مقرّب، أو مؤمنٌ ممتحن، فإذا ورد عليك يا جابر شيءٌ من أمرنا فلان له قلبك فأحمد الله، وإنْ أنكرته فردّه إلينا أهل البيت، ولا تقل كيف جاء هذا، وكيف كان وكيف هو، فإنّ هذا والله الشرك بالله العظيم »[36].
فكلامهم فوق كلام الأنبياء فضلًا عن سائر الناس، فمع هذا الفهم القليل الذي ندركه لا تكاد أنامل الكتاب أن تملي مقاصده ومفاهيمه فضلًا عن فهمها، وما عسانا إلّا أن نقول: هو أعلم حيث يجعل رسالته.
ثانيًا: تحليل المفردات والعبارات:
1- «فلْيَعملْ»: أمرٌ صريحٌ يدعو إلى التحرّك العملي والتكليف الجاد، وهو بذلك يُرشد إلى أنّ الانتظار السلبي، أو الاقتصار على الولاء العاطفي، ليس كافيًا في مشروع الارتباط الحقيقي بأهل البيت %، بل المطلوب هو العمل الواعي المثمر، الذي ينبثق عن فهمٍ ومعرفة، لا مجرّد حركةٍ خالية من البصيرة، وقد يتضمّن عدّة جوانب:
أوّلًا: العلاقة بين العمل والمعرفة: إنّ العمل إذا لم يُبنَ على المعرفة، يكون كمن يسير في الظلام، وقد جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق A: «الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ، لَا يَزِيدُه سُرْعَةُ السَّيْرِ إِلَّا بُعْدًا»[37]. فالعمل المطلوب هو ما كان منسجمًا مع البصيرة، والمستند إلى المعرفة الحقّة؛ ولهذا نجد في القرآن الكريم اقترانًا متكررًا بين الإيمان والعمل الصالح، وهو دليلٌ على ضرورة أنّ ينبثق العمل من وعي إيماني، فقد قال تعالى: Nوَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًاM [38]، Nوَالْعَصْرِ ❁ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ❁ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِM[39]، وغيرها[40].
ثانيًا: المعرفة مقدَّمةٌ على العمل: جاء في روايات أهل البيت % تأكيدٌ متكرّرٌ على أنّ المعرفة مقدّمةٌ على العمل، بل لا يُعدّ العمل مقبولًا شرعًا إلّا إذا صدر عن معرفةٍ سليمة.
وقد ورد في الحديث الشريف: «أوّلُ الدين معرفته»[41]، أي معرفة الله تعالى، وهي الأصل الذي ينبني عليه سائر الإيمان والسلوك. وفي دعاء الامام الصادق A: «اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي...»[42]، وفيه يتّضح أنّ المعرفة (بالله، فالنبيّ، فالحجة) هي مفتاح الهداية والعمل السليم. وكما جاء في دعاء الإمام الحجّة عجّلَ اللهُ فَرَجَه: «اللّهم ارزقنا توفيق الطاعة، وبعد المعصية، وصدق النيّة، وعرفان الحرمة، وأكرمنا بالهدى والاستقامة، وسدّد ألسنتنا بالصواب والحكمة، واملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة..»[43]، وهذا دعاءٌ صريحٌ في تقديم طلب المعرفة والعلم على سائر المطالب التوفيقيّة، وهو دليل على أنّ البصيرة هي روح العمل.
ثالثًا: تكامل النفس والحواس: حين يأمر الإمام A بـ (العمل)، فلا يُراد به مجرد حركة الجوارح، بل استجابة شاملة من الإنسان كله: حواسّه، وعقله، وروحه. فالعمل في منطق أهل البيت % يجب أن يُعرض أولًا على العقل، ويخضع لموازين الشريعة، ويحكّمه الوعي المستند إلى علومهم %، ومن هنا قال أمير المؤمنين A: «أَلَا وإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَامًا يَقْتَدِي بِه - ويَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِه»[44]. فقد تبيّن من ذلك أنّ الأمر بـ (العمل) في كلام الإمام A ليس دعوةً إلى الجهد المجرّد، بل هو دعوة إلى العمل المعرفي الناضج، الذي يقوم على البصيرة، ويهتدي بهدى أهل البيت %، ويُعرض على العقل قبل أن يصدر من الجوارح، فالعمل لا يُطلب بذاته، بل يُطلب بما هو تجلٍّ للمعرفة، وتطبيقٌ للولاء الحقيقي، وعنوانٌ على صدق المحبّة، وهذا ما تتأسّس عليه مدرسة الانتظار والعمل.
2- «كلّ امرئٍ»: الظاهر من عبارته (صلوات الله عليه) مع التجرّد من قرينة السياق والانصرافات اللّفظية هو الإطلاق العمومي الاستيعابي. فإنّ لفظ (امرئ) شاملٌ لكلّ أفراد الانسان من دون استثناء فردٍ معين، فهو شبيهٌ بقوله تعالى: Nيوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ❁ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ❁ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ❁ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِM[45]. فقوله A تعبيرٌ ذو دلالةٍ شموليّةٍ مطلقة، لا تقف عند حدود التكليف الشرعي الضيّق، بل تتجاوزه إلى معنى أوسع وأشمل، فهي دالّةٌ على العموم الاستيعابي، حيث يكون شاملًا لجميع أفراد المجتمع، على اختلاف طبقاتهم ومواقعهم، إذ يحمل دلالةً على مسؤوليّة التكوين التربوي العام، لا باعتبار التكليف الفقهي فحسب، بل باعتبار القابلية الغريزيّة والاستعداد الفطري للاكتساب والتلقّي لعموم جنس الإنسان، ما يجعل كلّ فردٍ معنيًا بمسار التهذيب والتكميل ضمن سنن الله في خلقه.
3- «بما يقرّبه من محبّتنا»: إنّ تعبير الإمام A بـ «بما يُقرِّبه من محبَّتنا» يحيل إلى مفهومٍ غنيٍّ بالمعاني والدلالات العَقَديّة والروحيّة والسلوكيّة، يستدعي الوقوف عند حقيقة (المحبّة) ومعناها في لسان العرب وفي نصوص الشريعة، مع بيان مراتبها وتجلّياتها وآثارها الواقعيّة.
أولًا: في معنى الحبّ:
أ- لغويًّا: قال ابن فارس: «الحاء والباء أصلٌ يدلّ على لزوم الشيء، وثباته؛ ومنه قيل: حبّ البعيرُ مكانَه، إذا لزمه، فالحبّ في أصله يدلّ على التعلّق والثبات والدوام»[46]. وقال الراغب الأصفهاني: «الحبّ ميل النفس إلى الشيء، وقد يُعبر عنه بالعشق إذا غلب، فالحبّ ليس انفعالًا عابرًا، بل ارتباطٌ وجدانيٌّ راسخ»[47].
ب- اصطلاحًا كما عرّفه ابن حزم الأندلسيّ: «الحبّ: اتصالٌ بين النفوس في أصل عنصرها الرفيع، ممّا يجعله تجربةً روحيّةً عميقةً تتجاوز الظواهر الخارجيّة، فلا يقتصر الحبّ على حسن الصوت وجمال الصورة، بل اتصال بين أجزاء النفوس المقسومة في هذه الخليقة» [48]. وفي هذا المعنى جاء عن الإمام الصادق A قوله: «هل الدِّين إلّا الحبّ»[49]، فبيّن أنّ الحبّ ليس خارجًا عن دائرة الإيمان، بل هو جوهره، حين يكون لله وفي الله.
ثانيًا: مراتب الحبّ وأنواعه: يمكن تقسيم الحبّ بحسب المتعلّق والمقام إلى مراتب:
1. الحبّ الإلهي: وهو أشرفها وأعلاها، يتمثّل في محبّة الله ورسوله وأوليائه، بحيث يُقدَّم على كلّ محبوب، فقد قال الإمام الصادق A: «مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّه، وتُبْغِضَ فِي اللَّه، وتُعْطِيَ فِي اللَّه، وتَمْنَعَ فِي اللَّه»[50]. وفي حديثٍ آخر عن النبيّ J: «لا يؤمن عبدٌ حتى أكون أحبّ إليه من نفسه، وتكون عترتي إليه أعزَّ من عترته، ويكون أهلي أحبَّ إليه من أهله، وتكون ذاتي أحبَّ إليه من ذاته»[51]، وهذا المعنى الحقيقي للانسجام الروحي والذوبان المعنوي في المحبوب.
2. محبّة النبيّ وأهل بيته %: وهي من لوازم الإيمان وشرائط النجاة، كما دلّت عليه الأخبار المتواترة: قال رسول الله J بخصوص السيّدة الزهراء B: «فاطمة بضعة مني، فمَن آذاها فقد آذاني، ومَن سرّها فقد سرّني، ومَن غاظها فقد غاظني»[52]، وهذا يشير إلى وحدة الروح بين النبيّ J، والسيّدة الزهراء B، بل بين أهل بيته %، وأنّ محبّتهم تجلٍّ لمحبّة الله ورسوله.
3. الحبّ الفطري: كحبّ الوالدين، والأبناء، والأزواج، والإخوان، وهو ثابتٌ في الشرع والعقل، وقد عدّه القرآن أمرًا فطريًّا واجب الرعاية: Nوَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًاM[53]، وقال تعالى: Nوَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةًM[54].
4. الحبّ الأخلاقي (العقلي): ويتجلّى في حبّ الحق والخير والعدل والعلم، وهو ما يسمو بالإنسان ويقوّيه على تهذيب النفس وخدمة الآخرين، ويُعدّ من دلائل العقل.
5. الحبّ الشهواني: وهو ما كان محصورًا في الرغبات الجسديّة، فإنّ انضبط بإطار الزواج كان محمودًا، وإلّا فهو مذمومٌ شرعًا وعقلًا.
ثالثًا: صفات الحبّ الحقيقي: الحبّ الذي يكون باعثًا على القرب من محبّة أهل البيت % لا يكون حبًّا أجوف، ولا مجرّد شعور وجداني، بل يتميّز بجملةٍ من السمات:
الإخلاص والتجرّد عن المصلحة.
الدوام والثبات.
الموافقة السلوكيّة مع المحبوب.
الظهور في مقام العمل لا القول فقط.
وقد ورد عن أمير المؤمنين A: «من أحبّك نهاك، ومن أبغضك أغراك»[55]، أي أنّ الحبّ الحقيقي باعثٌ على الإصلاح، لا على التزيين والغرور.
بل إنّ أحد أبرز مصاديق هذا الحبّ هو الولاء، كما يظهر في حديث أمير المؤمنين علي A: «أَصْدِقَاؤُكَ ثَلَاثَة، وأَعْدَاؤُكَ ثَلَاثَةٌ، فَأَصْدِقَاؤُكَ: صَدِيقُكَ، وصَدِيقُ صَدِيقِكَ، وعَدُوُّ عَدُوِّكَ، وأَعْدَاؤُكَ: عَدُوُّكَ، وعَدُوُّ صَدِيقِكَ، وصَدِيقُ عَدُوِّكَ»[56]، وقيل للصادق A: «أنّ فلانًا يواليكم، إلّا أنّه يضعف عن البراءة من عدوّكم، قال: هيهات، كذب من ادّعى محبّتنا ولم يتبرأ من عدوّنا»[57]، وهذا يدقّق في مراتب الولاء والبراءة كعلاماتٍ للمحبّة الإيمانيّة.
رابعًا: التجلّي السلوكي للمحبّة: لقد شدّدت نصوص أهل البيت % على أنّ المحبّة الحقيقيّة لهم لا تُقاس بالادّعاء، بل بما يظهر في الأفعال؛ ولهذا جعلوا العمل الموافق لأمرهم هو المعيار، فقد قال A أيضًا: «فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا وَرِعَ فِي دِينِه، وصَدَقَ الْحَدِيثَ، وأَدَّى الأَمَانَةَ، وحَسُنَ خُلُقُه مَعَ النَّاسِ، قِيلَ: هَذَا جَعْفَرِيٌّ، فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ، ويَدْخُلُ عَلَيَّ مِنْه السُّرُورُ، وقِيلَ: هَذَا أَدَبُ جَعْفَرٍ.. »[58].
خامسًا: تجلّي محبّة الله في محبّة النبي وآله: إنّ حبّ النبيّ J هو تجلٍّ لحبّ الله، وكلّ ما يحبّه النبيّ فإنّما هو محبوبٌ عند الله، لما علمه في مكنون غيبه وسرّه من خالص طاعته J له تعالى؛ ولذلك سمي بـ (حبيب الله)، فتجلّى هذا الحب حتى نسب الله تعالى إليه هذه الصفة في خطاباته الكثيرة، ومنها ما ورد في الحديث القدسي: «فيأتي النداء من قبل الله جلّ جلاله، يسمع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين: هذا حبيبي محمد، وهذا وليي علي، طوبى لمن أحبّه، وويل لمن أبغضه وكذب عليه»[59]، وقوله تعالى: Nقُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُM[60]، وهذا المعنى يسري إلى أهل بيته %، فهم أحبّ الخلق إليه، وأحبّهم الله بحبّه لهم وعلمه تعالى بهم، فأمر مودتهم في كتابه، فقال: Nقُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىM[61].
الخلاصة: يتّضح أنّ قول الإمام A «بما يقرّبه من محبّتنا» ليس دعوةً عاطفيّةً فحسب، بل هو معيارٌ معرفيٌّ وسلوكيٌّ جامع، يشمل الارتباط العَقَدي، والولاء العملي، والسلوك الأخلاقي، بحيث يصبح هذا الحبّ طريقًا للكمال، وسبيلًا للنجاة، وعنوانًا للهُدى، ومن هنا، فإنّ حبّ أهل البيت % ليس دعوى تُرفع، بل عهد يُوفى، وسلوك يُقتدى، وميزانُه: العمل الصالح.
4-«ويتجنّب ما يدنيه»: وهو مضارعٌ يدلّ على الاستمرار والمداومة، ما يفيد أنّ المطلوب من المؤمن أن يكون في حالةٍ دائمةٍ من التحرّي والحذر من الوقوع في مواضع السخط، وقد يختلف عن الترك كما هو واضح، فإنّ الاجتناب أعمّ من الترك وأوسع، فقد قال الله تعالى: Nفَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِM[62]، فإنّ الاجتناب الخطوة الأولى - وهي الأهمّ - للحذر من الوقوع في المحذور، فقد يحصل الاجتناب بترك المشبوه أو المكروه مثلًا؛ بغية ترك المحرّم، فقد عبّر (صلوات الله عليه) بهذا التعبير لبيان أنّ كلّ أمرٍ تشكّ أو تحتمل أنّه يوقعك في المحذور لابدّ من الهرب منه والابتعاد عنه، دون الانتظار الى حين الوقوع فيه ثمّ التأمّل بالترك، فيعدّ هذا الأمر خطوةً تحذيريّةً وقائيّةً، فإنّ الوقاية خيرٌ من العلاج. فالتعبير بالدنو فيه إشارةٌ إلى شدّة خطورة الاقتراب من المعصية أو موارد السخط، لا خصوص الوقوع فيها، وهذا امتدادٌ لمبدأ الورع.
5-«من كراهتنا وسخطنا»: البلاغة في التعبير أنّ الإمام لم يقل: (يتجنب سخطنا)، بل قال: «ما يدنيه من سخطنا»، وفي هذا تعليمٌ على درجةٍ عاليةٍ من التوقّي والورع، وهي مرتبةٌ أعلى من اجتناب المحرّمات، بل حتّى كلّ ما يشكّل مدخلًا أو مقدّمةً للبعد عن الإمام.
وهذا المقطع من الوصية الشريفة يحمل معاني عَقَديّةَ عميقةَ قد يطول الغوص فيها، والكلام عنها، ولكن سنشير بما يسعه المقام لذكره. حملت هذه الكلمتان معنًى عَقَديًا كبيرًا، له أبعادٌ وجوانبُ عميقة، وقد يستفهم بقول: لماذا لم يعبّر الامام A بـ (سخط الله)، بل عبّر بـ «كراهتنا»، و«سخطنا» حيث نسبها لهم (صلوات الله عليهم)؟ فيجاب على ذلك: أنّ هذا الخطاب لا ينطلق من خطابٍ أخلاقي مجرّد، بل من أصلٍ عَقَديّ وفلسفيّ في التشيع، وهو أنّ الإمام ليس شخصًا معصومًا فقط، بل هو وجه الله الذي يُؤتى منه، وسخطه تعبيرٌ عن سخط الله، والقرب منه قرب من الله، وأنّ الإمامة امتدادٌ للولاية الإلهية، فقد قال أمير المؤمنين علي A: «إنّما الأئمّة قوام الله على خلقه، وعرفاؤه على عباده»[63]، فمعرفتهم وطاعتهم شرط للقرب الإلهي، وسخطهم سخط لله (عزَّ وجلَّ)، فرضاه من رضاهم وسخطه من سخطهم، وسروره من سروهم، فقد ورد عن النبيّ J: «مَنْ سَرَّ مُؤْمِنًا فَقَدْ سَرَّنِي، ومَنْ سَرَّنِي فَقَدْ سَرَّ اللَّه»[64]، فسرور النبيّ J، هو سرور الله تعالى والأئمّة هم امتداد للنبيّ J.
وفي الزيارة الجامعة الكبيرة الواردة عن الإمام الجواد A: «بكم فتح الله، وبكم يختم، وبكم ينزّل الغيث، وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه، وبكم ينفس الهم، وبكم يكشف الضرّ، وعندكم ما ينزل به رسله، وهبطت به ملائكته، وإلى جدّكم بعث الروح الأمين»، فهذا بيانٌ لعظمتهم ومنزلتهم. وقد ورد عن الإمام الصادق A في حديثٍ طويل: « .. لما رأى اسمي واسم علِي وابنتي فاطمة والحسن والحسين، وأسماء أولادهم مكتوبًا على ساق العرش بالنور قال: إلهي وسيدي هل خلقت خلقًا هو أكرم عليك منّي؟ فقال: يا آدم لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنية، ولا أرضًا مدحيةً، ولا مَلَكًا مقربًا، ولا نبيًّا مرسلًا، ولا خلقتك يا آدم..»[65].
فإذا كانت الكائنات كلّها خُلقت لأجلهم، فبطريق أولى يكون سخطهم هو الحاكم على ما سواهم، ورضاهم هو الميزان في القرب من الله تعالى؛ فمَن أراد القرب من الله، فلا بدّ أن يطلبه من خلال أبوابه، وهم الأئمّة %، كما قال الله تعالى: Nوَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَاM[66]، فهم مظاهر إرادته ومجاري نور الله، فمَن تباعد عنهم، تباعد عن النور الإلهي. ومن هنا، فإنّ بناء العلاقة مع الإمام الحُجّة يتطلّب من المؤمن أن يُربّي نفسه على مراقبة قلبه وسلوكه، وتحرّي رضا الإمام في الصغيرة قبل الكبيرة؛ لأنّ رضا الإمام هو عين رضا المولى (عزَّ وجلَّ).
فلا بدّ من اجتناب الذنوب الظاهرة والباطنة؛ لأنّ الإمام لا يرضى بها، والحذر أيضًا من المواقف التي تمثّل انحرافًا عن خطّ أهل البيت %: كالانحراف الفكري، أو دعم من يعاديهم، أو الرضا بمنكر، والتجنّب عمّا يوجب سخطه (صلوات الله عليه)، والذي منه اللامبالاة بمشروعه الإصلاحي، أو التقاعس عن التمهيد له، فنسأل الله تعالى أن نكون ممّن يفوز بدعائه، ويحظى برضاه، إنّه جواد كريم.
ثالثًا: المنظومة التربويّة في الوصية، وقد يستفاد منها:
تربية الحبّ الواعي: الإمام لا يكتفي بالحبِّ القلبي، بل يشترط أن يكون حبًّا منتجًا، يدفع إلى الالتزام والتزكيّة، وبهذا يصبح الحبّ قاعدةً تربويّة.
الرقابة الذاتيّة: من المفاهيم التربوية الكبرى في الوصية أنّ الإنسان يقيّم أفعاله من خلال معيار: هل هذا العمل يقربني من محبّتهم؟ أم يدنيني من كراهيتهم؟
تحفيز الإرادة الفرديّة: الإمام يخاطب كلّ فردٍ مسؤولٍ عن نفسه، وهذا غرسٌ لروح المسؤوليّة.
الربط بين الظاهر والباطن: السلوك الخارجي ينبغي أن يعكس محبّةً داخليّةً، لا انفصام بين الشعور والعمل.
تربية النفس في زمن الغَيبة: حين يغيب الإمام A، يكون الميزان هو الوصايا، وبهذا يبقى الخطّ الأخلاقي حاضرًا، فتتربّى النفوس على الإخلاص حتى لو لم يكن الإمام A ظاهرًا للعيان.
رابعًا: آثار الالتزام بالوصيّة على الفرد والمجتمع على الفرد:
أمّا على الفرد:
يصبح أكثر صفاءً نفسيًّا.
يعيش حالة مراقبةٍ ذاتيّةٍ دائمة.
يتحول إلى شخصيّةٍ فاعلةٍ إيجابيّة.
لا يتهاون في المعاصي أو التقصير.
وأمّا على المجتمع:
تتشكل بيئةٌ قائمةٌ على الحبّ الحقيقي لأهل البيت %.
تنتشر ثقافة الإصلاح الذاتي والجماعي.
تُصان الهويّة الدينيّة في ظلّ التحدّيات والانحرافات.
الخاتمة
من خلال هذا البحث تبيّن أنّ التربية في الإسلام هي عمليةٌ شاملةٌ ومتكاملة، تبدأ من الذات وتمتد إلى المجتمع، وهي ليست نظريةً فقط، بل سلوك وعمل دائم. وتوصلنا إلى النتائج الآتية:
1. التربية في المنهج الإسلامي تقوم على تزكية النفس وربطها بالله تعالى.
2. للأئمّة % دورٌ أساس في التربية عبر القول، والفعل، والسلوك.
3. وصية الإمام الحجّة تشكّل قاعدةً تربويّةً أخلاقيّةً عظيمة، تؤسّس لمسارٍ عمليّ متينٍ للمنتظرين.
4. الالتزام بهذه الوصيّة يضمن للإنسان السير في خطّ الهداية، ويحقّق في المجتمع بيئةً إيمانيّةً فاعلة.
نسأل الله تعالى العلي القدير أن يوفّقنا للعمل بما يقرّبنا من محبّة إمام زماننا، وأن يجنّبنا ما يسخطه، وأن يجعلنا من الممهّدين لظهوره، والمسارعين لقضاء حوائجه، والداعين لأمره، والمشمولين بدعائه، بحقّ محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.
المصادر
القرآن الكريم.
ابن إدريس الحليّ، الشيخ محمّد بن منصور بن أحمد، مستطرفات السرائر، (ت598هـ)، تحقيق: لجنة التحقيق، الناشر، مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين - قم المشرّفة، ط2،1411هـ.
ابن الفتال النّيسابوريّ، الشّيخ محمّد، روضة الواعظين، (ت508هـ)، تقديم، السيّد محمّد مهديّ السيّد حسن الخرسان، النّاشر، منشورات الشـريف الرّضيّ- قم.
ابن شاذان، سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي، الروضة في فضائل أمير المؤمنين (ع)، (ت 660)، تحقيق، علي الشكرچي، ط1، 1423هـ
ابن فارس، أحمد بن زكريّا، معجم مقاييس اللّغة، (ت395هـ)، تحقيق: عبد السلام محمّد هارون، الناشر: مكتبة الإعلام الإسلاميّ - إيران، ط1404هـ.
ابن منظور، محمّد بن مكرم الإفريقيّ المصـريّ، لسان العرب، (ت711هـ)، الناشر: أدب الحوزة - قم المشرّفة، ط1405هـ.
الإربليّ، عليّ بن عيسى بن أبي الفتح، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة، (ت693هـ)، النّاشر، دار الأضواء - بيروت، ط2، 1405هـ.
الأندلسيّ، علي بن حزم، طوق الحمامة في الأُلفَةِ والأُلَّاف، (ت 456هـ)، الناشر، مؤسسّة هنداوي للتعليم والثقافة، ط1، 2016م.
الجابلقيّ البروجرديّ، السيّد عليّ أصغر ابن العلّامة السيّد محمّد شفيع، طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال، (ت1313هـ)، تحقيق، السيّد مهدي الرجائيّ، الناشر، مكتبة آية الله المرعشيّ النجفيّ- قمّ، ط1، 1410هـ.
الحائريّ، الشيخ علي اليزدي، إلزام الناصب في إثبات الحجّة الغائب، (ت1333هـ)، تحقيق، السيد علي عاشور.
الحرّانيّ، بن شعبة، الحسن بن علي بن الحسين، تحف العقول عن آل الرّسول، (ق4هـ)، تحقيق: علي أكبر الغفاريّ، النّاشر، مؤسّسة النّشر الإسلاميّ التّابعة لجماعة المدرّسين بقم، ط2، 1404هـ.
الحميريّ، الشّيخ عبد الله بن جعفر، قرب الإسناد، (ت304هـ)، تحقيق ونشـر: مؤسّسة آل البيت لإحياء التّراث- قمّ، ط1، 1413هـ
الراغب الأصفهانيّ، أبو القاسم الحسين بن محمّد، مفردات في غريب القرآن، (ت502هـ)، الناشر، دفتر نشر الكتاب، ط2، 1404هـ.
الصّحيفة السّجاديّة، للإمام عليّ بن الحسين (ت94هـ)، النّاشر، دفتر نشـر الهاديّ- قم، ط1، 1418هـ.
الصدوق، الشيخ محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ، الخصال، (ت381هـ)، تصحيح وتعليق، علي أكبر غفاري، الناشر، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة - قم المشرّفة، ط1403هـ.
------------، علل الشرائع، (ت381هـ)، تحقيق، السيّد محمّد صادق بحر العلوم، الناشر، منشورات المكتبة الحيدريّة - النجف الأشرف، 1385هـ.
------------، عيون أخبار الرضا، (ت381هـ)، تحقيق، الشيخ حسين الأعلميّ، الناشر، مؤسّسة الأعلميّ - بيروت، ط1، 1404هـ.
------------، مَنْ لا يحضـره الفقيه، (ت381هـ)، تحقيق، عليّ أكبر الغفاريّ، الناشر، مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين - قم المشرّفة، ط2/1404هـ.
الطّبرسيّ، الشّيخ أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب، الاحتجاج (ق6هـ)، تحقيق، الشّيخ إبراهيم البهادريّ، والشّيخ محمّد هادي بِهْ، إشراف: الشّيخ جعفر السّبحانيّ، النّاشر، دار الأُسوة، ط4، 1424هـ.
الطّبريّ الصّغير، الشّيخ محمّد بن جرير بن رستم، دلائل الإمامة، (ق5هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة البعثة- قم، ط1، 1413هـ.
الطوسيّ شيخ الطائفة محمد بن الحسن(ت460هـ)، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشّي)، تصحيح وتعليق، مير داماد الأسترآبادي، تحقيق، السيد مهدي الرجائي، الناشر، مؤسّسة آل البيت % لإحياء التراث، المطبعة بعثت – قمّ، سنة 1404هـ.
------------، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق وتصحيح أحمد حبيب قصير العاملي، الناشر، مكتب الإعلام الإسلامي طبع على مطابع، مكتب الإعلام الإسلامي، ط1، رمضان المبارك 1209 ه.
------------، مصباح المتهجّد، النّاشر، مؤسّسة فقه الشّيعة - بيروت، ط1، 1411هـ.
الطّوسيّ، الحسن بن محمّد بن الحسن، الأمالي، (ت515هـ)، تحقيق، بهزاد الجعفريّ، وعلي أكبر الغفاريّ، النّاشر، دار الكتب الإسلامية- طهران، ط1، 1380ش.
العامليّ، الشّيخ محمّد بن مكّي (الشّهيد الأوّل)، الدّرّة الباهرة مِنَ الأصداف الطّاهرة، (ت786هـ)، تحقيق وترجمة، عبد الهادي مسعوديّ، النّاشر، انتشارات زائر، ط، 1379ش.
العسكريّ، أبوهلال الحسن بن عبد الله، الأمثال، (ت بعد395هـ)، تحقيق وتعليق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، وعبد المجيد قطامش، النّاشر، دار الجيل- بيروت، ط2، 1384هـ.
العلياري التبريزي، الحاج ملا علي، بهجة الآمال في شرح زبدة المقال، (ت1327هـ)، تحقيق: حائرى جعفر، الناشر، بنياد فرهنگ اسلامى كوشانپور - إيران – تهران، ط2، 1412هـ.
الفيض الكاشانيّ، المولى محمّد محسن(ت1091هـ)، تفسير الصّافي، تحقيق وتعليق، الشّيخ حسين الأعلميّ، النّاشر: مكتبه الصّدر- طهران، ط2، 1416هـ.
----------، الوافي، تحقيق: ضياء الدِّين الحسينيّ الأصفهانيّ، النّاشر: مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليّ A العامّة - أصفهان، ط1، 1406هـ.
قطب الدِّين الراونديّ، سعيد بن هبة الله، مكارم أخلاق النبيّ والأئمّة (ع)، (ت573هـ)، تحقيق، حسين الموسوى، الناشر: العتبة العبّاسيّة المقدّسة مكتبة ودار مخطوطات، ط1، 1430هـ.
الكراجكيّ، الشّيخ محمّد بن عليّ، كنز الفوائد، (ت449هـ)، النّاشر، مكتبة المصطفويّ- قم، ط2، 1369ش.
الكفعمي، الشيخ إبراهيم، البلد الأمين والدرع الحصين، (ت905)، الناشر، مكتبة الصدوق، ط، 1383هـ.
الكلينيّ الرّازيّ، الشّيخ محمّد بن يعقوب بن إسحاق، الكافي، (ت328هـ أو 329هـ)، تحقيق: علي أكبر الغفاريّ، النّاشر، دار الكتب الإسلاميّة - طهران، ط3، 1388هـ.
المفيد، الشّيخ محمّد بن محمّد بن النّعمان العكبريّ البغداديّ، مزار، (ت413هـ)، تحقيق: السيد محمّد باقر الأبطحي، الناشر، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت – لبنان، ط2، 1414هـ.
الموفق بن أحمد بن محمّد المكيّ الخوارزميّ، مناقب، (ت568هـ)، تحقيق، الشّيخ مالك المحموديّ، مؤسّسة سيّد الشّهداء، النّاشر، مؤسّسة النّشـر الإسلاميّ التّابعة لجماعة المدرّسين بقم، ط2، 1414هـ.
نهج البلاغة، خطب الإمام علي A تحقيق، ما أختاره وجمعه الشريف الرضي، ضبط نصّه وابتكر فهارسه العلمية: الدكتور صبحي صالح، ط1، 1387هـ.
النّوريّ، الميرزا حسين الطّبرسيّ، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، (ت1320هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت% لإحياء التّراث – بيروت، ط1، 1408هـ.
[1] الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 4/400، ح 5860.
[2] الكليني، الكافي، 2/ 335، باب، اتباع الهوى، ح1.
[3] المصدر نفسه، 2/453، باب محاسبة العمل، ح2.
[4] الطبرسي، حسين النّوريّ، مستدرك الوسائل: 8/362، باب استحباب إفشاء السلام، ح5.
[5] الكليني، الكافي، 2/646، باب من يجب أن يبدأ بالسلام، ح1.
[6] المصدر نفسه، 2/645، باب التسليم، ح7.
[7] المصدر نفسه، 3/ 120، باب ثواب عيادة المريض، ح2.
[8] المصدر نفسه، 2/357، باب الغِيبة والبهت، ح1.
[9] نهج البلاغة، ص252.
[10] الكليني، الكافي، 8/ 128، باب لا يقبل الله تعالى عملًا إلّا بولاية أهل البيت %، ح98.
[11] ابن منظور، لسان العرب، 1/401-402.
[12] الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، 4/337.
[13] سورة الجمعة، الآية: 2.
[14] سورة الشمس، الآيتان: 9-10.
[15] الطوسي، مصباح المتهجّد، ص599.
[16] الكليني، الكافي، 2/ 453، ب، محاسبة العمل، ح2.
[17] ابن شاذان، الروضة، 1/ 235.
[18] نهج البلاغة، 392-401.
[19] نهج البلاغة، ص427-429.
[20] ابن شهر آشوب، المناقب، 4/ 19.
[21] الإربلي، علي بن عيسى، كشف الغمّة، 2/241.
[22] سورة آل عمران، الآية: 134.
[23] الصحيفة السجاديّة، ص92.
[24] الكليني، الكافي، 2/167، ب، إجلال الكبير، ح8.
[25] المصدر نفسه، 2/ 78، ب، الورع، ح14.
[26] الطبري، محمد بن جرير، دلائل الإمامة، ص311.
[27] الشيخ القمي، عيون أخبار الرضا A، 2/41، ح105.
[28] العاملي، محمد بن مكي، الدرّ الباهرة، ص40، ح5.
[29] الحرّاني، تحف العقول، ص483.
[30] قطب الدِّين الراونديّ، مكارم أخلاق النبيّ والأئمّة %، ص377، ح532.
[31] الشيخ المفيد، المزار، ص8-9.
[32] الطبرسي، الاحتجاج، 2/323-324.
[33] الفيض الكاشانيّ، الوافي، 26/ 286.
[34] البروجرديّ، طرائف المقال، 2/481-482، التبريزي، ملّا علي، بهجة الآمال في شرح زبدة المقال، ٦/٥٩٣؛ الحائريّ، إلزام الناصب، 1/407-408، وغيرها.
[35] الفيض الكاشانيّ، تفسير الصافي، 1/31.
[36] الطوسي، اختيار معرفة الرجال، 2/439.
[37] الكليني، الكافي، 1/43، ب: من عمل بغير علم، ح1.
[38] سورة النور، الآية: 55.
[39] سورة العصر، الآيات: 1-3.
[40] سورة البقرة، الآية: 25؛ النساء، الآية: 57؛ يونس، الآية: 9. وغيرها.
[41] نهج البلاغة، 39.
[42] الكليني، الكافي، 1/ 337، باب: في الغَيبة، ح5.
[43] الكفعمي، البلد الأمين، ص349.
[44] نهج البلاغة: 417.
[45] سورة عبس، الآيات: 34-37.
[46] ابن فارس، معجم مقاييس اللّغة، 2/ 26.
[47] الراغب الأصفهانيّ، المفردات في غريب القرآن، ص105.
[48] ابن حزم، طوق الحمامة، ص13.
[49] الصدوق، الخصال، ص21، ح74.
[50] الكليني، الكافي، 2/ 125، باب الحبّ في الله والبغض في الله، ح2.
[51] الصدوق، علل الشرائع، 1/140، باب لعلّة التي من أجلها وجبت محبّة الله تبارك وتعالى، ح3.
[52](7) الطوسي، الأمالي، ص165.
[53] سورة الإسراء، الآية: 23.
[54] سورة الروم، الآية: 21.
[55] الكراجكيّ، كنز الفوائد، ص128.
[56] نهج البلاغة، ص527- 528.
[57] الحِلّي، محمد بن منصور، مستطرفات السرائر، ص640.
[58] الكليني، الكافي، 2/ 636، باب ما يجب من المعاشرة، ح5.
[59] الطوسي، الأمالي، ص179.
[60] سورة آل عمران، الآية:31.
[61] سورة الشورى، الآية: 23.
[62] سورة الحج، الآية: 30.
[63] نهج البلاغة، 736.
[64] الكليني، الكافي، 2/ 188، ب، إدخال السرور على المؤمنين، ح1.
[65] النّيسابوريّ، روضة الواعظين، ص84.
[66] سورة البقرة، الآية: 189.