الباحث : الشيخ حسين حرب
اسم المجلة : العقيدة
العدد : 37
السنة : شتاء 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث : February / 3 / 2026
عدد زيارات البحث : 39
الملخّص
يبحث هذا العمل في لقب القائم وارتباطه بالإمام المهدي محمد بن الحسن (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، ويعرض الدلالات اللغوية لهذا اللقب ومعانيه الأساس. كما يدرس تاريخ استعماله في الفرق الشيعية ويبيّن أنّ لقبَي القائم والمهدي يعودان إلى شخصٍ واحد في الرؤية الإمامية. ويتناول البحث الروايات التي ورد فيها اللقب، ويعرض أهم التفسيرات لسبب تسميته بالقائم، ثم يناقش ادعاء التفريق بين الشخصيتين، مبيناً عدم صحّته وضعف أدلته. ويخلص البحث إلى أنّ اتحاد اللقبين ثابتٌ نصاً وعقيدةً، وأنّ فهم لقب القائم يساعد على فهم الدور الإصلاحي والرسالي للإمام المهدي.
الكلمات المفتاحية:
القائم؛ المهدي؛ الغيبة؛ المهدوية؛ الروايات الإمامية.
المقدّمة
يُعدّ لقب (القائم) من أبرز وأشهر الألقاب التي اختصّ بها الإمام المهدي محمد بن الحسن (عجَّلَ اللهُ تعالى فَرَجَه الشريف) عند الشيعة الإماميّة؛ فهذا اللقب لا يُنظر إليه على أنّه تسميةٌ عابرةٌ؛ بل هو عنوان يحمل في طيّاته معاني ودلالاتٍ عميقة، ترتبط بالعمل الإلهي النهائي لإقامة العدل الشامل في الأرض، وبالدور المحوري الذي ينهض به الإمام المهدي في مدّة غَيبته الكبرى وعند ظهوره الموعود.
ورغم شيوع هذا اللقب في التراث الإمامي، فقد أثار تساؤلاتٍ عديدةً على المستويين التاريخي والعَقَدي، من قبيل: هل يختصّ هذا اللقب بالإمام المهدي دون سائر الأئمّة؟ وما الأسباب التي أدّت إلى إطلاقه عليه بالذات؟ وهل هناك فعلًا تمايزٌ أو اختلافٌ بين من يُلقَّب بـ(المهدي)، ومن يُلقَّب بـ(القائم)، أم أنّ اللقبين يعودان إلى شخصٍ واحدٍ بوصفين مختلفين؟
ومن هنا، يهدف هذا البحث إلى دراسة لقب (القائم) دراسةً علميّةً شاملة، تقوم على تحليل النصوص والأخبار الواردة فيه، ومناقشة شبهة التفرقة بين المهدي والقائم و ترسيخ الرؤية الإماميّة الموحّدة حول هذا اللقب الشريف، وبيان الأساس النصي والعَقَدي الذي يقوم عليه.
وتتناول هذه الدراسة المباحث الآتية:
المبحث الأول: الإطار المفهومي – القائم في اللغة العربيّة
المبحث الثاني: (القائم)عند الإماميّة – اتحّاد الملقَّب باللقبين
المبحث الثالث: (القائم) في النصوص – الإطلاق اللقبي والوصفي
المبحث الرابع: أسباب تسمية المهدي بـ(القائم) ونقد التفسيرات الشاذة
المبحث الخامس: الإمام المهدي والمهدويّة عند الشيعة الإماميّة باختصار
المبحث السادس: وضع اليد على الرأس عند ذكر (القائم) بين الحُسن والخصوصيّة
المبحث السابع: التفرقة بين القائم والمهدي – دفع شبهة التفرقة
المبحث الأول: القائم في اللغة العربيّة
يُعدّ لفظ (القائم) من الألفاظ الاشتقاقيّة في اللغة العربيّة، ولا يمكن الإحاطة بدلالته الدقيقة إلّا من خلال الوقوف على جذره اللغوي، والفعل الذي اشتُقّ منه، ووزنه الصرفي، إذ تتكامل هذه العناصر الثلاثة في رسم معناه وتحديد أبعاده. وبناءً على ذلك، يتناول هذا المبحث لفظ (قائم) في ثلاثة محاور رئيسة:
الأول يتعلّق بالجذر (قوم)، والثاني بالفعل (قام)، والثالث بالصيغة الصرفيّة (قائم).
المحور الأول: جذر لفظ (قائم) (قوم)
جذر اللفظ هو (قوم)، وقد خصّه العرب بأصلين أساسيين متقابلين يجتمعان في دائرة استعمالٍ واحدة؛ أحدهما يدلّ على الجماعة من الناس، والآخر على الانتصاب والعزم. وقد أشار ابن فارس في مقاييس اللغة إلى هذين الأصلين بقوله: «القاف والواو والميم أصلان صحيحان، يدلّ أحدهما على جماعة ناس، وربّما استعير في غيرهم، والآخر على انتصابٍ أو عزمٍ»[1].
المعنى الأول – الدال على الجماعة:
يُراد به الاسم الذي يُطلق على جماعةٍ من الناس، وغالبًا ما يُراد به الرجال دون النساء، لكونهم من يقومون بالأعمال العامّة ويتحمّلون المسؤوليات، كما نصّ على ذلك الخليل بن أحمد الفراهيدي في تعريفه: «القوم: الرجال دون النساء».
المعنى الثاني – الدال على الانتصاب والعزم:
وهو الأصل الذي يُشتقّ منه الفعل (قام)، ويدور حول معاني الاستقامة والانتصاب والعزم على الفعل، وهو المعنى الذي تفرّعت عنه أكثر مشتقّات هذه المادة.
وقد أوضح الراغب الأصفهاني هذا الأصل في مفردات القرآن بقوله: « يُقال: قام يقوم قيامًا، فهو قائم، وجمعه قيام. وأقام بالمكان إقامة. والقيام على أضرب: قيام بالشخص إمّا بتسخير أو اختيار، وقيام للشيء وهو المراعاة والحفظ له، وقيام هو العزم على الشيء»[2].
يتبيّن من ذلك أنّ القيام يشمل نوعين من المعنى:
1. قيام حسيّ، كقولهم: قام الرجل من مجلسه، أي نهض واعتدل.
2. قيام معنويّ، كقولهم: قام بالأمر حقّ قيام، أي تولّاه وعزم عليه وحافظ عليه.
ومن هذا الأصل الاشتقاقي تفرّعت ألفاظ عديدة مثل: قيام، قِوام، استقامة، قَيّوم، مُقام، وكلّها تدور حول محور الاعتدال والثبات والنهوض بالفعل. ومن ثمّ، فإنّ مادة (قوم) التي اشتُقّ منها لفظ (قائم) تفيد في أصلها الانتصاب والعزم والثبات على الفعل.
المحور الثاني: معنى الفعل (قام)
الفعل (قام) فرعٌ من الجذر (قوم)، وقد اتّسع استعماله في العربيّة ليشمل معانيَ متعدّدةً يجمعها خيطٌ واحدٌ هو الاستقامة والنهوض والثبات.
وقد عرض المعجم الوسيط هذا التنوّع الدلالي بقوله: «قام يقوم قومًا وقَوْمةً: انتصب واقفًا، وقام الأمر: اعتدل، ويقال: قام ميزان النهار أي انتصف، وقام قائم الظهيرة أي حان وقت الزوال، وقام الماء ثبت متحيّرًا لا يجد منفذًا، وقام الحقّ ظهر واستقرّ، وقام على الأمر دام وثبت، وقام للأمر تولّاه، وقام على أهله تولّى أمرهم ونفقاتهم، وقام على المتاع بكذا تحدّدت قيمته، ويقال: قام بفعل كذا، أي أخذ في عمله»[3].
يتّضح من هذه الاستعمالات أنّ الفعل (قام) تجاوز معناه الحسيّ الأصلي (الوقوف والانتصاب) إلى معانٍ مجرّدةٍ تدلّ على الدوام، والثبات، والتولّي، والمباشرة، والنهوض بالعمل. وهذا التطوّر الدلالي يؤكد أنّ (القيام) في جميع استعمالاته يحمل دلالات الحركة الفاعلة، والإرادة المستمرة، والثبات في العمل.
المحور الثالث: لفظ (قائم) وصيغته (اسم الفاعل)
لفظ (قائم) هو اسم فاعلٍ مشتقّ من الفعل (قام)، وهو على وزن (فاعل)، وهي صيغة تُفيد من صدر منه الفعل وتلبّس به، مع الإيحاء بالاستمرار أو الدوام لا بمجرّد الحدوث.
ومن خصائص اسم الفاعل أنّه يدلّ على من اتّصف بالفعل صفةً مستقرة أو متكرّرة؛ فالعرب لا تطلق (تاجر) على من باع سلعةً مرّة واحدة، ولا (كاتب) على من كتب سطرًا عابرًا، بل على من جعل الفعل سجيّةً أو مهنةً له. وعليه، فإنّ (القائم)هو من استمرّ على القيام وثبت عليه، لا من قام بالفعل عَرَضًا أو لمرةٍ مؤقتة.
ويختلف مدلول اللفظ بحسب متعلَّقه: إذا قيل: زيدٌ قائمٌ، دلّ على القيام الحسيّ، أي إنّه واقفٌ ومعتدل. وإذا قيل: زيدٌ قائمٌ على أهله، كان المعنى قيامًا معنويًا، أي إنّه يتولّى أمرهم ويهتمّ بشؤونهم.
ويجمع المثالان على عنصرٍ مشتركٍ هو الاستمراريّة والثبات في الفعل؛ ولهذا يؤكّد أهل اللغة أنّ اسم الفاعل يُفيد التلبّس بالفعل على وجه الدوام أو التكرار، بخلاف الفعل الماضي الذي يدلّ على مجرّد الحدوث في الزمن المنقضي.
والخلاصة: يتبيّن من مجموع ما تقدّم أنّ لفظ (القائم) يدلّ في أصله اللغوي على من نهض بالفعل واستمرّ فيه وثبت عليه، سواء أكان قيامًا حسّيًّا (كالنهوض والوقوف) أم معنويًّا (كالتولّي والرعاية والعزم الثابت). فـ(القائم)هو الذي يلازم حال الفاعليّة ولا يقتصر فعله على مرةٍ عابرة.
ولأنّ الفعل (قام) يُستعمل في دلالاتٍ متنوّعةٍ – كالانتصاب، والاعتدال، والدوام، والتولّي – فإنّ معنى (قائم) يتنوّع تبعًا للسياق، فيُستعمل تارةً للدلالة على الثبات والاعتدال، وأخرى على المباشرة والإشراف والرعاية.
وعليه، فإنّ إدراك المعنى الدقيق للفظ (القائم) في أيّ موضعٍ من الاستعمال لا يتحقّق إلّا بمراعاة السياق والمقام اللذين ورد فيهما، إذ يُستخلص منهما المعنى الأنسب من بين معانيه الاشتقاقيّة المتعدّدة.
المبحث الثاني: (القائم) عند الإماميّة
يُعدّ لقب (القائم) من الألقاب المشهورة جدًا في التراث الشيعي عمومًا، وعند الإماميّة على وجه الخصوص؛ فهذا اللقب لم يكن تسميةً رمزيةً فحسب، بل ارتبط منذ البدايات الأولى بفكرة الظهور الإلهي للعدل النهائي، حتى صار من أبرز ألقاب الإمام المهدي محمد بن الحسن .
وقد اتفقت كلمات الفرق الشيعيّة المختلفة منذ القرن الأول للهجرة على أنّ الملقَّب بالمهديّ هو نفسه الملقَّب بالقائم، وإنْ اختلفوا في تحديد شخصه. فبينما ذهبت الإماميّة إلى اختصاص هذين اللقبين الشريفين بالإمام الثاني عشر بن الحسن العسكري A، أطلقت سائر الفرق هذين اللقبين على شخصياتٍ أخرى بحسب معتقدها الخاصّ.
إنّ اتّحاد الموصوف بهذين اللقبين (المهديّ والقائم) يُعدّ من المسلمات في الفكر الشيعي منذ القرن الأول الهجري، وقد تواترت عليه النصوص والروايات والنقول التاريخيّة. ولإثبات هذا الأمر، سنستعرض أبرز الشواهد التي وردت في المصادر القديمة، سواء في كتب الفرق أو في مؤلّفات أعلام الإماميّة أنفسهم.
شواهد من كتاب فرق الشيعة للشيخ حسن بن موسى النوبختي
صرّح الشيخ حسن بن موسى النوبختي (ت. نحو ٣٠٠ هـ) في مواضع متعدّدةٍ من كتابه فرق الشيعة بأنّ اللقبين (القائم) و(المهدي) يُطلقان على شخصٍ واحدٍ في اعتقادات مختلف الفرق الشيعيّة، وأنّ هذا التلازم كان معروفًا ومستقرًّا منذ القرن الأول الهجري. وفيما يأتي أهم الشواهد:
1. في الكيسانيّة (المختاريّة):
نقل النوبختي عنهم أنّهم قالوا: «الوصيّة عندهم في ولد محمد بن الحنفيّة لا تخرج إلى غيرهم، ومنهم يكون القائم المهدي...». كما نقل عن فرقةٍ أخرى خرجت منهم أنّهم «زعموا أنّ الحسن مات ولم يوصِ إلى أحد، ولا وصيّ بعده ولا إمام حتى يرجع محمد بن الحنفيّة فيكون هو القائم المهدي»[4].
يُظهر هذا النقل بوضوح أنّ (القائم) و(المهدي) عند الكيسانيّة لقبان لشخص واحد، هو محمد بن الحنفيّة، ما يثبت وحدة اللقبين منذ القرن الأول.
2. في البيانيّة (أصحاب بيان النهدي):
قال النوبختي: «فرقة قالت إنّ الإمام القائم المهدي هو أبو هاشم وولي الخلق، ويرجع فيقوم بأمور الناس ويملك الأرض، ولا وصيّ بعده، وغلوا فيه، وهم البيانيّة أصحاب بيان النهدي»[5].
وهذا النص يدلّ على استمرار وحدة اللقبين عند هذه الفرقة التي ظهرت أواخر القرن الأول وأوائل الثاني.
3. في أتباع عبد الله بن معاوية:
ذكر النوبختي: «فرقة قالت إنّ عبد الله بن معاوية هو القائم المهديّ الذي بشّر به النبي J أنّه يملك الأرض ويملؤها قسطًا وعدلًا بعدما مُلئت ظلمًا وجورًا...»[6].
وهذا نصٌّ آخر يثبت استمرار وحدة اللقبين في القرن الثاني، حيث قُتل عبد الله بن معاوية سنة ١٢٩ هـ.
4. فيمن قال بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن:
أورد النوبختي أنّ بعض أصحاب الإمام الصادق A بعد وفاته قالوا بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن، و»زعموا أنّه القائم، وأنّه الإمام المهدي»[7].
وهذا دليلٌ إضافيّ على وحدة اللقبين في النصف الأول من القرن الثاني الهجري.
5. في الواقفة على محمد بن إسماعيل بن جعفر:
قال: «ومحمد بن إسماعيل بن جعفر، وهو الإمام القائم المهدي... وزعموا أنّه حيٌّ لم يمت، وأنّه في بلاد الروم، وأنّه القائم المهدي...»[8].
وهذا يثبت أنّ وحدة اللقبين بقيت مستمرةً في أواخر القرن الثاني الهجري. وقد فسّرت هذه الفرقة معنى القيام بأنّه «يبعث برسالةٍ جديدةٍ ينسخ بها شريعة محمّد صلّى الله عليه وآله»، بخلاف بقية الشيعة الذين فسّروه بأنّه القائم بالعدل الإلهي.
6. في الواقفة على الإمام موسى بن جعفر A:
نقل النوبختي قول فرقةٍ منهم: «إنّ موسى بن جعفر لم يمت، وإنّه حيٌّ لا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها عدلًا كما مُلئت جورًا، وإنّه القائم المهدي»[9]. وقال عن فرقةٍ أخرى منهم: «لا ندري أهو حيّ أم ميت، لأنّا قد روينا فيه أخبارًا كثيرةً تدلّ على أنّه القائم المهدي، فلا يجوز تكذيبها»[10]. كما أورد عن البشريّة قولهم: «إنّ موسى بن جعفر لم يمت ولم يُحبس، وإنّه حيّ غائب، وإنّه القائم المهدي»[11].
تُظهر هذه الأقوال استمرار استعمال اللقبين مترادفين في منتصف القرن الثاني.
7. فيمن قال بإمامة محمد بن الإمام الهادي A:
قال النوبختي: «وزعموا أنّه حيّ لم يمت، وهو القائم المهدي، وقالوا فيه بمثل مقالة أصحاب إسماعيل بن جعفر»[12]. وهو شاهدٌ من القرن الثالث الهجري على بقاء وحدة اللقبين في الفكر الشيعي.
8. فيمن قال بقيام الحسن بن علي بعد موته:
قال النوبختي: «إنّ الحسن بن علي مات وعاش بعد موته، وهو القائم المهدي، لأنّا روينا أنّ معنى القائم هو أن يقوم بعد الموت ويقوم، ولا ولد له، ولو كان له ولد لصح موته»[13].
وفي هذا النصّ تفسيرٌ خاصٌّ لمعنى القيام بأنّه القيام بعد الموت، وهو شاهدٌ آخر على ترادف اللقبين في القرن الثالث.
شواهد من كتب أعلام الإماميّة
إلى جانب ما نقله النوبختي عن الفرق، جاءت تصريحات أعلام الإماميّة واضحة في بيان أنّ المهديّ هو القائم نفسه، وأنّ اللقبين متّحدان دلالةً وموضوعًا. ومن ذلك:
1. الشيخ الصدوق (ت. ٣٨١ هـ) في الاعتقادات:
قال في بيان عقيدة الإماميّة بالأئمّة الاثني عشر: «حجج الله تعالى على خلقه بعد نبيّه محمّد J الأئمّة الاثنا عشر، أولهم أمير المؤمنين... ثم محمد بن الحسن الحجّة القائم صاحب الزمان خليفة الله في أرضه...»[14]. وأضاف: «ونعتقد أنّ حجّة الله في أرضه وخليفته على عباده في زماننا هذا هو القائم المنتظر محمد بن الحسن، وأنّه هو المهدي الذي أخبر به النبيّ صلّى الله عليه وآله»[15].
2. الشيخ المفيد (ت. ٤١٣ هـ) في الإرشاد والنكت الاعتقاديّة:
قال عن الإمام الثاني عشر: «هو صاحب السيف من أئمّة الهدى، والقائم بالحقّ، المنتظر لدولة الإيمان»[16]. كما قال: «قد جاءت الأخبار بذكر علاماتٍ لزمان قيام القائم المهديّ وحوادث تكون أمام قيامه»[17]. وصرّح في موضعٍ آخر بقوله: «ثم الخلف القائم المهدي صلوات الله عليهم أجمعين»[18].
3. حسين بن عبد الوهاب (من أعلام القرن الخامس) في عيون المعجزات:
ذكر في سياق حديثه عن ولادة الإمام المهديّ A: «والرواية الصحيحة أنّ القائم ولد يوم الجمعة مع طلوع الفجر»[19].
4. الطبرسي (ت. ٥٤٨ هـ) في إعلام الورى وتاج المواليد:
قال في إعلام الورى: «ويلقّب بالحجّة، والقائم، والمهديّ، والخلف الصالح، وصاحب الزمان، والصاحب»[20]. وأكد في تاج المواليد: «وإنما يُعبّر عنه بأحد ألقابه، ومن ألقابه صلوات الله عليه المختصّة به: الحجّة، والقائم، والمهدي، والخلف الصالح، وصاحب الزمان، والمنتظَر»[21].
5. المحقّق الحِلّي (ت. ٦٧٦ هـ) في المسلك إلى أصول الدين:
قال خاتمًا سلسلة الأئمّة: «إلى أبي القاسم محمد بن الحسن الحجة القائم»[22].
وقد بلغ هذا الاشتهار مبلغًا جعل المخالفين للإماميّة يذكرون هذا اللقب على لسانهم عند الحديث عن الإمام الثاني عشر، كما فعل الفخر الرازي في المحصل إذ قال: «أما الإماميّة، فالذين استقرّ رأيهم... ثم ابنه محمد، وهو القائم المنتظر رضي الله عنهم أجمعين»[23].
والخلاصة
يتّضح من مجمل ما تقدّم أنّ وحدة اللقبين (القائم)، و(المهدي) أمرٌ ثابت ومستقرّ في الفكر الشيعي منذ القرن الأول للهجرة حتى اليوم. فاللقبان يُطلقان على شخصٍ واحدٍ هو الموعود بملء الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا.
وإنْ كانت الفرق الشيعيّة قد اختلفت في تعيين هويّة هذا الملقّب، فإنّ الإماميّة قد أجمعوا على أنّه الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري A، في حين أطلقه غيرهم على شخصيّاتٍ أخرى. ومع ذلك، ظلّ الأصل المشترك بين الجميع هو اتحاد الملقَّب بالمهديّ والقائم، وهو ما يشكّل قاعدةً راسخةً في البنية الاعتقاديّة للشيعة الإماميّة.
المبحث الثالث: (القائم) في النصوص: الإطلاق اللقبيّ والوصفيّ
يُعدّ لقب (القائم) من أبرز الألقاب التي وردت في الروايات الشريفة حول الإمام المهدي A، وقد تكرّر وروده في مصادر الإماميّة على نحوٍ لافت، حتى أصبح علَمًا عليه، ومشيرًا إلى شخصه المبارك بخصوصه. وقد نصّ المحقّقون من العلماء على اختصاص الإمام المهدي A بهذا اللقب الشريف، وإنْ كان يُستعمل أحيانًا وصفًا لسائر الأئمّة % بوصفهم جميعًا (قائمين بأمر الله).
ومن هنا، يُمكن التمييز بين نوعين من الإطلاقات في النصوص:
١- الإطلاق اللقبيّ، وهو الذي خُصَّ به الإمام المهدي A.
٢- الإطلاق الوصفيّ، وهو ما ورد في بعض الأخبار حول بقية الأئمّة %.
وسنعرض فيما يأتي أبرز الشواهد على كلا الإطلاقين:
الإطلاق اللقبيّ على الإمام المهدي A
وردت أخبارٌ كثيرةٌ تصف الإمام المهدي A بلقب (القائم)، حتى صار هذا اللقب من أشهر ألقابه الخاصّة. ونورد فيما يأتي نماذج منها، تغني عن غيرها لكثرتها وتواتر مضمونها.
1. حديث الإمام الرضا A
عن الريّان بن الصلت قال: قلت للرضا A: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: «أنا صاحب هذا الأمر، ولكنّي لست بالذي أملأها عدلًا كما مُلئت جورًا، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني؟ وإنّ القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشبان قويًّا في بدنه حتى لو مدّ يده إلى أعظم شجرةٍ على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها يكون معه عصا موسى وخاتم سليمان، ذاك الرابع من ولدي يغيبه الله في ستره ما شاء، ثم يظهره فيملأ به الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت جورًا وظلمًا»[24].
2. حديث الإمام الصادق A في تعيين القائم
عن السيّد بن محمد الحميري في حديثٍ طويلٍ يقول فيه: قلتُ للصادق جعفر بن محمد A: يا ابنَ رسول الله، قد روي لنا أخبار عن آبائك % في الغَيبة، وصحة كونها فأخبرني بمن تقع فقال A: «إنّ الغَيبة ستقع بالسادس من ولدي، وهو الثاني عشر من الأئمّة الهداة بعد رسول الله (ص) أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وآخرهم القائم بالحق، بقية الله في الأرض، وصاحب الزمان، والله لو بقي في غَيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت جورًا وظلمًا»[25].
3. حديث الإمام الصادق A عن خفاء الولادة والغَيبة
عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله A قال: سمعته يقول: «في القائم سُنّةٌ من موسى بن عمران A، فقلت: وما سُنّته من موسى بن عمران؟ قال: خفاء مولده وغَيبته عن قومه. فقلت: وكم غاب موسى عن أهله وقومه؟ فقال: ثماني وعشرين سنة»[26].
4. حديث رسول الله J
عن المفضّل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه A عن أمير المؤمنين A، قال: «قال رسول الله:....فرفعت رأسي وإذا أنا بأنوار علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، ومحمد بن الحسن القائم في وسطهم كأنّه كوكب دري... » الحديث.[27]
5. حديث الإمام الباقر A
عن علي بن أبي حمزة قال: كنت مع أبي بصير، ومعنا مولى لأبي جعفر الباقر C، فقال: سمعت أبا جعفر A، يقول: «منّا اثنا عشر محدّثًا، السابع من بعدي ولدي القائم» فقام إليه أبو بصير فقال: أشهد أنّي سمعت أبا جعفر A يقوله منذ أربعين سنة[28].
6. حديث الإمام الصادق A
عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لأبي عبد الله A: جعلت فداك قد طال هذا الأمر علينا حتى ضاقت قلوبنا، ومتنا كمدًا [۳]؟ فقال: «إنّ هذا الأمر آيس ما يكون منه وأشدّه غمًّا، ينادي منادٍ من السماء باسم القائم، واسم أبيه». فقلت له: جعلت فداك ما اسمه؟ فقال: «اسمه اسم نبي، واسم أبيه اسم وصي»[29].
7. حديث الإمام الحسين A
عن علي بن أبي المغيرة قال: حدّثنا عبد الله بن شريك العامري، عن بشر بن غالب الأسدي، قال: قال لي الحسين بن علي A: «يا بشر ما بقاء قريش إذا قدم القائم المهدي منهم خمسمائة رجل، فضرب أعناقهم صبرًا، ثم قدّم خمسمائة فضرب أعناقهم صبرًا.... » الحديث.[30]
8. حديث التصريح باتّحاد اللقبين
عن عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب A الحسني قال: دخلت على سيدي محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب A، وأنا أريد أن أسأله عن القائم، أهو المهدي أو غيره؟ فابتدأني فقال لي: «يا أبا القاسم إنّ القائم منّا هو المهدي الذي يجب أن يُنتظر في غَيبته ويُطاع في ظهوره وهو الثالث من ولدي... » الحديث[31].
يتّضح من هذه النصوص أنّ لقب (القائم) قد استُقرّ كلقب خاصٍّ بالإمام المهدي A في زمن الأئمّة أنفسهم، حتى صار عند الرواة علامةً تشير إليه بلا حاجة إلى قرينة. والحديث الأخير صريح في اتّحاد اللقبين (المهديّ)، و(القائم)، وهو ما ينفي أيّ توهّمٍ للتغاير بينهما.
الإطلاق الوصفيّ على سائر الأئمّة %
وردت رواياتٌ أُخرى تصف جميع الأئمّة % بأنّهم (قائمون بأمر الله)، أي إنّهم يقومون بوظائف الإمامة والهداية الإلهيّة في كلّ زمان. وفيما يأتي بعض تلك النصوص:
1. حديث الإمام الرضا A عن استمرار الحجّة
عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال الرضا A: «نحن حجج الله على خلقه، وخلفاؤه في عباده، وأمناؤه على سرّه... ولا تخلو الأرض من قائمٍ منّا ظاهرٍ أو خافٍ، ولو خلت يومًا بغير حجّةٍ لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله».[32]
2. حديث الإمام الصادق A عن حقيقة الإمامة
عن الحسين بن أبي العلاء قال: قلت لأبي عبد الله A: تكون الأرض بغير إمام؟
قال: «لا».
قلت: فهل يكون إمامان في وقتٍ واحد؟
قال: «لا، إلّا وأحدهما صامت».
قلت: فالقائم إمام؟
قال: «نعم، إمام بن إمام، قد اؤتمّ به قبل ذلك».
3. حديث الإمام الجواد A في التفريق بين الوصف واللقب
عن عبد العظيم الحسني قال: قلت لمحمد بن علي بن موسى A: إنّي لأرجو أن تكون القائم الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا... فقال A: «يا أبا القاسم، ما منّا إلّا وهو قائمٌ بأمر الله وهادٍ إلى دين الله، ولكن القائم الذي يطهّر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود، ويملؤها عدلًا، هو الذي تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه، ويُحرَّم عليهم تسميته».[33]
والخلاصة
يتّضح من مجموع الأخبار أنّ لفظ (القائم) يُستعمل على وجهين: الأوّل لقب خاصّ بالإمام المهدي A، وهو الغالب في الروايات، حيث يُذكر مع لام التعريف (القائم). والثاني وصف عام لبقية الأئمّة %، بلحاظ قيامهم بأمر الله وهدايتهم للأمّة. كما أنّ ورود اللفظ نكرة أحيانًا لا يغيّر من خصوصيته في حقّ المهدي A، بل هو من باب الوصف الملازم للقب.
وعليه، لا تعارض بين الطائفتين من الروايات؛ إذ يجتمع فيهما المعنى العام للقيام بأمر الله، والمعنى الخاصّ المتحقّق في الإمام المهدي عند قيامه بالعدل الإلهي الشامل بعد الغَيبة الطويلة.
المبحث الرابع: سبب تسمية المهدي A بـ (القائم)
إنّ الألقاب التي أُطلقت على الأئمّة % ليست تسمياتٍ عَرَضيةً؛ بل تحمل دلالاتٍ خاصّةً تكشف عن جوانب من مقامهم ودورهم في المشروع الإلهي. ولقب (القائم) الذي اختُصّ به الإمام المهدي من أبرز هذه الألقاب، وقد وردت في تفسيره ثلاثة اتجاهات رئيسة:
الاتجاه الأول: قيامه بالحقّ ونشر العدل (الرأي المشهور)
وهو التفسير الأشهر بين الإماميّة، وقد رواه الشيخ المفيد في الإرشاد عن الإمام الصادق A أنّه قال: «سُمّي بالقائم لقيامه بالحق»[34]. أي إنّه يقوم لإقامة العدل الإلهي، ويملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعد أن مُلئت ظلمًا وجورًا. وبذلك يرتبط اللقب بمهمّته الكبرى في إحياء القيم الإلهيّة وتحقيق العدالة الشاملة عند ظهوره.
الاتجاه الثاني: قيامه بالإعداد والدفاع
ذكر المحدِّث النوري[35] أنّ بعض العلماء فسّروا اللقب بمعنى القِيام المستمرّ بالإعداد لما أُمر به، فقالوا: إنّ المهدي A لُقّب بالقائم لأنّه «يقوم في الليل والنهار بإعداد ما ينبغي إعداده، ليقوم بأمر الله تعالى عند ظهوره». فالقِيام هنا كناية عن الجهوزية الدائمة، لا عن الخروج العلني، بما يعكس طابع الحضور الفاعل للإمام في زمن الغَيبة.
الاتجاه الثالث: قيامه بعد موت الذكر (لطول الغَيبة)
وقد صرّح الشيخ الصدوق في معاني الأخبار[36] بأنّ الإمام المهدي سُمّي بالقائم «لأنه يقوم بعد موت ذكره لطول غَيبته وارتداد أكثر الناس عن إمامته». وهذا المعنى هو المروي عن الإمام الجواد A في حديث الصقر بن أبي دلف، قال: «سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا C يقول: إنّ الإمام بعدي ابني علي، أمره أمري، وقوله قولي، وطاعته طاعتي، والإمام بعده ابنه الحسن، أمره أمر أبيه، وقوله قول أبيه، وطاعته طاعة أبيه».
ثم سكت A، فقلت له: يا ابن رسول الله، فمن الإمام بعد الحسن؟
فبكى A بكاءً شديدًا، ثم قال: «إنّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحقّ المنتظر».
فقلت له: يا ابن رسول الله، ولِمَ سُمّي القائم؟
فقال: «لأنّه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته»[37].
وهذه الرواية تُعدّ من أوضح الشواهد على أنّ المراد بـ(القيام) هو تجدّد أمره بعد خفاءٍ وطول غَيبة، لا القيام من الموت الجسدي كما تخيّل بعض الفرق.
ومن هذا الحديث الشريف، يتبيّن الخطأ الذي وقعت فيه بعض الفرق التي سبق ذكرها في المبحث التاريخي، إذ فسّرت لقب (القائم) بأنّه (من يقوم بعد موته)، أي يعود إلى الحياة بعد الوفاة. ويُحتمل أنّ منشأ هذا التفسير رواياتٌ سقط منها لفظ (ذكره)، كما في الغَيبة للشيخ الطوسي عن أبي سعيد الخراساني، قال: «قلت لأبي عبد الله A: المهدي والقائم واحد؟ فقال: نعم... وسُمّي القائم لأنّه يقوم بعد ما يموت، إنّه يقوم بأمرٍ عظيم».
ويُرجّح أنّ أصل النص كان بلفظ (بعد ما يموت ذكره)، فحصل السقط فأوهم المعنى الخاطئ.
أما الفرقة التي فسّرت (القائم) بأنّه الذي يأتي بشرعٍ جديدٍ ورسالةٍ مغايرةٍ للرسالة النبويّة، فقد اعتمدت على حديث محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله A قال: «إذا قام القائم A دعا الناس إلى الإسلام جديدًا، وهداهم إلى أمر قد دَثَر فضلَّ عنه الجمهور، وإنّما سُمّي المهدي مهديًّا؛ لأنّه يهدي إلى أمرٍ قد ضلّوا عنه، وسُمّي القائم لقيامه بالحق»[38]. فظنّوا أنّ المراد من (الإسلام الجديد) أنه دينٌ جديدٌ وناسخٌ للشريعة المحمدية، مع أنّ الحديث يفسّر بعضه بعضًا، إذ يبيّن في تتمته أنّ وصف الإسلام بـ(الجديد) بلحاظ أنّ الناس قد ابتعدوا عن معالم الدين حتى صار كأنّه جديدٌ عليهم.
وعليه، فالمقصود تجديد الإسلام لا ابتداع دينٍ آخر، وهو ما تؤكّده العبارة التالية: «وهداهم إلى أمرٍ قد دَثَر فضلَّ عنه الجمهور».
وحتى على فرض التنزّل في النقاش، فلا يمكن الأخذ بظاهر هذا الفهم؛ لأنّ القول برسالةٍ جديدةٍ بعد النبيّ محمد J يناقض أصل ختم النبوة، وهو من المسلّمات القطعيّة التي لا يرتاب فيها مسلم. ومن ثم، يتعيّن تفسير هذه النصوص بما ينسجم مع عقيدة ختم النبوة، لا بما ينسفها.
ثم إنّ التفسيرات الثلاثة لتسمية الإمام المهدي (عجَّلَ اللهُ تعالى فَرَجَه الشريف) بـ(القائم) لا يظهر بينها أيّ تنافٍ أو تعارض، بل يمكن القول إنّ بعضها يكمّل بعضًا في رسم الصورة المتكاملة لمعنى هذا اللقب الشريف. فقيامُه بالحقّ ونشرُه للعدل يدلّ على وظيفته الآتية حين يُؤذن له بالظهور لإقامة دولة الحقّ الإلهيّة، في حين أنّ استمرارَه في الإعداد والتهيئة يشير إلى وظيفته الحاضرة في زمن الغيبة، حيث يبقى مرتبطًا بالأمّة من وراء سترٍ غيبيّ، يهيّئ النفوس والأسباب لتحقيق الوعد الإلهي. أمّا قيامُه بعد موت ذكره، فهو كناية عن طول غَيبته وامتدادها حتّى يظنّ الناس أنّه قد فُقد أو لم يُولد، فإذا أذن الله له بالظهور أحياه من جديدٍ في الوجدان الإيماني، وقام بالأمر الإلهيّ الموعود.
وهكذا تتكامل هذه المعاني لتُظهر أنّ لقب (القائم) ليس وصفًا لحادثةٍ معيّنةٍ، بل عنوانٌ جامعٌ لمسيرة الإمام في أطوارها المختلفة: الغَيبة، والتهيئة، والظهور، وإقامة العدل الإلهيّ في الأرض.
المبحث الخامس: الإمام المهدي والمهدويّة عند الإماميّة: بين الانتظار والفاعليّة
تُعدّ عقيدة المهدويّة ركيزةً أساسيةً في البنية العَقَديّة للإماميّة؛ إذ تمثّل الامتداد الطبيعي لفكرة الإمامة الإلهيّة، بوصفها الضمان لاستمرار الهداية الربانيّة على وجه الأرض. فالإمام المهدي محمد بن الحسن (عجَّلَ اللهُ تعالى فَرَجَه الشريف) هو خاتم الأوصياء، وبه يكتمل مشروع الإمامة الإلهية الذي يرمي إلى إقامة العدل الشامل، وتحقيق الغاية من الاستخلاف الإلهي في الأرض.
ومن هذا المنطلق، فالإيمان بالمهدي ليس إيمانًا بشخصٍ غائبٍ في المستقبل فحسب، بل هو إيمانٌ بوجودٍ فعليٍّ مستمرٍّ يمثل امتداد الإمامة بعد الحسن العسكري A، وارتباط السماء بالأرض في عصر الغيبة الكبرى؛ ولهذا، فإنّ المهدوية ليست فكرةً غيبيةً جامدة، بل حقيقةٌ حيّةٌ تعبّر عن دوام القيادة الإلهيّة في الأمة وإن غاب شخص الإمام عن الأنظار.
أما الانتظار، فهو أحد أبرز المفاهيم المترتّبة على الإيمان بالمهدويّة، وقد عُدّ في الفكر الإمامي من أرفع مراتب الإيمان. غير أنّ الانتظار المقصود ليس انتظارًا سلبيًّا يقوم على الترقّب والجمود، بل هو انتظارٌ فاعلٌ يقوم على الإعداد المستمرّ في ميادين الفكر والعمل، وبناء الذات والمجتمع على أساس القيم التي سيظهر بها الإمام في مشروعه الإصلاحي. فحالة الانتظار الحقّ تمثّل تحركًا نحو الإصلاح، لا انكفاءً عن الواقع.
وعليه، فإنّ غيبة الإمام لا تعني انقطاع التكليف ولا رفع المسؤوليّة؛ بل تقتضي من المؤمنين أن يتحمّلوا واجبهم في حفظ الدين ونشر العلم والأمر بالمعروف والإصلاح الاجتماعي والسياسي في حدود إمكاناتهم. فالإمام الغائب حاضرٌ في وعي الأمة وتكليفها، وإنْ غاب عن الحضور المباشر.
وتعبّر المهدويّة في جوهرها عن مشروعٍ إلهيّ عالميّ يسعى إلى إنقاذ البشريّة من الظلم والطغيان، وإقامة نظامٍ يقوم على العدل والحق والكرامة الإنسانيّة. ومن هنا، تتجاوز المهدويّة حدود الانتماء المذهبي لتصبح رمزًا للأمل الإنساني العام في تحقيق العدالة الشاملة، ومثلًا أعلى في الإصلاح والإنقاذ.
إنّ الانتظار في المفهوم الإمامي هو استعدادٌ دائمٌ للمشاركة الواعية في هذا المشروع الإلهي الكبير، وهو سلوكٌ عمليٌّ يبني الواقع على قيم العدل والحق تمهيدًا لظهور القائم. ومن ثمّ، فإنّ المهدويّة ليست دعوةً إلى الاستسلام للواقع، بل إلى التحرّك في خطّ الإصلاح المستمرّ، بما يجعل الانتظار ذاته نوعًا من القيام بالحق في عصر الغَيبة.
المبحث السادس: وضع اليد على الرأس عند ذكر (القائم)
تعارف جمهور الإماميّة على سلوكٍ خاصٍّ يتمثّل في القيام أو وضع اليد على الرأس عند ذكر المهدي A بلقب (القائم). ويُفهم من هذا السلوك أنّه تعبيرٌ رمزيٌّ عن تعظيم شأن الإمام المهدي A، وعن الاستعداد النفسي والروحي للالتحاق بركبه الشريف عند ظهوره .
ولا ريب في أنّ هذا الفعل من حيث المبدأ راجحٌ من باب تعظيم الأئمّة % وإظهار التبجيل لأسمائهم المباركة، إلّا أنّ النقطة الجديرة بالبحث هي: هل لهذا الفعل مستندٌ خاصٌّ يثبت رجحانه بعنوانه؟
يُلاحظ أنّ المستندات الروائيّة في هذا المجال منحصرةٌ في ثلاث روايات[39] فقط، وهي جميعًا لا تنهض حجّةً لإثبات الرجحان الخاص؛ إذ لم ترد في المصادر المعتبرة، ولا تخلو من ضعفٍ في السند أو الإرسال. وهذه الروايات هي:
1. رواية دعبل الخزاعي: وردت في مشكاة الأنوار لمحمد بن عبد علي آل عبد الجبار القطيفي (من أعلام القرن الثالث عشر)، وفيها أنّ الإمام الرضا A قام ووضع يده على رأسه حين سمع ذكر القائم ودعا له بالفَرَج.
2. رواية وضع اليد: نقلها عبد الرضا المتوكلي الأوالي البحراني (من أعلام القرن الثاني عشر) في مؤجج الأحزان، وفيها أنّ الإمام A وضع يده على هامته قائمًا وقال: «اللهم عجّلْ فَرَجَه، وسهّلْ مخرَجَه، وانصرنا به نصرًا عزيزًا».
3. رواية التعليل للقيام: نقلها الشيخ علي اليزدي الحائري (من أعلام القرن الرابع عشر) في إلزام الناصب عن تنزيه الخاطر، وفيها أنّ الإمام الصادق A عَلّل القيام عند ذكر القائم بأنّه تعظيمٌ له حين يلتفت إلى من يذكره، وعلى المؤمن أن يقوم إجلالًا لذلك.
وهذه الروايات الثلاث لم تثبت بسندٍ معتبر، ولم تُذكر في المصادر الروائيّة القديمة. كما أنّ قصة دعبل الخزاعي الواردة في تلك الكتب موجودةٌ في المصادر المتقدمة من دون الإشارة إلى لقب القائم أو قيام الإمام الرضا A ووضعه يده المباركة على رأسه.
وخلاصة القول: أنّ هذا السلوك المتعارف بين الإماميّة، وإنْ كان حَسَنًا وذا رجحانٍ من حيث عموم التعظيم لشعائر الله تعالى وإظهار الاحترام للأئمّة %، ولا سيّما للإمام المهدي ، إلا أنّه لا يقوم على دليلٍ خاصٍّ يدلّ على استحبابه بعنوانه (القيام أو وضع اليد عند ذكر القائم)؛ وعليه، فالإتيان به بنية الاحترام والتعظيم المطلق مشروع ومحبوب، أمّا الإتيان به بنية الاستحباب الخاص فغير صحيحٍ لعدم ثبوت المستند الشرعي الدال على ذلك.
ومن ثمّ يمكن القول إنّ البعد الرمزي في هذا السلوك هو الأهمّ في الوعي الإمامي، فهو يُعبّر عن التفاعل الوجداني مع فكرة الانتظار، واستحضار حضور الإمام في الضمير الجمعي للمؤمنين، لا بوصفه غائبًا فحسب، بل بوصفه قائمًا حيًّا يشكّل محور الولاء والرجاء الإيماني. وهكذا يتحول هذا الفعل البسيط إلى رمزٍ عمليٍّ للارتباط الروحي بالإمام المنتظر، ودلالة على تجدد العهد والاستعداد لنصرته متى أذن الله تعالى بظهوره.
المبحث السابع: التفرقة بين (القائم)، و(المهدي): مناقشة ودحض
لقد تبيّن من خلال ما تقدّم في المبحثين التاريخي والنصي أنّ الملقّب بالمهدي والملقّب بالقائم هو شخص واحد، وأنّ كلا اللقبين يشيران إلى الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت . وهذا الاتّحاد في الموصوف ليس اصطلاحًا خاصًّا بالإماميّة، بل هو ما دلّت عليه النصوص الصريحة الواردة عن الأئمّة %.
فقد روى الشيخ الصدوق في كمال الدين عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: دخلت على سيدي محمد بن علي A، وأنا أريد أن أسأله عن القائم أهو المهدي أو غيره، فابتدأني فقال: «يا أبا القاسم، إنّ القائم منّا هو المهدي الذي يجب أن يُنتظر في غَيبته، ويُطاع في ظهوره».[40] فهذه الرواية نصٌّ صريح في الاتّحاد بين اللقبين، حيث جعل الإمام القائم هو نفسه المهدي المنتظر الذي يُنتظر ظهوره وتُفرض طاعته.
وعليه، فإنّ القول بوجود تغايرٍ أو تعدّدٍ بين الشخصيتين لا يقوم على أساسٍ صحيح، بل هو دعوى تخالف ما ثبت بالنصوص القطعيّة. ومع ذلك، فقد زعم بعض من لا خبرة لهم في هذا المجال أنّ القائم غير المهدي، واستند في دعواه إلى المقارنة بين الأوصاف الجسديّة الواردة في بعض الروايات لكلٍّ من (القائم)، و(المهدي)، فظنّوا أنّ اختلاف الصفات يدلّ على اختلاف الشخص.
وقد اعتمد على أربع رواياتٍ رئيسةٍ ورد فيها وصفٌ للإمام بصفاتٍ مختلفة، فحاولوا من خلالها إثبات التغاير بين اللقبين، وهذه الروايات هي:
الرواية الأولى: رواها ابن مهزيار الأهوازي، وفيها أنّ الراوي دخل على ووجد المهدي عليه السلام «كأقحوانة أرجوان، ليس بالطويل الشامخ، ولا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة، مدور الهامة، صلت الجبين، أزجّ الحاجبين، أقنى الأنف، سهل الخدين، على خده الأيمن خال كأنّه فتات مسكٍ على رضراضة عنبر»[41].
الرواية الثانية: رواها حمران بن أعين، قال: قلت لأبي جعفر الباقر A: سألتك بقرابتك من رسول الله J، أأنت صاحب هذا الأمر والقائم به؟ فقال: «لا». قلت: فمن هو بأبي أنت وأمي؟ قال: «ذاك المشرب حمرة، الغائر العينين، المشرف الحاجبين، العريض ما بين المنكبين، برأسه حزاز، وبوجهه أثر، رحم الله موسى». وقد فسّر المستدل عبارة «رحم الله موسى» بأنّها إشارة إلى طول القامة، قياسًا على ما ورد في وصف النبي موسى A بأنّه كان رجلًا طوالًا[42].
الرواية الثالثة: رويت عن أمير المؤمنين A، قال فيها: «يخرج رجلٌ من ولدي في آخر الزمان، أبيض اللون، مشرب بالحمرة، مبدّح البطن، عريض الفخذين، عظيم مشاش المنكبين، بظهره شامتان، له اسمان: اسم يخفى واسم يعلن، فأما الذي يخفى فأحمد، وأما الذي يعلن فمحمد». وقد فسّرها المستدل بأنّها تصف المهدي الخارج في آخر الزمان[43].
الرواية الرابعة: عن يحيى بن الفضل النوفلي، قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر A ببغداد، فقلت: من المدعو له؟ فقال: «ذاك المهدي من آل محمد صلّى الله عليه وآله». ثم قال: «بأبي المنتدح البطن، المقرون الحاجبين، أحمش الساقين، بعيد ما بين المنكبين، أسمر اللون، يعتوره مع سمرته صفرة من سهر الليل»[44].
وبناءً على هذه الروايات، ذهب المستدلّون إلى القول بوجود تناقضٍ في الأوصاف؛ فالمهدي في الرواية الأولى متوسّط القامة، أزجّ الحاجبين، وفي خدّه خال، بينما القائم في الرواية الثانية طويل القامة، مشرف الحاجبين، وفي وجهه أثر. كما لاحظوا تناقضًا في اللون بين الرواية الثالثة التي تصفه بأنّه «أبيض مشرب بحمرة»، والرواية الرابعة التي تصفه بأنّه «أسمر اللون وفيه صفرة». ومن هنا توهموا التغاير بين الشخصيتين.
نقد الاستدلال
إنّ هذا الاستدلال باطلٌ من أساسه، ولا يمكن قبوله من أيّ وجهٍ من وجوه النظر العلمي، وذلك لثلاثة أسبابٍ رئيسة:
أولًا: أنّ القول بوجود شخصيتين مستقلتين، إحداهما (المهدي) والأخرى (القائم)، يستلزم زيادة عدد الأئمّة على اثني عشر إمامًا؛ لأنّ القائم بحسب المفهوم الروائي إمام ابن إمام، فإذا لم يكن هو المهدي، لزم القول بوجود إمامٍ ثالث عشر، وهو ما يخالف النصوص المتواترة عن النبيّ J التي حصرت الأئمّة في اثني عشر، كما يخالف إجماع الطائفة الإماميّة على هذا العدد.
ثانيًا: أنّ هذه الأخبار، حتى لو سُلّم بصحة أسانيدها جدلًا، فهي من قبيل أخبار الآحاد التي لا تفيد إلّا الظن، ولا يجوز الاعتماد عليها في تأسيس أصل من أصول العقيدة. فالعقائد لا تثبت إلّا بالقطع واليقين، ولا تُبنى على ظنونٍ أو رواياتٍ محتملة المعارضة والدلالة، خصوصًا إذا خالفت النصوص القطعية الدالة على وحدة القائم والمهدي في شخصٍ واحد.
ثالثًا: أنّ الروايات الأربع التي اعتمدوا عليها ضعيفة الأسانيد، ولا تصلح للاحتجاج بها في المقام أصلًا؛ فالرواية الأولى (ابن مهزيار) ضعيفة لوجود الإرسال وجهالة الراوي حبيب بن محمد بن يونس، فضلًا عن اشتمالها على مضمون يخالف المسلمات، كادعاء وجود أخ للمهدي اسمه موسى، وهو باطل قطعًا. والرواية الثانية (حمران بن أعين) ضعيفة أيضًا؛ لأنّ في سندها أحمد بن هوذة غير الموثق، وإبراهيم بن إسحاق النهاوندي الذي ضعّفه علماء الرجال وعدّوه متهمًا في دينه. أما الرواية الثالثة (عن أمير المؤمنين)، ففي سندها ضعفاء مشهورون مثل أبي الجارود ومحمد بن سنان. وأما الرواية الرابعة (عن الإمام الكاظم)، فهي الأخرى ضعيفة بسبب اشتمالها على محمد بن جمهور العمي، الذي ضعّفه النجاشي والطوسي وعدّاه من الغلاة.
وبناءً على ذلك، فإنّ هذه الروايات جميعها لا تنهض حجّةً لإثبات أيّ تغايرٍ بين (القائم)، و(المهدي)، ولا تصلح أساسًا لإقامة دعوى عَقَديّة كهذه، لا من حيث السند ولا من حيث الدلالة.
ولمّا كانت الروايات التي استند إليها القائلون بالتغاير ضعيفة السند، ومعارضة لما ثبت بالنصوص الصحيحة الصريحة، ودعوى التغاير تخالف ما تسالمت عليه الإماميّة من وحدة الإمام الثاني عشر الذي يجمع اللقبين معًا، فإنّ القاعدة المستقرّة عند علماء الطائفة، والمدعومة بالنصوص القطعية، هي أنّ (القائم)، و(المهدي) لقبان لشخصٍ واحدٍ هو الإمام محمد بن الحسن العسكري (عجَّلَ اللهُ تعالى فَرَجَه الشريف)، لا يختلفان إلّا في جهة الدلالة، فـ (المهدي) يشير إلى هدايته الإلهيّة للعالم، و(القائم) يشير إلى حركته الإصلاحيّة لإقامة العدل وإحياء الدين.
خاتمة البحث
بعد استعراض المباحث المتقدّمة، يتّضح أنّ لقب (القائم) يشكّل أحد المفاتيح الرئيسة لفهم العقيدة المهدويّة في الرؤية الإماميّة؛ لما يحمله من دلالاتٍ لغويّةٍ وتاريخيّةٍ وعَقَديّةٍ متكاملة. فقد ثبت من خلال التحليل اللغوي أنّ مادة (قوم) تفيد النهوض والعزم والثبات، وهي المعاني التي تلازم جوهر فكرة (القيام) في بعدها الإصلاحي والديني. كما أظهرت الشواهد التاريخيّة والروائيّة أنّ لقب (القائم) قد استقرّ منذ القرون الأولى كعنوانٍ خاصٍّ بالإمام المهدي محمد بن الحسن (عجَّلَ اللهُ تعالى فَرَجَه الشريف)، وأنّ اتحاد اللقبين (القائم)، و(المهدي) أمرٌ متّفقٌ عليه في الفكر الإمامي، تدعمه النصوص القطعيّة والإجماع المتسالم عليه بين العلماء.
وقد بيّن البحث أنّ التفسيرات المتعدّدة لتسمية الإمام المهدي بـ(القائم) تتكامل ولا تتعارض، فهي تشير جميعها إلى أبعاده الرساليّة: قيامه بالحقّ ونشر العدل، واستمراره في الإعداد والتهيئة، وقيامه بعد خفاء ذكره لطول الغَيبة. كما تبيّن أنّ عقيدة المهدوية لا تقتصر على الإيمان بظهور مخلّصٍ في المستقبل، بل تعبّر عن حضورٍ إلهيٍّ متواصلٍ في الأمة، وتجسّد مشروعًا ربانيًا دائمًا لإحياء القيم والعدالة، فيما يمثّل (الانتظار) عند الإمامية موقفًا عمليًّا من الإصلاح والبناء، لا مجرّد حالةٍ سلبيةٍ من الترقّب.
وخلاصة القول: أنّ الإمام المهدي A هو القائم بالحقّ، والمهدي بالهداية، يجمع في شخصه بين البعدين معًا؛ فـ(القائم) يرمز إلى فعله الإصلاحي وحركته لإقامة العدل الإلهي، و(المهدي) يرمز إلى دوره في هداية البشرية إلى الصراط المستقيم. ومن هنا، تتجلّى وحدة اللقبين في وحدة الرسالة والمقصد، إذ كلاهما يعكسان جوهر الإمامة الإلهيّة في أسمى صورها، ويؤكّدان أنّ مشروع العدل الإلهي ماضٍ لا ينقطع، ينتظر ساعة التمام بظهور القائم المنتظر (عجَّلَ اللهُ تعالى فَرَجَه الشريف) ليملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا.
المصادر والمراجع
الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، قم، مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث، الطبعة الأولى.
ابن طاووس، رضي الدين علي بن موسى، فلاح السائل ونجاح المسائل، قم، مركز انتشارات دفتر تبليغات إسلامي، الطبعة الأولى.
ابن فارس، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة. تحقيق وضبط عبد السلام محمد هارون. بيروت: دار الفكر.
النوبختي، الحسن بن موسى، فرق الشيعة، بيروت، منشورات الرضا، الطبعة الأولى.
حسين بن عبد الوهّاب، عيون المعجزات، تحقيق حسين الجعفري. نشر قم: آل عبا %.
الحِلّي، المحقّق، نجم الدين جعفر بن الحسن، المسلك في أصول الدين، مشهد، مجمع البحوث الإسلاميّة، الطبعة الأولى.
الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن. تحقيق صفوان عدنان داوودي. دمشق: دار القلم. الطبعة الرابعة.
الري شهري، محمد، موسوعة الإمام المهدي في الكتاب والسنّة والتاريخ، إيران، شركة چاپ وانتشارات سازمان أوقاف وأنور خیریه، الطبعة الأولى.
الصدوق، الشيخ محمد بن علي بن بابويه، الاعتقادات، قم المقدسة، مؤسسة الإمام الهادي، الطبعة الثالثة.
----------، كمال الدين وتمام النعمة، طهران، دار الكتب الإسلاميّة، الطبعة الثانية.
-----------، معاني الأخبار، تصحيح علي اكبر غفاري. بيروت: دار المعرفة للطباعة والنشر.
الطوسي، الشيخ محمد بن الحسن(شيخ الطائفة)، تلخيص المحصل، قم، مكتبة بيدار، الطبعة الأولى.
----------، كتاب الغيبة. تحقيق الشيخ عباد الله الطهراني والشيخ علي احمد ناصح. قم: مؤسسة المعارف الإسلامية. الطبعة الثالثة.
مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية. الطبعة الرابعة.
مركز الدراسات التخصّصيّة في الإمام المهدي، الإمام المهدي في مصادر علماء الشيعة، الطبعة الأولى.
المفيد، الشيخ محمد بن محمد بن النعمان، الإرشاد، قم، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث. الطبعة الأولى.
---------، النكت الاعتقادية، تحقيق رضا المختاري، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد.
النعماني، محمد بن إبراهيم، كتاب الغَيبة. نشر: طهران: مكتبة الصدوق.
النوري، (المحدِّث) حسين النوري الطبرسي، النجم الثاقب في أحوال الإمام الغائب، نشر: قم: مسجد مقدس جمكران.
[1] ابن فارس، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة 5/42.
[2] الراغب الاصفهاني، مفردات الفاظ القرآن ص ٦٨٩.
[3] مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، ص ٧٦٧.
[4] النوبختي، الحسن بن موسى، فرق الشيعة، ص ٧٠.
[5] المصدر نفسه، ص ٧٣.
[6] المصدر نفسه، ص ٧٥.
[7] المصدر نفسه، ص ١٠٧–١٠٨.
[8] النوبختي، الحسن بن موسى، فرق الشيعة، ص ١٢١–١٢٢.
[9] المصدر نفسه، ص ١٣٠.
[10] المصدر نفسه، ص ١٣٢.
[11] المصدر نفسه، ص ١٣٤.
[12] المصدر نفسه، ص ١٤٩.
[13] المصدر نفسه، ص ١٥٣.
[14] الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، الاعتقادات ص ٢٨٨-٢٨٩.
[15] المصدر نفسه، ص ٢٩٨.
[16] الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، الارشاد، 2/339.
[17] المصدر نفسه، 2/367.
[18] الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، النكت الاعتقاديّة، ص ٤٣.
[19] حسين بن عبد الوهاب، عيون المعجزات، ص ١١١.
[20] الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الورى 2/212.
[21] نقلا من كتاب الإمام المهدي في مصادر علماء الشيعة، 2/412.
[22] المحقّق الحِلّي، نجم الدين جعفر بن الحسن، المسلك في أصول الدين، ص ٢٧٨.
[23] المحقّق الطوسي، محمد بن الحسن، تلخيص المحصل، ص ٧٢٣.
[24] الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، كمال الدين وتمام النعمة، ج٢، باب٣٥، ح ٧.
[25] المصدر نفسه، ج٢، باب٣٣، ح ٢٣.
[26] المصدر نفسه، ج١، باب٦، ح ٢٣.
[27] الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، كمال الدين وتمام النعمة، ج١، باب ٢٣، ح ٢.
[28] النعماني، محمد بن إبراهيم، الغيبة، باب٤، ح ٢٨.
[29] المصدر نفسه، باب١٠، ح ٢٩.
[30] المصدر نفسه، باب ١٣ ح ٢٣.
[31] الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، باب ٣٦ ح ١.
[32] المصدر نفسه باب 21 ح 6.
[33] المصدر نفسه باب 36 ح 2.
[34] الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، الارشاد، 2/382.
[35] المحدث النوري، حسين النوري الطبرسي، النجم الثاقب في أحوال الإمام الغائب، ص ١٥٨.
[36] الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، معاني الأخبار، ص ٦٤.
[37] الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ج٢، باب٣٦، ح ٣.
[38] الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، الارشاد، 2/382.
[39] اعتمدت على ما ورد في موسوعة الإمام المهدي في الكتاب والسنة والتاريخ، 2/85.
[40] الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، كمال الدين وتمام النعمة، باب٣٦، ح ١.
[41] الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، الغَيبة، ص٢٦٢.
[42] النعماني، محمد بن إبراهيم، الغَيبة، باب١٣، ح٣.
[43] الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، كمال الدين وتمام النعمة، ج٢، باب٥٧، ح ١٧.
[44] ابن طاووس، السيد رضي الدين علي بن موسى، فلاح السائل، ص٢٠٠.