الباحث : الشيخ مهند العُقابي
اسم المجلة : العقيدة
العدد : 37
السنة : شتاء 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث : February / 3 / 2026
عدد زيارات البحث : 36
الملخّص
تعدّ رواية إسحاق بن يعقوب من أهمّ النصوص التي وردت عن الإمام المهدي (عليه السلام) أثناء الغيبة الصغرى؛ وذلك لما تتضمّنه من مضامين عَقَديّةٍ وتشريعيّةٍ عميقةٍ تُلقي الضوء على طبيعة المرحلة التي تمرّ بها الأمّة في غياب الإمام المعصوم. وقد وردت هذه الرواية على لسان محمّد بن عثمان العمري، النائب الثاني للإمام، لتجيب عن مجموعةٍ من التساؤلات المصيريّة التي شغلت أذهان المؤمنين آنذاك، وكان أبرزها: سبب الغَيبة، والمرجع الذي يُرجع إليه الشيعة في الحوادث الواقعة.
وفي السياق ذاته، جاءت الوصيّة المهمّة التي تمثّلت بقول الإمام: «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله عليهم»، التي رسمت منهجًا واضحًا لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) في زمن الغيبة الكبرى، وحدّدت معالم المرجعيّة الشرعيّة البديلة عن حضور الإمام المباشر.
وعليه، فإنّ هذا البحث يسعى إلى تقديم دراسةٍ تحليليّةٍ لمضمون رواية إسحاق بن يعقوب، من خلال التركيز على علّة الغَيبة كما وردت في الرواية، وبيان أهميّة الوصية بالرجوع إلى العلماء ودلالاتها العَقَدية والفقهية، مع التوقّف عند الأبعاد المعرفيّة والوظيفيّة التي تترتب على هذا التوجيه النبويّ في مسار الأمة الإسلاميّة.
هذا التوقيع الشريف، رغم اختصاره، يختزن في طيّاته إشاراتٍ عَقَديّةً دقيقةً، تتعلّق بعلاقة الإمام بالسلطة، وبالنهج الإلهي في إدارة أمر الإمامة، وبمبدأ الامتحان الإيماني.
الكلمات المفتاحيّة:
الغيبة، التوقيعات، إسحاق بن يعقوب، الرواة.
المحور الأوّل: بيان بعض المفاهيم المتعلّقة بالبحث
1ــ وقوع الغيبة
ورد عن أهل البيت(عليهم السلام) ، رواياتٌ عديدةٌ تدلّ على أنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين، أحدهما أطول من الأخرى، فقد روى الكليني بسنده عن إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة» [1].
وبسنده عن المفضّل بن عمر قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول: لصاحب هذا الأمر غيبتان: إحداهما يرجع منها إلى أهله، والأخرى يقال: هلك، في أيّ وادٍ سلك» [2].
وهذا لم يكن منهم(عليهم السلام) إلّا تمهيدًا لشيعتهم لهذه الغيبة، إذ المعروف والمتعارف عند الشيعة اللقاء المباشر مع المعصوم، وكذلك فعل الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عندما عيّن الوكلاء، وأمر الناس بالرجوع إليهم، هذا كلّه تمهيدٌ لغَيبة صاحب الأمر(عليه السلام) ؛ وذلك لحفظ استمرار الإمامة والحجّة البالغة على الخلق إلى أن يحين الوقت الموعود بظهور الإمام صاحب الأمر(عليه السلام)، ليملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، ولكيلا تكون هناك بيعةٌ في عنقه (عليه السلام) لأحد.
فقد ورد عن زرارة قال: « سمعت أبا عبد الله، يقول: إنّ للقائم غيبة قبل أن يقوم، إنّه يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - يعني القتل» [3] .
وعن أبي حمزة قال: « دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: لا. فقلت: فولدك؟ فقال: لا. فقلت: فولد ولدك هو؟ قال: لا. فقلت: فولد ولد ولدك؟ فقال:لا. قلت: من هو؟ قال: الذي يملأها عدلًا كما ملئت ظلما ًوجورًا، على فترة من الأئمة، كما أنّ رسول الله J بعث على فترة من الرسل»[4].
الغَيبة الصغرى
امتدّت إلى ما يقرب من سبعين سنةً فكانت من عام 260 ه إلى عام 329 ه، فقد ظلّ المؤمنون طوال سبعين سنةً يتّصلون بالإمام (عليه السلام) عن طريق سفرائه ونوابه الخاصّين، فتكون الأسئلة من خلالهم إلى الإمام، وكذلك ما يرغب (عليه السلام) إيصاله الى عامّة شيعته، ففي هذه الفترة كانوا هم الواسطة بينه (عليه السلام) وبين شيعته، والسفراء هم:
1 - أبو عمرو عثمان بن سعيد الأسدي العمري.
2 - أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد الأسدي المتوفّى 305 ه.
3 - أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي المتوفّى 326 ه.
4 - أبو الحسن علي بن محمد السمري المتوفّى 329 ه.
الغَيبة الكبرى
بعد فترة ما يقارب السبعين عام أذن الله أن تكون الغَيبة الكبرى للإمام المهدي (عليه السلام)، والتي بدأت من عام 329 ه، إلى أن يشاء الله بالفَرَج لجميع الخلق عامّة وللشيعة خاصّة، لقد كتب (عليه السلام) الى آخر سفرائه بأن الله أذن بالغَيبة الكبرى ولا سفير ولا نائب بعدك.
روى الشيخ الصدوق فقال: «حدّثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفّي فيها الشيخ علي بن محمد السمري H فحضرته قبل وفاته بأيامٍ، فأخرج إلى الناس توقيعًا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري، أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنّك ميتٌ ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توصِ إلى أحدٍ يقوم مقامك بعد وفاتك؛ فقد وقعت الغَيبة الثانية فلا ظهور إلّا بعد إذن الله (عزّ وجلّ)، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورًا، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذبٌ مفترٍ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم .قال: فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده، فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيّك من بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه. ومضى رضي الله عنه، فهذا آخر كلام سمع منه» [5].
وقد يقال لِمَ لَمْ تستمر السفارة للتواصل مع الإمام (عليه السلام)، وتسهيل الأمر على الشيعة، وحلّ المعضلات والمشاكل التي يواجهونها؟
وممكن الإجابة بجوابين:
الأول: أنّ هذه الأمور الغيبيّة لا يعلم المصلحة فيها إلّا الله تعالى فهو أعرف بمصالح العباد.
الثاني: فإنّ عدم استمرار الغَيبة الصغرى والسفارة راجعٌ إلى الظروف الصعبة والقاهرة التي أحاطت بأتباع أهل البيت، فقد كانوا يتعرّضون لضغوطٍ متزايدةٍ من قِبل السلطة العبّاسيّة، ولو دامت السفارة لتعرّض السفراء بالتأكيد للاعتقال والتهديد والقتل، وبالتالي التخفّي وعدم الفائدة من وجودهم.
2ــ التوقيع:
قال الفراهيدي: «والتوقيع في الكتاب: إلحاق شيءٍ فيه» [6]. وقال ابن فارس: «التوقيع: ما يلحق بالكتاب بعد الفراغ منه»[7]. وقال الأَزهري: «تَوْقِيعُ الكاتِب في الكتاب المَكْتُوبِ أَن يُجْمِلَ بين تَضاعِيفِ سُطُوره مَقاصِدَ الحاجة ويَحْذِفَ الفُضُولَ، وهو مأْخوذٌ من تَوْقِيعِ الدَّبَرِ ظهرَ البعير، فكأَنّ المُوَقِّع في الكتاب يُؤَثِّر في الأَمر الذي كُتِبَ الكتابُ فيه ما يُؤَكِّدُه ويُوجبه»[8] .
وفي البيان الأخير يتّضح أنّ التوقيع لا يخصّ الإمضاء المتعارف عندنا وهو جعل شيءٍ يدلّ على الكاتب في نهاية الكتاب فقط، بل هو أعمّ فيشمل ما هو مسطورٌ ومكتوبٌ من الكتاب ولو كان بلا إمضاء في آخر، وبالتالي المقصود من التوقيع هو الكتاب سواء عليه إمضاء من قبله (عليه السلام) أم لا.
فالتوقيع هو: ما يخرج عنه (عليه السلام) من رسائل وكتب وأحكام، وتكون بخطّ يده الشريف الذي هو كخطّ والده الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وهو معروفٌ عند الخواص، روى الشيخ الطوسي بسنده عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب قال ضمن كلام له: «وكانت توقيعات صاحب الأمر (عليه السلام) تخرج على يدي عثمان بن سعيد، وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان إلى شيعته، وخواص أبيه أبي محمد (عليه السلام) بالأمر والنهي، والأجوبة عمّا يسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخطّ الذي كان يخرج في حياة الحسن (عليه السلام) »[9].
وذكر أنّه: «من جملة اصطلاحات هذا العالم، عالم الغَيبة، المقصود بالتوقيع في هذا المقام يعني الكتاب الموقّع يعبّر عنه بأنّه توقيع، من باب تسمية الكتاب بأهمّ ما فيه أو أبرز ما فيه، أو ما يختم به، وهو التوقيع تسمية الشيء بخاتمته، فيعبّر عنه بأنّه توقيع، والمقصود ليس خصوص الإمضاء للإمام (سلام الله عليه)، إنّما المقصود هو الكتاب»[10].
ويدلّ على ذلك الكثير مّما عُبّر عنه بالتوقيع[11]، ويُراد به مضمون الكتاب الصادر عنه (عليه السلام)، ومنها التوقيع الأخير الذي صدر بحقّ النائب الرابع فقد ورد عن أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب قال: «كنت بمدينة السلام في السنة التي توفّي فيها الشيخ علي بن محمد السمري - قدّس الله روحه - فحضرته قبل وفاته بأيامٍ، فأخرج إلى الناس توقيعًا نسخته: «بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري، أعظم الله أجر إخوانك فيك؛ فإنّك ميّتٌ ما بينك وبين ستّة أيام ... « قال: فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده ...»[12] .
فيتّضح من هذا الكتاب أنّ المراد من التوقيع أعمّ من مجرد وضع علامة على الكتاب تدلّ على صدوره من كاتبه، بقرينةٍ عبارة «فأخرج إلى الناس توقيعًا نسخته»، وذكر مضمون الكتاب، وكذلك بقرينة قوله «فنسخنا هذا التوقيع».
وقد يخرج التوقيع نتيجة سؤالٍ أو طلبٍ من أحدٍ، وأحيانًا ابتداء منه عليه السلام، ومثالهما: عن إسحاق بن يعقوب قال: «سألت محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) أن يوصل لي كتابًا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): «أما سألت عنه أرشدك الله... »[13].
وعن الحسن بن الفضل اليماني قال: «قصدت سر من رأى... قال: وكتبت في معنيين، وأردت أن أكتب في معنى ثالث، فقلت في نفسي: لعلّه يكره ذلك، فخرج إلى الجواب للمعنيين، والمعنى الثالث الذي طويته ولم أكتبه»[14] .
وعن أبي علي بن أبي الحسين الأسدي، عن أبيه (رضي الله عنه) قال: «ورد عليّ توقيعٌ من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري - قدّس الله روحه - ابتداءً لم يتقّدمه سؤال:«بسم الله الرحمن الرحيم، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحلّ من مالنا درهمًا» [15].
3ــ الفرق بين التوقيع والمكاتبة
المكاتبة هي: أنّ يكتب شخصٌ لآخر كتابًا، وذلك الآخر يرد عليه بكتاب، فهي تكون بين شخصين أو أكثر، فهي من باب المفاعلة. قال الطريحي: «والأصل في باب المفاعلة أن تكون من اثنين فصاعدًا يفعل أحدهما بصاحبه ما يفعل هو به، فكلّ واحدٍ فاعلٌ ومفعولٌ من حيث المعنى»[16]، وقال القرطبي: «الكتاب والمكاتبة سواء، مفاعلة ممّا لا تكون إلّا بين اثنين»[17].
وبما تقدّم عن معنى التوقيع يظهر الفرق بين المكاتبة والتوقيع، فالمكاتبة لا تكون إلّا بين اثنين فأكثر، والتوقيع قد يكون كذلك وقد يكون بإرسال كتابٍ من شخصٍ إلى آخر بلا حاجة للردّ، فالتوقيع المصطلح هنا أعمّ من المكاتبة.
وقد استعملت المكاتبات بين الشيعة وأئمّتهم (عليهم السلام) في عهد الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) حينما كان ينقل من سجنٍ إلى سجن ومنع ما رواه علي بن سويد قال: «كتبتُ إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله وعن مسائل كثيرة، فاحتبس الجواب علَيَّ أشهرًا، ثم أجابني بجواب هذه نسخته...»[18].
4ــ الناحية المقدّسة
الناحية هي الجهة والجانب [19]، وكأنّما يراد بها أحد أمرين: أمّا مدينة سامراء، وأضيف لفظ القداسة إليها إكرامًا وتشريفًا لوجود الإمام (عليه السلام)، وأصبحت بذلك ترمز له(عليه السلام)؛ لذلك نرى تعابير بعض العلماء تشير إلى هذا المعنى، كما ورد عن الشيخ حسين النوري بقوله: «في الناحية المقدسة سر من رأى»[20].
وأمّا يُراد بها الإمام (عليه السلام) كما في كثيرٍ من التوقيعات المعبّرة عنه (عليه السلام) بالناحية، وكذلك الروايات التي ورد التعبير فيها منه (عليه السلام) تعبيرًا عن شخصه المبارك بالناحية، من هذه الروايات ما وري عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي، وفيها: «وأما ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا، هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتسابًا للأجر؟»[21]. فهنا عبر بلفظ (لناحيتنا)، وكذلك نرى تعبير (دخلها إلى الناحية).
وفي رواية «قال محمد بن إبراهيم: وقدمت العسكر زائرًا فقصدت الناحية فلقيتني امرأة...»[22]. وفي أخرى: «فيمن استحل من مال الناحية درهمًا» ([23]، وكما روي عن محمد بن إبراهيم بن مهديار، قال: «أنفذت مالًا إلى الناحية...»[24]، وعن أبي العباس الخالدي قال: «كتب رجلان من إخواننا بمصر إلى الناحية يسألان صاحب الزمان (عليه السلام) في جملين...»[25]. وهكذا في كثيرٍ منها.
وعلى كلّ حالٍ أصبح اصطلاحًا خاصًّا اُستعمل للإشارة إلى الإمام صاحب الأمر (عليه السلام)، كما استعمل صاحب الزمان، وصاحب الأمر، والعالم، والغريم، وما شاكل وذلك لما هو معروفٌ من المنع عن ذكر اسمه (عليه السلام).
5ــ أهمّ موضوعات التوقيعات المقدّسة
تناولت التوقيعات عدّة موضوعاتٍ منها:
1ـ بيان العقيدة الحقّة.
2ـ الإجابة عن المسائل الشرعيّة.
3ــ إعطاء دورٍ بارزٍ للعلماء والفقهاء.
4ــ التوجيهات الأخلاقيّة.
5ــ بيان حال بعض الشخصيّات المهمّة سلبًا أو إيجابًا.
6ــ التعريف ببعض الأدعية والزيارات.
7ــ إدارة أمور الشيعة.
8ــ تعيين الغَيبة الكبرى.
9ــ تعيين السفراء والوكلاء.
6ــ من هو إسحاق بن يعقوب؟
إسحاق بن يعقوب ليس من الرواة المعروفين بكثرة في المصادر الرجاليّة، ولم تتوفر معلوماتٌ موسّعةٌ عنه في كتب الرجال المعتمدة، فهو من الشخصيّات التي لم يذكر لها ترجمة خاصّة، بل ذهب بعض العلماء إلى أنّه مجهول [26]، وذهب بعضهم إلى أنّه ثقةٌ انطلاقًا من المدح الذي ورد فيه في التوقيع ومن رواية الكليني عنه [27].
المحور الثاني: نصّ موضوع التوقيع وبيان أهمّ دلالته وما يُستفاد منه
تُعدّ رواية إسحاق بن يعقوب من النصوص المفصليّة التي وردت خلال عصر الغَيبة الصغرى، وقد حظيت بأهميّةٍ خاصّةٍ؛ لكونها تتضمّن توقيعًا صادرًا من الإمام المهدي(عليه السلام) بخطّه الشريف.
نصّ رواية إسحاق بن يعقوب:
«عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) أن يوصل لي كتابًا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علَيَّ فورد [ ت في ] التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): « أما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من... وأمّا علّة ما وقع من الغَيبة فإنّ الله (عزَّ وجلَّ) يقول: Nيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْM [28]، إنّه لم يكن لأحدٍ من آبائي (عليهم السلام) إلّا وقد وقعت في عنقه بيعةٌ لطاغية زمانه، وإنّي أخرج حين أخرج، ولا بيعة لأحدٍ من الطواغيت في عنقي. وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها عن الأبصار السحاب، وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمانٌ لأهل السماء، فأغلقوا باب السؤال عمّا لا يعنيكم، ولا تتكلّفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفَرَج، فإنّ ذلك فَرَجكم»»[29].
تحليل مضمون الرواية
تُعدّ رواية إسحاق بن يعقوب من أهمّ النصوص التي وردت عن الإمام المهدي (عليه السلام)، وهي تشكّل مرجعًا أساسيًّا في تحليل علّة غيبته. فقد حظيت بمكانةٍ معتبرةٍ لعدّة أسباب منها:
ــ صدورها عن الإمام المهدي(عليه السلام) مباشرةً عبر توقيعٍ بخطّه.
ــ نقلها عن طريق السفير الثاني، وهو من السفراء الأربعة المعتمدين لدى الطائفة.
ــ احتواؤها على أجوبةٍ عَقَديّةٍ دقيقةٍ تمثّل المرجع الأساس في باب الغيبة.
أهم ما يلاحظ ويستفاد من الرواية:
1ـ تنقسم الرواية إلى قسمين رئيسين:
القسم الأول: يشير إلى أنّ العلّة الحقيقيّة للغَيبة مخفيّة، وأنّ السؤال عنها قد لا يكون في مصلحة السائل، كما في الآية الكريمة التي استشهد بها الإمام (عليه السلام).
القسم الثاني: يوضح سببًا جزئيًّا أو ظرفيًّا، وهو أنّه لم يُفرض على الإمام المهدي (عليه السلام) أن يبايع طاغية زمانه، بخلاف آبائه من الأئمة.
2ـ استعمال النصّ القرآني في إثبات المطلب:
الاستشهاد بالآية الكريمة: Nيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْM [30]، يُبرز منهجًا إلهيًّا في عدم الكشف عن بعض الحِكم الإلهيّة؛ لأنّها تتجاوز إدراك العقل البشري في بعض الأحيان، أو لأنّ إظهارها قد يؤدّي إلى الفتنة، أو إلى نتائج سلبيّةٍ على صعيد الإيمان.
3ـ العلّة السياسيّة المعلنة
الإمام في جوابه يكشف عن علّةٍ سياسيّةٍ ظاهريّة، وهي عدم وجود بيعةٍ في عنقه لأيّ طاغية، وهو تميّز لم يُمنح لأيّ إمامٍ قبله. فهذا التحرّر من سلطان الظالمين شرطٌ لظهور الإمام كمصلح عالمي، ويمثّل دلالةً على أنّ ظهوره لا يكون خاضعًا لأيّ نظامٍ سياسيّ فاسد.
4ـ التحرّر من البيعة رمزٌ للقيادة المستقلّة
هذا التحرر من البيعة يمكن فهمه كرمزٍ لاستقلاليّة المشروع الإلهي الذي يحمله الإمام المهدي(عليه السلام). فظهوره لا ينبني على مصالح بشريّةٍ أو مساوماتٍ سياسيّة، بل هو تجلٍّ لإرادةٍ إلهيّةٍ خالصةٍ، ومشروع عدالةٍ كونيّة.
5ـ الإشارة إلى عدم إدراك المصالح الإلهيّة لكلّ أحد
في ختام الجواب، يشير الإمام إلى أنّ هذا الفضل (التحرّر من البيعة) لا يُدركه أغلب الناس، مما يُفهم منه أنّ بعض العلل الظاهرة للغيبة قد لا تجد القبول أو الفهم من عموم الناس، بل تحتاج إلى إيمانٍ راسخٍ وتسليمٍ لحكمة الله تعالى.
6ـ الإيمان بالغيب بوصفه أساسًا عَقَديًّا
جواب الإمام يعكس تأصيلًا عَقَديًّا لمبدأ (الإيمان بالغيب)، وهو من أوائل صفات المتّقين كما جاء في القرآن الكريم: Nالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَM [31]، إنّ غَيبة الإمام تمثّل مصداقًا عمليًّا لهذا الإيمان، فهي امتحانٌ للقلوب والعقول، هل تثبت على الولاية والانتظار رغم غياب الحضور الظاهري أم لا.
7ـ الغيبة امتحانٌ واصطفاء
تُفهم الغيبة – كما تبيّن الروايات الأخرى – على أنّها وسيلةٌ إلهيّةٌ لتمييز الصفوف، واختبارٌ حقيقيّ لولاء الشيعة وتمسّكهم بخطّ الإمامة دون رؤيةٍ أو معجزة؛ ولذلك ورد عنهم (عليهم السلام) : ««ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبةً لا يثبت فيها على القول بإمامته إلّا من امتحن الله قلبه للإيمان» [32]، إذن، الغيبة ليست عقوبة، بل برنامجٌ إلهيّ لإعداد المؤمنين، وتأهيلهم لحمل مسؤوليّة التمهيد للظهور.
8ـ الحفاظ على النفس وحماية المشروع الإلهي
يمكن أيضًا استظهار بُعدٍ مهمٍّ من العلّة، وهو ما يتّصل بضرورة حفظ حياة الإمام نفسه من القتل أو الإقصاء السياسي، كما حصل مع آبائه. الإمام هو الحجّة الوحيدة الباقية، وقتله يعني انقطاع الحجّة ووقوع خللٍ في نظام الإمامة؛ لذلك كانت الغيبة ضرورةً لحفظ الحجّة الإلهيّة حتى يحين موعد ظهوره المقرّر في علم الله.
9ـ التحوّل من المشهد الحضوري إلى الغيبي
من خلال هذه الغيبة، انتقل الإمام المهدي(عليه السلام) من الحضور المباشر في المجتمع، كما كان حال آبائه، إلى الحضور الغيبيّ والتأثير غير المباشر، عبر السفراء الأربعة في الغَيبة الصغرى، ثم عبر العلماء والفقهاء في الغَيبة الكبرى. وهذا يعكس تحوّلًا في أسلوب قيادة الأمّة، دون أن تتوقّف الهداية الربانيّة.
10ـ الغيبة وسيلةٌ للامتحان والتمحيص
تشكّل الغَيبة أيضًا ساحة اختبارٍ للقلوب المؤمنة. فالغَيبة بذلك ليست غيابًا جسديًا فقط، بل غربلة عَقَديّة وفكريّة. فالمؤمن يُمتحن بين التصديق بوجود إمامٍ غائبٍ رغم عدم مشاهدته، وبين اليأس أو الانحراف أو اتباع الدجّالين. هذا الامتحان يمهد لفرز الصفّ الصادق المستعدّ لنصرة الإمام عند ظهوره.
11ـ المسؤوليّة في زمن الغيبة
الانتظار الواعي من ثمار هذا الامتحان أنّ الغيبة تدفع المؤمنين نحو الانتظار الواعي والفعّال، القائم على: تعزيز العلاقة الروحيّة بالإمام (عليه السلام)، والعمل بواجبات الدين وتثبيت القيم، والتمهيد لظهوره ببناء الذات والمجتمع.
12ـ رعايته (عليه السلام) لشؤون المؤمنين في الغَيبة
قال الإمام المهدي(عليه السلام) في توقيعه: »وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها عن الأبصار السحاب«. وهذا يعني أنّ الإمام حاضرٌ بتأثيره، وإن لم يكن ظاهرًا بجسده، وهو يرعى شؤون المؤمنين ويهيّئ العالم لظهوره.
ملخّص المبحث
بعد دراسة وتحليل رواية إسحاق بن يعقوب الواردة عن الإمام المهدي (عليه السلام)، يتضح أنّ الغيبة لم تكن أمرًا عشوائيًّا أو غامضًا محضًا، بل هي مرحلةٌ إلهيّةٌ هادفة، اتّسمت بالحكمة الربانيّة، وارتبطت بمجموعةٍ من العوامل المتشابكة، منها ما هو سياسي، ومنها ما هو غيبيّ تربوي.
الرواية، وإن لم تكشف عن العلّة التامّة للغيبة، إلّا أنّها وجّهت المتلقّي نحو منهج التسليم والانتظار المقرون بالوعي، كما كشفت عن خصوصية الإمام المهدي (عليه السلام) بكونه أوّل إمامٍ لا يُفرض عليه مبايعة لطاغية، في إشارةٍ واضحةٍ إلى استقلال مشروعه الإلهيّ عن الأنظمة البشريّة.
كما بيّنت الروايات الأخرى أنّ الغَيبة مرتبطةٌ بالخوف على النفس من القتل، إلى جانب كونها امتحانًا إلهيًّا لتمحيص المؤمنين وتثبيت صف المنتظرين حقًا.
وفي ضوء ما تقدّم، يمكن القول إنّ رواية إسحاق بن يعقوب تمثّل وثيقةً عَقَديّةً مفصليةً في فهم الغَيبة من داخل النصوص المهدويّة نفسها، وتفتح المجال أمام الباحثين لمزيدٍ من التأمّل في العلاقة بين الغَيبة والظهور، بين الحجب والتكليف، بين الانتظار والعمل.
المبحث الثالث: دلالة رواية إسحاق بن يعقوب على وجوب الرجوع إلى العلماء في زمن الغَيبة
يشكّل موضوع المرجعيّة الدينيّة في زمن الغَيبة الكبرى أحد المحاور الأساسيّة في الفكر الإمامي، لما له من تأثيرٍ مباشرٍ في تنظيم العلاقة بين الأمّة والإمام الغائب (عليه السلام) وقد وردت في هذا الإطار روايةٌ مهمّةٌ عن إسحاق بن يعقوب، يُعدّ مضمونها من أبرز الأدلّة المعتمدة في بناء نظريّة النيابة للفقهاء. ويسعى هذا المبحث إلى بيان ما يُستفاد منها فيما يخصّ وجوب الرجوع إلى العلماء في الشؤون الدينيّة والاجتماعيّة خلال عصر الغَيبة.
أولًا: نصّ الرواية وتحليل دلالتها
نصّ الرواية: «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله».
تحليل دلالتها:
1ــ الحوادث الواقعة.
ذهب بعض فقهاء الإمامية بأنّ مصطلح (الحوادث الواقعة) يُشير إلى المستجدات من الأمور والمسائل التي تطرأ على واقع الناس في غَيبة الإمام، ولا يُقصد بها خصوص النوازل الفقهيّة، بل هي أعمّ من ذلك، فتشمل القضايا السياسيّة والاجتماعيّة وغيرها ممّا يحتاج إلى رأي الشرع[33].
وذهب بعض فقهاء الإماميّة إلى حصرها في موردين: الشبهات الحكميّة، وباب الدعاوي والمرافعات[34].
2ـ ماذا يُقصد بالرواة؟
يُقصد بهم الفقهاء العلماء ممّن يُستنبط الحكم الشرعي لا مجرد الراوي الذي لا يستطيع استنباط الحكم الشرعي.
قال الشيخ جواد التبريزي (قُدّس سرّه): «فإنّ المراد من «رواة حديثنا» الفقهاء ممّن يعتمدون في أقوالهم على أحاديثهم (عليهم السلام) في مقابل فقهاء العامّة حيث لا يعتمدون في فتاويهم وقضائهم على أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ، وإلاّ فمجرّد نقل الرواية من غير نظرٍ واجتهادٍ في الروايات والأحاديث المنقولة عنهم (عليهم السلام) لا يوجب انكشاف الحكم والقضاء في الحوادث الواقعة»[35].
3ــ وجوب الرجوع إلى رواة الحديث
صيغة (فارجعوا) تدلّ على الإلزام، وليست بصيغة النصح أو الإرشاد، ممّا يفيد وجوب الرجوع إلى العلماء العارفين بحديث أهل البيت (عليهم السلام) عند مواجهة تلك الحوادث، وليس إلى غيرهم من أهل الرأي أو السلطة.
4ـ مقام العلماء في منظومة الحُجّية
قول الإمام: »فإنّهم حجّتي عليكم« يُبرز مكانة العلماء في الفكر الإمامي، فهم لا يمثّلون أنفسهم، بل يمثّلون الإمام المعصوم، ويقومون بوظيفته في تبليغ الأحكام وقيادة الأمّة، وهو ما يعبّر عن نوعٍ من النيابة المفوّضة والمشروعة في غيبته (عليه السلام).
ثانيًا: ما يُستفاد من الرواية
الوصيّة بالرجوع إلى العلماء: تمثّل الرواية وصيّةً مباشرةً من الإمام للشيعة في حال تعذّر الاتصال المباشر به، ما يدلّ على ثقة الإمام بدور العلماء ونيابتهم عنه.
حجية الفقيه الجامع للشرائط: تفيد الرواية حجية الفقهاء الذين يحملون صفة (راوي حديثهم)، أي الملمّين بالفقه والأصول والرواية، ما يجعل رأيهم ملزمًا للناس.
ثالثًا: أثر الرواية في الفكر الإمامي
تُعدّ هذه الرواية من النصوص التي حظيتٍ بمكانةٍ رفيعةٍ في بناء المدرسة الأصوليّة الإماميّة، فقد اعتمدها كبار الفقهاء، مثل الشيخ الأنصاري والمحقّق النائيني، والإمام الخميني، في إثبات مشروعيّة الرجوع إلى الفقيه الجامع للشرائط. كما أثّرت بشكلٍ عميقٍ في تطوّر نظريّة المرجعيّة الدينيّة، وظهور المؤسّسة المرجعيّة بوصفها امتدادًا لخطّ الإمامة في العصر الغيبي.
ملخّص المبحث
يتّضح من خلال دراسة رواية إسحاق بن يعقوب أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) قد وضع أساسًا تشريعيًّا واضحًا لمرجعيّة العلماء في زمن الغَيبة، حين أمر بالرجوع إليهم، وصرّح بأنّهم حجّته على الأمّة. وهذا ما يعكس أهميّة المؤسّسة الفقهيّة والمرجعيّة في الحفاظ على الدين، وصيانة الشريعة، وتنظيم حياة المسلمين في غياب الإمام المعصوم.
خاتمة البحث والتوصيات
الخاتمة
بعد استعراض رواية إسحاق بن يعقوب وتحليل مضامينها العَقَدية والفقهيّة، يتبيّن أنّ هذه الرواية تحتلّ موقعًا مركزيًّا في بيان فلسفة الغَيبة الكبرى للإمام المهدي (عليه السلام)، وفي توجيه الأمّة نحو مرجعيّة العلماء العدول في زمن الغَيبة. لقد كشفت الدراسة أنّ علّة الغيبة، وإنْ كانت مستورةً عنّا تمامًا كما جاء في نصّ الرواية، إلّا أنّ آثارها التربويّة والاجتماعيّة والسياسيّة تسهم في تمحيص المؤمنين وتهيئة الأرض للظهور المبارك.
كما أثبت البحث أنّ الوصية بالرجوع إلى العلماء ليست توصيةً عابرة، بل تمثّل تأسيسًا لمرحلةٍ فقهيّةٍ واجتماعيّةٍ جديدة، تجعل من الفقيه الجامع للشرائط نائبًا عن الإمام في إدارة شؤون الأمّة، وهو ما يشكّل الأساس لنظرية (النيابة) في الفقه الإمامي.
وبذلك، تبرز الرواية محلّ البحث كنصٍّ محوريّ يجمع بين الغيب والواقع، بين الانتظار والعمل، بين غياب الإمام وحضور المرجعيّة؛ ممّا يعزّز من قيمة هذا النصّ في بناء الوعي الديني والسياسي للمكلّفين في عصر الغَيبة، ويدعو إلى مزيدٍ من التأمّل في النصوص التأسيسيّة التي تشكّل ملامح التشيّع في زمن الانتظار.
التوصيات والمقترحات
1ـ ضرورة التوسّع في دراسة الروايات الصادرة عن الإمام المهدي(عليه السلام)، ولا سيّما ما ورد في التوقيعات الشريفة، لما تحمله من دلالاتٍ عَقَديةٍ وفقهيّةٍ مهمّة.
2ـ البحث المقارن بين النيابة الخاصّة والنيابة العامّة في ضوء رواية إسحاق بن يعقوب، وتحليل أثر هذه الرواية في تبلور المرجعيّة الدينيّة الشيعيّة.
3ـ إجراء دراساتٍ تحليليّةٍ أخرى حول فقه الانتظار، من خلال تتبّع النصوص الواردة في الغَيبة الصغرى وتأثيرها على بناء الفكر السياسي الإمامي.
4ـ الاهتمام بالتحقيق السندي والتاريخي لرواية إسحاق بن يعقوب ومصادرها، بما يسهم في تثبيت مكانتها ومصداقيتها ضمن التراث الروائي الإمامي.
ثبت المصادر
ابن فارس، أحمد بن زكريّا القزويني الرازي (ت 395 هـ)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمّد هارون، 1404هـ، طباعة ونشر مكتبة الإعلام الإسلامي.
الأردبيلي، محمد بن علي (ت:1101هـ)، جامع الرواة وإزاحة الاشتباه عن الطرق والإسناد، قم المقدسة، 1403هـ، منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي.
الجوادي الآملي، آية الله الشيخ عبد الله (مرجع معاصر)، كتاب الخُمْس، تقريرات بحث المحقق الداماد للآملي (ت 1388)، المحقّق: حجة الإسلام حسين الآزادي، الناشر: دار الإسراء للنشر، المطبعة: الهادي، تاريخ النشر: فروردين 1386 ه. ش - 1427 ه. ق.
الحائري، الرجالي الخبير أبي علي محمد بن إسماعيل المازندراني (ت 1216 ه)، منتهى المقال في أحوال الرجال، تحقيق: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التّراث – قم. ط 1، سنة الطبع: ربيع الأول 1416، المطبعة: ستاره – قم.
الخصيبي، أبو عبد الله الحسين بن حمدان (ت 334 هـ)، الهداية الكبرى، بيروت 1411هـ، الطبعة 4، نشر مؤسّسة البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع.
الخليل، أبو عبد الرحمن بن أحمد بن عمرو بن تميم (ت: بعد 170هـ)، كتاب العين، تحقيق: د. مهدي المخزومي و د. ابراهيم السامرائي، الطبعة 2، الناشر: مؤسسة دار الهجرة، قم 1409 هـ.
الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي (ت: 1413هـ)، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، الطبعة 5، 1412هـ .
الصدوق، أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه القمّي (ت 381هـ)، كمال الدين وتمام النعمة، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، قم المقدّسة 1405هـ، منشورات مؤسسة النشر الإسلامي بقم المقدّسة.
الطبرسي، أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب (ت ق6هـ). الاحتجاج، (د. ط)، تحقيق وتعليق وملاحظات: محمّد باقر الخرسان، 1386هـ، طباعة ونشر دار النعمان للطباعة والنشر، النجف الأشرف.
الطوسي، أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن (ت 460 هـ)، الغَيبة، تحقيق: الشيخ عباد الله الطهراني، الشيخ علي أحمد ناصح، الطبعة 1، 1411هـ، مطبعة بهمن، نشر مؤسّسة المعارف الإسلامية، قم المقدّسة.
القرطبي، محمّد بن أحمد الأنصاري (ت 671هـ)، الجامع لأحكام القرآن، تصحيح: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، بيروت 1405هـ، منشورات دار إحياء التراث الإسلامي.
الكليني، ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الرازي (ت:329) هـ، الكافي، ط5، سنة1363ش، تحقيق: تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، مطبعة: حيدري، الناشر: دار الكتب الإسلامية – طهران.
النوري، الميرزا حسين الطبرسي (ت: 1320هـ)، مستدرك الوسائل، ط2، سنة1408هـ - 1988م، تحقيق: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، (د. مط)، الناشر: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث بيروت لبنان.
-----------------------------------------------
[1] الكليني، ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق، الكافي، 1/340؛ الطوسي، أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن الغيبة، ح19.
[2] الكليني، الكافي، 1/340؛ الطوسي، الغيبة، ح20.
[3] المصدر نفسه، 1/340؛ المصدر نفسه، ح18.
[4] الكليني، الكافي، 1/341؛ الطوسي، الغيبة، ح21.
[5] الصدوق، أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه القمّي، كمال الدين وتمام النعمة، ص516.
[6] الفراهيدي، الخليل، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم، العين، 2/177.
[7] ابن فارس، أحمد بن زكريّا القزويني الرازي، معجم مقاييس اللغة:6/134.
[8] ابن منظور، لسان العرب، 8/406.
[9] الطوسي، الغَيبة، ص356.
[10] الغيبة الصغرى والسفراء الأربعة، ص29.
[11] الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص482، باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم (عليه السلام).
[12] المصدر نفسه، ص516.
[13] الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص483.
[14] المصدر نفسه، ص490.
[15] المصدر نفسه، ص522.
[16] مجمع البحرين، 2/155.
[17] أبو عبد الله محمّد بن أحمد القرطبي الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن، 12/244.
[18] الكليني، الكافي، 8/124، الروضة، ح95.
[19] الفراهيدي، الخليل، العين، 3/303.
[20] الطبرسي، ميرزا حسين النوري، مستدرك الوسائل: 9/343، 10/425، 14/144، وغيرها.
[21] الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص521.
[22] الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص487.
[23] الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص522.
[24] الخصيبي، أبو عبد الله الحسين بن حمدان، الهداية الكبرى، ص371.
[25]المصدر نفسه، ص371.
[26]الجوادي الآملي، آية الله الشيخ عبد الله، كتاب الخمس (للداماد)، ص201؛ الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي، معجم رجال الحديث3/236.
[27] الأردبيلي، محمد بن علي، جامع الرواة، 1/89؛ المازندراني، أبو علي الحائري الشيخ محمد بن إسماعيل، منتهى المقال في احوال الرجال، 2/34.
[28] سورة المائدة: 101.
[29] الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص485، الطوسي، الغيبة، ص292، الطبرسي، الاحتجاج، 2/284.
[30] سورة المائدة: 101.
[31] سورة البقرة:3.
[32] الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص253.
[33]ينظر: الأنصاري، المكاسب،3/556.
[34]ينظر: الخوئي، كتاب الصوم، 2/86.
[35] تنقيح مباني العروة (كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة)، 1/112.