البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

مدرسة المدينة الكلامية الأولى (من التأسيس الى استشهاد الامام الحسين عليه السلام)

الباحث :  السيد علي حسيني زاده خضر آباد
اسم المجلة :  العقيدة
العدد :  35
السنة :  صيف 2025م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث :  July / 26 / 2025
عدد زيارات البحث :  515
تحميل  ( 614.885 KB )
الملخّص
لقد كان إثبات المدرسة الفكرية للتشيّع قبل واقعة كربلاء في إطار حضور جماعة الشيعة العقائديين حول محور أهل البيت(عليهم السلام) هو الهدف الرئيس من هذه المقالة، حيث تمّ بيان هذا الهدف ضمن قسمين؛ في القسم الأول تمّ ــ من خلال دراسة المنزلة المعرفية للأئمّة من أهل البيت(عليهم السلام) في المجتمع الإسلامي، ضمن إظهار ظرفية القيادة الفكرية للمجتمع من قِبَلهم ــ بيان بعض الشواهد على البُعد الكلامي لأهل البيت (عليهم السلام) في إطار الأحداث السياسية في العصر الأول؛ وفي القسم الثاني تمّ السعي ــ من خلال إعادة قراءة هوية التشيّع في مرآة السبئية ــ إلى إزالة الغموض والإبهام عن وجود مجموعةٍ من المعتقدين الشيعة حول محور أهل البيت (عليهم السلام) قبل وقوع فاجعة عاشوراء، وذلك بالنظر إلى ضياع كثيرٍ من الروايات التاريخية وتحريف ما تبقّى من تلك الروايات عن تلك المرحلة.

الكلمات المفتاحية
التشيع السياسي، التشيع العقدي، أهل البيت(عليهم السلام)، الإمام علي(عليه السلام)، الكلام، الشفهي، السبئية.

المقدّمة
لقد كان للكلام الإسلامي ـ مثل سائر العلوم الأخرى ـ مسارٌ تدريجيّ، وقد واصل بعد التبلور والتكوين مرحلة ازدهاره وتكامله التي لا تزال مستمرّةً حتى الآن[1]. إنّ مرحلة تكوين علمٍ ما هي على الدوام من أكثر المراحل غموضًا حيث تكتنفها الكثير من الأسرار؛ لذا فإنّ الباحثين والمحقّقين في حقل تاريخ العلم يعملون جاهدين على التقليل من مواطن الغموض فيه، ويقدّمون في هذا الشأن ـ بالنظر إلى أساليبهم وعمق دراساتهم وأبحاثهم ـ آراء مختلفة، بل متناقضةً أحيانًا.
وإنّ مرحلة تبلور وظهور الكلام الإسلامي ليست استثناءً من هذه القاعدة؛ كما أنّه على الرغم من إشباع البحث حول مرحلة تكوين الكلام الشيعي في الدراسات والتحقيقات، بيد أنّ الدراسات غير المنهجية والناقصة في بعض الأحيان، بل حتى المغرضة على سبيل الاحتمال، قد أبقت على غموض بعض المسائل بالنسبة إلى الراغبين في هذا المجال؛ بحيث إن بعض الفرضيات الخاطئة قد أدّت في بعض الأحيان إلى تقديم نظريات متناقضةٍ أيضًا[2].

تقوم فرضية هذه الدراسة على أنّ أفكار التشيّع كانت في طور التبلور والتكوين في العصر الإسلامي الأول، وذلك بمحورية أهل البيت(عليهم السلام) في المدينة المنوّرة، كما أنّ لها جذورًا أصيلة في الدين الإسلامي، وليست خارجيةً ومستوردةً أو مستعارة. وفي الحقيقة فإنّ هذه الدراسة تنطوي على دعويين رئيستين، وهما:

1 ـ إن التشيّع في عقود الإسلام الأولى قد بدأ من شكله العَقَدي والمعرفي، ثم واجه بسطًا وتفصيلًا تاريخيًّا بما يتناسب مع الظرفية الفكرية والروحية للشيعة؛ حيث إنّ العناصر الفكرية للتشيع في هذا البسط التاريخي قد اكتسبت عمقًا وتفصيلًا خاصًّا عبر التاريخ. وبعبارةٍ أخرى: إنّ العناصر الأصلية لفكر التشيّع قد تبلورت منذ البداية ضمن نطاق خاص؛ ثم تمّ تفصيل جزئياته بالتدريج، وتمّ تعميق مفاهيمه شيئًا فشيئًا من قِبَل أهل البيت (عليهم السلام) وأصحابهم[3].
2 ـ إنّ التشيّع الاعتقادي حول النواة المحورية لأهل البيت (عليهم السلام) قد تبلورت في المدينة المنوّرة، ثم انتشر واتسعت رقعته في الاتجاهين الإنساني والجغرافي. إنّ هذه الحركة قد انتشرت في البُعد الإنساني من حلقةٍ محدودةٍ من الأفراد المتّصلين بأهل البيت (عليهم السلام) وانتقلت إلى الشخصيات الأخرى، واتّسعت من خلال استقطاب الأنصار اجتماعيًا من مختلف الطبقات عبر التاريخ. وفي البُعد الجغرافي قد بدأت من المدينة والحجاز وامتدّت إلى المدن الأخرى، ومن بينها مناطق في العراق واليمن. وعلى هذا الأساس فإنّ التشيّع ليس ناشئًا من مفاهيم مستوردة أو مستعارة من خارج الإسلام، وقد تكامل على أساسٍ منطقيّ داخلي منبثقٍ من مصدر علم أهل بيت النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم).

إنّ هذه النظرية ترد في قبال رؤيتين، إحداهما إنكار هوية التشيّع وأصالته في هذه المرحلة، والأخرى نفي البسط والتفصيل التاريخي للمعارف الشيعية بما يتناسب مع الشرائط والأرضيات الخارجية[4].
وبطبيعة الحال، فإنّ البسط التاريخي للتشيّع من وجهة نظرنا لا يرتبط بالعناصر الأصلية له، بل نرى ذلك في حقل بيان المعارف الشيعية وتبليغها، وكذلك بسط المعتقدين بهذه التعاليم من الأفراد الذين ينتمون إلى مجموعةٍ، وإلى مجتمع الشيعة في نهاية المطاف، ونذهب إلى الاعتقاد بأنّ جميع العناصر الأصلية للمعتقدات الشيعية، موجودةٌ في التشيّع الأول ذاته، وقد كان لها من يعتقد بها في المجتمع الإسلامي على الدوام.

إنّ دراسة تاريخ الفكر الإسلامي تثبت أنّ مسار التفكير الكلامي لدى الإمامية، إنّما هو امتدادٌ طبيعي لرسالة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) من بداية البعثة إلى رحيله. وفي هذا الشأن تمّ الحفاظ على العناصر الأصلية والجوهرية للتعاليم الواردة في القرآن الكريم والسُنّة النبوية من خلال هداية النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وذلك على يد حلقةٍ خاصّةٍ من خلّص أصحابه الذين كان يُطلق عليهم عنوان (شيعة علي)، وبعد رحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) تواصلت هذه العناصر الأصلية ذاتها حول محورية الإمام علي(عليه السلام). وفي بداية الأمر لم يكن عدد أفراد هذه الحلقة يتجاوز أصابع اليدين، ثم أخذت هذه الحلقة تتسع شيئًا فشيئًا بجهود أهل البيت (عليهم السلام) وتحوّلت إلى مرحلة بناء المجتمع. وفي نهاية المطاف بلغت هذه الحركة الفكرية ذروتها في عهد الإمامين الصادقين(عليهم السلام)، وتمّ بيان حدودها الداخلية والخارجية في الأبعاد الاعتقادية والفقهية والأخلاقية، كما تمّ تدوين فروعها من قبل علماء الشيعة.
وعلى الرغم من وجود جذور التشيّع منذ عصر النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) حسب هذه الرؤية، إلّا أنّ هذا الأمر لا يعني أنّ كلّ من كان شيعيًا فإنّه يعتقد بجميع أفكار التشيّع، وكذلك لا يعني أنّ كلّ من كان شيعيًّا يجب أنْ يتساوى في الأفكار مع من سواه، وهناك فرقٌ بين الذين يؤمنون بالتشيّع الواقعي، والذين يعتقدون به بسبب الانتماءات السياسية أو القبلية. وفيما يتعلّق بتاريخ الفكر الشيعي يجب تتبّع المسار الأصلي الآخذ نحو النموّ والتكامل أيضًا[5]، كما هو الحال بالنسبة إلى تاريخ رسالة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)ـ

إنّ معرفة تاريخ الإمامية يحتاج إلى إعادة قراءة مدارس هذا المذهب؛ وذلك لأنّ كلام الشيعة مثل جميع التيارات الفكرية الأخرى قد عبر طوال التاريخ من خلال عددٍ من المدارس الفكرية. إنّ هذه المدارس قد تبلورت على محور البيئات الجغرافية، وهي تحكي عن انتقال جغرافي وفكري للنشاطات الكلامية الإمامية في مسار التاريخ. والمرحلة الأولى من كلام الشيعة كانت بمحورية أهل البيت (عليهم السلام) وإنّ نقطته المركزية كانت عبارةً عن جغرافيا الحجاز، ولا سيّما مدينة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم اتسعت رقعة نشاطها بين القبائل والبيئات غير المدنية وغير المكية، وتُسمّى هذه المدرسة الفكرية للإمامية بـ (مدرسة المدينة).

وقد رصدنا الحدود الزمنية لمدرسة المدينة ابتداءً من رحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى شهادة الإمام زين العابدين(عليه السلام)؛ وهذا لا يعني بطبيعة الحال أنّ كلام الإمامية بعد استشهاد الإمام زين العابدين(عليه السلام) قد تجاوز الحدود الجغرافية للمدينة، بل نعني بذلك أنّ تلاميذ الإمامين الصادقين (عليهم السلام) قد عملوا في الكوفة بعد استشهادهما على تأسيس مدرسةٍ جديدةٍ عُرفت لاحقًا باسم (مدرسة الكوفة)، وذلك من خلال الاستعانة بتعاليم أهل البيت (عليهم السلام)، وفي اتجاهٍ آخر، بالنظر إلى تواجد أهل البيت (عليهم السلام) في المدينة، يمكن -في الحدّ الأدنى إلى عصر الإمام الجواد(عليه السلام)، باستثناء يعض المراحل القصيرة، من قبيل فترة سجن الإمام الكاظم(عليه السلام) أو مرحلة الهجرة القسرية للإمام الرضا(عليه السلام) إلى طوس- لحاظ هذه المدرسة من ناحيةٍ زمنيةٍ أوسع.
وفي هذه الدراسة -بالنظر إلى التبويب المتداول للمدارس الكلامية لدى الشيعة من الناحية التاريخية التي تؤرّخ لمدرسة الكوفة من بداية عصر الإمامين الصادقين (عليهم السلام)- سوف نؤرّخ لمدرسة المدينة حتى نهاية مرحلة حياة الإمام السجاد(عليه السلام) أو نهاية القرن الهجري الأول.

وبسبب الاختلاف الماهوي في اتّجاه هذه المدرسة بعد نقض العهد من قبل معاوية بن أبي سفيان، وحدوث فاجعة كربلاء، يمكن تقسيمها إلى مرحلتين، وهما: مرحلة المدينة الأولى، ومرحلة المدينة الثانية. وإنّ الاختلاف الجوهري بين هاتين المرحلتين يكمن في تغيير النهج الإرشادي والتوجيهي لأهل البيت (عليهم السلام). بالنظر إلى الشواهد التاريخية، يبدو أنّ نهج الأئمة (عليهم السلام) قبل وقوع حادثة كربلاء كان يقوم على إساس إصلاح المجتمع الإسلامي (إصلاح الأمّة) لغرض إعادة الخلافة إلى مسارها الأصلي (السُنّة النبوية). ومن هنا كان يتمّ الترويج للمعارف الكلامية لدى الإمامية في هذه المرحلة في طول نشر معارف القرآن الكريم والسُنّة النبوية من قبل أهل البيت الأطهار (عليهم السلام). كما أنّ الإمام علي(عليه السلام) وأهل بيته في مواجهة الانحراف السياسي الأول بعد رحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد اليأس من الأساليب السياسية والعسكرية، قد انتهجوا طريق المواجهة الثقافية بغية إعادة الخلافة ومسار حركة الأمة إلى منشئها الأصلي الذي هو امتداد لخط الرسالة. ويمكن تفسير سلوك الإمام علي(عليه السلام) في مرحلة خلافة أبي بكر وعمر، والمشاركة في الشورى المؤلَّفة من ستة أشخاص، وسلوكه في مرحلة خلافة عثمان بن عفان، ولا سيّما في سنواتها الستة الأولى، ومحاربة الإمام علي(عليه السلام) للناكثين والمارقين والقاسطين، وصلح الإمام الحسن(عليه السلام)، في هذا الإطار. لقد سلك الأئمّة الأطهار من أهل البيت (عليهم السلام) في هذه المرحلة -من خلال تجنّب بثّ الفرقة بين أفراد المجتمع الإسلامي- مشروع إصلاح الأمة من الداخل؛ ولهذا السبب فإنّه من خلال البحوث والدراسات المتوفّرة يتّضح أنّ الأفكار والشخصيات الشيعية لها حضورٌ في المجتمع الإسلامي، ولم يتمّ العمل على بناء مجتمعٍ شيعيّ يتمايز عن سواه في قبال سائر الجماعات الفكرية والسياسية الأخرى.

وبعد واقعة كربلاء اتّضح انسداد الأفق السياسي والثقافي أمام مشروع إصلاح الأمة، فتغيّر بذلك اتجاه أهل البيت (عليهم السلام) أيضًا، فقد سعوا في هذه المرحلة إلى تشكيل مجتمع المؤمنين داخل المجتمع الإسلامي، فكانت نتيجة ذلك بناء المجتمع السياسي والاعتقادي للشيعة؛ فكان مجتمعًا متميّزًا عن المجتمع العام المتبلور على محور تيّار الخلافة.

وكما هو واضح فإنّ شرط الإمام الحسن(عليه السلام) -في إطار إصلاح الأمّة- كان يقوم على أساس عودة الحكم بعد معاوية إلى أصحابه الشرعيين[6]، بيد أنّ نكث معاوية بالعهد ووقوع فاجعة كربلاء، أدّى إلى تغيير مسار إصلاح الأمّة أيضًا. لقد عمد معاوية بن أبي سفيان -من خلال لجوئه إلى توظيف عنصر الضغط السياسي والعسكري- إلى فصل أهل البيت(عليهم السلام) والشيعة عن المجتمع الإسلامي، ومن خلال إعلانه عن مشروع بثّ الكراهية، وسياسة لعن أمير المؤمنين(عليه السلام)، وقتل الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)، والإصرار على أخذ البيعة ليزيد، إلى إغلاق الطريق أمام كلّ حركةٍ تهدف إلى الإصلاح والعودة إلى مدار السُنّة النبوية والعلوية[7].

إنّ مشاكل التحقيق في مدرسة المدينة أكثر تعقيدًا بالقياس إلى سائر أقسام كلام الإمامية في عصر الحضور؛ وذلك لأنّ المصادر التاريخية إنّما كُتبت بعد هذه المرحلة، وعليه هناك شحٌّ من الناحية العملية في المصادر في هذه المرحلة، يضاف إلى ذلك وجود تحريفٌ وتلاعبٌ في الوثائق والروايات المأثورة عن تلك المرحلة. ولا يخفى بطبيعة الحال أنّ بعض هذه العراقيل والمشاكل كانت تأتي من قِبل أجهزة السلطة والخلافة والمناوئين للشيعة[8]، وبعضها الآخر من قبل بعض الشيعة من أمثال الغلاة أيضًا[9]. وكذلك فإنّ الافتقار إلى الأبحاث الجامعة والكافية في هذا المورد، تعدّ هي الأخرى جزءًا من صعوبات التحقيق في هذا الشأن أيضًا. إنّ جميع الوثائق في هذه المرحلة تمّت دراستها وتحليلها من زاوية التاريخ السياسي، وإنّ التحقيقات الموجودة قد قام بها أشخاصٌ سعوا إلى تدوين آرائهم حول ظهور التشيّع[10]؛ ولهذا السبب قلّما قام شخصٌ بدراسة الوثائق التاريخية لهذه المرحلة بوصفها تاريخًا للتفكير بنحوٍ مركّز.

تشير الشواهد التاريخية إلى أنّه على الرغم من وجود المشاكل الماثلة أمام القراءة الصحيحة للنصوص الخاصّة بمدرسة المدينة، ولكن يمكن العمل على تحليلها بوساطة ما لا يقلّ عن خمسة شواخص في الحدّ الأدنى. ومن الجدير بالذكر أنّ سبب إنكار هذه المدرسة قد يعود إلى عدم الالتفات إلى هذه الخصائص:

1 ـ الاهتمام بمسار المنطق التدريجي لبيان المعارف الكلامية، وطريقة أهل البيت الأطهار(عليهم السلام) في تعليم المفاهيم ونشرها، من قبيل: المنهج القرآني[11]، والسيرة النبوية. وبعبارةٍ أخرى: إنّ بيان المعارف الكلامية لا يقوم على أساس تأسيس المدارس الفكرية البشرية الرسمية، وإنّما بما يتطابق مع الظرفيات والشرائط وبالنظر إلى احتياجات المجتمع المنشود[12].إنّ أسلوب أهل البيت(عليهم السلام) وشيعتهم يقوم على أساس البيان التدريجي للمعارف والمفاهيم بالنظر إلى الظرفيات الفكرية وأسئلة المخاطبين، وكذلك رعاية لغاتهم وذهنياتهم لغرض التكامل التدريجي للمجتمع.[13] ومن بين الأسباب التي أدّت إلى وقوع المحقّقين في الخطأ عند نسبتهم ظهور التشيّع إلى أزمنةٍ مختلفةٍ، وإلى أشخاصٍ مختلفين، هو عدم التفاتهم إلى التدرّج في تكامل مجتمع التشيّع[14]. وعلى هذا الأساس، ففي حقل الثقافة والتفكير، لا يتحقّق التغيير دفعةً واحدةً بالمطلق، ولا ينبغي السعي في تاريخ التفكير إلى إثبات البلورة الآنية للآراء والنظريات.

2 ـ تعيينيّة علم الكلام وتعيّنيّته: إنّ الذي يحظى بالأهمية في مسار تطوّر علم الكلام إنّما هو مضمون ومحتوى الأصول الاعتقادية، وليس مفردة الكلام. لا بدّ من العلم بأنّ الكلام -بوصفه علمًا- إنّما هو عبارةٌ عن معرفةٍ بنيوية، وبالتالي فإنّه مقولةٌ تاريخيةٌ متعيّنة[15]، وأمّا علم الكلام، بمعزلٍ عن شكله المعرفي، فهو يشتمل على عناصر أصلية من قبيل الطرح والدفاع في حقل العقائد، حيث كان له في المرحلة الأولى محاور متنوّعة. وعلى هذا الأساس فإنّ الذي نبحث عنه في هذه المقالة إنّما هي العناصر الأصلية لعلم الكلام في مدرسة المدينة، وليس علم الكلام بمعناه المصطلح.

3 ـ النزاعات السياسية والاجتماعية، منشأ المسائل الكلامية في القرن الأول؛ إذ إنّ الغاية الأصلية في المجتمع الإسلامي الوليد عبارةٌ عن الأهداف والغايات العملية، فإنّ أغلب المسائل الكلامية كانت تظهر في النزاعات السياسية والاجتماعية. وعلى هذا الأساس يجب أخذ النزاعات الأيديولوجية بالنظر إلى تلك المرحلة الزمنية. ونظرًا إلى أن الكلام في العصر الأول كان يتصف ببعد عملي وتطبيقي، فقد كانت الأبحاث العَقَديّة والأيديولوجية من قبيل: الإمامة والإيمان والقدر ذات صبغةٍ اجتماعيةٍ وسياسية على الدوام، وكانت موجودةً في تضاعيف تحوّلات الحياة العامة للناس.
إنّ المدرسة الكلامية، بمعنى أنّ المتكلمين يبحثون ويتجادلون في مكانٍ ما -من قبيل المسجد والمدرسة- حول مسألةٍ نظريةٍ بحتةٍ في حقل علم الكلام، ليست شائعةً في هذه المرحلة، بل لا بدّ في هذه المرحلة من رصد الأفكار الكلامية في النزاعات السياسية والاجتماعية.

وعلى هذا الأساس، لا يجوز فصل الأفكار الكلامية عن الأفكار السياسية في هذه المرحلة؛ لأنّ هذين الأمرين متداخلان بالكامل[16]. ومن هذه النقطة يمكن الوقوف على الخطأ التحليلي الذي وقع فيه الذين عدّوا التشيّع ـسياسيًّا بحتًا في هذه المرحلة، فقد ذهبوا إلى الظنّ خطأً أنّه لمّا كانت أكثر المسائل الخلافية للشيعة مع تيار الخلافة تدور حول محور المسائل السياسية؛ فإنّ ما وقع في التاريخ إنّما هو التشيّع السياسي، وليس التشيّع الاعتقادي.

4 ـ شفهيّة التراث الكلامي في عصر الحضور؛ إذ إنّ الأدبيات الإسلامية في المرحلة الأولى لم تكن مكتوبةً، وكانت هناك آراءٌ مختلفةٌ تدور حتى حول كتابة القرآن الكريم في هذه المرحلة الزمنية أيضًا. وعلى هذا الأساس يجب على الباحث في تتبّع الأبحاث الكلامية أنْ يرصد النصوص الشفهية، ولا ينبغي توقع تقديم مستنداتٍ تاريخيةٍ مكتوبةٍ عن تلك المرحلة[17]. يمكن تتبّع الأدبيات الشفهية في هذه المرحلة في مختلف الموارد والأطر، من قبيل: الخطب[18]، والمناشدات[19]، والأندية الحوارية والاحتجاجات[20]، والارتجاز في ساحات الحرب والقتال[21]، والاعتراف في التحقيقات[22]، وما إلى ذلك من الموارد الأخرى.

5 ـ توفّر منظومةٍ عقديّةٍ منسجمة؛ إنّ على الباحث في وثائق ومستندات هذا العصر أنْ يبحث عن القضايا العَقَديّة؛ إذ إنّ الكلام الإسلامي في هذه المرحلة لم يصل إلى الانسجام والتناغم التام بعد[23]. وعلى هذا الأساس، لا ينبغي توقّع تقديم مستنداتٍ عن المنظومات العَقَديّة المنسجمة، سواء المكتوب منها أم الشفهي من قبيل الخُطب.

6 ـ عدم وجود مجموعةٍ عقديةٍ منتظمةٍ تمتاز عن مجتمع أهل السُنّة بين الشيعة؛ لقد كان ارتباط الأصحاب بأفكار أهل البيت(عليهم السلام) في هذه المرحلة ارتباطًا طبيعيًا في فضاءٍ سياسيّ عصيبٍ ومعقّد. لقد كان هذا الارتباط من قبل جماعاتٍ مختلفةٍ ذات مستوياتٍ ثقافيةٍ وطائفيةٍ وعقديةٍ متفاوتة، وكان حجم ارتباطهم واستفادتهم من تعاليم أهل البيت(عليهم السلام) مختلفًا. لم يكن هناك في هذا الارتباط حزبٌ أو جماعةٌ ومدرسةٌ ذات اتجاهٍ خاصّ. لقد كان هذا العصر مختلفًا عن مرحلة الإمام الباقر والإمام الصادق (عليهما السلام)؛ إذ تبلور المجتمع الاعتقادي الشيعي بحدودٍ وتمايزاتٍ واضحة.

7 ـ وجوب الاستفادة من الأساليب والمناهج التركيبية الحديثة في إثبات مدرسة المدينة؛ حيث إنّ الصعوبات والتعقيدات الخاصّة لهذه المرحلة من تاريخ فكر الإمامية تحملنا في بعض الأحيان على دراسة الطبقات الخفية لهذه المدرسة بنحوٍ غير مباشر. وبعبارةٍ أخرى: لا يمكن الرجوع في مدرسة المدينة، خلافًا لسائر المدارس الأخرى، إلى الشخصيات الأصلية وأعمالهم وآثارهم وكتاباتهم مباشرة؛ إذ بالإضافة إلى عدم توفّر آثارٍ مكتوبةٍ عن ذلك العصر، تمّ تحريف التقارير اللاحقة أيضًا. بيد أنّ هناك بنحوٍ عامّ ثلاثة أساليب وهي: أسلوب التحليل على أساس محورية الأشخاص، والتحليل على أساس محورية الموضوعات والأفكار، والتحليل على أساس محورية مسار الأحداث، ولا شيء من هذه المحاور يستطيع وحده أنْ يقدّم لنا صورةً دقيقةً عن هوية تاريخ الفكر الشيعي في هذه المرحلة؛ ومن هنا يبدو أنّه لا بدّ من العمل على توظيف مزيجٍ من الأساليب التحليلية أعلاه من أجل الوصول إلى النتيجة المطلوبة.

ظهور التشيّع المعرفي والثقافي وانتشاره منذ العصر النبوي إلى استشهاد الإمام الحسين(عليه السلام)
في إطار إثبات هوية التشيّع العَقَدي منذ وفاة النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى استشهاد الإمام الحسين(عليه السلام) (المدينة الأولى)، ولإثبات هذا المدّعى استنادًا إلى تقديم الشواهد القائمة على مكانةٍ معرفيةٍ خاصّة، وعلى منزلةٍ كلاميةٍ لأهل البيت(عليهم السلام)، يتمّ تصوير حضور الشخصيات في إطار التعاليم الشيعية حول محور الأئمّة الأطهار(عليهم السلام).

وفي هذا السياق يتمّ تقسيم هذا الفصل إلى قسمين؛ وفي القسم الأول يتمّ إثبات قيام التشيّع على أساس محورية أهل البيت (عليهم السلام) في المدّة الزمنية الممتدّة من رحيل النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى عصر الإمام علي(عليه السلام). نهدف في هذا القسم إلى إثبات أنّ لأهل البيت (عليهم السلام) من وجهة نظر الصحابة -بالإضافة إلى آيات القرآن الكريم والروايات النبوية- مكانةً معرفيةً وعقديةً خاصة، كما قدّم الأئمّة بدورهم أفكارًا وتعاليم معرفيةً خاصّةً لمجموعةٍ خاصّةٍ من أصحاب النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنصارهم، وكانت نتيجة ذلك ظهور جماعةٍ تحمل توجهاتٍ معرفية في المدينة تدور حول محور أهل البيت الأطهار (عليهم السلام).

والقسم الثاني من هذا الفصل يعمل على إثبات الهوية العَقَديّة للتشيّع في إطار (جماعة الشيعة). وإنّ المطالب الرئيسة في هذا القسم تعمل على بحث هوية التشيّع ودراستها في إطار إعادة قراءة تيار (السبئيّة) بوصفه نموذجًا تاريخيًا. إنّ الغاية من هذا القسم بيان صورةٍ عن الحضور الاجتماعي والعَقَدي للشيعة المؤمنين في الكوفة بوصفهم جماعةً تحمل تعاليم عقديةً خاصّةً تدور حول محور أهل البيت (عليهم السلام)، ويصطلح عليها عنوان (جماعة الشيعة)؛ وذلك لاعتقادنا بأنّ الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) لم يكونوا قبل مأساة كربلاء يسعون إلى تفكيك الأمة وبناء مجتمعٍ شيعيّ يحمل توجّه (المجتمع الخاص)، وأنّ جميع جهودهم بالنظر إلى التحوّلات الاجتماعية السياسية كانت تصبّ في إطار إصلاح الأمّة الإسلامية.

ومن الجدير ذكره أنّ إثبات حضور المفاهيم الشيعية بين أفراد المجتمع الإسلامي، وإنْ كان يشكّل جزءًا من ادّعاء هذا الفصل، ولكن لأهمية هذه المسألة وإثبات حضور هذه المفاهيم والأفكار وانتشارها سوف نعمل -بالإضافة إلى المدينة الأولى- على إثباتها ضمن فصلٍ مستقلٍّ في المدينة الثانية أيضًا.

القسم الأول: تمحور هويّة التشيّع حول الموقع المعرفي لأهل البيت (عليهم السلام)
كان الشيعة طوال التاريخ يؤكدون على هذا الأمر المهم، وهو أنّ محور أفكارهم العَقَديّة يدور حول أهل البيت (عليهم السلام). إنّ هذه المسألة وإنْ كان لها شواهد ومستنداتٌ كثيرةٌ منذ عصر الإمام الباقر(عليه السلام)، وكذلك بداية المدرسة الكلامية للإمامية في الكوفة، الأمر الذي لم يشكك فيه أدنى محقّق، إلّا أنّ هذا الادّعاء قد تمّ إنكاره من قبل بعض المناوئين والمخالفين للشيعة في المرحلة السابقة لعصر الإمامين الصادقين (عليهم السلام)، إذ سعى هؤلاء المخالفون إلى إثارة الشكوك في الانتساب التاريخي لمعتقدات الشيعة إلى تعاليم أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم). إنّ قلّة المستندات التاريخية وتحريف ما تبقّى منها، قد أدّى إلى اكتناف تاريخ التفكير الشيعي في هذه المرحلة بالغموض، الأمر الذي وفّر أرضيةً خصبةً للتحليلات الخاطئة. ومن هنا فإنّه بالنظر إلى تأكيد الشيعة على تبلور كلام التشيّع حول محور أهل البيت (عليهم السلام)، يجب أنْ ينطلق كلّ بحثٍ تاريخيّ حول هذه المسألة من هذه النقطة، وهي: هل يمتلك الإمام علي(عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام) مثل هذه المنزلة المعرفية التي تخوّلهم أنْ يكونوا مصدرًا للفكر الكلامي؟ وهل كان هناك ظهور لهذا الاتّجاه الكلامي في أقوالهم وأفعالهم؟
ومن هنا لا بدّ من الاهتمام بظهور الشخصية الكلامية لهم ضمن دراسة الموقع المعرفي لأهل البيت(عليهم السلام) في القرآن الكريم والسُنّة النبوية وكذلك في رؤية الأصحاب أيضًا.

المكانة المعرفيّة لأهل البيت(عليهم السلام) في القرآن الكريم
يمكن بحث المكانة المعرفية لأهل البيت (عليهم السلام) في القرآن الكريم من جهتين؛ الجهة الأولى: ما هي المنزلة المعرفية التي يحتلها أهل البيت (عليهم السلام) من وجهة نظر القرآن الكريم؟ والجهة الثانية: ما هي المنزلة المعرفية لأهل البيت (عليهم السلام) بالنسبة إلى العلوم القرآنية، من قبيل: التفسير والقراءة وما إلى ذلك؟ وهل لهم المرجعية في فهم ومعرفة القرآن الكريم أم لا؟[24] .

إنّ البحث والإجابة عن هذين السؤالين، من شأنه أنْ يبيّن جانبًا من المنزلة المعرفية لأهل البيت (عليهم السلام).
فيما يتعلّق بالإجابة عن السؤال الأول (المكانة المعرفية للأئمة (عليهم السلام) في آيات القرآن الكريم)، فإنّه بالإضافة إلى روايات الإمامية، توجد رواياتٌ متعدّدةٌ وردت في كتب العامة أيضًا. من ذلك على سبيل المثال أنّ الحاكم الحسكاني عقد في كتاب شواهد التنزيل بابًا بعنوان (في كثرة ما نزل فيه وفي أولاده والعترة من القرآن على الجملة)، نقل فيه كثيرًا من الروايات عن الصحابة والتابعين، ومفاد هذه الروايات بيان منزلة معرفية خاصة للإمام علي(عليه السلام) وسائر الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) في القرآن الكريم. كما ذكر ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين(عليه السلام) في كتابه تاريخ مدينة دمشق كثيرًا من الروايات في هذا الباب. وإنّ محتوى هذه الروايات، الواردة في مصادر أهل السنة الأخرى أيضًا[25]، عبارةٌ عن مسائل من قبيل: نزول أكثر الروايات في شأن الإمام بالقياس إلى سائر الصحابة[26]، ونزول ثلث أو ربع القرآن الكريم بشأن أهل البيت (عليهم السلام)[27]، والفضائل الخاصّة بأمير المؤمنين وأهل البيت (عليهم السلام) في القرآن الكريم[28]، وما إلى ذلك من الموارد الأخرى[29].

وكذلك ذكر الحاكم الحسكاني في باب بعنوان: (في أنّه المعني بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ في كلّ القرآن وقد نزل في ما يقرب من تسعين موضعًا من كتاب الله تعالى)، روايات تؤكّد أنّ المصداق الأصلي والأكمل للمخاطبين بعبارة (الذين آمنوا)، هو أمير المؤمنين(عليه السلام)[30]. ثم قام بعد ذلك بتفصيل الآيات التي نزلت في شأن الإمام علي وأهل البيت (عليهم السلام) بحسب ترتيب سوَر القرآن الكريم، وعددها كبير جدًا[31]. كما يمكن العثور على هذه الطائفة من الروايات بكثرة في تقارير ابن عساكر في ترجمة الإمام علي(عليه السلام) في كتاب تاريخ مدينة دمشق أيضًا[32]، وكذلك قام ابن مردويه الإصفهاني في كتابيه (مناقب علي بن أبي طالب)، و(ما نزل من القرآن في علي)، بنقل أكثر من خمسين آيةٍ من القرآن الكريم، نزلت في شأن أمير المؤمنين طبقًا لروايات أهل السُنّة(عليه السلام)[33].

إنّ هذه الروايات الواردة في المصادر الروائية لدى الفريقين بكثرة صريحةٌ في إثبات أنّ لأهل البيت (عليهم السلام) مكانةً معرفيةً خاصةً في القرآن الكريم. ومن هذه الزاوية يحتل أمير المؤمنين(عليه السلام) منزلةً مميّزة من بين أصحاب النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا يمكن مقارنة منزلة سائر الصحابة في القرآن الكريم بمنزلته.
وفي الإجابة عن السؤال الثاني (موقع أهل البيت (عليهم السلام) بالنسبة إلى علم القرآن أو العلوم القرآنية)، نجد أنّ دراسة التقارير التاريخية تثبت أنّ لأهل البيت (عليهم السلام) مكانةً معرفية خاصةً، وأنّهم يمثّلون مرجعيةً علميةً في علوم القرآن[34]. وقد نُقل في التقارير التاريخية وفي السيرة النبوية أنّ من بين الأدوار التي اضطلع بها الإمام علي(عليه السلام) العمل على جمع التراث التفسيري للنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلم القرآن الكريم. كما وقد ورد تأكيد على هذا الدور بشكلٍ صريح في المصادر المختلفة لأهل السُنّة[35]. من ذلك على سبيل المثال ما ورد في الأثر أنّ الأمر الأول الذي كان يقوم به النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) فور عودته من الحروب لا التي كان يخوضها خارج المدينة المنوّرة، تخصيص الإمام علي(عليه السلام) في السرّ والعلن بما نزل من القرآن الكريم في غيابه، مقرونًا بتفسيره وتنزيله وتأويله وناسخه ومنسوخه، وكان الإمام علي(عليه السلام) يقوم بتدوين وكتابة كلّ ما يمليه عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الشأن[36]. وكذلك فقد روي عن الإمام علي(عليه السلام) أنّه قال: «ما في القرآن آيةٌ إلّا وقد قرأتُها علی رسول الله وعلّمني معناها»[37]. وقد أكّد الإمام علي(عليه السلام) في روايةٍ أخرى علمه بشأن نزول جميع آيات القرآن الكريم[38].

وقد ظهر هذا التراث بعد رحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) في القرآن الكريم الذي قام بجمعه الإمام علي(عليه السلام)[39]. وقد قيل إنّ هذا القرآن قد تمّ جمعه على أساس ترتيب نزول الآيات[40]. وكذلك فإنّ الروايات التي ورد التصريح فيها بالقول: «علي مع القرآن، والقرآن مع علي» تؤيّد هذا المعنى أيضًا[41]. وقام الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل تحت باب بعنوان: (في توّحده بمعرفة القرآن ومعانيه وتفرّده بالعلم بنزوله وما فيه) بذكر كثيرٍ من الروايات الواردة في باب المنزلة الخاصّة للإمام علي(عليه السلام) في التفسير وفي سائر العلوم القرآنية الأخرى[42].

يضاف إلى ذلك أنّ أشهر المفسّرين في الصدر الأول قد اعترفوا بأنّهم إنّما أخذوا علم القرآن من الإمام علي(عليه السلام). وقد أقرّ بذلك حتى عبد الله بن عباس، وهو من أكابر المفسرين في صدر الإسلام[43]، وقد اعترف الحسن البصري بأنّه بسبب خوفه من الحجّاج بن يوسف الثقفي وظروف التقية كان في نقله لروايات الإمام علي ينسب الكلام إلى النبي’ بقوله: (قال النبيّ)، بدلًا من: (قال علي)[44]. وقيل إنّه في عصر حكم بني أميّة، كان يعبّر عن الإمام علي(عليه السلام) في الروايات التي ينقلها عنه بـ(أبي زينب)[45]. كما أشار عبد الله بن مسعود إلى مكانته الخاصّة في فهم القرآن الكريم وتفسير[46]، وقال إنه عالم بظاهر القرآن وباطنه. وبالإضافة إلى اعترافه بتعلم القرآن الكريم على يد الإمام علي(عليه السلام)، قال: «قرأت على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تسعين سورة وختمت القرآن على خير الناس بعده. فقيل له: من هو؟ قال علي بن أبي طالب»[47]. وكذلك تشير التقارير إلى أنّ أشخاصًا من أمثال: سلمان الفارسي، والمقداد، وأبي ذر الغفاري، الذين نقلوا تراثًا تفسيريًّا مختلفًا، قالوا إنّهم تعلّموا هذا التراث من الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)[48].

المكانة المعرفية للإمام علي وأهل البيت (عليهم السلام) في الروايات النبوية
إنّ دراسة التراث المنقول عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) في فضل الإمام علي(عليه السلام)، بما في ذلك الوارد منه في مصادر أهل السنة، يثبت أنّه شخصية لا نظير لها من الناحية العلمية والمعرفية، وأنه لا يجاريه أحد في الاطلاع على المفاهيم والأفكار الإسلامية. وهناك عدّة طوائف من المستندات الروائية تؤيّد هذا المعنى، وهو أنّ الإمام علي(عليه السلام) يعدّ في الفكر النبوي من (أعلم الناس)، و(أعلم الصحابة)[49] وفي طائفةٍ من هذه الروايات لا تقتصر أعلمية الإمام علي(عليه السلام) في الفقه فقط، بل تعمّ المجالات العلميّة الأخرىخرىأخرىمج[50]؛ فقد ورد في المأثور عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «أنا مدينة العلم، وعلي بابها»[51]. وهناك طائفةٌ من الروايات تعدّ الإمام علي(عليه السلام) محور الحق[52]، وطائفةٌ ثالثةٌ تعدّه(عليه السلام) أعلم الصحابة بعلم القضاء[53]. وكذلك مجموعة من الروايات التي تتحدّث عن العلوم الكثيرة الواردة من طريق الإمام علي(عليه السلام) عن النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، والتي تؤيّد هذا المدعى أيضًا[54].

إنّ جميع هذه الروايات تثبت بوضوح المكانة المعرفية الخاصة للإمام علي(عليه السلام) عند النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، ويمكن مشاهدة آثارها منعكسة في رجوع أصحاب النبيّ إليه في المسائل العلمية بعد رحيل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). تثبت التقارير الموجودة في تاريخ الإسلام بوضوح أنّ كثيرًا من الصحابة الكبار كانوا يقرّون بعجزهم العلمي بحضور الإمام علي(عليه السلام)، والأمثلة على ذلك كثيرةٌ في المصادر التاريخية والروائية[55]. إنّ هذه المكانة والفضيلة التي تميّز بها الإمام علي(عليه السلام) وفاقَ فيها جميع الصحابة كانت من العظمة والظهور بحيث أقرّ بها بعض الصحابة حتى في يوم السقيفة أيضًا[56]. كما تشير بعض الروايات النبوية إلى تأكيد النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) على المكانة العلمية والمعرفية الخاصّة للإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام)[57].

المكانة المعرفية للإمام علي وأهل البيت(عليهم السلام) عند الصحابة والتابعين
يمكن مشاهدة انعكاس المكانة المعرفية للإمام علي(عليه السلام) في القرآن والسُنّة النبوية في اعتقاد أصحاب النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) والتابعين بالموقع الخاصّ له؛ حيث أقرّ بعض الصحابة والتابعين من أمثال: سلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، والمقداد، والخباب بن الأرت، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن الأرقم، في كثيرٍ من الروايات بأفضلية الإمام علي(عليه السلام) في صفاته الفذّة والفريدة[58]. إنّ بعض هذه الفضائل والخصائص مثل السابقة في الإسلام، ومؤاخاة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وحديث المنزلة، وصاحب لواء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في الحروب، وما إلى ذلك، قد ورد ذكرها في مصادر أهل السُنّة أيضًا[59].

وقد ذهب مسروق بن الأجدع، وهو أحد التابعين ومن فقهاء المدينة، إلى نقل رواية تحصر العلم في ثلاثة من الصحابة، واحد في الشام، والثاني في العراق، والثالث في المدينة المنوّرة، وقال بأنّ عالِمَي العراق والشام يحتاجان إلى عالِم المدينة، وهو الإمام علي(عليه السلام)؛ في حين أنّه لا يحتاج إلى علمهما[60]. وقد أقسم عطاء بن أبي رباح، وهو من مُحدِّثي التابعين وفقهائهم، على أنّه لا يعرف من بين أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من هو أعلم من الإمام علي(عليه السلام)[61]. وقد ذكر ابن سعد في كتابه الطبقات الكبرى في باب (أهل العلم والفتوى من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)) رواياتٍ فيمن هو أعلم الصحابة وأصحاب الفُتيا. وقد ورد في روايةٍ من هذا الكتاب أنّ العلماء من الصحابة ستة، وأنّ أعلمهم أمير المؤمنين(عليه السلام)، وأنّ الباقي في اختلاف الفتاوي كانوا تابعين لرأيه[62].

إنّ المكانة العلمية والمعرفية التي يتّصف بها الإمام علي(عليه السلام)، كانت بنحوٍ شهد له بها حتى أمثال ابن عمر الذي لم يبايع الإمام، بل وقد عارضه، ولكنه مع ذلك أقرّ بالأفضلية العلمية له صراحة[63]. وقد جمع الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل في فصل بعنوان (في توّحده بمعرفة القرآن ومعانيه، وتفرّده بالعلم بنزوله وما فيه) الروايات الواردة في أفضلية الإمام علي وأعلميته(عليه السلام) بالقياس إلى سائر الصحابة في علم القرآن الكريم[64]. كما عقد ابن مردويه الإصفهاني في كتابه (مناقب علي بن أبي ‌طالب وما نزل من القرآن في علي) بابًا بعنوان (في علمه) ضمن ثلاثة عناوين وهي قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا مدينة العلم، وعليّ بابها»، وفي أنّه(عليه السلام) أعلم الصحابة، وفي أنّه(عليه السلام) أقضى الصحابة، وذكر فيه كثيرًا من الروايات حول المكانة المعرفية والعلمية للإمام علي(عليه السلام)، وكان ناقل هذه الروايات هم صحابة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)[65].

وعلى هذا الأساس، فإنّ مجموع الروايات تشير إلى أنّ الإمام علي(عليه السلام) كان له موقعٌ فذٌّ وفريد من وجهة نظر أصحاب النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا الموقع يضعه في البُعد المعرفي بالحد الأدنى موضع المرجعية العلمية؛ إذ إنّ الصحابة كانوا يرون رأيه فصلًا للخطاب وقاطعًا للنزاعات العلمية[66]. وممّا ينبغي علمه أنّ هناك بعض الروايات المأثورة حول الموقع العلمي والمعرفي للإمام الحسن والإمام الحسين(عليهما السلام) أيضًا[67]، حيث كانا كذلك يمثّلان مرجعيةً علميةً بين الصحابة والتابعين[68].

ظهور وتبلور الشخصية الكلامية لأهل البيت (عليهم السلام) وأصحابهم
في مورد ظهور الشخصية الكلامية لأهل البيت (عليهم السلام)وتبلورها، يجب القول: إنّ الوثيقة التاريخية الأولى ذات الاتجاه المعرفي والعقائدي في تاريخ كلام الإمامية هي الخطبة الفدكية للسيدة فاطمة الزهراء$. ولهذه الخطبة تقريرات مختلفة[69]، وإنّ أقدمها ما ورد في كتاب بلاغات النساء لابن أبي طيفور[70]. إنّ الشواهد المتنية والسندية المتنوّعة، تثبت صحة نسبة هذه الخطبة إلى السيدة فاطمة الزهراء$[71].

وعلى الرغم من أنّ ظاهر كلام السيدة فاطمة الزهراء$ في هذه الخطبة هو إثبات ملكيتها لفدك، إلا أنّ مضمونها يعكس مواجهةً معرفيةً وثقافيةً مع أجهزة السلطة والخلافة. إنّ هذه الخطبة جاءت بعد عشرة أيامٍ من رحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وذلك طبقًا لبعض المستندات التاريخية[72]، ومن هنا يمكن عدّ هذه الخطبة من الوقائع السياسية الأولى التي أعقبت رحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم). وفي المجموع يمكن الحصول على ثلاثة تحليلاتٍ لمحتوى هذه الخطبة:

1 ـ إنّ المضامين الاعتقادية في هذه الخطبة عبارةٌ عن منظومةٍ معرفيةٍ كاملةٍ مشتملةٍ على أفكارٍ عاليةٍ من المعارف الإلهية لدى الإمامية. تشير هذه الخطبة إلى أنّ أفكار الإماميّة وامتدادها وصولًا إلى الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) قد سلكت مسارًا واحدًا ومتماهيًا لا يوجد نظيرٌ له في أيّ اتجاهٍ فكريّ آخر في العالم الإسلامي، كما يمكن تتبّع الجذور والأسس لأهم القضايا الاعتقادية التي تمّ بيانها في عصر الإمام الصادق(عليه السلام) في هذه الخطبة[73]. تبدأ هذه الخطبة بمسألة توحيد الله وصفاته، لتنتهي بعد ذلك بفلسفة الأحكام والمجادلة في باب الولاية والإمامة وسائر المعارف الإلهية العالية.

2 ـ إنّ نمط مواجهة السيدة الزهراء$ في هذه الخطبة مع جهاز السلطة والخلافة، من النوع السياسي الكلامي، حيث نشاهد في هذه الخطبة الخصائص المتوقّعة من المتكلّم في هذه المرحلة التاريخية بوضوح. من ذلك على سبيل المثال أنّ السيدة فاطمة الزهراء$ من خلال استشهادها بكلام الخصم وتحليل أدلته وبحث، تأتي بالدليل في قباله وتنقض مدّعاه. وعلى هذا الأساس، يمكن القول إنّ هذه الخطبة قد حافظت على مختلف الأساليب الكلامية، من قبيل: الجدل، والبيان، والتحليل، والمناشدة وما إلى ذلك.

3 ـ تعدّ هذه الخطبة ـ من الناحية التاريخية ـ أوّل موقفٍ رسميّ للتشيّع في مواجهة تيار الخلافة في مسألة الإمامة، حيث تثبت الاتجاه الثقافي لأهل البيت (عليهم السلام) بالنسبة إلى مسألة الخلافة[74]؛ ولذلك يمكن الادعاء بأنّ هذا الكلام يندرج ضمن المواجهات الكلامية الأولى في تاريخ التفكير الإسلامي؛ الأمر الذي يثبت الأفكار الكلامية للأئمّة (عليهم السلام) في مختلف الموضوعات، ومن بينها مسألة الإمامة.
وبالإضافة إلى الخطبة الفدكية، توجد كثيرٌ من التقارير الأخرى عن حياة السيدة فاطمة الزهراء$ في المدّة الممتدّة بين رحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) واستشهادها$؛ حيث نقلت فيها مواقفها السياسية الأعم من القولية والسلوكية التي تثبت آراءها الكلامية. ويمكن مشاهدة مصداق هذا الموقف في قطع الصلة مع أجهزة السلطة والخلافة والتي امتدّت إلى آخر لحظة من استشهادها[75]، وكذلك تأكيدها على إخفاء مراسيم تشييعها ودفنها[76].

وكذلك يمكن في الحدّ الأدنى دراسة ظهور الشخصية الكلامية للإمام علي(عليه السلام) وتبلورها ضمن ثلاثة أبعاد؛ والبعد الأول: هو الخطب والكتب؛ إنّ من بين الأساليب الكلامية في مرحلة مدرسة المدينة، بيان وتبيين المسائل الكلامية في إطار الكتب، حيث كانت الشخصيات الكلامية تعمل على بيان عناصرها الفكرية ضمن هذا الإطار. وكذلك فإنّ الاحتجاجات المكتوبة في صدر الإسلام التي كانت متداولةً على شكل رسائل متبادلة، وهي تمثّل واحدةً من أهم الوثائق والمستندات التاريخية للتفكير الكلامي. وفي هذا الخصوص تُشير خطب الإمام علي(عليه السلام) ورسائله التي ورد بيانها في نهج البلاغة، بالإضافة إلى مختلف المصادر الروائية[77]، إلى الاتجاه المعرفي وموقعه الكلامي الخاصّ والمتميّز.

أمّا البُعد الثاني، فهو مناشدات الإمام علي، فقد سبق أنْ ذكرنا أنّ ظاهرة الثقافة الشفهية كانت تسود المرحلة الأولى، وكانت المناشدة وأخذ الإقرار من الخصم تعدّ واحدةً من أدوات إثبات الفكر الكلامي، وقد تمّت نسبة كثيرٍ من المناشدات إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)، ويعود سند بعضها إلى قضية الشورى السداسية التي شكّلها عمر بن الخطّاب لاختيار الخليفة الثالث ومرحلة حكم عثمان بن عفان[78]. كما اشتملت المصادر على كثيرٍ من المناشدات المروية عن الإمام علي(عليه السلام) في المدينة المنوّرة، أو حرب الجمل وصفين. وقد عمد العلامة الأميني & في المجلّد الأول من كتاب الغدير إلى الاقتصار على بيان أسانيد المناشدات ومضامينها بشأن حديث الغدير فقط.
لم يقتصر الإمام علي(عليه السلام) في مناشداته على بيان الحقائق حول مسألة الإمامة فقط، بل قد استدل عليها أيضًا. من ذلك على سبيل المثال أنّ المناشدة التي صدرت عنه في مسجد الرحبة تمثّل شاهدًا على هذا المدعى[79]. وأنّ هذه المناشدات تشير في مجموعها إلى الشخصية الكلامية الكبيرة للإمام علي(عليه السلام).

البُعد الثالث: مواجهة الإمام علي(عليه السلام) مع المخالفين: إنّ من بين الخصائص الكلامية للقرن الأول، المواجهة السياسية؛ إذ إنّ أغلب المسائل الكلامية في تلك المرحلة كانت تنبثق عن التحديات السياسية. إنّ رأي الإمام علي(عليه السلام) في الغاصبين للخلافة ومبايعتهم وغير ذلك من الأمور تشير إلى موقفه في مواجهة المخالفين، وتعدّ من بين توجّهاته الكلامية[80]. وعلى الرغم من القرار الذي اتّخذه الإمام بعدم المواجهة المسلحة مع الغاصبين للخلافة لأسبابٍ مختلفةٍ[81]، وعلى الرغم من اختياره العزلة الطوعية في بيته على مدى ثلاثٍ وعشرين سنة، بيد أنّ هذا لم يكن يعني الصمت الكلاميّ والمعرفي منه تجاه الانحرافات الفكرية والعَقَديّة الحاصلة من قبل هذا التيار.

إنّ الإمام علي(عليه السلام) وأصحابه منذ مسألة اجتماع السقيفة كانوا يغتنمون كلّ فرصةٍ للتعبير عن عدم مشروعية الخلافة وعدم رضاهم عنها ومعارضتهم لها في إطار مواقفهم السياسية، ويمكن الوقوف على كثيرٍ من المصاديق حول هذا الأمر في المصادر التاريخية. وقد تمثّل الموقف السياسي الأول من قبل الإمام(عليه السلام) في امتناعه عن مبايعة أبي بكر، فقد ورد في الروايات أنّ الإمام علي(عليه السلام) قد امتنع عن مبايعة أبي بكر لما يقرب من ستة أشهرٍ بعد بداية خلافة أبي بكر[82]، ولم يبايع في نهاية المطاف إلّا كرها بعد لجوء الخليفة إلى ممارساتٍ عنيفةٍ كادت تطيح بأصل الإسلام، من حرق بيت الإمام علي(عليه السلام) واستشهاد السيدة فاطمة الزهراء$[83]. وقد استمرّت هذه المواجهات، حتى يمكن مشاهدة مثال آخر في هذا الشأن ضمن أحداث الشورى ومبايعة عثمان بن عفان[84]. وبالإضافة إلى الإمام علي(عليه السلام) والسيّدة فاطمة الزهراء$[85] ، سار بنو هاشم[86] والصحابة الآخرون من أمثال: سلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، وعمار بن ياسر وغيرهم[87] على أساس هذه المواقف التي اتّخذها أمير المؤمنين(عليه السلام).

بالنظر إلى خصائص علم الكلام في القرن الهجري الأول، فإنّ جميع هذه المواقف تمثّل بيانًا للأفكار الكلامية من قبل الإمام علي(عليه السلام) وشيعته، كما كان المخالفون للإمام يفسّرون هذه المواقف على أساس هذا المعنى أيضًا. ويمكن مشاهدة النموذج الواضح لهذا الاتّجاه في بعض الرسائل والكتب المتبادلة بين الإمام علي(عليه السلام) ومعاوية، إذ إنّ معاوية قد أشار في هذه الرسائل إلى المواقف السياسية للإمام في عصر الخلفاء السابقين، وقال إنّ هذه المواقف كانت تنطوي على بُعدٍ اعتقاديّ ومعرفي[88].

وبالإضافة إلى أهل البيت (عليهم السلام) أنفسهم، قام بعض الأشخاص البارزين من بين أصحاب الإمام علي(عليه السلام) في هذه المرحلة بالتبليغ والدفاع الكلامي وبيان الخلفيات الفكرية في حقل الأبحاث العقائدية أيضًا. ويمكن مشاهدة انعكاس تماهي هؤلاء الأصحاب مع الإمام علي(عليه السلام) في المعرفة التاريخية لمصطلح (دين علي) الذي نُسب في تلك المرحلة من حياة الإمام إلى أتباعه الفكريين من قبل المخالفين له[89]. إنّ التعريف بالشخصيات ونموذج تحليلهم الكلامي لإثبات المدرسة الفكرية في المدينة، إنّما يكتسب أهميته من ناحية جعل أصحاب الأئمة (عليهم السلام) موردًا للدراسة من زاوية رؤية التاريخ السياسي. ومن هنا فإنّ من بين أفضل الطرق للتعرّف على تاريخ الفكر الشيعي في هذه المرحلة، هو معرفة الأشخاص المنسوبين إلى أهل البيت (عليهم السلام). ومن أجل تحليل شخصية أصحاب الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، يمكن أخذ بعض الخصائص بنظر الاعتبار، وهي عبارة عن: الجذور القبلية، والسابقة العلمية، وارتباطهم العلمي والروحي بالنبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام علي(عليه السلام)، وأساتذتهم وتلاميذهم.

بالنظر إلى الخصائص المذكورة آنفًا، تتألّف الحلقة الضيّقة والأولى من أصحاب الإمام علي(عليه السلام) من شخصيات من أمثال: أبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وعمار بن ياسر، والمقداد بن الأسود، وحذيفة بن اليمان، وخالد بن سعيد، وقيس بن سعد بن عبادة، وعدي بن حاتم، وعبد الله بن عباس. تشير الشواهد التاريخية إلى أنّه على الرغم من اصطفاف هؤلاء الأشخاص- خلافًا لبعض الأفراد من أمثال الزبير بن العوام- في جبهة الإمام علي لبعض الأسباب، فإنهم كانوا بالإضافة إلى ذلك يدافعون عنهم اعتقاديًّا ضمن الأطر الكلامية التي كانت شائعة في عصرهم[90]. وكذلك فإنّ مالك الأشتر، وصعصعة بن صوحان، وزيد بن صوحان، وكميل بن زياد، وميثم التمار ونظرائهم[91] يندرجون ضمن الحلقة الثانية من أصحاب الإمام علي(عليه السلام) وتلاميذه، إذ يمكن عدّهم من المتكلمين استنادًا إلى الروايات التاريخية وبالنظر إلى خصائص علم الكلام في ذلك العصر.

وفي هذا الشأن يمكن لمجموع الروايات الواردة بلسان: «ارتدّ الناس بعد رسول الله ... »[92] أنْ تشكّل نقطة انطلاقٍ مناسبة للتعريف بالشخصيات في تاريخ كلام الشيعة بعد النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم). وعلى ما يبدو فإنّه على الرغم من وجود بعض الإشكالات على سند بعض روايات هذه الطائفة ومحتواها[93]، إلّا إنّه لا يمكن التشكيك في صحّة سند بعضها واستنادها إلى الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، وفي الحدّ الأدنى كانت هذه الرؤية حاضرةً في أذهان أصحاب الإمامية والشيعة[94]. كان الاعتقاد السائد في رؤية الإمامية الأوائل يذهب إلى حدوث نوعٍ من الشرخ في المجتمع الإسلامي بعد النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّه لم يبقَ من الصحابة على عهده مع الإمام علي(عليه السلام) سوى النزر القليل، إذ لم يتجاوز عددهم في المرحلة الأولى ثلاثة أفراد، ثم صاروا لاحقًا سبعة أو اثني عشر شخصًا، ثم التحق بهم الآخرون في نهاية المطاف[95].
من الجدير ذكره أنّ الارتداد هنا لم يكن بمعنى الارتداد عن الإسلام، وإنّما المراد هو الارتداد عن مسار الإمامة الذي هو امتدادٌ لمسار النبوّة. وبعبارةٍ أخرى: إنّ الارتداد هنا يعني إعراض المسلمين عن النهج الذي تمّ تحديده من قبل الله سبحانه وتعالى والنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) للهداية في المستقبل؛ إذ لا يُعدّ المسلمون قاطبةً في مكة والمدينة من المرتدين عن الإيمان[96].

يمكن القول في الجواب: لقد اختلف عدد الأشخاص الذين لم يرتدّوا في هذا النوع من الروايات[97]، ومن هنا فإنّ القراءة الدقيقة للمسار التاريخية للأحداث التي أعقبت السقيفة، تثبت أنّ كلّ واحدةٍ من هذه الروايات تنظر إلى زمنٍ مختلف[98]، وأنّه قد أضيف مع مرور الوقت إلى عدد الأشخاص الذين ثبتوا على مسار الهداية الإلهية بعد رحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم). إنّ النواة الأولية لهذه المجموعة عبارةٌ عن ثلاثة أشخاص وهم: سلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وقد أضيف إليهم أشخاصٌ آخرون لاحقًا.[99] قيل إنّ أول من التحق بهؤلاء الثلاثة كان هو عمار بن ياسر بعد شكٍّ ابتدائي[100]. ومن هنا فقد ارتفع العدد في هذه الروايات من ثلاثةٍ وأربعةٍ إلى سبعة أشخاص[101]، ومنها ما ورد فيه ذكر اثني عشر شخصًا أيضًا[102]، ويبدو أنّ هذا العدد لا يرتبط برحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّما يعود إلى مرحلة استقرار الخلافة لأبي بكر بن أبي قحافة[103]. وبغض النظر عن عدد هؤلاء الأشخاص، فإنّ المهم هو تبلور التشيّع على أساس الأفراد الذين ورد ذكرهم في هذه الروايات، والذين يشكّلون من الناحية التاريخية النواة الأصلية للتشيّع العقائدي.

إنّ هذه الروايات تشير إلى كيفية تطوّر المجتمع الكلامي للشيعة؛ بمعنى أنّ الرؤية التي تتمحور حول اتباع الإمام علي وأحقّيته، قد أصبحت هي المحور في الكلام الشيعي، واتّسعت أبعادها في سائر المسائل الكلامية الأخرى. وبطبيعة الحال، يمكن للباحث والمحقّق أنْ يثبت هذا الأمر دون الالتفات إلى هذه الروايات على أساس الوثائق والمستندات التاريخية الأخرى، ولكن لا بدّ من الإذعان بأنّ هذه الروايات تشكّل مستندًا موثوقًا في ذهنية الإمامية الأوائل، ويمكن إثباتها من الناحية التاريخية أيضًا. إنّ لازم هذه الفرضية وجوب أنْ يكون هناك وجود لنواةٍ اعتقاديةٍ أصليةٍ متّصلة بالإمام علي(عليه السلام) وأنّها قد اتّسعت وانتشرت بالتدريج. وتقع هذه الفرضية في قبال رؤية أولئك الذين سعوا إلى طرح التشيّع بوصفه أمرًا سياسيًا بدلًا من طرحه بوصفه قضيّةً عقائدية. إنّ تحليل الشخصيات الشيعية في هذه المرحلة التي امتدّت إلى عصر الإمام الحسن والإمام الحسين(عليهما السلام)، يثبت أنّ هؤلاء الأشخاص كانوا ينقسمون إلى مجموعتين؛ المجموعة الأولى الشيعة الأوائل الذين كان عددهم في روايات الإمامية يتراوح ما بين ثلاثة أشخاص إلى اثني عشر شخصًا، وكانوا من أصحاب النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم). والمجموعة الثانية هم الأشخاص الذين التحقوا بأهل البيت(عليهم السلام) تباعًا، والذين هم إمّا إنّهم لم يكونوا من الصحابة، وإمّا إذا كانوا من الصحابة فإنّهم قد التحقوا بهم على أعتاب خلافة الإمام علي(عليه السلام) ومقتل عثمان بن عفان[104].

وفي ضوء هذه الخصائص يمكن العثور من بين هؤلاء الأشخاص في الحدّ الأدنى على عددٍ من الوجوه الكلامية المميّزة الذين يمكن عدّهم -تسامحًا- ضمن المتكلّمين في هذه المرحلة[105]. من الجدير بالذكر أنّه في تاريخ جميع العلوم لا يمكن في البداية العثور على جميع الخصائص العلمية لتلك المرحلة، ولكن فيما يتعلق بالشخصيات الناشطة في ذلك العلم توجد علاماتٌ ومؤشّراتٌ لديهم، بحيث يمكن العثور على سابقة العلم من خلالهم. من ذلك على سبيل المثال أنّه يمكن لهذه الخصائص أنْ تتكشف بوضوح من خلال دراسة حياة أبي ذر الغفاري بوصفه من الأصحاب الأوفياء للإمام علي(عليه السلام). فقد كان حريصًا في البحث عن الحقيقة، واكتناز العلم والمعرفة، والدفاع عن تلك العلوم والمعارف[106]. ويكفي في بيان منزلته العلمية والمعرفية، أنْ وصَفَه ابن عبد البر بقوله: «كان من أوعية العلم»[107]. إنّ هذا الصحابي بالإضافة إلى اكتساب المعارف النبوية، كان يسعى على الدوام إلى الحصول على المعرفة من علوم الإمام علي(عليه السلام) أيضًا[108]. وقد ورد تقرير الأفكار الكلامية عن أبي ذر الغفاري في إطار المواقف السياسية والخطب[109].

يمكن العثور على هذه الخصائص في الحياة الفكرية والسياسية للكثير من أصحاب الإمام (الحلقة الأولى والحلقة الثانية)[110] . وهذا الأمر يثبت أولًا أنّ هوية التشيّع في هذه المرحلة قد تبلورت ضمن أشخاصٍ معدودين، ثم تكاثروا مع مرور الوقت بالتدريج. وثانيًا: لقد كانت هذه الهوية منذ البداية هويةً اعتقاديةً وليست سياسية. وثالثًا: أنّ هذه الهوية الاعتقادية محورها أهل البيت وعقائدهم الحقّة.

القسم الثاني: التشيع الاعتقادي في إطار حضور الجماعة الشيعية
كما سبق أنْ ذكرنا فإنّه على الرغم من اغتصاب الخلافة من الإمام علي(عليه السلام)، بيد أن بعض الصحابة قد تحلقوا حوله بعد رحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) بدوافع عقائدية. وعلى هذا الأساس فإنّ التفكير الاعتقادي للشيعة قد تبلور منذ تلك المرحلة الأولى وتوسّع مع مرور الوقت. لقد كان هذا التساؤل مطروحًا على الدوام، وهو أنّه على الرغم من العزلة الظاهرية التي فرضت على الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وسعي تيّار الخلافة إلى عزل أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، كيف أمكن لأصحاب الإمام علي(عليه السلام) أنْ ينتشروا في أرجاء العالم الإسلامي على هذا النحو، بحيث أخذوا يضيّقون الخناق على الخلفاء، وأدّى الأمر في نهاية المطاف إلى مقتل عثمان بن عفان، وأنْ يشكّلوا مدًّا جماهيريًا واسعًا مؤيدًا للإمام علي(عليه السلام)؟
إنّ عمق هذه المسألة يمكن أنْ يُشير إلى أساس بنية النظام السياسي الحاكم بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنْ يكشف عن أحقيّة الإمام علي(عليه السلام). ومن هنا فإنّ تيار الخلافة كان يسعى على الدوام إلى تقديم صورةٍ سلبيةٍ ومشوّهةٍ عن هوية التشيّع وحركته؛ لغرض الإجهاز على المباني المعرفية له وتقويضها. ومن بين هذه الخطوات، إيجاد فرضياتٍ مختلَقةٍ لإظهار تأثّر الفكر الشيعي بمؤثراتٍ من خارج التفكير الإسلامي؛ إذ يمكن مشاهدة ذلك في اختلاق قصة عبد الله بن سبأ. فقد عمد المخالفون من خلال اختلاق مصطلح (السبئيّة) إلى إدخال شخصيةٍ وهميةٍ مثل ابن سبأ إلى دائرة التشيّع؛ للوصول إلى مبتغاهم في هذا الشأن[111]. ومن هنا فإنّه بإعادة قراءة مسار هذه المسألة وتبلورها وتوثيق المستندات التاريخية لها، فإنّ معرفة التيار الكلامي الشيعي في القرن الأول سوف يُصبح ممكنًا. ولا يمكن لهذه المسألة في هذه المدّة التاريخية -وهي المدّة التي تمّ فيها تحريف التأريخ والمستندات الأولية، وتمّ تأليف كثيرٍ من الكتب بأقلام المخالفين للشيعة[112]- أنْ تتمّ إلّا من خلال الرجوع إلى الطرق غير المباشرة؛ ومن بينها إعادة النظر والمراجعة لصورة الشيعة عند أعدائهم والمناوئين لهم.

يذهب المؤرّخون والمؤلّفون في الفرَق والنِحَل من أهل السُنّة إلى الاعتقاد بأنّ جميع المسلمين في العصر الأول كانوا من أتباع الخلافة، ولم يكن هناك أيّ اختلافٍ عقدي بين أصحاب النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد رحيله أبدًا. وقد ذهبوا إلى الاعتقاد بأنّ ما رُوي من الاختلاف بين الصحابة إنّما كان له منشأ خارجي، وفكر مستورد من اليهود والفرس وغيرهم. وفي هذا الإطار صار المؤرّخون المخالفون للشيعة بصدد توثيق هذه المسألة، وقد نجحوا في ذلك إلى حدٍّ ما[113].
إنّ دراسة تيار السبئيّة في المصادر التاريخية يثبت أنّه بغض النظر عن الشواهد الأخرى لأصالة التشيّع وهويته في القرن الأول، فإنّ الجانب الآخر من اختلاق قصة عبد الله بن سبأ والسبئيّة يحكي عن حقيقة أنّ التيار التابع لأهل البيت (عليهم السلام) وأفكاره كانت حاضرةً في المجتمع الإسلامي بنحوٍ فاعلٍ قبل واقعة كربلاء. وعلى هذا الأساس فإنّ الغاية من إعادة قراءة تيار السبئية إنّما يأتي أولًا لغرض إثبات حضور الشيعة العقائديين قبل واقعة كربلاء، دون الغلاة أو التشيّع السياسي البحت، وذلك ضمن مصطلح السبئية المختلق، وثانيًا لغرض إثبات الارتباط الفكري لهذا التيار بأهل البيت (عليهم السلام) دون عبد الله بن سبأ الغالي أو التاريخي. إنّ هاتين الغايتين تقعان في قبال مدّعى الأشخاص الذين ينكرون وجود التشيع وعقائده في هذه المرحلة، أو أولئك الذين يسعون إلى وسم التشيّع التاريخي في هذه المرحلة بالغلو والانتساب إلى ابن سبأ[114].

حقيقة عبد الله بن سبأ
هناك ثلاثة آراء حول وجود عبد الله بن سبأ وتيار السبئية، وإنّ الرأي الثالث من بينها يَرْجُح على الرأيين الآخرين. وبطبيعة الحال فإنّ لكلّ واحدٍ من هذه النظريات تقارير مختلفة، وتنقسم إلى نظرياتٍ فرعيةٍ أخرى. وهذه الآراء الثلاثة هي:
1 ـ يذهب أعداء الشيعة وبعض المستشرقين إلى الاعتقاد بأنّ عبد الله بن سبأ شخصيةٌ غامضةٌ، ويعود إلى أصولٍ يهودية، وأنّه قد لعب دورًا محوريًا في الأحداث التاريخية في مدّة خلافة عثمان بن عفان والإمام علي. وكذلك فإنّ السبئيّة جماعةٌ منحرفةٌ على هامش المجتمع الإسلامي كانت تتبع ابن سبأ، وقد كان لها الدور الرئيس في الأحداث التي وقعت في المدّة الزمنية في أواخر خلافة عثمان بن عفان إلى المرحلة الأخيرة من حكم الإمام علي، من قبيل: مقتل عثمان وفتنة الجمل. وقد تمّ قتل ابن سبأ وبعض أتباعه على يد الإمام علي(عليه السلام)، بيد أنّ أفكارهم الغالية، ومن بينها الاعتقاد بالنصّ وعصمة الأئمة، قد انتشرت بين الشيعة[115].
2 ـ هناك آخرون يذهبون إلى الاعتقاد بأنّ عبد الله بن سبأ كذبةٌ تاريخية. فهو مجرّد شخصيةٍ مختلَقةٍ، وأنّ الذي اختلقه إنّما هو راوٍ يُدعى سيف بن عمر (م: 180 هـ)[116]، أو الذين روى عنهم هذه القصة. وعلى هذا لم يكن لعبد الله بن سبأ من وجودٍ تاريخي، ولم تكن السبئيّة تنتسب إلى التشيّع[117].
3 ـ يذهب بعض المؤرخين إلى الاعتقاد بأنّ عبد الله بن سبأ ليس كذبًة تاريخيةً لا وجود لها من الأساس، ولا السبئيّة يمكن إنكارها بوصفها اسمًا لجماعة؛ ولكن يجب الفصل بين ابن سبأ الحقيقي وحقيقة جماعة السبئيّة، وبين ابن سبأ والسبئيّة الأسطورية التي هي نتاج اختلاق المؤرّخين وأصحاب المقالات في القرون اللاحقة[118].

إنّ أصحاب النظرية الثالثة وإنْ كانوا يقولون بالوجود التاريخي لعبد الله بن سبأ، كما هو الحال بالنسبة إلى أصحاب الرأي الأول، بيد أنّهم يقدّمون تحليلًا مختلفًا تمامًا بشأن دوره التاريخي؛ كما أنّهم يتفقون مع أصحاب الرأي الثاني في القول باختلاق قصص سيف بن عمر واختلاقه للروايات. إن الاستدلال الأهم لأصحاب هذا الرأي على إثبات الوجود التاريخي لابن سبأ هو الاستناد إلى التقارير والروايات التي نقلت من غير طريق سيف بن عمر والتي ورد فيها ذكر ابن سبأ[119]. إنّ هذه الروايات والتقارير التي ورد أغلبها في المصادر الشيعية تثبت وجود شخصية باسم عبد الله بن سبأ في عصر حكم الإمام علي(عليه السلام)[120].

بيد أنّ المفكّرين الذين قالوا بالرأي الثاني من أمثال العلّامة مرتضى العسكري، قد أوردوا بعض الإشكالات على سند هذه الروايات، وحملوا ابن سبأ في بعض الموارد على عبد الله بن وهب الراسبي[121]. وبطبيعة الحال، فإنّ الذين قالوا الوجود التاريخي لعبد الله بن سبأ قد أجابوا عن هذه الإشكالات[122].
إنّ النقطة المهمة هي أنّ وجود الاختلاف والتعارض في تقارير المصادر الأولى يعود إلى نوع المصادر التي تحدّثت عن ابن سبأ. ويمكن تقسيم الروايات في هذا الشأن إلى ثلاثة أقسام[123]:

1 ـ المصادر التاريخية التي نقلت روايات سيف بن عمر، والمصدر الأهم في هذا الخصوص هو تاريخ الطبري وغيره من الكتب التاريخية التي نقلت هذه القصة اعتمادًا على الطبري[124].
2 ـ مؤلّفات أصحاب المقالات والفِرق، وأغلبهم من غير الشيعة، التي تحدّثت عن تيار عبد الله بن سبأ[125].
3 ـ المصادر الروائية الشيعية التي لم ترد الروايات فيها من طريق سيف بن عمر[126].

إنّ الروايات في هذه المصادر وإنْ كانت تنطوي على اختلافاتٍ كبيرةٍ فيما بينها، ولكن الالتفات إليها يمكن أنْ يكشف النقاب عن حقيقة قصة ابن سبأ. وعلى هذا الأساس، فإنّه لمّا كانت رواية سيف بن عمر والمصادر التي تروي عنه تختلف عن الطائفتين الأخريين بشكل جذري، سوف نعمل أولًا على بيان النقاط المهمة في اختلاف تقرير سيف عن الطائفتين الأخريين باختصار، لننتقل بعد ذلك إلى بيان بحث اختلاف تقارير المصادر الروائية الشيعية وتقارير مصادر أصحاب الفرق.

إنّ رواية سيف بن عمر عن ابن سبأ[127] قد تسللت في الغالب إلى سائر المصادر التاريخية الأخرى اعتمادًا على تاريخ الطبري[128]. وبالإضافة إلى التضعيف الرجالي لسيف بن عمر ورأي العلماء حوله والذي يقوم على أساس الجعل والتدليس من قبله، هناك انتقاداتٌ سنديةٌ ومضمونيةٌ جادّة حول رواياته في مورد ابن سبأ[129]. بيد أن النقطة المهمة في البين هي أنّ الموقع الذي يحدّده سيف بن عمر لعبد الله بن سبأ -بالقياس إلى سائر المصادر الأخرى- إنّما هو موقع سياسي أكثر منه عقائدي؛ حيث إنّ عبد الله بن سبأ في هذه القصة، شخصٌ يهودي من أهل صنعاء، وأنّه قد ولد من أم سوداء، وقد أسلم في خلافة عثمان بن عفان، وقد نشر فكرة رجعة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ، والوصية بعده للإمام علي(عليه السلام) بين المسلمين عبر تنقّله ما بين الشام والبصرة والكوفة. وكان يرى أنّ الإمام علي(عليه السلام) هو خاتم الأوصياء، وأنّ عثمان بن عفان غاصب للخلافة. ومع مرور الوقت انخدع به عددٌ من مشاهير الصحابة والتابعين، من أمثال أبي ذر الغفاري، ومحمد بن أبي بكر، وعمار بن ياسر، ومالك الأشتر، وتسبب في فتنة قتل عثمان بن عفان من خلال تحريض المسلمين عليه. وقد استمرّ هذا الدور السياسي إلى أحداث أخرى من قبيل حرب الجمل أيضًا[130].

لقد تمّ رصد مهمّتين ودورين لعبد الله بن سبأ في رواية سيف بن عمر؛ أحدهما: التأسيس لمعتقدات من قبيل الرجعة والوصية على أساس التعاليم اليهودية والمسيحية، والآخر: هو الدور السياسي في أحداث مقتل عثمان بن عفان ومبايعة الإمام علي(عليه السلام) وحرب الجمل. وعلى هذا الأساس يمكن عدّ المسار العام لهذه القصة بأنّه عبارةٌ عن حلٍّ لمشكلتين رئيستين في تاريخ الإسلام؛ أحدهما: مسألة الاختلاف العقائدي بين المسلمين في صدر الإسلام والذي تبلور بعد ظهور التعاليم الشيعية ونسبتها إلى أهل البيت (عليهم السلام)، والأخرى: مسألة عدالة الصحابة والمواجهات السياسية بين أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).[131] ومن هنا، فإنّه على الرغم من الانتقادات السندية والمضمونية الواردة على هذه القصة -حتى من وجهة نظر أهل السُنّة[132]- إلا أنّها سرعان ما انتشرت بين المؤرّخين وأصحاب المقالات والفرق، وانعكست في آثارهم اللاحقة على نطاقٍ واسع. وبطبيعة الحال، فإنّ التدقيق في روايات سيف بن عمر يثبت أنّه بالإضافة إلى قصة عبد الله بن سبأ، كان قد دأب حتى في الروايات التاريخية الأخرى على تحريف القصة بحيث تفي بالإجابة عن التحدّيات الماثلة أمام أجهزة السلطة والخلافة[133].

إنّ هذه الرواية عن عبد الله بن سبأ، بغض النظر عن وجود ابن سبأ أو عدم وجوده، أو تطبيقه على أشخاص مثل عمار بن ياسر أو ابن وهب الراسبي، قد تمّ عدّها في الدراسات الجديدة من مختلَقات سيف بن عمر. وإنّ المهم في تقريره هو تنزيه ابن سبأ من تهمة الغلو. فلا يوجد مفهوم الغلوّ المصطلح[134] والمنسوب إليه في أيّ موضعٍ من هذه الرواية، وغاية ما نسب إليه هو الاتهام العقائدي من قبيل: الوصية والبراءة والرجعة، ممّا له جذور في تعاليم الأديان الإبراهيمية. ويبدو أنّ سيف بن عمر يعمل على إلغاء عبد الله بن سبأ الغالي؛ ليتمكّن من أنْ ينسب إليه أشخاصًا من أمثال أبي ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، ومالك الأشتر ممّن هم من الشيعة العقائديين، ولم يرد اتهامهم بالغلوّ في المصادر التاريخية وكتب المقالات والفِرق.

وفي المقابل لم يرد في المستندات التاريخية الأخرى أيّ كلام عن تأثير عبد الله بن سبأ في هذه الأحداث والوقائع[135]، وذلك ابتداءً من أبي مخنف (م: 157 هـ)، ومحمد بن عمر الواقدي (م: 209 هـ)[136]، وصولًا إلى ابن شبة النميري (م: 262 هـ)[137]، وابن قتيبة الدينوري (م: 276 هـ)[138]، وأبي حنيفة الدينوري (م: 283 هـ)[139]، وابن أعثم الكوفي (م: 314 هـ)[140]، والمقدسي (م: 507 هـ)[141].

الطائفة الأخرى من المصادر التي تعرّضت لعبد الله بن سبأ على نطاقٍ واسع، هي مصادر الفرق والمقالات، والتي تمّ تأليفها في الغالب من قبل المخالفين للإمامية[142].

إنّ دراسة الروايات والتقارير الواردة في كتب أصحاب الفرق والمقالات حول عبد الله بن سبأ، تثبت أنّه من بين المصادر الأولى في المقالات والفرق، من قبيل: الناشئ الأكبر (م: 293 هـ) في مسائل الإمامة[143]، وابن قتيبة الدينوري (م: 276 هـ) في كتاب المعارف[144]، والأشعري (م: 324 هـ) في مقالات الإسلاميين[145]، وأبي حاتم الرازي (م: 322 هـ) في الزينة، والملطي (م: 377 هـ) في التنبيه والرد[146]، بالإضافة إلى المعتقدات الشيعية، قد نُسبت إلى عبد الله بن سبأ الاعتقاد بتأليه أمير المؤمنين(عليه السلام).

قال البغدادي (م: 429 هـ) في كتابه: الفرق بين الفرَق، نقلًا عن الشعبي (م: 103 هـ): «إنّ عبد الله بن السوداء كان يعيْن السبئيّة على قولها، وكان ابن السوداء في الأصل يهوديًّا من أهل الحيرة، فأظهر الإسلام، وأراد أنْ يكون له عند أهل الكوفة سوق ورئاسة؛ فذكر لهم أنّه وجد في التوراة أنّ لكلّ نبيّ وصيًّا وأنّ عليًّا وصي محمّد، وأنّه خير الأوصياء، كما أنّ محمدًا خير الأنبياء. ثم قال الشعبي في تتمّة هذه الرواية: فلمّا سمع ذلك منه شيعة علي قالوا لعلي إنّه من محبّيك؛ فرفع علي قدره وأجلسه تحت درجة منبره، ثم بلغه عنه غلوّه فيه، فهمّ بقتله؛ فنهاه ابن عباس عن ذلك وقال له: إنْ قتلته اختلف عليك أصحابك وأنت عازمٌ على العود إلى قتال أهل الشام، وتحتاج إلى مداراة أصحابك، فلّما خشي من قتل ابن سبأ الفتنة التي خافها ابن عباس، نفاه إلى المدائن»[147].

إنّ وجود ابن سبأ ونشاطه في الكوفة، طبقًا لتقرير الشعبي، يعود إلى ما بعد مقتل عثمان بن عفان وحرب الجمل. فقد جاء إلى الكوفة بعد استقرار الإمام علي(عليه السلام) في الكوفة، ويبدو أنّ ذلك كان في مستهلّ توجّه الإمام(عليه السلام) لقتال معاوية. وإنّ النشاط الوحيد الذي ذكر لابن سبأ كان يتلخّص في السعي إلى الحصول على موقعٍ ومنزلةٍ له في هذه المدينة، من خلال بيان وثيقةٍ ومستندٍ –سواء أكان مختلَقًا أم حقيقيًا- لمعتقدات تيار السبئيّة من النصوص المقدّسة لأهل الكتاب، وكان يقدّم الدعم للسبئيّة بكلامه.

ويبدو أنّ رواية الشعبي، وهو من المحدّثين والتابعين وكان يقطن في الكوفة[148]، هي الرواية الأقرب إلى الواقع، ويمكن في ضوئها إعادة قراءة الروايات التي ينقلها أصحاب المقالات والفرق. ومن الجدير ذكره أنّ الشعبي كان من الشخصيات القريبة من الشيعة في الكوفة، وأنّه بعد انفصاله التدريجي عن الشيعة، تحوّل إلى أحد المخالفين لهم، ومن هنا فإنّ وصفه الشيعة واتهامه لهم بالسبئيّة جدير بالتأمل بشكل جاد. إنّ رواية الشعبي تثبت أنّ تيار السبئية ــ الذين كانوا يتبنّون عقائد خاصةً، ولا سيّما بشأن الوصية لأمير المؤمنين(عليه السلام) ــ كان له نشاطٌ فاعلٌ في الكوفة، وكان يقال عنهم إنّهم (شيعة علي)، وكان يتم وصفهم احتقارًا من قبل الأمويين بالسبئيّة بالنظر إلى انتمائهم القبلي؛ وذلك لأنّ السبئيّة في المفهوم القرآني قوم غضب الله عليه وحاق بهم العذاب. لقد كان دور ابن سبأ في عقائد هذه الجماعة هامشيًا ولم يكن أصيلًا، وقد مال في نهاية المطاف إلى الغلوّ، بمعزل عن معتقداتٍ هذه الجماعة.

لا توجد هناك إضافات في رواية سائر أصحاب المقالات والفرق بالنسبة إلى الرواية المذكورة[149]؛ وعلى هذا الأساس يمكن القول إنّ مجموع الشواهد المنقولة في آثار أصحاب الفرق والمقالات، تعمل على تعريف ابن سبأ بأنّه شخص يهودي، دون الإشارة إلى دوره في الأحداث السياسية، من قبيل: فتنة مقتل عثمان بن عفان وفتنة الجمل، وأنّه قد دخل الكوفة على عهد الإمام علي(عليه السلام)، وبعد الإعلان عن إسلامه قام في البداية بإظهار بعض الأفكار، من قبيل: النص والوصية والرجعة والبراءة، ثم جنح بعد ذلك نحو الغلو. لا تشتمل هذه الروايات على صورةٍ واضحةٍ عن أتباعه، ويبدو أنّه لم يوافقه على آرائه وأفكاره الغالية سوى النزر القليل[150]. ويبدو أنّ أصحاب الفرق والمقالات قد سعوا في رواياتهم إلى تجاهل جذور السبئية التاريخية من الأتباع العقائديين للإمام علي(عليه السلام)، ليتمكنوا من التغطية على العمق التاريخي والمعرفي للشيعة.

إنّ الطائفة الثالثة من الآثار التي وردت الإشارة فيها إلى عبد الله بن سبأ، هي المصادر الروائية وتراجم الإمامية، وتكمن قيمة هذه الروايات في أنّ أسانيدها من جهة تختلف عن أسانيد سيف بن عمر، وأنّها قد وردت من ناحيةٍ أخرى في أسانيد الشيعة ومصادرها. ولا نعتمد في هذا القسم بطبيعة الحال إلّا على الروايات المسندة، وأمّا التقارير التي تنطوي على تحليل الكاتب الإمامي أو الناظرة إلى روايات أصحاب الفرق والمقالات والتي تفتقر إلى السند، فلا موضع لها في هذه الطائفة من الروايات. ويعدّ رجال الكشي المصدر الشيعي الأهم في هذا الشأن، حيث إنّ بعض رواياته الواردة في مورد ابن سبأ تحظى باعتبارٍ سنديّ مناسب[151] في الحدّ الأدنى. وبمعزلٍ عن أصل هذه الروايات، يحظى تقرير هذه الروايات عن ابن سبأ ودوره بأهميةٍ بالغة.

يمكن الادّعاء بأنّ تقرير المصادر الشيعية عن قصة ابن سبأ، يختلف على بنحوٍ كبيرٍ عن طائفتين من التقريرات السابقة (رواية سيف بن عمر في المصادر التاريخية، ورواية أصحاب الفرق والمقالات)، خلافًا لقصة سيف بن عمر، حيث لا يوجد في روايات الإمامية أثرٌ عن الدور السياسي الصارخ لابن سبأ، وكلّ ما هنالك ورود كلام حول غلوّه، ومن ناحية أخرى لا يوجد في هذه الروايات دورٌ له في تأسيس أو حتى الترويج لمفاهيم، من قبيل: البراءة والوصية والرجعة، وإنّما هناك حديثٌ عن قوله بتأليه الإمام علي(عليه السلام) فقط. كما أنّ عاقبة عبد الله بن سبأ ومآله في جميع روايات الإمامية، كان هو الاستتابة ثم حرقه بالنار، ولم يرد أيّ كلامٍ عن نفيه إلى المدائن. يُضاف إلى ذلك أنّه لم يرد تقريرٌ حول استمرار أفكار عبد الله بن سبأ بعد موته. وفي المجموع، فإنّ الاتهام الوحيد الوارد على عبد الله بن سبأ في روايات الإمامية إنّما هو قوله بتأليه الإمام علي(عليه السلام)، وإنّ هذا السلوك الفردي قد ورد تقريره في روايات الإمامية المعتبرة، وإذا كان هناك من وافقه على رأيه فقد تمّ قتله معه؛ وعلى هذا الأساس فإنّ تياره لم يستمر[152].
إنّ شخصية عبد الله بن سبأ -بالنظر إلى إعادة قراءة الروايات الواردة من غير طريق سيف بن عمر- تثبت أنّه يعدّ في المصادر الشيعية شخصًا غاليًا، وأنّه كان يقول بتأليه الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام). إنّ مصادر أهل السُنّة بالإضافة إلى غلوّه تنسب إليه بعض العقائد الأخرى أيضًا، من قبيل: القول بالبداء، والرجعة، والمهدوية وما إلى ذلك. وعلى هذا الأساس يمكن القول إنّ المصادر الشيعية والسنية لا تحتوي على أيّ كلامٍ حول دوره المدّعى في رواية سيف بن عمر. تشير الشواهد إلى مهارة سيف بن عمر في تغيير جانب من الروايات التاريخية بشكلٍ حاذقٍ وهادف، وأمّا سائر التقارير الأخرى، فإنّه ينقلها بشكلٍ متطابقٍ مع الرواية المشهورة[153]. وبعبارةٍ أخرى: إنّه يتّخذ من شخصية عبد الله بن سبأ الذي له وجود حقيقة ويجعله مبنى وموضوعًا؛ لينسب إليه أسطورة عبد الله بن سبأ المختلَقة. إنّ المحدّثين وأصحاب الفرَق يتفقون مع عقيدة سيف بن عمر في القول بوجود عبد الله بن سبأ، ولكنهم يخالفونه في الأوصاف التي ينسبها إليه سيف بن عمر وأتباعه. وفي الوقت نفسه فإنّ التقارير المسندة الموجودة في مصادر الشيعة وكذلك الروايات الموجودة في مصادر أهل السُنّة من غير طريق سيف بن عمر تجعل من إنكار الوجود التاريخي لعبد الله بن سبأ أمرًا غير ممكن.

وعلى هذا الأساس، فإنّه طبقًا لما ورد في الروايات، يمكن القبول بالرأي القائل بغلوّ عبد الله بن سبأ ومواجهة الإمام علي(عليه السلام) له على نحو الإجمال، وأمّا التفاصيل فهي غير معروفة بشكل كامل، ويبدو أنّ جزءًا منها كان من اختلاق أصحاب المقالات والفرق الذين كانوا يبدعون في نسج الأساطير. وكذلك لا يثبت هذا الادّعاء القائل بأنّه كان هو المؤسس للأفكار الشيعية، من قبيل: القول بالنص، والإمامة، والبراءة، والرجعة؛ وذلك لأنّ الشواهد التاريخية تثبت أنّ هذه التعاليم كانت منتشرةً في المجتمع الإسلامي، قبل دخول عبد الله بن سبأ[154] إلى الكوفة. والنقطة المهمّة في البين هي أنّ عبد الله بن سبأ لم يكن يحتلّ مكانةً اجتماعيةً وسياسيةً مرموقةً بين أصحاب الإمام علي(عليه السلام)، كما هو الحال بالنسبة إلى عمار بن ياسر، ومالك الأشتر، وميثم التمار، وكميل بن زياد، وحجر بن عدي ومن هو على شاكلتهم؛ لكي يكون بمقدوره أنْ يعمل على تأسيس أفكارٍ تحظى بقبول المجتمع الشيعي. وقد تمّ بيان هذه المسألة في الروايات التاريخية أيضًا[155].

ومن الجدير ذكره أنّ أصحاب الفرق والمقالات من أهل السُنّة قد سعوا ـ من خلال تحريف نهاية عبد الله بن سبأ والقول بنفيه إلى المدائن ـ إلى تأخير موته عن تاريخ استشهاد الإمام علي(عليه السلام)، لكي ينسبوا إليه مفهوم الرجعة المهمة عند الشيعة، في حين أنّ هذه العقيدة راسخةٌ في صلب الأفكار الشيعية الخالصة. من ذلك -على سبيل المثال- أنّ الشهرستاني عند بيان شخصية عبد الله بن سبأ استنادًا إلى هذا التقرير المختلق القائل بأنّه جاء إلى الكوفة بعد استشهاد الإمام علي(عليه السلام) وأنكر موت الإمام، قال: «السبئيّة هي الفرقة الأولى التي قالت بالغَيبة والرجعة»[156]. ثم قال في تناقضٍ واضحٍ عند التعريف بمحمد بن الحنفية والكيسانية: «الكيسانية هم أوّل جماعة تقول بالغيبة والرجعة بعدها»[157]. إنّ هذه الشواهد تثبت أنّ أصحاب الفرق والمقالات قد سعوا في المراحل اللاحقة إلى نسبة تأسيس بعض التعاليم الشيعية إلى عبد الله بن سبأ[158].

حقيقة السبئيّة
إنّ الوضع والاستعمال الأصلي لمفردة السبئيّة كان في بداية الأمر يُطلق على العرب من سكان اليمن، ويراه بعضهم قسيمًا للعرب[159]. وبالنظر إلى المستندات والوثائق، فإنّ الاستعمال الأول لمصطلح السبئية يعود إلى النزاعات الإسلامية، وعند اعتراض حجر بن عدي وأصحابه على زياد بن أبيه، فقد أشار زياد بن أبيه إلى حجر بن عدي وأصحابه في رسالةٍ منه بعثها إلى معاوية بن أبي سفيان، واصفًا إيّاهم بـ "السبئية الترابية"[160]؛ وأمّا قبل ذلك فلم يرد ذكر لعنوان السبئيّة في أيّ مصدرٍ تاريخيّ يتحدّث عن الوقائع في مرحلة الإمام علي(عليه السلام) ومعاوية.

إنّ لذكر عنوان السبئيّة في روايات سيف بن عمر بُعدًا قوميًا وقبليًا في الغالب، وهو يُطلق على المصريين واليمانيين، حيث يتحدّث في قبالهم عن الأعراب. يُضاف إلى ذلك أنّ الارتباط الذي يقيمه سيف بن عمر بين السبئيّة وابن سبأ، يختلف عن رأي أصحاب المقالات والفِرَق. إنّ السبئيّة في الرواية الكاذبة والمختلقة لسيف بن عمر فئةٌ متمرّدةٌ على عثمان بن عفان، وكانت تتبنّى العقائد الشيعية، وتنتصر للإمام علي(عليه السلام)؛ وقد لعبت هذه الفئة دورًا في الأحداث التاريخية، وقد ارتبطوا بابن سبأ الذي له سابقة سياسية، وليس بابن سبأ الغالي[161]. وعلى هذا الأساس ليس هناك أيّ شاهدٍ يُشير إلى استعمال هذا المصطلح في عصر عثمان بن عفان ولا حتى في عهد الإمام علي(عليه السلام). ومن الواضح بطبيعة الحال أنّ أغلب الأشخاص الذين خرجوا على عثمان بن عفان كانوا من اليمن، ومن هنا يُطلق عليهم عنوان أهل سبأ.

منذ مرحلة حكم معاوية بن سفيان ــ حيث أصبحت العصبية العدنانية هي السائدة ـ صار من هم خارج الدائرة العدنانية يُتهمون بالسبئيّة[162]. وفي الحقيقة فإنّ مصطلح السبئية قد تبلور في أثناء النزاع بين العرب العدنانيين والعرب القحطانيين[163]؛ ولكن كان من الواضح أنّ المسار الاعتقادي كان هو الكامن خلف هذا التيار. لقد تمّ وضع مصطلح السبئيّة بنحوٍ دقيقٍ بعد ظهور الاصطفافات بين معاوية وبين الإمام علي(عليه السلام)[164]. إنّ التهم التي بقيت في التاريخ للسبئية، إنّما هي تهم سياسية / عقدية[165]؛ وذلك لارتباط المسائل العَقَديّة في المرحلة الأولى من الكلام الإسلامي بالتوجّهات السياسية، ومن هنا يوجد بُعدٌ سياسي، ولا سيّما بالنسبة إلى مسألة الإمامة، في التشيّع الأول.
على الرغم من استعمال مفردة السبئية في الروايات الأولى لسيف بن عمر برؤيةٍ قوميةٍ في معرض التقابل مع العرب القحطانيين، بيد أنّها لم تكن لتخلو من الصبغة العَقَديّة[166]. يمكن مشاهدة هذه المواجهة العَقَديّة منذ عصر معاوية بن أبي سفيان بشكلٍ واضح. من ذلك على سبيل المثال أنّه في التقرير الذي يذكره الطبري عن المواجهة بين جيش المختار ومعسكر شبث بن ربعي وأصحابه، يتمّ استعمال مصطلح السبئيّة من قبل شبث بن ربعي في مقابل العرب العدنانيين (قبيلة مضر)؛ ولكن من الواضح أنّ هذه الجماعة القبَلية كان لها توجّه عقدي، وتطلق على نفسها عنوان (معشر الشيعة)[167] . إنّ روايات الطبري التي أخذها من طريق سيف بن عمر، تثبت أنّ تيار السبئيّة لم يكن في رؤية سيف يعبّر عن تيارٍ غال، وإنّما يدلّ على مجرّد جماعةٍ قبليةٍ تحمل توجّهات عقائدية[168]. إنّ هذا التقابل بين العدنانيين (عرب الشمال)، والقحطانيين (عرب الجنوب أو اليمن)، يمكن مشاهدته في رواياته الأخرى عن السبئية أيضًا[169].
إنّ السبئية في جميع الروايات التاريخية يتمّ اتهامهم بأمرين مهمّين، وهما أولًا: موالاة الإمام علي(عليه السلام) والاعتقاد بأحقيته في الخلافة في مواجهة المخالفين[170]. وثانيًا: البراءة من جميع المخالفين للإمام علي(عليه السلام) ومن بينهم الشيخان[171]. حيث يمثّل هذان الأصلان تعريف التفكير الشيعي العقائدي في المرحلة الأولى.

إنّ روايات سيف بن عمر وسائر المؤرخين تفيد أنّ التشيّع العَقَدي بفرعيه الآنفين كان سائدًا في العقود الأولى. من ذلك، على سبيل المثال، أنّه طبقًا لرواية البلاذري جاء حجر بن عدي الكندي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وحبّة بن جوين البجلي[172]، وعبد الله بن وهب الهمداني -الذي يراه بعضهم هو عبد الله بن سبأ- إلى الإمام علي(عليه السلام) بعد حرب النهروان، وسألوه عن أبي بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب. وبعد أنْ انتقد الإمام موقفهم من الاستمرار في البحث عن مسألة البراءة في ذروة الحرب -ولا شكّ في أنّ الموقف الصريح من قبل الإمام علي(عليه السلام) في هذه المسألة، كان يؤدّي إلى التفرقة والمواجهة الداخلية بين المقاتلين في جيش الإمام- ذكّرهم بما هو أهم من ذلك، ألا وهو مسألة سقوط مصر. إنّ إثارة هذه المسألة من قبل هذه الشخصيات يُشير إلى موقفهم السلبي من الشيخين[173]. وكذلك في روايةٍ عن رسالة الإرجاء للحسن بن محمد بن الحنفية، يرى أنّ براءة السبئيّة من الشيخين وعثمان بن عفان، وقولهم بالولاية للإمام علي(عليه السلام) تعدّ نقطة امتيازٍ لهم من سائر الفرَق الأخرى[174]. كما أنّ أشراف الكوفة عند الخروج على المختار، ذكروا أنّ سلوكه وأصحابه من السبئيّة في البراءة من السلف الصالح كان هو السبب في خروجهم ضدّ المختار[175]. في ظلّ هذين الأصلينِ السياسيينِ العَقَديينِ تمّت نسبة مجموعةٍ من المعتقدات إلى السبئيّة، ومن بين هذه المعتقدات، الاعتقاد بالوصية للإمام علي(عليه السلام)، والقول بإلهية الإمامة، وإعطاء المقامات الخاصة للإمام، والاعتقاد بالمهدوية، والغيبة، والرجعة[176].

إنّ الملحوظ في الروايات الأخرى لدى المؤرّخين هو أنّ مصطلح السبئية يُطلق في جميع التراث التاريخي وأصحاب الفرَق والمقالات على فئةٍ لها مجموعةٌ من العقائد. وإنّ هذا المصطلح كان يُستعمل حتى من قِبل الخوارج للانتقاص من الشيعة[177]، وكذلك فإنّ أبا العباس السفّاح في الخطبة الأولى التي ألقاها بعد الخلافة، عمد إلى التعريف بالسبئيّة بوصفهم الأشخاص الذين كانوا يعتقدون بأحقية الخلافة لأفراد (الإمام علي وأبنائه) من غير بني العباس[178].
وعلى هذا الأساس فإنّ الذي ينقل عن المؤرّخين بشأن مسار تبلور هذه المفردة، هو ماهيتها العَقَديّة وليس مجرّد ظهورها من رحم الخلاف السياسي والقومي والقبلي. ولا سيّما في قصة حجر بن عدي، حيث نشاهد هذا المضمون بوضوح؛ وذلك لأنّ زياد بن أبيه وصف حجرًا وأصحابه في رسالةٍ بعثها إلى معاوية بن أبي سفيان على أنهّم فئةٌ منشقّةٌ عن الجماعة، وأنّهم يرون أنّ الخلافة حقٌّ يختصّ به أهل البيت (عليهم السلام) من آل أبي طالب، وأنّهم يبرأون من أعداء الإمام علي(عليه السلام)[179]. إنّ الالتفات إلى هذه النقطة مهم جدًا، وهي أنّ زياد بن أبيه كان مطلعًا على المجتمع الشيعي من الداخل، ومن هنا كان على معرفةٍ دقيقةٍ بجماعة حجر بن عدي وشيعة الكوفة[180].

إنّ من بين الشواهد الأخرى على هذا المدّعى، أي إطلاق عنوان السبئية على العناصر الاعتقادية لدى الشيعة، الروايات الواردة في الكتب الرجالية وتراجم أهل السُنّة بشأن التوجهات الفكرية لأبي هاشم (نجل محمد بن الحنفية)[181]. فإنّه بلحاظ المنزلة الأسرية والنسبة التي تربطه بأهل البيت (عليهم السلام) وروايته للحديث، كان يتمتع بموقعٍ خاصٍّ بين أهل السُنّة؛ لا سيّما إنّ التيار الكلامي لدى القدرية والمعتزلة في المراحل اللاحقة كان ينسب نفسه إليه[182]. وهناك رواية تنقل عن الزهري بعباراتٍ مختلفة، ومضمونها أنّ أبا هاشم كان يجمع أحاديث السبئيّة[183]. وهو خلافًا لأخيه الحسن الذي انشق عن مسار التشيّع، وتعرّض للوم من قبل أبيه محمد بن الحنفية، كان على الدوام ملازمًا لخط التشيّع، ولم ينفصل عن التيار الفكري لأبيه[184].

وعلى هذا الأساس، يمكن القول إنّ أغلب الروايات تفيد أنّ تيار التشيّع العَقَدي في تلك المرحلة كان يتمّ بيانه باسم السبئيّة، وإنّ هذا المصطلح قد أُطلق على الشيعة في عصر معاوية بن أبي سفيان، ولم يكن للتيار الغالي أيّ دخلٍ فيه، بل إنّ سبب إطلاق تسمية السبئية على الشيعة يعود إلى الحضور الصارخ للقبائل اليمانية الكبرى في جبهة أنصار الإمام علي(عليه السلام)، ولم يكن لهذه القبائل أيّ صلةٍ بعبد الله بن سبأ. وإنّ هذه الفئة بسبب أعدادها الكثيرة وجموعها الغفيرة، هي التي مهّدت الأرضية وشكّلت نواةً لثورة المختار[185].

إنّ بحث الشواهد الأخرى يثبت التحوّل المفهومي لمصطلح السبئية، إذ تعطيه مفهومًا أوسع من مجرّد الانتساب القبلي. إنّ هذه التوسعة المفهومية قد بدأت بإدارة من أجهزة الخلافة الأموية بغية الانتقاص من أصحاب الإمام علي(عليه السلام)، ثم تحوّلت لتصبح مفهومًا قوميًا قبليًا اعتقاديًا يُشير إلى شيعة الإمام علي(عليه السلام) من القحطانيين واليمانيين. وبطبيعة الحال لا يُشاهد في هذه التوسعة المفهومية أيّ انتسابٍ إلى الأفكار الغالية أو شخص عبد الله بن سبأ.

إنّ من بين الأشخاص الذين تمّت تسميتهم بالسبئية هو ميثم التمار، فإنّ زياد بن أبيه في قضية اعتقال ميثم التمار أطلق عليه عنوان السبئي طبقًا لتقرير النجاشي[186]. لا توجد روايةٌ حول اتصاف ميثم التمار بالغلوّ، وكذلك فإنّ حجر بن عدي وأصحابه كانوا من بين الأشخاص الذين وردت تسميتهم من قبل زياد بن أبيه بالسبئيّة أيضًا. فبعد عزل المغيرة بن شعبة عن ولاية الكوفة وتنصيب زياد بن أبيه من قبل معاوية بن أبي سفيان، أطلق زياد بن أبيه في خطبةٍ تحذيريةٍ لحجر بن عدي وأصحابه، عنوان (السبئية الحائنة[187])[188]. وكذلك في كتاب الاستشهاد الذي أعدّه ضدّهم وأرسله إلى معاوية بن أبي سفيان وصفهم مرّة أخرى بـ (السبئية الترابية). وكان كل من الأرقم بن عبد ‌الله الكندي، وشريك بن شداد الحضرمي، وصيفی بن فسيل، وقبيصة بن ضبيعة العبسي، وكريم بن عفيف الخثعمي، وعاصم بن عوف البجلي، وورقاء بن سمي البجلي، وكدام بن يان، وعبد ‌الرحمن بن حسان، ومحرز بن شهاب التميمي وعبد ‌الله بن حوية السعدي، من أنصار حجر بن عدي الذين ورد ذكر أسمائهم في المصادر. ولم يُتّهم أيّ واحدٍ من هؤلاء بالغلوّ، ولم يكن لأيّ منهم صلةٌ بعبد الله بن سبأ، وكان الاتهام الوحيد المتوجّه إلى هؤلاء الأشخاص هو تأكيدهم على الوصية لأمير المؤمنين(عليه السلام) والبراءة من أعدائه[189].

وفي تقرير آخر لخطبة عبد الله بن الزبير في قضية حصر محمد بن الحنفية وبني هاشم في شعب أبي طالب، ورد استعمال مصطلح السبئيّة أيضًا. وعندما أرسل المختار جيشًا من شيعة الكوفة إلى مكة لإنقاذ بني هاشم، تحدّث ابن الزبير عند مواجهتهم في خطبةٍ له واصفًا إياهم بـ (الخشبية السبئيّة). لا نمتلك معلوماتٍ كثيرةً حول ماهية هذا الجيش، باستثناء أسماء قادة هذه الجماعة، ويمكن استنادًا إلى هذا التقرير عدّهم من أنصار محمد بن الحنفية ومن الطالبين بثأر الإمام الحسين(عليه السلام). ويُعدّ بعض الأشخاص، من أمثال: أبي عبد الله الجدلي، وضبيان بن عمارة، وأبي المعتمر، وأبي الطفيل، وهانئ بن قيس الهمداني، من قادة هذه الجماعة، وكانوا كلهم من الشخصيات البارزة ومن شيعة الكوفة، ولم يكن لهم أيّ صلة بالأفكار الغالية[190].
وكذلك من بين الأشخاص المتهمين بالسبئية رشيد الهجري؛ إذ اتُّهم بسبب الاعتقاد بالرجعة بمثل هذا العنوان[191]، وتعرّض للتجريح في الآثار الرجالية لأهل السُنّة[192]. إنّ الروايات التاريخية تُظهر أنّ زياد بن أبيه بعد اطلاعه على معتقد رشيد الهجري أمر بقتله قتلةً شنيعة[193]. طبقًا لهذا التقرير كان الاعتقاد بالرجعة قد انتشر بين الناس وجهاز السلطة بوصفه عقيدةً شيعيةً معروفةً بعد مدّةٍ قليلةٍ من استشهاد الإمام علي(عليه السلام)، وكان الاتهام به علامة على حبّ الإمام علي(عليه السلام)؛ ولهذا السبب كان المعتقد بالرجعة يستحق أقسى أنواع العقاب.
إنّ هذه الرواية تثبت أنّه بغض النظر عن تقسيمات المتأخّرين من أصحاب المقالات والفرق الذين يذهبون إلى فهمٍ جديدٍ يعدّ السبئية فرقةً غاليةً وتابعةً لعبد الله بن سبأ، ليس هناك أيّ صلةٍ بين السبئيّة التاريخية وعبد الله بن سبأ التاريخي والأفكار الغالية. ومن الجدير ذكره أنّ أصحاب المقالات والفرَق كما سعوا إلى ربط ظهور الأفكار الشيعية بابن سبأ، فقد سعوا بعد ذلك إلى ربط الحركات الشيعية الأخرى، مثل: ثورة المختار، بالسبئية الغالية دون التاريخية أيضًا، وذلك من خلال اختلاق الروايات التاريخية[194].

إنّ الحقيقة هي أنّ عبد الله بن سبأ الغالي قد ارتبط في المسار التاريخي بعبد الله بن سبأ التاريخي الأسطوري، وأنّ السبئية التاريخية بدورها قد تحوّلت إلى السبئية الغالية أيضًا. ويبدو أنّ امتزاج ابن سبأ بالسبئيّة، ونسبتهم إلى الغلو، كان نتيجة لخطةٍ مدروسةٍ ومقصودةٍ من قبل المؤرّخين وأصحاب المقالات والفرَق، إذ تحقّق هذا الأمر في مرحلةٍ متأخرة، وفي سعي لتفسير الواقعية التاريخية لظهور الشيعة العقائدية. إنّ هذه الواقعية التاريخية تثبت وجود جماعةٍ عقائديةٍ كبيرةٍ من بين الصحابة والتابعين، كانت تذهب إلى معتقداتٍ مختلفةٍ عن العامة، وقد اجتمعت حول محور أهل البيت(عليهم السلام). ولا بدّ من التذكير بأنّ الغاية من بيان هذا الجانب هو العمل على إظهار محورية تعاليم أهل البيت(عليهم السلام) في هذه المرحلة التاريخية بحيث سعى المخالفون للتشيّع في مسار التاريخ إلى إنكار هذه الحقيقة، وذلك عن طريق تحريف الروايات واختلاق مصطلحات من قبيل السبئية وربطها بعبد الله بن سبأ.

المصادر
الأبطحي، عبد الحميد، (مصدريت امام علي (عليه السلام) در علوم اسلامی در سده اول هجری)، دوفصلنامه علمی تخصصی سيره ‌پژوهی اهل بيت عليهم السلام، السنة الثالثة، العدد: 5، 1396 هـ ش.
ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة مطبوعاتي إسماعيليان، بيروت، 1417 هـ.
ابن أعثم الكوفي، الفتوح، دار الأضواء، بيروت، 1411 هـ.
ابن الأثير، عز الدين، الكامل في التاريخ دار صادر، بيروت، 1965 م.
ابن النديم، الفهرست، تصحيح: رضا تجدد، طهران، 1350 هـ ش.
ابن‌ حبان، المجروحين، دار ‌الباز للنشر والتوزيع، مكة مكرمة.
ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دارالكتب العلميه، بيروت، 1415 هـ.
ابن حزم الأندلسي، الفصل في الملل والأهواء والنحل، تعليق: أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، 1416 هـ.
ابن ‌حنبل، أحمد بن حنبل، مسند أحمد، دار صادر، بيروت.
ابن خلدون، عبد الرحمن، تاريخ ابن ‌خلدون، تحقيق: خليل شحادة، دار الفکر، بيروت، 1408 هـ.
ابن سعد، الطبقات الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1410 هـ.
ابن طيفور، بلاغات النساء، مكتبة بصيرتي، قم.
ابن ‌عبد البر، الاستيعاب، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، 1412 هـ.
ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1415 هـ.
ابن قتيبة الدينوري، عبد الله بن مسلم، الأخبار الطوال، تحقيق: عبد المنعم عامر، مراجعة: جمال الدين شيال، منشورات الرضي، قم، 1368 هـ ش.
__________، الإمامة والسياسة، تحقيق: علي شيري، دار الأضواء، بيروت، 1410 هـ.
__________، المعارف، تحقيق: ثروت عكاشة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1992 م.
ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق: علي شيري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1988 م.
ابن ‌مرتضی، أحمد بن‌ يحيی، طبقات المعتزلة، تحقيق: سوسنه ديفلد ـ فلزر، المکتبة الحياة، بيروت.
ابن مردويه الإصفهاني، أحمد بن موسى، مناقب علي بن أبي طالب وما نزل من القرآن في علي، جمعه ورتبه: محمد حسين حرز الدين، دار الحديث، قم، 1382 هـ ش.
أبو نعيم الإصفهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء، دار الکتاب العربي، بيروت، 1405 هـ.
الأسدي الكوفي، محمد بن سليمان، مناقب الإمام أمير المؤمنين ×، تحقيق: محمد باقر المحمودي، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، قم، 1412 هـ.
الأشعري، أبو الحسن، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، ويسبادن: فرانس شتاينر، 1400 هـ.
الأشعري، سعد بن عبد الله، المقالات والفرق، انتشارات علمی و فرهنگی، طهران، 1360 هـ ش.
آقا نوري، علي، خا‌ستگا‌ه‌ تشيع‌ و پيدايش‌ فرقه‌ هاي شيعي‌ در عصر اما‌ما‌ن‌، پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی، قم، 1385 هـ ش.
أمير معزي، محمد علي، تشيع ريشه ‌ها و باور‌هاي عرفاني، ترجمه إلى اللغة الفارسية: نور الدين الله ‌ديني، نارمك، طهران، 1394 هـ ش.
الأميني، عبد الحسين، الغدير، مرکز الغدير للدراسات الإسلامية، قم، 1416 هـ.
البرقي، أحمد بن محمد بن خالد، رجال البرقي، انتشارات دانشگاه تهران، طهران.
البغدادي، عبد القاهر، الفرق بين الفرق، دار الجيل / دار الآفاق، بيروت، 1408 هـ.
البلاذري، أنساب الأشراف، تحقيق: سهيل زكار ورياض الزركلي، دار الفكر، ط 1، بيروت، 1996 م.
بهجت ‌پور، عبد الکريم ومعرفت، حامد، (تحليلي بر سير نزولي آيات الأحکام)، مجموعه مقالات کنگره بين ‌المللی علوم انسانی اسلامی، الدورة الثالثة، العدد: 6، خريف عام: 1396 هـ ش.
التستری، محمد تقي، قاموس الرجال، مؤسسه النشر الإسلامي، قم، 1415 هـ.
الجعفري، حسين، تشيع در مسير تاريخ، ترجمه إلى اللغة الفارسية: محمد تقي آيت ‌اللهي، دفتر نشر فرهنگ اسلامی، طهران، 1359 هـ ش.
الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: يوسف عبد الرحمن المرعشي.
الذهبي، شمس الدين، تاريخ الإسلام، تحقيق: عمر عبد السلام التدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، 1407 هـ.
__________، سير أعلام النبلاء، تحقيق: عصيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1993 م.
__________، ميزان الاعتدال، تحقيق: علي بن محمد البجاوي، دار المعرفة، ط 1، بيروت، 1383 هـ.
رضوي، رسول، (ادوار تاريخی علم کلام اسلامی)، مجلة: معارف عقلي، العدد: 3، 1385 هـ ش.
روحاني علي ‌آبادي، محمد، زندگاني حضرت زهراء ÷ (الترجمة الفارسية لبحار الأنوار)، انتشارات مهام، طهران، 1379 هـ ش.
زکي ‌زاده رناني، علي رضا، (جستاری درباره عبد الله بن سبأ)، تاريخ اسلام، السنة السادسة عشرة، العدد: 3، 1394 هـ ش.
السبحاني، جعفر، أضواء على عقائد الشيعة الإمامية وتاريخهم، مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، قم، 1379 هـ ش.
__________، بحوث في الملل والنحل، مؤسسة الإمام الصادق ×، قم.
__________، رسائل ومقالات، مؤسسة الإمام الصادق ×، قم، 1425 هـ.
__________، معجم طبقات المتكلمين، مؤسسة الإمام الصادق ×، قم، 1424 هـ.
سبحانی، محمد تقي ومحمد جعفر رضائي، (ميراث کلامي شيعة در مرحله تأسيس)، مجلة: هفت آسمان، العدد رقم: 52.
سليم بن قيس، کتاب سليم، تحقيق: محمد باقر الأنصاري الزنجاني، انتشارات دليل ما، قم، 1380 هـ ش.
السمعاني، الأنساب، تحقيق: عبد ‌الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد، 1382 هـ.
الشريف الرضي، نهج البلاغة، دار الهجرة، قم.
الشهرستاني، عبد الكريم، الملل والنحل، تحقيق: محمد بدران، انتشارات الشريف الرضي، قم، 1364 هـ ش.
صائب عبد ‌الحميد، تاريخ الإسلام الثقافي والسياسي، مرکز الغدير للدراسات الاسلامية، بيروت، 1417 هـ.
الصدر، السيد محمد باقر، نشأة التشيع والشيعة، تحقيق: عبد الجبار شرارة، مرکز الغدير للدراسات الإسلامية، قم، 1400 هـ.
الصدوق، اعتقادات الإمامية، کنگره شيخ مفيد، قم، 1414 هـ.
__________، من لا يحضره الفقيه، تصحيح وتعليق: علي أكبر غفاري، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.
الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم، 1402 هـ.
طباطبائي، سيد محمد کاظم، (عبد الله بن سبأ آنچه بود و آنچه نبود)، مجلة: حديث حوزه، العدد: 8، السنة الرابعة، 1393 هـ ش.
الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي السلفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار التراث، بيروت، 1967 م.
الطوسي، محمد بن الحسن، رجال الطوسي، تحقيق: جواد قيومي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1415 هـ.
_________، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، تحقيق: مهدي رجائي، مؤسسة آل البيت، قم، 1404 هـ.
عرموش، أحمد راتب، مقدمة الفتنة ووقعة الجمل، دار ‌النفائس، بيروت، 1391 هـ.
العلامة العسكري، السيد مرتضى، عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، دار الزهراء، بيروت، 1403 هـ.
الغريري، سامي، الجذور التاريخية والنفسية للغلوّ والغلاة، انتشارات دليل ما، قم، 1424 هـ.
القندوزي الحنفي، ينابيع المودّة، تحقيق: السيد علي جمال أشرف الحسيني، دار الأسوة، طهران، 1416 هـ.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر غفاري، دار الكتب العلمية، طهران، 1363 هـ ش.
مادلونگ، ويلفرد، جانشينی حضرت محمد ’، ترجمه إلى اللغة الفارسية: احمد نمائي وآخرون، بنياد پژوهش‌های اسلامی، مشهد، 1388 هـ ش.
محمدي ري ‌شهري، محمد، موسوعة الإمام علي بن أبي ‌طالب، بمساعدة السيد محمدكاظم الطباطبائي، مركز بحوث دار‌ الحديث، قم، 1425 هـ.
المزی، تهذيب الکمال، تحقيق: بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1406 هـ.
مطهري، سيد مصطفی، نقش عناصر تاريخی در تبيين عقايد اهل بيت ^، مؤسسه علمی فرهنگی دار الحديث، قم، 1394 هـ ش.
المفيد، الاختصاص، کنگره جهاني شيخ مفيد، قم، 1413 هـ.
المقدسي، البدء والتاريخ، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة.
الملطي، ابن عبد الرحمن، التنبيه، والرد، تحقيق: محمد زينهم، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1413 هـ.
المنقري، نصر بن مزاحم، وقعة صفين، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، منشورات مكتبة المرعشي النجفي، قم، 1404 هـ.
مؤمني، كريم، (نخستين شيعه ها و نخستين انديشه ها)، قيد النشر.
الميلاني الحسيني، السيد علي، نشأة التشيّع، تقرير جعفر عبد الله آل عصفور الدرازي البحراني، 1399 هـ ش.
الناشئ الأكبر، مسائل الإمامة، تحقيق: علي رضا إيماني، مركز مطالعات اديان ومذاهب، قم، 1386 هـ ش.
النجاشی، رجال النجاشي، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1407 ق.
نشوان حميري، أبو‌ سعيد، الحور العين، تحقيق وتعليق: كمال مصطفى‏، طهران، 1972 م.
الويري، محسن، (گونه ‌شناسی انتقادی ديدگاه‌ها درباره تاريخ و چگونگی پيدايش تشيع)، فصلنامه علمی / پژوهشی تاريخ فرهنگ وتمدن اسلامی، السنة الثالثة، العدد: 8، 1391 هـ ش.
اليعقوبي، ابن واضح، تاريخ اليعقوبي، دار صادر، بيروت.


---------------------------------------------------
[1] فيما يتعلّق بمراحل الكلام الإسلامي، يُنظر: السبحاني، كلام اماميه ريشه ها و رويش ها، ص 10 ـ 22؛ رضوي، ادوار تاريخي علم كلام اسلامي. (مصدران فارسيان).
[2] يُنظر: مادلونغ، جانشيني حضرت محمد (ص)، ص 27 ـ 33؛ آقا نوري، خاستگاه تشيّع و پيدايش فرقه هاي شيعي در عصر امامان.
[3] يُنظر: المطهري، مرتضى، نقش عناصر تاريخي در تبيين عقايد أهل بيت (عليهم السلام)، ص 57 ـ 59. (مصدر فارسي).
[4] يُنظر: ألويري، گونه شناسي انتقادي ديدگاه ها در باره تاريخ و چگونگي پيدايش تشيّع، ص 16 ـ 1. (مصدر فارسي).
[5] يُنظر: المطهري، مرتضى، نقش عناصر تاريخي در تبيين عقايد أهل بيت (عليهم السلام)، ص 59 ـ 79. (مصدر فارسي).
[6] يُنظر: ابن أعثم، الفتوح، ج 4، ص 290 ـ 291.
[7] يُنظر: الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 5، ص 163 ـ 400.
[8] يُنظر: ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 11، ص 45 ـ 46.
[9] يُنظر: الشيخ الطوسي، اختيار معرفة الرجال، ج 2، ص 591.
[10] يُنظر على سبيل المثال: جعفري، تشيّع در مسير تاريخ؛ آقا نوري، خاستگاه تشيّع و پيدايش فرقه هاي شيعي در عصر امامان؛ مادلونغ، جانشيني حضرت محمد (ص)، ص 27 ـ 33.
[11] ﴿وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [سورة الإسراء: 106]. ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [سورة الفرقان: 32].
[12] يُنظر: بهجت پور و معرفت، (تحليلي بر سير نزولي آيات الأحكام)، مجموعه مقالات كنگره بين المللي علوم انساني اسلامي، ص 153 ـ 180. (مصدر فارسي).
[13] يُنظر: الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج 2، ص 20.
[14] يُنظر: ألويري، گونه شناسي انتقادي ديدگاه ها در باره تاريخ و چگونگي پيدايش تشيّع، ص 30 ـ 43. (مصدر فارسي).
[15] فيما يتعلق بمفهوم مفردة الكلام، يُنظر: اس، كلام و جامعه، ج 1، ص 62 ـ 73؛ رضوي، تاريخ كلام اماميه، ص 25 ـ 30. (مصدر فارسي).
[16] يُنظر: السبحاني، «كلام اماميه ريشه ها و رويش ها»، مجلة: فصلنامه نقد و نظر، ص 14 ـ 15. (مصدر فارسي).
[17] يُنظر: سبحانی و رضائي، (میراث کلامي شیعه در مرحلۀ تأسیس)، مجلة: دو فصلنامه هفت آسمان، ص 17 - 21؛ سبحانی، (کلام امامیه؛ ریشه‌ ها و رویش‌ ها)، مجلة: فصلنامه نقد و نظر، ص 14 - 15. (مصدران فارسيان).
[18] من ذلك ـ على سبيل المثال ـ يمكن ذكر الكثير من خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) في عصره (يُنظر: الشريف الرضي، نهج البلاغة، ج 1، ص 30)، وكذلك خطبة السيدة فاطمة الزهراء $ المعروفة بالخطبة الفدكية (يُنظر: ابن طيفور، بلاغات النساء، ص 12 ـ 20). بوصفها شاهدًا على ذلك.
[19] يُنظر: ابن ‌الأثیر، أُسُد الغابة، ج 3، ص 388؛ ابن‌ مردویه، مناقب علي بن أبي ‌طالب، ما نزل من القرآن في علي، ص 127 – 135 و 175 - 177؛ العلامة الأمیني، الغدیر، ج 1، ص 313 - 421.
[20] يُنظر: ابن أعثم، الفتوح، ج 2، ص 465.
[21] يمكن العثور على كثيرٍ من هذا النوع من الرجز في إطار الأرجوزات المتبادلة بين أصحاب الجمل وجيش الإمام علي (عليه السلام) في حرب الجمل (يُنظر: ابن أعثم، الفتوح، ج 2، ص 452 ـ 489).
[22] يمكن الوقوف على كثيرٍ من هذه التحقيقات في إطار التحقيق مع شيعة الإمام علي (عليه السلام) من قبل عبيد الله بن زياد، والحجاج بن يوسف الثقفي. (يُنظر: ابن حجر العسقلاني، الإصابة، ج 6، ص 250).
[23] يُنظر: سبحاني، (کلام امامیه؛ ریشه‌ ها و رویش‌ ها)، مجلة: فصلنامه نقد و نظر، ص 14 - 15. (مصدر فارسي).
[24] يُنظر: أبطحي، عبد الحميد، (مصدریت امام علی(عليه السلام) در علوم اسلامی در سدۀ اول هجری)، دو فصلنامه علمی تخصصی سیره‌ پژوهی اهل بیت (عليهم السلام)، ص 27 - 46. (مصدر فارسي).
[25] يُنظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج 1، ص 219.
[26] يُنظر: ابن ‌عساکر، تاریخ مدینة دمشق، ج 42، ص 263 - 364؛ الحاکم الحسکاني، شواهد التنزیل، ج 1، ص 52.
[27] يُنظر: الحاکم الحسکاني، شواهد التنزیل، ج 1، ص 52.
[28] م.ن، ج 1، ص 54 ـ 55.
[29] م.ن، ص 52 ـ 62.
[30] م.ن، ص 63 ـ 72.
[31] م.ن، ج 1، ص 73 ـ 574.
[32] يُنظر: ابن ‌عساکر، تاریخ مدینة دمشق، ج 42، ص 215 – 352.
[33] يُنظر: ابن‌ مردویه، مناقب علي بن أبي ‌طالب ما نزل من القرآن في علي، ص 215 - 352.
[34] يُنظر: الصدر، السيد محمد باقر، نشأة التشيّع والشيعة، ص 129 ـ 140؛ الحسيني الميلاني، قادتنا كيف نعرفهم، ج 2، ص 185 ـ 523.
[35] يُنظر: الحسيني الميلاني، قادتنا كيف نعرفهم، ج 2، ص 187 ـ 190.
[36] يُنظر: الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج 1، ص 62 ـ 64.
[37] الحاکم الحسکاني، شواهد التنزیل، ج 1، ص 43.
[38] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 2، ص 99.
[39] يُنظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص 257 ـ 258؛ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج 2، ص 78.
[40] يُنظر: الذهبي، معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، ج 1، ص 27 - 28.
[41] يُنظر: القندوزي الحنفي، ینابیع المودة، ج 1، ص 124؛ ابن ‌مردویه، مناقب علي بن أبي ‌طالب ما نزل من القرآن في علي، ص 117.
[42] يُنظر: الحاکم الحسکاني، شواهد التنزیل، ج 1، ص 43 ـ 51.
[43] يُنظر: ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 3، ص 1104.
[44] يُنظر: المزّي، تهذيب الكمال، ج 6، ص 124.
[45] يُنظر: السيد المرتضى، الأمالي، ج 1، ص 112.
[46] يُنظر: القندوزي الحنفي، ينابيع المودّة، ج 1، ص 223.
[47] ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج 42، ص 400 ـ 401.
[48] يُنظر: الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج 1، ص 62.
[49] يُنظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص 257 ـ 259.
[50] يُنظر: ابن ‌مردویه، مناقب علي بن أبي ‌طالب ما نزل من القرآن في علي، ص 85 ـ 95.
[51] الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، ج 3، ص 126 ـ 127. وللوقوف على رواة هذا الحديث وألفاظه ومضامينه ومناقشة أسانيده، يُنظر: العلامة الأميني، الغدير، ج 6، ص 61 ـ 81. وكذلك فقد تمّ تأليف كتب مستقلة في باب أسانيد ومضامين هذا الحديث، ومن بينها: (أنا مدينة العلم وعلي بابها)، لمؤلفه السيد علي الحسيني الميلاني.
[52] يُنظر: ابن ‌مردویه، مناقب علي بن أبي ‌طالب ما نزل من القرآن في علي، ص 114 ـ 118.
[53] يُنظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص 257 ـ 259؛ ابن ‌مردویه، مناقب علي بن أبي ‌طالب ما نزل من القرآن في علي، ص 90 ـ 93؛ الموسوي الهمداني، علي(عليه السلام) در كتب أهل سنت، ص 249 ـ 254. (مصدر فارسي).
[54] يُنظر: الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج 1، ص 62؛ الموسوي الهمداني، علي(عليه السلام) در كتب أهل سنت، ص 239 ـ 248. (مصدر فارسي).
[55] للوقوف على المصادر الأخرى في هذا الشأن، يُنظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص 258 ـ 259؛ ابن ‌مردویه، مناقب علي بن أبي ‌طالب ما نزل من القرآن في علي، ص 87 ـ 90؛ الموسوي الهمداني، علي(عليه السلام) در كتب أهل سنت، ص 5449 ـ 271. (مصدر فارسي).
[56] يُنظر: اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 123؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص 258.
[57] يُنظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج 9، ص 327.
[58] يُنظر: ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 3، ص 1090.
[59] يُنظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص 15 ـ 18.
[60] يُنظر: ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج 42، ص 410.
[61] م.ن.
[62] يُنظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص 268.
[63] يُنظر: الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل، ج 1، ص 41.
[64] يُنظر: المصدر أعلاه، ص 39 ـ 51.
[65] يُنظر: ابن ‌مردویه، مناقب علي بن أبي ‌طالب ما نزل من القرآن في علي، ص 85 ـ 95.
[66] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 2، ص 99 ـ 100.
[67] يُنظر: الطبراني، المعجم الصغير، ج 1، ص 158؛ ابن الأثير، النهاية، ج 3، ص 357؛ ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج 14، ص 143 ـ 184.
[68] يُنظر: ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 1، ص 398.
[69] يُنظر: الخرسان، نهاية التحقيق فيما جرى في أمر فدك، ص 186 ـ 384.
[70] يُنظر: ابن طيفور، بلاغات النساء، ص 12 ـ 20. وللوقوف على مصادر الخطبة الفدكية ومستنداتها، يُنظر: روحاني علي آبادي، زندگانی حضرت زهرا علیها السلام، ص 793 - 816. (مصدر فارسي).
[71] يُنظر: ابن طيفور، بلاغات النساء، ص 12.
[72] يُنظر: ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، ج 16، ص 263.
[73] يُنظر على سبيل المثال: «... ضمّن القلوب موصولها، وأنار في الفكر معقولها، الممتنع من الأبصار رؤيته، ومن الأوهام الإحاطة به، ابتدع الأشياء لا من شيء قبله، واحتذاها بلا مثال لغير فائدة زادته إلا إظهارًا لقدرته، وتعبدًا لبريته، وإعزازًا لدعوته ...» مع حديث الإمام الصادق (عليه السلام) في باب التوحيد.
[74] يُنظر: ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، ج 16، ص 263.
[75] يُنظر: ابن ‌حنبل، أحمد، مسند أحمد، ج 1، ص 6؛ البخاري، محمد بن إسماعيل، صحیح البخاري، ج 4، ص 42.
[76] يُنظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 8، ص 24.
[77] يُنظر: الشريف الرضي، نهج البلاغة، ص 366 ـ 371.
[78] يُنظر: ابن ‌مردویه، مناقب علي بن أبي ‌طالب ما نزل من القرآن في علي، ص 127 ـ 133.
[79] يُنظر: ابن كثير، البداية والنهاية، ج 5، ص 210.
[80] يُنظر على سبيل المثال: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 5، ص 508.
[81] يُنظر: اليعقوبي، ابن واضح، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 120.
[82] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 586.
[83] م.ن.
[84] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 6، ص 128.
[85] م.ن، ج 2، ص 126.
[86] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 6، ص 129.
[87] م.ن، ج 2، ص 265.
[88] يُنظر: ابن مزاحم، وقعة صفين، ص 86 ـ 88.
[89] يُنظر: مادلونغ، جانشيني حضرت محمد (ص)، ص 259 ـ 261؛ أمير معزي، تشيع ريشه ها و باورهاي عرفاني، ص 23 ـ 25. (مصدر فارسي).
[90] يُنظر على سبيل المثال: البرقي، أحمد، رجال البرقي، ص 63 ـ 66.
[91] للوقوف على مواقف هؤلاء وأفكارهم، يُنظر: السبحاني، جعفر، معجم طبقات المتكلمين، ج 1، ص 241 ـ 278.
[92] يُنظر: الشيخ الطوسي، اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 35 ـ 47.
[93] يُنظر: السبحاني، جعفر، بحوث في الملل والنحل، ج 6، ص 421 ـ 424.
[94] يُنظر: السبحاني، جعفر، أضواء على عقائد الشيعة الإمامية، ص 523؛ السبحاني، جعفر، بحوث في الملل والنحل، ج 6، ص 425.
[95] يُنظر: الهلالي، سلیم بن قیس، کتاب سلیم، ص 162 - 163؛ الکلیني، محمد بن يعقوب، الکافي، ج 2، ص 224؛ الشیخ المفید، محمد بن النعمان، الاختصاص، ص 3 - 6؛ الشیخ الطوسي، اختیار معرفة الرجال، ج 1، ص 26 - 39.
[96] يُنظر: السبحاني، جعفر، بحوث في الملل والنحل، ج 6، ص 425.
[97] يُنظر: البرقي، رجال البرقي، ص 1 ـ 3.
[98] إنّ التوجيه الآخر الذي ذكر في مورد اختلاف عدد الأفراد في هذه الروايات، هو أنّ هذا الاختلاف يعود إلى اختلاف الأشخاص في درجات الإيمان (يُنظر: السبحاني، جعفر، بحوث في الملل والنحل، ج 6، ص 424).
[99] م.ن، ج 1، ص 27.
[100] يُنظر: الشیخ الطوسي، اختیار معرفة الرجال، ج 1، ص 35 و47؛ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج 2، ص 224.
[101] يُنظر: الشيخ المفيد، الاختصاص، ص 3 ـ 6؛ الشیخ الطوسي، اختیار معرفة الرجال، ج 1، ص 26 ـ 39.
[102] يُنظر: اليعقوبي، ابن واضح، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 124؛ الشيخ الصدوق، الخصال، ص 461 ـ 465.
[103] م.ن، ج 2، ص 124.
[104] يُنظر: البرقي، رجال البرقي، ص 2 ـ 7؛ الشيخ المفيد، الاختصاص، ص 3 ـ 7؛ الشیخ الطوسي، اختیار معرفة الرجال، ص 42 ـ 43.
[105] يُنظر: السبحاني، جعفر، معجم طبقات المتكلمين، ج 1، ص 241 ـ 278.
[106] يُنظر: أبو نعيم الإصفهاني، حلية الأولياء، ج 1، ص 156 ـ 169.
[107] يُنظر: ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 1، ص 255.
[108] يُنظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص 269. وكذلك فيما يتعلق بارتباط أبي ذر الغفاري بالإمام علي(عليه السلام)، يُنظر: (أبو ذر غفاري) في دائره المعارف بزرگ اسلامي، تحقيق: كاظم الموسوي البجنوردي، ج 5، ص 475 ـ 480، مركز دائره المعارف بزرگ اسلامي، طهران. (مصدر فارسي).
[109] يُنظر: اليعقوبي، ابن واضح، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 171.
[110] يُنظر: مؤمني، (نخستين شيعه ها و نخستين انديشه ها)، المقالة بأجمعها، قيد النشر. (مصدر فارسي).
[111] يُنظر: السيد العسكري، مرتضى، عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، ج 2، ص 359 ـ 385؛ الغريري، الغلو والغلاة، ص 144 ـ 146.
[112] يُنظر: ري شهري، محمد، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب، ج 11، ص 343 ـ 366.
[113] يُنظر: السيد العسكري، مرتضى، عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، ج 2، ص 359 ـ 385.
[114] م.ن، ج 1، ص 47 ـ 72؛ السبحاني، جعفر، أضواء على عقائد الشيعة الإمامية، ص 63 ـ 69.
[115] للوقوف على أصحاب هذه الآراء وتفسيراتهم المختلفة، يُنظر: العلامة العسكري، السيد مرتضى، عبد الله بن سبأ وأساطیر أخری، ج 1، ص 47 - 72؛ السبحاني، جعفر، أضواء علی عقائد الشیعة الامامیة، ص 63 ـ 69.
[116] سيف بن عمر التميمي الكوفي، مؤرّخ من القرن الهجري الثاني، وقد ألّف كتبًا مثل الردة والفتوح، وقد اتّهم باختلاق وتحريف الأحداث التاريخية في مؤلّفاته، وقد تم تضعيفه من قبل أرباب التراجم. (يُنظر: الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 2، ص 255).
[117] للوقوف على أصحاب هذه الآراء وتفسيراتهم المختلفة، يُنظر: السبحاني، جعفر، أضواء علی عقائد الشیعة الإمامیة، ص 74 ـ 80.
[118] يُنظر على سبيل المثال: محمدي ري شهري، محمد، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب، ج 11، ص 343 ـ 366؛ العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ص 18 ـ 19؛ زکی ‌زاده رنانی، علی رضا، (جستاری دربارۀ عبد الله بن سبأ)، فصلنامه تاریخ= =اسلام، ص 174 - 182؛ آل ‌محسن، افشای یک توطئه، ص 29.
[119] يُنظر: التستري، قاموس الرجال، ج 6، ص 364 ـ 375؛ طباطبائي، سيد محمد كاظم، (عبد الله بن سبأ آنچه بود و آنچه نبود)، دوفصلنامه حديث حوزه، ص 15 ـ 16؛ زکی ‌زاده رنانی، علی رضا، (جستاری دربارۀ عبد الله بن سبأ)، فصلنامه تاریخ اسلام، ص 179 – 181. (مصادر فارسية).
[120] يُنظر على سبيل المثال: عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول وهو يحدث أصحابه بحديث عبد الله بن سبأ وما ادّعى من الربوبية في أميرالمؤمنين علي بن أبي‌ طالب، فقال: «إنّه لما ادعى ذلك فيه استتابه أمير المؤمنين(عليه السلام) فأبى أنْ يتوب فأحرقه بالنار». (الشيخ الطوسي، اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 323 ـ 325). ويُنظر أيضًا: الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 325؛ الشيخ الطوسي، الاعتقادات، ص 100.
[121] يُنظر: العلامة العسكري، السيد مرتضى، عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، ج 2، ص 173 ـ 213 و319 ـ 325.
[122] يُنظر على سبيل المثال: قاموس الرجال، ج 6، ص 364 ـ 375؛ طباطبائي، سيد محمد كاظم، (عبد الله بن سبأ آنچه بود و آنچه نبود)، دوفصلنامه حديث حوزه، ص 16 ـ 17؛ زکی ‌زاده رنانی، علی رضا، (جستاری دربارۀ عبد الله بن سبأ)، فصلنامه تاریخ اسلام، ص 176 ـ 189. (مصادر فارسية).
[123] يُنظر: التستري، قاموس الرجال، ج 6، ص 365 ـ 370.
[124] يُنظر: سيف بن عمر، الفتنة ووقعة الجمل، كامل الكتاب؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 4، ص 440 ـ 507. وكذلك للمزيد من الاطلاع على طرقها في المصادر التاريخية، يُنظر: العلامة العسكري، السيد مرتضى، عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، ج 1، ص 72.
[125] يُنظر: الناشئ الأكبر، مسائل الإمامة ومقتطفات من الكتاب الأوسط في المقالات، ص 184؛ ابن قتيبة الدينوري، المعارف، ص 622؛ الأشعري، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، ص 15؛ وكذلك للمزيد من الاطلاع، يُنظر: العلامة العسكري، السيد مرتضى، عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، ج 2، ص 258 ـ 260.
[126] يُنظر: الطوسي، اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 323 ـ 325؛ العلامة العسكري، السيد مرتضى، عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، ج 2، ص 173 ـ 194.
[127] يبدو أن سيف بن عمر قد ذكر هذه الرواية في كتاب الفتنة ووقعة الجمل، وقد تسللت إلى المصادر التاريخية الأخرى من طريق هذا الكتاب. (يُنظر: عرموش، مقدمة الفتنة ووقعة الجمل، ص 3 ـ 8).
[128] يُنظر: العلامة العسكري، السيد مرتضى، عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، ج 2، ص 173 ـ 213 و319 ـ 325، وج 1، ص 46 ـ 72.
[129] يُنظر: السبحاني، جعفر، أضواء علی عقائد الشیعة الامامیة، ص 69 ـ 80؛ طباطبائي، سيد محمد كاظم، (عبد الله بن سبأ آنچه بود و آنچه نبود)، دوفصلنامه حديث حوزه، ص 8 ـ 12. (مصدر فارسي).
[130] يُنظر: سيف بن عمر، الفتنة ووقعة الجمل، ص 48 ـ 50، وص 147 ـ 155؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 4، ص 340 ـ 342، وص 488 ـ 499.
[131] يُنظر: التستري، قاموس الرجال، ج 6، ص 371 ـ 375.
[132] يُنظر: العلّامة العسكري، السيد مرتضى، عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، ج 1، ص 76 ـ 78.
[133] لقد عمل العلامة السيد مرتضى العسكري في كتابيه (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى)، و(خمسون ومئة صحابي مختلق)، على بيان شواهد هذا المدّعى بوضوح.
[134] إنّ المراد من الغلوّ في هذه المقالة هو رفع شخص من مرحلة المخلوقية والبشرية، والبلوغ به إلى واحدة من الخصائص والصفات الإلهية. (يُنظر: السبحاني، جعفر، رسائل و مقالات، ج 5، ص 334)؛ ولذلك فإننا نرى عقائد من قبيل: الاعتقاد بتأليه الأشخاص وربوبيتهم، وحلول جزء إلهي فيهم، والقول بالتناسخ والتفويض، من الغلوّ.
[135] يمكن بطبيعة الحال مشاهدة آثار السبئية التاريخية في جميع هذه الروايات والتقارير، ولكن لا صلة لها بابن سبأ الغالي بطبيعة الحال، وإنّما هم أنصار الإمام علي (عليه السلام) وأتباعه.
[136] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 5، ص 549 ـ 600.
[137] يُنظر: الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 4، ص 429.
[138] يُنظر: ابن قتيبة الدينوري، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 50 ـ 99.
[139] يُنظر: ابن قتيبة الدينوري، الأخبار الطوال، ص 140 ـ 155.
[140] يُنظر: ابن أعثم، الفتوح، ج 2، ص 369 ـ 434.
[141] يُنظر: المقدسي، البدء والتاريخ، ج 5، ص 199 ـ 208.
[142] يُنظر: العسكري، مرتضى، عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، ج 2، ص 258 ـ 260.
[143] يُنظر: الناشئ الأكبر، مسائل الإمامية، ص 184.
[144] يُنظر: ابن قتيبة الدينوري، المعارف، ص 622.
[145] يُنظر: الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 15.
[146] يُنظر: الملطي، التنبيه والرد، ص 16 ـ 17.
[147] البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 225.
[148] يُنظر: السمعاني، الأنساب، ج 8، ص 206.
[149] ـ يُنظر: ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 3، ص 112؛ الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 204؛ نشوان الحميري، الحور العين، ص 154؛ الآمدي، إنكار الأفكار في أصول الدين، ج 5، ص 53.
[150] يُنظر: ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج 29، ص 10؛ الشيخ الطوسي، اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 324 ـ 325.
[151] يُنظر: الشيخ الطوسي، اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 324 ـ 325؛ التستري، قاموس الرجال، ج 6، ص 364 ـ 275.
[152] يُنظر: الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 325؛ الشيخ الصدوق، الاعتقادات، ص 100؛ الشيخ الطوسي، اختيار معرفة الرجال، ج 1، ص 323 ـ 325؛ الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج 2، ص 322؛ الشيخ الطوسي، رجال الطوسي، ص 75.
[153] يُنظر: العلامة العسكري، السيد مرتضى، عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، ج 1، ص 89.
[154] المذكور في نص المقالة الفارسية (سيف)، والصحيح ما أثبتناه. (المعرّب).
[155] يُنظر: صائب عبد الحميد، تاريخ الإسلام الثقافي والسياسي، ص 572 ـ 590.
[156] يُنظر: الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 205.
[157] يُنظر: المصدر أعلاه، ج 1، ص 174.
[158] يُنظر: صائب عبد الحميد، تاريخ الإسلام الثقافي والسياسي، ص 584 ـ 590.
[159] يُنظر على سبيل المثال: ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج 2، ص 52؛ العلامة العسكري، السيد مرتضى، عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، ج 2، ص 263.
[160] يُنظر: الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 5، ص 272.
[161] يُنظر: سيف بن عمر، الفتنة ووقعة الجمل، ص 59 و98.
[162] يُنظر: الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 5، ص 272.
[163] يُنظر: السمعاني، الأنساب، ج 7، ص 45؛ الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج4، ص 438، وج 5، ص 272. وللوقوف على نموذج من هذا النزاع، يُنظر: الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 4، ص 550.
[164] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 5، ص 245؛ الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 5، ص 272.
[165] يُنظر: الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 5، ص 272؛ الأشعري، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، ص 15.
[166] يُنظر: سيف بن عمر، الفتنة ووقعة الجمل، ص 98 ـ 103.
[167] يُنظر: الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 6، ص 25 ـ 26.
[168] يُنظر: سيف بن عمر، الفتنة ووقعة الجمل، ص 103.
[169] يُنظر: العلامة العسكري، السيد مرتضى، عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، ج 2، ص 263 ـ 320.
[170] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 4، ص 142؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج 5، ص 245؛ الأسدي الكوفي، مناقب الإمام أمير المؤمنين، ج 2، ص 22.
[171] يُنظر على سبيل المثال: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 2، ص 382؛ الأشعري، المقالات والفرق، ص 20؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، ج 6، ص 333.
[172] يُعد حبّة بن جوين البجلي من خلص شيعة الإمام علي (عليه السلام) وحملة علمه (يُنظر: اليعقوبي، ابن واضح، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 214).
[173] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 2، ص 156، وج 5، ص 245.
[174] يُنظر: ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 8، ص 120؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، ج 6، ص 333.
[175] يُنظر: الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 6، ص 44.
[176] يُنظر: الملطي، التنبيه والرد، ص 17.
[177] يُنظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 3، ص 430.
[178] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 4، ص 142.
[179] م.ن، ج 5، ص 245؛ الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 5، ص 272؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 3، ص 483.
[180] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 5، ص 245؛ ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، ج 11، ص 4.
[181] يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 129 ـ 130.
[182] يُنظر: ابن النديم، الفهرست، ص 202؛ ابن مرتضى، طبقات المعتزلة، ص 7 و17؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 129 ـ 130.
[183] يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 129 ـ 130.
[184] يُنظر: المزي، تهذيب الكمال، ج 16، ص 85 ـ 87.
[185] يُنظر: مجهول المؤلف، أخبار الدولة العباسية، ص 105؛ الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 5، ص 193؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 3، ص 429 ـ 430.
[186] يُنظر: النجاشي، رجال النجاشي، ص 294.
[187] بمعنى (المتحيّرة).
[188] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 5، ص 245.
[189] يُنظر: الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 5، ص 272.
[190] يُنظر: مجهول المؤلف، أخبار الدولة العباسية، ص 100 ـ 107.
[191] يُنظر: الناشئ الأكبر، مسائل الإمامية، ص 184.
[192] يُنظر: ابن حبان، المجروحين، ج 1، ص 298.
[193] يُنظر: السمعاني، الأنساب، ص 358.
[194] يُنظر: البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 358. ويُنظر أيضًا: صائب عبد الحميد، تاريخ الإسلام الثقافي والسياسي، ص 590 ـ 593.