البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : تجسد الإله، في الفكر الديني المسيحي - عرض ونقد

الباحث : حفيظ اسليماني

اسم المجلة : العقيدة

العدد : 14

السنة : السنة الرابعة - شهر ربيع الأول 1439هـ / 2017م

تاريخ إضافة البحث : January / 11 / 2018

عدد زيارات البحث : 192

حجم ملف البحث : 977.790 KB

 تحميل

ملخص الدراسة

من خلال مطالعة المصادر والمراجع المسيحية ذات الصلة بالعقيدة فإنه لا يكاد يخلو كتاب من الحديث عن تجسد الله في شكل بشري، تلك إذا هي عقيدة التجسد في الديانة المسيحية، وتعدّ هذه العقيدة أساس العقائد المسيحية الأخرى؛ فالمسيح في اعتقادهم هو الله الذي تجسد كي يصلب ويدفن ثم يقوم تكفيرا عن خطيئة آدم التي ورثها الجنس البشري. وقد جاءت هذا الدراسة العلمية التي قمت من خلالها بتحليل عقيدة التجسد ونقدها؛ ليتبين أنه لا وجود لنص من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا يقول صراحة أو تلميحا إنّ الله تجسد على الأرض. ثم إن حديث المسيحيين عن أسباب التجسد الإلهي هي أسباب مردودة عليهم، وفي الوقت نفسه فإنّ النصوص التي قالوا إنها تمثل الدليل القوي على اعتقادهم قد قمت بالرد عليها انطلاقا من كتبهم، لأخلص إلى أن هذه العقيدة هي عقيدة مستحيلة الحدوث وما هي إلا عقيدة وثنية لا صلة لرسالة المسيح بها.

مقدمة

تعد عقيدة التجسد الركيزة الأساس في الديانة المسيحية، فهي حسب قول الأنبا موسى([1]) "من أخطر العقائد إطلاقا في الإيمان المسيحي، والتهاون فيها تهاون بخلاصنا. ويكفينا ما قاله الرسول بولس وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ"([2]).

ويقول جوش مكدويل عن التجسد: "لو كان يسوع المسيح إنسانا فقط أو مجرد كائن مخلوق، لبقيت تلك الهوة الواسعة السحيقة بين الله والإنسان، بين اللامحدود والمحدود، بين الخالق والمخلوق، بين القدوس والفاجر، وما كان لنا أن نعرف الله لو لم ينزل إلينا"([3]). وما دامت هذه العقيدة بهذه القوة والأهمية في الدين المسيحي فإني سأبين في الدراسة العلمية ما مدى صحة هذا الاعتقاد؟، وهل الأدلة على ذلك أدلة قوية، أم أنها أدلة لا تصمد أمام النقد العلمي الأكاديمي؟



مفهوم التجسد:

يقصد بالتجسد أن الله صار إنسانا، وقد عرفه الشماس سامح حلمي بـقوله:

"التجسد الإلهي يعني أن الله وهو ملك السموات قد تنازل وأخذ جسدا إنسانيا فاتحد بطبيعتنا، وظهر بيننا على الأرض.

 ـ التجسد الإلهي يعني أن الله غير المنظور قد صار منظورا في جسد إنسان.

 ـ والتجسد الإلهي يعني أن الله قد تواضع حبا فينا وأخلى ذاته وأخذ جسدنا.

 ـ الله الكلمة صار إنسانا وحل بيننا، كلمة صار لا تعني الصيرورة والتحول، بل تعني أخذا جسدا"([4]).

ومن التعريفات أيضا: "التجسد أخذ جسد بشري، إن ابن الله الأزلي جاء إلى العالم وأخذ جسدا بشريا، والكلمة صار جسدا وحل بيننا"([5]).

وفي اعتقاد المسيحيين أن الله: "ظل يهيء الأذهان لفكرة التجسد الإلهي عبر القرون الطويلة لعمر البشرية"([6])، ومن أدلتهم على ذلك أذكر مثالين:

 ـ المثال الأول: ظهوره لهاجر جارية سارة:

بالنسبة لظهور الله لهاجر فقد جاءت قصة ذلك في سفر التكوين: "فَوَجَدَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْبَرِّيَّةِ عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي فِي طَرِيقِ شُورَ. 8وَقَالَ: «يَا هَاجَرُ جَارِيَةَ سَارَايَ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبِين؟». فَقَالَتْ: «أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ وَجْهِ مَوْلاَتِي سَارَايَ». 9فَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: «ارْجِعِي إِلَى مَوْلاَتِكِ وَاخْضَعِي تَحْتَ يَدَيْهَا». 10وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: «تَكْثِيراً أُكَثِّرُ نَسْلَكِ فَلاَ يُعَدُّ مِنَ الْكَثْرَةِ». 11 وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: «هَا أَنْتِ حُبْلَى فَتَلِدِينَ ابْناً وَتَدْعِينَ اسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ لِمَذَلَّتِكِ"([7]).

وحقيقة فالنص صراحة هو حجة عليهم لا لهم، وليس فيه ما يؤيد اعتقادهم بأنه دليل التجسد الإلهي، فما هو وارد في النص: فوجدها ملاك الرب وليس الرب وتكررت هذه العبارة أربع مرات، فيعني هذا أن الله أرسل ملاكا إلى هاجر عليها السلام.

 ـ المثال الثاني: ظهوره ليعقوب 7:

والنص في ذلك: "قَامَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَأَخَذَ امْرَأَتَيْهِ وَجَارِيَتَيْهِ وَأَوْلاَدَهُ الأَحَدَ عَشَرَ وَعَبَرَ مَخَاضَةَ يَبُّوقَ. 23 أَخَذَهُمْ وَأَجَازَهُمُ الْوَادِيَ وَأَجَازَ مَا كَانَ لَهُ. 24فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ. وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ. 25لَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. 26 وَقَالَ: «أَطْلِقْنِي لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ». فَقَالَ: «لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي». 27 فَسَأَلَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» فَقَالَ: «يَعْقُوبُ». 28فَقَالَ: «لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدِرْتَ» 29. وَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ: «أَخْبِرْنِي بِاسْمِكَ». فَقَالَ: «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي؟» وَبَارَكَهُ هُنَاكَ. 30 دَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلاً: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهاً لِوَجْهٍ وَنُجِّيَتْ نَفْسِي»31. وَأَشْرَقَتْ لَهُ الشَّمْسُ إِذْ عَبَرَ فَنُوئِيلَ وَهُوَ يَخْمَعُ عَلَى فَخْذِهِ"([8]).

هذا النص تعنون له كثير من ترجمات الكتاب المقدس بـ: يعقوب يصارع الله. فهل يعد النص إذا دليلا على التجسد الإلهي؟. للإجابة على هذا السؤال من الضروري الرجوع إلى التفاسير، تقول الموسوعة الكنسية لتفسير سفر التكوين عن هذه القصة تحت عنوان مصارعة الله:

"بعد أن سارت قافلة زوجاته وأولاده مسافة في طريقهم إلى مقابلة عيسو، وكان ذلك أثناء الليل، بقى يعقوب وحده ووقف يصلي طالبًا معونة الله في مقابلته لعيسو ليصرف غضبه ولا ينتقم منه. وفيما هو يصلي أرد الله أن يطمئنه، فظهر له بشكل ملاك أو أرسل إليه ملاكًا له صورة إنسان فشعر يعقوب أنه كائن سماوي فأسرع ليمسك به ويطلب معونته، فتظاهر الملاك كأنه يريد أن ينصرف عنه أما هو فتشبث به طالبًا بركته لأنه شعر أنه مرسل من الله".([9])

تبين الموسوعة أن سبب تخلف يعقوب عن عائلته هو لأجل الصلاة وطلب معونة الله في مقابلته لأخيه عيسو، وأن الله ظهر له في شكل ملك، أو أرسل إليه ملاكا له صورة إنسان.

لكن النص صراحة لم يذكر أن يعقوب تخلف عن عائلته قصد الصلاة، فالنص من دون مقدمات يقول إنّه صارعه إنسان ولم يذكر أن الذي صارعه هو الله.

تضيف الموسوعة أيضا: "وظل يعقوب يتضرع إليه متشبثًا به طوال الجزء الباقي من الليل حتى طلع الفجر، وتظاهر الملاك بالضعف أمام يعقوب كأنه غير قادر على التخلص من التشبث به وذلك ليشجعه وهو مستمر في طلب بركته ومعونته بل يقول له: "لا أطلقك إن لم تباركني" لأنى محتاج جدًا أمام قوة عيسو المقبل علي. وفي النهاية لم يباركه الملاك فقط بل ضربه أي لمسه على حق فخذه فانخلع الفخذ جزئيًا من البدن، فتألم يعقوب ولكنه ظل ممسكًا بالملاك طالبًا معونته. وهذا يظهر مدى تمسك يعقوب بالله وٕاحساسه بضعفه واحتياجه"([10]).

وهذا التفسير تحريف للنص، لأن يعقوب لم يكن يتضرع إلى ذاك الإنسان أو الملاك وإنما كان يصارعه وشتان ما بين التضرع والمصارعة من فرق. وطلب المباركة في النص كانت بعد ضربه فخذ يعقوب وليس قبله بدليل النص، "ولَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. 26وَقَالَ: «أَطْلِقْنِي لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ». فَقَالَ: «لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي". ثم كيف يعقل إذا كان الله فعلا يريد مباركة يعقوب أن يكون ذلك مقابل ألم؟ فما دام سيباركه فيعني أن له ـ ليعقوب – منزلة عند الله ومن له منزلة عند الله فلا شك في أنّه سيحميه لا أن يعذبه. وهذا ما يجعل القول بمصارعة يعقوب لله المتجسد ليس صحيحا.

وزيادة في الإيضاح وكشف التخبط في تفسير النص سالف الذكر، أذكر ما جاء في أحد التفاسير أيضا، يقول نجيب جرجس: "ويرى بعض المفسرين أن الإنسان الذي صارعه هو ملاك العهد أي الله الكلمة جاء بصورة إنسان ليفتح أذهان البشر لعقيدة التجسد، على أن الأرجح أنه كان ملاكا عاديا أرسله الله لتشجيع يعقوب في الوقت الذي كان خائفا فيه من أخيه عيسو"([11]).

فالذي صارعه يعقوب هو ملاك وليس الله المتجسد، وقد قال ذلك صراحة القمص تادرس يعقوب: "إذ اجتاز يعقوب وأسرته نهر يبوق انفرد للخلوة، وكأنه كان يستعد للقاء عيسو خلال لقائه مع الله، وقد ظهر له إنسان، يرى غالبية الدارسين أنه ملاك على شكل إنسان، وليس كلمة الله"([12]).

هكذا يتضح أن القول بتجسد الله في العهد القديم لا وجود له بشهادة النصوص وكذلك التفاسير. فالله إذًا لا يمكن أن يتجسد.

ومن الملاحظات المهمة في النص إذا كان فعلا ملاك الله هو الذي أُرسل إلى يعقوب فما كان له أن يصارعه بل ستكون معاملة تليق بملاك مرسل من الله. كما أنه في المقابل يكون عالما باسم يعقوب لا جاهلاً به.

ومن التناقضات بين النص والتفسيرات، ففي النص حديث عن تغيير الاسم من يعقوب إلى إسرائيل هو نتيجة المباركة، أمّا التفسيرات فتذكر أنه كان يصلي ويتضرع قصد التغلب على أخيه عيسو، وهذا غير موجود في النص.

ومن الملاحظات أيضا كيف يكون ذلك الإنسان الملاك ـ الله حسب اعتقاد البعض كما أسلفت ـ وجوده مرتبط بالليل وليس النهار؟"وَقَالَ: «أَطْلِقْنِي لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْر" والتفاسير سالفة الذكر لم تفسر هذا الأمر.

ثم إن قول يعقوب إني نظرت الله وجها لوجه "دَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلاً: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهاً لِوَجْهٍ وَنُجِّيَتْ نَفْسِي"، فيه تناقض مع التفاسير والكتاب المقدس، لأن من يرى الله يموت جاء في سفر الخروج: لأَنَّ الْإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ([13]). فقول يعقوب رأيت الله وجها لوجه لا يستقيم والكتاب المقدس.

بعد دحض القول بتجسد الله في العقد القديم انتقل إلى الحديث عن التجسد وكيفية حصوله انطلاقا من العهد الجديد وأقوال المفسرين.

كيفية التجسد الإلهي:

يعتقد المسيحيون أن المسيح، عندما أراد أن يتجسد من أجل خلاص البشرية، "حل بلاهوته في بطن العذراء مريم، واتخذ منها جسدا بروح عاقلة واتحد به اتحادا كاملا، وبعد تسعة أشهر خرج من العذراء مريم إلها مـتأنسا أي إنّه إله ظهر في إنسانية كاملة"([14]). وهناك وصف آخر عن كيفية التجسد يقول: "حل الروح القدس على العذراء مريم، وكون منها جسد المسيح، فكان طاهرا خاليا من الخطية، وكذلك من الفساد الوراثي لأنه أتى من دون زرع بشر. وفي اللحظة التي هيأ فيه الروح القدس مبدأ الناسوت في بطن العذراء في اللحظة نفسها اتحد اللاهوت به، فلم تكن هناك لحظة من الزمان كان فيها ناسوت المسيح خاليا من لاهوته، ولذلك تسمي الكنيسة القديسة مريم معمل الاتحاد غير المفترق إذ فيها تم اتحاد اللاهوت بالناسوت اتحادا أبديا"([15]).

وهذه الكيفية ينقصها الدليل من الكتاب المقدس، فليس هناك نص يقول إنّ الله حل بلاهوته في بطن مريم العذراء أو إنّها ولدت إلها متأنساً.

وبالرجوع إلى الإنجيل يتضح الأمر أكثر ففي إنجيل لوقا النص واضح على أن مريم ولدت يسوع وليس إلها متجسدا لاهوته متحد بناسوته وهذا هو النص:

جاء في لوقا: "فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ». 29فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ، وَفَكَّرَتْ: مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ التَّحِيَّةُ! 30فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. 31وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ". النص يقول ستلدين ابنا ولا حديث في عن ناسوت ولاهوت. ورغم قول المسيحيين باتحاد اللاهوت بالناسوت اتحادا أبديا؛ إلا أنهم يختلفون حول طبيعة المسيح وهذا ما سأبينه في النقطة الآتية.

طبيعة المسيح:

هذا الموضوع انقسم فيه المسيحيون بين قائل بالطبيعة الواحدة وبين قائل بالطبيعتين، وأذكر منهم:

 ـ الأرثوذكس: هم القائلون بالطبيعة الواحدة للمسيح، يقول البابا شنودة: "الطبيعة اللاهوتية (الله الكلمة) اتحدت بالطبيعة الناسوتية التي أخذها الكلمة (اللوجوس) من العذراء مريم بعمل الروح القدس. الروح القدس طهر وقدَّس مستودع العذراء طهارة كاملة حتى لا يرث المولود منها شيئًا من الخطية الأصلية، وكون من دمائها جسدًا اتحد به ابن الله الوحيد. وقد تم هذا الاتحاد منذ اللحظة الأولى للحبل المقدس في رحم السيدة العذراء. وباتحاد الطبيعتين الإلهية والبشرية داخل رحم السيدة العذراء تكونت منهما طبيعة واحدة هي طبيعة الله الكلمة المتجسد"([16]).

فالمسيح هو إله ـ حسب اعتقادهم ـ من طبيعة واحدة طبيعة لاهوتية وطبيعة ناسوتية اتحدتا، ورغم قولهم هذا فهم يعترفون بأن كيفية هذا الاتحاد يبقى سرا، يقول الأسقف غريغوريوس: "ولكن كيف صار هذا الاتحاد. أو كيف يكون لطبيعة السيد المسيح الواحدة صفات اللاهوت والناسوت معا بدون اختلاط ولا امتزاج وبدون تغيير؟ أو كيف يكون للسيد المسيح صفات الطبيعتين ولا تكون له الطبيعتان؟ هذا ما لا نعرف إنه من الأسرار الإلهية. لا يمكن أن نفهمه أو نعيه أو نحتويه في عقولنا...فنحن نؤمن بنوع من الاتحاد يفوق كل فهم بشري وكل تصور"([17]).

وهذا القول صراحة يُرد به على البابا شنودة الذي تحدث عن الاتحاد بين الطبيعتين وكأن الأمر سهل الفهم، لكن الأنبا غريغوريوس بين أن ذلك – الاتحاد ـ لا يمكن فهمه ولا إدراكه، وهنا أقول ما دام الأمر كذلك فلماذا القول باتحاد الطبيعة اللاهوتية بالطبيعة الناسوتية؟ ولماذا التبشير بالمسيحية بأمور غير مفهومة وفوق العقل؟، ناهيك عن غياب نص واضح من الكتاب المقدس كدليل يدعمون به قولهم.

 ـ الكاثوليك: يقولون بالطبيعتين، طبيعة لاهوتية وطبيعة ناسوتية للمسيح. "فهو ـ المسيح ـ كما يقول سعد رستم: "بطبيعتين متحدتين في شخص واحد: إنه إله تام، حقيقي، وإنسان تام، جسده لم يهبط من عل، وليس مركبا من عناصر سماوية، بل هو جسد مأخوذ من مريم بولادة فعلية حقيقية"([18]). ويشترك البروتستانت مع الكاثوليك في القول بطبيعتين للمسيح وليس طبيعة واحدة كما هو الشأن بالنسبة للأرثوذكس.

والقول بالطبيعتين بعد الاتحاد يعني: "أن الإنسان يسوع قد تشكل بنفسه في الرحم أولا وبعد ذلك سكنه الكلمة([19]).

هكذا يتضح أن المسيحيين أنفسهم، لم يتفقوا على طبيعة المسيح، فالذين نادوا بالطبيعة الواحدة لم يقدموا أي دليل والشأن نفسه للقائلين بالطبيعتين، وهذا الخلاف راجع إلى انعدام النص بوصفه مصدراً قوياً للحجة، لكن غيابه فتح لهم الباب لقول ما يشاؤون من غير استناد إلى دليل، فالمسيح 7 لم يقل أنا إله متأنس لي طبيعة واحدة أو لي طبيعتين.

وتجدر الإشارة إلى أن الخلاف بين الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت حول طبيعة المسيح، يترتب عليه القول:

 ـ بالنسبة للأرثوذكس أصحاب الطبيعة الواحدة: يعني أن مريم ولدت الإله وليس إنساناً. يقول البابا شنودة: "من المستحيل أن تكون العذراء ولدت إلهاً فقط. لأنها ولدت طفلا رآه الكل. ولا يمكن أن تكون ولدت إنساناً فقط ...والعذراء أيضاً لم تلد إنساناً وإلهاً وإلا كان لها ابنان: الواحد منهما إله والآخر منهما إنسان. لم يبق إلا أنها ولدت الإله المتجسد"([20]).

 وقول البابا هذا مردود لأن مريم عليها السلام ولدت ابنا وسمَّته يسوع والنص واضح لا غبار عليه جاء في لوقا: "فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ». 29فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ،وَفَكَّرَتْ: مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ التَّحِيَّةُ! 30فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. 31وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ([21]).

 ـ بالنبسة للكاثوليك والبروتستانت القائلين بطبيعتين للمسيح: تكون "مريم والدة الإنسان يسوع فقط، ولا يصح تلقيبها بوالدة الإله، لأنها ليست أصلا لللاهوت"([22]).

من هنا يجب على الباحث المدقق أن يخلص إلى أن هناك خلافا حقيقيا فيما يخص طبيعة المسيح بين المسيحيين، والأكثر من هذا هناك اتهام لبعضهم بالكفر فيقولون: "يجب أن نعتبر أن الكلمة المولود من الله الاب والهيكل المأخوذ من القديسة العذراء هما واحد. لا كأنهما من جوهر واحد ولكن لأن فكرة التقسيم بعد الاتحاد الذي لا يعبر عنه فكرة كفرية"([23]).

بمعنى من يقسِّم المسيح بعد الاتحاد إلى طبيعتين لاهوتية ناسوتية فهو كافر، وبناء على هذا يكون الكاثوليك والبروتستانت كفرة في نظر الأرثوذكس. وهنا أقول لو كانت هناك نصوص من الكتاب المقدس تلغي الخلاف لما صدر مثل هذا الحكم بالتكفير.

وللتأكيد على كلامي هذا ـ غياب النص ـ هم أنفسهم يقولون إنّنا بحاجة إلى مجمع مسكوني لحل هذا الخلاف، يقول وهيب عطا الله: "ولا شك في أننا في حاجة ماسة إلى مجمع مسكوني عام يضع صيغة هذا التعبير الموحد ـ طبيعة المسيح ـ ولكن إلى أن تتحقق هذه الأمنية يجب أن نرحب بالمؤتمرات، فإنها السبيل الوحيد للتقريب بين اللاهوتيين في الوقت الحاضر لتقريب وجهات النظر"([24]).

وهذا كلام في غاية الأهمية فهم إلى حد الآن يعترفون بأنّ هناك خلافاً، ولحله هم في حاجة إلى مجمع مسكوني، لكن في غياب تحقيق هذا، يبقى السبيل هو عقد المؤتمرات للتقريب بين اللاهوتيين لتقريب بين وجهات النظر، وكأن الأمر خلاف سياسي، في حين أنّ الأصل أن تبنى العقيدة على نصوص واضحة مصدرها الوحي حتى تكون عقيدة صلبة، لا على وجهات النظر في المؤتمرات والندوات.



أسباب التجسد:

من أسباب التجسد كما يعتقد المسيحيون هناك سببان وهما:

 ـ التجسّد من أجل الخلاص: وفيه يقول الأسقف غريغوريوس: "نحن نعترف أن المسيح له كل المجد عندما تجسد كان الهدف خلاص الإنسان، فالتجسد وسيلة لغاية والغاية هي خلاص الإنسان، لأن الإنسان لما سقط في الخطيئة أصبح مطرودا من الفردوس ومحكوما عليه بالموت"([25]). وهذا السبب غير صحيح، لأن الكتاب المقدس يؤكد أن من يرتكب خطأ يعاقب عليه هو فقط وليس غيره، جاء في سفر حزقيال: اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. الاِبْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الاِبْنِ([26]). وبهذا النص يتضح أن التجسد من أجل الخلاص لا يستقيم ونص الكتاب المقدس.

 ـ التجسد ضروري لمعرفة الله: يقول جوش مكدويل: "ما كان لنا أن نعرف الله لو لم ينزل إلينا...وقد نزل إلينا مدفوعا بمحبته. أراد أن يفتح طريقا لكي يعطي مجالا لجميع الناس أن يعرفوه"([27]). ويستشهد مكدويل بنص العبرانيين: "الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ"([28]). ثم يعلق ناقلا عن جوزيف هـ.ثاير بالقول: هذا التعبير كان يستخدم للدلالة على الأثر الذي يتركه ختم على شمع أو معدن. إنه الدمغة المطابقة تماما لطبيعة الختم الأصلي من كل ناحية([29]).

وقبل تعليقي على هذا القول أورد تفسيرا لنص العبرانيين كما فسرته الموسوعة الكنسية إذ تقول: "رسم جوهره: إثبات آخر للاهوت المسيح، فجوهر الله قد ظهر رسمه وشكله في المسيح المتجسد، فهو ذات جوهر الله ظهر بشكل منظور للبشر في ملء الزمان، فالرسم ليس شيئا آخر أو منفصلا أو أقل"([30]).

تفسير نص العبرانيين على هذا النحو يشكل خطرا على العقيدة المسيحية ويضربها في الصميم لتعارضه مع النص الواضح، جاء في سفر الخروج: "لأَنَّ الْإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ". يعني أنه من يرى الله يموت، لكن الله لم يره أحد كما في يوحنا: "اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ"([31]).

وظهور جوهر الله على شكل بشر يرفضه الأسقف غريغوريوس في معرض حديثه عن قول يوحنا والكلمة صار جسدا، يقول: "إن الصيرورة هنا يجب أن تحمل على معنى ظاهري لا حقيقي، لأن الكلمة هو الله ظاهرا في الجسد. ولا شك أن هذا تحول ولكن تحول في المظهر لا في الجوهر، وعلى ذلك فقوله صار جسدا معناه اتخذ جسدا"([32]). وبهذا بطل قولهم أنه تجسد لكي يعرفه الناس؛ لأنه لو تجسد الله فعلا لماتت البشرية بناء على النص سالف الذكر.



أدلة التجسد:

من النصوص التي يحتج بها المسيحيون على تجسد الله([33]) هي:

 ـ يوحنا: وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا([34]).

 ـ فيلبي: "فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً:6الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ.7لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ"([35]).

 ـ ثيموثاوس: "وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ"([36]).

هذه هي النصوص التي تعدّ ركيزة لإثبات التجسد. وهي نصوص تحتاج إلى شرح لكشف معناها الحقيقي. فنص يوحنا يعدّ أن الكلمة الأقنوم الثاني هو الذي صار جسدا. لكن، قبل مناقشة النص لا بد من الحديث عن الكلمة.

تاريخ الكلمة:

هذا المفهوم يرجع استعماله إلى اليونانيين، يقول سبرول: "الاستعمال الفلسفي أضفى ثراء على معنى اللوغوس، فقد اهتم اليونانيون القدامى بفهم معنى للكون، وهكذا انهمكوا في بحث عن الحقيقة المطلقة (ما وراء الطبيعة) فقد بحث فلاسفتهم عن العامل الموحد أو القوة التي أوجدت النظام والتناغم بين التنوع الواسع للعالم المخلوق(علم الكونيات) بحثوا عن (a nous) أي: عقل يمكنهم أن يعزوا له نظام كل الأشياء وعلى هذه الحقيقة أطلق اليونانيون اسم اللوغوس.. وهذا المفهوم استخدمه هراقليطس"([37]).

فلفظ اللوغس استخدمه اليونانيون على أنه مصدر الوجود، وفي محاولة للتهرب من ربط اللوغس اليوناني بإنجيل يوحنا يقول متى المسكين: "القديس يوحنا لم يستلف اللوغس من اليونان...بل لوغس القديس يوحنا هو المسيح وقد أدركه القديس يوحنا من أقواله وتعليمه ثم استلمه بالرؤيا وتكلم عنه كما يتكلم الإنسان عن شخص يراه"([38]). وقوله هذا لا يوافق عليه أهل ديانته فهناك من يرى أن يوحنا استغل بحث اليونان عن الخالق والمنظم للكون ونادى بـ : أن الكلمة المسيح القوة الخالقة.

وهذا ما قاله وليام باركلي: "أتى يوحنا إلى اليهود واليونانيين على السواء ليخبرهم أن يسوع المسيح هو كلمة الله القوة الخالقة، الحافظة، المسيطرة، المنيرة لكل عقل، قد أتى في ملء الزمان، ولبس جسم بشريتنا، وما عليهم بعد أن يرهقوا عقولهم في البحث، والتنقيب إلا أن يتطلعوا بالإيمان إلى يسوع المسيح. ليلمسوا فكر الله المتجسد الحي في شخصه المبارك"([39]).



معنى الكلمة:

يفسر المسيحيون الكلمة بأن الله ظهر في الجسد.. أي "المسيح ابن الله الكلمة أخذا ناسوتا كاملا من العذراء مريم"([40]). لكن البابا شنودة يقول غير هذا، فالكلمة عنده: "عقل الله الناطق أو نطق الله العاقل فهي تعني العقل والنطق معا"([41]).

وعدم الاتفاق هذا يدل على عدم ادراك المقصود وهذا ما يجعل العقيدة في خطر نظرا لانعدام تفسير للنص بشكل واضح، لأنه من غير الممكن القول إنّ الله قد تسجد، ثم القول مرة أخرى عقل الله فقط هو المتجسد، فكيف لعقل الله أن ينفصل عنه؟. وكيف يتم التوفيق بين قولهم مريم والدة الإله ووالدة عقل الله؟ أضف إلى ذلك غياب النص من الكتاب المقدس يؤيد قولهم.

بعد هذه اللمحة عن الكلمة الّتي بينت فيها أن كاتب إنجيل يوحنا استقاها من الفكر اليوناني بغية جعل المسيح هو الإله المتجسد لا غير. ثم كشفت كذلك عن الاختلاف في كلمة اللوغس حسب المراجع المسيحية، مما يجعل القول بتجسد الإله مسألة لا تستند إلى دليل يقويها سوى أقاويل واجتهادات تناقض بعضها البعض. أنتقل إذا إلى الحديث المواضع التي دعي فيها المسيح بالكلمة.

ـ المواضع التي دعي فيها المسيح بالكلمة:

لبيان تلك المواضع سأستعرض ذلك من المراجع الآتية:

 ـ قاموس الكتاب المقدس تحت عنوان كلمة يقول: "يقصد بالكلمة السيد يسوع المسيح ولم ترد هذه اللفظة بهذا المعنى إلا في: يوحنا (1/1 ـ 14)([42]) ورسالة يوحنا الأولى([43])1/1، ورؤيا يوحنا([44])19/13"([45]).

 ـ البابا شنودة يتفق مع قاموس الكتاب المقدس في نص يوحنا ونص رؤيا يوحنا ويتفرد بنص أخر هو ما جاء في رسالة يوحنا الأولى5/7: 8وَالَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السماء هُمْ ثَلاَثَةٌ: الأَب، وَالكلمة، والروح القدس. وَالثَّلاَثَةُ هُمْ فِي الْوَاحِدِ. وعدَّ البابا هذه هي المواضع الثلاثة التي ورد فيها تسمية المسيح بالكلمة مخالفا قاموس الكتاب المقدس([46]).

 ـ وليم أدي: يتفق مع قاموس الكتاب المقدس في النص الأول(1يوحنا/1 ـ 14) والنص الثالث(رؤيا يوحنا19/13) لكن تفرد بذكر النص الوارد في الرسالة إلى العبرانيين فقد جاء فيه: لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ([47]). وقال لم ترد تسميته بالكلمة في غير هذا الموضع ـ يقصد به يوحنا1/1 ـ 14 ـ إلا في العبرانيين ورؤيا يوحنا([48]).

هذه ثلاثة نماذج لم تتفق كليا – وإن كان هناك اتفاق جزئي ـ على المواضع التي سمي فيها المسيح بالكلمة فكل كاتب تفرد بنص عن غيره، مؤكداً في الوقت نفسه أن المواضع التي ذكرها هي الأصل ولم توجد في غير ما حدد. وهذا يدل على عدم اقتناع الكاتب بما ذكره غيرها، هذا مع العلم أن هذه النصوص فيها نظر وبيان ذلك كالآتي.

نص إنجيل يوحنا: يعد نص يوحنا من النصوص المهمة في إثبات تجسد الإله ـ حسب اعتقاد المسيحيين ـ فإذا تصفح الباحث أي كتاب يتحدث عن التجسد إلا وسيجد هذا العدد، لذا سأتوقف مع هذا النص مليا حتى تتضح الصورة جيدا.

النص في يوحنا يقول: "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ.2هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّهِ... وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا". فهل فعلا النص يصلح دليلا على التجسد؟

يقصد بالبدء ـ على وفق معتقد المسيحيين ـ أزلية المسيح وأنه ليس له بداية وهو الخالق لأن الكلمة في اعتقادهم هو الله. يقول الأنبا غريغوريوس تحت عنوان الكلمة هو الله: "ينفرد الإنجيل عند القديس يوحنا بأنه لا يكلم الناس ميلاد السيد المسيح من عذراء....الإنجيل على يد القديس يوحنا قصد بأن ينبه إلى أن السيد المسيح قبل أن يظهر كإنسان في صورة ابن الإنسان يسوع كان له وجود قبل الزمان، وجود أزلي مع الآب في السماء قبل أن ينزل إلى الأرض متجسدا...إن المسيح قبل أن يولد من مريم كان هو الكائن منذ الأزل، إله مريم، وخالق مريم وكل الخليقة"([49]).

بناءً على كلمة البدء ربط الأسقف الكلمة المتجسد بالأزل، ولفظة البدء هي نفسها الواردة في سفر التكوين([50]). وربط البدء الموجود في يوحنا بسفر التكوين ليس في صالح المعتقد المسيحي.

جاء في سفر التكوين: "فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ"([51]). أي في البداية خلق السموات والأرض، والنص العبري أكثر دلالة على هذا وهو كالآتي.

 ـ "בְּרֵאשִׁית, בָּרָא אֱלֹהִים, אֵת הַשָּׁמַיִם, וְאֵת הָאָרֶץ"([52]).

ومعنى בְּרֵאשִׁית حسب معجم قوجمان: البدء، البداية([53]).

 ـ ترجمة اليديش للعهد الجديد نفس اللفظ هكذا בְּרֵאשִׁית.

בְּרֵאשִׁית הָיָה הַדָּבָר וְהַדָּבָר הָיָה אֶת־הָ אֱלֹהִים([54]) .

إذا فكلمة البدء تعني البداية وليس الأزل ولا مجال لربط الكلمة في يوحنا بالأزل، ومن ثَمَّ يكون تفسير الأسقف غريغوريوس غير صائب وخاطئ.

هذا فيما يخص الجزء الأول من يوحنا وتم بيان بطلانه، وفيما يتعلق بالجزء الثاني القائل: "وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ"، فإذا ربطته بالجزء الأول يكون المعنى هكذا، في البدء كان الله والله كان عند الله. وهذا لا يستقيم.

ومن باب الإنصاف ضرورة الرجوع إلى التفسير، يقول الأسقف غريغوريوس: "وأما قول يوحنا إن الكلمة كان لدى الله ـ عند ـ فمعناه أن الكلمة أزلي لأنه منذ البدء، ـ لكن قوله هذا مردود كما أسلفت ـ ....وليس ثمة إلهان أزليان، فليس الكلمة مستقلا بوجوده وكيانه عن الله، وليس منفصلا عنه قائما بذاته، إنما الكلمة لدى الله، أي كائن فيه ومعه...فالكلمة هو العقل الإلهي متجسدا"([55]). فالأسقف بعدما قال سابقا أن الكلمة هو الإله الخالق، يعود الآن ليقول إنّ الكلمة هي العقل الإلهي. ثم كيف يتم قبول القول بناء على هذا التفسير أن عقل الله هو الإله المتجسد؟

وهنا أجد القس ابراهيم سعيد يخالف الأسقف غريغوريوس إذ يقول: "وكان الكلمة عند الله، هذا برهان قاطع على أن المسيح ذو شخصية مستقلة في كيانه، وأن له أقنوما متحدا بالله من غير امتزاج، مستقلا عنه من غير انفصال"([56]).

فأي التفسير يمكن الأخذ به نظرا لتعارضهما؟، فالأسقف غريغوريوس يقول فليس الكلمة مستقلا بوجوده وكيانه عن الله، وليس منفصلا عنه قائما بذاته. والقس ابراهيم سعيد قال: هذا برهان قاطع على أن المسيح ذو شخصية مستقلة في كيانه.

تناقضهم هذا يبين أن قولهم بتجسد الله لا دليل عليه، بحكم تناقض التفاسير وعدم وجود نص قوي واضح. ومن ثمَّ فلا معنى لقولهم الكلمة كان عند الله، هو الله في الأزل.

 والآن إلى الجزء الثالث من إنجيل يوحنا وهو: وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ. هذا العدد فيه خلاف بين المسيحيين أنفسهم وبيانه كالآتي:

تفسير العدد: "يقول القديس يوحنا وكان الكلمة هو الله، وذلك لأن الكلمة هو الله متجسدا، فالله بطبيعته غير منظور، وإذ صار منظورا في المسيح لم يتغير في طبيعته، لأنه ليس جسدا وإنما استتر في جسد أي: احتجب في جسد، واتخذ جسدا، ومع ذلك فإنه لم يزل هو الله بذاته...إن المسيح كان ولم يزل إلها، وذلك لأن تجسده لم يغير طبيعته الإلهية"([57]). يظهر بأن النص لا غبار عليه سوى أنه دليل على المسيح الإله المتجسد، فهل الأمر كذلك؟ طبعاً لا.

نقرأ في الموسوعة الكنسية هناك اتهاما لشهود يهوه بأنهم يحرفون النص لصالحهم، تقول الموسوعة: "اهتم إنجيل يوحنا بإبراز الميلاد الازلي للسيد المسيح، لأن شاغله الأول كان إثبات لاهوت المسيح ولا توجد آية أقوى من: وكان الكلمة الله، لذا نجد جماعة مثل شهود يهوه، الناكرين للمسيحية ولاهوت المسيح، يغيرون في كتاباتهم منطوق هذه الآية إلى: وكان الكلمة كإله"([58]). وهذا اتهام غير مبني على دليل وينم عن قلة الإلمام بموضوع التجسد وعدم فهمه.

فشهود يهوه لم يغيروا النص وإنما النص كان يجب أن يكون هكذا: "وكان الكلمة إلها". والدليل على لسان متى المسكين إذ يقول في تفسيره لـ : "وكان الكلمة الله: هنا كلمة الله جاءت في الأصل اليوناني غير معرفة بـ أل بعكس الجملة السابقة وكان الكلمة عند الله حيث كلمة الله معرفة بـ أل. ففي الجملة الأولى الكلمة كان عند الله نجد أن الكلمة معرفة بـ ال والله معرف بـ أل توضيحا أن لكل منهما وجوده الشخصي، وحيث الله المعرف بـ أل يحمل معنى الذات الكلية. أما في الجملة الثانية فالقصد من قوله وكان الكلمة الله هو تعيين الجوهر أي طبيعة الكلمة أنها إلهية ولا يقصد تعريف الكلمة أنه هو الله من جهة الذات([59])".

فنص متى المسكين يدحض قول الموسوعة التي اتهمت شهود يهوه بالتحريف، ويدحض في نفس الوقت تفسير الأسقف غريغوريوس الذي عدّ الكلمة هو المسيح الإله المتجسد، لأنّ متى المسكين عدّ أنّ طبيعة الكلمة إلهية وليس هو الله.

ويضيف متى المسكين وهو كلام في غاية الأهمية قائلا: "وهنا يحذَر أن تقرأ الله معرفا بـ أل في وكان الكلمة الله، وإلا يكون لا فرق بين الكلمة والله ومن ثمَّ فلا فرق بين الآب والابن....وهما يقابلنا قصور مكشوف في اللغة العربية فلا توجد كلمة الله بدون التعريف أل"([60]).

هذا التفسير كشف صراحة الحقيقة بأن الكلمة هو غير الله لذلك النص يكون وكان الكلمة إلها، وبهذا يكون نص يوحنا لا يصلح دليلا على تجسد المسيح الإله الكلمة كما يعتقدون. فبقيت إذا كلمة إلها نكرة غير معرفة.

أمّا فيما يخص القصور الذي يعاني منه متى المسكين على أن اللغة العربية لا يوجد بها كلمة الله بدون ألـ. فأقول الأمر لا يتعلق بقصور وإنما يتعلق بالمترجمين الذي يريدون خدمة العقيدة حسب هواهم، ومع ذلك فإنّه توجد ترجمة عربية، فهل تجاهلها الأب متى المسكين، أم أنه لم يكون له علم بها؟. وهي ترجمة عربية للنص القبطي([61])، ترجم نص يوحنا فيها هكذا: "وإلها كان الكلمة".

وهذه صورة للنص من الترجمة القبطية:

فيقال إذا للمسيحيين إن مصادركم تشهد بأن الكلمة ليست هي المسيح الإله فبطل إذا الاستشهاد بيوحنا وبطل معه القول بتجسد المسيح الإله.

وأختم نص يوحنا بمناقشة قوله: "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا".

بخصوص هذه العدد فقد طرح سؤال على الأسقف غريغوريوس حول مدلول الصيرورة، فكانت ايجابته كالآتي: "إن الصيرورة هنا يجب أن تحمل على معنى ظاهري لا حقيقي، لأن الكلمة هو الله ظاهرا في الجسد. ولا شك في أنّ هذا تحول ولكن تحول في المظهر لا في الجوهر، وعلى ذلك فقوله صار جسدا معناه اتخذ جسدا([62]). لكن هناك من يخالف الأسقف في تفسيره من أهل ديانته ولا يرى ذلك تحول في المظهر، تقول الموسوعة الكنسية: "صار لا تعني تحول اللاهوت إلى جسد مادي، أو محدوديته بجسد مادي، بل تعني: اتحد به"([63]).

ما يلاحظ على هذه التفاسير، هو أن الأسقف غريغوريوس يتناقض مع نفسه ويطعن في عقيدة التجسد، من دون أن يلقي إلى ذلك بالاً، لأنّه قال إنّ معنى الصيرورة تحمل على معنى ظاهري ومن ثمَّ فالتجسد ليس حقيقي، لكن عاد مستدركا بالقول إن التحول كان في المظهر. أما الموسوعة الكنسية وقولها بالاتحاد لا يستقيم وسياق النص القائل بالصيرورة أي التحول لا الاتحاد.

ومن بين الأمثلة التي أعطيت لتوضيح تجسد المسيح الإله وهو مثال خطير يقول جوش مكدويل: "لماذا يصير الله إنسانا؟ وللإجابة نقدم مثلا عن فلاح يحرث حقله، وتلاحظ عش نمل في طريق المحراث، ولنفترض أنك تحب النمل، فتفكر أن تجري إليهم لتحذيرهم، وتصرخ محذرا، لكنهم يستمرون في عملهم، فتستعمل لغة الإشارة، وكل وسيلة أخرى تعرفها، ولكن النمل لا ينتبه. لماذا؟ لأنك عاجز عن الاتصال بهم. فماهي أفضل طريقة لذلك؟ هي أن تصير نملة فيفهمون ما تقول"([64]).

قلت إنّ هذا المثال جد خطير لأنه يجعل من الصيرورة التحول الحقيقي وهذا لا يسلم له به أهل ديانته. والأكثر من هذا كله يوجد نص يدحض أي تفسير يقول بالتحول كيفما كان، جاء في ملاخي: "لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّر"([65]).

بعد ابطال اعتقاد المسيحين بتجسد المسيح، أعود إلى النص، لكشف تلاعبهم به.

ففي ترجمة الملك جيمس([66]) جاء النص بخلاف الترجمة العربية هكذا:

 ـ And the Word was made flesh.

ترجمته: والكلمة صنع ـ خلق جسدا.

وهذا أيضا ما ذكره الإمام الغزالي بأن الأصل القبطي هو صنع فيقول:

"قوله ـ يوحنا ـ في آخر الفصل: والكلمة صار جسدا... لابد من حكاية وضع هذا اللفظ كيف كان في القبطي، ليعلم بذلك زللهم وعدولهم عن مقتضى وضعه، وصرفُهم وضعَه عن مفهومه الموافق إلى مفهوم مصادم لبديهة العقل. وضع هذا اللفظ: وه بيصاجي أفأر أو صركيس. مفهوم هذه الكلمات في القبطي: والكلمة صنع جسدا، لأن أفأر مفهومها في القبطي: صنع"([67]). ومن ثمَّ فالحديث عن الصيرورة وتحول الكلمة ـ المسيح ـ وتجسده يبقى من دون معنى. لأن كلمة صنع غيرت مجرى النص، والسؤال المطروح هنا: ماذا يستفاد ويستنتج ويفهم من قول النص: والكلمة صنع جسدا؟

وللإجابة على هذا السؤال ضرورة الرجوع إلى العهد القديم جاء في سفر المزامير: :"بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ... 9لأَنَّهُ قَالَ فَكَانَ. هُوَ أَمَرَ فَصَار"([68]).

فالكلمة هي الأمر الإلهي كن فيكون الذي به يخلق الله ما يشاء من الكائنات، ومن ثمَّ فيكون معنى والكلمة صنع جسدا أي إنّه بالأمر الإلهي تم خلق إنسان بشر، وعليه يكون المسيح ليس الكلمة ذاتها وإنما هو مخلوق بالكلمة([69]).

وبناء على كل هذه الأدلة الواضحة أكون قد كشفت حقيقة نص إنجيل يوحنا، ومن ثمَّ فالاستدلال به على تجسد المسيح الإله الكلمة، يعد مضيعة للوقت وتحريف للنص عن مقصوده كما هو بيِّن أعلاه.

وأنتقل بهذا إلى مناقشة بقية النصوص التي ذكرتها آنفا.

وأبدأ بنص رسالة يوحنا الأولى الذي تفرد به قاموس الكتاب المقدس أثناء حصره مواضع تسمية المسيح بالكلمة، والنص للتذكر هو: "اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ".

فكلمة الحياة حسب قاموس الكتاب المقدس تدل على المسيح الكلمة المتجسد، وهذا في الحقيقة غير صحيح، وهذه النقطة تناولها الباحث علي زهران، وقد برهن على ذلك باعتماده على النصوص، يقول([70]): "وكلمة الحياة المقصودة هنا ليست هي الكلمة المتجسد الذي يقصده مؤلف الإنجيل الرابع. فصاحب رسالة يوحنا الأولى التي معنا يقول: أيضا: الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به، والمقصود بذلك هو التعاليم الجديدة والوصايا القديمة في قوله: "أَيُّهَا الإِخْوَةُ، لَسْتُ أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ وَصِيَّةً جَدِيدَةً، بَلْ وَصِيَّةً قَدِيمَةً كَانَتْ عِنْدَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ. الْوَصِيَّةُ الْقَدِيمَةُ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سَمِعْتُمُوهَا مِنَ الْبَدْءِ. 8أَيْضاً وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ"([71]). فهذا النص "خاص بالوصايا ولا علاقة له بالكلمة المتجسد"([72]).

بقي نص واحد استشهد به قاموس الكتاب المقدس ووافقه في ذلك البابا شنودة ووليم أدي على تجسد المسيح الكلمة، والنص كما هو في رؤيا يوحنا: "وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ، وَيُدْعَى اسْمُهُ «كَلِمَةَ اللهِ". قبل مناقشة النص يجب معرفة كاتب هذا السفر.

إن كاتب سفر الرؤيا غير معروف، والدليل هو مقدمة الترجمة اليسوعية لهذا السفر إذ تقول: "لا يأتينا سفر رؤيا يوحنا بشيء من الايضاح عن كاتبه ولم يذكر قط أنه أحد الاثني عشر، هناك تقليد على شيء من الثبوت وقد عثر على بعض أثاره منذ القرن الثاني، وورد فيه أن كاتب الرؤيا هو الرسول يوحنا، بيد أنّه ليس في التقليد القديم اجماع على هذا الموضوع، وقد بقي المصدر الرسولي لسفر الرؤيا عرضة للشك"([73]). فالسفر الذي يحتج به لصالح العقيدة هو سفر مشكوك في كاتبه بل غير معروف.

وتحت عنوان بنية سفر الرؤيا تضيف الترجمة اليسوعية ـ بعد كلام طويل ليس أساسياً لإرادته هنا ـ : فالتفسير الزمني تؤيده العادات الجارية في الأدب الرؤيوي، ولكنه يستدعي لحل بعض المشكلات، قبول تبديل مكان رؤى عدّة، أو القبول بأنها أضيفت.

إذاً السفر نفسه يعاني من مشكلة ففضلاً عن جهلنا من هو الكاتب، هناك مشكلة الرؤى؛ لأن المصادر تقول لتفسير السفر هناك خياران: أوّلهما تبديل أماكن الرؤى، أم التسليم بأنها مضافة. وأمام هذه المعطيات فإن السفر أصبح لا شيء، ناهيك عن الاحتجاج به لإثبات المسيح الكلمة المتجسد.

ورغم هذه الاشكالات أعود إلى النص لكن من دون قص كما يستشهدون به، وإنما أثبت النص كاملا حتى يفهم النص في سياقه على ما في ذلك من غموض: "ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِيناً وَصَادِقاً، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ.12وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ اسْمٌ مَكْتُوبٌ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ إِلا هُوَ. 13وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ، وَيُدْعَى اسْمُهُ «كَلِمَةَ اللهِ». 14وَالأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ عَلَى خَيْلٍ بِيضٍ، لاَبِسِينَ بَزّاً أَبْيَضَ وَنَقِيّاً. 15وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ. وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصاً مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. 16وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ: «مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ"([74]). فالنص – المسطر عليه ـ حسب السياق سينحرف معناه ويبدو أنه غير المسيح، فالراكب على الفرس ليس هو المسيح لأن المسيح لم يحارب أحدا بل لم يستطيع حتى مقاومة اليهود الذين قتلوه ـ طبعا كما يعتقدون وعندنا نحن المسلمين أنه لم يقتل ولم يصلب ـ وهذه صورة من إحدى المواقع المسيحية تجسد صورة الراكب على الفرس ولا يشبه صورة المسيحية كما هي الكنائس.

ثم قولهم "وله اسم مكتوب لا يعرفه إلا هو"، فإذا كان الأمر هكذا فماذا يتم ربطه بالمسيح؟. يأتي النص بعد ذلك فيقول ويدعى اسمه كلمة الله وهو قد نفى أن يكون له اسم لا يعرفه أحد إلا هو. ومن متناقضات النص وهو القول: "يدوس معصرة خمر"، وهذا يصطدم مع قولهم إنّ المسيح إله لأنه حول الماء إلى خمر كما يوحنا2/1 ـ 11.

أكون بهذا التحليل والرد قد انتهيت من مناقشة مواضع الكلمة الثلاث كما حصرها قاموس الكتاب المقدس والذي تقاطع معه فيها البابا شنودة والقس وليم أدي. وبقي لي نصّان؛ واحد انفرد به شنودة عنهم ونص لوليم أدي انفرد به هو أيضاً.

فالنص عند شنودة هو: ما جاء في رسالة يوحنا الأولى(5/7): "وَالَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي الأَرْضِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الأَب، وَالكلمة، والروح القدس. وَالثَّلاَثَةُ هُمْ فِي الْوَاحِدِ". هذا النص يرى فيه البابا شنودة دليلا لتجسد الكلمة وغيره كما سلف لم يستخدموا النص كحجة فيما يخص التجسد، أي لم يروه صالحا لذلك.

وأثبت النص هنا كما جاء في بعض الترجمات وهي:

 ـ الترجمة اليسوعية([75]): "والَّذينَ يَشهَدونَ ثلاثة: الرُّوحُ والماءُ والدَّم وهؤُلاءِ الثَّلاثةُ مُتَّفِقون". وعلقت في الهامش: هذه الشهادة المزدوجة تضاف إلى شهادة الروح. يقول يوحنا أن هناك ثلاثة شهود يشهدون ليسوع.

 ـ الترجمة العربية المشتركة([76]): "والذينَ يَشهَدونَ هُم ثلاثةِ. 8الرُوحُ والماءُ والدَّمُ، وهَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ هُم في الواحدِ". وعلقت هي أيضا: هذه الإضافة وردت في بعض المخطوطات اللاتينية القديمة.

 ـ كتاب الحياة([77]): "فَإِنَّ هُنَالِكَ ثَلاَثَةَ شُهُودٍ غفِي السَّمَاءِ، الآبُ وَالْكَلِمَةُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ، وَهَؤُلاءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. 8وَالَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي الأَرْضِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الرُّوحُ، وَالْمَاءُ، وَالدَّمُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاثَةُ هُمْ فِي الْوَاحِدِ".

أقتصر على هذه النماذج الثلاث، التي يظهر من خلالها مدى تلاعب المسيحيين بكتابهم، فالترجمة اليسوعية لا يوجد بها ما يقول به شنودة. والترجمة العربية هي نفسها لم يرد فيها ما يعتقده شنودة واعتبرت النص الوارد فيها إضافة.

بقي كتاب الحياة يشهد لشنودة ويدعم قوله، لكن لماذا لم يرد النص في كل الترجمات إن كان فعلا ضمن الأصل الموحى به؟. الاجابة يقدمها لنا بنيامين ولسن مترجم المخطوطات اليونانية: "إن هذه الآية التي تشمل على الشهادة بالألوهية غير موجودة في أي مخطوط إغريقي مكتوب قبل القرن الخامس عشر، إنها لم تذكر بواسطة أي كاتب إكليركي (إغريقي) أو أي من الآباء اللاتينيين الأولين حينما يكون الموضوع الذي يتناولونه يتطلب بطبيعته الرجوع إليها، لذلك فهي بصراحة مختلقة"([78]).

وهذا ما يبرز إهمال قاموس الكتاب المقدس ووليم أدي لهذا النص ولم يدرجاه في ضمن الأدلة على مواضع الكلمة.

وأختم بالنص الذي أورده وليم أدي الموجود في الرسالة إلى العبرانيين: "لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ. ولكي يتضح المقصود أورد النص في ضمن أعداد تابعة له وهي: 12لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ. 13وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذَلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا"([79]). من يقرأ هذا النص ومن دون مجهود فكري يتضح له أن وليم أدي ليس على صواب فيما ذهب إليه من ربط نص العبرانيين بالمسيح، ودليل ذلك انطلاقا من النص هو أن: كلمة الله جاءت مؤنثة فقوله حية، فعالة، متميزة، وليست خليقة، يدل على تأنيث الكلمة، في حين أن كما سبق مع الأسقف غريغوريوس أن يستعمل مصطلح الكلمة المتجسد وليس المتجسدة([80]).

بقي نص أهمل ولم يحتج به لصالح التجسد من قبل البابا شنودة ووليم أدي وقاموس الكتاب المقدس، جاء في رسالة ثيموثاوس: "وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ"([81]). ويعني النص: "تجسد الأقنوم الثاني صائرا في شبه الناس، وهي آية صريحة في إثبات لاهوت المسيح"([82]). والآن أرجع إلى النص لأثبت صيغة وروده في بعض الترجمات:

 ـ الترجمة اليسوعية: "ولا خِلافَ أَنَّ سِرَّ التَّقْوى عَظيم: «قد أُظهِرَ في الجَسَد".

 ـ الترجمة العربية المشتركة: "ولا خِلافَ أنَّ سِرَ التَّقوى عَظيمٌ: الذي ظهَرَ في الجَسَدِ".

 ـ العهد الجديد ترجمة بين سطور يوناني – عربي([83]): "ولا خِلافَ أنَّ سِرَ التَّقوى عَظيمٌ: الذي أظهِر في الجَسَدِ".

 ـ ترجمة عربية سنة1671([84]): "يقينا سر تقوى عظيم ذلك الذي ظهر في الجسد".

 ـ الترجمة العالمية للكتاب المقدس([85]):

Beyond all question, the mystery of godliness is great: He [Some manuscripts: God] appeared in a body, [Or in the flesh].

وترجمته: سر التقوى عظيم الذي ظهر في الجسم أو في الجسد. وفي بعض المخطوطات الله.

 ـ ترجمة الفاندايك([86]): "وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ".

من خلال هذه الترجمات يظهر أنه في النص تحريف، فهل يأخذ الباحث بـ: "الله ظهر في الجسد"، أم "الذي ظهر في الجسد"؟. فلا شك في أنّ النص تعرض للتغيير، وما يؤيد كلامي هذا هو قول الشماس إميل إسحاق: "وبعض فروق القراءات قد ينتج عن أخطاء الذهن، كأن يفشل الناسخ في تفسير بعض الاختصارات التي كانت تستخدم كثيراً في المخطوطات، خصوصاً مصطلحات مثل الله والمسيح التي كانت تكتب بصورة مختصرة بصفة منتظمة، والفروق فى تيموثاوس الأولى 3/16بين “مَنْ والذى والله” هى مثال على ذلك، فقد وردت الآية “عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد” فى قراءة آخرى “عظيم هو سر التقوى الذى (أو مَنْ) ظهر فى الجسد"([87]).

فالتغير في النص حاصل لا خلاف في ذلك سواء كما شهدت الترجمات وبما شهد به أيضا الشماس إيميل. فما سبب ذلك ؟.

 يقول Scrivener : الاختلاف بين Ὃς و هو فقط عبارة عن وجود أو غياب الخطين الأفقيين، وهو الأمر الذى يدعو إلى الأسى أكثر من الانبهار([88]) .

فـ: OC تعني في اليوناني "الذي" كما في الصورة أسفله([89]).

أما كلمة الله في اليوناني هي: θεος ([90]).

يبدو الآن الفرق واضحاً بين الذي والله في اليوناني، ولا يظهر المشكل إلا بعد الاختصار، لأن اسم الله عندما يختصر يصبح على هذه الشكل([91]):

فاختصار كلمة الله يشبه كلمة الذي، لكن هناك فرق جد دقيق وهو: الحرف الأول من كلمة الله اليونانية θεος وتنطق ثيتا، وكلمة الذي باليونانية Oς وحرفها الأول ينطق أمكرون. والتفريق بين الحرفين هو الخط الموجود وسط الحرف ثيتا(θ). وكما قلت فاختصار اسم الله يكون هكذا كما في الصورة أعلاه.

وقد كشف الدكتور بارت ايرمان سبب التغير من الله بقوله: "أحد النساخ المتأخرين أدخل تغييرا إلى القراءة الأصلية، حتى لا تعود تُقرأ الذي وإنما الله (ظهر في الجسد). أو فلنقلها بكلمات أخرى، هذا المصحّح المتأخر غيّر النص بتلك الطريقة لكي يؤكِّد على ألوهية المسيح. من المدهش أن ندرك أن هذا التصحيح نفسه وقع في أربعٍ من مخطوطاتنا الأخرى الأقدم التي تخص 1تيموثاوس، في جميعها كان ثمة مصححون يغيرون النص بالطريقة ذاتها ، لكي يُدعى المسيح الآن بوضوح إلها"([92]).

يظهر بهذه الأدلة أن اختصار كلمة الله سهل على المحرفين تغيير النص من الذي إلى الله، واذكر هنا بنص Scrivener زيادة في الحجة: الاختلاف بين Ὃςو هو فقط عبارة عن وجود أو غياب الخطين الأفقيين، وهو الأمر الذى يدعو إلى الأسى أكثر من الانبهار. وهذه صورة توضيحية مبسطة لهذا القول.

ويؤكد Frederick Scrivener أنه فعلاً تم تغيير الذي إلى الله يقول:

"إن المصحح ـ للمخطوطة السينائية ـ كَانَ متمرساً، إلا أن عمله واضحٌ ومن دون أي تمويهِ: فوق الذي التي تعود للناسخ الأول، تم وضع الخط فوق الحرفين اليونانيين (ثيتا وسيجما)، لكي يحوّل الاسم الموصول إلى الله([93]). وهذه صورة توضيحية للتغيير الذي تحدث عنه .Frederick Scrivener

بهذه الأدلة القوية يكون الاحتجاج برسالة ثيموثاوس الأولى ـ على التجسد ـ القائل: "وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ". هو نص تم تحريفه لتأكيد تجسد المسيح، إلا أن ترجمات الكتاب المقدس وكذلك الدراسات النقدية له كشف وفضحت تلاعب المسيحيين في نصوصهم. وإذا بطل النص بطل الاستدلال به.

بعد مناقشة نصوص تجسد الكلمة ودحضها بأدلة علمية، أورد هنا نصا واضحا يرفض التجسد ويعتبره – التجسد ـ من معتقدات الوثنيين، جاء في أعمال الرسل: "وَكَانَ يَجْلِسُ فِي لِسْتِرَةَ رَجُلٌ عَاجِزُ الرِّجْلَيْنِ مُقْعَدٌ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَلَمْ يَمْشِ قَطُّ.9هَذَا كَانَ يَسْمَعُ بُولُسَ يَتَكَلَّمُ فَشَخَصَ إِلَيْهِ وَإِذْ رَأَى أَنَّ لَهُ إِيمَاناً لِيُشْفَى 10قَالَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «قُمْ عَلَى رِجْلَيْكَ مُنْتَصِباً». فَوَثَبَ وَصَارَ يَمْشِي. 11فَالْجُمُوعُ لَمَّا رَأَوْا مَا فَعَلَ بُولُسُ رَفَعُوا صَوْتَهُمْ بِلُغَةِ لِيكَأُونِيَّةَ قَائِلِينَ: «إِنَّ الآلِهَةَ تَشَبَّهُوا بِالنَّاسِ وَنَزَلُوا إِلَيْنَا». 12فَكَانُوا يَدْعُونَ بَرْنَابَا «زَفْسَ» وَبُولُسَ «هَرْمَسَ» إِذْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فِي الْكَلاَمِ. 13فَأَتَى كَاهِنُ زَفْسَ الَّذِي كَانَ قُدَّامَ الْمَدِينَةِ بِثِيرَانٍ وَأَكَالِيلَ عِنْدَ الأَبْوَابِ مَعَ الْجُمُوعِ وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَ. 14فَلَمَّا سَمِعَ الرَّسُولاَنِ بَرْنَابَا وَبُولُسُ مَزَّقَا ثِيَابَهُمَا وَانْدَفَعَا إِلَى الْجَمْعِ صَارِخَيْنِ: 15«أَيُّهَا الرِّجَالُ لِمَاذَا تَفْعَلُونَ هَذَا؟ نَحْنُ أَيْضاً بَشَرٌ تَحْتَ آلاَمٍ مِثْلُكُمْ نُبَشِّرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا مِنْ هَذِهِ الأَبَاطِيلِ إِلَى الإِلَهِ الْحَيِّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا"([94]).

بمجرد قراءة هذا النص يتضح للقارئ أن برنابا وبولس، قد رفضا القول بتجسد الإله، وبالرجوع إلى التفاسير يكون الأمر أوضح، وأذكر منها:

 ـ وليم أدي يقول: "لماذا تفعلون هذا أي لا تفعلوه فانه محرم نحن أيضا بشر أي لسنا آلهة كما توهمتم، تحت آلم مثلكم أي لا فرق بيننا وبينكم في أننا عرضة للجوع والعطش والوجع والمرض والموت مما علم أن الإله منزه عنه والنتيجة أننا غير مستحقين للعبادة"([95]).

 ـ يعقوب ملطي يقول: "كان في القديم فكرة سائدة بين الوثنيّين أن الآلهة اعتادوا افتقاد البشر في شكل بشري. وُجد اعتقاد راسخ بين هؤلاء الناس بأن زفس([96]) (جوبتر) وهرمس Mercury ظهرا مرّة في فريجيّة لزوجين يدعيان فليمون وباخس"([97]).

 ـ الموسوعة الكنسية تقول: "تحت آلام مثلكم معرضين للجوع والعطش والمرض ومن ثمَّ لسنا آلهة، لأن الآلهة لا تتعرض لمتاعب البشركما يعتقد الوثنيون"([98]).

هذه التفاسير تبين أن فكرة التجسد قد رفضها برنابا وبولس؛ لأن الآلهة لا تتجسد في شكل بشري، وأن ذلك من معتقدات الوثنيين، والأكثر من هذا فقد اعتبر القمص مينا جاد جرجس التجسد يرجع الى ديانة المصريين القدماء يقول: "وكان يعتقدون بأن إلها يتجسد ويعيش على الأرض في شكل إنسان..."([99])، ثم يضيف كلاما خطيرا يهدم به ديانته فيقول: "بل قل معي إنّ الديانة المصرية القديمة كانت ظلا للديانة المسيحية القديمة قبل ظهورها"([100]). وأرد هنا بالقول إذا كانت المسيحية ترتبط بالديانة المصرية القديمة فيدل هذا أن المسيحية بنت عقيدة تجسد الإله بناء على أصل وثني فقط، وهذا رد معقول جدا على اعتبار أن نصوص الكتاب المقدس حول التجسد تم تفنيدها بالكامل.

خاتمة

بعد هذا العرض الطويل لعقيدة التجسد المسيحية تحليلا ونقدا، أخلص إلى أن هذه العقيدة لا تستند على دليل قوي، بل إن نصوص الكتاب المقدس أكدت على أن الله لا يتغير، كما أن الأدلة التي يقولون أنها تؤكد تجسد الله، هي نصوص لا تقول لا تصريحاً ولا تلميحاً إنّ الله يمكنه التجسد، وأحسن ما أختم به هذا الموضوع هو: قول فرنسيس يونغ Frances Young ـ وهي محاضرة في دراسة الأناجيل ـ العهد الجديد ـ في جامعة بيرمنغهام ـ بريطانيا ـ "المعادلة البسيطة: يسوع = الله، ليست فاشلة في تمثيل ما تدعيه التقاليد المسيحية، بل شاذة بشكل واضح. فاختصار: كلية الله إلى تجسد بشري أمر لا يمكن تصوره حقا"([101]).

* هوامش البحث *

(*) باحث مغربي في مقارنة الأديان، جامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ سايس فاس.

([1]) ـ الأنبا موسى، القديس العظيم أثناسيوس الرسولي يشرح التجسد، مطبعة الأنبا رويس القاهرة، ص: 7 .

([2]) ـ رسالة بولس الأولى إلى ثيموثاوس3/16.

([3]) ـ حقيقة لاهوت المسيح، جوش مكدويل، بارت لارسون، ترجمة سمير الشوملي، ص:17

([4]) الشماس سامح حلمي، إيماننا المسيحي صادق وأكيد، مراجعة وتقديم الأنبا متاؤس، نيافة الأنبا يوسف، ط1، ماي 1999، ص: 87 .

([5]) ج. كلايد تارنر، هذه عقائدنا، ج. كلايد تارنر، إصدار الخدمة العربية للكرازة بالإنجيل: 73

([6]) ـ إيماننا المسيحي صادق وأكيد، مرجع سابق، 91 .

([7]) سفر التكوين16/7 ـ 11 .

([8]) سفر التكوين32/22 ـ 31 .

([9]) ـ الموسوعة الكنسية لتفسير سفر التكوين، إعداد وتفسير مجموعة من كهنة وخدام الكنيسة، كنيسة مارمرقص القبطية الأرثوذكسية مصر، ص: 242.

([10]) نفسه .

([11]) نجيب جرجس، تفسير سفر التكوين، ص: 331 .

([12]) ـ http://st ـ takla.org/pub_Bible ـ Interpretations/Holy ـ Bible ـ Tafsir ـ 01 ـ Old ـ Testament/Father ـ Tadros ـ Yacoub ـ Malaty/01 ـ Sefr ـ El ـ Takween/Tafseer ـ Sefr ـ El ـ Takwin__01 ـ Chapter ـ 31.html

([13]) سفر الخروج33/20 .

([14]) ـ الأنبا غريغوريوس، اللاهوت العقيدي لاهوت السيد المسيح، الأنبا غريغوريوس، مكتبة الأنبا غريوغوريوس، مصر، ط أكتوبر 2004.

([15]) إيماننا المسيحي صادق وأكيد، مرجع سابق، ص: 96 .

([16]) البابا شنودة، طبيعة المسيح، ط5، 1995، ص: 7 .

([17]) موسوعة الأنبا غريغورويس، ج1، لاهوت مقارن، نشر مكتبة الأنبا غريغوريوس مصر، ص: 231 .

([18]) الفرق والمذاهب المسيحية منذ ظهور الإسلام حتى اليوم، دراسة تاريخية دينية سياسية اجتماعية، سعد رستم، الأوائل للنشر والتوزيع دمشق، ط2، 2005، ص: 72 .

([19]) القمص تادرس يعقوب ملطي، الإصطلاحان طبيعة وأقنوم في الكنيسة الأولى، ص: 23 .

([20]) طبيعة المسيح، مرجع سابق، ص: 16 .

([21]) لوقا1/28 ـ 30 .

([22]) وهيب عطا الله جرجس، تعليم الكنيسة الإسكندرية فيما يخص طبيعة المسيح، ص: 26 ـ 27.

([23]) الأنبا غريغوريوس، اللاهوت العقيدي، سرى التجسد والفداء، نشر مكتبة الأنبا غريغوريوس بمصر، ط2004، ص: 39

([24]) تعليم الكنيسة الإسكندرية فيما يخص طبيعة المسيح، مرجع سابق، ص: 28 .

([25]) موسوعة الأنبا غريغوريوس، لاهوت عقيدي سرى التجسد والفداء، مرجع سابق، ص: 13

([26]) سفر حزقيال18/20 .

([27]) جوش مكدويل، بارت لارسون، حقيقة لاهوت المسيح، ترجمة سمير الشوملي، ص:17 .

([28]) الرسالة إلى العبرانيين1/3 .

([29]) حقيقة لاهوت يسوع المسيح، مرجع سابق، ص: 65 .

([30]) الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد، ج5، من العبرانيين حتى رؤيا يوحنا، مرجع سابق، ص: 6 .

([31]) يوحنا1/18 .

([32]) موسوعة الأنبا غريغوريوس، اللاهوت العقيدي لاهوت السيد المسيح، مرجع سابق، ص:800 .

([33]) هناك أعداد أخرى إلا ما يلاحظ هو أن الكتاب المسيحيين يختارون أعدادا دون أخرى سيأتي بيان أثناء المناقشة والرد .

([34]) إنجيل يوحنا1/14 .

([35]) رسالة بولس إلى أهل فيلبي 2/5 ـ 7 .

([36]) رسالة بولس إلى أهل ثيموثاوس الأولى3/16 .

([37]) ر.ك. سبرول، حقائق وأساسيات الإيمان المسيحي، ترجمة نكلس نسيم سلامة، نشر مكتبة منار القاهرة، ط2000 ، ص: 140.

([38]) المدخل لشرح إنجيل القديس يوحنا دراسة وتحليل، الأب متى المسكين، ص: 195 .

([39]) محمد زهران، إنجيل يوحنا في الميزان، تقديم سعد الدين السيد صالح، ص: 240 نقلا عن وليم باركلي، شرح بشارة يوحنا، ، ص: 49.

([40]) الأنبا يؤانس، الكنيسة المسيحية في عصر الرسل، ط2، ماي 1987، ص: 264 .

([41])البابا شنودة، لاهوت المسيح، ط9، فبراير 2003، ص: 8.

([42]) إنجيل يوحنا1/1 ـ 14، فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ الله.2هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ الله... وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا .

([43]) رسالة يوحنا الأولى1/1، اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ.

([44]) رؤيا يوحنا19/13، 13وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ، وَيُدْعَى اسْمُهُ «كَلِمَةَ اللهِ. .

([45]) جورج بوست، قاموس الكتاب المقدس، طبع في بيروت، ط1894، ج2، ص: 265 .

([46]) لاهوت المسيح، مرجع سابق، ص: 8 .

([47]) رسالة بولس إلى العبرانيين4/12 .

([48]) وليم أدي، الكنز الجليل في تفسير الإنجيل الجزء الثالث شرح إنجيل يوحنا، صدر عن مجمع الكنائس في الرشق الأدنى بيروت1973ص: 9

 ([49]) الأنبا غريغوريوس، الكتاب المقدس تفسير إنجيل القديس يوحنا، نشر جمعية الأنبا القاهرة، ط2005، ص: 42 .

([50]) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل الجزء الثالث شرح إنجيل يوحنا، مرجع سابق، ص: 9 .

([51]) سفر التكوين1/1 .

([52]) ـ http://www.sefarim.fr/

([53]) יחזקאל קוגמן، מילון עברי – ערבי، نشر دار الجيل بيروت، 1975، ص: 82 .

([54]) העתקה חדשה מלשון יון ללשון עברית، מאת، יצחק זאלקינסאן، ص: 69 .

([55]) الكتاب المقدس تفسير إنجيل القديس يوحنا، مرجع سابق، ص:44 .

([56]) القس ابراهيم سعيد، شرح بشارة يوحنا، ط4، دار الثقافة مصر، ص: 29 .

([57]) الكتاب المقدس تفسير إنجيل القديس يوحنا، مرجع سابق، ص: 45 .

 ([58]) الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد الجزء الثاني، بشارتي لوقا ويوحنا، إعداد وتفسير مجموعة من كهنة وخدام الكنيسة، نشر كنيسة مارمرقص القبطية مصر، ط1، نوفمبر 2004، ص: 285 .

([59]) متى المسكين، الإنجيل بحسب القديس يوحنا دراسة وتفسير وشرح، مطبعة دير الانبا مقار مصر، ط1، 1990، ص: 35.

([60]) نفسه.

([61]) الكتاب المقدس: العهد الجديد، قبطي – عربي، ط 1935.

([62]) موسوعة الأنبا غريغوريوس، اللاهوت العقيدي لاهوت السيد المسيح، مرجع سابق، ص: 800 .

([63]) الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد الجزء الثاني، بشارتي لوقا ويوحنا، مرجع سابق، ص: 287 .

([64]) جوش مكدويل، برهان جديد يتطلب قرار ـ براهين تاريخية لصحة الإيمان المسيحي، ترجمة القس منيس عبد النور، دار الثقافة القاهرة ، ص: 134.

([65]) سفر ملاخي3/6 .

([66]) The King James Version of the Holy Bible

([67]) الإمام الغزالي، الرد الجميل لألهية عيسى بصريح الإنجيل، ضبط نصه وعلق عليه أبو عبد الله السلفي الداني بن منير آل زهوي، المكتبة العصرية صيدا بيروت، ص: 87

([68]) سفر المزامير33/6،9 .

([69]) سعد رستم، التوحيد في الأناجيل الأربعة وفي رسائل القديسين بولس ويوحنا، دار صفحات للدراسات والنشر، ط2007، ص: 235 ـ 236.

([70]) محمد زهران، إنجيل يوحنا في الميزان، تقديم سعد الدين السيد صالح، ص: 243 .

([71]) رسالة يوحنا الأولى2/7 ـ 8 .

([72]) للمزيد من المعلومات ينظر تفسير: وليم باركلي، تفسير العهد الجديد رسائل يوحنا ويهوذا، ترجمة جسار المنفلوطي، نشر دار الثقافة المسيحية القاهرة، ص: 76

([73]) الكتاب المقدس، الرهبنة اليسوعية، مقدمة سفر الرؤيا .

([74]) سفر الرؤيا19/11 ـ 16 .

([75]) الكتاب المقدس – الترجمة اليسوعية ـ دار المشرق بيروت لبنان، ط3، 1988.

([76]) الكتاب المقدس: الترجمة العربية المشتركة من اللغات الأصلية، إصدار دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، العهد القديم الاصدار الثاني 1995ط4، العهد الجديد الاصدار الرابع1993ط 30.

([77]) الكتاب المقدس كتاب الحياة، ط1994.

([78])أحمد ديدات، خمسون ألف خطا في الكتاب المقدس،ترجمة رمضان الصفناوي البدري، ص: 12 .

([79]) الرسالة إلى العبرانيين4/12 ـ 13 .

([80]) لمزيد من التفاصيل حول الحديث عن الكلمة بصيغة التذكير، ينظر كتاب: إيماننا المسيحي صادق وأكيد، مرجع سابق: ص: 88 وما بعدها.

([81]) رسالة بولس إلى ثيموثاوس الأولى3/16 .

([82]) ـ الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد، تفسير رسائل بولس الرسول من كورنثوس الأولى حتى فليمون، ج4، ط2، ماي 2007، مرجع سابق، ص: 466 .

([83]) العهد الجديد، ترجمة بين سطور ـ يوناني –عربي ـ إعداد الآباء بولس الفغالي – انطوان عوكر ـ نعمة الله الخوربي – يوسف فخري، ط1، 2003.

([84]) الكتب المقدسة، طبعة روما1671.

([85]) ـ New International Version Old Testament.

([86]) ترجمة الفاندايك.

([87]) إميل ماهر إسحق، مخطوطات الكتاب المقدس بلغاته الأصلية، ص: 20.

([88]) ـ A Plain Introduction to the Criticism of the New Testament For the Use of Biblical Students By The Late, Frederick Henry Ambrose Scrivener , M.A., D.C.L., LL.D. Prebendary of Exeter, Vicar of Hendon Fourth Edition, Edited byThe Rev. Edward Miller, M.A. Formerly Fellow and Tutor of New College, Oxford Vol. II. George Bell & Sons, York Street, Covent Garden London, New York, and Cambridge 1894, P391

([89]) العهد الجديد ترجمة بين سطور يوناني عربي، مصدر سابق.

([90]) فرلين د. فيربروج، القاموس الموسوعي للعهد الجديد المفردات اللاهوتية يوناني عربي، مكتبة دار الكلمة مصر، ط1، 2007، ص: 282.

 ([91]) http://www.skypoint.com/members/waltzmn/NominaSacra.html.

([92])Misquoting Jesus, the story behind Who Changed the Bible and Why ? BART D. EHRMAN, HarperSanFrancisco A Division ofHanper Collins Publishers, p:157.

([93]) Six lectures on the text of the New Testament and the ancient manuscripts which contain it : chiefly addressed to those who do not read Greek, by Frederick Henry Ambrose Scrivener, Published 1875 by Deighton, Bell in Cambridge, Eng, p: 191

([94]) سفر أعمال الرسل14/8 ـ 15 .

([95]) ـ وليم أدي، الكنز الجليل في تفسير الإنجيل، شرح أعمال الرسل، صدر عن مجمع الكنائس في الشرق الأدنى بيروت 1973، ص: 138 .

([96]) زفس Zeus، هو چوبتر عند الرومان وأوزوريس عند المصريين. وهو الإله الأعظم بين مجمع آلهة اليونان. له هيكل في لسترة. وقد دعى برنابا زفس، لأنه مظهره وشكله ذا وسامة وعظمة. هرمس: دعا اليونانيّون ميرسيري Mercury هرمس، وهو ابن جوبتر من مايا Maia وهو بشير الآلهة، ورسول كل الآلهة. لهذا فهو إله الفصاحة والبلاغة والمنطق. كان يُظن أن هذين الإلهين يسافران معًا. دُعي بولس هرمس بسبب بلاغته، يرافق زفس في تحركه. ينظر:

http://st ـ takla.org/pub_Bible ـ Interpretations/Holy ـ Bible ـ Tafsir ـ 02 ـ New ـ Testament/Father ـ Tadros ـ Yacoub ـ Malaty/05 ـ Sefr ـ A3mal ـ El ـ Rosol/Tafseer ـ Sefr ـ Aamal ـ Al ـ Rosul__01 ـ Chapter ـ 13.html

([97]) ـ http://st ـ takla.org/pub_Bible ـ Interpretations/Holy ـ Bible ـ Tafsir ـ 02 ـ New ـ Testament/Father ـ Tadros ـ Yacoub ـ Malaty/05 ـ Sefr ـ A3mal ـ El ـ Rosol/Tafseer ـ Sefr ـ Aamal ـ Al ـ Rosul__01 ـ Chapter ـ 14.html#3._دعوتهما_إلهين_في_لسترة

([98]) الموسوعة الكنسية، أعمال الرسل ورسالة روميةإعداد كهنة وخدام مامرقص بمصر الجديدة، الناشر كنيسة مارمرقص القبطية الأرثوذكسية، ط1، فبراير 2005، ج3، ص: 142.

([99]) القمص مينا جاد جرجس، كنيستي عقيدة وإيمان، نشر مكتبة المحبة، ط 1، ص: 135.

([100]) كنيستي عقيدة وإيمان، مرجع سابق، ص: 136.

([101]) أسطورة تجسد الإله في المسيح، أشرف على التحرير جون هِك، تعريب نبيل صبحي، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، ص: 72 .

* مصادر البحث *

*  العربية:

 ـ الكتب المقدسة، طبعة روما1671.

 ـ الكتاب المقدس: العهد الجديد، قبطي – عربي 1935.

 ـ الكتاب المقدس – الترجمة اليسوعية ـ دار المشرق بيروت لبنان، ط3، 1988.

 ـ الكتاب المقدس: الترجمة العربية المشتركة من اللغات الأصلية، إصدار دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، العهد القديم الاصدار الثاني 1995ط4، العهد الجديد الاصدار الرابع1993ط 30.

 ـ الكتاب المقدس كتاب الحياة، ط1994.

 ـ العهد الجديد، ترجمة بين سطور ـ يوناني –عربي ـ إعداد الآباء بولس الفغالي – انطوان عوكر ـ نعمة الله الخوربي – يوسف فخري، ط1، 2003

 ـ ترجمة الفاندايك.

* المراجع:

 ـ ابراهيم سعيد، شرح بشارة يوحنا، دار الثقافة مصر، ط4.

 ـ أحمد ديدات، خمسون ألف خطا في الكتاب المقدس،ترجمة رمضان الصفناوي البدري.

 ـ أسطورة تجسد الإله في المسيح، أشرف على التحرير جون هِك، تعريب نبيل صبحي، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع.

 ـ إميل ماهر إسحق، مخطوطات الكتاب المقدس بلغاته الأصلية.

 ـ الأنبا غريغورويس، لاهوت مقارن، نشر مكتبة الأنبا غريغوريوس مصر.

 ـ الأنبا غريغوريوس، الكتاب المقدس تفسير إنجيل القديس يوحنا، نشر جمعية الأنبا غريغوريوس، القاهرة، ط2005.

 ـ الأنبا غريغوريوس، اللاهوت العقيدي لاهوت السيد المسيح، الأنبا غريغوريوس، مكتبة الأنبا غريوغوريوس، مصر، ط أكتوبر 2004.

 ـ الأنبا غريغوريوس، اللاهوت العقيدي، سرى التجسد والفداء، نشر مكتبة الأنبا غريغوريوس بمصر، ط2004.

 ـ الأنبا يؤانس، الكنيسة المسيحية في عصر الرسل، ط2، ماي 1987.

 ـ البابا شنودة، طبيعة المسيح، ط5، 1995.

-  البابا شنودة، لاهوت المسيح، ط9، فبراير 2003.

 ـ تادرس يعقوب ملطي، الإصطلاحان طبيعة وأقنوم في الكنيسة الأولى.

 ـ ج. كلايد تارنر، هذه عقائدنا، ج. كلايد تارنر، إصدار الخدمة العربية للكرازة بالإنجيل.

 ـ جورج بوست، قاموس الكتاب المقدس، طبع في بيروت، ط1894.

 ـ جوش مكدويل، برهان جديد يتطلب قرار ـ براهين تاريخية لصحة الإيمان المسيحي، ترجمة القس منيس عبد النور، دار الثقافة القاهرة.

 ـ جوش مكدويل، بارت لارسون، حقيقة لاهوت المسيح، ترجمة سمير الشوملي ـ العهد الجديد ترجمة بين سطور يوناني عربي، إعداد الآباء بولس الفغالي وأنطوان عوكر نعمة الله الخوري ويوسف فخري، ط2003.

 ـ الغزالي، الرد الجميل لألهية عيسى بصريح الإنجيل، ضبط نصه وعلق عليه أبو عبد الله السلفي الداني بن منير آل زهوي، المكتبة العصرية صيدا بيروت.

 ـ ر.ك. سبرول، حقائق وأساسيات الإيمان المسيحي، ترجمة نكلس نسيم سلامة، نشر مكتبة منار القاهرة، ط2000.

 ـ سامح حلمي، إيماننا المسيحي صادق وأكيد، مراجعة وتقديم الأنبا متاؤس، نيافة الأنبا يوسف، ط1، ماي 1999.

 ـ سعد رستم، التوحيد في الأناجيل الأربعة وفي رسائل القديسين بولس ويوحنا، دار صفحات للدراسات والنشر، ط2007.

 ـ سعد رستم، الفرق والمذاهب المسيحية منذ ظهور الإسلام حتى اليوم، دراسة تاريخية دينية سياسية اجتماعية، ـ الأوائل للنشر والتوزيع دمشق، ط2، 2005.

 ـ الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد الجزء الثاني، بشارتي لوقا ويوحنا، إعداد وتفسير مجموعة من كهنة وخدام الكنيسة، نشر كنيسة مارمرقص القبطية مصر، ط1، نوفمبر 2004.

 ـ الموسوعة الكنسية،أعمال الرسل ورسالة روميةإعداد كهنة وخدام مامرقص بمصر الجديدة، الناشر كنيسة مارمرقص القبطية الأرثوذكسية، ط1، فبراير 2005.

 ـ الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد، تفسير رسائل بولس الرسول من كورنثوس الأولى حتى فليمون، ج4، ط2، ماي 2007.

 ـ الموسوعة الكنسية لتفسير سفر التكوين، إعداد وتفسير مجموعة من كهنة وخدام الكنيسة، كنيسة ما مرقص القبطية الأرثوذكسية مصر.

 ـ فرلين د. فيربروج، القاموس الموسوعي للعهد الجديد المفردات اللاهوتية يوناني عربي، مكتبة دار الكلمة مصر، ط1، 2007.

 ـ متى المسكين المدخل لشرح إنجيل القديس يوحنا دراسة وتحليل.

 ـ متى المسكين، الإنجيل بحسب القديس يوحنا دراسة وتفسير وشرح، مطبعة دير الانبا مقار مصر، ط1، 1990.

 ـ محمد زهران، إنجيل يوحنا في الميزان، تقديم سعد الدين السيد صالح.

 ـ مينا جاد جرجس، كنيستي عقيدة وإيمان، نشر مكتبة المحبة، ط 1.

 ـ نجيب جرجس، تفسير سفر التكوين.

 ـ وليم أدي، الكنز الجليل في تفسير الإنجيل الجزء الثالث شرح إنجيل يوحنا، صدر عن مجمع الكنائس في الرشق الأدنى بيروت1973.

 ـ وليم أدي، الكنز الجليل في تفسير الإنجيل، شرح أعمال الرسل، صدر عن مجمع الكنائس في الشرق الأدنى بيروت 1973.

 ـ وليم باركلي، تفسير العهد الجديد رسائل يوحنا ويهوذا ، ترجمة جسار المنفلوطي، نشر دار الثقافة المسيحية القاهرة.

 ـ وهيب عطا الله جرجس، تعليم الكنيسة الإسكندرية فيما يخص طبيعة المسيح.

* العبرية:

 ـ העתקה חדשה מלשון יון ללשון עברית، מאת، יצחק זאלקינסאן.

 ـ יחזקאל קוגמן، מילון עברי – ערבי، نشر دار الجيل بيروت، 1975.

* الإنجليزية:

 ـ A Plain Introduction to the Criticism of the New Testament For the Use of Biblical Students By The Late, Frederick Henry Ambrose Scrivener , M.A., D.C.L., LL.D. Prebendary of Exeter, Vicar of Hendon Fourth Edition, Edited by The Rev. Edward Miller, M.A. Formerly Fellow and Tutor of New College, Oxford Vol. II. George Bell & Sons, York Street, Covent Garden London, New York, and Cambridge 1894.

 ـ Six lectures on the text of the New Testament and the ancient manuscripts which contain it : chiefly addressed to those who do not read Greek, by Frederick Henry Ambrose Scrivener, Published 1875 by Deighton, Bell in Cambridge, Eng.

 ـ Misquoting Jesus, the story behind Who Changed the Bible and Why ? BART D. EHRMAN, HarperSanFrancisco A Division ofHanper Collins Publishers.

 ـ New International Version Old Testament.

 ـ The King James Version of the Holy Bible.

* المواقع الإلكترونية:

 ـ http://st ـ takla.org/pub_Bible ـ Interpretations/Holy ـ Bible ـ Tafsir ـ 02 ـ New ـ Testament/Father ـ Tadros ـ Yacoub ـ Malaty/05 ـ Sefr ـ A3mal ـ El ـ Rosol/Tafseer ـ Sefr ـ Aamal ـ Al ـ Rosul__01 ـ Chapter ـ 14.html#3._دعوتهما_إلهين_في_لسترة

http://st ـ takla.org/pub_BibleInterpretations/Holy ـ Bible ـ Tafsir ـ 02 ـ New ـ Testament/Father ـ Tadros ـ Yacoub ـ Malaty/05 ـ Sefr ـ A3mal ـ El ـ Rosol/Tafseer ـ Sefr ـ Aamal ـ Al ـ Rosul__01 ـ Chapter ـ 13.html

 ـ http://www.sefarim.fr/

 ـ http://www.skypoint.com/members/waltzmn/NominaSacra.html